«مسألة حياة أو موت»... رهان على الغرائبية

فيلم سعودي يواجه شخصياته بسؤال المصير… في قالب يجمع الكوميديا السوداء والرومانسية

سارة طيبة في دور حياة في الفيلم (الشرق الأوسط)
سارة طيبة في دور حياة في الفيلم (الشرق الأوسط)
TT

«مسألة حياة أو موت»... رهان على الغرائبية

سارة طيبة في دور حياة في الفيلم (الشرق الأوسط)
سارة طيبة في دور حياة في الفيلم (الشرق الأوسط)

من حين لآخر، تعود السينما إلى السؤال: ماذا لو عرف الإنسان موعد موته؟ فرضية أغرت الأدب والسينما لعقود، لأنها لا تختبر الموت بقدر ما تختبر الحياة نفسها، والطريقة التي يعيد بها اقتراب النهاية تشكيل خيارات الإنسان... ومن هذه الفكرة يبني الفيلم السعودي «مسألة حياة أو موت» عالمه، في قالب رومانسي، تاركاً بطلته تمضي بخفة من يعتقد أن النهاية باتت معروفة سلفاً.

وبدلاً من تقديم قصة حب تقليدية، اختار المخرج أنس باطرف أن يضع المشاهد داخل عالم يبدو مألوفاً وغريباً في الوقت نفسه؛ عالم تتحرك فيه الشخصيات وفق قناعة راسخة بأن للموت موعداً محدداً على صفحات التقويم، وتحديداً في ليلة رأس السنة. ومن هذه الفرضية، ينسج الفيلم تجربة تراهن على الغرائبية؛ في شخصياته، وأمكنته، وطريقته في تحويل القلق من الموت إلى كوميديا سوداء ذات نكهة رومانسية مختلفة عن السائد في السينما السعودية.

تبدأ الحكاية مع «حياة» (سارة طيبة)، المرأة التي تعيش وهي تؤمن بأن لعنة عائلية ستنهي حياتها عند بلوغها سن الثلاثين، كما حدث لوالدتها وجدتها. هذه القناعة ترسم ملامح الشخصية منذ اللحظة الأولى؛ اندفاع دائم، عبثية في التعامل مع التفاصيل، جرأة تتجاوز حسابات الناس المعتادة، وطفولة تطغى على مظهرها وسلوكها.

كل تصرف تقوم به «حياة» يبدو امتداداً لفكرة واحدة: الإنسان الذي يعتقد أن أيامه معدودة يعيش بطريقة مختلفة تماماً عن الآخرين. وتبلغ هذه الفكرة ذروتها في محاولتها إنهاء حياتها قبل حلول اللعنة، لتكشف عن شخصية تتمرد على حتمية المصير، وتسعى إلى كتابة خاتمتها بنفسها، في محاولة لانتزاع القرار الأخير من القدر. ولعل هذا العالم الذي يبنيه الفيلم يضعه قريباً من موجة الغرائبية التي برزت في السينما العالمية خلال السنوات الأخيرة، مع مخرجين مثل يورغوس لانتيموس، حيث تُعامل أكثر الفرضيات غرابة بوصفها جزءاً طبيعياً من الحياة اليومية، في عالم يفرض منطقه الخاص على الشخصيات والأحداث.

سارة طيبة، التي كتبت النص أيضاً، منحت شخصية «حياة» حضوراً لافتاً، فالشخصية غرائبية بطبيعتها، في اختيارات الملابس، وتسريحة الشعر، والألوان، وحتى طريقة الحركة، رسمت شخصية تبدو وكأنها خرجت من عالم موازٍ، بينما ظل ارتباطها بالعاطفة والخوف والرغبة في الحب يمنحها ملمحاً واقعياً وسط كل هذا العبث.

ولم يقتصر هذا العالم الغريب على الشخصيات، بل امتد إلى المكان أيضاً، خاصة بيت «حياة» الذي يبدو شخصية مستقلة داخل الفيلم؛ فالساعات التي تملأ صالة الجلوس تكاد تتحول إلى عدّ تنازلي يرافق حياة في دلالة على مرور الزمن واقتراب الأجل، بينما تنسجم الألوان القوية والقاتمة مع غرابة الشخصيات التي تتحرك داخل هذا الفضاء. كما أن التفاصيل الصغيرة جاءت محملة بإشارات رمزية، منها ظهور القطة السوداء التي تحولت إلى حضور ساخر يرمز إلى الجدة واستمرار مراقبتها لحياة، في انسجام مع عالم الفيلم الذي يخلط الواقع بالمعتقدات الشعبية والخرافة.

