هند لاروسي لـ«الشرق الأوسط»: اخترت لبنان لأحقق انطلاقتي العربية

نجاحاتها العالمية لم تثنها عن العودة إلى جذورها

تمزج لاروسي في أغانيها بين الموسيقى العربية والأجنبية (هند لاروسي)
تمزج لاروسي في أغانيها بين الموسيقى العربية والأجنبية (هند لاروسي)
TT

هند لاروسي لـ«الشرق الأوسط»: اخترت لبنان لأحقق انطلاقتي العربية

تمزج لاروسي في أغانيها بين الموسيقى العربية والأجنبية (هند لاروسي)
تمزج لاروسي في أغانيها بين الموسيقى العربية والأجنبية (هند لاروسي)

تعدّ هند لاروسي من أشهر الفنانات المعروفات في غناء الـ«ريتم آند بلوز» في هولندا. أصولها المغربية بقيت تسكنها على الرغم من تحقيقها نجاحات عالمية. جنسيتها الهولندية التي أخذتها عن والدتها فتحت أمامها آفاقاً فنية واسعة. ومن مسابقة «أوروفيزيون» العالمية حققت أول أحلامها بالوقوف على المسرح. وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «مثلت يومها بلدي هولندا، فكانت تجربة لن أنساها أبداً، أثرت فيَّ، لا سيما أنها كانت في بداياتي. أما أول إطلالة تلفزيونية لي، وكنت يومها في الـ17 من عمري، فكانت عبر برنامج الهواة (آيدول)».

هند لاروسي بدأت مشوارها الفني من برنامج «آيدول» (هند لاروسي)

من هناك انطلقت لاروسي، وهو اسمها الفني، موضحة: «كنت مصممة على تحقيق حلمي وعلى تقديم الفن الذي يشبهني». أصدرت هند العروسي، وهو اسمها الحقيقي، أول ألبوم لها بعنوان «صيف متجدد»، وحقق نجاحاً كبيراً سمح لها بالقيام بجولة فنية حول العالم، ومن ثم أطلقت ألبوم «منتصف الطريق إلى البيت» في عام 2005... فكان العلامة الفارقة التي ميزتها عن غيرها من الفنانات الأجنبيات وفازت من خلاله بـ«القرص الذهبي»، وهو بمثابة جائزة سنوية تمنحها جمعية صناعة الموسيقى الكورية للإنجازات البارزة في هذا المجال.

نفحة شرقية

وحرصت لاروسي على أن تُضمّن أغاني ألبوماتها نفحة شرقية؛ إذ تمزج في العديد من تلك الأغاني بين «البوب» والإيقاعات الشرقية العصرية. عاشت الفنانة في أميركا حيث غاصت في عالم الموسيقى الحقيقي، فغيرت أسلوبها الغنائي، وكذلك اسمها الفني ليصبح لاروسي بدلاً من العروسي. وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «استفدت هناك (في أميركا) كثيراً من معلمي وموجهي في الفن، فيليب لورانس، وهو كاتب ومنتج موسيقي حائز على جائزة (غرامي) أكثر من مرة، وتعاون مع أهم النجوم العالميين أمثال أديل وبرونو مارس. فبعد أن سمع صوتي اتصل بي وبدأ مشواري معه وتعلمت منه الكثير».

تحضّر لعمل جديد بعنوان «كوبرا» (هند لاروسي)

تميزت لاروسي طيلة مشوارها الفني بالمزج الموسيقي بين الغربي والشرقي في أغانيها، فجذورها العربية تسكنها رغم أنها وُلدت في هولندا، ورغم تنقلها بين بلدان غربية عديدة. اليوم قررت لاروسي العودة إلى المشرق العربي لتنجز مهمة أخرى تحلم بها، ألا وهي النجاح بنسخة عربية. وقالت: «تركت أميركا وهولندا ورحت أتنقل بين بلدان عربية مختلفة، بينها مصر. اخترت دولة الإمارات العربية لأقيم فيها، ورحت أتعلم العربية التي لم أتقنها يوماً. اشتياقي لجذوري حفزني للقيام بهذه الخطوة، كي أستطيع نشر الفن الذي أؤديه بالعربية أيضاً».

