ختام صاخب... كيف ودّع عشاق السينما في السعودية الإجازة الصيفية؟

إيرادات تتجاوز 8 ملايين دولار في أسبوع... وفيلم محلي يزاحم أضخم إنتاجات هوليوود

إيرادات «ذا أوديسي» في السعودية تتجاوز 67 مليون ريال منذ بدء عرضه (imdb)
إيرادات «ذا أوديسي» في السعودية تتجاوز 67 مليون ريال منذ بدء عرضه (imdb)
TT

ختام صاخب... كيف ودّع عشاق السينما في السعودية الإجازة الصيفية؟

إيرادات «ذا أوديسي» في السعودية تتجاوز 67 مليون ريال منذ بدء عرضه (imdb)
إيرادات «ذا أوديسي» في السعودية تتجاوز 67 مليون ريال منذ بدء عرضه (imdb)

عاش عشاق الفن السابع في السعودية صيفاً سينمائياً حافلاً، قادته إنتاجات عالمية ضخمة، ورافقه إقبال واسع على دُور العرض. وفي الأسبوع الأخير قبل انطلاق العام الدراسي، بيعت أكثر من 629 ألف تذكرة، وسجل شباك التذاكر إيرادات تجاوزت 31 مليون ريال (8.27 مليون دولار).

وجمعت الأيام الأخيرة من الإجازة بين استمرار الحضور القوي لفيلمي «ذا أوديسي» The Odyssey و«سبايدرمان: براند نيو داي» Spider-Man: Brand New Day، وصعود الفيلم السعودي «عكس سير» إلى قلب المنافسة، بعدما حقق كل منها إيرادات أسبوعية تجاوزت 5 ملايين ريال (1.33 مليون دولار).

وتكشف إحصاءات هيئة الأفلام للأسبوع الممتد من 16 إلى 22 أغسطس (آب) عن عرض 43 فيلماً، تنوعت بين الإنتاجات الأميركية والسعودية والمصرية والهندية واليابانية. ومع انطلاق العام الدراسي مطلع هذا الأسبوع، يدخل شباك التذاكر مرحلة جديدة بعد الزخم الجماهيري الذي رافق موسم الصيف.

3 أفلام تستحوذ على نصف السوق

جمعت الأفلام الثلاثة الأولى إيرادات بلغت 16.86 مليون ريال (4.50 مليون دولار)، بما يعادل 54.4 في المائة من إجمالي إيرادات الأسبوع. وتعكس هذه النسبة حالة التركّز التي شهدها شباك التذاكر في نهاية الإجازة، مع توجه الجزء الأكبر من الجمهور نحو مجموعة محدودة من العناوين الجماهيرية.

وواصل فيلم «ذا أوديسي» The Odyssey تصدره في أسبوع عرضه السادس، محققاً 5.88 مليون ريال (1.57 مليون دولار)، مقابل بيع 99.5 ألف تذكرة خلال الأسبوع، كما رفع الفيلم إجمالي إيراداته في السعودية إلى 67.44 مليون ريال (17.98 مليون دولار)، عبر أكثر من 1.15 مليون تذكرة منذ بدء عرضه، في رقم يؤكد حضوره بوصفه أحد أبرز أفلام الموسم السينمائي الصيفي عالمياً ومحلياً، وربما عزز من ارتفاع الإيرادات رغبة الكثيرين في مشاهدة الفيلم أكثر من مرة بدلاً من الاكتفاء بالمشاهدة الواحدة.

وحلّ «سبايدرمان: براند نيو داي» Spider-Man: Brand New Day في المركز الثاني، بإيرادات أسبوعية بلغت 5.65 مليون ريال (1.51 مليون دولار)، و115.4 ألف تذكرة. ووصل مجموع إيراداته خلال 4 أسابيع إلى 54.43 مليون ريال (14.51 مليون دولار)، في حين تجاوز إجمالي عدد التذاكر المباعة 1.06 مليون تذكرة، ليصبح ثاني أفلام القائمة عبوراً لحاجز المليون مشاهد.