غادة عبود وأماني الجميل في دور العمتين غريبتي الأطوار (الشرق الأوسط)

وجاءت المفاجأة الأجمل من الشخصيات الثانوية، خصوصاً العمّتين اللتين قدمتهما أماني الجميل وغادة عبود، إذ صنعت العلاقة بينهما وبين «حياة» مساحة من الكوميديا الساخرة، مع إيمان الشخصيتين بالغيبيات وكشف القدر والطقوس المرتبطة بقراءة المستقبل... وأضفى حضورهما روحاً خفيفة على الأحداث، وتركتا انطباعاً بأن مساحة أكبر لهاتين الشخصيتين كانت ستضيف مزيداً من المتعة إلى الفيلم.

على الجانب الآخر، يظهر الدكتور يوسف (يعقوب الفرحان) بوصفه النقيض الكامل لحياة؛ طبيب قلب يعيش وفق النظام والانضباط والعقلانية، قبل أن تقلب «حياة» إيقاع عالمه رأساً على عقب. وحملت العلاقات داخل المستشفى بدورها مسحة كوميدية لطيفة خففت من ثقل الفكرة الأساسية، بينما نجح يعقوب الفرحان في تقديم أداء متزن بعيد عن المبالغة، مع لحظة استثنائية حين يعتقد أن الموت أصبح قريباً منه؛ عندها يظهر التحوّل الدرامي للشخصية بصدق، ويقدم أحد أفضل مشاهده في الفيلم، كاشفاً جانباً أكثر هشاشة وإنسانية.

تشكل العلاقة بين يوسف وحياة القلب العاطفي للأحداث، لكنها أيضاً أكثر عناصر الفيلم إثارة للنقاش، إذ يحدث التقارب بين الشخصيتين بسرعة، ويأتي الاعتراف بالأسرار مبكراً، ثم يصل القرار بالزواج خلال وقت قصير على نحو يبدو متعجلاً درامياً. ورغم أن هذا التطور يطرح علامات استفهام حول منطقيته، فإن الفيلم يبدو وكأنه يبحث عن رابطة تمنح العلاقة عمقاً أكبر داخل مجتمع يحتاج إلى إطار رسمي يجمع الرجل والمرأة، فجاء الزواج بوصفه وسيلة درامية لتبرير القرب العاطفي بينهما.

كما يحمل الفيلم أيضاً قدراً من الجرأة في تصوير العلاقة بين بطليه، سواء من خلال القرب الجسدي أو التعبير المباشر عن المشاعر، وهي مساحة ما تزال نادرة في الأفلام السعودية، وقد تعامل معها «مسألة حياة أو موت» باعتبارها جزءاً من بناء العلاقة الإنسانية، لا مجرد وسيلة لإثارة الانتباه.

يعقوب الفرحان في دور الطبيب يوسف (الشرق الأوسط)

ومنح إخراج أنس باطرف الفيلم شخصيته الخاصة، في رغبة واضحة بالابتعاد عن القوالب التقليدية، سواء في بناء الصورة أو الإيقاع أو المزاج العام... حيث يبدو الفيلم شاطحاً أحياناً، ويتنقل بين العبث والرومانسية والكوميديا السوداء بحرية كبيرة، لكنه يحتفظ بهويته طوال الوقت... وأعطته هذه المغامرة البصرية والفنية نكهة مختلفة عن كثير من التجارب السعودية التي تميل إلى الواقعية أو الكوميديا المباشرة.

صوتياً، حضرت الموسيقى والأغاني بخفة وانسجام مع الحالة المزاجية، وأضافت طبقة شعورية من دون أن تطغى على المشاهد، بينما لعبت الألوان دوراً يتجاوز الجانب الجمالي، كما جاءت العناصر مزدحمة في كثير من المشاهد، خاصة شقة «حياة» ولاحقاً شقة «يوسف» التي أصبحت تشبه البطلة بعد ارتباطها بالطبيب، لتصبح الأماكن امتداداً للحالة النفسية للشخصيات، في عالم تبدو غرابته مقصودة منذ أول لقطة وحتى النهاية.

