سرقة قلادة الملكة نازلي تنكأ جراح كنوز الأسرة العلوية «المنهوبة»

رحلة العقد الفريد من زفاف الأميرة فوزية إلى واجهة متحف في فيينا

قلادة الملكة نازلي قبل سرقتها من متحف بفيينا (إكس)
قلادة الملكة نازلي قبل سرقتها من متحف بفيينا (إكس)
TT

سرقة قلادة الملكة نازلي تنكأ جراح كنوز الأسرة العلوية «المنهوبة»

قلادة الملكة نازلي قبل سرقتها من متحف بفيينا (إكس)
قلادة الملكة نازلي قبل سرقتها من متحف بفيينا (إكس)

تتجاوز كنوز الأسرة العلوية (أسرة محمد علي) قيمتها المادية؛ إذ تشعّ بوهجٍ عالق من عبق أسرة حكمت مصر قرابة قرن ونصف القرن، وبنت قصورها بين القاهرة والإسكندرية، وتركت وراءها مجوهرات وتحفاً ونياشين ووثائق. استقرت بعض تلك الكنوز في المتاحف، وتفرّقت أخرى في مزادات علنية، وغابت قطع منها في صناديق الجرد، قبل أن تظهر مقتنيات ملكية، بعد سنوات، خلف واجهات دور المزادات العالمية. ومن بينها عقد الملكة نازلي، الذي سُرق قبل أيام من متحف في فيينا.

حين حطّم رجلان مجهولان واجهة عرض في متحف الفنون التطبيقية بفيينا، خلال ساعات العمل، وانتزعا القلادة ولاذا بالفرار، عاد إلى الواجهة سؤال قديم يتجاوز مصير العقد الملكي المسروق: أين ذهبت كنوز الأسرة العلوية؟ وأيّها بقي ملكاً لأصحابه؟ وأيّها صار جزءاً من ذاكرة الدولة وممتلكاتها؟

نشرت الشرطة النمساوية صورة للقطعة، التي صنعتها دار المجوهرات الفرنسية «فان كليف آند آربلز» في باريس، إلى جانب صور شخصين يُشتبه في تورطهما في السرقة، ظهرا داخل المتحف مرتديين ملابس داكنة. واكتفى المتحف بتأكيد الواقعة، مشيراً إلى أنه «لن يقدّم معلومات إضافية في ظل التحقيقات الجارية».

الملكة نازلي ترتدي القلادة الماسية ضمن طاقمها الملكي (موقع «ذا فاشون 12» على «إنستغرام»)

تشير المصادر التاريخية إلى أن الملكة نازلي (1894-1978)، زوجة الملك فؤاد ووالدة الملك فاروق، ارتدت هذه القلادة، التي يزيد وزنها الإجمالي على 200 قيراط، عام 1939، خلال حفل زفاف ابنتها الأميرة فوزية على ولي عهد إيران آنذاك، محمد رضا بهلوي، الذي أصبح لاحقاً شاه إيران. وكانت القلادة يومها جزءاً من مشهد ملكي لافت، بين أميرة مصرية تغادر إلى عرش آخر، وأمّ تتزيّن بـ673 ألماسة في حفل زفاف تتداخل فيه الروابط العائلية مع السياسة والتاريخ.

بعد عقود، انفصلت القلادة عن ذلك المشهد؛ فانتقلت بين عدد من المالكين، ثم بيعت بنحو 4.3 مليون دولار في مزاد أقامته دار «سوذبيز» في نيويورك عام 2015، قبل أن تظهر في معرض بفيينا يضم أكثر من 300 قطعة من مجموعة «فان كليف أند آربلز».

مجوهرات الأسرة العلوية

ظلّت قصور الأسرة العلوية في مصر شواهد تاريخية، وإن تبدّلت وظائفها، في حين تفرّقت مجوهراتها ومقتنياتها بين المتاحف والمخازن والمزادات، وضاع أثر بعضها.

ومن بين القصور التي احتضنت كنوز الأسرة العلوية، قصر الأميرة فاطمة الزهراء في حي «زيزينيا» بالإسكندرية، الذي تنازلت عنه للحكومة المصرية. وبدأ التفكير في تحويله إلى متحف عام 1964، قبل افتتاحه متحفاً للمجوهرات الملكية عام 1986. وتحتفظ قاعاته اليوم ببعض ما بقي من الحُلي والنياشين والساعات والتحف، إلى جانب الصور العائلية.

وتوزّعت مقتنيات الأسرة، بعد قيام الجمهورية، على مسارات مختلفة؛ فظلّت القطع التي خرجت مع أصحابها بصورة مشروعة ملكيات شخصية، فيما صادرت الدولة ممتلكات أخرى، اتجه جانب منها إلى المتاحف والمخازن الحكومية، وطُرح جانب آخر للبيع في مزادات عام 1954.

