كاميلا تمدّ غصن الزيتون لهاري في هايغروف بعد وصفها بـ«الشريرة»

الملك تشارلز والملكة كاميلا وخلفهما الأمير هاري وميغان (رويترز)
الملك تشارلز والملكة كاميلا وخلفهما الأمير هاري وميغان (رويترز)
TT

كاميلا تمدّ غصن الزيتون لهاري في هايغروف بعد وصفها بـ«الشريرة»

الملك تشارلز والملكة كاميلا وخلفهما الأمير هاري وميغان (رويترز)
الملك تشارلز والملكة كاميلا وخلفهما الأمير هاري وميغان (رويترز)

كشفت تقارير بريطانية أن الملكة كاميلا بادرت إلى تهدئة الأجواء مع الأمير هاري خلال اللقاء العائلي الذي جمعه بوالده الملك تشارلز وزوجته كاميلا، وزوجته ميغان ماركل وطفليهما في قصر هايغروف الشهر الماضي، في بادرة حسن نية وسط علاقة ظلت لسنوات محاطة بالتوتر. وفقاً لمجلة «هالو».

مدّت كاميلا «غصن زيتون» إلى هاري خلال لقائهما الأخير في هايغروف، في محاولة على ما يبدو لتخفيف حدة التوتر الذي طبع علاقتهما لسنوات.

وانضمت زوجة تشارلز، البالغة 79 عاماً، إلى زوجها خلال اللقاء الخاص مع دوق ودوقة ساسكس في مقر العائلة الملكية بمنطقة غلوسترشير. ورغم عدم الكشف عن تفاصيل كثيرة وعدم نشر صور للاجتماع، أفادت تقارير بأن كاميلا بادرت إلى هاري بإشارة ودية.

وحسب الكاتب والخبير في الشؤون الملكية توم باور، الذي نقلت صحيفة «ديلي ميل» روايته، اقتربت كاميلا من هاري وهي تبتسم، قبل أن «تعرض عليه الشاي». ونقل التقرير عن مصدر مطلع أن الأجواء كانت «مهذبة ومن دون عتاب أو لوم»، في لقاء حضرته ميغان وطفلاها آرتشي وليليبت.

وتكتسب هذه المبادرة دلالة خاصة بالنظر إلى ما قاله هاري عن زوجة أبيه في السنوات الأخيرة.

من «امرأة رائعة» إلى «الشريرة»

لم تكن علاقة هاري بكاميلا دائماً متوترة. ففي عام 2005، وبعد زواج والده تشارلز من كاميلا، وصفها هاري بأنها «امرأة رائعة»، مازحاً بأنها ليست «زوجة الأب الشريرة».

لكن مذكراته «سبير» التي صدرت عام 2023 كشفت عن خلافات عميقة. وقال هاري إنه وشقيقه الأمير ويليام توسلا إلى والدهما ألا يتزوج مرة أخرى، مشيراً إلى أن ويليام كان يحمل شكوكاً تجاه «المرأة الأخرى».

وفي مقابلة مع برنامج «60 Minutes»، وصف هاري كاميلا بأنها «خطيرة» و«الشريرة»، وقال إنها كانت «طرفاً ثالثاً في الزواج» وتحتاج إلى «إعادة تأهيل صورتها».

وأفادت تقارير بأن تلك التصريحات آلمت كاميلا. وقالت الليدي لانسداون، إحدى مرافقات الملكة، لصحيفة «التايمز» إن الأمر «يزعجها بالطبع ويؤلمها»، لكنها أشارت إلى أن كاميلا تفضل عدم تضخيم الأمور، وترى أن «كلما قل الكلام كان الإصلاح أسرع».

ويُعتقد أن تشارلز، الذي يواصل علاجه من السرطان، يرحب بفرصة قضاء مزيد من الوقت مع نجله وأحفاده بعيداً عن المناسبات الرسمية.

وفي ظل هذه التطورات، تبدو مبادرة كاميلا الصغيرة في هايغروف، من عرض كوب شاي إلى تجنب العتاب، ربما أكثر من مجرد مجاملة عائلية؛ فقد تكون خطوة أولى نحو طي صفحة قديمة.