حفلات في دول عربية

إلى جانب مصر زارت لاروسي المغرب والسعودية حيث أحيت حفلات عدة. أخيراً زارت لبنان حيث قررت أن تقيم فيه لفترة لتكمل بناء مشوارها في الغناء العربي، قائلة: «اخترت لبنان لأنه في رأيي منارة الفن في العالم العربي. عندما زرته لأول مرة أثناء الجائحة كانت الأحوال فيه صعبة. جئته وحدي من دون الفريق العامل معي أو أي أحد من عائلتي. شعرت بداية بالوحدة وعملت في ظروف صعبة. حينها كان التيار الكهربائي غير متوفر والطرقات مقفرة، وأحياناً مقفلة، لكنها بالمجمل كانت تجربة رائعة؛ إذ التقيت بكثير من الأشخاص المبدعين. رحبوا بي واستمتعت بالتعاون معهم. كان هدفي الأساسي أن أستثمر وجودي في لبنان بالعمل والجهد».

بين الفندق وموقع التصوير أمضت لاروسي وقتها في لبنان، واختارت فريق عملها، ومن ثم عادت إلى دبي لترجع إلى بيروت مرة جديدة حيث توجد حالياً، وقالت: «أستمتع بالعيش في لبنان اليوم، فهو بالنسبة لي قلب الفن ونبضه. بيروت مدينة أحببتها كثيراً، وفيها تنوع اجتماعي وفني».

تعاونت لاروسي مع المخرج عادل سرحان في أكثر من أغنية مصورة. كما أحيت حفلات عديدة فيه بموسم الصيف، موضحة: «في إقامتي تعرفت إلى الفنانين اللبنانيين عن قرب. وأخيراً حضرت حفلة للفنان جورج نعمة، أعجبني صوته كثيراً، وكذلك الفنان المشهور زياد برجي الذي حضرت إحدى حفلاته».

في واحدة من حفلاتها في هولندا (هند لاروسي)

تعاون مع عادل سرحان

أول تعاون لها مع المخرج عادل سرحان كان في دبي، ولكنها لم تتردد بعده في تصوير «كليبين» آخرين في لبنان. اختار سرحان بيروت ومناطق أخرى كصوفر لتنفيذهما، فولدت أغنيتاها «غود» و«سينامون» اللتان حصدتا متابعة عالية تجاوزت مليوني مشاهدة. وقالت لاروسي: «عادل سرحان مخرج مميز، حالياً أتعاون معه في عمل جديد في بيروت. فهو دقيق جداً في عمله، مثلي تماماً، مما ولّد التناغم بيننا بسرعة وأثمر أعمالاً ناجحة. معه بدأت مشواري الأنغلو - عربي بأغنية (كات آند ماوس) التي صورناها في صحراء دبي، ومن بعدها كرت السبحة في أغنيات صورناها في لبنان».

إيقاع عربي - غربي

تصف لاروسي نفسها بصاحبة هوية فنية مختلفة، مما سهّل عليها دخول الساحة اللبنانية من دون صعوبة. وقالت: «لديّ موسيقايَ الخاصة التي تجمع بين الإيقاع واللحنين العربي والغربي. وأتعامل مع هذا المزيج بأسلوب خاص، ألوّنه بالرقص التعبيري. حتى أزيائي وإطلالاتي لا تشبه غيرها عند الفنانين. فصوتي هو بمثابة توقيعي الخاص، وأنا أعتز بذلك، وأسلوبي الفني ككل يشبهني من دون غيري».

منذ نعومة أظفارها، تخبرنا لاروسي، وهي مستمعة جيدة لعمالقة الفن العربي كالراحلة أم كلثوم، ومن المعجبات جداً بالراحلة وردة الجزائرية وبالسيدة فيروز: «غنيت لسفيرتنا إلى النجوم في حفلات وقفت فيها أمام شخصيات كبيرة كملكة هولندا ووزراء ومسؤولين في الإمارات العربية. ومن أحب أغاني فيروز إلى قلبي (نسّم علينا الهوا)».