وتواصل ظهور المجوهرات الملكية في المزادات العالمية عبر العقود، ومن بينها قلادة صنعتها «فان كليف آند آربلز» للأميرة فايزة، شقيقة الملك فاروق، عام 1929، وعُرضت في مزاد لدار «كريستيز» عام 2013، حيث بيعت بنحو 4 ملايين دولار، واشترتها الدار الفرنسية المصنّعة لتضمها إلى مجموعتها الخاصة.

وهكذا، سلكت مجوهرات الأسرة مسارات متباينة؛ فمنها قطع حفظها متحف المجوهرات الملكية، وأخرى انتقلت، عبر عمليات بيع رسمية، إلى جامعي المقتنيات، وثالثة باعها أصحابها أو ورثتهم، إلى جانب مقتنيات اختفت خلال عمليات الجرد، أو ظهرت خارج البلاد في ظروف أثارت الشكوك.

رحلة قلادة

متحف المجوهرات الملكية بالإسكندرية - قصر الأميرة فاطمة الزهراء سابقاً (وزارة السياحة والآثار)

في قلب هذا المصير المتشعّب، تبدو قلادة الملكة نازلي شاهداً تاريخياً متنقلاً وفريداً من نوعه؛ فقد خرجت من عالم القصور والأعراس الملكية، وعبرت إلى سوق الاقتناء الخاص وقاعات المزادات وواجهات المتاحف، قبل أن تُسرق من واجهة محطّمة في فيينا.

ويرى المستشار أشرف العشماوي، مستشار وزارة الآثار وعضو اللجنة القومية لاسترداد الآثار المصرية المهرَّبة إلى الخارج سابقاً، أنه «يجوز قانوناً إدراج الحُلي الملكية ضمن ملف الاسترداد، بوصفها مقتنيات وممتلكات تاريخية تخص الأسرة الحاكمة، متى ثبت أنها كانت ضمن الممتلكات التي صودرت لصالح الدولة».

غير أن العشماوي يفرّق بين ذلك وحالة قلادة الملكة نازلي، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الملكة نازلي خرجت من مصر وبحوزتها القلادة، والأرجح أنها باعتها خلال سبعينات القرن الماضي بوصفها ملكية شخصية، قبل أن تنتقل ملكيتها بين أكثر من طرف، حتى وصلت إلى الجهة المالكة لها وعُرضت في متحف الفنون التطبيقية بفيينا؛ لذلك، فمن الصعب استردادها في هذه الحالة».

ويفرّق الدكتور خالد عزب، الخبير في دراسات الآثار والتراث، بدوره، بين «الآثار المصرية التي خرجت من البلاد بطرق غير مشروعة، والمقتنيات الشخصية لأفراد أسرة محمد علي»، موضحاً أن أحقية الدولة في المطالبة بقلادة الملكة نازلي تتوقف أولاً على حسم طبيعتها القانونية، وما إذا كانت جزءاً من التراث الوطني أم قطعة مجوهرات شخصية تخص الملكة.

ويرى عزب أنه «إذا ثبت أنها خرجت مع نازلي بصورة مشروعة، أو انتقلت إلى أحد ورثتها ثم بيعت بمعرفتهم، فلن يكون للدولة المصرية الحق في استردادها، في حين تظل المطالبة بها من حق الأسرة».

وبشأن المسار الذي انتهى بالقلادة إلى «متحف الفنون التطبيقية» في فيينا، يرى عزب أن «نقطة البداية ينبغي أن تكون صالة المزادات التي باعت القطعة في نيويورك، لمعرفة هوية البائع والوثائق التي استند إليها لإثبات ملكيته». ويوضح أن «صالات المزادات والمتاحف تحتفظ عادةً بمستندات انتقال الملكية؛ ومن ثم يمكن لمصر، عبر سفارتها في واشنطن، طلب هذه الوثائق وتتبع تاريخ القطعة، لمعرفة ما إذا كانت الملكة نازلي أو أحد ورثتها قد باعها، أم أنها كانت ضمن ممتلكات الأسرة التي صودرت أو بيعت في المزادات التي أعقبت الثورة».

جواهر داخل صناديق

طقم التاج الملكي الخاص بالملكة فريدة (متحف المجوهرات الملكية بمصر)

في عام 1953، أصدرت محكمة الثورة في مصر أحكاماً بمصادرة ممتلكات أسرة محمد علي، وكان من بينها مجوهرات ومقتنيات شخصية للملك السابق فاروق الأول وأفراد الأسرة.

وأُودعت المقتنيات في صناديق بوصفها «أحرازاً»، وعوملت في البداية معاملة المضبوطات العادية؛ فاقتصر حصرها على العدد، من دون وصف فني يحدّد وزن كل قطعة وعيارها وأنواع المعادن والأحجار الكريمة التي تحتوي عليها. وبين جوهرة وأخرى قد يتطابق العدد، في حين يفصل فارق كبير في القيمة بين ألماسة أصلية وحجر مقلّد.

