مصر: اكتشاف بقايا مجمع سكني من العصر البيزنطي

يسهم في فهم طبيعة حياة الرهبان بالصعيد

آثار متنوعة وجدتها البعثة في سوهاج (وزارة السياحة والآثار)
آثار متنوعة وجدتها البعثة في سوهاج (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: اكتشاف بقايا مجمع سكني من العصر البيزنطي

آثار متنوعة وجدتها البعثة في سوهاج (وزارة السياحة والآثار)
آثار متنوعة وجدتها البعثة في سوهاج (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، الثلاثاء، الكشف عن بقايا مجمع سكني متكامل للرهبان، يرجع تاريخه للعصر البيزنطي، خلال أعمال الحفائر التي تنفذها البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار بموقع «القرية بالدوير» بمركز طما في محافظة سوهاج (جنوب مصر).

والعصر البيزنطي أو القبطي يطلق على الفترة المتأخرة من الحكم الروماني بمصر، منذ حكم الإمبراطور الروماني ديقلديانوس في 284 ميلادية حتى دخول العرب مصر في 641 ميلادية، وفق موقع وزارة السياحة والآثار.

وكشفت الحفائر الأثرية في سوهاج عن بقايا مبانٍ شُيِّدت من الطوب اللبن، عدّها وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، «تجسيداً لثراء وتنوع التراث الحضاري المصري عبر مختلف العصور»، ما «يدعم تنمية منتج السياحة الثقافية، وتسليط الضوء على المقاصد الأثرية غير التقليدية، لجذب مزيد من الزائرين والباحثين المهتمين بتاريخ الحضارات والأديان»، على حدّ قوله في البيان الصحافي.

وأكّد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور محمد إسماعيل خالد، «أهمية الكشف الأخير لما يضيفه من معلومات جديدة تسهم في فهم طبيعة الحياة الرهبانية في صعيد مصر خلال العصر البيزنطي»، لافتاً إلى أن «نتائج الحفائر تشير إلى وجود نمط استيطان ومعيشة منتظمة داخل المباني المكتشفة، يُرجّح أنها كانت مساكن لمجتمع رهباني متكامل عاش بالموقع خلال تلك الفترة».

بقايا مجمع سكني للرهبان من العصر البيزنطي (وزارة السياحة والآثار)

بدوره، أكّد رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية الأسبق بالمجلس الأعلى للآثار، الدكتور عبد الله كامل، «أهمية الكشف كونه يلقي الضوء على عمارة الأديرة في البراري من جهة، وحياة الرهبنة في مصر بشكل عام، ومحافظة سوهاج بشكل خاص من جهة أخرى». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا الكشف حلقة مهمة جداً في حلقات الفن المعماري المصري القبطي، خلال الفترة المسيحية في العصر البيزنطي».

وأوضح أن «الدير عبارة عن مجموعة من الأبنية المتعددة يتعبد فيه الرهبان، يضم في داخله قلايات وكنيسة وحصناً ومعصرة وطاحونة ومائدة ومكتبة وبئراً وغير ذلك من منشآت تخدم حياة الرهبنة».

وتعدّ محافظة سوهاج، الواقعة جنوب مصر، «مهد الحضارة المصرية القديمة»، حيث ترجع أصول الأسرة الأولى إلى سوهاج، وبها مقابرهم في مركز البلينة، وتضم المحافظة 60 موقعاً أثرياً، من بينها مدينة أخميم التي كانت عاصمة الإقليم التاسع، كما تضم معبد أبيدوس، الذي كان المصريون يحجون إليه في العصور القديمة.

وأوضح رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار محمد عبد البديع أن «البعثة نجحت في الكشف عن بقايا مبانٍ مستطيلة الشكل، مشيدة من الطوب اللبن، تمتد من الغرب إلى الشرق، بأبعاد متفاوتة تراوحت ما بين نحو 8 × 7 أمتار و14 × 8 أمتار. وتضم هذه المباني صالات مستطيلة، يحتوي بعضها على ما يشبه الشرقية أو الحنية المخصصة للتعبد، إلى جانب عدد من الغرف الصغيرة ذات الأسقف المقبية، التي يُرجّح استخدامها كقِلالٍ وأماكن مخصصة لتعبد الرهبان».

