كذبة أبريل… بين طرافة الموروث وحساسية العصر الرقمي

في سانت بطرسبرغ يُعدّ اليوم الأول من شهر أبريل مناسبة معروفة على نطاق واسع باسم «يوم كذبة أبريل» حيث يتبادل الناس الدعابات والمقالب فيما بينهم (إ.ب.أ)
في سانت بطرسبرغ يُعدّ اليوم الأول من شهر أبريل مناسبة معروفة على نطاق واسع باسم «يوم كذبة أبريل» حيث يتبادل الناس الدعابات والمقالب فيما بينهم (إ.ب.أ)
TT

كذبة أبريل… بين طرافة الموروث وحساسية العصر الرقمي

في سانت بطرسبرغ يُعدّ اليوم الأول من شهر أبريل مناسبة معروفة على نطاق واسع باسم «يوم كذبة أبريل» حيث يتبادل الناس الدعابات والمقالب فيما بينهم (إ.ب.أ)
في سانت بطرسبرغ يُعدّ اليوم الأول من شهر أبريل مناسبة معروفة على نطاق واسع باسم «يوم كذبة أبريل» حيث يتبادل الناس الدعابات والمقالب فيما بينهم (إ.ب.أ)

يُعدّ يوم كذبة أبريل مناسبة طريفة حملت عبر القرون وجوهاً متعددة، تراوحت بين المزاح الخفيف والوقوع في فخ خدع مُربكة أحياناً.

وبينما يرى مؤرخون أن جذور هذه العادة تعود إلى فرنسا في القرن السادس عشر، فإنها اليوم تقف على مفترق طرق دقيق، في ظل عالم رقميّ سريع التأثر وسريع الحكم.

تُشير الروايات التاريخية إلى أن بداية هذه الظاهرة ارتبطت بتغيير التقويم من اليولياني إلى الغريغوري، حيث كان بعض الناس يواصلون الاحتفال برأس السنة في الأول من أبريل (نيسان)، ليتحولوا إلى مادة للسخرية ويُطلق عليهم «حمقى أبريل».

ومن هنا، نشأت تقاليد المقالب التي غالباً ما كانت تقوم على إرسال الضحايا في مهام عبثية، تحمل طابعاً ساخراً، وأحياناً تمردياً. وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

ومع مرور الزمن، تطورت هذه المقالب وتعقّدت، لتنتقل من نطاق الأفراد إلى المؤسسات، خصوصاً مع ظهور وسائل الإعلام في القرن العشرين. وقد برزت مؤسسات إعلامية عريقة في هذا السياق، مستفيدةً من مصداقيتها لتقديم خدعٍ محبوكةٍ بأسلوبٍ إخباريٍّ جادٍّ، كما حدث في تقرير «حصاد السباغيتي» الشهير عام 1957، الذي أقنع كثيرين بإمكانية جني المعكرونة من الأشجار.

وفي أستراليا، بدأت مؤسسات مثل هيئة الإذاعة الأسترالية (ABC) أيضاً تقليداً خفيف الظل لخداع الجمهور في الأول من أبريل. كان برنامج «هذا اليوم الليلة» (1967 – 1978) يعالج القضايا الجادة طوال العام، لكنه في الأول من أبريل عام 1970 عرض تقريراً طريفاً عن اختراع جديد يُدعى «Dial-O-Fish»، جهاز يُفترض أنه يساعد حتى الصيادين. وفي مقلب آخر، زُعم أن دار أوبرا سيدني، التي افتُتحت عام 1973، غرقت في الميناء، مع عرض لقطات لغطاسين يفحصون الأساسات تحت الماء، ما جعل القصة تبدو مقنعة.

وفي عام 1975، أعلن البرنامج أن أستراليا ستعتمد «الوقت المتري»، بحيث يصبح هناك 100 ثانية في الدقيقة، و100 دقيقة في الساعة، ويوم مكوّن من 20 ساعة! وقد ظهرت لقطات لساعة جديدة في قاعة مدينة أديلايد، وشارك نائب رئيس وزراء جنوب أستراليا آنذاك، ديس كوركوران، في المقلب بتأييده الفكرة على الشاشة.

تباينت ردود فعل الجمهور؛ فبينما وجد البعض الأمر مسلياً، شعر آخرون بالانزعاج، ووقع كثيرون في حيرة.