ويقول العشماوي إن «عمليات جرد المجوهرات الملكية امتدت سنوات، وتعاقبت عليها لجان عدة، فيما شهدت تلك الفترة وقائع سرقة خضعت لتحقيقات النيابة العامة، من أبرزها اختلاس 37 حجراً كريماً من الصينية التي أهدتها الإمبراطورة أوجيني إلى الخديو إسماعيل بمناسبة افتتاح قناة السويس عام 1869. كما فُتح تحقيق آخر عام 1966 بشأن فقدان عدد من محتويات الصناديق، قبل أن ينتهي إلى الحفظ لعدم معرفة الفاعل». وهي وقائع سبق أن أشار إليها بالتفصيل في كتابه «سرقات مشروعة».

ويلفت الدكتور خالد عزب إلى ما يصفه بـ«التناقض» في تعامل الدولة مع تراث أسرة محمد علي، قائلاً: «في الوقت الذي تتصاعد فيه المطالبات باعتبار مجوهرات الأسرة ومقتنياتها جزءاً من التراث الوطني، جرى هدم عدد من مقابر الأسرة، ولم تُعامل جميعها بوصفها آثاراً واجبة الحماية».

ويرى أن هذا التناقض يستدعي حسم رؤية الدولة تجاه تراث الأسرة العلوية، مشدداً على «ضرورة وضع معيار واضح، لا يستثني المجوهرات من تعريف، والمقابر من تعريف آخر. فالقيمة التاريخية تحتاج إلى معيار يحمي الحجر الكريم والضريح والقصر والأثر المعماري بالقدر نفسه».

يأتي الجدل الذي أثارته قلادة الملكة نازلي في وقت تواصل فيه مصر جهودها لاسترداد القطع الأثرية التي خرجت من البلاد بطرق غير مشروعة. وتتولى هذا الملف الإدارة العامة للآثار المستردة، التي أُنشئت في أبريل (نيسان) 2002 لرصد القطع المسروقة والمهرَّبة، ومتابعة صالات المزادات والمواقع الإلكترونية، وإعداد قاعدة بيانات بالمفقودات، والعمل على إعادتها عبر المسارات الدبلوماسية والقانونية.

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

حلي مستوحاة من «نبض كيميت» و«صدى صوت أم كلثوم»

لمسات الموضة حلق مستوحى من مراجيح المولد (الشرق الأوسط)

حلي مستوحاة من «نبض كيميت» و«صدى صوت أم كلثوم»

تقول هاجر نبيل إنها تحاول في هذه المجموعة أن تروي حكاية حضارة لا تكف عن إعادة تقديم نفسها عبر العصور، وكشف بعض أسرار التعلق بها.

نادية عبد الحليم (القاهرة)
لمسات الموضة تحول محل لبيع الجرائد والمجلات إلى معرض مصغر يحكي قصصاً مصرية (عزة فهمي)

«عزة فهمي» تروي أخبار مصر بالمجوهرات

بالنسبة لها هناك قطع مجوهرات نختارها وأخرى هي التي تختارنا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة اختيار الإسكندرية لتصوير الحملة ليس صدفة أو اعتباطياً (عزة فهمي)

«ثُريا» عزة فهمي... حوار النجوم والمجوهرات

قد يقود اسم المجموعة، للوهلة الأولى، إلى صورة «الثريا» المعلقة في سقوف البيوت، لكنه يحيل في الواقع إلى كوكبة «الثريا»، التي اهتدى بها البحارة قديماً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة «لحظة» العمل الذي فاز به آرثر شوكيه بالجائزة الأولى (كارتييه)

«كارتييه» تراهن على الجيل المقبل لصناعة المستقبل

مرّت صناعة الساعات السويسرية، كما هو حال كثير من الحِرف التقليدية، بفترة من القلق حول مستقبلها. لم يكن هذا القلق مرتبطاً فقط بتقلبات السوق أو بانتشار حركة…

«الشرق الأوسط» (لندن)
أميركا اللاتينية السفير المكسيكي في لندن أليخاندرو غيرتز مانيرو (أ.ف.ب)

سفير المكسيك في لندن يثير الجدل بثروة ضخمة تناقض شعار «حزب الفقراء» الحاكم

أثار سفير المكسيك الجديد في لندن الجدل بعد كشف ثروة ضخمة تتناقض مع خطاب التقشف الذي يتبناه حزب الرئيسة كلوديا شينباوم.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)

«المحاسبة الاجتماعية»... فيلم يدقّ ناقوس الخطر

مايكي ماديسون وجيريمي ألين وايت في فيلم «المحاسبة الاجتماعية» (imdb)
مايكي ماديسون وجيريمي ألين وايت في فيلم «المحاسبة الاجتماعية» (imdb)
TT