نسأل لاروسي عن الصوت العربي الذي تتمنى يوماً ما تقديم ثنائية معه، فقالت: «أحلامي كثيرة على هذا الصعيد، لكنني أختار أحمد سعد من مصر، وكذلك فنان بلدي سعد المجرد. فالاثنان يمتازان بأسلوب غنائي ينسجم مع هويتي الفنية. كما أن الفنان المغربي رضوان يلفتني، خصوصاً أنه صاحب موهبة فنية مميزة، خوّلته التعامل مع الليدي غاغا». أما أحدث عمل فني تنوي إصداره قريباً، فهو «كوبرا» الذي صورته أيضاً مع المخرج عادل سرحان بين مدينتي جبيل وبيروت.


مقالات ذات صلة

أحمد سعد لـ«الشرق الأوسط»: سأُحدث ثورة في عالم الألبومات

الوتر السادس أحمد سعد لـ«الشرق الأوسط»: سأُحدث ثورة في عالم الألبومات

أحمد سعد لـ«الشرق الأوسط»: سأُحدث ثورة في عالم الألبومات

قال الفنان المصري أحمد سعد إنه يركز في الفترة المقبلة على إحداث ثورة في عالم الألبومات الغنائية، بإطلاق عدد من الألبومات والأشكال الغنائية المختلفة.

محمود إبراهيم (القاهرة)
الوتر السادس آري جان سرحان لـ«الشرق الأوسط»: بين التراث والحداثة أصنع هويتي

آري جان سرحان لـ«الشرق الأوسط»: بين التراث والحداثة أصنع هويتي

تتعدّد مواهب الفنان السوري آري جان سرحان، إذ يجمع بين التمثيل والغناء والتلحين. غير أنّ نجمه سطع في عالم التأليف الموسيقي، فحجز لنفسه مكانة بين الفنانين.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق سيلين ديون تُصدر أغنية جديدة بعد 7 سنوات على آخر ألبوماتها (حساب الفنانة على إكس)

سيلين ديون ترقص فوق الهاوية والقمم وتنتشل جان جاك غولدمان من عُزلته

أغنية جديدة للفنانة الكنَديّة بعنوان «هيّا نرقص»، استعداداً لعودتها الجماهيريّة في الخريف المقبل ضمن مجموعة حفلات في باريس.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)

الألبومات الغنائية لفرض نفسها في موسم الصيف بمصر

تشهد سوق الأغنية المصرية انتعاشاً لافتاً خلال موسم الصيف المقبل، في ظل استعداد عدد كبير من نجوم الغناء لطرح أعمالهم الغنائية الجديدة.

محمود إبراهيم (القاهرة)
يوميات الشرق يضيق العالم فتصبح الموسيقى اتّساعاً داخلياً (صور الفنانة)

مايا واكد والموسيقى التي تُمسك بالجرح كي لا ينزف

الفنّ كما تصفه يقترب من الجرح، يلمسه ويفتحه أحياناً كي ينظّفه من الداخل...

فاطمة عبد الله (بيروت)

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: مخالفات «خماسي الاتحاد» تحت نظر الآسيوي

قرارات الحكم الصيني ماننيغ أثارت غضب الاتحاديين (تصوير: علي خمج)
قرارات الحكم الصيني ماننيغ أثارت غضب الاتحاديين (تصوير: علي خمج)
TT

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: مخالفات «خماسي الاتحاد» تحت نظر الآسيوي

قرارات الحكم الصيني ماننيغ أثارت غضب الاتحاديين (تصوير: علي خمج)
قرارات الحكم الصيني ماننيغ أثارت غضب الاتحاديين (تصوير: علي خمج)

كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن مراقبي الاتحاد الآسيوي لكرة القدم دوّنوا مخالفات الخماسي الاتحادي بيرغوين وفابينهو ودانيلو بيريرا وحسام عوار ورايكوفيتش، في ربع نهائي دوري أبطال آسيا للنخبة أمام ماتشيدا الياباني، بعد مغادرتهم الملعب من مخرج مختلف خلف المنصة الرئيسية، دون المرور من منطقة «المكس زون» الخاصة باللقاءات الإعلامية، مما سيعرضهم لغرامات مالية.