واحتفظت جدران المباني ببقايا طبقات من الملاط، وظهرت بها نيشات وكُوّات حائطية، فيما تكونت الأرضيات من طبقة من الملاط. كما تميزت بعض المباني بوجود أفنية في الجهة الجنوبية تضم المداخل، إلى جانب بقايا مبانٍ صغيرة دائرية الشكل، يُرجّح أنها كانت تُستخدم كموائد لتناول الطعام خاصة بالرهبان.

وعثرت البعثة أيضاً على «بقايا مبنى من الطوب اللبن يمتد من الشرق إلى الغرب، بأبعاد تقارب 14 × 10 أمتار، يُرجّح أنه كان كنيسة رئيسية تخدم المجمع الرهباني، حيث يتكون من 3 أجزاء. هي الصحن، والخورس، والهيكل. وعُثر بالصحن على بقايا دعامات من الطوب اللبن»، ما يشير إلى أنه «كان مغطى بقبة مركزية، بينما جاء الهيكل في منتصف الجهة الشرقية على هيئة نصف دائرية، وعلى جانبيه حجرتا الهيكل».

بعض اللقى الأثرية التي وجدت بموقع الكشف الأثري (وزارة السياحة والآثار)

وقال مدير عام آثار سوهاج، الدكتور محمد نجيب، إن «أعمال الحفائر أسفرت عن اكتشاف أطلال مبانٍ عبارة عن أحواض مشيدة من الطوب الأحمر والحجر الجيري، مغطاة بطبقة من الملاط الأحمر، يُرجّح أنها استُخدمت لتخزين المياه أو لبعض الأنشطة الصناعية المرتبطة بطبيعة الموقع».

بينما أشار رئيس البعثة الأثرية، وليد السيد، إلى «العثور على عدد من اللقى الأثرية، من بينها أمفورات كانت تُستخدم في التخزين، تحمل بعضها كتابات يُحتمل أن تكون حروفاً أو أرقاماً أو أسماء مدونة على أكتافها، إلى جانب مجموعة من الأوستراكات تحمل كتابات باللغة القبطية، وعدد من أدوات المعيشة، وكسَر حجرية تمثل أجزاء من عناصر معمارية، بالإضافة إلى أجزاء من لوحات من الحجر الجيري، منقوشة عليها كتابات بالخط القبطي».

تصميمات الغرف والممرات توضح خصائص العمارة الرهبانية (وزارة السياحة والآثار)

و«طما» هي بلدة قديمة تقع على الجانب الغربي من النيل، واليوم هي بمثابة أول مركز من مراكز محافظة سوهاج من الجهة الشمالية، بحسب كامل، الذي يشير إلى أنها «تضم عمائر قديمة وقبطية وإسلامية». وقال إن «كثيراً من الباحثين يعتقدون أن حياة الرهبنة الأولى في مصر بدأت مباشرة بعد وفاة القديس مرقس (توفي 68 ميلادية). وتذكر الإشارات التاريخية أن عمارة الأديرة في مصر بدأت من قبل الراهب أنطونيوس (توفي 356 ميلادية)».


مقالات ذات صلة

سوق حلب التاريخية تنفض غبار الحرب والزلزال ببطء

خان القصابية في ساحة الفستق (الشرق الأوسط) play-circle 02:44

سوق حلب التاريخية تنفض غبار الحرب والزلزال ببطء

سوق حلب التاريخية تنهض تدريجياً من الدمار، وتعكس الأسواق المرممة مزيجاً من التراث التجاري والحرفي العريق، بينما لا تزال بعض الأزقة تعاني من آثار الحرب والزلزال

عبد الفتاح فرج (حلب (سوريا) )
يوميات الشرق لقطة علوية لجبال جنوب سيناء (تصوير: عبد الفتاح فرج)

نقش عمره 5 آلاف عام يؤكد هيمنة المصريين المبكرة على سيناء

عُثر على نقش قديم يعود تاريخه إلى نحو 5 آلاف عام، في منطقة جنوب غربي شبه جزيرة سيناء، ويُظهر بشكل استثنائي كيف فرض المصريون سيطرتهم على سيناء.

