200 تمرين قرفصاء عقاباً لموظفة صينية... وانتهى الأمر في المستشفىhttps://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5311758-200-%D8%AA%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%86-%D9%82%D8%B1%D9%81%D8%B5%D8%A7%D8%A1-%D8%B9%D9%82%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D9%8B-%D9%84%D9%85%D9%88%D8%B8%D9%81%D8%A9-%D8%B5%D9%8A%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%86%D8%AA%D9%87%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%B1-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%B4%D9%81%D9%89
200 تمرين قرفصاء عقاباً لموظفة صينية... وانتهى الأمر في المستشفى
«إما القرفصاء أو الغرامة» (أ.ف.ب)
أُصيبت موظفة صينية بحالة صحية خطيرة، بعدما أُجبرت على أداء 200 تمرين قرفصاء، عقاباً لها على عدم تحقيق أهداف العمل، لتجد نفسها بعد أيام في المستشفى مُصابة بـ«انحلال الربيدات»، وهي حالة قد تهدد الحياة.
انتقلت «يانغ»، وهي شابة صينية لم يُكشَف عن اسمها الكامل، حديثاً إلى مدينة هانغتشو في مقاطعة تشجيانغ، حيث بدأت، في يونيو (حزيران) الماضي، أول وظيفة لها لدى شركة تقدم خدمات المساعدة في الحصول على القروض. وكانت تعمل مستشارة مالية، لكن مهامها تُركز بصورة أساسية على المبيعات الهاتفية.
ووفق صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، كان مدير فريقها، المعروف باسم «تشانغ»، يفرض على الموظفين أهدافاً يومية؛ بينها إجراء 200 مكالمة هاتفية، ودعوة عميل محتمل واحد على الأقل، والحصول على عميل يُبدي اهتماماً بالتعامل مع الشركة.
وفي 28 يوليو (تموز) الماضي، أخفقت يانغ في تحقيق أهدافها، فأبلغها مديرها، وفق روايتها، بأن أمامها خيارين: أداء 100 تمرين قرفصاء عن كل مهمة لم تُنجزها، أو دفع غرامة قدرها 50 يواناً (نحو 7 دولارات) عن كل مهمة. ولعدم قدرتها على دفع الغرامة، اختارت العقوبة البدنية.
وأدت يانغ 200 تمرين قرفصاء، ووثّقت تنفيذها بمقاطع فيديو أرسلتها إلى مُشرفها. لكن بعد الانتهاء، واجهت صعوبة في الوقوف والمشي، وبدأت تعاني آلاماً شديدة في ساقيها.
ولم تذهب إلى المستشفى فوراً، قبل أن تضطر إلى طلب الرعاية الطبية بعد خمسة أيام عندما لاحظت تحول لون بولها إلى الداكن.
وشخّص الأطباء إصابتها بـ«انحلال الربيدات»، وهي حالة تتحلل فيها العضلات المتضررة بسرعة وتطلق محتوياتها في مجرى الدم، وقد تؤدي في الحالات الشديدة إلى تلف الكلى أو الفشل الكلوي. وتجاوز مستوى إنزيم «كرياتين كيناز» في دمها 16 ألف وحدة لكل لتر، بينما لم تتطور حالتها، لحسن الحظ، إلى فشل كلوي.
وبلغت تكلفة علاجها نحو 1400 يوان (195 دولاراً)، بينما استقالت من الشركة، في 30 يوليو، بسبب عدم قدرتها على مواصلة العمل.
وطالبت يانغ مديرها بتعويض نفقات العلاج والتنقل، إضافة إلى 15 ألف يوان (نحو 2100 دولار) تعويضاً عن إصابتها ومعيشتها، خلال فترة التعافي. لكن تشانغ رفض، وقال لها إن بإمكانها اللجوء إلى القضاء إذا كانت ترى أن لديها أساساً قانونياً للمطالبة.
وقدمت يانغ لاحقاً شكوى إلى هيئة التفتيش العمالي المحلية، التي قالت إنها ستفتح تحقيقاً في الواقعة. وأثارت القضية نقاشاً واسعاً عبر الإنترنت حول ضغوط العمل، والأهداف البيعية غير الواقعية، واستخدام العقوبات البدنية بحق الموظفين في بعض أماكن العمل الصينية.