كما دوّن المراقبون ذاتهم مخالفة رمي العلب الفارغة تجاه حكم المواجهة الصيني مانينغ عند خروجه من الملعب.

وسيطرت حالة من الغضب في «ملعب مدينة الأمير عبد الله الفيصل» بجدة بعد خسارة الاتحاد من ماتشيدا الياباني في ربع نهائي دوري أبطال آسيا للنخبة، غادر على أثرها الفريق السعودي البطولة، مواصلاً نتائجه المتراجعة في الموسم الحالي بعدما غادر خالي الوفاض من كافة البطولات.

الاتحاد الذي أراد إنقاذ ما تبقى من موسمه بالبطولة الآسيوية لم يستطع تجاوز دور الربع النهائي مواجهاً الحقيقة «المُرّة» التي تحدث عنها كونسيساو في المؤتمر الصحافي قبل مواجهة دور الـ16.

المدرب البرتغالي بدوره بدا غاضباً من طاقم التحكيم الصيني الذي أدار المواجهة، ووفقاً لمشاهد التقطتها «الشرق الأوسط» بعد المواجهة، فإن كونسيساو غادر الملعب غاضباً محمّلاً الحكم الصيني مانينغ، وكان كونسيساو قد رفض حضور المؤتمر الصحافي إلا أن الطاقم الإداري في فريق الاتحاد أقنعه بالحضور.

كونسيساو وصل المؤتمر وتحدث بوضوح بأن السبب الرئيس للخسارة هي الحكام، وأنه لا يوجد سبب آخر، المدرب البرتغالي شاهد لقطات تحكيمية على الهاتف المحمول قبل المؤتمر وبعده مما أثار غضبه، وعندما غادر المنطقة المختلطة للإعلاميين سأله أحد الصحافيين حول سبب الخسارة وأجاب «الحكم» مما يفسر قناعة كونسيساو ورضاه بالأداء العام للاعبيه عقب المواجهة.

الغضب السائد كان أحد أطرافه الحارس رايكوفيتش الذي تشاجر كلامياً مع عدد من المشجعين لحظة خروجه من الملعب التقطتها عديد الكاميرات، فيما تابعت «الشرق الأوسط» المشهد بعد دخوله إلى النفق المؤدي لغرفة الملابس، حيث ركل أحد اللوحات بغضب شديد أدى لكسرها كما ضرب الجدران في طريقه لغرفة الملابس مما قد يعرضه لغرامة في حال دوّن مراقب المباراة الحالة.

أما اللاعب الآخر عبد الرحمن العبود فكان له نصيب من الاستهجان الجماهيري، إلا أن ما زاد الأمر تعقيداً هو جدال العبود مع أحد المشجعين مع توجه حمزة إدريس ومحمد نور لتهدئته.

فهد سندي رئيس النادي حضر مع اللاعبين في غرفة الملابس بعد نهاية المواجهة، واستمر وجوده لما يقارب 20 دقيقة، فيما كان دومينغوس أوليفيرا ورامون بلانيس بالخارج قبل أن يغادر الثنائي من باب خلفي مجاور لمنطقة الإعلاميين، فيما غادر فهد سندي رئيس النادي مقدماً اعتذاره لممثلي وسائل الإعلام بعدم رغبته في التصريح.


تركيا: جدل واسع حول أسباب تحطّم طائرة رئيس أركان «الوحدة» الليبية

جانب من اجتماع وزير الدفاع التركي يشار غولر والوفد العسكري الليبي برئاسة رئيس الأركان محمد الحداد قبل ساعات من تحطُّم طائرتهم في ضواحي أنقرة بتاريخ 23 ديسمبر الماضي (الدفاع التركية)
جانب من اجتماع وزير الدفاع التركي يشار غولر والوفد العسكري الليبي برئاسة رئيس الأركان محمد الحداد قبل ساعات من تحطُّم طائرتهم في ضواحي أنقرة بتاريخ 23 ديسمبر الماضي (الدفاع التركية)
TT