لكن، وعلى الرغم من الطابع الترفيهي لهذه الممارسات، ظل هناك دائماً خطٌّ رفيعٌ يفصل بين المزاح المقبول والإيذاء غير المقصود. هذا الخط أصبح اليوم أكثر وضوحاً وحساسيةً، لا سيما عندما يتعلق الأمر بقضايا تمسّ الثقة العامة أو المشاعر الإنسانية.

ففي العصر الرقمي، تغيّرت قواعد اللعبة. لم يعد الجمهور كتلةً واحدةً تتلقى الرسائل من مصدرٍ واحد، بل أصبح متشظياً، وأكثر تشككاً، في ظل انتشار الأخبار المضللة والتزييف العميق. كما تحوّل «الانتباه» إلى سلعةٍ نادرةٍ، تتنافس عليها منصات التواصل الاجتماعي، ما يجعل أي محتوى، حتى لو كان على سبيل المزاح، قابلاً لأن يُساء فهمه أو يُستغل خارج سياقه.

وقد شهدت السنوات الأخيرة أمثلةً على مقالب أثارت جدلاً واسعاً، خاصةً عندما لامست قضايا شخصيةً أو مجتمعيةً حساسةً، مثل الادعاء بالحمل أو التلاعب بمعلومات رسمية. في مثل هذه الحالات، لم يعد الضحك مضموناً، بل قد يتحول إلى استياءٍ أو فقدان للثقة.

لذلك، يبدو أن كذبة أبريل لم تعد كما كانت. ففي زمنٍ يُوصف بـ«ما بعد الحقيقة»، لم يعد الجمهور يتسامح بسهولة مع الخداع، حتى لو جاء في قالبٍ ساخرٍ. بل أصبح أكثر ميلاً للمساءلة، وأكثر حساسيةً تجاه أي تجاوزٍ قد يُفسَّر على أنه استخفافٌ بالعقول أو المشاعر.

وبينما لا تزال هذه العادة حاضرةً في الثقافة الشعبية، فإن استمرارها مرهونٌ بقدرتها على التكيّف مع واقعٍ جديدٍ، يُوازن بين روح الدعابة واحترام الوعي العام، ويُدرك أن الضحك كي يكون جميلاً يجب أن يكون آمناً أيضاً.



مصر: ضبط تابوت أثري نادر بسوهاج قبل الاتجار به

المتهمان بحيازة تابوت أثري بعد توقيفهما في سوهاج (وزارة الداخلية المصرية)
المتهمان بحيازة تابوت أثري بعد توقيفهما في سوهاج (وزارة الداخلية المصرية)
TT

مصر: ضبط تابوت أثري نادر بسوهاج قبل الاتجار به

المتهمان بحيازة تابوت أثري بعد توقيفهما في سوهاج (وزارة الداخلية المصرية)
المتهمان بحيازة تابوت أثري بعد توقيفهما في سوهاج (وزارة الداخلية المصرية)

تمكَّنت الأجهزة الأمنية المصرية من ضبط تابوت أثري يعود إلى العصر الروماني المتأخر قبيل الاتجار به.

وأفادت وزارة الداخلية المصرية، في بيان لها، الخميس، بأنه «في إطار جهود مكافحة جرائم حيازة القطع الأثرية والاتجار بها، حفاظاً على ثروة البلاد وتراثها القومي، أكدت معلومات وتحريات قطاعي السياحة والآثار والأمن العام، بالتنسيق مع مديرية أمن سوهاج (جنوب مصر)، حيازة شخصين - لأحدهما معلومات جنائية - مقيمين بمحافظة سوهاج، قطعاً أثرية بقصد الاتجار بها».

وأضافت أنه تم ضبط المتهمين في نطاق محافظة سوهاج، حيث عُثر بحوزتهما على تابوت أثري كامل مكوَّن من جزأين. وبمواجهتهما، اعترفا بأن التابوت المضبوط ناتجٌ عن أعمال الحفر والتنقيب عن الآثار بإحدى المناطق الجبلية في دائرة مركز شرطة أخميم، وأن حيازتهما له كانت بقصد الاتجار فيه.

ويتضمن التابوت الخشبي، الذي يُصوِّر أحد الأشخاص، ألواناً مختلفة ورسومات تعود إلى العصر الروماني.

ومدينة «أخميم» هي واحدة من أهم المدن القديمة في محافظة سوهاج، وتضم بين جنباتها كثيراً من الآثار والمعالم التاريخية. وحسب علماء الآثار، فإن ما لا يزال مدفوناً تحت الأرض من آثار المدينة يفوق ما اكتُشف.