فيلم «سبيدرمان» يحلّ ثانياً في شباك التذاكر السعودي (imdb)

«عكس سير» يدخل المنافسة

وسط المنافسة بين الإنتاجين الأميركيين، تقدم الفيلم السعودي «عكس سير» إلى المركز الثالث في أسبوعه الثاني، محققاً 5.33 مليون ريال (1.42 مليون دولار)، عبر بيع 113.4 ألف تذكرة خلال أسبوع واحد. وبفارق 2000 تذكرة فقط عن «سبايدرمان»، سجل الفيلم المحلي حضوراً جماهيرياً قريباً من صاحب المركز الثاني، كما تجاوز «ذا أوديسي» في عدد التذاكر الأسبوعية.

ووصلت إيرادات «عكس سير» خلال أسبوعين إلى 8.85 مليون ريال (2.36 مليون دولار)، مقابل 185.4 ألف تذكرة. ويضع هذا الأداء الفيلم في قلب المنافسة الأسبوعية، بعد اقترابه من إنتاجات عالمية دخلت السوق المحلية بحملات واسعة وجمهور مرتبط بعناوينها ونجومها.

افتتاحات جديدة وحضور مصري

جاء الفيلم الأميركي البريطاني «ميوتني» Mutiny في المركز الرابع، مسجلاً أقوى افتتاح بين الأفلام الجديدة، بإيرادات بلغت 3.68 مليون ريال (981 ألف دولار)، جراء بيع 68.2 ألف تذكرة، في حين حلَّ الفيلم المصري «الجواهرجي» خامساً، محققاً 2.58 مليون ريال (688 ألف دولار) في أسبوعه الثالث، ليرتفع إجمالي ما حققه إلى 9.68 مليون ريال (2.58 مليون دولار) بعد بيع 194.6 ألف تذكرة.

أما فيلم الرعب «إنسيديوس: آوت أوف ذا فِرذر» Insidious: Out of the Further، فافتتح عرضه في المركز السادس، محققاً 1.43 مليون ريال (382 ألف دولار) نظير بيع 28.4 ألف تذكرة. وحافظ الفيلم المصري «خلي بالك من نفسك» على وجوده ضمن قائمة العشرة الأوائل، محتلاً المركز السابع بإيرادات أسبوعية بلغت 1.27 مليون ريال (339 ألف دولار). ووصلت حصيلته بعد 5 أسابيع إلى 19.8 مليون ريال (5.28 مليون دولار)، مع بيع أكثر من 410 آلاف تذكرة، في حضور يعكس استمرار جاذبية الكوميديا المصرية لدى جمهور الصالات السعودية.

وجاء «ذا إند أوف أوك ستريت» The End of Oak Street ثامنا بـ1.12 مليون ريال (298 ألف دولار)، ثم الفيلم الياباني «ديتكتيف كونان: فالن رايدر أوف ذا هايواي» Detective Conan: Fallen Rider of the Highway بإيرادات بلغت 581 ألف ريال (155 ألف دولار)، وحلّ الفيلم الهندي «خليفة» Khalifa عاشراً بنحو 511 ألف ريال (136 ألف دولار).

العشرة الأوائل تكتسح الإيرادات

بلغت إيرادات الأفلام العشرة الأولى مجتمعة 28.03 مليون ريال (7.47 مليون دولار)؛ ما يمثل 90.4 في المائة من إجمالي شباك التذاكر خلال الأسبوع، وتقاسمت بقية الأفلام، وعددها 33 فيلماً، نحو 2.97 مليون ريال (793 ألف دولار)، في مؤشر على الفارق الكبير بين العناوين المتصدرة وبقية الأعمال المتاحة في الصالات.

وضمت القائمة أيضاً أفلاماً تواصل رحلتها التجارية منذ أسابيع عدة، حيث حلّ الإنتاج السعودي المصري المشترك «7 دوغز» 7 Dogs في المركز الثالث عشر خلال أسبوعه الثالث عشر، بإيرادات أسبوعية قاربت 395 ألف ريال (105 آلاف دولار)، في حين وصلت حصيلته الإجمالية إلى 46.97 مليون ريال (12.53 مليون دولار)، عبر بيع أكثر من 940 ألف تذكرة منذ بدء عرضه.

وحافظ فيلم «توي ستوري 5» Toy Story 5 على وجوده في الصالات للأسبوع العاشر، وبلغت إيراداته 36.54 مليون ريال (9.74 مليون دولار)، مع 786.9 ألف تذكرة. كما واصل فيلم «موانا» Moana عرضه للأسبوع السابع، بإجمالي 5.87 مليون ريال (1.57 مليون دولار)، في حين استمرت بعض العناوين الأخرى لفترات أطول.

