أطلقت مصر مبادرة للحفاظ على التراث القبطي، بعد لقاء بين البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، والدكتور أحمد فؤاد هَنو، وزير الثقافة، بمناسبة عيد الميلاد. وأعلنت وزارة الثقافة بدء وضع خطة تنفيذية لتفعيل مقترحات تهدف إلى الحفاظ على التراث القبطي، بوصفه إحدى الركائز الأساسية للهوية المصرية.
وتتضمّن المبادرة إطلاق برامج ثقافية وفنية تُعنى بإحياء الفنون القبطية والحرف التراثية، ودعم الحرفيين، وعرض منتجاتهم ضمن الفعاليات والمعارض الثقافية التي تنظمها الوزارة بمختلف المحافظات، بما يُسهم في صون هذا التراث ونقله إلى الأجيال الجديدة بوصفه تراثاً وطنياً أصيلاً، إلى جانب دعم الحرف اليدوية والفنون المرتبطة به، وفق بيان لوزارة الثقافة، الاثنين.
ومن الأنشطة والحرف المقترح تنميتها ضمن المبادرة، البناء على أنشطة لوزارة الثقافة في السابق ضمن إطار المبادرة الرئاسية «بداية جديدة لبناء الإنسان»، وتضمنت ورشات فنية للأطفال بمشاركة قطاعات في وزارة الثقافة، لصناعة الميداليات والجلود والديكوباج والحُلي وفن الخيامية والتطريز اليدوي والنسيج وغيرها من الحرف التراثية.
وكانت مصر قد نجحت في تسجيل الاحتفالات المرتبطة برحلة العائلة المقدسة في مصر على قوائم «اليونيسكو» للتراث الثقافي غير المادي عام 2022، وأقامت مصر العديد من الفعاليات والأنشطة المواكبة لهذا التسجيل، بما يدعم الحفاظ على التراث القبطي وفنونه وحرفه اليدوية.

ويرى الباحث في التراث القبطي، روبير الفارس، أن «هذه المبادرة تمثّل نموذجاً راقياً للتكامل بين المؤسسات الدينية والثقافية في الحفاظ على الذاكرة الوطنية وصون أحد أهم روافد الهوية المصرية، وهو التراث القبطي، الذي لا يخص طائفة بعينها بقدر ما يعبر عن عمق التاريخ المصري وتنوعه الحضاري».
وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «يُحسب لهذه الخطوة أنها لا تكتفي بالاحتفاء بالتراث بوصفه ماضياً، بل تتعامل معه بمثابة قيمة حية قابلة للتجدد، من خلال توجيه الاهتمام إلى الأطفال والشباب بوصفهم حَمَلة الوعي في المستقبل، وقدرتها على الربط بين الحفاظ على التراث ودعم الحرفيين والصناعات الثقافية، بما يحقق بعداً اقتصادياً واجتماعياً إلى جانب البعد الثقافي، ويعيد الاعتبار إلى الحرف اليدوية والفنون التقليدية بصفتها مسارات إبداع وعملاً مستداماً».
وتؤكد المبادرة الجديدة التوسع في تنظيم ملتقيات وورشات عمل داخل المواقع الثقافية والكنسية، مخصصة لفئتي الأطفال والشباب، بهدف ترسيخ قيم المواطنة والانتماء، والتعريف بروافد الهوية المصرية المتنوعة، وعلى رأسها التراث القبطي، إلى جانب دعم الفنون والإبداع بوصفها أدوات فاعلة في وحدة النسيج الوطني.
وتشهد مصر احتفالات عدة بأعياد الميلاد، وأنشطة متنوعة، من بينها احتفالية استضافها المتحف القومي للحضارة المصرية بالتعاون مع المتحف القبطي بالقاهرة تحت عنوان «روح ومحبة» ضم مجموعة متميزة ونادرة من روائع الفن القبطي تُعرض للمرة الأولى، من بينها أيقونات ومخطوطات قبطية ومشغولات فنية كانت تُستخدم في الأديرة والكنائس، بما يعكس ثراء هذا التراث وقيمته الفنية والرمزية.