وكانت أخميم عاصمة الإقليم التاسع في مصر القديمة، الذي كان يمتد بين جبل طوخ جنوباً وجبل الشيخ هريدي شمالاً. وعُرفت قديماً باسم «خنتي مين»، التي حرَّفها العرب إلى «أخميم»، وأطلق عليها اليونانيون اسم «بانابوليس». وقد كانت، في العصور المصرية القديمة، عاصمة لعبادة الإله «مين»، رب الإخصاب والنَّماء لدى قدماء المصريين.

التابوت الخشبي يعود للعصر الروماني المتأخر (وزارة الداخلية المصرية)

وتضمُّ المدينة آثاراً من مختلف العصور، من بينها معابد المرمر في منطقة البربا، ومعبد الملك رمسيس الثاني، الذي يحتوي على تماثيل ضخمة وفريدة، منها تمثال الأميرة «ميريت آمون» ابنة رمسيس الثاني، والذي اكتُشف في مطلع ثمانينات القرن الماضي، إضافة إلى تمثال للملك رمسيس الثاني، وتمثال روماني مهشَّم الرأس يُعتقد أنه للإلهة «فينوس» ربة الحب، والجمال لدى الإغريق.

ويُعد الحفر والتنقيب عن الآثار أمراً متكرراً وشائعاً في مدن وقرى جنوب مصر، بحثاً عن «الثراء السريع». وقبل عام ونصف عام، تمكَّنت الأجهزة الأمنية في سوهاج من ضبط 6 أشخاص في أثناء قيامهم بالحفر والتنقيب داخل أحد المنازل في دائرة مركز شرطة أخميم.

وفي شهر يونيو (حزيران) من العام الماضي أيضاً، ضبطت الأجهزة الأمنية في سوهاج عاملاً في أثناء قيامه بأعمال الحفر والتنقيب عن الآثار داخل منزله الكائن في دائرة مركز المنشأة. ولدى مواجهته، أقرَّ بقيامه بالحفر بغرض التنقيب عن الآثار، على أمل العثور على قطع أثرية.


8 مدن سعودية ضمن «مؤشر المدن الذكية 2026»

تقدّمت مدينة الرياض إلى المرتبة 24 عالمياً من 27 (واس)
تقدّمت مدينة الرياض إلى المرتبة 24 عالمياً من 27 (واس)
TT

8 مدن سعودية ضمن «مؤشر المدن الذكية 2026»

تقدّمت مدينة الرياض إلى المرتبة 24 عالمياً من 27 (واس)
تقدّمت مدينة الرياض إلى المرتبة 24 عالمياً من 27 (واس)

حقّقت 8 مدن سعودية حضوراً مميزاً في مؤشر IMD للمدن الذكية لعام 2026 الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية، في إنجاز يعكس تسارع وتيرة التطوير، وتحسّن جودة الحياة بمدن المملكة، ضمن مستهدفات «رؤية 2030».

وتقدّمت الرياض إلى المرتبة 24 عالمياً بعد أن كانت الـ27، وجاءت مكة المكرمة في الـ50، وجدة (55)، والمدينة المنورة (67)، والخبر (64)، بينما سجّلت العُلا قفزة نوعية، متقدمة من 112 إلى 85، في دلالة على التطور المتسارع بمشاريعها التنموية والسياحية.

وشهد المؤشر إدراج كلٍ من حائل ومحافظة حفر الباطن لأول مرة، حيث حققتا المرتبة 33 و100 على التوالي، من بين 148 مدينة حول العالم.

ويقيس هذا المؤشر العالمي مدى تطور المدن في تبني التقنيات الحديثة، من خلال تقييم انطباعات السكان حول جودة الخدمات والبنية التحتية الرقمية، وتأثيرها في تحسين أنماط الحياة اليومية.

ويؤكد هذا التقدم اللافت استمرار جهود السعودية في الارتقاء بالخدمات الحضرية، وبناء مدن ذكية ومستدامة تُسهم في تحسين جودة الحياة وتعزيز التنافسية العالمية، في الوقت الذي تحتفي فيه البلاد بـ«عام الذكاء الاصطناعي 2026».


