حسام زكي لـ«الشرق الأوسط»: مشروع تهجير الفلسطينيين لن يمر

الأمين العام المساعد للجامعة قال إن «قمة الرياض» ستخرج بـ«موقف عربي صلب»

السفير حسام زكي مساعد الأمين العام للجامعة العربية (الشرق الأوسط)
السفير حسام زكي مساعد الأمين العام للجامعة العربية (الشرق الأوسط)
TT

حسام زكي لـ«الشرق الأوسط»: مشروع تهجير الفلسطينيين لن يمر

السفير حسام زكي مساعد الأمين العام للجامعة العربية (الشرق الأوسط)
السفير حسام زكي مساعد الأمين العام للجامعة العربية (الشرق الأوسط)

أكدت جامعة الدول العربية أن القمة العربية الطارئة التي تعقد، السبت المقبل، في المملكة العربية السعودية «ستخرج بموقف عربي صلب لدعم الحقوق الفلسطينية، وإيصال رسالة عربية - فلسطينية للعالم تؤكد محورية الحل السياسي للقضية.

وقال السفير حسام زكي، الأمين العام المساعد للجامعة العربية لـ«الشرق الأوسط»، إن «وزراء الخارجية العرب سيبحثون (الخميس) مشروع القرار المقدم من قبل فلسطين، ويخرجون بصيغة مشتركة في هذا الصدد».

وعدّ زكي أن «(دول) الغرب سقط أخلاقياً في أزمة غزة الحالية»، مضيفاً أن «كل أحاديث حقوق الإنسان واحترامها تلاشت عند الحديث عن الإنسان الفلسطيني، بينما اتسم الموقف الأميركي تحديداً بعدم الإيجابية والتحامل على الحقوق الفلسطينية».

زكي تعهد كذلك خلال حديثه بـ«إحباط العرب لأي مشاريع إسرائيلية للتهجير القسري للفلسطينيين من أراضيهم»، مشيراً إلى أن «الجامعة العربية سوف تنشئ آلية لرصد جرائم الإبادة الإسرائيلية ومتابعتها قانونياً».

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط في اجتماع جدة مايو 2023 (واس - أ.ب)

وبشأن التصورات العربية لمستقبل القطاع، قال زكي إن «العرب يرفضون الحديث عن هذا الأمر قبل إيقاف إطلاق النار». وفي حين حذر المسؤول العربي الرفيع من «التجاوب مع هذه الاتجاهات»، فإنه شدد على ضرورة أن يكون «وقف إطلاق النار هو المطلب الأول، والثاني، والثالث».

مشروع قرار فلسطيني

وقبيل أيام من القمة العربية الطارئة التي تستضيفها الرياض، تحدث زكي عن تحضيراتها، وقال: «التحضيرات كافة المتعلقة بالقمة التي دعت إليها السعودية وفلسطين تسير بوتيرة ممتازة».

وأضاف أن الاجتماع الوزاري العربي المقرر، الخميس، سوف «يبحث مشروع القرار المطروح من قبل فلسطين، ودون الخوض في المشروع، لا بد أن يتضمن مجموعة من العناصر التي تتناول الموقف السياسي».

وتابع أن «الوضع الخاص بغزة وهذه الحرب أبرزا لكل الدول في العالم أن غياب الأفق والحل السياسي هو الذي يؤدي للانفجارات المتتالية للوضع في فلسطين، وكل العناصر الخاصة بالموقف السياسي من الضروري أن تكون موجودة في المشروع، طبعاً من الممكن أن يكون هناك إجراءات، لكن الأهم هو أن تصل الرسالة العربية والفلسطينية إلى العالم بشكل يؤكد محورية الحل السياسي للقضية الفلسطينية».