في المقابل، حمل السيناريو بعض الترهل، حيث احتل الحوار مساحة واسعة، وكان بالإمكان اختصار عدد من المشاهد وترك الصورة تتولى التعبير عن الفكرة. كما جاءت بعض الانفعالات والمشاعر مفسرة بالكلمات أكثر من الحاجة، بينما كانت الشخصيات قادرة على إيصالها بصرياً، مما جعل إيقاع الفيلم يتباطأ في بعض محطاته، رغم أن فكرته الأساسية تحتفظ بجاذبيتها حتى مشهد الختام.

إجمالاً، يذهب «مسألة حياة أو موت» إلى منطقة مختلفة داخل السينما السعودية، في فيلم يغامر بفكرته، ويخلق عالماً خاصاً به، ويقدم بطلة يصعب نسيانها، ويعتمد على الكوميديا السوداء أكثر من النكات المباشرة، وعلى الرموز أكثر من الشرح... وبين أفلام سعودية تسير في طرق معروفة، يختار «مسألة حياة أو موت» الرهان على اللامألوف والغرائبية.


مقالات ذات صلة

مشعل الأحمد وتركي بن محمد يبحثان العلاقات السعودية - الكويتية

الخليج ولي العهد الكويتي الشيخ صباح الخالد لدى استقباله الأمير تركي بن محمد وزير الدولة السعودي (كونا)

مشعل الأحمد وتركي بن محمد يبحثان العلاقات السعودية - الكويتية

استقبل أمير دولة الكويت، الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، الثلاثاء، الأمير تركي بن محمد بن فهد بن عبد العزيز، وزير الدولة عضو مجلس الوزراء السعودي.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الخليج وزير الدفاع السعودي خلال مباحثاته مع نظيره المالديفي (وزارة الدفاع السعودية)

وزير الدفاع السعودي يبحث مع نظيره المالديفي التعاون الدفاعي

بحث الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، مع وزير الدفاع والخدمة الوطنية في جمهورية المالديف، حسن رشيد، العلاقات الثنائية بين البلدين، وآفاق التعاون.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص تتحول متابعة المونديال لدى الجمهور السعودي من المشاهدة وحدها إلى مشاركة رقمية متواصلة قبل المباراة وخلالها وبعدها (شاترستوك)

خاص «تيك توك» لـ«الشرق الأوسط»: المشجع السعودي يشارك في صناعة رواية المونديال

تعيد كأس العالم 2026 تشكيل تجربة المشجع السعودي، عبر تفاعل رقمي مستمر يجمع المشاهدة وصناعة المحتوى والنقاشات وردود الفعل الجماهيرية.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد منظر عام للعاصمة السعودية الرياض (أ.ف.ب)

السعودية: 7 مليارات دولار تدفقات استثمار أجنبي داخلة في الربع الأول

كشفت البيانات الإحصائية عن نمو إيجابي في إجمالي التدفقات الداخلة للاستثمار الأجنبي المباشر إلى الاقتصاد السعودي خلال الربع الأول من 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق جانب من جلسة مجلس الشورى السعودي يوم الاثنين (المجلس)

«الشورى» السعودي يطالب بقيود لاستخدام «منصات التواصل» لمن دون 16 عاماً

طالَب مجلس الشورى السعودي، الاثنين، هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية بوضع ضوابط للتحقق العمري وقيود استخدام منصات التواصل الاجتماعي؛ لمن هم دون سن 16 عاماً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الوسط الفني المصري يتألم بعد إصابة هبة مجدي بمرض خطير

الفنانة هبة مجدي حظيت بدعم واسع من زملائها والجمهور (حسابها على فيسبوك)
الفنانة هبة مجدي حظيت بدعم واسع من زملائها والجمهور (حسابها على فيسبوك)
TT

الوسط الفني المصري يتألم بعد إصابة هبة مجدي بمرض خطير

الفنانة هبة مجدي حظيت بدعم واسع من زملائها والجمهور (حسابها على فيسبوك)
الفنانة هبة مجدي حظيت بدعم واسع من زملائها والجمهور (حسابها على فيسبوك)

صدمة وألم سيطرا على الوسط الفني في مصر لنبأ إصابة الفنانة الشابة هبة مجدي بمرض خطير، بعدما ظهرت بصورة حديثة لها (الاثنين) وقد بدا وجهها شاحباً وعكست كلماتها قوة إيمانها، حيث كتبت على «فيسبوك»: «الحمد لله في أصعب وأشد مرض»، لتنهال عليها رسائل الدعم والمساندة من زملائها والجمهور عبر مواقع «السوشيال ميديا»، متمنين لها الشفاء العاجل والعودة لفنها.

