تقييد مسافر هائج بشريط لاصق وأصفاد في طائرة أميركية

طائرة من خطوط «أميركان إيرلاينز» (د.ب.أ)
طائرة من خطوط «أميركان إيرلاينز» (د.ب.أ)
TT

تقييد مسافر هائج بشريط لاصق وأصفاد في طائرة أميركية

طائرة من خطوط «أميركان إيرلاينز» (د.ب.أ)
طائرة من خطوط «أميركان إيرلاينز» (د.ب.أ)

قيد مسافرون على متن طائرة راكباً أخل بالنظام باستخدام أصفاد بلاستيكية وشريط لاصق، بعد تحويل مسار رحلته للهبوط اضطرارياً في بالتيمور، مساء الخميس، وفقاً لما أظهرته صور ومقاطع فيديو من ركاب آخرين.

قال ريتشارد أولينيك إنه بمساعدة خوان ميخيا كانا قد قطعا أكثر من نصف الرحلة عندما بدأ رجل كان يجلس على مسافة صفين خلفهما في قسم الدرجة الأولى في التصرف بعدوانية.

وذكرت إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية، في بيان، أن الرحلة رقم 618 لشركة «أميركان إيرلاينز» المتجهة من مطار دالاس فورت وورث الدولي إلى نيوأرك، أبلغ الطاقم فيها عن اضطراب بسبب أحد الركاب.

وأضاف أولينيك، وفقاً لموقع «سي إن إن»، أن إحدى المضيفات حاولت السيطرة على الموقف، لكن الرجل ازداد هياجاً، وبدأ في ضرب الراكب المجاور له، ثم ضرب امرأة حاولت التدخل.

وعندما رأى ميخيا، وهو ضابط شرطة متقاعد من نيوجيرسي، أن الأمور تحولت إلى عنف، قام من مقعده، وتبعه أولينيك.

قال أولينيك: «بدأ الراكب يصبح عدوانياً، ويستخدم ألفاظاً نابية«». وأكد كل من أولينيك وميخيا أن الرجل استخدم أيضاً «إهانات عنصرية ومتحيزة ضد المثليين».

أعطت مضيفة الطيران أولينيك وميخيا وشخص ثالث قيداً بلاستيكياً استخدموه لتقييد معصمي الرجل، بينما كان يصرخ قائلاً: «ابتعدوا عني».

عض المسافر الهائج ميخيا، وحاول عض أولينيك؛ ما دفع الرجال الثلاثة إلى بدء استخدام شريط لاصق من مضيفة الطيران لتقييده، وفقاً لما ذكره الرجلان. وباتباع نصيحة ميخيا، قال أولينيك إنهم حرصوا على عدم وضع الشريط على فم الرجل حتى لا يواجه مشكلات في التنفس.

أوضح أولينيك: «من الناحية الجسدية، قلّل ذلك قدرته على الحركة، لكنه لم يحل المشكلة. كان لا يزال يدفع، ويقاوم ويحاول النهوض».

وقالت شركة «أميركان إيرلاينز»، في بيان: «سلامة وأمن عملائنا وأفراد فريقنا هي أولويتنا القصوى، ولا نتسامح مع العنف. نشكر أعضاء فريقنا على احترافيتهم، ونشكر عملاءنا على تفهُّمهم».

على مدى ربع ساعة، جلس أولينيك على حجر المسافر المقيّد حتى هبطت الطائرة اضطرارياً في ماريلاند. قال أولينيك إنه حاول العودة إلى مقعده في إحدى المرات، لكنه اضطر للعودة سريعاً؛ «لأن الرجل بدأ يثير المشكلات مجدداً».

أشار أولينيك إلى أن الذكرى الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر (أيلول)، الأسبوع المقبل، كانت بالفعل في أذهانهما؛ ما جعل الموقف أكثر إثارة للقلق.

ذكر بيان لمكتب التحقيقات الفيدرالي أن شرطة هيئة النقل في ماريلاند استقبلت الطائرة بعد هبوطها الآمن في مطار بالتيمور، واعتقلت أحد الركاب دون الإشارة لاسمه.

وبعد إخراج الراكب، تابعت الرحلة طريقها إلى نيوأرك. وأضاف أولينيك: «لا نعرف بالضبط ما حدث، وما الذي أثار ذلك، ولكن مهما كان، فقد كان أمراً شديداً جداً».

