بعضهم جاء بالقطار من باريس ومرسيليا وآخرون وصلوا بالطائرة من العراق والأردن وكندا. وحين التقوا في العاصمة البريطانية بعد سنوات من الفراق كانت الأحضان والدموع وسيلتهم للتعبير عن تأثرهم. إنهم الخريجون السابقون لمدرسة الموسيقى والباليه في بغداد، من أجيال ودورات مختلفة. واجتمعوا لتقديم حفل موسيقي استثنائي مساء أول من أمس في كنيسة عتيقة في لندن بدعوة من مؤسسة «أنهار الثقافة».
هؤلاء العازفات والعازفين الذين دخلوا المدرسة صغاراً هم اليوم مهندسون وأطباء ورجال أعمال ولديهم عائلات وأطفال. لكن عشق الموسيقى ما زال يسري في دمائهم. وسبق للخريجين أن قدموا حفلاً ناجحاً في العاصمة الأردنية قبل 5 سنوات، بحضور جمهور حاشد، وها هم يكررون التجربة ويقدمون ألحاناً عراقية فولكلورية أعاد توزيعها الموسيقار محمد عثمان صديق. ومنها معزوفة «رقصتي المفضلة» لعازف العود العراقي جميل بشير (1920 ـ 1977)، و«مالي شغل بالسوق» للملحن محمد جواد أموري (1935 ـ 2014) ولحن «سولاف» للفنان غانم حداد (1925 ـ 2012).
كما استمع الحضور إلى موسيقى «عمر الخيام» للموسيقار المصري محمد عبد الوهاب، و«خواطر» لمحمد عثمان صدّيق، و«رقصة هزام» لنجله عازف الكمان البارز ليث صدّيق. ومن الموسيقى الغربية قدم العازفون «سيريناد» للموسيقار النمساوي فرانز شوبرت (1797 ـ 1828) و«تانغو الحرية» للمؤلف الأرجنتيني أستور بيازولا (1921 ـ 1992).
وبالإضافة إلى محمد عثمان وليث صدّيق، تألق المسرح بحضور عازفين من العراق والأردن وفرنسا، هم سوسن الراوي «أكورديون»، ونغم علوان «بيانو»، وعمار سعود وعمر عبد الرزاق «جلو»، وزيد عصمت شوكت وزينب السامرائي وشهلة غانم حداد ونهلة ججو وجيروم لوغران «كمان»، وماجد الغزالي «فيولا»، ومحمد طه عليان «إيقاع»، وتالين شهرنيان «أوبوا»، وهشام شرف «كلارنيت».
وتأسست مدرسة الموسيقى والباليه عام 1968، كأول مدرسة من نوعها في الشرق الأوسط. ورغم كل ما مرّ به العراق من حروب وعقوبات دولية فإنها ما زالت تستقبل التلاميذ حتى اليوم، من المرحلة الابتدائية وحتى الثانوية لتأهيلهم كعازفين وراقصي باليه في منهجين غربي وشرقي، بالإضافة إلى المواد الدراسية المقررة في المدارس الأخرى.
وبين تلاميذ المدرسة من تخرج فيها وتزوج وصار له أبناء يدرسون فيها. فالمدرسة تجمع المواهب من الأطفال الذين يملكون أذناً موسيقية، أو لهم تطلعات خاصة في عالم الموسيقى وفن الباليه، وبينهم من أصبح مدرساً فيها بعد التخرج. أمّا في سنواتها الأولى فقد كان من بين الأساتذة فنانون من الجمهوريات السوفياتية أغلبهم من خريجي فرقة «بولشوي» الشهيرة في روسيا.





