قصص مثيرة من عالم «تجارة المخدرات» تلفت الاهتمام بـ«القاهرة للكتاب»

يرويها ضابط شرطة سابق عبر «ماذا تفعل لو كنت مكاني؟»

اللواء وليد السيسي في معرض القاهرة الدولي للكتاب (الشرق الأوسط)
اللواء وليد السيسي في معرض القاهرة الدولي للكتاب (الشرق الأوسط)
TT

قصص مثيرة من عالم «تجارة المخدرات» تلفت الاهتمام بـ«القاهرة للكتاب»

اللواء وليد السيسي في معرض القاهرة الدولي للكتاب (الشرق الأوسط)
اللواء وليد السيسي في معرض القاهرة الدولي للكتاب (الشرق الأوسط)

في مشهد لافت تكرر أكثر من مرة ضمن فعاليات الدورة الـ57 من معرض القاهرة الدولي للكتاب، يصطف القراء في طابور طويل ليحصلوا على نسخة موقّعة من المؤلف، ويلتقطوا الصور التذكارية معه، لكن هذا المؤلف هذه المرة ليس أحد مشاهير الأدب أو الشعر كما درجت العادة، بل هو ضابط شرطة متقاعد، اللواء وليد السيسي الذي شغل مناصب قيادية سابقة بالداخلية المصرية، أبرزها وكيل الإدارة العامة لمكافحة المخدرات.

ونظّمت دار «دير» عدة حفلات توقيع لكتاب «ماذا تفعل لو كنت مكاني؟ حكايات لم تُنشر من قبل»، الذي يعد الإصدار الأول في مسيرة المسؤول الأمني السابق، حيث يروي فيه كثيراً من القصص المثيرة من واقع تجربته الشخصية العملية المباشرة في ضبط المتورطين في قضايا الاتجار بالمواد المخدرة.

وعدّ وليد السيسي صدور الكتاب بمنزلة «خطوة جديدة على طريق توثيق تجربته المهنية، واستخلاص العبر والدروس منها، حتى يستفيد منها أبناء الجيل الجديد، ويتجنبوا الأخطاء القاتلة التي وقع فيها آخرون من أجيال سابقة»، لافتاً في تصريح مع «الشرق الأوسط» إلى أن «حجم الاهتمام الجماهيري والإعلامي بما يرويه من حكايات كان بمثابة مفاجأة سارة بالنسبة له على المستوى الشخصي»، على حد تعبيره.

اللواء وليد السيسي تفاجأ بتفاعل القراء مع حكاياته المثيرة (الشرق الأوسط)

وبدأت شهرة القيادي السابق بالداخلية العام الماضي، حين اتجه إلى تقديم محتوى مرئي عبر مقاطع فيديو تتراوح مدتها من 10 إلى 15 دقيقة عبر قناته «وقد كان» التي يبثها عبر منصات «تيك توك» و«يوتيوب» و«فيسبوك»، وتتضمن حكايات تتسم بالإثارة والتشويق حول أبرز قضايا المخدرات التي كان شاهد عيان عليها، لا سيما في حقبتي الثمانينات والتسعينات، وبداية الألفية.

وحققت المقاطع المصورة ذيوعاً لافتاً، حيث حصد بعضها أكثر من مليوني مشاهدة، فيما بلغ عدد متابعي القناة في إجمالي التطبيقات المختلفة أكثر من مليون متابع، أما أسلوب الحكي فيها فاتسم بالبساطة والحميمية والسرد الهادئ الذي لا يخلو من حس إنساني، والذي كشف عن جوانب مجهولة في عالم الجريمة والمجرمين.

وقال السيسي إن «تكرار تجربة تأليف الكتب وارد لديه، لكن ذلك مرهون بمدى نجاح التجربة أولاً من حيث حجم الانتشار وأرقام المبيعات، التي على أساسها يمكن أن يقرر خطوته المقبلة في هذا السياق»، مشيراً إلى أنه «لم يتخيل نفسه يوماً مؤلفاً للكتب، لكنه أقدم على تنفيذ تلك الفكرة بناء على طلب من جمهوره من الشباب، سواء عبر لقاءاته بهم وجهاً لوجه، أو من خلال الرسائل والتعليقات التي تتدفق إلى حسابه عبر مختلف المنصات».