أحمد حسن بلح (القاهرة)
يوميات الشرق جمجمة بشرية معروضة خلال حفل في برلين بألمانيا 29 أغسطس 2018 (رويترز)

العثور على جمجمة أحد سكان أستراليا الأصليين في جامعة كولونيا الألمانية

قالت الشرطة الألمانية، الثلاثاء، إن جمجمة لأحد السكان الأصليين من أستراليا كانت مفقودة في جامعة كولونيا الألمانية العام الماضي تم العثور عليها.

«الشرق الأوسط» (برلين)
ثقافة وفنون سيدة «قصير عمرة»

سيدة «قصير عمرة»

يحوي متحف الفن الإسلامي ببرلين مجموعة من القطع الأثرية الأموية المتنوّعة، منها لوحة جدارية من الحجم الكبير، تمثّل امرأة تقف في وضعية نصف جانبية.

محمود الزيباوي
المشرق العربي صورة لمواطنين من الرقة (أ ف ب)

محافظ الرقة الجديد: الاستقرار الأمني تحقق بنسبة 90 %

بعد ساعات من تعيينه محافظاً للرقة صرح عبد الرحمن سلامة، بأن «الاستقرار الأمني في الرقة تحقق بنسبة تقارب 90 في المائة»

«الشرق الأوسط» (الرقة (سوريا))

كوكب جديد داخل المنطقة الصالحة للحياة... لكن ببرودة قاتلة

عالم قريب فلكياً... بعيد إنسانياً (ناسا)
عالم قريب فلكياً... بعيد إنسانياً (ناسا)
TT

كوكب جديد داخل المنطقة الصالحة للحياة... لكن ببرودة قاتلة

عالم قريب فلكياً... بعيد إنسانياً (ناسا)
عالم قريب فلكياً... بعيد إنسانياً (ناسا)

يقول علماء إنّ كوكباً جديداً بحجم يقارب حجم الأرض، يحمل اسم «HD 137010 b»، يتمتّع بـ«فرصة تبلغ نحو 50 في المائة» لأن يقع داخل «المنطقة الصالحة للحياة» حول نجمه الشبيه بالشمس، رغم أنّ درجة حرارة سطحه قد تكون شديدة الانخفاض.

ووفق دراسة نقلتها «الغارديان» عن دورية «أستروفيزيكال جورنال ليترز» العلمية المتخصّصة، اكتشف علماء الفلك الكوكب الجديد الذي يحتمل أن يكون قادراً على احتضان الحياة، على مسافة تقارب 146 سنة ضوئية من الأرض. ورغم تشابهه مع كوكب الأرض لجهة الحجم، فإن ظروفه المناخية تبدو أقرب إلى تلك السائدة على كوكب المريخ.

ويدور الكوكب المرشَّح، الذي يحمل اسم «HD 137010 b»، حول نجم يشبه الشمس، ويُقدَّر أن حجمه أكبر من حجم الأرض بنحو 6 في المائة.

وقد توصّل فريق دولي من العلماء من أستراليا، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة، والدنمارك، إلى تحديد وجوده بالاستناد إلى بيانات جُمعت عام 2017 خلال المهمّة الممتدّة لتلسكوب «كيبلر» الفضائي التابع لوكالة «ناسا»، والمعروفة باسم «K2».

وقالت الباحثة في جامعة جنوب كوينزلاند الأسترالية، الدكتورة تشيلسي هوانغ، إنّ للكوكب مداراً شبيهاً بمدار الأرض، إذ يستغرق نحو 355 يوماً لإتمام دورة كاملة حول نجمه.