زكي حرص كذلك على التأكيد أن «القضية الفلسطينية، ليست قضية أمنية، أو قضية (حرب على الإرهاب). كما أنها ليست قضية عادية بالمفهوم السياسي، فهذه قضية معقدة لها خليفات وتاريخ معروفان للجميع، ويجب أن يستمر العالم في النظر إليها على أنها مشكلة سياسية، والتعامل معها يكون على هذا الأساس».

جهود الجامعة العربية

السفير زكي تحدث كذلك عن أن «الجامعة العربية باعتبارها منظمة سياسية في المقام الأول تناولت كل الأبعاد السياسية والدبلوماسية لأزمة غزة». وقال: «هناك جهد كبير قامت به الجامعة، سواء عبر دول أعضاء في الجامعة اعتباراً من الاجتماع الوزاري في 11 أكتوبر (تشرين الأول)، أو الأمانة العامة بقيادة الأمين العام (أحمد أبو الغيط)، وهي جهود في إطار اضطلاع الأمانة بدورها في مثل هذا الوضع الصعب».

وشرح زكي أن «الجهود والإجراءات التي نفذتها الجامعة حتى الآن، تذهب جميعاً في إطار حشد الدعم السياسي للموقف الفلسطيني، الذي كان قد تلاشى وتراجع كثيراً منذ 7 أكتوبر، نتيجة الحملة الإسرائيلية الهائلة التي وصفت الفلسطينيين بالإرهاب».

اجتماع وزراء الخارجية العرب في جدة مايو الماضي (واس - رويترز)

وأضاف: «بذلنا جهداً كبيراً جداً لدى دوائر كثيرة في العالم لكي نقنع الجميع ليست فقط بعدالة القضية، ولكن أيضاً بأن التعامل معها يجب أن يكون سياسياً وليس تعاملاً أمنياً قاصراً، أو تعاملاً يؤدي إلى تمرير أفكار مرفوضة مثل التهجير القسري للفلسطينيين أو ما شابه، وبحمد الله أصبنا بعض النجاحات، ومع هذا يبقى الكثير من الدوائر في الغرب ما زالت تدور في الفلك الإسرائيلي، وسوف نستمر في العمل على تغيير ذلك».

سقوط أخلاقي

وعندما سألت «الشرق الأوسط» الأمين العام المساعد للجامعة عن تقييمه لموقف الولايات المتحدة من أزمة غزة، قال إنه «موقف أقل ما يقال عنه إنه لا يتسم بالإيجابية، ومتحامل على الوضع الفلسطيني والحقوق الفلسطينية كثيراً».

وتابع: «حتى لو كنا نسمع من هنا أو هناك بعض الاعتراف بالمعاناة الفلسطينية، ولكن عملياً الضوء الأخضر الأميركي هو الذي منح لإسرائيل الاستمرار في عملها الإجرامي، وهو أمر ضد كل المطالبات العربية لواشنطن، وبصراحة هذا الموقف أحدث استياء كبيراً من الولايات المتحدة في الشارع العربي وحتى في الدوائر الرسمية».

وبشأن الموقف الأوروبي، قال زكي إن «الغرب سقط أخلاقياً في هذه الأزمة، كان دائم الحديث عن حقوق الإنسان واحترامها، وصدع رؤوسنا بهذه الأحاديث، وفي النهاية عندما تعلق الأمر بالإنسان الفلسطيني لم يعد هناك مكان لهذه الأحاديث، وتلاشت وتهاوت معها أخلاقيات الغرب، بالنسبة لنا الغرب سقط أخلاقياً في هذه الأزمة».

لكن زكي عدّ أن موقفي موسكو وبكين كان أكثر تفهماً وعقلانية من الغرب، وقال: «روسيا والصين دولتان صديقتان ولديهما تفهم أكبر بكثير لما يحدث وللحق الفلسطيني العربي، وهذا الوضع يمكنهما من تبني مواقف أفضل، وأكثر توازناً وعقلانية من الغرب، لا نقول إنهما معنا 100 في المائة، ولكن تقفان مواقف أفضل بكثير».