عبد العزيز الشهري بطل فيلم «عكس سير» الذي حلَّ ثالثاً في شباك التذاكر (الشرق الأوسط)

ختام صيفي مزدحم

جاءت حصيلة الأسبوع الأخير من الإجازة الصيفية بمتوسط عام يقارب 49 ريالاً (13.07 دولار) للتذكرة الواحدة، ويمنح توقيت هذه الأرقام دلالة إضافية، مع توجه العائلات والطلاب إلى دور العرض قبل انطلاق العام الدراسي، وتزامن ذلك مع وجود أفلام جماهيرية كبيرة في مراحل مختلفة من عرضها.

كما يقدم الأسبوع صورة مكثفة عن طبيعة السوق السينمائية السعودية؛ إنتاجات عالمية تتجاوز حاجز المليون تذكرة، وأفلام عربية تحافظ على حضور ممتد، وعناوين آسيوية تستقطب شرائح محددة، إلى جانب فيلم سعودي استطاع في أسبوعه الثاني الاقتراب من صدارة المشاهدة. ليسدل شباك التذاكر الستار على الإجازة الصيفية بأكثر من نصف مليون زيارة إلى الصالات خلال 7 أيام، وبمنافسة جمعت بين قوة العناوين العالمية وقدرة الفيلم المحلي على حجز موقع متقدم بينها.


مقالات ذات صلة

جائزة «اليونيسكو الفوزان» الدولية تعزز حضور العلماء الشباب

عالم الاعمال سجّلت جائزة «اليونيسكو عبد الله الفوزان» الدولية حضوراً في المنتدى العالمي الرابع لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي (الشرق الأوسط)

جائزة «اليونيسكو الفوزان» الدولية تعزز حضور العلماء الشباب

سجّلت جائزة «اليونيسكو عبد الله الفوزان» الدولية حضوراً بارزاً في المنتدى العالمي الرابع لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الدفاع المدني السعودي (الشرق الأوسط)

السعودية تعلن «زوال الخطر» في 10 مدن بعد إطلاق الإنذار المبكر

أعلن الدفاع المدني السعودي، السبت، زوال الخطر في 10 مدن ومحافظات، عقب إطلاق صافرات الإنذار المبكر في حالات الطوارئ، ضمن الإجراءات المتبعة لتنبيه السكان.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا خدمة «Tap to Pay» تصل إلى السعودية دون جهاز نقاط بيع إضافي (أبل)

قريباً... «آيفون» يتحول إلى جهاز نقاط بيع في السعودية مع خدمة «Tap to Pay»

لم يحدد البنك المركزي السعودي حتى الآن موعد الإطلاق الفعلي للخدمة، أو أسماء البنوك وشركات الدفع التي ستدعمها عند البداية.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
الخليج الأمير مساعد بن عبد الرحمن (دارة الملك عبد العزيز)

إطلاق اسم مساعد بن عبد الرحمن على الجامعة السعودية الإلكترونية

وجَّه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز بإطلاق اسم الأمير مساعد بن عبد الرحمن على الجامعة السعودية الإلكترونية في الرياض.

جبير الأنصاري (الرياض)
الخليج 41 دولة شاركت في اجتماع التخطيط الرابع لـ«التحالف البحري الدفاعي» بمدينة جدة الخميس (واس)

«التحالف البحري الدفاعي» نحو تعزيز الجاهزية العملياتية

أكدت وزارة الدفاع السعودية أن «التحالف البحري الدفاعي» يعمل حالياً في مرحلة دمج القدرات والاستعداد للتنفيذ العملياتي والوجود الفعلي بمنطقة العمليات البحرية.

«الشرق الأوسط» (جدة)

خلاف بين مخرج مصري وإدارة «مهرجان نينوى» يثير الجدل حول مشاركة النجوم

المخرج أشرف فايق يعلن انسحاب الوفد المصري (حسابه في فيسبوك)
المخرج أشرف فايق يعلن انسحاب الوفد المصري (حسابه في فيسبوك)
TT

خلاف بين مخرج مصري وإدارة «مهرجان نينوى» يثير الجدل حول مشاركة النجوم

المخرج أشرف فايق يعلن انسحاب الوفد المصري (حسابه في فيسبوك)
المخرج أشرف فايق يعلن انسحاب الوفد المصري (حسابه في فيسبوك)

تسود حالة من الغموض بشأن مشاركة الفنانين المصريين في النسخة الثانية من «مهرجان نينوى السينمائي»، المقرَّرة إقامته بمدينة الموصل العراقية من 8 إلى 10 أكتوبر (تشرين الأول).