«المحاسبة الاجتماعية»... فيلم يدقّ ناقوس الخطر

مايكي ماديسون وجيريمي ألين وايت في فيلم «المحاسبة الاجتماعية» (imdb)
مايكي ماديسون وجيريمي ألين وايت في فيلم «المحاسبة الاجتماعية» (imdb)

ليست الصورة الأكثر رسوخاً في الذاكرة لمارك زوكربيرغ، تلك التي يظهر فيها مرتدياً نظاراته الشهيرة المميَّزة، بل صورة مارك المتخيَّلة التي تُختتم بها أحداث «الشبكة الاجتماعية»، فيلم عام 2010 الذي تناول ظروف تأسيس «فيسبوك» المشحونة بالتوتر. عند تلك النقطة، يكون مارك قد حوَّل أصدقاء إلى أعداء، وغرباء إلى أصدقاء، وبات على وشك أن يصبح أصغر ملياردير عصامي في العالم. والآن، يجلس وحيداً أمام حاسوب محمول، ويرسل طلب «صداقة» إلى حبيبته السابقة التي لا تستجيب. فيواصل تحديث صفحته على «فيسبوك» مرة تلو أخرى، في لحظة تجسِّد على نحو مثالي حال الفتى الثري المسكين، وتوحي بكل ما خسره.

جيريمي سترونغ في دور مارك زوكربيرغ (imdb)

حظي «الشبكة الاجتماعية» (The Social Network) بإشادة واسعة، وفاز ببعض جوائز الأوسكار، من بينها جائزة لكاتبه آرون سوركين، الذي واصل منذ ذلك الحين العمل في السينما والتلفزيون والمسرح. وسارت الأمور على نحو جيد أيضاً بالنسبة إلى زوكربيرغ، الذي تحوَّلت شركته الناشئة، التي انطلقت من غرفة في سكن جامعي، إلى عملاق للتواصل الاجتماعي يُقدَّر عدد مستخدميه بنحو 3 مليارات.

وبين الدفاع عن تأثير «فيسبوك»، بما في ذلك تأثيره في الأطفال والانتخابات، وتقديم اعتذارات علنية باسم الشركة، تزوَّج زوكربيرغ، وأنجب أطفالاً. كما غيَّر اسم «فيسبوك» إلى «ميتا»، وتضاعفت ملياراته مرات كثيرة، إذ تُقدَّر ثروته الصافية بنحو 250 مليار دولار، بل زار البيت الأبيض للقاء الرئيس دونالد ترمب.

يعود سوركين إلى تناول زوكربيرغ في فيلمه الجديد «المحاسبة الاجتماعية» (The Social Reckoning)، الذي يحمل عنواناً مفعماً بالأمل، وهذه المرة بصفته كاتباً ومخرجاً معاً. لا ينصبُّ التركيز هنا على البدايات أو الصداقات أو حتى زوكربيرغ، وإنما على الكيفية التي أعادت بها منصات التواصل الاجتماعي، مثل «فيسبوك»، تشكيل أدمغتنا، معرِّضةً الأجساد والكيان السياسي الأميركي للخطر. ولا يزال مارك المتخيَّل، الذي يؤديه جيريمي سترونغ على نحو يبعث على القلق، يخيِّم على الأحداث، لكنه يظهر إلى حد كبير بوصفه تجسيداً رمزياً. أما الشخصيتان اللتان تضخّان الحياة في هذا الجزء الثاني، فهما فرانسيس هوغن (مايكي ماديسون)، الموظفة الحقيقية في «فيسبوك» التي تحوَّلت إلى كاشفة للمخالفات، وجيف هورويتز (جيريمي ألين وايت)، صحافي «وول ستريت جورنال» الذي كشفت سلسلة تحقيقاته المنشورة عام 2021 ما أفصحت عنه هوغن من أن الشركة اختارت «الربح على حساب السلامة»، وكانت على علم بالأضرار التي تتسبَّب فيها.

تدور أحداث الفيلم على مدى سنوات عدة، خلال عام 2021 والسنوات المحيطة به، وترصد تحوُّل فرانسيس من مؤمنة بـ«فيسبوك» إلى متشكِّكة فيه، ثم خارجة عن عقيدته. تبدأ صحوتها حين تشاهد مقطع فيديو مقلقاً، وتتواصل في مقرّ «فيسبوك» في مينلو بارك بولاية كاليفورنيا. هناك، وسط مساحات عمل مفتوحة وأفواه مطبقة بإحكام، تعمل ضمن فريق النزاهة المدنية في الشركة، وتدرك أن خللاً خطيراً يحدث. ويقودها ذلك إلى جيف، الذي لا يملك حساباً على «فيسبوك»، لكنه لا يتورَّع عن شرح الديمقراطية بنبرة ذكورية متعالية، ويتمتَّع بإصرار صحافي يُشبه تشبُّث كلب بعظمة، وقادر على تحويل معلومات أولية إلى أخبار تتصدَّر العناوين. وقد وضع «فيسبوك» نصب عينيه، ويخوض مواجهته معه بدعم قوي من إدارة التحرير، تؤدي بيتي غيلبين دور رئيسته، ثم، مع مرور الوقت، بمساعدة فرانسيس المتردِّدة.