ولقي ما كتبته هبة اهتماماً لافتاً عبر «غوغل» وشهد منشورها تعليقات عدة من زملائها وجمهورها؛ فعلقت الفنانة سيمون قائلة: «أنتي لست مريضة لقد أخذت عين بسبب جمالك والعين هتروح»، وقالت ريهام عبد الحكيم: «ربنا يشفيكي ويعافيكي وتفضلي دايماً أحلى وأطيب هبة في الدنيا»، وساند جمهور واسع هبة مجدي فكتبت مروة المظفر: «كنت أتمنى أن يكون الخبر كاذباً، يحزنني أن يصاب الناس الطيبون بهذا المرض اللعين، اللهم استجب لدعوات الناس الغريبة عنها والتي أحبتها لرقتها واحترامها لنفسها وأنا منهم».

الفنانة هبة مجدي حظيت بدعم واسع من زملائها والجمهور (حسابها على فيسبوك)

وكتب لها أحمد حلمي: «ألف سلامة عليكي يا هبة، إن شاء الله سوف تشفين وتكونين بصحة جيدة، اهزمي الداء بثقتك في صاحب الشفاء».

ونشرت حنان مطاوع صورة جمعتها وهبة قبل 16 عاماً مدللة على عمق علاقتهما، مؤكدة أن هبة ليست زميلة بل شقيقتها الصغرى وصديقتها المقربة، ووصفتها بأنها «جميلة ورقيقة وتتمتع بالقوة والصلابة وتعرف كيف تواجه الأزمات وتتحمل المسؤولية»، داعية الله أن يمن عليها بالشفاء العاجل.

وتوالت التعليقات الداعمة من الفنانين ومن بينهم أنغام وأحمد السقا وروجينا، وغيرهم.

فيما كشف المطرب محمد محسن زوج الفنانة هبة مجدي أنها دخلت في المرحلة الأخيرة والنهائية من العلاج، طالباً من الجميع مواصلة الدعاء لها في المرحلة المقبلة، داعياً الله أن يمن على هبة وكل مرضانا بالشفاء.

ووجّه محسن عبر حسابه بـ«فيسبوك» الشكر لكل من شارك في «مظاهرة الحب والدعم» التي أحاطت زوجته بعد انتشار خبر مرورها بفترة صحية حرجة، عاشوها طوال أشهر عديدة ماضية، لافتاً إلى أنهم فضلوا الصمت التام والتركيز على العلاج، واحتفظوا بتفاصيل المرض داخل أسرتهم الصغيرة، مؤكداً أن هبة بخير وحالتها مستقرة، راجياً عدم التدخل في خصوصياتها وغلق باب التكهنات والتأويلات حول طبيعة مرضها.

وكانت هبة مجدي قد شاركت في الدراما الرمضانية هذا العام بالجزء السادس من مسلسل «المداح... أسطورة النهاية» أمام حمادة هلال، وشاركت في كل أجزاء العمل، كما شاركت في مسلسل «نون النسوة» الذي أدت من خلاله شخصية ممرضة تتحمل مسؤولية أسرتها مبكراً.

وكشف المطرب حمادة هلال عبر رسالة لهبة عن تصويرها لمسلسل «المداح» خلال فترة علاجها وقال: «ألف سلامة عليكي أختي الغالية شفاكي الله وعافاكي، جيتي على نفسك كتير ونحن نصور المسلسل ولم تشعري أحداً بشيء».

هبة مجدي شاركت في «المداح» خلال فترة علاجها (حسابها على فيسبوك)

درست هبة مجدي (37 عاماً) المسرح في كلية الآداب، كما درست في معهد الموسيقى العربية بأكاديمية الفنون، حيث تتمتع بموهبة غنائية إلى جانب التمثيل، وقد التحقت بدار الأوبرا المصرية وشاركت منذ طفولتها في مسلسلات الأطفال وفوازير فؤاد المهندس.