قطاع الترفيه السعودي يجذب 89 مليون زائر خلال 2025

شهد قطاع الترفيه في السعودية تنظيم 1690 فعالية بإجمالي 75 ألفاً و661 «يوم فعالية» خلال عام 2025 (موسم الرياض)
شهد قطاع الترفيه في السعودية تنظيم 1690 فعالية بإجمالي 75 ألفاً و661 «يوم فعالية» خلال عام 2025 (موسم الرياض)
TT

قطاع الترفيه السعودي يجذب 89 مليون زائر خلال 2025

شهد قطاع الترفيه في السعودية تنظيم 1690 فعالية بإجمالي 75 ألفاً و661 «يوم فعالية» خلال عام 2025 (موسم الرياض)
شهد قطاع الترفيه في السعودية تنظيم 1690 فعالية بإجمالي 75 ألفاً و661 «يوم فعالية» خلال عام 2025 (موسم الرياض)

جذب قطاع الترفيه في السعودية خلال عام 2025 أكثر من 89 مليون زائر؛ مما يعكس حجم الحراك والنمو الذي يشهده، ضمن منظومة تنظيمية تستهدف رفع جودة التجربة، وتعزيز الامتثال، وتطوير الإجراءات ذات العلاقة.

وأوضح تقرير سنوي أصدرته «هيئة الترفيه» لعام 2025، أن القطاع شهد تنظيم 1690 فعالية، بإجمالي 75 ألفاً و661 «يوم فعالية»، وبمشاركة 6778 شركة، فضلاً عن إصدار 6490 ترخيصاً، وتسجيل نسبة 95 في المائة للفعاليات الترفيهية المصرّحة.

وأشار التقرير إلى الترخيص لـ472 وجهة ترفيهية خلال 2025، مقارنةً بـ422 وجهة في 2024، بزيادة بلغت 12 في المائة، فيما بلغ إجمالي الوجهات الترفيهية النشطة 975 وجهة، مقارنةً بـ513 خلال عام 2024، وبلغت نسبة المرخَّصة 93 في المائة.

وأظهر التقرير تحقيق نسبة 92 في المائة لالتزام المستثمرين ضوابط «الهيئة» لجميع الأنشطة المصرّحة، وازدياد وعيهم؛ مما أدى إلى انخفاض عدد المخالفات المرصودة من 6290 مخالفة في 2024 إلى 4662 عام 2025، بمعدل انخفاض بلغ 25.8 في المائة، مع تنفيذ 92 ألفاً و25 زيارة رقابية شملت جميع المناطق الإدارية في البلاد.

سجل «مؤشر الرضا العام للأنشطة الترفيهية» خلال عام 2025 نسبة 95 % (هيئة الترفيه)

ووفق التقرير، فقد حقَّق القطاع نسبة 65 في المائة تحسناً في جودة الخيارات الترفيهية، وجرت «تغطية قياس رضا الزوار» فيها بنسبة 74 في المائة، بأكثر من 755 ألف استجابة، وتنفيذ ما يزيد على 9400 زيارة مسح ميدانية لمختلف الأنشطة، فيما سجل «مؤشر الرضا العام» للأنشطة التي شملتها عمليات القياس نسبة 95 في المائة.

ووفقاً للتقرير، فقد بلغ عدد المستثمرين في نطاق التصنيف 1132 مستثمراً، أصدرت لهم شهادات بالرقم ذاته، كما جرى تطوير 27 معياراً في برنامج التصنيف، مع تنفيذه 3530 زيارة ميدانية.

وعلى صعيد السياسات والشراكات وحماية العملاء، أشار التقرير إلى التعامل مع 5831 شكوى، و1728 اعتراضاً، و1145 بلاغاً خلال سنة 2025، فضلاً عن تحديث «مسودة البيئة التشريعية» لـ«الهيئة» ورفعها على منصة «استطلاع»، والمواءمة مع 45 جهة حكومية.

وتُعدّ «الهيئة» الجهة المشرّعة والمنظمة لقطاع الترفيه في السعودية، وتعمل على تطوير البيئة التنظيمية، ورفع مستوى الامتثال، وتحسين جودة الخدمات والتجارب، وتمكين المستثمرين، بما يسهم في دعم نموه وتعزيز جاذبيته، وذلك ضمن مستهدفات «رؤية المملكة 2030» الهادفة إلى تنويع الاقتصاد، ورفع جودة الحياة، وتطوير القطاعات الواعدة، بما يعزز مكانة البلاد وجهةً عالميةً للترفيه.