انتقد خبراء وعلماء آثار مصريون ما يتم من ممارسات لترميم وإعادة سور مجرى العيون، أحد أشهر المعالم التاريخية الموجودة في منطقة مصر القديمة بالقاهرة، ويعود للدولة الأيوبية، وتركزت الانتقادات حول حساسية تقنية السفع بالرمل وأثرها الذي يمكن أن يضر بالحجارة الأثرية للسور، بينما ردت وزارة السياحة والآثار ببيان أوضحت فيه سلامة ما تقوم به.
ورغم اعتماد السفع بالرمل بوصفه تقنيةً مهمةً في أعمال الترميم فإنها تحتاج إلى مرممين على أعلى مستوى ويملكون حساسية شديدة في العمل بها، حسب رأي الباحث في الحضارة الإسلامية، الدكتور أحمد سلامة، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «خطة ترميم السور أعدتها وزارة السياحة والآثار مع جهاز التنسيق الحضاري لتنظيف وترميم الأحجار القديمة بالسور والسواقي وإزالة التعديات والعشوائيات حوله، مع كشف بعض الأجزاء المختفية منه وقواعده».
«استخدام تقنية السفع بالرمال الناعمة في أعمال التطوير والترميم، يعتمد على رمل من طرح البحر، وهي تقنية معروفة في ترميم الآثار والأحجار ومسح الأسطح وتنظيفها، والأوساخ العميقة، وهي تقنية جيدة جداً»، وفق تصريحات سلامة، الذي استدرك أنها «لا بد من التعامل معها بحذر شديد جداً، لأن ارتكاب أي أخطاء يؤدي إلى تدمير الحجر والأثر نفسه، وفقد معالمه الأثرية، التي كانت واضحة».
ويضيف سلامة أن «الجدل الأكبر يدور حول طريقة إدارة التراث في القاهرة ككل، وهناك سؤال يطرحه المتخصصون: هل نحافظ على الأثر بوصفه تاريخاً، أم نعيد تشكيله لأغراض سياحية، ونجمل المكان ليبدو نظيفاً أمام السائح؟».

ورداً على ما طال عمليات ترميم سور مجرى العيون من انتقادات أصدرت وزارة السياحة والآثار المصرية بياناً، الجمعة، أوضحت أن هذا الجزء من السور سبق ترميمه وتنظيفه خلال عام 2023، بالتزامن مع افتتاح مسجد السيدة نفيسة الواقع في الجهة المقابلة للسور، باستخدام الأسلوب العلمي المعتمد والمنفذ حالياً في أعمال تنظيف الأحجار، ويعتمد على استخدام تقنية السفع بالرمال الناعمة من نوع «طرح البحر»، وذلك وفقاً للمقاييس العلمية المتبعة في هذا الشأن.
وأوضح البيان أن الجزء الذي يتم تنظيفه حالياً تم تشييده خلال ثمانينات القرن الماضي باستخدام أحجار مختلفة، بعد تهدم الجزء الأصلي من السور خلال خمسينات القرن الماضي. وتجري الأعمال تحت إشراف فريق من المرممين المتخصصين بالمجلس الأعلى للآثار، بتنسيق مع قطاع الآثار الإسلامية والقبطية.
مخالفات ترميم الآثار الإسلامية وما تتعرض له من أضرار ليس أولها ما يحدث لسور مجرى العيون، لكن سبقه سور القاهرة الشمالي بمنطقة الجمالية، حيث تعرض لأضرار أثناء عمليات ترميم، عام 2022، شابتها مخالفات وصلت للقضاء الذي أدان عاملين في وزارة السياحة والآثار، وكانت لأسباب كثيرة منها استخدام الأسمنت بالمونة الخاصة بأعمال الترميم، كما سبقتها مخالفات نجمت عن أعمال ترميم القطع الأثرية في منطقة كوم أوشيم بالفيوم، وإنشاء متحف مفتوح بها بمعرفة بعثة هولندية وأميركية، عام 2014، فضلاً عن مخالفات ترميم آثار بمنطقة بوتو بكفر الشيخ حيث تم استخدام مادة البارالويد اللاصقة المقوية للأثر بكميات مفرطة.
من جهته تحفظ الدكتور محمد عبد المقصود، أمين عام المجلس الأعلى للآثار الأسبق، على صمت المتخصصين من المرممين حول ما يجري في السور، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الصمت يشير إلى وجود ضرر واقع من عملية الترميم». وأضاف عبد المقصود أن «بيان الآثار يكشف عما تقوم به، لكن الحقيقة لا بد أن يوضحها خبراء الترميم»، وتساءل: «لما لا يتحدثون، صمتهم يعني أن هناك مشكلة».