وقف إطلاق النار

ورغم أن «الجامعة العربية ليست طرفاً في جهود وقف إطلاق النار الجارية»، بحسب زكي، فإنها «تتابع بشكل حثيث هذه الجهود، ومعلوماتنا أن الجانب الإسرائيلي ما زال على رفضه لوقف إطلاق النار، ويحاول أن يُقايض بعض الهدن بالإفراج عن الرهائن، كل هذه الأمور نتابعها، لكن الأساس أن هناك أطرافاً عربية وغيرها تقوم بأدوار فيها، ونأمل حقن الدماء الفلسطينية؛ لأن جرائم الإبادة التي ارتكبت ضدهم رهيبة ولا تسقط بالتقادم»، مضيفاً أن الجامعة «سوف تنشئ آلية رصد لهذه الجرائم في إطار الجامعة العربية، وسوف نسعى لمتابعة كل هذه الأمور بالشكل القانوني اللازم».

وعبّر زكي عن اقتناعه بأن هنالك مشروعاً لتهجير الفلسطينيين، قائلاً: «نعم مقتنعون أن إسرائيل لديها هذا المشروع والطموحات وهذه الأفكار، ولكن إن شاء الله سنحبطها بالكامل».

حملات على الدول العربية

وفي رده على سؤال بشأن ما إذا كانت هناك «حملات ممنهجة» تتعرض له بعض الدول العربية إزاء ما يحدث في غزة، أكد زكي التقييم ذاته، واصفاً الأمر بأنه «مؤسف جداً»، و«بعض الأطراف سواء إقليمية أو دولية تقف وراء هذه الحملات».

وأفاد زكي أن «الدول العربية أدرى بما تقدمه لفلسطين، وتسعى بشكل حثيث لحقن الدم الفلسطيني، ومع هذا تتعرض لهذا الهجوم، وهذا يختلف عن الشعور العفوي الذي يصدر عن بعض العرب الذين دائماً يتوقعون من حكومتهم الأكثر والأفضل، وهذا لا نلومهم فيه، ونتفهم أن الرأي العام العربي دائماً يرغب في أن يرى مستويات أعلى وتتناسب مع توقعاته».

مستقبل غزة

وبحسب زكي، فإن «الدول العربية لا ترغب في مناقشة (مستقبل غزة) قبل وقف إطلاق النار»، كاشفاً عن أن «كل هذه الأمور تفرض النقاش فيها دولة الاحتلال، ولا يجب التجاوب مع هذه الاتجاهات، وأن نكون واضحين بشأن كون مطلب وقف إطلاق النار هو المطلب الأول والثاني والثالث، وبعد ذلك إذا رغب الفلسطينيون يمكن حينها مناقشة أي موضوعات شريطة أن تكون ملتزمة بالقانون الدولي وتحقق المصلحة الفلسطينية أولاً وأخيراً».

وفي رده على سؤال عما يتوقع أن يصدر عن القمة العربية الطارئة، السبت، أوضح زكي أن القمة ستخرج «بموقف سياسي صلب لدعم الفلسطينيين كما تعودوا من إخوتهم العرب الذين يقفون في ظهرهم، وهم داعمون للحق الفلسطيني المشروع».

الغرب سقط أخلاقياً في هذه الأزمة، كان دائم الحديث عن حقوق الإنسان واحترامها، وصدع رؤوسنا بها وفي النهاية عندما تعلق الأمر بالإنسان الفلسطيني لم يعد هناك مكان لهذه الأحاديث، وتلاشت وتهاوت معها أخلاقيات الغرب.