العديد من الطائرات التجارية تحتفظ ببكرة من الشريط اللاصق والأصفاد البلاستيكية لاستخدامها في تقييد الركاب الذين يلجأون للعنف، أو يخلون بالنظام.

في عام 2024، قيد راكب بشريط لاصق إلى مقعده بعد أن حاول فتح الباب بالقوة، وأصاب مضيفة طيران خلال رحلة من ميلووكي إلى دالاس.

ووفقاً لإدارة الطيران الفيدرالية، تم الإبلاغ عن أكثر من 1160 حادثة راكب مخلّ بالنظام حتى الآن، هذا العام.

وبالإضافة إلى العقوبات الجنائية، يمكن للوكالة فرض غرامات تتجاوز 43 ألف دولار على أي راكب «يعتدي أو يهدد أو يخوّف أو يعرقل عمل أفراد طاقم الطائرة».


مقالات ذات صلة

وكالة سلامة الطيران الأوروبية تقلص نطاق تحذيرها بشأن المجال الجوي للخليج

الخليج إحدى الطائرات التابعة لشركة «طيران الإمارات» تستعد للإقلاع في مطار دبي الدولي (وام)

وكالة سلامة الطيران الأوروبية تقلص نطاق تحذيرها بشأن المجال الجوي للخليج

مددت وكالة سلامة الطيران التابعة للاتحاد الأوروبي تحذيرها الموجّه إلى شركات ​الطيران بتجنب المجال الجوي فوق مياه الخليج في البحرين والكويت وقطر والإمارات.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
يوميات الشرق طائرة تستعد للإقلاع من مطار سوباديو الدولي في إندونيسيا (رويترز)

العثور على جثة مجهولة الهوية داخل حجرة عجلات طائرة قادمة من اليابان

عُثر على جثة مجهولة الهوية داخل حجرة عجلات طائرة في مطار كوالالمبور، بعد هبوطها قادمة من اليابان.

«الشرق الأوسط» (كوالالمبور)
الولايات المتحدة​ الطائرة الهليكوبتر «مارين 1» خلال الهبوط في مهبط البيت الأبيض (رويترز)

طاقم هليكوبتر ترمب لم يتصل بمراقبي الحركة الجوية قبل واقعة تتعلق بالسلامة

لم يتصل طاقم طائرة هليكوبتر عسكرية كانت تقل الرئيس دونالد ترمب، واقتربت أكثر ‌من اللازم من ‌طائرة ​ركاب، ⁠بمراقبي الحركة الجوية قبل الإقلاع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
يوميات الشرق موظف يقود مركبة تحمل أمتعة في مطار سوباديو الدولي في إندونيسيا (رويترز)

أمام المسافرين والموظفين... طائرة تصدم عاملاً في مطار مونتريال وترديه قتيلاً

في حادث مأساوي وقع أمام مسافرين وموظفين، لقي عامل في مطار مونتريال ترودو الدولي في كندا مصرعه أثناء تأدية مهامه.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
يوميات الشرق الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (أ.ب)

12 ألف دولار في الساعة... كم كلّفت رحلة هاري وميغان الخاصة إلى بريطانيا؟

بعد نحو 6 سنوات على مغادرتهما المملكة المتحدة، عاد الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل إلى بريطانيا، لكن هذه المرة على متن طائرة خاصة فاخرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مخاوف في مصر من تسرب مياه الصرف إلى جامع أحمد بن طولون

صحن جامع أحمد بن طولون (وزارة السياحة والآثار)
صحن جامع أحمد بن طولون (وزارة السياحة والآثار)
TT

مخاوف في مصر من تسرب مياه الصرف إلى جامع أحمد بن طولون

صحن جامع أحمد بن طولون (وزارة السياحة والآثار)
صحن جامع أحمد بن طولون (وزارة السياحة والآثار)

الإجراءات العاجلة والتحركات التي أعلنتها وزارة السياحة والآثار المصرية من أجل حماية جامع أحمد بن طولون الأثري من مياه الصرف الصحي، لم تمنع مخاوف أثريين مصريين من استمرار تسرب مياه الصرف له؛ ما يعرضه لمخاطر، إذا لم تتخذ إجراءات حاسمة لحماية الجامع الأثري.