وحول السبب في اتجاهه إلى تقديم محتوى مرئي في خطوة نادرة بالنسبة لقيادات أمنية سابقة، قال إن «البداية كانت بعد تقاعده مباشرة، حيث شعر لأول مرة بحرية هائلة في حياته، ومساحة من الوقت لم تتوفر عبر عشرات السنين التي قضاها في الخدمة، فأنشأ قناة كانت مخصصة في البداية لتجربة مسؤول أمني سابق، وكيف أصبح يجد وقتاً لأسرته وللمناسبات الاجتماعية لأول مرة».

اللواء وليد السيسي مؤلف كتاب «ماذا تفعل لو كنت مكاني؟» (الشرق الأوسط)

وأضاف أن «التجربة سرعان ما تطورت إلى قصة المخدرات وأساليبها وأنواعها وأشهر تجارها، بحكم أن أي نقاش بينه وبين محيطه الاجتماعي لا سيما من الشباب كان يتطرق إلى مثل هذه الأمور، وتتكرر الأسئلة كثيراً في هذه الجوانب، فقرر أن يخصص قناة جديدة لهذا الغرض».

ويعتمد السيسي في تجربته على التلقائية والعفوية: «لست من أنصار الإعداد المسبق للفيديو أو ما يسمى (سكريبت)، وأفضّل الكلمة البسيطة الصادقة التي تخرج من القلب وتصل إلى القلب».

إثارة وتشويق

ويتضمن كتاب «ماذا تفعل لو كنت مكاني؟» عدداً من القصص التي تتميز بالإثارة والتشويق، منها تفاصيل الإيقاع بواحد من أباطرة المخدرات في محافظة الشرقية (بدلتا مصر)، وهو «رشدي» الذي حال حذره المبالغ فيه وتسليحه القوي دون الإيقاع به بسهولة.

ويروي المؤلف كيف اهتدى إلى فكرة غير تقليدية، تتمثل في الاستعانة بمجرم عتيد هو «رضا» ليكون بمثابة «طُعم» في اصطياد التاجر الذي اعتاد أن يشك في جميع من يقترب منه، لكنه أمام سمعة هذا المجرم وافق على بيع شحنة من مخدر الهيروين له، وتم إلقاء القبض عليه متلبساً، أما «رضا» فعدّها فرصة ذهبية للسير في طريق التوبة الصادقة، والرجوع عن طريق مخالفة القانون.

حضور لافت في حفل التوقيع (الشرق الأوسط)

ومن القصص الأخرى اللافتة ما حدث مع «المعلمة قطة»، أشهر تاجرة هيروين في مدينة الإسكندرية، التي كانت أسطورة في عالم الجريمة، حيث يعمل تحت إمرتها العشرات من «الموزعين» الذين ترعاهم كأنهم حرفياً أولادها، من حيث الرواتب العالية والعناية بعائلاتهم، والذين لا ينادونها إلا بلفظ «أمي».

ورغم أنها كانت مبتورة القدم اليمنى وضعيفة الحركة، فإن الإمساك بها كان صعباً للغاية، فقد كانت شديدة الحذر، إذ كانت تقوم بتوزيع كميات قليلة من «البضاعة» مهما كان الربح مغرياً، لا سيما وأن زبائنها الأساسيين من أبناء الطبقة الثرية الذين انشغل عنهم آباؤهم وأمهاتهم، كما كانت دائمة تغيير أساليب التوزيع وأماكنه.

وجاءت نهاية «المعلمة قطة» بعد عملية طويلة ومعقدة استخدم فيها رجال الأمن أحد رجالها الموثوقين ويدعى «صبحي»، بعد أن تم القبض عليه وتم تخويفه بما ينتظره من حكم رادع بالسجن المؤبد، فوافق أخيراً وبعد تردد شديد على التعاون مع السلطات للإيقاع بها.


مقالات ذات صلة

«كما نحن» لجوزيف هيكل... كائنات غريبة تفيض بالمشاعر

يوميات الشرق يرسم جوزيف هيكل مشاعره بحلوها ومرّها (الشرق الأوسط)

«كما نحن» لجوزيف هيكل... كائنات غريبة تفيض بالمشاعر

تخاطبك شخصيات «كما نحن» عن قرب، فتلامس هشاشتك الإنسانية، كأنها تواسيك وتربّت على كتفك.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق لوحات الرزاز تتجاور فيها الكائنات ومشاهد الطبيعة (إدارة الغاليري)

مصطفى الرزاز يستعيد عالمه الخاص في المرويات الشعبية والأسطورية

في معرضه الجديد «شذرات من الفن والروح»، يفتح الفنان التشكيلي المصري مصطفى الرزاز أبواب عالم بصري حافل بالبشر والأزهار، والكائنات الأليفة.