ويرى الباحثون أنّ الكوكب يمتلك «احتمالاً يقارب 50 في المائة» للوجود داخل المنطقة الصالحة للحياة حول النجم الذي يدور حوله.

وأضافت هوانغ، وهي إحدى المُشاركات في إعداد الدراسة: «الأمر المثير في هذا الكوكب، الذي يماثل الأرض حجماً، هو أنّ نجمه يبعد نحو 150 سنة ضوئية فقط عن نظامنا الشمسي». وتابعت: «أقرب كوكب معروف آخر يدور حول نجم شبيه بالشمس، وضمن منطقة قابلة للحياة، وهو (كيبلر - 186 إف)، يقع على مسافة أبعد بنحو 4 مرات، ويبدو أخفت سطوعاً بنحو 20 مرة».

وجرى رصد «HD 137010 b» عندما مرَّ لمدّة وجيزة أمام نجمه، ممّا أدّى إلى انخفاض طفيف جداً في سطوع النجم. وكانت هذه الإشارة الخافتة قد رُصدت في البداية على يد فريق من «علماء المواطن» المُشاركين في مشروعات علمية مفتوحة، من بينهم المؤلف الأول للدراسة الدكتور ألكسندر فينر، عندما كان لا يزال طالباً في المرحلة الثانوية.

وقال فينر: «شاركتُ في مشروع علمي جماهيري يُعرف بـ(صائدي الكواكب) عندما كنت في المدرسة الثانوية، وكان لذلك تأثير كبير في دخولي مجال البحث العلمي». وأضاف: «كانت تجربة مذهلة أن أعود لاحقاً إلى هذا العمل وأشارك في التنقيب عن اكتشاف بهذه الأهمية».

وأوضحت هوانغ أن ردّ الفعل الأول للفريق عند رصد الإشارة كان التشكيك، قائلة: «اعتقدنا في البداية أن هذا لا يمكن أن يكون صحيحاً». وأضافت: «لكننا راجعنا البيانات مرة بعد أخرى، وتبيّن في النهاية أنه مثال نموذجي تماماً على عبور كوكب أمام نجمه».

وأوضحت أنّ سطوع النجم وقربه النسبي يجعلان الكوكب هدفاً «في متناول الرصد بواسطة الجيل المقبل من التلسكوبات»، مُعربةً عن ثقتها بأنه «سيكون من أوائل الأهداف التي ستُرصد عندما تصبح هذه التكنولوجيا متاحة».

وإنما النجم الذي يدور حوله الكوكب أبرد وأقل سطوعاً من شمسنا، ممّا يعني أنّ درجة حرارة سطح الكوكب قد تكون أقرب إلى ظروف كوكب المريخ، وربما تنخفض إلى ما دون 70 درجة مئوية تحت الصفر.

من جانبها، وصفت عالمة الفيزياء الفلكية في جامعة سوينبرن، التي لم تشارك في البحث، الدكتورة سارة ويب، هذا الاكتشاف بأنه «مثير جداً»، لكنها شدَّدت على ضرورة توافر مزيد من الأدلّة قبل تصنيف الكوكب المرشَّح بوصفه كوكباً خارج المجموعة الشمسية مؤكَّداً. وقالت: «لم يُرصد سوى عبور واحد حتى الآن، في حين يُعدّ المعيار الذهبي في علم الكواكب رصد 3 عمليات عبور».

وأشارت ويب إلى أنّ تشابه الكوكب مع الأرض يُعدّ احتمالاً واعداً، لكنه قد يكون أيضاً «ما يُعرف بالكُرة الثلجية العملاقة»، أي أنه عالم جليدي كبير قد يحتوي على كميات وفيرة من المياه، إلا أن معظمها يكون متجمّداً.