الجامع الذي بناه والي مصر ومؤسس الدولة الطولونية عام 265 هـ (879 م) على قمة جبل يشكر، كان جزءاً من مدينة القطائع التي بناها عاصمة لدولته الوليدة، لتأكيد استقلاليته عن الخلافة العباسية، ويتميز بمئذنته الملوية أو الملتفة التي تعكس طراز مسجد العبّاس في سامراء (العراق). كما تحتوي العقود والنوافذ المطلة على صحن الجامع على زخارف جصية هندسية ونباتية، وتقع النافورة (الميضأة) المخصصة للوضوء في منتصف صحن الجامع تعلوها قبة مرتكزة على أعمدة رخامية، وتعد من أبرز الآثار الإسلامية في حي السيدة زينب بوسط القاهرة.

مئذنة جامع أحمد بن طولون (وزارة السياحة والآثار)

وحسب بيان أصدرته الوزارة، حدثت المشكلة نتيجة انسداد في بعض مواصير الصرف الصحي بالمنطقة؛ ما أدى إلى تجمع المياه في «الزيادة» الخاصة بالجامع، وهي مساحة تقع خلفه.

ويرى استشاري ترميم الآثار الدكتور فاروق شرف أن «مسجد أحمد بن طولون لا يمكن أن تصل له المياه إلا عبر مسجد مجاور هو مسجد صارغطمش، وكان مسجد ابن طولون قد خضع لعملية ترميم وحماية وقت تولِّي الفنان فاروق حسني مسؤولية وزارة الثقافة، وقد راعى المشرفون على عمليات ترميمه إنشاء 4 غرف تفتيش لتجميع مياه الأمطار في جوانب صحنه الأربعة».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أما عن مسجد صارغطمش فقد قامت الوزارة وقتها بترميمه، وهو تحفة مملوكية، ومن أجمل مساجد العصر المملوكي البحري، ويقع في شارع الصليبة الموجود به مسجد ابن طولون، وقد تم ترميمه وعزل صحنه تماماً، لحمايته من المياه القادمة من قلعة الكبش». وكانت الفكرة، حسب شرف «تقوم على تحويل المياه المنصبة من أعلى الجبل إلى المجاري العمومية الموجودة في الشارع، وهكذا تم التخلص من المياه التي تسيل بشكل مستمر، بعد تحويلها لمواصير الصرف».

كما أشار إلى أن «خطورة تجمع المياه، تكمن في عدم تصريفها، وهذا يمثل خطراً كبيراً على الموقع الأثري، أما قضية التجمع المائي خلف مسجد أحمد بن طولون، وهو مبنيّ فوق منطقة جبلية، فمخاطرها تأتي من الأملاح التي تسكن الحجر بعد تجفيف المياه التي لا يمكن أن تدخل المسجد إلا عن طريق الصحن المكشوف للهواء، وقد جاء ضمن خطة ترميمه، لتفادي ذلك، إنشاء غرف تفتيش لتجميع المياه في جوانبه، مهمتها سحب المياه خصوصاً وقت الأمطار، وتصريفها للخارج.

البيان التوضيحي بشأن الإجراءات الفورية المتخذة للتعامل مع تجمع مياه بمنطقة قلعة الكبش خلف جامع ابن طولون الأثري تمثلت في الدفع بعربات شفط المياه، واتخاذ الإجراءات الفنية اللازمة لتسليك المواسير والتعامل مع الموقف، للحفاظ على المنطقة الأثرية وسلامتها.

ويُعد جامع أحمد بن طولون ثاني أقدم مسجد باقٍ في مصر، ومن أوسع المساجد مساحةً، وتبلغ مساحته الكلية – بما في ذلك الزيادات –أكثر من 26 ألف متر مربع، ويتميز بتخطيطه المتعامد، وهو تخطيط تقليدي للمساجد الجامعة الكبرى في العصر العباسي، ويتكون من صحن مربع مكشوف تتوسطه ميضأة أنشئت في العصر المملوكي، يحيط به 4 أروقة، أكبرها رواق القبلة في الجهة الشرقية، ويضم 5 صفوف من الأعمدة، بينما تتألف الجهات الثلاث الأخرى من رواقين فقط لكل منها. ويحيط بالمسجد سور خارجي من 3 جهات (الشمال والجنوب والغرب) يفصل بينه وبين البناء مساحة مكشوفة تُعرف بالزيادة، وهي سمة معمارية معروفة في مساجد سامراء وسوسة أيضاً.