هبة مجدي تقترب من العودة للدراما بعد تجاوز محنتها المرضيةhttps://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5311777-%D9%87%D8%A8%D8%A9-%D9%85%D8%AC%D8%AF%D9%8A-%D8%AA%D9%82%D8%AA%D8%B1%D8%A8-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%88%D8%AF%D8%A9-%D9%84%D9%84%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D9%85%D8%A7-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%AA%D8%AC%D8%A7%D9%88%D8%B2-%D9%85%D8%AD%D9%86%D8%AA%D9%87%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%B6%D9%8A%D8%A9
هبة مجدي تقترب من العودة للدراما بعد تجاوز محنتها المرضية
هبة مجدي ظهرت على المسرح بإطلالة لافتة (حسابها على «فيسبوك»)
بعد فترة من الاحتجاب جراء إصابتها بمرض السرطان وخضوعها للعلاج، ظهرت الفنانة هبة مجدي لتشارك في الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف الذي نظَّمته وزارة الأوقاف المصرية، الأربعاء، بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي. وقوبل ظهورها بتصفيق الحضور من الرئيس وقيادات الدولة بعدما غنت أغنية «خد بإيدي» التي كانت آخر ما غنتها الفنانة شادية قبل اعتزالها الفن عام 1984 وهي من كلمات الشاعرة علية الجعار، وألحان عبد المنعم البارودي.
وظهرت هبة مجدي بفستان أبيض طويل، وقامت بتغطية جانب من شعرها بما يليق بالأجواء الروحانية، وقد لفتت الأنظار بأداء اتسم بالخشوع، حيث إنها تمتلك موهبة الغناء، ودرست بمعهد الموسيقى العربية، وتجمع بين التمثيل والغناء.
وبعدما أنهت الأغنية استمهلها الرئيس السيسي ليطمئن على صحتها، ودعا لها، قائلاً: «في هذا اليوم الجميل وبهذا التوسل الطيب الذي قلتيه، أسأل الله العظيم رب العرش العظيم وبنور وجهه الكريم، وبجاه المصطفى صلى الله عليه وسلم أن يسعدك ويعافيكي ويحميكي ويسترك وما يزعلكيش، اللهم أمين، إنتي وكل الناس».
وتوجَّهت هبة بالشكر للرئيس، وقد بدا عليها التأثر الشديد وهي تغادر المسرح.
دعاء الرئيس السيسي لها بالحفل لفت الاهتمام في مصر (فيسبوك)
وأثار هذا الموقف ردود فعل واسعة من رواد مواقع «السوشيال ميديا»، الذين عَدُّوا ظهور هبة مجدي على المسرح مجدداً يُبشر بقرب تعافيها وعودتها للفن، ولتتصدر «الترند» عبر منصتَي «غوغل» و«إكس» بمصر، الخميس.
ونشرت هبة عبر حسابها على «فيسبوك» مقطع دعاء الرئيس لها، وكتبت: «تشرفت بالغناء في احتفالية المولد النبوي الشريف صلى الله عليه وسلم أمام السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، اللهم لك الحمد»، في حين وجه زوجها المطرب محمد محسن الشكر للرئيس السيسي، معرباً عن تقديره له. وكتب: «خالص الشكر والتقدير لسيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي على اللفتة الإنسانية الطيبة التي لن ننساها أبداً طوال عمرنا».
ولقي ظهور هبة مجدي، لأول مرة بعد فترة غياب، تشجيعاً ومساندة من الجمهور والفنانين. ووجَّهت الفنانة نهال عنبر، مسؤولة الملف الصحي بمجلس نقابة المهن التمثيلية، رسالة دعم ومحبة لهبة، وشكر للرئيس عبر حسابها بـ«فيسبوك»، جاء فيها: «ربنا يتم شفاكي على خير حبيبتي، وألف شكر سيادة الرئيس لدعمك المعنوي لأبنائك»، بينما كتبت الفنانة نورهان: «تستحقين كل الخير حبيبتي. تستحقين الحب كله، وهذا ليس كثيراً عليكِ».
