أثار مؤسس شركة التكنولوجيا المالية الأميركية «بولت»، ريان بريسلو، جدلاً واسعاً بعد إعلانه إلغاء قسم الموارد البشرية داخل الشركة، معتبراً أن هذا القسم أسهم في «خلق مشكلات لم تكن موجودة من الأساس»، على حد تعبيره، وفقاً لصحيفة «تلغراف».
وكان بريسلو قد عاد إلى منصب الرئيس التنفيذي للشركة العام الماضي، بعد ابتعاده عنها منذ عام 2022، في محاولة لإعادة إنعاش الشركة التي أسسها عام 2014 داخل غرفته الجامعية في استانفورد، قبل أن تتحول لاحقاً إلى واحدة من أبرز شركات التكنولوجيا المالية الصاعدة في الولايات المتحدة.
وفي إطار خطة لإعادة هيكلة الشركة، وتحسين أوضاعها المالية، سرّحت «بولت» الشهر الماضي نحو 30 في المائة من موظفيها، في وقت تواجه فيه ضغوطاً متزايدة بعد تراجع تقييمها السوقي بشكل حاد خلال العامين الماضيين.
وخلال مشاركته هذا الأسبوع في قمة «Workforce Innovation Summit» التابعة لمجلة «Fortune»، قال بريسلو إن فريق الموارد البشرية داخل الشركة «كان يخلق أزمات ومشكلات غير موجودة أصلاً»، مضيفاً: «بمجرد الاستغناء عن القسم، اختفت تلك المشكلات».
ويُعرف بريسلو منذ سنوات بانتقاداته المتكررة للنموذج التقليدي لإدارات الموارد البشرية، إذ كتب عبر منصة «لينكدإن»، العام الماضي أنه يفضّل بناء فرق عمل «تركّز على الكفاءة والإنتاجية، بدلاً من الانشغال بالأمور الشكلية والإدارية غير الضرورية».
كما سبق له أن غيّر اسم قسم الموارد البشرية داخل الشركة إلى «عمليات الأفراد» (People Ops)، معتبراً أن المسمى التقليدي للقسم «يعكس ذهنية ونهجاً لم يعودا مناسبين لشركات التكنولوجيا الحديثة».
وقال بريسلو إن نموذج «عمليات الأفراد» يمنح المديرين مرونة أكبر في اتخاذ القرارات، ويُساعد الشركات على التحرّك بسرعة أكبر، خصوصاً في بيئات الأعمال التي تعتمد على النمو السريع والمنافسة العالية.
وشهدت شركة «بولت» تقلبات حادة خلال السنوات الأخيرة، بعدما ارتفعت قيمتها السوقية إلى نحو 11 مليار دولار في عام 2022، قبل أن تهبط إلى نحو 300 مليون دولار فقط بعد عامين، أي بتراجع يناهز 97 في المائة.
وانتقد بريسلو أيضاً الثقافة الإدارية التي تشكّلت داخل الشركة خلال فترة غيابه، قائلاً إن «عقلية الاستحقاق» أصبحت منتشرة بين بعض الموظفين؛ حيث شعر البعض بأن لديهم امتيازات وصلاحيات كبيرة من دون أن يقابلها أداء فعلي أو إنجاز حقيقي.
وأضاف: «كان ذلك أكبر تحدٍّ واجهناه. وفي النهاية، لم يكن أمامنا سوى الاستغناء عن معظم هؤلاء الأشخاص»، مشيراً إلى أن الشركة تحتاج إلى «فريق يركّز على النتائج والتنفيذ، لا على الشكوى وكثرة المطالب».
وتأتي تصريحات بريسلو في وقت تتزايد فيه الانتقادات الموجهة إلى قطاع الموارد البشرية في بريطانيا ودول غربية أخرى، وسط اتهامات بأن بعض الإدارات تحولت إلى عبء إداري يبطئ سير الأعمال، ويفرض مزيداً من الإجراءات والبيروقراطية داخل المؤسسات.
وحسب منتقدين، فإن التوسع الكبير في هذا القطاع خلال السنوات الأخيرة ترافق مع انخراط متزايد في قضايا سياسية وآيديولوجية، بعيداً عن الدور التقليدي المرتبط بإدارة الموظفين وتحسين بيئة العمل.