ثلاثة أفلام تختبر الغضب والخوف والمصير في «فينيسيا»

بطلتَا «غضب» في مواجهة لا تخلو من المخاطر (ملف «مهرجان فينيسيا»)
بطلتَا «غضب» في مواجهة لا تخلو من المخاطر (ملف «مهرجان فينيسيا»)
TT

ثلاثة أفلام تختبر الغضب والخوف والمصير في «فينيسيا»

بطلتَا «غضب» في مواجهة لا تخلو من المخاطر (ملف «مهرجان فينيسيا»)
بطلتَا «غضب» في مواجهة لا تخلو من المخاطر (ملف «مهرجان فينيسيا»)

كما العادة، يوفّر المهرجان أفلاماً كثيرة لا يمكن لأي امرئ مشاهدتها في 10 أيام أو حتى أسبوعين. وهذا ليس حكراً على «مهرجان فينيسيا» فقط، وإنما على كل المهرجانات الكبيرة التي تتنافس في استحواذ العروض العالمية الأولى. لكنّ الأمر ليس في العدد. إنه في النوعية أولاً، وبما يختاره المهرجان من أعمال لأسباب تتعلَّق برغبته في توجيه الاهتمام إلى مخرج جديد أو إلى موضوع معيّن.

سنجد كلّ هذا هنا في فينيسيا، في برمجة تتوالى من الثامنة والنصف صباحاً إلى ما بعد منتصف الليل.

ينتقل ذلك إلى حضن الناقد الذي عليه أن يختار ما يشاهده من هذا الكم، وما يصرف النظر عنه مضطراً؛ ما يراه جوهرياً ومهمّاً للكتابة عنه، أو يستطيع تأجيل مشاهدته إلى فرصة أخرى، ربما في عروضه التجارية أو عبر بعض المنصات المدفوعة الثمن.

غضب في بيروت

«Furies»

★★★

يشترك الفيلم اللبناني «غضب» (Furies) في قسم «سبوتلايت»، الذي يتيح الإضاءة على مواهب جديدة. ومن هذه الزاوية، يُقدّم مخرجه رامي قديح عمله الطويل الأول بعد سنوات من تحقيق أفلام قصيرة. والهوية اللبنانية المذكورة تعود إلى المخرج وإلى حقيقة أنّ الأحداث تدور في مدينة بيروت. لكن التمويل وَرَدَ من شركة «RT Features» الأميركية، مع إسهام قطري، وعناية عدد من الأسماء الرنّانة، من بينها جورج كلوني منتجاً منفّذاً.

«غضب» فيلم أكشن يتمحور حول شقيقتَين قرّرتا سرقة المصرف الذي حجب عن إحداهما مدخراتها. يبدأ بالإشارة إلى إيقاف المصارف اللبنانية عام 2022 عمليات الصرف وعدم دفع أي مبلغ للمودعين. وفي سياقه، يذكر اسم حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة شريكاً أكبر في هذه اللعبة التي حرمت مئات آلاف الناس أموالهم. وفي مشهد آخر، يصوّر كيف أنّ ذوي السلطة يستطيعون سحب ما يريدون من دون تأخير لمجرّد أنهم كذلك.

إنه الفساد الضارب أطنابه في لبنان، كما يؤكد الفيلم، وعلى الشقيقتين فعل شيء حيال ذلك، لأنّ الشقيقة الصغرى (ريم مروّة) مصابة بالسرطان في أول مراحله. والخطة، بعد أن امتنع مدير المصرف عن الاستماع إلى توسّلات الشقيقة الكبرى (ماريا ناكوزي)، هي سرقة المصرف. وهناك ثغرة تكتشفانها، وهي أنّ الجدار بين المحلّ التجاري الملاصق للمصرف والمصرف ذاته من الباطون ويمكن هدمه. سيأخذ ذلك وقتاً، وسيتطلّب الاستعانة برجلَيْن (عصام بو خالد وحسن عقيل) لافتعال مشكلة في ساعة متأخرة من الليل بالقرب من المصرف، حتى يغطّي شجارهما على ما يجري.