مقالات ذات صلة

الأمير هاري في موقف دقيق إثر قراره العودة إلى بريطانيا

يوميات الشرق الأمير هاري وميغان ماركل في حديقة قصر كينغستون ببريطانيا (أ.ف.ب)

الأمير هاري في موقف دقيق إثر قراره العودة إلى بريطانيا

يستعدّ الأمير هاري الابن الأصغر للملك تشارلز الثالث للعودة إلى بريطانيا، حيث تنتظره عائلته بريبة بعدما كشف عما يدور في كواليسها من خبايا قاتمة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق ميغان ماركل تعود مع عائلتها إلى بريطانيا بعد سنوات من الغياب (رويترز)

ميغان ماركل الممثّلة... موسم العودة إلى لندن والحبّ الأول

بعد 8 سنوات من الانقطاع عن التمثيل، يبدو أنّ ميغان ماركل تستعدّ لمرحلة جديدة بانتقالها إلى بريطانيا من جديد واحتمال مشاركتها في أحد مسلسلات «نتفليكس».

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الملك تشارلز والملكة كاميلا وخلفهما الأمير هاري وميغان (رويترز)

خادم ملكي سابق يكشف سبب عودة هاري إلى بريطانيا... ويتوقع غضب ويليام

اعتبر كبير خدم ملكي سابق أن عودة الأمير هاري المفاجئة إلى بريطانيا كانت أمراً متوقعاً منذ فترة، بسبب علاقته الوثيقة بوالده الملك تشارلز خلال طفولته.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق ميغان ماركل تسير إلى جانب زوجها الأمير هاري في سيدني (رويترز)

ميغان ماركل تجري محادثات للمشاركة في مسلسل جاي ريتشي على «نتفليكس»

تجري ميغان، دوقة ساسكس، محادثات للعودة إلى التمثيل من خلال ظهورها في المسلسل التلفزيوني «ذا جينتلمين» للمخرج جاي ريتشي، وفقاً لتقارير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل (أ.ف.ب)

ميغان ماركل قد تعود للتمثيل بعد عودتها مع هاري إلى بريطانيا

تشير تقارير إلى أن دوقة ساسكس، ميغان ماركل، قد تعود إلى مجال التمثيل بعد عودتها مجدداً إلى بريطانيا برفقة زوجها الأمير هاري.

«الشرق الأوسط» (لندن)

من بيروت إلى غزة... مهند يعقوبي يستعيد أرشيف جوسلين صعب

عُرض الفيلم ضمن فعاليات مهرجان «لوكارنو» (إدارة المهرجان)
عُرض الفيلم ضمن فعاليات مهرجان «لوكارنو» (إدارة المهرجان)
TT

من بيروت إلى غزة... مهند يعقوبي يستعيد أرشيف جوسلين صعب

عُرض الفيلم ضمن فعاليات مهرجان «لوكارنو» (إدارة المهرجان)
عُرض الفيلم ضمن فعاليات مهرجان «لوكارنو» (إدارة المهرجان)

قال المخرج الفلسطيني مهند يعقوبي إن علاقته بالمخرجة اللبنانية الراحلة جوسلين صعب بدأت برسالة إلكترونية تلقّاها منها عام 2018، اقترحت فيها التعاون معه في مشروع سينمائي، لكنه لم يتمكن من الرد عليها في الوقت المناسب. وأوضح أنه كان، في تلك الفترة، يتنقل بين بلدان عدة ويعمل على مشروع آخر، فضاعت الرسالة بين رسائل بريده الإلكتروني، قبل أن يعود إليها لاحقاً متسائلاً عمّا يمكن أن يكتبه لمخرجة من جيل الكبار تقترح عليه التعاون معها.

وأضاف يعقوبي، في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، أن الأمر اكتسب بُعداً مختلفاً تماماً عندما توفيت جوسلين صعب بعد نحو شهرين من إرسال الرسالة. ولفت إلى أن شعوره لم يقتصر على الإحساس بالفقد، بل صاحبه إدراك بأن فرصة للتعاون مع شخصية سينمائية مهمة كانت متاحة أمامه، لكنه لم يتمكن من اغتنامها في حينها.