ورغم أنّ الكوكب يُعدّ «قريباً جداً وفق المقاييس المجرّية»، وفق قولها، فإنّ محاولة الوصول إليه باستخدام التقنيات الحالية ستستغرق «عشرات الآلاف، إن لم يكن مئات الآلاف من السنوات».


السعودية تؤكد أهمية توحيد الجهود الدولية لمواجهة التحديات البيئية حول العالم

وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي رئيس الدورة الحالية للمجلس المهندس عبد الرحمن الفضلي خلال أعمال المجلس الوزاري لمبادرة «الشرق الأوسط الأخضر» (واس)
وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي رئيس الدورة الحالية للمجلس المهندس عبد الرحمن الفضلي خلال أعمال المجلس الوزاري لمبادرة «الشرق الأوسط الأخضر» (واس)
TT

السعودية تؤكد أهمية توحيد الجهود الدولية لمواجهة التحديات البيئية حول العالم

وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي رئيس الدورة الحالية للمجلس المهندس عبد الرحمن الفضلي خلال أعمال المجلس الوزاري لمبادرة «الشرق الأوسط الأخضر» (واس)
وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي رئيس الدورة الحالية للمجلس المهندس عبد الرحمن الفضلي خلال أعمال المجلس الوزاري لمبادرة «الشرق الأوسط الأخضر» (واس)

أكَّدت السعودية أهمية توحيد الجهود الدولية وتعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات البيئية حول العالم، بما يُسهم في إعادة تأهيل الأراضي المتدهورة، وتنمية الغطاء النباتي، وتحسين جودة الحياة للأجيال الحالية والقادمة، مشيرةً إلى أن مبادرة الشرق الأوسط الأخضر تُعد خطوة مهمة لتعزيز التعاون الإقليمي للحفاظ على البيئة، للحد من تأثير تدهور الأراضي، ومكافحة التصحر، وتعزيز التكيف مع التغير المناخي.

وانطلقت، الخميس، في مدينة جدة، أعمال الاجتماع الثاني للمجلس الوزاري لمبادرة «الشرق الأوسط الأخضر»، برئاسة وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي رئيس الدورة الحالية للمجلس المهندس عبد الرحمن الفضلي، وبمشاركة 31 دولة إقليمية عضوة في المبادرة، إضافة إلى المملكة المتحدة التي تشارك بصفة مراقب، وعددٍ من المنظمات والمؤسسات الدولية.

ورحَّب الوزير الفضلي في بداية كلمته، بانضمام 4 دول جديدة لعضوية المبادرة؛ للإسهام في تحقيق مستهدفاتها الطموحة، هي: غانا، وسيراليون، وسيرلانكا، وسوريا، كما هنّأ المهندس إبراهيم التركي بمناسبة تعيينه أميناً عاماً للمبادرة، مبيناً أن هذا الاجتماع يُمثِّل خطوة مهمة لاستكمال العمل المشترك بين الدول الأعضاء، وبداية مرحلة جديدة للمضي نحو استكمال العناصر المؤسسية الضرورية للمبادرة، وإنشاء أمانتها في مدينة الرياض، مضيفاً أن المبادرة تُوفِّر منصة مهمة لتعزيز التعاون الإقليمي؛ للعمل على إعادة تأهيل الأراضي المتدهورة، ومكافحة التصحر، بما يعود على الدول الأعضاء بفوائد بيئية واقتصادية واجتماعية؛ لمواجهة التحديات التي تواجهها المنطقة من التصحر والجفاف، مبيناً أن مجموع الالتزامات الواردة للمبادرة من الدول الأعضاء لتنمية الغطاء النباتي تجاوزت 22 مليار شجرة؛ وقد أسهم انضمام دول جديدة إلى المبادرة في الوصول إلى هذا الرقم.