تجري السرقة بنجاح صعب، لكن ما يلي ذلك سلسلة من الأحداث المتسارعة التي تنجح في صنع التشويق ضمن إيقاع حثيث. وفي الثلث الأخير من الفيلم، تتحوّل بوصلته إلى تنفيذ مَشاهد أكشن وتشويق، مبتعدةً عن طرح القضية المُثارة سابقاً. ليس أنّ المخرج، الذي شارك نورا ماريانا في كتابة السيناريو وأجرى مونتاج الفيلم بنفسه، أراد أساساً تقديم نقد حاد للوضع وتأثيره في المجتمع اللبناني، لكن هذه القضية تبدو أكثر فأكثر، مع دخول الفيلم في مَشاهد ما بعد نجاح العملية، في صلب الترفيه الخشن؛ ذلك الذي يحوّل الفيلم إلى فيلم حركة ومطاردات ومواقف خطرة.

يبقى أسلوب عمل المخرج ملتزماً بتقطيع سريع وإيقاع أسرع ولقطات حادّة القطع. ورغم أنّ هذا المنوال من العمل يدفن فرص إيجاد مساحات للتفكير، فإنّ قديح يفرضه بنجاح. والممثلتان اللتان تقودان الفيلم تفعلان ذلك باحتراف جيّد، ممّا يمنحه وجهة جديدة بالنسبة إلى السينما العربية عموماً، إذ لا تقود المرأة فقط، بل تنخرط أيضاً في العملية العنيفة وتتصدّى لها.

فرهاد أصلاني في لقطة من «مراقب» (ملف «مهرجان فينيسيا»)

منزل آيل للهدم في طهران

«مراقب»

★★

يختار المخرج الإيراني محسن غرائي لفيلمه الجديد «مراقب» (العنوان التسويقي «Falling House») أن يسرد حكايته بالحوار منذ البداية. ثمة حرص على عدم انقطاع الحوار القائم بين حارس السجن رشيد (فرهاد أصلاني) والمسؤول عنه، الذي يرتاب في أنه يقبض رِشى من المسجونين لتسهيل حصولهم على بعض مطالبهم. ينفي رشيد ذلك، ونصدّقه، رغم أن لديه مشكلات أخرى؛ إذ تسلّم إشعاراً من المحكمة بضرورة إخلاء بيته بسبب شَقّ طريق جديد. وحين ننتقل إلى ذلك المنزل، نجد أن المنطقة بأسرها عبارة عن منازل مهدّمة وحفريات جارية. منزل رشيد، الذي يؤويه وزوجته وابنتيه، هو الوحيد الباقي.

تتيح لنا الحكاية لاحقاً الانتقال إلى مشكلات داخل البيت. قدر كبير من عدم الفهم وغياب التفاهم يتوزّع بين أفراد العائلة حيال مطالبها وموقف رب العائلة منها. على سبيل المثال، هناك ابنته الكبرى التي تريد مغادرة إيران لتصبح عارضة أزياء. والزوجة غير راضية عن تأخّر زوجها في إيجاد مأوى، فيما هو غير راضٍ عن كلّ شيء. ويترجم المخرج هذا الوضع بمحاولة رشيد فرض ما يرتئيه وممارسة سطوته على الجميع.

لا بأس بهذا ليكون حكايةً تستمرّ أكثر من ساعتين (133 دقيقة تحديداً)، لكن بما أنّ الفيلم يعتمد على الحوار، فإنّ غياب المساحات الصامتة والمَشاهد الموحية، عوضاً عن التعبير عن كلّ شيء بالحوار، يطيح بموضوع كان يمكن أن يؤدّي غرضه الدرامي على نحو أفضل.

تمثيل أصلاني هو الوحيد الذي يستحق الاهتمام والتعاطف. هو رجل بدين إلى حد أنه لا يستطيع ربط حذائه. ومشكلته البدنية تواكب شعوره بالإحباط وقلّة الحيلة. كذلك يماثل البيت المهدّد بالهدم وضع العائلة المهدّدة بالمشاعر التي تنال من وحدتها. وكون غالبية الأحداث تدور داخل البيت يحدّ من قدرة المخرج على استغلال أماكن أخرى وتخفيف وطأة ذلك الحوار المسترسل.

هذا رابع فيلم لغرائي. أفلامه الثلاثة السابقة كانت إيرانية التمويل، أما هذا، فالتمويل آتٍ من شركة بريطانية، رغم أنه صُوِّر في إيران.