حسام زكي الأمين العام المساعد للجامعة العربية


مقالات ذات صلة

«الجامعة العربية» تدعم مفاوضات لبنان وإسرائيل للوصول إلى حل دائم

شمال افريقيا مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الجامعة)

«الجامعة العربية» تدعم مفاوضات لبنان وإسرائيل للوصول إلى حل دائم

أكدت جامعة الدول العربية دعمها مفاوضات لبنان وإسرائيل بهدف الوصول إلى «حل دائم للأزمة التي يواجهها لبنان مع إسرائيل».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الخليج قوات الاحتلال الإسرائيلي واصلت إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين المسلمين لليوم الأربعين على التوالي (أ.ف.ب)

تحذير إسلامي - عربي - أفريقي من تصاعد اعتداءات إسرائيل في القدس

حذَّرت منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي، في بيان مشترك، الأربعاء، من خطورة تصاعد وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية في القدس المحتلة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مقر وزارة الخارجية المصرية في القاهرة (رويترز)

«استفزاز مرفوض»... مصر تدين اقتحام بن غفير المسجد الأقصى

أكدت مصر في بيان لوزارة الخارجية، الثلاثاء، رفضها الكامل لمثل هذه الممارسات التي تمس بحرمة المقدسات الإسلامية في القدس.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
حصاد الأسبوع امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء

نبيل فهمي... دبلوماسي مخضرم على أعتاب رئاسة «بيت العرب»

في وضع سياسي مضطرب ووسط أزمات تعصف بالعالم العربي، يقترب الدبلوماسي المصري المخضرم السفير نبيل فهمي من رئاسة «بيت العرب»، بعدما اعتمد وزراء الخارجية العرب في

فتحية الدخاخني (القاهرة)
حصاد الأسبوع عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)

8 أمناء تعاقبوا على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها

تعاقب ثمانية أمناء على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها عام 1945، جميعهم مصريون باستثناء تونسي واحد ترأس البيت العربي خلال فترة تعليق عضوية مصر بالجامعة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

اختراق لمنصة «بوكينغ دوت كوم» يكشف عن بيانات بعض العملاء

تتمتع «بوكينغ دوت كوم» بقاعدة بيانات تضم أكثر من 30 مليون مكان إقامة حول العالم (رويترز)
تتمتع «بوكينغ دوت كوم» بقاعدة بيانات تضم أكثر من 30 مليون مكان إقامة حول العالم (رويترز)
TT

اختراق لمنصة «بوكينغ دوت كوم» يكشف عن بيانات بعض العملاء

تتمتع «بوكينغ دوت كوم» بقاعدة بيانات تضم أكثر من 30 مليون مكان إقامة حول العالم (رويترز)
تتمتع «بوكينغ دوت كوم» بقاعدة بيانات تضم أكثر من 30 مليون مكان إقامة حول العالم (رويترز)

تعرضت منصة الحجز الفندقي «بوكينغ دوت كوم» لعملية اختراق بيانات؛ إذ تمكّنت «جهات غير مصرح لها» من الوصول إلى تفاصيل بعض العملاء.

وحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فقد أعلنت المنصة أنها «لاحظت نشاطاً مشبوهاً مكّن جهات خارجية غير مصرح لها من الوصول إلى معلومات حجز بعض ضيوفنا».

وأضافت: «فور اكتشافنا للنشاط المشبوه، اتخذنا إجراءات لاحتواء المشكلة. فقد قمنا بتحديث الرقم السري لهذه الحجوزات وإبلاغ الضيوف المتأثرين».

وتتمتع «بوكينغ دوت كوم»، التي يقع مقرها في أمستردام، بقاعدة بيانات تضم أكثر من 30 مليون مكان إقامة حول العالم.

ورفضت المنصة الإفصاح عن عدد المتضررين من الاختراق. وصرح متحدث باسم الشركة بأنه «لم يتم الوصول إلى أي معلومات مالية».

ورغم ذلك، أشارت «بوكينغ دوت كوم» إلى أن القراصنة ربما تمكنوا من الوصول إلى «بعض تفاصيل الحجز» المرتبطة بالحجوزات السابقة للعملاء، مثل الأسماء، وعناوين البريد الإلكتروني، وأرقام الهواتف والعناوين.