استغرق العمل على المشروع سنوات عدَّة (مهرجان لوكارنو)

وأخرج مهند يعقوبي الفيلم الوثائقي «الثوار لا يموتون أبداً»، الذي قدّم فيه علاقة سينمائية مؤجَّلة مع المخرجة اللبنانية الراحلة جوسلين صعب، بعدما دعته عام 2018 إلى التعاون معها في مشروع، قبل وفاتها بشهرين. وانطلق يعقوبي في فيلمه من أرشيف صعب، الذي يضم 115 بكرة توثّق أعمالها بين عامي 1973 و1983.

ويعيد الفيلم بناء حوار سينمائي متخيَّل معها، مستعيداً أفلامها التي وثّقت الثورات والنضالات العربية، ولا سيما القضية الفلسطينية والحرب اللبنانية، ومركّزاً على العلاقة بين السينما والذاكرة والمقاومة. كما يتقاطع الفيلم مع تجربة يعقوبي الشخصية، ولا سيما بعد تدمير منزل عائلته في غزة عام 2024، في استعادة لتجربة جوسلين صعب حين دُمّر منزلها في بيروت. وعُرض الفيلم ضمن الدورة الـ79 من «مهرجان لوكارنو السينمائي»، وفاز بـ«جائزة لجنة التحكيم الخاصة».

وأكد يعقوبي أن فهمه الحقيقي لشخصية جوسلين صعب بدأ بعد نحو عام، عندما التقى ماتيلد روكسيل، التي عملت مساعدةً لها خلال الفترة الأخيرة من حياتها. وجلس معها في مقهى بمدينة «كان» الفرنسية، على هامش المهرجان، للحديث عن صعب والأسباب التي دفعتها إلى إرسال تلك الرسالة إليه.

مخرج الفيلم مهند يعقوبي (مهرجان لوكارنو)

وقال إن روكسيل أخبرته عن مجموعة الأفلام التي تركتها صعب، فاقترح الاطلاع عليها، ومن هنا بدأت معرفته الحقيقية بالمخرجة اللبنانية. وأضاف أنه، مع بدء عملية فهرسة الأفلام وترميمها، أخذ يشاهد لقطاتها يومياً وببطء شديد، منتبهاً إلى تفاصيل قد لا تظهر في المشاهدة العادية؛ بدءاً من القطع بين اللقطات والوصلات التي تجمع بينها، وصولاً إلى الطريقة التي رتّبت بها صعب المواد، والملاحظات التي دوّنتها على أغلفة البكرات.

ولفت إلى أن هذه المواد لم تكن، بالنسبة إليه، مجرد أفلام، بل كانت مدخلاً إلى عالم جوسلين صعب، موضحاً: «لم يكن الفريق يفتح البكرات فحسب، بل كان يفتح معها عالماً يكشف طريقة المخرجة في التفكير والعمل، وكيفية ترتيبها اللقطات، وما كانت تدوّنه على أغلفة الأفلام».

وأضاف: «جعلتني هذه العملية أشعر كأنني أعيش معها في المنزل وفي غرفة المونتاج، وهو ما أتاح لي، تدريجياً، فهم شخصيتها وما كانت تريده من التعاون الذي اقترحته عليّ». وأكد أنه لولا هذا العمل، لخرج الفيلم سطحياً أو اقتصر على التعزية والتأبين، وهو ما لم يكن يرغب في تقديمه، وفق قوله.

وقال يعقوبي إن ما كان يسعى إليه هو الحديث عن عالمه أيضاً؛ لأن العالم الذي عاشته جوسلين صعب لم يكن بعيداً عن عالمه، فكلاهما ينتمي إلى دائرة متواصلة من الحروب والهجمات والثورات والارتباك والعجز عن استيعاب الأحداث أو الرد عليها. وأضاف: «كانت الفكرة المثيرة بالنسبة إليّ هي النظر إلى الأحداث نفسها، ولكن من زمن آخر. فالفيلم، في نهاية المطاف، لا يتناول جوسلين صعب فحسب، بل يتناولني ويتناول تاريخي أيضاً».