سام روكويل وجون مالكوفيتش في «وايلد هورس ناين» (ملف «مهرجان فينيسيا»)

في ربوع بعيدة

«Wild Horse Nine»

★★★★

في مكان آخر قلّما اهتمّت السينما بتصويره، تقع أحداث فيلم مارتن مكدونا الجديد «Wild Horse Nine». إنها «جزيرة إيستر» الواقعة عند أطراف تشيلي، حيث ينتقل بطلا الفيلم، سام روكويل وجون مالكوفيتش، من مدينة سانتياغو عام 1973، وتبدأ الأحداث. إنها المرحلة السابقة مباشرة للانقلاب العسكري ونهاية حكم سلفادور ألليندي.

يؤدّي مالكوفيتش دور كريس، عميل وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية الذي يعتزم نشر مذكراته عن المهمّات التي حقّقها لحساب الوكالة. وتشمل هذه عمليات توزّعت بين الشرق الأوسط وأفريقيا وأميركا اللاتينية، وكان حاضراً في عملية اغتيال كينيدي. أما لي (روكويل) فهو العميل الآخر الذي يصاحبه في هذه الرحلة. إنه أصغر سنّاً ويكنّ لكريس تقديراً ومحبّة، لكن عليه تنفيذ أمر رئيس عمليات الوكالة المسؤول عنهما، الذي يُشار إليه باسم «MJ» ويؤدي دوره ستيف بوشيمي، بقتل كريس لمنعه من نشر ما يعتزم كشفه من أسرار.

ولدى وصولهما إلى الجزيرة، يلتقيان مع فتاتين من تشيلي. ويعرب كريس، الذي لا يكترث بالإفصاح عمّا يجبّ أن يبقى مستتراً، عن موقفه المناوئ لحكم ألليندي، مهاجماً اليسار والمثقفين المؤيّدين له. وهذا يثير غضب الفتاتين مونيكا (ماريانا دي جيرولامو) وأليسيا (أيلين سالاس). ولاحقاً، سنكتشف شيئاً أبقاه المخرج طيّ الكتمان بشأن حقيقتهما.

معظم الفيلم كناية عن تقديم علاقة كريس بماضيه وانعكاسات هذا الماضي على حاضره. ليس أنه يندم على عمليات تشمل القتل، بل لأنه يكاد يصل إلى قناعة بأنّ كل شيء في الحياة لم يعد يحمل معنى. هو مصاب بالسرطان، وسيطلب من لي قتله. أما موقف لي فصعب. من ناحية، عليه قتله لا لأن كريس طلب منه ذلك، وإنما استجابة للأمر الصادر إليه، ومن ناحية أخرى، يكنّ له المودّة والتقدير.

ولا ترتكز العلاقة بينهما على الاحترام والمحبّة الإنسانية والتقدير العميق المتبادل فحسب، وإنما تتحلّى أيضاً بكتابة دقيقة لتفاصيل شخصية كل منهما: لي الذي يواجه متاعب مع زوجته ورئيس العمليات، وكريس الذي بات يعيش بمشاعره، حتى وإن ظلّ على قناعة كاملة بمواقفه السياسية.

يأتي فيلم مكدونا إثر فيلمه الجيد السابق «جنيّات إنيشرين» (The Banshees of Inisherin) عام 2022، الذي احتوى بدوره على شخصيتَين تتبادلان المواقف، وإن بنبرة أكثر حدّة. والفيلم الجديد ثنائي البطولة أيضاً، لكن موضوعه يظل إنسانياً في الأساس، ومليئاً بشغف متابعة حكايات المخرج التي تخالف المعهود من الموضوعات.


مصر تراهن على نجاح تحويل قلب القاهرة إلى مزار مفتوح

القاهرة الخديوية تحظى بخطط تطوير (المقاولون العرب)
القاهرة الخديوية تحظى بخطط تطوير (المقاولون العرب)
TT

مصر تراهن على نجاح تحويل قلب القاهرة إلى مزار مفتوح

القاهرة الخديوية تحظى بخطط تطوير (المقاولون العرب)
القاهرة الخديوية تحظى بخطط تطوير (المقاولون العرب)

تراهن مصر على تحويل قلب القاهرة إلى متحف مفتوح عبر مشروعات للتطوير والترميم وإعادة تأهيل مواقع ومناطق مختلفة، خصوصاً المناطق ذات الطابع التراثي والتاريخي والأثري مثل القاهرة التاريخية والفاطمية والخديوية.