وأتيح لها العمل مع كبار المخرجين الذين ساهموا في صقل موهبتها عبر أعمالهم الدرامية، حيث عملت مع المخرجة إنعام محمد علي في مسلسلات: «قاسم أمين» 2002، و«قصة الأمس» 2008، و«مشرفة... رجل لهذا الزمان»، ومع المخرجة رباب حسين في «قضية معالي الوزيرة» أمام إلهام شاهين، وشاركت بأدوار لافتة في مسلسلات «يونس ولد فضة»، و«ولد الغلابة»، كما لعبت بطولة مسلسل «عيشها بفرحة»، فيما شاركت في عدد محدود من الأفلام من بينها، «القشاش» 2013، و«يوم من الأيام» 2017، و«استنساخ» 2025.

هبة مجدي وزوجها محمد محسن مع الفنان يحيى الفخراني (حسابها على فيسبوك)

وشهدت مسرحية «ليلة من ألف ليلة» 2015 مشاركتها الأولى بالمسرح أمام الفنان يحيى الفخراني، والتقت فيها وزوجها المطرب محمد محسن، حيث كان يمثل أمامها شخصية أمير يقع في حبها، وتشاركا الغناء على المسرح وتمت خطبتهما بحضور الجمهور، حيث كللت قصة حبهما بالزواج في 2016، وأنجبا طفلين دهب وموسى، كما شاركت الفخراني أيضاً في مسرحية «الملك لير».

وبحسب الناقدة ناهد صلاح، فإن التعاطف الكبير الذي حظيت به الفنانة هبة مجدي عقب إعلان مرضها لم يكن وليد اللحظة أو مجرد استجابة عابرة، بل هو حصيلة مسيرة فنية هادئة ومتزنة نجحت خلالها في بناء علاقة خاصة مع الجمهور الذي عرفها منذ طفولتها وهي علاقة قائمة على الموهبة والصدق والابتعاد عن الصخب، وأضافت ناهد لـ«الشرق الأوسط» أن «هبة مجدي منذ بدايتها استطاعت أن ترسخ حضورها كونها ممثلة تمتلك حساً أدائياً رقيقاً وقدرة على تجسيد الشخصيات بتلقائية وإنسانية متنقلة في مشوارها الذي يضم نحو 60 عملاً بين الدراما الاجتماعية والتاريخية والرومانسية بثبات وتطور مستمر».

ولفتت ناهد صلاح إلى أنه «على المستوى الإنساني فقد حافظت هبة مجدي على صورة الفنانة القريبة من الناس، والتي لم تنفصل يوماً عن بساطتها واحترامها لجمهورها وزملائها، وهو ما جعل محبة الجمهور لها تتجاوز حدود الإبداع الفني إلى مساحة أعمق من التقدير الفني، لذا فإن الالتفاف حولها اليوم يعد تعبيراً طبيعياً عن رصيد طويل من المحبة التي صنعتها بفنها وإنسانيتها»، على حد تعبيرها.


«بليز»... كوميديا سوداء عن هوس الإنسان بقبول الآخرين

عُرض الفيلم للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «كان» (الشركة المنتجة)
عُرض الفيلم للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «كان» (الشركة المنتجة)
TT

«بليز»... كوميديا سوداء عن هوس الإنسان بقبول الآخرين

عُرض الفيلم للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «كان» (الشركة المنتجة)
عُرض الفيلم للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «كان» (الشركة المنتجة)

في عالم يزداد انشغالاً بالصورة التي يصنعها الإنسان عن نفسه، أكثر من انشغاله بذاته الحقيقية، يختار فيلم الرسوم المتحركة الفرنسي «بليز» تناول هذا القلق اليومي من زاوية تبدو ساخرة في ظاهرها، لكنها تكشف تدريجياً عن قدر كبير من المرارة.

فالشخصيات لا تواجه أزمات استثنائية، ولا تعيش صراعات كبرى، وإنما تنهكها رغبة مستمرة في أن تكون مقبولة، وأن تمر من الحياة دون أن تثير اعتراض أحد، ومن هذه الفكرة البسيطة يبني الفيلم عالماً كاملاً تتحول فيه المجاملات اليومية والصمت والتردد إلى محرّكات درامية تكشف هشاشة الإنسان أمام أحكام الآخرين.