وأوضح أنه لا ينظر إليها بوصفها مخرجة لبنانية فحسب، بل بوصفها مخرجة وثّقت جانباً كبيراً من نضال الفلسطينيين في مرحلة شديدة الصعوبة، ولا سيما خلال الحرب في لبنان.

وتابع أن ذلك قاده إلى طرح سؤال أوسع عن إرث جوسلين صعب: هل هو إرث لبناني بالمعنى القومي، أم إرث فلسطيني أيضاً، أم إرث عربي؟ وأوضح أن جانباً من تجربتها يرتبط به وبالفلسطينيين، وأن جوسلين كانت تعدّ نفسها جزءاً من المشروع القومي العربي أو داعمة له.

حصد الفيلم جائزة لجنة التحكيم من مهرجان «لوكارنو» (إدارة المهرجان)

وأشار إلى أن هذا الأمر يتقاطع مع رؤيته الشخصية لهويته وانتمائه؛ فهو فلسطيني في الأساس، لكنه عربي أيضاً. ولذلك كان لافتاً بالنسبة إليه أن يرى مخرجة تعمل على امتداد الوطن العربي، وأن تكون، في الوقت نفسه، امرأة اختارت منح صوتها لفئات لم يمنحها المخرجون العرب مساحة كافية للتعبير، مثل النساء والأطفال وكبار السن والمهمَّشين.

وأوضح يعقوبي أن الفيلم لم يبدأ بوصفه فيلماً بالمعنى التقليدي، بل كان في الأساس مشروعاً بحثياً، مضيفاً: «يمثّل الفيلم أحد العناصر التي انبثقت من هذا المشروع؛ إذ كانت المواد قد خضعت بالفعل للرقمنة والترميم ومعالجة الصوت عندما وصلنا إلى مرحلة صناعة الفيلم».

وأشار إلى أن المشروع البحثي بأكمله استغرق نحو 6 سنوات، لكن فكرة تحويله إلى فيلم لم تتبلور إلا بعد تدمير منزل عائلته في غزة عام 2024. وبدأ إنتاج الفيلم فعلياً في منتصف ذلك العام، واستغرق نحو عامين.

وأوضح أن «طبيعة العمل داخل غرفة المونتاج فرضت عزلة طويلة؛ إذ يكون المخرج بعيداً عن العالم الخارجي، ويتعامل بصورة أساسية مع المادة الموجودة أمامه». وأشار إلى أن حجم المواد التي عمل عليها لم يكن ضخماً بالمقاييس التقليدية للأفلام الوثائقية؛ إذ تعامل مع 16 فيلماً بلغ مجموع مدتها نحو 9 ساعات، خرج منها، في نهاية المطاف، فيلم مدته نحو ساعة ونصف الساعة.


«الوجه الباكي» يتصدّر الرموز التعبيرية... ويكشف عمرك

الرموز التعبيرية لغة رقمية لنقل المعاني (شاترستوك)
الرموز التعبيرية لغة رقمية لنقل المعاني (شاترستوك)
TT

«الوجه الباكي» يتصدّر الرموز التعبيرية... ويكشف عمرك

الرموز التعبيرية لغة رقمية لنقل المعاني (شاترستوك)
الرموز التعبيرية لغة رقمية لنقل المعاني (شاترستوك)

أصبحت الرموز التعبيرية جزءاً لا يتجزأ من وسائل التواصل الحديثة. ومع تتويج رمز جديد بوصفه الأكثر شعبية خلال آخر عام تتوافر عنه بيانات، يبرز تساؤل بشأن معانيه المتعددة وتأثير هذه المعاني المحتمل في أدمغتنا.