منى أبو النصر (القاهرة )
يوميات الشرق لوحات المعرض جسدت أداء أم كلثوم (الشرق الأوسط)

40 فناناً عربياً وأجنبياً يحتفون بأم كلثوم في متحفها

«الست»، «ثومة»، «كوكب الشرق»، و«سيدة الغناء العربي»، كلها ألقاب أطلقها عشاق أم كلثوم عليها للتدليل والعرفان بقيمتها الفنية وتأثيرها في أجيال متتالية.

محمد الكفراوي (القاهرة)
يوميات الشرق «غيرنيكا»... بكاء العالم على نفسه (صور المعرض)

الواقع الافتراضي يمنح «غيرنيكا» حياة جديدة في باريس

جاءت اللوحة بمثابة صرخة إدانة للقصف الذي تعرضت له بلدة غيرنيكا خلال الحرب الأهلية الإسبانية...

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق صلاح أبو سيف أحد أبرز رواد الواقعية في السينما المصرية (وزارة الثقافة المصرية)

مقتنيات صلاح أبو سيف النادرة تخرج إلى العلن للمرّة الأولى في القاهرة

يأتي المعرض مواكباً للذكرى الـ30 لرحيل أبو سيف، التي تحلّ الشهر المقبل...

انتصار دردير (القاهرة )

عمرو يوسف: استمتعتُ بتعقيدات «الفرنساوي» النفسية

مشهد من مسلسل «قانون الفرنساوي» (منصة يانغو بلاي)
مشهد من مسلسل «قانون الفرنساوي» (منصة يانغو بلاي)
TT

عمرو يوسف: استمتعتُ بتعقيدات «الفرنساوي» النفسية

مشهد من مسلسل «قانون الفرنساوي» (منصة يانغو بلاي)
مشهد من مسلسل «قانون الفرنساوي» (منصة يانغو بلاي)

أكد الفنان المصري عمرو يوسف أنّ شخصية المحامي «خالد مشير» في مسلسل «قانون الفرنساوي» هي التي سعت إليه، وأنّ مُخرج العمل ومؤلفه قال له: «لا أرى ممثلاً غيرك في هذا الدور». وأضاف، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أنّ «الشخصية جاذبة وثرية، ولها أبعاد نفسية مركَّبة».

وقال إنّ «المسلسل حقق نجاحاً كبيراً رغم عرضه عبر منصة مشفَّرة»، مؤكداً أن الدراما الناجحة تبدأ من السيناريو، وأنّ استعداده وفَهْمه للعمل قبل التصوير و«بروفات الترابيزة» التي جمعته بأبطاله، وراء هذه الإجادة، لافتاً إلى أنه يستعد لتصوير الجزء الثاني من فيلم «شقو»، وأنّ السينما تظلُّ السؤال الصعب بالنسبة إليه.

وقدَّم عمرو يوسف في مسلسل «قانون الفرنساوي»، الذي عُرض أخيراً، شخصية «خالد مشير»، المحامي البارع الذي يتمتّع بذكاء حاد، والشهير في الأوساط القضائية بلقب «الفرنساوي»، والذي يجد نفسه متهماً بقتل حبيبته السابقة، ويخوض صراعاً يحبس الأنفاس لكشف براءته.

عمرو يوسف يؤكد أنّ السينما تظلّ السؤال الأصعب (حسابه على فيسبوك)

وحقَّق المسلسل، المكوَّن من 10 حلقات، ردود فعل واسعة منذ بداية عرضه عبر منصتَي «يانغو بلاي» و«إس تي سي» السعودية، وحتى انتهاء حلقاته.

ويؤكد يوسف أنّ الدراما الناجحة تبدأ من السيناريو، وهو الذي يستفز الممثل ليقدّم أداء جيداً، ولو لم يترك هذا التأثير عليه فلن تستطيع أن تحصل منه على أفضل شيء. وأضاف: «يحدث أحياناً أن نرى ممثلين بأدوار قوية جداً وأداء قوي، ثم يظهرون بمستوى أقل في عمل آخر. هذا ليس عيب الممثل، لكن الكتابة لم تستفزّه، كما أن المخرج لم يوجّهه بشكل كافٍ ليستخرج أفضل ما عنده».