وتُعدّ هذه الواقعة أحدث حلقة في سلسلة من محاولات الجرائم الإلكترونية التي استهدفت منصة «بوكينغ دوت كوم»؛ إذ أشار تقرير حديث إلى تزايد عمليات الاحتيال التي تشمل طلب تفاصيل الدفع من العملاء قبل رحلاتهم، قبل سرقة أموال باهظة منهم.

وفي عام 2018 تعرّضت المنصة لعملية تصيد إلكتروني، مما أدى إلى تسريب بيانات حجز أكثر من 4 آلاف عميل.

وتواجه صناعة السفر بوجه عام تحديات متزايدة في مواجهة عمليات الاحتيال الإلكترونية؛ فقد تزايدت الدعوات لمكافحة انتشار الإعلانات المزيفة على منصات الحجز.


«بي بي» تتوقع نتائج «استثنائية» في الربع الأول بدفع من قفزة أسعار النفط

يظهر شعار شركة «بريتش بتروليوم» في محطة وقود في بينكوف ببولندا (رويترز)
يظهر شعار شركة «بريتش بتروليوم» في محطة وقود في بينكوف ببولندا (رويترز)
TT

«بي بي» تتوقع نتائج «استثنائية» في الربع الأول بدفع من قفزة أسعار النفط

يظهر شعار شركة «بريتش بتروليوم» في محطة وقود في بينكوف ببولندا (رويترز)
يظهر شعار شركة «بريتش بتروليوم» في محطة وقود في بينكوف ببولندا (رويترز)

أعلنت شركة «بي بي» البريطانية، يوم الثلاثاء، أنها تتوقع تحقيق نتائج «استثنائية» من قسم تداول النفط الضخم لديها خلال الربع الأول، في إشارة إلى مكاسب قوية مدفوعة بارتفاع حاد في أسعار الخام، الذي غذّته الحرب الأميركية-الإسرائيلية ضد إيران.

وأشارت الشركة، في تحديثها الفصلي، إلى أن صافي ديونها سيرتفع إلى ما بين 25 و27 مليار دولار، مقارنةً بأكثر بقليل من 22 مليار دولار في الربع السابق، نتيجة تحركات في رأس المال العامل، وهو مقياس محاسبي يعكس السيولة عبر الفرق بين الأصول والالتزامات المتداولة، وفق «رويترز».

وتأتي هذه التوقعات بما يتماشى مع نظرة شركة «شل» الأوروبية المنافسة، التي أشارت بدورها إلى أداء قوي في أنشطة تداول النفط، وهو مجال تتمتع فيه الشركات الأوروبية الكبرى بحضور أقوى مقارنة بنظيراتها الأميركية.

ارتفاع أسعار النفط وتوسع هوامش التكرير

وارتفع خام برنت، المعيار العالمي، إلى أعلى مستوياته في سنوات، مقترباً من 120 دولاراً للبرميل، عقب بدء الضربات الأميركية-الإسرائيلية على إيران أواخر فبراير (شباط)، وما تبعها من إغلاق طهران مضيق هرمز وشن هجمات على دول خليجية مجاورة.

وبلغ متوسط سعر برنت نحو 78 دولاراً للبرميل خلال الربع الأول (يناير–مارس)، مقارنة بـ63 دولاراً في الربع الرابع، و75 دولاراً خلال الفترة نفسها من العام الماضي، وفق حسابات «رويترز».

وتتوقع «بي بي» أن يظل إنتاجها من النفط والغاز مستقراً إلى حد كبير خلال الربع الأول.

كما أعلنت الشركة ارتفاع هوامش التكرير إلى 16.9 دولار للبرميل، مقارنة بـ15.2 دولار في الربع السابق، مشيرة إلى أن ذلك سينعكس إيجاباً على نتائج أعمالها في قطاع المنتجات المكررة بما يتراوح بين 100 و200 مليون دولار.