وحسب تقرير نشرته صحيفة «الإندبندنت»، استناداً إلى بيانات من «غوغل» شاركتها مع صحيفة «نيويورك تايمز»، يصلح رمز الوجه الباكي لكل مناسبة تقريباً. حصلت على وظيفة جديدة؟ استخدم الوجه الباكي. سقط كلبك عن الأريكة؟ الوجه الباكي أيضاً. فقد اختيرت تلك الدائرة الصفراء الصغيرة التي تنهمر الدموع من عينيها بوصفها الرمز التعبيري الأكثر استخداماً في العالم.

وفي حين استُخدم تقليدياً رمز الوجه الضاحك الباكي ورمز التدحرج من الضحك للتعبير عن الفرح رقمياً، فإن الإفراط في استخدامهما جعلهما يثيران قدراً من الحرج. هل تريد الكشف عن عمرك؟ أرسِل أحدهما إلى شخص يقل عمره عن 30 عاماً، وانتظر منه أن يردّ برمز الجمجمة، الذي يعني «متُّ من الضحك».

وتشمل قائمة الرموز التي لم تعد رائجة القرد الذي يغطي عينيه، والوجه المبتسم الذي يضع نظارة شمسية. ويمكن إلقاؤها في «سلة المهملات الرقمية»، ما لم تُستخدم على سبيل السخرية.

وعلى غرار صيحات الأزياء الجديدة أو الأعمال الفنية المرغوبة، تستمد الرموز التعبيرية جاذبيتها في عام 2026 من الجِدّة. لذلك، ليس من المستغرب أن تتطور الصور التي يستخدمها الشباب للتعبير عن مشاعرهم، رغم أنهم ينقلون المشاعر نفسها التي يعبّر عنها سائر مستخدمي الهواتف الذكية.

فقد باتت الوردة الذابلة، التي تحتل المرتبة الـ93 بين الرموز الأكثر استخداماً، تُستعمل بدلاً من القلب المكسور. وبات رمز اليدين المضمومتين يُستخدم بدلاً من إشارة الإبهام المرفوع. أما تمثال «مواي» الحجري، فقد صعد إلى المرتبة الـ33، بعدما كان في المرتبة الـ482 عام 2021. ووفقاً لـ«نيويورك تايمز»، يُستخدم هذا الرمز حالياً بدلاً من الحاجبين المرفوعين أو الوجه الجامد المعتاد.

ومن بين الرموز التي طرحتها «أبل» حديثاً ووجدت رواجاً لدى أبناء «الجيل زد»، وجهٌ ذو هالات تحت العينين، يمكن استخدامه للتعبير عن التوتر أو الإرهاق أو الضيق على سبيل المزاح. وقد يساعد الابتكار في استخدام هذه الرموز على مواكبة لغة ذلك الجيل.

ورغم سهولة التقليل من شأن الرموز التعبيرية بوصفها أمراً غير مهم أو طفولياً، فإنها أصبحت لغة قائمة بذاتها يعتمد عليها عدد متزايد من الناس لنقل المعاني. ووجدت دراسات أن وتيرة استخدامها تنخفض بين كبار السن، الذين قد يواجهون صعوبة في التكيف مع الأشكال الجديدة من التواصل غير اللفظي بسبب افتقارهم إلى الثقة في استخدامها.

وفي عام 2015، اختار قاموس أكسفورد الإنجليزي رمز الوجه الضاحك الباكي «كلمة العام»، مشيراً إلى أنه أحدث أكبر تحوّل لغوي خلال ذلك العام.

كذلك، وجدت دراسة حديثة أجراها باحثون في جامعة بورنموث أن الرموز التعبيرية قد تُحدث أنماطاً من الاستجابة العصبية تشبه تلك المرتبطة بمعالجة تعابير الوجوه البشرية الحقيقية.

وقالت الباحثة الرئيسية في الدراسة، مادلين مولي إيلي: «يشير ذلك إلى أن الرموز التعبيرية ليست مجرد إضافات مرحة إلى التواصل الرقمي، بل قد يعالجها الدماغ على نحو مماثل لمعالجته إشارات الوجه الحقيقية. وبهذا المعنى، يمكن أن تؤدي الرموز التعبيرية دوراً بوصفها إشارات عاطفية ذات دلالة خلال التفاعل عبر الإنترنت».