ويلفت الفنان إلى دور المخرج «الذي قد يجعل من النجم وجهاً جديداً، ومن الوجه الجديد نجماً»، وفق تعبيره، مضيفاً: «خصوصاً في السينما التي تعتمد على المخرج بشكل أساسي، في حين تعتمد الدراما التلفزيونية على الكتابة بالدرجة الأولى. طبعاً التمثيل مهم والإخراج أيضاً، لكن الكتابة هي نقطة الانطلاق الأساسية. آدم عبد الغفار مخرج واعد جداً، رغم أنه المسلسل الأول الذي يُخرجه بعدما قدَّم فيلماً قصيراً».

وكي يصل إلى هذا الأداء، عمل عمرو طويلاً على الشخصية، مثلما يقول: «أستفيد جداً من (بروفات الترابيزة)، حيث نجلس جميعاً ونستمع إلى بعضنا، ونصل إلى مرحلة ندخل فيها التصوير ونحن نحفظ السيناريو وندرك جميع جوانب الشخصيات. وحين أبدأ في التعلُّق بالشخصية، أناقش المخرج، لأنه قد تكون لديّ وجهة نظر تختلف عن المؤلف نفسه، وآدم عبد الغفار أعطانا سيناريو مُحكَماً ومكتوباً بطريقة رائعة».

وتظلّ للفنان إضافاته، مثلما يقول: «كلّ ممثل يضفي على الشخصية من روحه، كما أن مشاعر (الفرنساوي) كانت مختلطة ومعقَّدة، وتعرَّض لأزمات منذ طفولته غيَّرت مجرى حياته، وواجه صدمات عاطفية، فهي تركيبة مليئة بالأبعاد النفسية، وهذه من الأشياء الممتعة لي أن أجد شخصية بهذا الثراء الدرامي».

وعن فريق العمل، يُتابع: «بيننا انسجام كبير. فالفنانون الكبار جمال سليمان وسوسن بدر وأحمد فؤاد سليم وبيومي فؤاد، والشباب جنا الأشقر وإنجي كيوان وأحمد بهاء، كلهم أحبّوا المشروع، وظهرت هذه الكيمياء على الشاشة».

أبطال مسلسل «قانون الفرنساوي» (الملصق الدعائي)

ويُبدي يوسف سعادته بالتأثير الذي تركه المسلسل، قائلاً إنه «حاز إجماعاً، لأنه يخاطب الجميع. وسمعت كلاماً أسعدني، كما أشاد به النقّاد، مما يؤكد أنه لا تعارض بينهما، ولا خلاف على العمل الجيد».

ويضيف: «هذا النجاح كنا نراه على قنوات مفتوحة، ما يُعدُّ نجاحاً استثنائياً كونه عُرض عبر منصة مشفَّرة (يانغو بلاي)». ويرى أن القائمين عليها اهتموا كثيراً بالمشروع عبر حملة دعائية ناجحة، رغم عرضه في توقيت يشهد فترة ركود بعد زخم الموسم الرمضاني.

ويشير إلى أنه كان مهموماً بالحفاظ على الشخصية والتحكُّم بأفعالها وطريقة أدائها، مؤكداً أنه ليس ثمة مشهد سهل في المسلسل. ويلفت إلى مشهد مواجهته مع شخصية المحامي التي قدَّمها أحمد فؤاد سليم، وكذلك مشهد المواجهة بينه وبين شخصية جمال سليمان، إذ كان معنيّاً طوال الوقت بهذا المشهد لأنه موقف محوري ضمن السياق.

ويؤكد عمرو يوسف أنه يحاول ألا يحمل الشخصية التي يؤدّيها إلى بيته، وأنّ طلباته خلال انشغاله بالتصوير بسيطة ومعروفة، مشيراً إلى أنه يحب أن تقرأ زوجته كندة علوش أي عمل يقدّمه ويهمّه الاستماع إلى رأيها، لكنها لم تقرأ سيناريو مسلسل «قانون الفرنساوي»، واستمتعت بمشاهدته مثل الجمهور.