وعَدّ الناقد الفني المصري طارق الشناوي مشاركة هبة بحفل المولد النبوي خطوة لعودتها لفنها، مؤكداً أنها «كانت مقاتلة ومحاربة طوال الفترة الماضية»، مدللاً على ذلك بأنها «قامت بتصوير مسلسل (المداح) في عز مرضها، وتكتمت آلامها حتى أنعم الله عليها بالشفاء». وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «لقد رأيت وجهها مضيئاً، وحضورها كان لافتاً بالحفل، وإطلالتها تليق بجلال المناسبة».
وعبَّر الشناوي عن تقديره لهبة، مؤكداً أنها ممثلة موهوبة منذ إطلالتها الأولى، وقال: «رغم أنها تمتلك كل مقومات البطولة المطلقة فإنها لم تحظَ بها، لكنها تجعل من كل أدوارها بطولة، إذ تمنحها لمحة خاصة تجعل الدور مضيئاً وله صدى»، لافتاً إلى أن إطلالتها بالحفل أقرب ما تكون لـ«عربون محبة» للجمهور، وقد أضفت لمحات من السعادة على الملايين من محبيها، متوقعاً أن يكون الحفل بداية لعودتها للحياة الفنية، وأن الوسط الفني كله يرحب بها، والجمهور يترقب ظهورها مجدداً عبر أعمالها الدرامية.
نقاد عدّوا مشاركتها بالحفل بداية لعودتها الفنية (حسابها على «فيسبوك»)
في حين أكدت الأديبة والمخرجة عزة كامل أنها تتمنى أن تكون هبة قد شفيت من المرض واستعادت صحتها، لا سيما وقد بذلت مجهوداً في التحضير للحفل والبروفات وهو ما قد يكون مؤشراً لتعافيها. وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «هبة لا تزال صغيرة، وأمامها الوقت لتستعيد كامل صحتها واستئناف نشاطها الفني بصفتها ممثلةً موهوبةً وذات حضور خاص، وقد اكتسبت محبة الجمهور بوجهها البريء وأدوارها المؤثرة».
وكشفت هبة مجدي عن مرضها قبل شهرين بعدما كتبت على حسابها بموقع «فيسبوك»: «الحمد لله في أصعب وأشد مرض»، لتنهال عليها دعوات زملائها الفنانين والجمهور، متمنين لها الشفاء العاجل، في حين تبين لاحقاً أنها أُصيبت بالمرض في سبتمبر (أيلول) 2025 ولم تشأ أن تُعلنه، وواصلت تصوير دورها خلال فترة علاجها بمسلسلَي «المداح» و«نون النسوة» اللذين عُرضا خلال شهر رمضان الماضي، وكشف المطرب محمد محسن حينئذٍ عن أنهما فضَّلا الصمت والتركيز على العلاج واحتفظا بتفاصيل المرض داخل أسرتهما الصغيرة.
وتُعدُّ هبة مجدي التي أتمت عامها الـ38 في يوليو (تموز) الماضي صاحبة رصيد كبير ومميز من الأعمال الدرامية، ومن بينها مسلسلات «قاسم أمين»، و«مباراة زوجية»، و«عائلة الحاج نعمان»، و«المداح» بأجزائه المختلفة، و«ولد الغلابة»، و«حرب الجبالي»، و«ساعته وتاريخه».
ماذا يمكن أن نتعلم من الحيتان إذا أصغينا إليها؟https://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5311765-%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7-%D9%8A%D9%85%D9%83%D9%86-%D8%A3%D9%86-%D9%86%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%85-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%8A%D8%AA%D8%A7%D9%86-%D8%A5%D8%B0%D8%A7-%D8%A3%D8%B5%D8%BA%D9%8A%D9%86%D8%A7-%D8%A5%D9%84%D9%8A%D9%87%D8%A7%D8%9F
في عام 2015، جلست الباحثة في عالم الحيتان فاليريا فيرغارا داخل خيمة صغيرة على حافة المياه الجليدية في جزيرة سومرست بأقصى شمال القطب الكندي، وسط ضباب كثيف يكاد يحجب يديها، لكنها كانت تسمع بوضوح ما لا تستطيع رؤيته: جوقة صاخبة من النقرات والصرخات والصفير وأصوات تشبه المواء، تُصدرها مئات الحيتان البيضاء التي كانت تتجمع في الخليج.