وأُثير الجدل بعدما أعلن المخرج المصري أشرف فايق انسحابه من المهرجان؛ إذ كان مقرَّراً أن يترأس لجنة تحكيمه، إلى جانب عدد من الفنانين المصريين الذين كان من المقرَّر تكريمهم خلال الفعاليات. وأرجع فايق قراره إلى ما وصفه بـ«تطاول وعجرفة» مدير المهرجان، ليث عسكر، وأسلوبه غير اللائق في التعامل مع نجوم مصر، على نحو لا يليق بمكانتهم الفنية؛ على حد قوله.

وشدَّد على أنَّ موقفه لا يؤثر في علاقات المحبَّة والأخوَّة بين الشعبين المصري والعراقي، ولا في علاقته بالفنانين العراقيين، موضحاً أن ما حدث -من وجهة نظره- يعكس «تصرُّفات مدير المهرجان وخبرته المحدودة في إدارة الفعاليات والتعامل مع الفنانين»، وفق ما كتبه في حسابه عبر «فيسبوك».

لكن إدارة المهرجان العراقي أصدرت بياناً بعد ساعات، أكدت فيه أن ما أُعلن عن انسحاب الوفد المصري من المشاركة لا يعكس حقيقة ما جرى، وأن المخرج أشرف فايق اتخذ قراره بصورة فردية، على خلفية خلاف يتعلَّق بأجور عضوية لجنة التحكيم، بعدما طلب زيادة مالية إضافية بلغت خمسة أضعاف المبلغ المتَّفق عليه؛ وفق ما جاء في البيان.

ملصق الإعلان عن الدورة الحالية (إدارة مهرجان نينوى)

وأكدت إدارة المهرجان اعتزازها بمشاركة الفنانين المصريين في دورتَيه، وبالدور الذي يضطلع به الفن المصري وتاريخه العريق في إثراء المشهد السينمائي والثقافي العربي.

وقال مدير «مهرجان نينوى»، ليث عسكر، لـ«الشرق الأوسط»، إن موقف المخرج أشرف فايق شخصي ولا يعبِّر إلا عن نفسه، مؤكداً أن الاعتذار الوحيد الذي تلقَّاه المهرجان من فنان مصري كان من أحد الأسماء الستة المنتَظر حضورها، بسبب ارتباطه بالتصوير في موعد يتزامن مع المهرجان.

مدير المهرجان ليث عسكر يصف الخلاف بالشخصي (الشرق الأوسط)

وأضاف أنَّ «بقية الفنانين المصريين الذين سيُعلن عن أسمائهم تباعاً، أكدوا حضورهم وأرسلوا جوازات سفرهم لاستخراج التأشيرات اللازمة»؛ مشيراً إلى أنَّ «النجوم المصريين مرحَّب بهم بشدة، وأن مَن حضروا النسخة الأولى حظوا باحتفاء وتكريم يليقان بهم».

في المقابل، قال المخرج المصري أشرف فايق لـ«الشرق الأوسط»، إن «مدير المهرجان ردَّ بسخرية على طلب أحد الفنانين تقديم موعد عودته بضع ساعات، بسبب ارتباطه بموعد تصوير، رغم موافقته السابقة على الطلب»، موضحاً أنَّ هذا الموقف كان بمنزلة القشة الأخيرة بعد أسابيع من التعامل الذي وصفه بغير اللائق.

ولفت إلى أنه «سيخاطب وزارة الثقافة العراقية من أجل إيقاف المهرجان، على خلفية التجاوزات التي حدثت».

الفنانة المصرية هاله فاخر من بين الضيفات (إدارة المهرجان)

وتابع بأن «الفنانين المصريين لن يذهبوا إلى المهرجان؛ لأنهم وافقوا على المشاركة من أجله، وبحُكم علاقته الشخصية بهم»؛ مشيراً إلى أن «ما ورد بشأن الأجر في البيان الصحافي الصادر عن المهرجان غير دقيق».

وأكد أنه «وافق بالفعل على رئاسة لجنة تحكيم الدورة الجديدة، وأن المبلغ الذي طلب تقاضيه نظير هذه المهمَّة هو نفسه الذي يتقاضاه في أي مهرجان آخر»، لافتاً إلى أن «الدورة الأولى، التي أُقيمت العام الماضي، شهدت موقفاً مشابهاً بينهما قبل انطلاقها بأيام، ولكنه تغاضى عما حدث تجنُّباً لإرباك المهرجان».