ويقرأ عمرو يوسف حالياً أكثر من سيناريو، كما يستعد لتصوير الجزء الثاني من فيلم «شقو»، مؤكداً أن العثور على سيناريو جيّد أمر صعب، وأنه ركز على السينما خلال العامين الماضيين، وقدَّم 4 أفلام «حقَّقت نجاحاً وإيرادات مهمة»، وفق قوله. وهي أفلام «شقو»، و«ولاد رزق 3» في 2024، وفي 2025 «السلم والتعبان» و«درويش»، لافتاً إلى أنّ السينما تظلُّ دائماً السؤال الصعب لأن نجاحها مرهون بشبّاك التذاكر.


ساندي بيلا: «سفن دوجز» رفع سقف طموحي فنياً

الفنانة اللبنانية ساندي بيلا (إنستغرام)
الفنانة اللبنانية ساندي بيلا (إنستغرام)
TT

ساندي بيلا: «سفن دوجز» رفع سقف طموحي فنياً

الفنانة اللبنانية ساندي بيلا (إنستغرام)
الفنانة اللبنانية ساندي بيلا (إنستغرام)

قالت الفنانة اللبنانية ساندي بيلا إن مشاركتها في فيلم «سفن دوجز» بدأت بشكل مفاجئ تماماً، بعدما تلقت اتصالاً من مديرة أعمالها تخبرها فيه بوجود مشروع سينمائي ضخم يجري التحضير له، مؤكدة أنها منذ اللحظة الأولى شعرت بأن العمل مختلف عن أي تجربة مرت بها من قبل.

وأضافت الفنانة لـ«الشرق الأوسط» أنها انجذبت مباشرة لشخصية «جيسيكا»، لأن الدور يحمل تفاصيل كثيرة ومساحة تمثيلية مغرية، وهو ما جعلها تتحمس بشدة لخوض التجربة دون تردد، مع معرفتها بحجم الإنتاج والأسماء المشاركة في الفيلم.

أوضحت ساندي بيلا أن أكثر ما جذبها في المشروع لم يكن فقط ضخامته الإنتاجية أو وجود نجوم عالميين، وإنما إحساسها بأن الشخصية حقيقية وقريبة منها نفسياً، مؤكدة أن «هذا النوع من الأدوار هو الذي يحمسني كممثلة، لكونه يمنحني فرصة لاكتشاف مناطق جديدة داخل نفسي».

واعتبرت أن اجتماع كل هذه العناصر، من التصوير في السعودية، والإنتاج الضخم، والعمل مع فريق عالمي، جعل التجربة تبدو استثنائية منذ بدايتها، لذلك اتخذت قرارها سريعاً وسافرت مباشرة لبدء التحضيرات والتدريبات المكثفة.

وعن التحضير للعمل قالت إنه «استمر لفترة طويلة وتطلب التزاماً كاملاً، لأن الأمر لم يكن مجرد حفظ حوار أو تنفيذ مشاهد حركة عادية، بل بناء شخصية تعيش داخل عالم مليء بالمطاردات والأكشن والإيقاع السريع»، مشيرة إلى أنها خضعت لتدريبات يومية قاسية استمرت لأكثر من شهرين، وكانت تتدرب ساعات طويلة بشكل متواصل، حتى في أيام الإجازات، بسبب رغبتها في الوصول لأعلى درجة من الجاهزية البدنية والنفسية قبل بدء التصوير.

وأكدت ساندي أن «التجربة كانت مرهقة للغاية، خصوصاً أن جزءاً كبيراً من التصوير جرى خلال شهر رمضان وفي أجواء شديدة الحرارة، بينما كانت مشاهد الأكشن تتطلب حركة مستمرة ومجهوداً بدنياً ضخماً يمتد أحياناً حتى ساعات الفجر الأولى»، لافتة إلى أنها كانت تعاني أحياناً من شدة الإرهاق، لكنها كانت تحاول دائماً ألا ينعكس ذلك على أدائها أمام الكاميرا، لكون طبيعة الشخصية كانت تحتاج إلى حضور قوي وطاقة مستمرة طوال الوقت.