مايكي ماديسون وجيريمي ألين وايت بدورَي فرانسيس هوغن وجيف هورويتز في «المحاسبة الاجتماعية» (imdb)

ومن أذكى قرارات سوركين هنا الجمع بين وايت وماديسون، اللذين يتكامل حضورهما على الشاشة، وتجعلهما وسامتهما المميَّزة وغير التقليدية، وما يوحيان به من صدق عفوي، بطلين طبيعيين في مواجهة قوة أكبر منهما. يميل وايت إلى المبالغة في التعبير بعينيه، فيمنح نظراته حدَّة زائدة بسرعة، وقد تبدو التقطُّعات في صوته متدرَّباً عليها، سواء عن قصد أم لا. الشخصية ليست غنية بالتفاصيل، لكن وايت يضيف إليها ملمساً وظلالاً. أما قدرته على الظهور بصورة تُشبه على نحو لافت ابناً يجمع ملامح روبرت ريدفورد وداستن هوفمان في «كل رجال الرئيس» (1976)، فهي ميزة إضافية.

يُحسن سوركين التعامل مع فرانسيس أكثر؛ فهي نابغة مهووسة بالتقنية، حادّة الطباع، تتفوَّق قدراتها الذهنية على مهاراتها في التعامل مع الناس. وتؤدي الشخصية وظائف درامية متعددة، إذ تشكِّل مدخل القصة ومرآة المشاهد في آنٍ واحد. ولأن فرانسيس معزولة نسبياً في العمل، لا يبدو أن أحداً يحبها كثيراً، وتكاد حياتها الشخصية تكون معدومة، ويتعيَّن عليها أيضاً أن تنبض بالحياة من دون الكمّ الهائل من الحوارات التي تميِّز سوركين. تمنح ماديسون فرانسيس نظرة باحثة، ومتسائلة أحياناً، تزداد تركيزاً وقوة، وتتباين بوضوح مع تحفُّظ الشخصية الجسدي في البداية. وبعد العمل، حين تستقرّ فرانسيس في العتمة التي تغلِّف شقتها، تضمُّ جسدها إلى نفسه كما لو كانت تطوي خيمة. ترى وحدتها، لكنك ترى أيضاً استقلاليتها.

من كواليس تصوير «المحاسبة الاجتماعية» (imdb)

بمجرد أن تتواصل فرانسيس وجيف، يتحوَّل الفيلم إلى ما يُشبه فيلم تشويق أكثر اعتماداً على الحوار، مع لقاءات سرية وتهديدات تنذر بالخطر، وحتى بعض التنكُّر. وخلال ذلك، يتلاعب سوركين بالتسلسل الزمني، متنقِّلاً بين السنوات واللحظات الحاسمة. ويطلّ مارك بين حين وآخر، مرتدياً أحياناً بدلة وربطة عنق، فيما يُعدّه مساعدوه، وهنا تظهر وونمي موساكو، للمثول أمام الكونغرس. وبغرّة قصيرة تنسدل على جبينه، يؤدي سترونغ الدور بنظرة جامدة تُحدق في البعيد، ووجه غالباً ما يكون خالياً من التعبير بالقدر نفسه، وصوت قريب جداً من صوت زوكربيرغ، إلى حد أنني ضحكت حين سمعته للمرة الأولى. إنه تقليد متقن تقنياً لكائن بشري لم يعد سوركين، بوضوح، يُكنّ له أي تعاطف.

في «المحاسبة الاجتماعية»، لا يكتفي سوركين باستهداف وسائل التواصل الاجتماعي، بل يدقّ أيضاً ناقوس الخطر بشأن الديمقراطية الأميركية. ولا شكَّ في صدق هذا التحذير، لكن سوركين يطلقه في عالم يظلّ في نهاية المطاف، رغم أشراره وتهديداته، الخوارزمية وغيرها، مألوفاً على نحو مطمئن، شأنه شأن أي عالم في مواقع التصوير الخارجية بهوليوود القديمة. ورغم كل ما يتناوله الفيلم من قضايا راهنة، فإنه يستحضر تلك الأفلام الكلاسيكية التي ترسَّخت في الحمض النووي الأميركي؛ الأفلام التي ينتصر فيها البسطاء، ويتحدَّث فيها شخص مثالي بشغف عن الديمقراطية من قاعة مجلس الشيوخ، من دون أن يتدفَّق إليها مثيرو الشغب.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مصر: ترميم لوحة «الأخوين» الأثرية أبرز وجوه الفيوم