في ختام مهرجان تورنتو: 430 فيلماً وعشرة أعمال تستحق المشاهدة

من «المواطن أسامة» (فيلكام)
من «المواطن أسامة» (فيلكام)
TT

في ختام مهرجان تورنتو: 430 فيلماً وعشرة أعمال تستحق المشاهدة

من «المواطن أسامة» (فيلكام)
من «المواطن أسامة» (فيلكام)

يصل مهرجان تورنتو السينمائي، اليوم (الأحد)، إلى ختام دورته الحادية والخمسين، في نسخة استثنائية يصعب وصفها إلا بأنها أكبر من قدرة حتى أكثر عشاق السينما شغفاً وإصراراً على المتابعة، نظراً إلى كثافة برامجها وتنوع أفلامها التي يفوق عددها 430 فيلماً تُعرض في 10 أيام فقط.

إلى جانب القدرة على مواكبة كل العروض (أو نصفها) هناك حقيقة أن الجمهور الكندي أدرك منذ البداية ارتفاع أسعار التذاكر عما كانت عليه في العام الماضي وبأضعاف ما كانت عليه قبل عشر سنوات أو أكثر.

سعر التذكرة لحضور فيلم في قسم «غالا»، الذي هو بمثابة العروض المحتفى بها، بلغ 106 دولارات كندية (نحو 56 دولاراً أميركياً). بذلك يحتاج محب السينما الذي يرغب في مشاهدة 10 أفلام ضمن هذا القسم إلى ميزانية قدرها 1060 دولاراً كنديّاً. أحد الذين سألتهم خلال انتظار دخول عرض فيلم «The Weight» (بطولة راسل كراو وإيثان هوك) عن رأيه في زيادة الأسعار علّق ساخراً: «... يسمّونه مهرجان الشعب. لكن كيف يكون ذلك بينما ترتفع الأسعار عاماً بعد عام، رغم الدعم الفيدرالي؟».

ثم التفت إليّ سائلاً عن رأيي. ترددت في إخباره بأن عملي الصحافي يتيح لي دخول معظم العروض مجاناً، غير أن عينه وقعت على بطاقة الاعتماد المعلقة في عنقي. هز رأسه مبتسماً وقال: «لعلّي أحصل على بطاقة كهذه في العام المقبل».

جمهور لا يتراجع

لكن الناقد السينمائي في تورنتو لديه «وجع رأس» مختلف. مع هذا الكم من الأفلام، وحتى مع افتراض أنه شاهد قسماً كبيراً منها سابقاً في مهرجانات كان وبرلين وفينيسيا، يصبح من الصعب اعتماد مبدأ الكتابة عن نوع معين أو تيّار محدد كما يحدث في المهرجانات الأخرى.

ولا يعود ذلك إلى كثرة العروض فحسب، وهي كثرة تجعل مشاهدة ربع البرنامج أمراً عسيراً، بل أيضاً إلى طبيعة مهرجان تورنتو نفسه. فغياب المسابقة الرسمية وعدم تصنيف الأفلام تبعاً لأقسام محددة، كما الحال في المهرجانات الأخرى، يؤدي بالكثير من النقاد إلى مشاهدة أكبر عدد ممكن من الأفلام، بالتوازي مع السعي إلى إجراء مقابلات مع صنّاعها ونجومها. غير أن هذه المهمة ليست مضمونة بدورها، في ظل المنافسة الشديدة بين مئات الصحافيين والنقاد الذين يتزاحمون على المواعيد نفسها.

لكن ماذا عن تلك الصفوف الطويلة التي تحتشد أمام معظم الأفلام المعروضة؟حسب أحد المسؤولين في إدارة شؤون الصحافة بالمهرجان، فإن الشغف بمشاهدة الأفلام لا يزال أقوى من أن يتأثر بارتفاع أسعار التذاكر، ويقول: «هذا يحدث كل عام. زيادة الأسعار لا تؤدي إلى تراجع عدد التذاكر المباعة، لكنها قد تدفع بعض الرواد إلى تقليص عدد الأفلام التي يعتزمون مشاهدتها».