ساندي بيلا شاركت في «سفن دوجز» (إنستغرام)

وعدّت أصعب مشاهد الفيلم بالنسبة لها «أحد مشاهد المطاردة فوق سطح مبنى مرتفع»، موضحة أن المشهد احتاج إلى ساعات طويلة من التصوير بسبب تعقيد الحركة والركض المستمر تحت الشمس، إضافة إلى الصيام والإجهاد البدني الكبير، وأشارت إلى أنها أثناء قراءة السيناريو لم تتوقع أن يتحول المشهد إلى هذا المستوى من الصعوبة، لكن طبيعة العمل نفسها كانت تعتمد على تطوير مشاهد الأكشن بشكل يومي داخل موقع التصوير، وهو ما رفع سقف التحدي بصورة أكبر كثيراً مما تخيلته.

وعن تجربتها مع المخرجين عادل العربي وبلال فلاح، قالت الفنانة اللبنانية إن أكثر ما ميّزهما هو منحهما الممثل مساحة كبيرة للنقاش والتفكير داخل الشخصية، مؤكدة أنهما كانا يستمعان لكل التفاصيل والملاحظات باهتمام شديد، ويحاولان دائماً خلق أجواء مريحة داخل موقع التصوير تساعد الممثل لتقديم أفضل ما لديه.

كما تحدثت ساندي عن كواليس العمل مع النجمة الإيطالية مونيكا بيلوتشي، مؤكدة أنها تعلمت منها الكثير على المستوى المهني والإنساني، وأكثر ما لفت انتباهها هو التزامها الشديد وتواضعها الكبير رغم مكانتها العالمية.

وأضافت أن «بيلوتشي كانت دقيقة للغاية في مواعيدها، هادئة داخل الكواليس، وتتعامل مع الجميع ببساطة واحترام شديدين، ووجود فنانة مثلها داخل موقع التصوير كان درساً حقيقياً في الاحتراف، لأن نجاحها الكبير لم يمنعها أبداً من التعامل بروح متواضعة ومريحة مع كل فريق العمل».

وتطرقت إلى التعاون مع أحمد عز وكريم عبد العزيز مع وجود العديد من المشاهد التي تجمعها معهما، مؤكدة أن «روح التعاون داخل الكواليس كانت من أكثر الأشياء التي ساعدت على تجاوز صعوبة التجربة، لأن الجميع كان يعمل بروح واحدة بهدف تقديم فيلم يخرج بأفضل صورة ممكنة ويترك أثراً لدى الجمهور»، وفق تعبيرها.

وأكدت أنها تشعر بأن التجربة قد تمثل نقطة تحول مهمة في مسيرتها الفنية، لكونها منحتها فرصة للعمل وسط أسماء كبيرة وتجربة إنتاجية عالمية، لافتة إلى أنها لن تتردد في الموافقة على استكمال الدور في جزء جديد من العمل مع حرصها على متابعة ردود الفعل من الجمهور.


«اللحمة» في السينما المصرية... تاريخ طويل من «الهيبة» و«التمني»

عادل إمام في فيلم «بخيت وعديلة» منفرداً بكميات من اللحوم (يوتيوب)
عادل إمام في فيلم «بخيت وعديلة» منفرداً بكميات من اللحوم (يوتيوب)
TT

«اللحمة» في السينما المصرية... تاريخ طويل من «الهيبة» و«التمني»

عادل إمام في فيلم «بخيت وعديلة» منفرداً بكميات من اللحوم (يوتيوب)
عادل إمام في فيلم «بخيت وعديلة» منفرداً بكميات من اللحوم (يوتيوب)

لم تكن «اللحمة» مجرد طعام على موائد المصريين، بل كانت دائماً تحمل معنى أكبر، فهي دليل وليمة محترمة، وعلامة على «الستر» و«الهيبة»، وقد تكون سبباً في أزمة عائلية، أو أمنية بسيطة لشخص فقير يتمنى أن يظفر ولو بقطعة منها.

من مطابخ الحارة الشعبية، إلى موائد الباشوات، وثّقت السينما المصرية منذ زمن «الأبيض والأسود» علاقة الشعب المصري باللحوم، تارة باعتبارها رمزاً للرخاء، ومرات عديدة كحُلم بعيد المنال، وصولاً إلى زمن تصاعدت فيه أسعارها بشكل كبير، وباتت مثار جدل يومي بين الأسر المتوسطة والفقيرة.

ظلت اللحوم تمثل أزمة مجتمعية وسياسية منذ سبعينات القرن الماضي في مصر، ففي الثمانينات طالب الرئيس السادات بمقاطعة شراء اللحوم لمدة شهر لمواجهة جشع التجار والارتفاع المتواصل في أسعارها، كما توسعت الدولة على مدى سنوات في طرح منافذ وشوادر لتوفير اللحوم بأسعار أقل.