ترميم لوحة الأخوين الأثرية (وزارة السياحة والآثار المصرية)
ترميم لوحة الأخوين الأثرية (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر: ترميم لوحة «الأخوين» الأثرية أبرز وجوه الفيوم

ترميم لوحة الأخوين الأثرية (وزارة السياحة والآثار المصرية)
ترميم لوحة الأخوين الأثرية (وزارة السياحة والآثار المصرية)

انتهت مصر وإيطاليا من مشروع ترميم لوحة «الأخوين»، إحدى أبرز روائع فن البورتريه في مصر خلال العصر الروماني، وذلك في إطار مشروع شارك فيه فريق من المرممين المصريين والإيطاليين.

وأعلن وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، عن انتهاء مشروع الترميم مع ترتيبات للعرض الأول للوحة ضمن معرض بروما، فمن المقرر أن تسافر هذه اللوحة من مصر لأول مرة لعرضها في معرض مؤقت بمتحف «آرا باسيس» بالعاصمة الإيطالية روما، ضمن معرض «قوة البورتريه... مصر وروما: وجوه الفيوم»، والمقرر في المدة من 5 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026 وحتى 2 مايو (أيار) 2027، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار، الأحد.

ويشهد المعرض، لأول مرة، عرض مجموعة من بورتريهات الفيوم من مقتنيات متاحف الآثار المصرية، تضم قطعاً مختارة من المتحف المصري بالتحرير، ومتحف كوم أوشيم، ومتحف الغردقة، وتتصدرها لوحة «الأخوين» بوصفها إحدى أبرز القطع المصرية المشاركة.

وأكد فتحي أن مشروع الترميم الذي استغرق نحو 3 أسابيع يعكس عمق علاقات التعاون الثقافي بين مصر وإيطاليا، ويبرز الدور المهم للتراث الثقافي في تعزيز الحوار والتفاهم المتبادل بين الشعوب، مشيراً خلال مؤتمر صحافي إلى أن ترميم بورتريه «الأخوين» يمثل نموذجاً متميزاً للتعاون الدولي في مجال صون ودراسة التراث الثقافي، بما أتاح تبادل الخبرات بين المتخصصين المصريين والإيطاليين، والاستفادة منها في ترميم هذا العمل الفني الاستثنائي والحفاظ عليه للأجيال المقبلة.

وأضاف فتحي أن «عرض هذه اللوحات ضمن معرض مؤقت في روما يمثل فرصة لتعريف الجمهور الدولي بأحد الجوانب المتميزة للحضارة المصرية، وإلقاء الضوء على التفاعل الثقافي والفني الفريد الذي شهدته مصر خلال العصر الروماني، كما يعكس حرص الدولة المصرية على إتاحة تراثها الثقافي أمام الجمهور حول العالم».

الإعلان عن ترميم اللوحة الأثرية تمهيداً لعرضها بروما (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وتُعد لوحة «الأخوين» لوحة خشبية دائرية يبلغ قطرها نحو 62 سم، ولا يتجاوز سُمكها سنتيمتراً واحداً، ورُسمت باستخدام تقنية «الإنكوستيك»، التي تعتمد على مزج الأصباغ بالشمع المنصهر، وتصور شابين جنباً إلى جنب. وتتميز اللوحة بشكلها الدائري غير المعتاد، وحجمها الكبير، فضلاً عن تصوير شخصين معاً في تكوين فني واحد، وهو ما يجعلها نموذجاً استثنائياً بين بورتريهات الفيوم المعروفة بتصوير الشخصيات فرادى.

وتُعد بورتريهات الفيوم من أبرز نماذج التصوير الشخصي الباقية من العالم القديم. وقد رُسمت في معظمها على ألواح خشبية رقيقة، وكانت توضع فوق وجه المتوفى بين لفائف المومياء، في تجسيد للتفاعل بين التقاليد الجنائزية المصرية والتأثيرات الفنية اليونانية والرومانية.

وأكد الدكتور هشام الليثي، على الأهمية الأثرية والفنية الاستثنائية للوحة، موضحاً أن أهميتها لا تقتصر على جودة ودقة أسلوبها الفني فحسب، بل تمتد إلى شكلها وتقنية تنفيذها وحالتها، بما يوفر معلومات مهمة لدراسة فن البورتريه في مصر خلال العصر الروماني.

وتضمنت أعمال الترميم تدعيم الطبقة اللونية المحيطة بالأجزاء المفقودة بعناية، وتثبيت المناطق الضعيفة، إلى جانب معالجة الأنفاق التي خلفتها الحشرات أسفل بعض مناطق الطبقة اللونية. كما قام فريق الترميم بتسوية وتدعيم الأجزاء التي سبق تثبيتها بصورة غير صحيحة، قبل إعادتها إلى مواضعها الأصلية باستخدام دعامات دقيقة.