عشرة أفلام مهمّة

من بين 38 فيلماً تمكن الناقد من مشاهدتها في هذه الدورة، لكل منها هويته الخاصة وموضوعه المختلف، فضلاً عن تباين أساليب المعالجة والتنفيذ بين التقليدي والمبتكر، وبين الميل إلى بساطة اللغة والانغماس في تعقيداتها، اختيرت هذه الأفلام العشرة، من دون ترتيب تفضيلي، استناداً إلى ما تمثله من أهمية فنية أو إلى مستوى إنجازها السينمائي، وأحياناً لاجتماع الأمرين معاً.

مشهد من «رجل فوق الماء» (Imdb)

1- «Hombre al Agua»| «رجل فوق الماء»

إخراج: غايل غارسيا برنال (المكسيك):

وزع برنال مسيرته بين التمثيل، الذي استأثر بالنصيب الأكبر من نشاطه، والإخراج كلما وجد نصاً سينمائياً يستحق خوض المغامرة من أجله. وفي هذا الفيلم، وهو ثالث تجاربه الإخراجية، يجمع بين المهمتين معاً. يؤدي غايل دور رجل يفيق تدريجياً على حقيقة أن حياته بعد الزواج تفتقد ما كانت عليه قبله.

2- «The Stunt Driver»| «سائق المشاهد الخطيرة»

إخراج: مايكل داوز (كندا)

يستعيد هذا الفيلم شخصية سبق أن تناولها فيلم وثائقي قبل أكثر من أربعة عقود، هي شخصية مؤدي المشاهد الخطرة كين كارتر، الذي يجسد دوره جاي باروشيل. كان كارتر قد أقدم على واحدة من أكثر مغامراته تهوراً عندما قاد سيارته من حافة جبل نحو قاع نهر، واثقاً من نجاح القفزة وخروجه سالماً منها. لم تقتله التجربة لكنه بالكاد خرج منها حيّاً.

روزاليند إليازار في «ميستي غرين» (A24)

3- «Misty Green»| «ميستي غرين»

إخراج: كريس روك (الولايات المتحدة)

كريس روك هو ممثل آخر يستدير صوب الإخراج كوسيلة لاستمرار مهنته وهو هنا يختار حكاية تشابه ما واجهه من بعد نجاحات محدودة قبل سنوات. روزيلاند إليازار رائعة في دور الممثلة التي تحاول العودة إلى نجاحاتها السابقة رغم المشاكل التي تواجهها.

4- Union Town| «يونيون تاون»

إخراج: باربرا كوبل (الولايات المتحدة)

انتقل هذا الفيلم التسجيلي من مهرجان فينيسيا إلى مهرجان تورنتو حاملاً رسالته حول الطريقة التي تعامل بها كبرى المؤسسات (بينها «أمازون» و«يو بي إس») العاملين في قطاع التوصيل خاصة من حيث تدني الأجور ويلقي الضوء على ما لا نعرفه من خلفيات.

مشهد من «المواطن أسامة» (Imdb)

5- «المواطن أسامة»| «Citizen Osama»

إخراج: أحمد حسونه (فلسطين)

تسجيلي صادق الوتيرة حول الحياة المهنية والشخصية لمصوّر صحافي. يتابع الفيلم حياة المصور تحت القصف الذي لم يرحم مدينة غزّة ويكشف كيف تنعكس أهوال الحرب على حياته الشخصية والنفسية.

6 - «الوزن«»| «The Weight»

إخراج: بادراك مكينلي (الولايات المتحدة)

ليس مجرد أفضل فيلم أكشن هذا العام، بل فيلم ثري بالأحداث والدلالات يجمع للمرة الأولى بين راسل كرو وإيثان هوك. هو فيلم مغامرة مُعالج على نحو سينمائي يقدّر الإبداع الفني لا يكتفي بسرد حكاية مشوقة فحسب.

7- «The Life and Deaths of Wison Shedd»| «حياة وموتات ولسون شد»

إخراج: تيم بلايك نلسون (الولايات المتحدة)

فيلم مستقل الإنتاج أمضى مخرجه أكثر من عشر سنوات بحثاً عن التمويل حتى استطاع تحقيقه.

ويخوض العمل في موضوع نادر التناول سينمائيّاً، إذ يدور حول كاتبة ومدرّسة تعاني من معاملة زوجية قاسية، تتعرف إلى سجين يقضي عقوبة في سجن الولاية بتهمة القتل.