تركيا: جدل واسع حول أسباب تحطّم طائرة رئيس أركان «الوحدة» الليبية

جانب من اجتماع وزير الدفاع التركي يشار غولر والوفد العسكري الليبي برئاسة رئيس الأركان محمد الحداد قبل ساعات من تحطُّم طائرتهم في ضواحي أنقرة بتاريخ 23 ديسمبر الماضي (الدفاع التركية)
جانب من اجتماع وزير الدفاع التركي يشار غولر والوفد العسكري الليبي برئاسة رئيس الأركان محمد الحداد قبل ساعات من تحطُّم طائرتهم في ضواحي أنقرة بتاريخ 23 ديسمبر الماضي (الدفاع التركية)

تَفجَّر جدلٌ واسعٌ في تركيا حول احتمال تعرُّض طائرة رئيس أركان الجيش في حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية، الراحل محمد الحداد، التي تحطَّمت في ضواحي العاصمة أنقرة بعد دقائق من إقلاعها في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، لتدخُّلٍ من جانب إسرائيل.

وتحطَّمت الطائرة، التي كانت تقل الحداد و4 من مرافقيه العسكريين، بالإضافة إلى 3 من أفراد الطاقم، بالقرب من منطقة هيمانا في أنقرة بعد اصطدامها بأحد المرتفعات لدى مغادرتهم، مساء يوم 23 ديسمبر، عقب مباحثات أجراها مع وزير الدفاع التركي، يشار غولر، وعدد من المسؤولين العسكريين.

فرق إنقاذ في موقع تحطُّم طائرة الوفد العسكري الليبي بضواحي أنقرة بتاريخ 23 ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)

وأعلنت السلطات التركية أنَّ السبب يعود إلى عطل كهربائي مفاجئ. وأكد التقرير الفني، الذي أعدَّته النيابة العامة، التي شارك فريق ليبي في تحقيقاتها، عدم وجود إهمال في الصيانة، أو فيما يتعلق بالحالة الصحية لطاقم الطائرة.

معلومات جديدة

لكن بعد أشهر من الحادث المأساوي، فجَّر نائب رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية، دنيز ياووز يلماظ، جدلاً واسعاً بعد كشفه عن معلومات وصفها بـ«الحساسة»، تتعلَّق بتحطُّم الطائرة التي كانت تقل الوفد العسكري الليبي، مشككاً في تعرُّضها لتدخُّلٍ من جانب إسرائيل.

وكشف ياووز يلماظ، عبر حسابه في «إكس» في 13 أبريل (نيسان) الحالي، عن أنَّ الطائرة الليبية، وهي طائرة خاصة من طراز «داسو فالكون 50»، وكانت مستأجَرة من إحدى الشركات في مالطا، هبطت في مطار إسينبوغا في أنقرة يوم 22 ديسمبر، قبل أن يتم نقلها إلى منصة بعيدة داخل المطار، في خطوة عدّها غير معتادة وفق الإجراءات المتبعة مع الوفود الرسمية رفيعة المستوى.

وأضاف يلماظ أنَّ طائرة إسرائيلية هبطت في اليوم التالي، بدعوى التزود بالوقود، وتم توجيهها إلى المنصة ذاتها التي كانت توجد بها الطائرة الليبية، وبقيت الطائرتان معاً لمدة ساعة و41 دقيقة، في وقت لم يكن فيه طاقم الطائرة الليبية على متنها، مبرزاً أنَّ الطائرة الإسرائيلية غادرت لاحقاً متجهة إلى تل أبيب، قبل أن تقلع الطائرة الليبية بفترة قصيرة، لتفقد الاتصال ببرج المراقبة في إسينبوغا، بعد نحو 15 دقيقة فقط من إقلاعها، ثم تتحطَّم داخل الأراضي التركية دون تسجيل أي ناجين من الحادث.

وطرح ياووز يلماظ تساؤلات حول ملابسات وجود طائرة إسرائيلية بالقرب من طائرة رسمية ليبية، على عكس المتبع في مثل هذه الظروف، مؤكداً أنَّ هذه الوقائع تستدعي تحقيقاً شفافاً وتوضيحاً للرأي العام. وطالب السلطات التركية، وعلى رأسها الرئيس رجب طيب إردوغان، بالكشف عن تفاصيل الحادث، محذراً من أنه قد ينشر مزيداً من المعلومات، في حال عدم تقديم توضيحات رسمية.