لا يقدم «بليز» بطله بوصفه مراهقاً يبحث عن ذاته فحسب، بل بوصفه نموذجاً لجيل يخشى إعلان رأيه، ويجد في الموافقة الدائمة وسيلة للنجاة. وبين أم تسعى إلى كسب حب موظفيها مهما كان الثمن، وأب يشعر بأن المجتمع لا يمنحه التقدير الذي يستحقه، تتحول الأسرة بأكملها إلى صورة مكبّرة لمجتمع يعيش تحت ضغط القبول الاجتماعي، حيث يصبح الخوف من الاختلاف أقوى من الرغبة في قول الحقيقة.

ومن خلال هذه الشخصيات، يمزج الفيلم بين الكوميديا السوداء والسخرية الاجتماعية، دون أن يتخلى عن حس إنساني يجعل الضحك وسيلة للتأمل أكثر منه غاية في ذاته، وهو ما جعل الفيلم يواصل حضوره بالمهرجانات السينمائية بعد عرضه الأول ضِمن فعاليات مهرجان «كان السينمائي» في نسخته الماضية، ليُعرَض مؤخراً في مهرجان «آنسي الدولي لأفلام الرسوم المتحركة».

عمل مُخرجا الفيلم على إنجاز الفيلم برؤية مشتركة (الشركة المنتجة)

ويستند الفيلم إلى سلسلة القصص المصوّرة التي ابتكرها المُخرج ديميتري بلانشون، قبل أن تتحول في عام 2016 إلى مسلسل رسوم متحركة قصير عُرض على إحدى المحطات، ليعود بطله، هذه المرة، في فيلم طويل يقدم حكاية مستقلة لا تتطلب مشاهدة المسلسل أو قراءة القصص المصوَّرة.

وفي مقابلة مشتركة عبر «زووم»، تحدّث مخرجا الفيلم ديميتري بلانشون وجان بول غيغ، لـ«الشرق الأوسط»، عن تفاصيل التحضيرات للفيلم. وقال ديميتري بلانشون إن فكرة فيلم «بليز» لم تنطلق من الرغبة في تحويل القصص المصورة إلى فيلم طويل، بالمعنى التقليدي، وإنما من العودة إلى الشخصيات نفسها وإعادة اكتشافها في سياق جديد.

وأشار بلانشون إلى أن كل مرحلة من مراحل المشروع، سواء أكانت القصص المصوَّرة أم المسلسل التلفزيوني أم الفيلم، تمتلك عالمها المستقل، ولا تعتمد على ما سبقها، لافتاً إلى أن «ما يجذبه دائماً هو هذه الأسرة التي تعيش هاجساً دائماً يتمثل في نظرة الآخرين إليها، أكثر من اهتمامها بحياتها الحقيقية».

وأضاف بلانشون أن الشخصيات الثلاث؛ الأم والأب والابن، ظلت تمثل جوهر المشروع منذ البداية؛ لأنها تعكس حالة إنسانية يراها منتشرة في المجتمع، حيث يصبح الإنسان منشغلاً بالصورة التي يقدمها للآخرين، وبكيفية اندماجه داخل الجماعة، أكثر من انشغاله بما يؤمن به أو يريده بالفعل، مؤكداً أن بطل الفيلم لا يمثل مجرد مراهق يعاني ارتباكاً طبيعياً في هذه المرحلة العُمرية، وإنما يجسد شخصاً يخشى اتخاذ أي موقف قد يثير اعتراض الآخرين، لذلك يوافق الجميع باستمرار، ويتجنب الصدام مهما كانت نتائجه.

أُعيد تقديم الشخصية الرئيسية في فيلم سينمائي (الشركة المنتجة)

وأشار بلانشون إلى أن الكوميديا في الفيلم لا تقوم على النكات المباشرة، ولكنْ تنبع من التناقض بين الشخصيات والعالم الذي تعيش فيه؛ لأن الشخصيات المرتبكة أو غير القادرة على التأقلم كانت دائماً مصدر إلهامه؛ لكونها تكشف، بطريقة ساخرة، هشاشة الإنسان وعجزه عن التكيف مع توقعات المجتمع، مما يجعل الضحك وسيلة لفهم هذه الشخصيات، وليس مجرد رد فعل على المواقف الكوميدية.

وأضاف أن كثيراً من أعمال السينما الفرنسية في سبعينات القرن الماضي، إلى جانب عدد من صُناع الكوميديا المعاصرين، شكّلت مصدراً مهماً لإلهامه؛ لأنهم جميعاً كانوا ينطلقون من شخصيات تبدو خارجة عن السياق أو عاجزة عن الانسجام مع العالم، وهو ما يخلق مفارقات إنسانية تتجاوز حدود الكوميديا التقليدية.