في تلك اللحظة، أدركت فيرغارا أن الحيتان تعيش، مثلها تماماً، في عالم يحكمه الصوت. فحتى في المياه المظلمة والعكرة، تتمكن هذه الحيوانات شديدة الاجتماعية من التعرف على بعضها والتواصل عبر شبكة معقّدة من النداءات.
ومنذ أول تسجيل معروف لغناء الحيتان في عام 1949، يحاول العلماء فهم هذه اللغة الصوتية. ومع تطور أجهزة التسجيل والذكاء الاصطناعي والطائرات المسيّرة، أصبح بالإمكان ربط أصوات الحيتان بسلوكياتها، بصورة أكثر دقة. وفقاً لصحيفة «الغارديان».
وأظهرت أبحاث فيرغارا أن صغار الحيتان البيضاء تحتاج إلى عامين أو ثلاثة لإتقان مجموعة الأصوات التي تستخدمها جماعتها، تماماً كما يتعلم الأطفال الكلام. كما يُطلق الصغار نداءات تعريفية خاصة بها، لكنها أضعف كثيراً من نداءات البالغين، ما يجعلها أكثر عرضة للضياع وسط ضوضاء السفن.
وأسهمت هذه النتائج في دفع السلطات الكندية إلى إغلاق مناطق رئيسية تتجمع فيها الحيتان البيضاء أمام القوارب، في خطوةٍ أظهرت كيف يمكن للأصوات أن تصبح أداة لحماية الحيوانات، لا مجرد وسيلة لدراسة سلوكها.
ولا تقتصر أهمية التواصل الصوتي على الحيتان البيضاء، فالحيتان الحدباء، مثلاً، تتعلم الأغاني من بعضها، وقد تتخلى مجموعة كاملة عن أغنيتها لتتبنى أغنية جديدة انتقلت إليها من مجموعات مجاورة. وتشبِّه الباحثة إيلين غارلاند ذلك بـ«التخلي عن نشيدك الوطني لصالح شيء يغنِّيه جارك».
أما حيتان العنبر فتستخدم «كودات» معقّدة من النقرات تختلف في العدد والترتيب والإيقاع، وتساعد في تحديد هوية العشائر التي تنتمي إليها. ويعمل مشروع «سيتي» (CETI) على استخدام الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي، لفك أنماط هذه الأصوات، وربما فهم معانيها مستقبلاً.
وتثير هذه الاكتشافات سؤالاً أوسع: هل تمتلك الحيتان ثقافة؟ يرى العلماء، اليوم، أن تقاليد كثيرة لدى هذه الحيوانات تنتقل اجتماعياً بين أفراد المجموعة؛ من اللهجات إلى الأغاني وأساليب البحث عن الغذاء والهجرة.
لكن الهدف لا يتمثل بالضرورة في «التحدث» مع الحيتان، فبعض الباحثين يحذّرون من أن محاولة محاكاة أصواتها قد تُربك مجتمعاتها وتُسبب لها ضيقاً.
وترى فيرغارا أن السؤال الأهم ليس: «ماذا ستقول لنا الحيتان؟»، بل كيف تساعدنا أصواتها على فهم عالمها وحمايتها من محيط أكثر ضجيجاً ودفئاً واضطراباً.
وربما يكون اكتشاف أن البشر ليسوا الكائنات الوحيدة التي تتعلم وتتواصل وتتوارث تقاليدها، درساً مهماً لنا بقدر ما هو اكتشاف عن الحيتان نفسها.