ورغم تحذيرات خبراء التغذية من أضرارها الصحية، فإن غرام المصريين بها لم يتأثر، وظلت «سيدة المائدة» لمن استطاع، وأمنية غالية لمن لا يملك ثمنها.

محل الجزارة في فيلم «على باب الوزير» (يوتيوب)

ومع حلول عيد الأضحى المبارك الذي يرتبط أساساً باللحمة، يعود السؤال القديم الذي طرحته السينما لعقود بصيغ مختلفة: «هل اللحمة مجرد طعام... أم حكاية اجتماعية كاملة عن الطبقية والكرامة والفرحة؟»، فقد تحولت على يد صناع الأفلام من تفصيلة عابرة في مشهد مطبخ، أو فوق «طبلية ناس غلابة»، يتولى رب الأسرة توزيعها بين أولاده، إلى مرآة حقيقية تكشف تغير المجتمع المصري، وأحلامه الصغيرة عبر الزمن.

في فيلم «الحفيد» الصادر عام 1974، تُصر الأم التي تؤدي دورها الفنانة كريمة مختار على شراء زوجها لـ«البفتيك» إحدى قطعيات اللحوم المميزة، لتكون السفرة عامرة أمام أسرة زوج ابنتهم؛ ما يعكس مكانة اللحم رمزاً للوجاهة الاجتماعية، ويقول لها مدبولي بغيظ «و «البوفتيك.. لازم البوفتيك عشان محدش يقول حاجة».

وفي فيلم «على باب الوزير» 1982، يقع عادل إمام في حب يسرا ابنة الجزار «حلاوة العنتبلي» الذي يؤدي دوره صلاح نظمي، ويذهب لطلب يدها من والدها فيسأله: «أنت عارف أنا مين، أنا حلاوة ملك اللحمة، عارف يعني إيه لحمة؟» فيرد عليه: «أعرفها (طشاش) بمعنى معرفة نادرة، ومع معرفته بغش العنتبلي للحوم يستدعي أصدقاءه ليَدعوا أنهم من لجان تفتيش الصحة، ويقوموا بالاستيلاء على أموال محل الجزارة، ويحملوا اللحوم إلى سيارتهم، ويقول عادل إمام: «هنعمل عليها شوربة عشان نتأكد إنها سليمة».

ويتصدر الفنان عادل إمام بمشاهد عديدة تتعلق بـ«اللحمة» في أفلامه، ففي فيلم «عصابة حمادة وتوتو» الذي قام ببطولته في ذات العام مع لبلبة، يثير بشكل ساخر مستوى الدخل والقدرة الشرائية للمواطن في ظل الغلاء ووصول سعر كيلو اللحم إلى 5 جنيهات في مشهد يصبح أكثر سخرية لو تمت مقارنته بالسعر الحالي «الذي تضاعف 100 مرة» بعدما وصل سعر الكيلو الآن نحو 500 جنيه (الدولار يعادل نحو 53.09 جنيه مصري) أي أن سعر الكيلو 10 دولارات، وفي فيلم «بخيت وعديلة» بعدما أصبح صاحب ثروة يطلب كميات كبيرة من الطعام بالفندق، وينقض عليها وهو يردد بسعادة: «أنا من البلد دي».

ولا يمكن أن ننسى دور النجم الكوميدي الكبير في فيلم «الإرهاب والكباب» الذي كتبه وحيد حامد وأخرجه شريف عرفة، وقد ربط بين معاناة البطل في رحلته لنقل طفله إلى مدرسة قريبة من سكنه، ليتحول بين لحظة وأخرى إلى إرهابي يهدد العاملين والمترددين على «مُجمع التحرير»، وحينما يتصدى وزير الداخلية الذي أداه كمال الشناوي للتفاهم معهم لإطلاق سراح المحتجزين ويسألهم عن طلباتهم، يطلبوا جميعاً تناول «الكباب» وهم يتغنون به «الكباب الكباب يانخلي عيشتكو هباب»، هذا الكباب المعروف بأسعاره الباهظة للمواطن العادي، والمُعد من لحوم يتم شيها، تُقدم مع الكفتة المعدة أيضاً من اللحوم.