وأبان وزير البيئة السعودي أن المملكة شهدت تحولاً بيئياً شاملاً، جسّد رؤيتها الطموحة لتحقيق الاستدامة، وتحسين جودة الحياة، من خلال اعتماد الاستراتيجية الوطنية للبيئة، وإنشاء مراكز بيئية متخصصة، وتبنّي العديد من المبادرات البيئية الرائدة، وفي مقدمتها مبادرة «السعودية الخضراء» التي أطلقها الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، لإعادة تأهيل 40 مليون هكتار من الأراضي في المملكة، إضافةً إلى إطلاق برامج لتنمية الحياة الفطرية، وتعزيز إدارة النفايات ورفع نسب إعادة التدوير، وتعزيز الالتزام البيئي، ورفع جودة خدمات الأرصاد وإجراء الدراسات المناخية؛ حيث تضاعفت مساحة المحميات الطبيعية بأكثر من أربعة أضعاف لتتجاوز 18 في المائة من مساحة السعودية، ونستهدف الوصول إلى 30 في المائة بحلول عام 2030م، كما ارتفعت نسبة إعادة تدوير النفايات بأكثر من ثلاثة أضعاف مقارنةً بعام 2021م، وزُرع أكثر من 151 مليون شجرة باستخدام مصادر المياه المتجددة.

وأعرب الوزير الفضلي في ختام كلمته، عن شكره للدول الأعضاء على حضورها ومشاركتها في هذا الاجتماع، آملاً أن تُسهم جهودها المشتركة في الخروج بقرارات تعزّز العمل على تأهيل الأراضي المتدهورة، ومكافحة التصحر، وتنمية الغطاء النباتي.

يُذكر أن مبادرة الشرق الأوسط الأخضر، أُطلقت في أكتوبر (تشرين الأول) 2021م خلال القمة الأولى للمبادرة التي عُقدت بالرياض، كما جرى الإعلان في القمة الثانية لها بشرم الشيخ في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022م، عن تقديم منحة مالية للمبادرة، واستضافة أمانتها العامة في مدينة الرياض، إلى جانب تحمُّل تكاليفها التشغيلية خلال السنوات العشر المقبلة.


منال عجاج تتألَّق في أسبوع الموضة بباريس 2026 بإبداعات ذات طابع معاصر

منال عجاج تتألَّق في أسبوع الموضة بباريس 2026 بإبداعات ذات طابع معاصر
TT

منال عجاج تتألَّق في أسبوع الموضة بباريس 2026 بإبداعات ذات طابع معاصر

منال عجاج تتألَّق في أسبوع الموضة بباريس 2026 بإبداعات ذات طابع معاصر

سجَّلت المصمِّمة السورية منال عجاج حضوراً لافتاً ضمن فعاليات أسبوع الموضة في باريس لموسم ربيع وصيف 2026، الذي انطلق في 26 يناير (كانون الثاني)، حيث قدّمت رؤية تصميمية متكاملة عكست مستوىً عالياً من الحرفية والابتكار، مؤكدة مكانتها المتنامية في المشهد العالمي للأزياء.

المصممة السورية منال عجاج تحيي ضيوفها بعد العرض (منال عجاج)

وقدّمت منال عجاج، التي تتخذ من دبي مقراً لعلامتها، مجموعة «هوت كوتور» بعنوان «Women of Light»، وذلك خلال عرض أُقيم في متحف غيميه (Guimet Musée)، حيث اتسمت المجموعة بخطوط معمارية أنيقة، وأقمشة فاخرة، وتطريز متقن، في توليفة توازن بين الأسلوب العصري واللمسة الفنية الراقية، كما عبَّرت التصاميم عن صورة المرأة الواثقة والقوية بأسلوب بصري حديث حظي باهتمام الصحافة المتخصصة وتفاعل جمهور العروض.

من تصاميم عرضها الأخير في باريس (منال عجاج)

وتأتي هذه المشاركة لتؤكد الحضور المتصاعد للمصمّمين العرب على منصات الموضة العالمية، وتعكس قدرة الإبداع القادم من المنطقة على المنافسة ضمن أعلى مستويات الذوق والرقي في صناعة الأزياء الراقية.