ومن المنتظر أن يضم معرض «قوة البورتريه... مصر وروما: وجوه الفيوم» أكثر من 110 قطع أثرية وفنية، من بينها ألواح مرسومة، وأكفان جنائزية، وأقنعة، وبورتريهات رخامية، وقوالب جصية، ومجموعة من الحُلي القديمة. ويضم المعرض نحو 60 بورتريهاً مرسوماً من مصر، بما يتيح للزائر التعرف بصورة أعمق على التفاعلات الفنية والثقافية التي شهدتها مصر خلال العصر الروماني، وفق تصريحات لتوماسو رادايلي، رئيس المؤسسة المنظمة للمعرض.

وأوضح الدكتور كلاوديو باريزي، المشرف على التراث الثقافي في روما، أن القطع المصرية ستُعرض إلى جانب عدد من الأعمال من مجموعات ومتاحف دولية، من بينها متحف اللوفر، ومتحف جيه بول جيتي، ومتحف ولاية فورتمبيرغ في شتوتغارت، ومتحف المتروبوليتان للفنون، إلى جانب عدد من المجموعات الإيطالية.

وتمثل عملية ترميم لوحة «الأخوين» خطوة مهمة في صون أحد الشواهد الفنية النادرة التي تكشف عن خصوصية الحضارة المصرية خلال العصر الروماني. وفق المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا»، الدكتورة دينا سليمان، مضيفة لـ«الشرق الأوسط» أن «اللوحة لا تكتسب أهميتها من قيمتها الجمالية فحسب، وإنما من قدرتها على توثيق التفاعل بين التقاليد الجنائزية المصرية والأساليب الفنية اليونانية والرومانية، مع احتفاظها بملامح مميزة لفن التصوير في مصر القديمة».

وترى سليمان أن «عرض اللوحة في روما يمثل فرصة لتعريف الجمهور الأوروبي بأحد جوانب الإبداع الفني المصري، ويعزز الدبلوماسية الثقافية بوصفها جسراً للتواصل بين الحضارات، شريطة أن يقترن عرض الآثار بالخارج بضمانات دقيقة لحمايتها وصونها».


«القاهرة السينمائي» يحتفي بمرور نصف قرن على تأسيسه

حسين فهمي إلى جواره محمد طارق المدير الفني للمهرجان (إدارة المهرجان)
حسين فهمي إلى جواره محمد طارق المدير الفني للمهرجان (إدارة المهرجان)
TT

«القاهرة السينمائي» يحتفي بمرور نصف قرن على تأسيسه

حسين فهمي إلى جواره محمد طارق المدير الفني للمهرجان (إدارة المهرجان)
حسين فهمي إلى جواره محمد طارق المدير الفني للمهرجان (إدارة المهرجان)

يحتفي مهرجان القاهرة السينمائي الدولي في دورته الـ47 بمرور نصف قرن على تأسيسه، جاء ذلك في الوقت الذي أثار فيه الملصق الدعائي للمهرجان جدلاً بسبب تصميمه وطريقة استحضاره تاريخ السينما المصرية، مع اختيار الفنانة الراحلة شادية لتتصدر واجهته بالألوان، أمام خلفية تضم صوراً من أفلام وشخصيات سينمائية بالأبيض والأسود.

وتم الكشف عن الملصق الخاصة بالدورة التي تحتفي بمرور 50 عاماً على انطلاق المهرجان عام 1976، ويجمع بين عرض إنتاجات حديثة واستعادة أعمال مصرية مرممة، إلى جانب تكريم سينمائيين وإقامة لقاءات متخصصة حول صناعة الأفلام، وخلال المؤتمر الصحافي الذي عُقد في القاهرة، الأحد، شرح الفنان حسين فهمي، رئيس المهرجان، الفكرة التي يقوم عليها التصميم، مؤكداً أن الخلفية تستعيد الأفلام المصرية المرممة، وما تمثله من تاريخ سينمائي حاضر باستمرار في ذاكرة الجمهور.

وأوضح أن حضور الأبيض والأسود يرتبط بهذه الذاكرة، بينما تشير الألوان إلى مرحلة دخول السينما الملونة، وهو ما يجمع في الملصق صور تنتمي إلى مراحل مختلفة من تطور الفيلم المصري، موضحاً أن اختيار شادية جاء بوصفها رمزاً للحضارة السينمائية المصرية؛ ولذلك ظهرت بالألوان في مقدمة الملصق، إلى جانب الشخصيات الموجودة في الخلفية، التي قدمت «سينما متميزة».