وعادةً لا تفصح شركات الطاقة عن تفاصيل نتائج أقسام التداول بشكل كامل.

وتواجه الرئيسة التنفيذية الجديدة اختباراً في اجتماع الجمعية العمومية هذا الشهر. ومن المقرر أن تعلن «بي بي» نتائج الربع الأول في 28 أبريل (نيسان).

وكانت ميغ أونيل قد تولّت منصب الرئيسة التنفيذية الخامسة للشركة منذ عام 2020 هذا الشهر، متعهدة بمواصلة خطة إعادة الهيكلة التي بدأت قبل عام، والتي تتضمّن تحويل مليارات الدولارات من الاستثمارات بعيداً عن الطاقة منخفضة الكربون نحو النفط والغاز لتعزيز الربحية.

ومن المنتظر أن تواجه أونيل المساهمين خلال الاجتماع السنوي للشركة في 23 أبريل، وسط ضغوط من بعض مستشاري التصويت والمساهمين للتصويت ضد توجهات مجلس الإدارة.


اختراق علمي: تحديد السبب الجيني لربع مرضى العصبون الحركي

العصبون الحركي هو مرض عصبي خطير
العصبون الحركي هو مرض عصبي خطير
TT

اختراق علمي: تحديد السبب الجيني لربع مرضى العصبون الحركي

العصبون الحركي هو مرض عصبي خطير
العصبون الحركي هو مرض عصبي خطير

في تطور علمي بارز كشف باحثون دوليون عن دور أكبر مما كان يُعتقد سابقاً للعوامل الجينية في الإصابة بمرض العصبون الحركي، وهو مرض عصبي خطير يسبب ضعفاً تدريجياً في العضلات، ويؤدي في النهاية إلى الشلل.

وتُعد الدراسة التي نُشرت في مجلة «Nature Genetics» في 31 مارس (آذار) 2026 هي الأكبر من نوعها حتى الآن، حيث أظهرت أن سبباً جينياً يمكن تحديده لدى نحو واحد من كل أربعة مرضى. وهذه النسبة تمثل ارتفاعاً ملحوظاً مقارنة بالتقديرات السابقة التي كانت تشير إلى حالة واحدة فقط من كل خمسة.

تعاون دولي واسع

أُجريت الدراسة ضمن مشروع Project MinE، وهو تحالف بحثي عالمي يهدف إلى فهم الأساس الجيني لمرض العصبون الحركي. وشارك في قيادة هذا الجهد باحثون من جامعة كينغز كوليدج لندن King's College London وإشراف مشترك من كيفن كينا ويان فيلدينك من قسم علم الأعصاب الانتقالي مركز الدماغ المركز الطبي الجامعي جامعة أوتريخت الهولندية.

قام الفريق بتحليل الحمض النووي «دي إن إيه» لأكثر من 18 ألف مريض، من بينهم نحو 2000 عينة من بنك الحمض النووي البريطاني الخاص بالمرض UK MND DNA Bank الذي يُدار بالتعاون مع مستشفى كينغز كوليدج التابع لهيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية.

مرض سريع التقدم

يُعد مرض العصبون الحركي المعروف اختصاراً بـMND motor neuron disease من الأمراض التنكسية التي تصيب الخلايا العصبية المسؤولة عن التحكم في الحركة. ومع مرور الوقت يفقد المرضى القدرة على الحركة، والكلام، والتنفس، وغالباً ما يؤدي المرض إلى الوفاة خلال نحو عامين من التشخيص.

ورغم أن نحو 10 في المائه فقط من الحالات لديها تاريخ عائلي واضح، فإن النتائج الجديدة تشير إلى أن العوامل الجينية قد تكون أكثر انتشاراً مما كان يُعتقد.