من جانبه، قال جان بول غيغ إن الانتقال إلى الفيلم الطويل منح صُناع العمل مساحة أكبر للتعمق في الشخصيات، مؤكداً أن الهدف لم يكن إنتاج نسخة مطوَّلة من المسلسل الذي قدّموه من قبل، وإنما تقديم فيلم سينمائي يمتلك إيقاعه الخاص وبناءه الدرامي المستقل، فالفريق تعامل مع المشروع بوصفه تجربة جديدة، حتى وإن استند إلى الشخصيات نفسها؛ لأن اختلاف الوسيط الفني يفرض بالضرورة لغة مختلفة في السرد والإيقاع.

مخرجا الفيلم (الشركة المنتجة)

وأضاف بلانشون أن العمل على فيلم رسوم متحركة بهذا الأسلوب استغرق سنوات طويلة من التنفيذ، إذ جرى بناء المشاهد تدريجياً، مع الحرص على أن تبدو الحركة طبيعية، رغم اعتماد الشخصيات على عدد محدود من العناصر التعبيرية، فالهدف لم يكن إبهار المُشاهد بالحركة الكثيفة، بل الوصول إلى إيقاع بصري يمنح كل نظرة أو إيماءة وزناً درامياً لتصبح التفاصيل الصغيرة جزءاً أساسياً من السرد.

وأوضح أن مراحل الإنتاج لم تكن منفصلة عن بعضها، وإنما سارت بصورة متوازية، وجرى تعديل الإيقاع باستمرار بين التسجيل الصوتي والرسوم المتحركة والموسيقى، حتى يصل الفيلم إلى صورته النهائية، وعدَّ أن هذه الطريقة جعلت عملية الإنتاج أكثر فاعلية؛ لأن كل عنصر يتأثر بالعناصر الأخرى طوال فترة التنفيذ.

وأكد جان بول غيغ أن محدودية حركة الشخصيات لم تكن عائقاً أمام التعبير، بل تحولت إلى عنصر أساسي في اللغة البصرية للفيلم، لافتاً إلى أن الشخصيات لا تمتلك سوى عدد محدود من أدوات التعبير، مثل حركة العينين والحاجبين والفم، لذلك ركز فريق العمل على أدق التفاصيل، ولا سيما النظرات والاهتزازات البسيطة في العين، بوصفها الوسيلة الأساسية لنقل المشاعر والانفعالات.


تراجع أسعار الذهب في مصر يعزز عملية الشراء

إقبال على شراء الذهب في مصر (صفحة محل مصوغات مصري على فيسبوك)
إقبال على شراء الذهب في مصر (صفحة محل مصوغات مصري على فيسبوك)
TT

تراجع أسعار الذهب في مصر يعزز عملية الشراء

إقبال على شراء الذهب في مصر (صفحة محل مصوغات مصري على فيسبوك)
إقبال على شراء الذهب في مصر (صفحة محل مصوغات مصري على فيسبوك)

​يدفع التذبذب في أسعار الذهب خلال الآونة الأخيرة كثيراً من المصريين إلى ترقب حركة السوق، في محاولة لتحديد التوقيت الأنسب للشراء أو البيع، بعدما تحول المعدن الأصفر لدى شريحة واسعة منهم إلى أحد أبرز أوعية الادخار وحفظ القيمة، في ظل استمرار التقلبات الاقتصادية.

وواصل الذهب تراجعه خلال تعاملات الاثنين؛ إذ انخفض سعر غرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولاً في السوق المصرية، بنحو 10 جنيهات، ليسجل 5730 جنيهاً (الدولار يساوي 49.2 جنيه)، بينما تراجع سعر الجنيه الذهب بنحو 80 جنيهاً إلى 46240 جنيهاً، كما سجل سعر غرام الذهب عيار 24 نحو 6548 جنيهاً، بينما بلغ سعر عيار 18 نحو 4911 جنيهاً، وفق آخر تحديثات الشعبة العامة للذهب والمجوهرات.

وأعاد هذا التراجع طرح تساؤلات بين الراغبين في الاستثمار حول ما إذا كانت الأسعار الحالية تمثل فرصة مناسبة للشراء، أم أن السوق مرشحة لمزيد من الانخفاض، في ظل استمرار تأثر أسعار الذهب بعوامل اقتصادية محلية وعالمية، على رأسها تحركات الأسعار العالمية، وسعر صرف الدولار، والسياسة النقدية الأميركية.