8- «Inwards and Sideways»| «داخلي وجانبي»

إخراج: جون مادن (الولايات المتحدة)

فيلم يعالج بجدية وحساسية موضوعاً بالغ الصعوبة من خلال قصة معلم مدرسة أبلغه طبيبه بأنه في المراحل الأولى من الإصابة بمرض «باركنسون». تتعقد الأمور أكثر حين يقع في حب امرأة يجد نفسه مضطراً إلى مصارحتها بالحقيقة: أنه مقبل على رحلة طويلة من التحديات الجسدية والنفسية، من دون أمل واضح في الشفاء.

مشهد من «ليلة الختام» (Imdb)

9- «Closing Night»| «ليلة الختام»

إخراج: كودي فيرن (أستراليا، كندا)

ليس أفضل أفلام العام لكن أداء دايان وايست وأوديسا أزيون وسارا بولسون يمنحه ثقلاً خاصاً بفضل موهبة كل واحدة منهن. تدور الأحداث حول ممثلة مرموقة تفاجأ خلال الحفلة الأخيرة من مسرحيتها بظهور شقيقتها التي لم تشاهدها من عقود. منذ هذه اللحظة يبدأ الفيلم في استعادة الماضي وكشف أسرار وذكريات قديمة.

هيلين ميرين في «موهبة للجريمة» (لونار بيكتشرز)

10- «A Talent for Murder»| «موهبة للجريمة»

إخراج: أنطون كوربين (أستراليا)

لا يستند هذا الفيلم إلى رواية من أعمال الكاتبة البوليسية الشهيرة باتريشيا هايسميث، التي تؤدي هيلين ميرين دورها، بل يقدم قصة متخيّلة تتمحور حول الكاتبة نفسها.

الكاتبة البوليسية باتريشا هايسميث لم تضع هذه الرواية التي تؤدي هيلين ميرين دور الكاتبة، بل الحكاية هنا نص مختلف يدور حول الكاتبة

التي تتابع قضية شاب أميركي يواجه اتهامات جنائية، وتستلهم من الأحداث التي يتعرّض إليها فصل الختام لإحدى رواياتها الشهيرة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


مصر تدرس إعادة فتح مقبرة نفرتاري... والجمال ينتظر قرار العلماء

تتميَّز المقبرة برسومها وألوانها الزاهية (فيسبوك)
تتميَّز المقبرة برسومها وألوانها الزاهية (فيسبوك)
TT

مصر تدرس إعادة فتح مقبرة نفرتاري... والجمال ينتظر قرار العلماء

تتميَّز المقبرة برسومها وألوانها الزاهية (فيسبوك)
تتميَّز المقبرة برسومها وألوانها الزاهية (فيسبوك)

«التي من أجلها تشرق الشمس»... هكذا وصف الملك رمسيس الثاني زوجته الملكة نفرتاري، وبنى لها مقبرة تُعد من أبرز مقابر وادي الملكات بالأقصر. وعادت المقبرة إلى الواجهة مجدداً، بعد الحديث عن بحث إمكانية إعادة فتحها أمام الجمهور.

جاء ذلك خلال متابعة الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، حالة المقبرة، في جولة بمناطق أثرية بالأقصر، ودراسة الإجراءات العلمية اللازمة لصون رسومها ونقوشها الجدارية وحمايتها.

ووجَّه الليثي بإجراء الدراسات اللازمة للتأكد من سلامة الرسوم والنقوش، ومتابعة درجات الحرارة ونسب الرطوبة داخل المقبرة بانتظام، لكونها من العوامل الأساسية المؤثرة في الحفاظ على الرسومات الجدارية، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار.

وتُعد مقبرة الملكة نفرتاري، زوجة الملك رمسيس الثاني، من أبرز مقابر وادي الملكات. وقد اكتُشفت عام 1904 على يد بعثة إيطالية برئاسة عالم المصريات إرنستو شياباريللي، ومرَّت بمراحل عدَّة من المطالبات بالحفظ والترميم، منذ عهد الملك فؤاد في ثلاثينات القرن الماضي، حتى إقرار مشروع لترميمها عام 1986. وافتُتحت لاحقاً للزيارة بنظام الفتح الخاص، قبل إغلاقها أمام الزائرين في مارس (آذار) 2024، لقياس نسبة الرطوبة فيها، ودراسة إمكان إعادة فتحها وفق قواعد محدَّدة، تجنُّباً لتأثرها بزيادة أعداد الزائرين.