وهكذا، فإن إدراك الرمز الأكثر شعبية بوصفه تعبيراً عن الفرح أو الحزن قد يؤثر فعلياً في الدماغ. وقال أحد مستخدمي «تيك توك» ضاحكاً: «نستخدمه طوال الوقت، باستثناء الأوقات التي نبكي فيها فعلاً».


بليرتا باشولي: «دوا» يرصد أحلام المراهقين وسط الحرب

الفيلم عُرض ضمن مهرجان سراييفو (إدارة المهرجان)
الفيلم عُرض ضمن مهرجان سراييفو (إدارة المهرجان)
TT

بليرتا باشولي: «دوا» يرصد أحلام المراهقين وسط الحرب

الفيلم عُرض ضمن مهرجان سراييفو (إدارة المهرجان)
الفيلم عُرض ضمن مهرجان سراييفو (إدارة المهرجان)

قالت المخرجة الكوسوفية بليرتا باشولي إن فيلمها «دوا» يرتبط بحياتها الشخصية، إذ تستند حكايته إلى تجربتها خلال الحرب في كوسوفو، لكنها لم تكن ترى أن كل ما عاشته يصلح بالضرورة لأن يتحول إلى فيلم، مشيرةً إلى أنها شعرت بالحاجة إلى الحديث تحديداً عن المراهقين الذين نشأوا وسط الصراع، لأنها كانت واحدة منهم، وكانت تشعر في ذلك الوقت بأنها صغيرة أمام الأحداث، بينما حاولت مع أصدقائها القيام بأشياء بسيطة تمنحهم إحساساً بالحياة الطبيعية.

وأوضحت باشولي في مقابلة مع «الشرق الأوسط» عبر «زووم» أنها كانت في سن المراهقة خلال الحرب، وكانت الحياة اليومية مختلفة تماماً، فلم تكن هناك حفلات موسيقية يمكن الذهاب إليها، لكنهم كانوا يحلمون بحضورها، ويتخيلون تكوين فرقة موسيقية، ويستمعون إلى الأغاني ويحاولون إقامة الحفلات، لافتةً إلى أن هذه التفاصيل كانت مهمة لها لأنها تكشف عن جانب غالباً ما يختفي عندما نتحدث عن الشعوب التي تعيش الحروب، إذ يجري التعامل معها بوصفها مجرد أرقام وإحصاءات، بينما أرادت تذكير الجمهور بأنهم يحلمون ويحبون ويحاولون أن يعيشوا حياة عادية مثل أي شخص آخر.

وتدور أحداث «دوا» الذي عُرض مؤخراً ضمن فعاليات مهرجان «سراييفو السينمائي» في البوسنة والهرسك حول فتاة في الثالثة عشرة من عمرها تعيش مرحلة المراهقة في كوسوفو بينما تتصاعد الحرب من حولها بنهاية تسعينات القرن الماضي، وبينما تبدأ في اكتشاف جسدها والتغيرات التي تطرأ عليها، تجد نفسها مضطرة أيضاً إلى اتخاذ قرارات أكبر من عمرها، في وقت تصبح فيه قدرة والديها على حمايتها والتعامل مع الأزمات محدودة.

وأكدت المخرجة أن تحويل تجربتها الشخصية إلى فيلم لم يكن سهلاً كما توقعت، رغم أنها كانت تملك كماً كبيراً من الذكريات والمعلومات عن تلك الفترة مشيرةً إلى أنها قرأت كثيراً من المقالات والأخبار في أثناء التحضير، لأن المراهقين أنفسهم كانوا يتابعون الأخبار ويقرأون الصحف ويعرفون ما يحدث حولهم. لكنها وجدت نفسها أمام مشكلة أخرى، وهي الارتباط العاطفي بالتفاصيل، إذ كان عليها أن تختار ما الذي يبقى في القصة وما الذي يجب التخلي عنه حتى يصبح هناك فيلم متماسك وليس مجرد تجميع لكل ما حدث.