وقال الناقد الفني طارق الشناوي لـ«الشرق الأوسط» إن «إدارة المهرجان اختارت صورة غير موفقة للفنانة الراحلة شادية ومغايرة للانطباع الذي تركته عند الجمهور عبر مسيرتها السينمائية الممتدة بشخصية الفتاة الدلوعة، ومن ثم كان من الأفضل استخدام صورة تعبر عن البهجة، فضلاً عن عدم جودة التقنيات المستخدمة في الملصق الترويجي».

وأرجع الشناوي جزءاً من الاهتمام بالجدل الذي صاحب الملصق الترويجي إلى برنامج المهرجان الذي جرى الكشف عن تفاصيله لكون الصورة تعد المعادل الموضوعي لما يحدث على السجادة الحمراء، ومن ثم تحظى باهتمام كبير. وهنا يشير الناقد محمد عبد الرحمن لتوضيحات رئيس المهرجان حول شرح فكرة الملصق الترويجي واهتمام «القاهرة السينمائي» بترميم الأفلام القديمة كأحد الفعاليات الهامة التي ينجزها المهرجان كل عام، مشيراً إلى أن «تنفيذ الفكرة التي تحدث عنها حسين فهمي لم يكن على المستوى المتوقع».

ليلى علوي ولبلبة وعدد من حضور المؤتمر (إدارة المهرجان)

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك حساسية لدى الجمهور من تغيير ملامح الفنانين بالذكاء الاصطناعي، ومن ثم جاءت كثير من الردود الفعل سلبية، وتطالب بتعديل الملصق الترويجي خصوصاً أن شادية لها مجموعة من الصور الجيدة التي تظهر فيها معالمها بوضوح دون الحاجة لتغييرات الملامح التي ظهرت في الملصق الرسمي».

وتُقام الدورة الجديدة من 11 إلى 20 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بمشاركة 145 فيلماً وعملاً سينمائياً من 64 دولة وجهة إنتاج، اختيرت بعد استقبال المهرجان 5600 طلب مشاركة في مختلف البرامج والمسابقات، بينها 2100 طلب للأفلام الطويلة و3500 للأفلام القصيرة. ويصل مجموع العروض الأولى إلى 109 أفلام، بينما يعرض المهرجان 27 فيلماً مصرياً مرمماً، بينها «البوسطجي» و«المتمردون» و«معبودة الجماهير» و«القاهرة 30» و«الحرام» و«الزوجة الثانية» و«شيء من الخوف».

وعلى مستوى التكريمات، يمنح المهرجان الفنان آسر ياسين جائزة «فاتن حمامة للتميز»، تقديراً لمسيرته وإسهاماته في السينما المصرية، وتنوع الشخصيات التي قدمها وقدرته على التعبير عن أبعادها النفسية والإنسانية. كما يكرم مدير التصوير سعيد شيمي والسيناريست والشاعر مدحت العدل بجائزة «الهرم الذهبي لإنجاز العمر»، تقديراً لإسهامات شيمي في تشكيل الصورة السينمائية المصرية عبر مسيرة تجاوزت 5 عقود، ولأعمال العدل التي ارتبطت بوجدان الجمهور، وأسهمت في انطلاق جيل من النجوم.

ويكرم المهرجان أيضاً المخرج الموريتاني عبد الرحمن سيساكو بجائزة «الهرم الذهبي»، تقديراً لتجربته في تطوير لغة السينما الأفريقية، وتعزيز حضورها عالمياً كما يكرّم المهرجان الموزع السينمائي أنطوان زند تقديراً لمسيرة تجاوزت 6 عقود، أسهم خلالها في إتاحة الأفلام العالمية للجمهور المصري، وتطوير قطاعي التوزيع والعرض. ويشارك فيلمان مصريان في المسابقة الرسمية، هما «برلين» و«البرانية»، من بين 12 فيلماً أعلن المهرجان عنها. ويعود أحمد عبد الله السيد بفيلم «برلين»، بطولة منة شلبي ويسرا اللوزي، متتبعاً حيوات 3 مهاجرين عرب خلال يوم سريالي في العاصمة الألمانية.

أما «البرانية»، أول أفلام المخرجة المصرية الهولندية أشجان الهمص الروائية الطويلة، فسبق أن شهد عرضه العالمي الأول ضمن برنامج «أيام المؤلفين» في «فينيسيا السينمائي»، وتدور قصته حول امرأة حامل تعيش بقرية تحيط بها حقول الياسمين، وتواجه عائلتها انقساماً بسبب عرض لشراء أرضها، بينما تنمو داخلها أحلام الانتقال إلى المدينة.

بينما يشارك الفيلم السعودي «جحيم العابرين»، للمخرجة هناء العمير، ضمن برنامج «عروض منتصف الليل» على أن يُعرض قبل أيام من طرحه تجارياً في صالات السينما السعودية، ويأتي ضمن 4 أعمال يضمها القسم، إلى جانب الفيلم الأرجنتيني «جلد الطبل»، والفيلمين الفرنسيين «حبيبي» و«حفلة عيد الميلاد».