فيلم «بوحة» ارتكز على العمل في المذبح (السينما دوت كوم)

ويلفت الناقد أحمد سعد الدين إلى أفلام أخرى للزعيم حضرت فيها مشاهد أيقونية للحم مثل «سلام يا صاحبي» و«حتى لا يطير الدخان» مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «عادل إمام كبطل شعبي تخاطب أفلامه الطبقة الشعبية، وتنقل نبضها تعامل مع (اللحمة) كرمز مهم، لأن الفقير لا يستطيع شراءها، وقد عبر عنها بشكل واقعي»، مؤكداً أن معظم هذه الأفلام من إخرج محمد عبد العزيز، وهو مخرج كوميدي بالأساس، لكنها لم تخل من نقد للمجتمع أو تقديم هذه المشاهد بشكل أقرب للكوميديا السوداء.

ومن الكوميديا إلي الواقعية كانت اللحمة حاضرة في فيلم «حين ميسرة» للمؤلف ناصر عبد الرحمن والمخرج خالد يوسف الذي تعرض لطبقة المهمشين اجتماعياً واقتصادياً، وفي يوم عيد الأضحى حيث ينالهم بعض لحوم الأضاحي، نجد الأسرة مجتمعة لتشارك في عمل «فتة العيد»، ورغم البؤس الذي يبدون عليه جميعاً فإن انغماسهم في تحضير اللحم يرسم بسمة وسعادة نادرة على وجوههم.

بينما أطلت اللحمة مجدداً مع الكوميديا من خلال الفنان أحمد حلمي في فيلم «عسل أسود» 2010، عبر شخصية الشاب الذي هاجر إلى الولايات المتحدة طفلاً، ويعود لمصر حاملاً جواز سفر أميركياً، وفي أحد المشاهد بينما يجلس على الرصيف بعدما تعرض لسرقة متعلقاته، يتفاجأ بمن تتجه نحوه وتعطيه كيساً من اللحم «تؤدي دورها الراقصة دينا»، فيبدو مندهشاً ويسألها ما هذا ؟ تخبره بأنها «تقوم بتوزيع اللحمة على الغلابة»، فيرد عليها أنا مصري «وهو اسمه في الفيلم» لترد عليه «تبقى غلبان وتستحق».

لم تغب اللحمة عن السينما المصرية؛ ما يعكس تقديرها والحنين إليها وإلى «عوالمها» و«قطعياتها» و«حلوياتها»، فقد ترددت في أفلام عديدة على غرار «بوحة» لمحمد سعد حيث مشاهد كوميدية لطقوس الذبح، خصوصاً الـ«إيفيه» الشهير: «تصدق سلخت قبل ما أدبح». كما ظهر محل الجزارة في فيلم «معبودة الجماهير» حيث تحول العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ لصبي جزار عند المعلم «محمد رضا»، وفي «السفيرة عزيزة» 1961 لسعاد حسني وشكري سرحان، و«المدبح» 1985 لنادية الجندي، و«السلخانة» 1982 لمديحة كامل وعادل أدهم، وحتى فيلم «جوازة في جنازة» 2025 حيث يعمل شريف سلامة وأسرته في تجارة اللحوم، ويمثلون طبقة الأثرياء الجدد.

وقال المؤلف ناصر عبد الرحمن الذي طرح مشاهد اللحمة في أفلام «حين ميسرة»، و«دكان شحاتة» و«أبو هيبة» إن «اللحمة أغلى سلعة غذائية لها علاقة بالجوع»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «هناك نوع من التضامن يتحقق في عيد الأضحى حيث يتناولها الغني والفقير، لذا يُطلق عليه الفقراء (عيد اللحمة) وهو ما يتحقق أيضاً في شهر رمضان مثلما عبرت عنه في (دكان شحاتة)»، لافتاً إلى أنه يقدم رؤيته بشكل واقعي كون «اللحمة» جزءاً من الخطاب اليومي للمجتمع المصري.

ربما تغيرت الأسعار، وتبدلت الموائد، واختفت «صينية اللحمة» من بيوت عديدة، غير أن السينما المصرية احتفظت دائماً بصورة قديمة لعائلة مجتمعة حول «سفرة العيد» وقطعة لحم كانت وستظل تعكس «الهيبة» و«التمني»، وتحقق قدراً من الفرح والسعادة.