مخرجة الفيلم بليرتا باشولي (إدارة مهرجان سراييفو السينمائي)

ولفتت إلى أنها تميل إلى صناعة أفلام تعتمد على الشخصيات، ولذلك كان من الضروري أن يظل كل شيء في «دوا» مرتبطاً بالبطلة، حتى لو كان ذلك يعني حذف كثير من المواد التي كانت قريبة منها شخصياً، معتبرة أن النتيجة النهائية أصبحت أكثر تركيزاً لأنها تعرض فقط القدر الذي تحتاج إليه قصة «دوا».

وأشارت إلى أن ما أرادت إظهاره من خلال «دوا» هو حياة المراهق العادية، بما فيها التغيرات التي تحدث للجسد والنمو النفسي والرغبة في اكتشاف الذات، لكن وسط ظروف استثنائية تجعل هذه العملية أكثر صعوبة. وقالت باشولي إن «مسألة الجسد كانت مرتبطة بتجربتي الشخصية، لأنني عشت خلال الحرب وسط مخاوف من التعرض للاغتصاب، وهو خوف كان حاضراً في حياة كثير من النساء خلال تلك الفترة».

وأوضحت أن «دوا»، بالتزامن مع نمو جسدها، تبدأ أيضاً في النمو من ناحية القدرة على اتخاذ القرارات، لأن الظروف المحيطة بها تدفعها إلى ذلك، مشيرة إلى أن المراهق الذي ينشأ خلال الحرب لا يمر بعملية نمو طبيعية، إذ تتدخل الظروف باستمرار في حياته وتجعله ينضج بسرعة أكبر.

وتابعت أن «اختيار رياضة الجودو في الفيلم جاء أيضاً من تجربة شخصية، فقد مارست الجودو عندما كنت صغيرة، وكان الدافع وراء ذلك رغبتي في حماية نفسي»، على حد تعبيرها.

استعادت المخرجة جانباً من طفولتها في قصة الفيلم (إدارة مهرجان سراييفو السينمائي)

ولفتت باشولي إلى أنها تحب الممثلين الذين يستطيعون التعبير عن الكثير من خلال نظرة أو مجرد وجودهم في المكان، بدلاً من الاعتماد المستمر على الكلام والأداء المباشر، موضحةً أنها كانت تحاول تقليل الحوار في «دوا»، ولذلك كان حضور الممثلة وقدرتها على التعبير بالصمت مهماً جداً بالنسبة إليها.

وأكدت المخرجة الكوسوفية أن اختيارها للقطات الطويلة والأسلوب البصري الطبيعي نابع من رغبتها في الحفاظ على إحساس قوي بالواقعية، و«البقاء مع الشخصية لفترة أطول بدلاً من تغطية المشهد بعدد كبير من اللقطات»، وفق قولها. مشيرةً إلى أنها ناقشت مع مديرة التصوير طبيعة التصوير، بما في ذلك فكرة الجمع بين الكاميرا المحمولة والثابتة، قبل أن تستقرا في النهاية على أسلوب يتبع «دوا» ويركز على رد فعلها وما يحدث حولها في الوقت نفسه.

وأضافت أن «هذا الأسلوب جعل الفيلم أكثر اختناقاً في بعض اللحظات، وهو إحساس مرتبط بما عاشه الناس خلال الحرب داخل شققهم الصغيرة، ولم أرد إظهار كل شيء للمشاهد، وإنما ما تراه (دوا) وما تحتاج إلى رؤيته فقط، بحيث تأتي التجربة كلها تقريباً من خلال عينيها».

وقالت المخرجة إن «وجود اللحظات السعيدة والموسيقى وسط أجواء الحرب كان ضرورياً لأنها عاشت التجربة نفسها، وكانت تعرف أن الحياة لا تتوقف لمجرد وجود الحرب»، مبينةً أنه «حتى عندما كانت القنابل تنفجر خارج النوافذ، كان الناس يحاولون أحياناً العيش بصورة طبيعية، ويبحثون عن لحظات صغيرة للضحك والسعادة».