مقبرة نفرتاري ظلَّت صامدة آلاف السنوات (وزارة السياحة والآثار)

وقال عالم الآثار المصرية ومدير متحف الآثار في مكتبة الإسكندرية، الدكتور حسين عبد البصير، إن إعادة فتح المقبرة أمام الزائرين يجب أن تستند أولاً إلى نتائج الفحوص والدراسات العلمية الدقيقة لحالتها ونقوشها وتصويراتها الجدارية.

ووصف المقبرة التي تقبع في أعماق وادي الملكات بالأقصر قائلاً: «لا تبدو كأنها مكان للموت بقدر ما تبدو كأنها مكان اختبأ فيه الجمال من الزمن. ألوان ما زالت تحتفظ بوهجها، ورسوم تحيط بالملكة في رحلتها إلى العالم الآخر، ونصوص دينية تسجل إحدى أقدم رؤى الإنسان للموت والبعث والخلود. ولهذا فإن الحديث عن إعادة فتح مقبرة نفرتاري ليس خبراً سياحياً عابراً، وإنما قضية تتصل بإحدى أندر صفحات تاريخ الفن المصري والإنساني».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إنَّ «نفرتاري كانت الزوجة الملكية العظمى للملك رمسيس الثاني، أحد أبرز ملوك الأسرة التاسعة عشرة، ومقبرتها المعروفة برقم 66 في وادي الملكات، تُعد من أروع المقابر الملكية التي بقيت لدينا من مصر القديمة، بما تتميَّز به من جودة استثنائية في الرسم والتلوين والتكوين، فضلاً عن ثراء برنامجها الديني والنصي».

وشدَّد عبد البصير على أنّ «إعادة فتح المقبرة -إذا أكدت الدراسات العلمية سلامة حالتها وقدرتها على استقبال الزائرين- ينبغي أن تجري وفق ضوابط صارمة تحدِّد أعداد الزائرين ومدة الزيارة، مع المراقبة المستمرة للعوامل البيئية داخل المقبرة»، مشيراً إلى أن «السؤال الحقيقي ليس: هل نفتح مقبرة نفرتاري؟ وإنما: كيف نفتحها من دون أن نفقدها؟»، وفق تعبيره.

مصر تبحث إعادة افتتاح مقبرة نفرتاري (وزارة السياحة والآثار)

وكان الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار قد أجرى جولة في عدد من المواقع الأثرية بمحافظتَي الأقصر وقنا، تابع خلالها سير أعمال الترميم والحفائر والتطوير، واطَّلع على الحالة الفنية والإنشائية لعدد من المعابد والمقابر الأثرية. وشملت الجولة معبد الرامسيوم، ومقبرة الملك رمسيس التاسع بوادي الملوك، واستراحة ستوبلير، ومقبرة «بادي آمون أوبت» بمنطقة العساسيف، المعروفة بمقبرة الوطاويط، ومقبرة الملكة نفرتاري بوادي الملكات، ومعبد دندرة بمحافظة قنا.

وعن بحث إمكان إعادة فتح مقبرة نفرتاري أمام الجمهور، رأى الدكتور عمر المعتز بالله، المتخصِّص في تاريخ وفلسفة الفن المصري القديم، أنَّ الأمر يرتبط بإدارة أحد أكثر الأصول التراثية المصرية حساسية.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أنَّ «إعادة الفتح ينبغي أن تقوم بمنتهى الدقة على نموذج الزيارة المُدارة، بأعداد محدودة ومدد زيارة محسوبة، ومتابعة مستمرَّة للرطوبة والحرارة، وتأثير الوجود البشري داخل المقبرة، مع توثيق رقمي عالي الدقة يتيح لنا المعرفة بالمقبرة، من دون أن تتحوَّل إتاحتها إلى ضغط على مادتها الأصلية التي يجب أن تُغطَّى بحاجز شفاف لضمان حمايتها».

ولفت إلى أنَّ «النجاح الحقيقي لا يُقاس بعدد مَن يدخلون المقبرة، وإنما بقدرتنا على إتاحتها اليوم من دون أن نقلِّل من فرص بقائها للأجيال المقبلة. وهنا تصبح مقبرة نفرتاري نموذجاً لإدارة التراث، يجمع بين الحماية والمعرفة والسياحة الثقافية المستدامة»، وفق تعبيره.