السلطات تنفي

رداً على ذلك، استبعد وزير النقل والبنية التحتية التركي، عبد القادر أورال أوغلو، وجود أي شبهة لعمل تخريبي في حادث الطائرة.

وزير النقل والبنية التحتية التركي عبد القادر أورال أوغلو (من حسابه في «إكس»)

وأكد أن التحقيقات لا تزال مستمرة بشكل دقيق وموسع، وأن فرق التحقيق المختصة، بالتعاون مع النيابة العامة، تواصل عملها بـ«دقة متناهية» لكشف ملابسات الحادث، داعياً إلى «عدم الانسياق وراء المعلومات غير المؤكدة، أو التكهنات التي قد تضلل الرأي العام».

وشدَّد أورال أوغلو على أنَّ الجهات المعنية تلتزم بالمعايير الفنية والقانونية في التحقيق، وتتعهد بإعلان النتائج الرسمية فور اكتمالها.

لكن دائرة الجدل توسَّعت، حيث أبدى نائب المدير العام السابق للطيران المدني التركي، أوكتاي إرداغي، استغرابه من ترك طائرة الوفد العسكري الليبي في وضع غير مراقب، مؤكداً أن طبيعة الرحلة والشخصيات على متنها كانت تستدعي إجراءات تأمين مُشدَّدة داخل المطار قبل الإقلاع.

أقامت تركيا مراسم رمزية لتشييع جنازة رئيس الأركان بحكومة «الوحدة الوطنية» محمد الحداد ومرافقيه في 27 ديسمبر الماضي بعد تحطُّم طائرتهم (وزارة الدفاع التركية)

وبحسب ما نقلت صحيفة «بانجيريه غازته» الإلكترونية، الأحد، عن إرداغي فإنَّ الطائرات التي تحمل شخصيات عسكرية رفيعة يفترض أن تخضع لمستويات وإجراءات حماية استثنائية.

وعدَّ المسؤول السابق أنَّ التعامل مع طائرة الوفد الليبي كأنها طائرة عادية، من دون فرض حراسة مباشرة مُشدَّدة، «ثغرة أمنية غير مبررة»، وذهب إلى احتمال وجود خلل تنظيمي أو إهمال في إجراءات تأمين المهبط.

ولم يستبعد إرداغي فرضية التدخل الخارجي، سواء عبر وسائل مادية مثل العبث بالمعدات الحيوية، أو عبر هجمات سيبرانية قادرة على التأثير على أنظمة الطيران.

جدل سياسي

انتقل الجدل من البُعد الفني إلى البعد السياسي، بعدما أثار نائب رئيس حزب «الشعب الجمهوري» القضية، لا سيما أنَّ الحادث وقع بالتزامن مع مصادقة البرلمان التركي على مذكرة رئاسية بتمديد مهام القوات التركية في ليبيا لعامين إضافيَّين.

وزير الدفاع التركي يشار غولر يقدِّم العزاء لوفد ليبي خلال مراسم رمزية لتشييع جنازة ضحايا الطائرة أُقيم في أنقرة بتاريخ 27 ديسمبر (الدفاع التركية)

ووجَّه رئيس حزب «الوطن»، وهو حزب محسوب على تيار اليسار في تركيا، دوغو بيرينتشيك، اتهامات للولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراء إسقاط طائرة الوفد العسكري الليبي؛ بهدف ممارسة ضغوط على أنقرة.

في السياق ذاته، اتهم الكاتب في موقع «تي 24» الإخباري التركي، تولغا شاردان - الذي تعرَّض للتحقيق؛ بسبب كشف بعض المعلومات عن التحقيقات الأولية في حادث الطائرة في مقال كتبه في 13 يناير (كانون الثاني) الماضي بتهمة انتهاك سرية التحقيقات - السلطات بملاحقة مصادر الأخبار.