اكتشاف طفرات نادرة

ما يميز هذه الدراسة هو حجمها الكبير الذي أتاح للباحثين اكتشاف طفرات جينية نادرة لم تكن معروفة سابقاً. ففي حين ركزت الدراسات السابقة على الطفرات الشائعة، أو الموروثة داخل العائلات، سمح هذا التحليل الواسع برصد تغيرات جينية نادرة عبر مجموعة كبيرة من المرضى.

وتُظهر النتائج أن 25 في المائه من المرضى يحملون تغيرات جينية مرتبطة بالمرض، سواء كان لديهم تاريخ عائلي أم لا، ما يعزز فكرة أن الجينات تلعب دوراً محورياً في تطور الحالة.

تأثير مباشر على العلاج

ولا تقتصر أهمية هذه الاكتشافات على الفهم العلمي فقط، بل تمتد إلى الممارسة الطبية، إذ إن معرفة الطفرات الجينية لدى المريض يمكن أن تساعد الأطباء في تحديد مسار المرض، والتنبؤ بتطوره، بل وقد تؤثر في اختيار العلاج. كما أن بعض هذه الطفرات قد تكون موروثة، ما يجعلها ذات أهمية لأفراد العائلة، إذ يمكن أن تساعد الفحوصات الجينية في الكشف المبكر عن خطر الإصابة.

وفي هذا السياق قال أحد المشاركين في الدراسة الدكتور عمار الجلبي من قسم العلوم العصبية الأساسية والسريرية معهد موريس وول للعلوم العصبية السريرية في كينغز كوليدج إن هذه الدراسة توسّع بشكل كبير فهمنا لأسباب المرض، وتُظهر أن للعوامل الجينية دوراً مهماً لدى نحو ربع المرضى، بغض النظر عن وجود تاريخ عائلي. وهذا يعني أنه ينبغي عرض الفحص الجيني على جميع المرضى.

أمل لعلاجات موجهة

ولا يزال علاج مرض العصبون الحركي حتى الآن محدوداً للغاية. ومع ذلك شهد عام 2022 تطوراً مهماً مع ظهور دواء يستهدف طفرة محددة في جين يُعرف باسم SOD1، وهو ما يُعد أول علاج موجه لسبب جيني محدد للمرض. لكن هذا العلاج لا يفيد سوى نسبة صغيرة من المرضى تُقدّر بنحو 2 في المائه في المملكة المتحدة.

وقد تغيّر الاكتشافات الجديدة هذا الواقع، إذ توفر أهدافاً جينية جديدة يمكن تطوير علاجات موجهة لها في المستقبل على غرار ما حدث مع جين SOD1.

أهمية الفحص الجيني

تعكس هذه النتائج تحولاً متزايداً نحو الطب الشخصي، حيث يتم تصميم العلاج بناءً على الخصائص الجينية لكل مريض. ومع تقدم الأبحاث قد يصبح من الممكن في المستقبل تطوير علاجات تستهدف الطفرات الجينية المحددة لكل حالة، ما يزيد من فعالية العلاج، ويحسن جودة الحياة.

وتشير الدراسة إلى أن توسيع نطاق الفحوصات الجينية قد يكون خطوة ضرورية في إدارة المرض. فمع توفر معلومات أكثر دقة عن الأسباب الجينية يمكن تحسين التشخيص، وتقديم استشارات وراثية للعائلات، وربما الوقاية في بعض الحالات.

وفي ظل غياب علاج شافٍ حتى الآن، تمثل هذه الدراسة خطوة مهمة نحو فهم أعمق لمرض العصبون الحركي. وبينما لا يزال الطريق طويلاً، فإن تحديد المزيد من الأسباب الجينية يفتح آفاقاً جديدة للأمل، لا للمرضى فحسب، بل أيضاً لعائلاتهم، وللعلماء الساعين إلى تحويل هذه الاكتشافات إلى علاجات تنقذ الأرواح.