ناتالكا فوروجبيت: صنعت «الشياطين» لأفهم جذور الحرب الروسية - الأوكرانيةhttps://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5311760-%D9%86%D8%A7%D8%AA%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%A7-%D9%81%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%AC%D8%A8%D9%8A%D8%AA-%D8%B5%D9%86%D8%B9%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%8A%D8%A7%D8%B7%D9%8A%D9%86-%D9%84%D8%A3%D9%81%D9%87%D9%85-%D8%AC%D8%B0%D9%88%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D9%83%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9
قالت المخرجة والكاتبة الأوكرانية، ناتالكا فوروجبيت، إن فيلمها الروائي الجديد «الشياطين» (Demons) يُمثل بالنسبة لها محاولة للعودة إلى السنوات الأولى لاستقلال أوكرانيا، والبحث من خلالها عن جذور العلاقة المعقدة مع روسيا.
وتدور قصة الفيلم -الذي عُرض عالمياً للمرة الأولى بمهرجان «لوكارنو السينمائي» في نسخته الماضية- حول امرأة تعيش في قرية نائية بمنطقة بولتافا، وتستقبل رجلاً روسياً يصل إلى المكان، قبل أن تنشأ بينهما علاقة عاطفية تتطور تدريجياً، وسط أجواء مشبعة بالشك والخيانة.
وأضافت ناتالكا فوروجبيت في مقابلة مع «الشرق الأوسط» عبر «زوم» أن «الحكاية لم تبدأ بوصفها مشروعاً سينمائياً جديداً، وإنما كتبتها في صورة سيناريو عام 2005، بعدما تأثرت بقصة حقيقية لعائلة كانت تعرفها، لتظل هذه القصة عالقة في ذاكرتها طوال سنوات، إلى أن اقترح عليها منتجها، بعد نحو 20 عاماً، العودة إليها وتحويلها إلى فيلم».
وأوضحت أن مرور كل هذه السنوات بين كتابة السيناريو وتصويره منح القصة معنى جديداً، خصوصاً مع التحولات الكبيرة التي شهدتها أوكرانيا وعلاقتها بروسيا.
لكن الطريق إلى إنجاز «الشياطين» كان أكثر قسوة مما توقعت ناتالكا فوروجبيت، إذ بدأ العمل في وقت كانت فيه بوادر الحرب الروسية - الأوكرانية قد اندلعت بالفعل، ما فرض عليها مسؤولية كبيرة في تناول العلاقة بين البلدين، خصوصاً أن الفيلم يقوم على علاقة بين شخصية أوكرانية وأخرى روسية.
ولفتت المخرجة الأوكرانية إلى أن «العثور على الممثلين المناسبين كان من أصعب مراحل المشروع، لا سيما للشخصيتين الرئيسيتين، وهما ممثلة تتمتع بالقوة والحضور اللذين يتطلبهما الدور، وواجهت صعوبة في العثور على ممثل أوكراني قادر على تجسيد شخصية رجل روسي، فاخترت في النهاية ممثلاً روسياً لأداء الدور».
استغرق الفيلم سنوات طويلة للخروج إلى النور (مهرجان لوكارنو)
واستدركت: «لكن التحدي الأكبر جاء بعد إنجاز نحو 90 في المائة من التصوير، حين اندلعت الحرب الشاملة عام 2022، ما أدى إلى توقف العمل، ودفع فريقه إلى الاعتقاد بأن استكماله قد يصبح مستحيلاً»، وأوضحت ناتالكا أن «المحنة ازدادت قسوة بعد أشهر قليلة بوفاة الممثلة الرئيسية، فيما اختفى الممثل الروسي في روسيا، ولم يعد بالإمكان مواصلة العمل معه، فوجدت نفسي أمام عمل فقد شخصيتيه الرئيسيتين، ومع ذلك اضطررت إلى إيجاد طريقة لاستكماله من دونهما».
وأكدت أن هذه الظروف الاستثنائية مددت رحلة إنتاج «الشياطين» إلى نحو 7 سنوات، «فتحوَّلت صناعة الفيلم نفسها إلى تجربة تتقاطع فيها السينما مع الحرب والفقدان والانتظار، ولم يعد إنجازه مجرد تحدٍّ فني، بل أصبح جزءاً من واقع تاريخي وإنساني بالغ القسوة»، على حد تعبيرها.