تجار ذهب مصريون يؤكدون وجود إقبال لافت على شراء السبائك (حساب شركة «بي تي سي» على فيسبوك)

تقول آية منير (39 عاماً) وهي موظفة في شركة خاصة بالقاهرة، إنها تحرص منذ سنوات عدة على متابعة أسعار الذهب بشكل يومي، كما تشارك في مجموعات عبر تطبيق «واتساب» يتبادل أعضاؤها تحديثات الأسعار ونصائح الشراء والبيع، مضيفة في حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «بالنسبة لي، الذهب هو الملاذ الأكثر أماناً للمدَّخرات، ولذلك أرى أن التراجع الحالي يمثل فرصة جيدة للشراء، حتى لو كان في صورة قطع صغيرة».

ويقول محمود كرم، صاحب محل للمصوغات الذهبية في منطقة السادس من أكتوبر بالجيزة (غرب القاهرة) إن تقلبات الأسعار دفعت كثيراً من عملاء المحل إلى التواصل معنا، ومع غيرنا من تجار الذهب بصورة شبه يومية، طلباً للنصيحة بشأن توقيت الشراء، أو للاستفسار عما إذا كانت الأسعار مرشحة لمزيد من الانخفاض، موضحاً: «كثير من العملاء يعتقدون أننا نستطيع توقع حركة الأسعار، ولكن الحقيقة أننا نتفاجأ بها مثلهم تماماً، فلا أحد يستطيع الجزم بما إذا كان الذهب سيرتفع أو ينخفض حتى بعد ساعة؛ لأن السوق ترتبط بالبورصات العالمية، وتتأثر بالأحداث الاقتصادية والسياسية المتلاحقة، وهو ما يجعل التنبؤ به بالغ الصعوبة»، كما يقول لـ«الشرق الأوسط».

انخفاض أسعار الذهب حالياً يشجِّع مصريين على الشراء (صفحة محل مصوغات مصري على فيسبوك)

ويشير إلى أن الأشهر الأخيرة شهدت ازدياد الإقبال على السبائك صغيرة الأوزان، مثل ربع الجرام ونصف الجرام، ويضيف: «هذه الأوزان تناسب أصحاب المدَّخرات المحدودة، كما أنها أكثر مرونة عند إعادة البيع، لذلك أصبحت من أكثر المنتجات طلباً خلال الفترة الأخيرة».

ومن جانبه، يقول المهندس هاني ميلاد، رئيس الشعبة العامة للذهب والمجوهرات بالاتحاد العام للغرف التجارية، إن التراجع الحالي في أسعار الذهب «يعكس اتجاهاً عالمياً، وليس مرتبطاً بالسوق المصرية وحدها، فهو يتأثر بمجموعة من العوامل المتداخلة، في مقدمتها التطورات الجيوسياسية، وسياسة مجلس (الاحتياطي الفيدرالي) الأميركي، ومستويات التضخم، وأسعار الفائدة».

خبراء الذهب ينصحون بالشراء خلال الفترة الراهنة (صفحة محل مصوغات مصري على فيسبوك)

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «الأسعار الحالية تُعد منخفضة مقارنة بالمستويات التي سجلها الذهب خلال الفترة الماضية، وهو ما يجعلها فرصة جيدة للشراء بالنسبة لمن يستهدف الاستثمار أو الادخار على المدى الطويل، ولكن في الوقت نفسه لا يمكن الجزم باتجاه السوق خلال الفترة المقبلة؛ لأن المتغيرات العالمية أصبحت تتبدل بوتيرة سريعة، سواء ما يتعلق بالحرب واحتمالات التصعيد أو التهدئة، أو تحركات أسعار البترول، أو مؤشرات تعافي الاقتصاد العالمي».

ويتابع: «أصبحت أسعار الذهب تشهد تغيرات كبيرة خلال فترات زمنية قصيرة، وهو ما يجعل الوصول إلى مؤشرات ثابتة أو توقعات دقيقة أمراً بالغ الصعوبة، ولذلك لا يستطيع أحد أن يحدد بصورة قاطعة الاتجاه القادم للأسعار».

عاجل مونديال 2026: النروج تتخطى ساحل العاج 2-1 وتبلغ ثمن النهائي