ومن هذا المنطلق اِجتمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، مع الدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف، والدكتور إبراهيم صابر محافظ القاهرة، واللواء أمير سيد أحمد مستشار رئيس الجمهورية للتخطيط العمراني، واللواء وليد عارف رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، لمتابعة جهود إعادة إحياء معالم القاهرة الإسلامية والتاريخية.

واستعرض وزير الأوقاف الموقف التنفيذي لإعادة إحياء وترميم كثير من المساجد والأضرحة التاريخية، مُشيراً إلى أن ما يتم تنفيذه من جهود تمتد لتشهد فتح مزيد من المسارات السياحية المُتكاملة للربط بين مجموعة من المواقع والمعالم التاريخية والتراثية، لافتاً إلى أنه بالانتهاء مما يتم تنفيذه من أعمال تتعلق بإعادة إحياء المعالم التاريخية، سيصبح «قلب القاهرة» مزاراً مفتوحاً يستقطب المزيد من الحركة السياحية، وفق بيان لرئاسة الجمهورية.

شارع المعز من معالم القاهرة التاريخية (وزارة السياحة والآثار)

وأوضح السفير محمد الشناوي، المُتحدث الرسمي لرئاسة الجمهورية، أن محافظ القاهرة أشار إلى جهود إعادة إحياء كثير من معالم القاهرة الخديوية والتاريخية والإسلامية، وما يتم من تأهيل وتطوير للبنية التحتية الموجودة بالمناطق التاريخية والمناطق المحيطة بها. وفي هذا السياق، أكد رئيس الجمهورية على ضرورة اِستمرار جهات الدولة المعنية في جهودها نحو إعادة إحياء مختلف المعالم التاريخية والتراثية بالقاهرة، وتطوير المناطق المحيطة بها سعياً لاجتذاب المزيد من السائحين، مُشدداً على ضرورة تبني مشروع لـ«تخضير القاهرة» يستهدف تحويل أي مساحة يتم إخلاؤها إلى مسطحات خضراء.

وتهتم مصر بتطوير معالم القاهرة عبر عدة مشاريع تحت إشراف جهاز التنسيق الحضاري وعدد من أجهزة الدولة الأخرى، وبالشركة بين القطاع العام ومؤسسات الدولة والقطاع الخاص وشركات التطوير العقاري، وكان من ثمرة ذلك تطوير مناطق في القاهرة الخديوية وتحويلها إلى فضاء فني مفتوح.

قلعة صلاح الدين من معالم القاهرة الإسلامية (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ويؤكد الخبير الآثاري، الدكتور عبد الرحيم ريحان، رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، أن مصر تنفذ منذ عام 2014 خطة متكاملة لتطوير القاهرة التاريخية والحفاظ على طابعها الحضاري والمعماري، في إطار جهود تستهدف تحويل العاصمة إلى متحف مفتوح يضم مختلف الحقب التاريخية، بما يعزز مكانة مصر على خريطة السياحة الثقافية العالمية».

وتضم القاهرة التاريخية معالم أثرية متنوعة تعود معظمها للفترتين القبطية والإسلامية، وتضم منطقة مجمع الأديان وحصن بابليون بمصر القديمة، ومنطقة القاهرة الفاطمية التي تضم قلعة صلاح الدين الأيوبي وشارع المعز والجامع الأزهر وعشرات الجوامع والأضرحة والمواقع الأثرية، وهي مسجلة ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي منذ عام 1979.

ويلفت ريحان إلى أن «الدولة لم تعد تكتفي بعمليات الترميم الفردية للآثار، بل اتجهت إلى تطوير المواقع التاريخية والدينية ودمجها ضمن مسارات سياحية متكاملة، تلبي تطلعات الزائر الذي يبحث عن تجربة متكاملة تحكي قصة تاريخية متصلة، وليس مجرد زيارة لمواقع منفردة، وفي هذا الصدد يبرز مسار (مساجد آل البيت) ومسار الدرب الأحمر من باب زويلة حتى ميدان القلعة».

وفي الختام يلفت الخبير الآثاري إلى أهمية مشروع تخضير القاهرة، مشيراً إلى أن «زيادة المساحات الخضراء وتكثيف أعمال التشجير يسهمان في تحسين المشهد الحضاري للعاصمة، ويعكسان صورة جمالية متكاملة تجعل الزائر لا يرى سوى عناصر الجمال والتنظيم».