واختارت ناتالكا أن تدور أحداث الفيلم في تسعينات القرن الماضي، وهي الفترة التي حصلت فيها أوكرانيا على استقلالها بعد انهيار الاتحاد السوفياتي. وترى أن «هذه المرحلة تُمثل مفتاحاً لفهم كثير من التوترات التي ظهرت لاحقاً في العلاقة بين أوكرانيا وروسيا»، وفق قولها، مشيرة إلى أن اختيار الفترة يعود أولاً إلى أن القصة الأصلية التي ألهمتها كانت تدور في التسعينات، لكنها رأت أيضاً أن هذه السنوات كانت لحظة شديدة الأهمية لفهم أوكرانيا الجديدة، فالبلاد حصلت على استقلالها، لكنها لم تكن قد استوعبت بصورة كاملة معنى هذا الاستقلال.
توفيت بطلة الفيلم قبل الانتهاء من تصوير دورها (مهرجان لوكارنو)
وأضافت أن «تلك المرحلة اتسمت بالفوضى والأزمة الاقتصادية، وفي الوقت نفسه استمر نوع من الاعتماد النفسي على روسيا، ولم يكن من السهل التخلص من هذا الارتباط بمجرد إعلان الاستقلال»، مشيرة إلى أن هذا التناقض أتاح لها تناول العلاقة بين البلدين من خلال الحياة اليومية، بدلاً من تقديمها باعتبارها صراعاً سياسياً مجرداً، ولهذا اختارت قصة امرأة ورجل لتصبح العلاقة الشخصية بينهما انعكاساً لعلاقة أكبر بين روسيا وأوكرانيا.
وكانت ناتالكا قد كتبت سيناريو «الشياطين» قبل سنوات طويلة من إخراج الفيلم، وهو ما جعل انتقالها من الكتابة إلى الإخراج الذي تخوضه للمرة الأولى تجربة شديدة الخصوصية. وقالت إنها لم تكن دائماً راضية عن الطريقة التي تعامل بها مخرجون آخرون مع السيناريوهات التي كتبتها؛ ولذلك شعرت بالخوف عندما عُرض عليها أن تتولى إخراج الفيلم بنفسها.
وأضافت ناتالكا أنها قررت في النهاية خوض التجربة، بعدما أدركت أن توليها الإخراج سيمنحها سيطرة مباشرة على الطريقة التي تريد بها رواية القصة، من دون أن تمر رؤيتها عبر وسيط آخر.
وأشارت إلى أن العمل مخرجةً منحها أيضاً فرصة لاكتشاف جوانب في السيناريو لم تكن تستطيع رؤيتها أثناء الكتابة، لأن بعض نقاط الضعف لا تظهر إلا عندما يتحوّل النص إلى صورة وحركة وأداء، وهو ما أتاح لها تعديل بعض التفاصيل وتحسينها أثناء التصوير.
لكن تجربة ناتالكا لا تنفصل عن التحول الذي أصاب المشهد الفني الأوكراني منذ اندلاع الحرب. إذ قالت إن «طبيعة الفن تغيَّرت في مختلف الأوساط الفنية والإعلامية في بلادها، وأصبح التعبير عن أوكرانيا وإيصال صوتها إلى العالم وفهم ما يحدث فيها جزءاً أساسياً من مهمة الفنان»، على حد تعبيرها.
وأضافت أن هذه المسؤولية أصبحت حاضرة بقوة في عملها، لأن المخرج الأوكراني لم يعد يتعامل مع الفن بوصفه مساحة شخصية خالصة، وإنما يجد نفسه أيضاً أمام سؤال أكبر يتعلَّق بكيفية تقديم بلده إلى جمهور دولي قد لا يعرف تاريخه أو تعقيدات علاقته بروسيا.
وعدّت أن التعبير عن أوكرانيا أصبح، منذ بداية الحرب، جزءاً أساسياً من مسؤوليتها بصفتها فنانة، لكنها في الوقت نفسه تحلم باليوم الذي تستطيع فيه أن تعود إلى ممارسة الفن لأهداف فنية خالصة.