كان شاردان كشف في مقاله في 13 يناير، عن أنَّ مضيفة طيران كانت ضمن طاقم الطائرة، سبق أن احتُجزت واستُجوبت فيما يتعلق بالطائرة ذاتها التي أقلت الوفد الليبي، وأنَّ جهاز المخابرات شارك أيضاً في العملية، وأنَّ صلات مضيفة الطيران، التي كانت من بين الضحايا، قيد التحقيق.


إسرائيل تعلن قتل أفراد «خلية إرهابية» بجنوب لبنان رغم وقف النار

عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى (إ.ب.أ)
عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تعلن قتل أفراد «خلية إرهابية» بجنوب لبنان رغم وقف النار

عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى (إ.ب.أ)
عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أن سلاح الجو قتل أفراد «خلية إرهابية» في جنوب لبنان، رغم وقف إطلاق النار الساري مع «حزب الله».

وقال الجيش، في بيان، إن سلاح الجو شنّ غارة أسفرت عن «القضاء على خلية إرهابية كانت تعمل بالقرب من قواته في منطقة خط الدفاع الأمامي؛ وذلك لمنع تهديد مباشر على بلدات الشمال»، من دون أن يحدد عدد هؤلاء، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، في وقت سابق اليوم، أنه أقام خطأ أصفر فاصلاً في جنوب لبنان على غرار الخط الذي يفصل قواته عن المناطق التي تسيطر عليها حركة «حماس» في غزة، لافتاً إلى أنه استهدف مسلحين مشبوهين حاولوا الاقتراب من قواته على طول هذا الخط.

وقال الجيش: «خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، رصدت قوات الجيش الإسرائيلي العاملة جنوب الخط الأصفر في جنوب لبنان إرهابيين انتهكوا اتفاق وقف إطلاق النار، واقتربوا من القوات من شمال الخط الأصفر، في صورة شكلت تهديداً مباشراً»، في إشارة أولى إلى هذا الخط منذ بدء تنفيذ وقف النار.

وأضاف: «مباشرة بعد الرصد، وبهدف القضاء على التهديد، هاجمت القوات الإرهابيين في عدة مناطق بجنوب لبنان»، مذكراً بأن الجيش مخوّل بالتحرك ضد التهديدات، رغم وقف إطلاق النار، ومشيراً أيضاً إلى «قصف مدفعي (إسرائيلي) دعماً للقوات البرية العاملة في المنطقة».

أشخاص يمرون وسط المنازل المدمرة جراء الضربات الإسرائيلية مع عودة النازحين إلى قراهم في جنوب لبنان إثر وقف إطلاق النار (رويترز)

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن، الخميس، دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان حيّز التنفيذ، حيث كانت إسرائيل تخوض مجدداً حرباً مفتوحة ضد «حزب الله» المدعوم من إيران منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي.

وأكد الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موافقتهما على وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام.

وقال الجيش الإسرائيلي، في بيانه، إنه يتحرك وفق توجيهات الحكومة، وإنه «مخوّل باتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن النفس في مواجهة التهديدات (...) كون عمليات الدفاع وتحييد التهديدات غير مقيّدة خلال فترة وقف إطلاق النار».

وكان ترمب كتب، الخميس، على منصته «تروث سوشيال»: «لن تقصف إسرائيل لبنان بعد الآن. تحظر عليها الولايات المتحدة ذلك. لقد طفح الكيل!».

وأسفرت الضربات الإسرائيلية في لبنان عن نحو 2300 قتيل منذ الثاني من مارس، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.

وفي الجانب الإسرائيلي، أسفرت الحرب مع «حزب الله» عن ثلاثة قتلى داخل إسرائيل، إضافة إلى مقتل 13 جندياً في المعارك في جنوب لبنان.

وفي قطاع غزة، يُطلق اسم «الخط الأصفر» على خط الفصل بين المنطقة الخاضعة لسيطرة حركة «حماس» وتلك التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي، والتي تمثل أكثر من 50 في المائة من مساحة القطاع، وذلك بعد إعادة انتشار القوات الإسرائيلية في إطار وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.