3 ملايين جنيه إسترليني لإنقاذ فيلا في جورجيا

مشروع ترميم يحفظ موقعاً تاريخياً مرتبطاً برحلة المستكشف القطبي إرنست شاكلتون

تراث إنساني مرتبط بروح المغامرة والصمود (شاترستوك)
تراث إنساني مرتبط بروح المغامرة والصمود (شاترستوك)
TT

3 ملايين جنيه إسترليني لإنقاذ فيلا في جورجيا

تراث إنساني مرتبط بروح المغامرة والصمود (شاترستوك)
تراث إنساني مرتبط بروح المغامرة والصمود (شاترستوك)

بدأت أعمال الترميم في جزيرة «جورجيا الجنوبية» الواقعة في جنوب المحيط الأطلسي، لإنقاذ «فيلا مدير سترومنيس»، وهي موقع محوري يرتبط بقصة حياة المستكشف القطبي الشهير إرنست شاكلتون الملحمية. وكان شاكلتون قد وصل إلى محطة صيد الحيتان في «سترومنيس» عام 1916، بعدما بقي عالقاً مع طاقمه في القارة القطبية الجنوبية لمدة 18 شهراً. وتُعدّ الفيلا، التي تعاني حالياً التدهور، القاعدة التي استقر فيها شاكلتون خلال تنظيمه عملية إنقاذ رجاله.

ويعمل «صندوق تراث جورجيا الجنوبية»، ومقرّه مدينة دندي، على تثبيت دعائم المبنى، مع خطط لإنشاء «نسخة رقمية مُطابقة» تتيح زيارته افتراضياً للجمهور حول العالم. وكان مسح أُجري عام 2022 قد كشف أنّ المنزل بات وشيك الانهيار جراء تعفُّن الأخشاب. وأوضحت الرئيسة التنفيذية للصندوق، أليسون نيل، أنّ الفيلا كانت عبارة عن منزل مُسبق التجهيز مصمَّم على الطراز القديم، شُحن من النرويج وجرت عملية تجميعه على الجزيرة. وقد نجح الصندوق في جمع أكثر من 3 ملايين جنيه إسترليني لإرسال فريق إلى جورجيا الجنوبية، وصل بالفعل في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي لمباشرة أعمال الترميم. وأكدت أليسون أنّ الموقع غير مفتوح للجمهور حالياً، لكن سيجري الحفاظ عليه للأجيال القادمة.

ولأكثر من قرن، ألهمت قصة نجاة شاكلتون الناس، إذ تضمَّنت مهمّته الأكثر شهرة محاولة عبور القارة القطبية الجنوبية على متن سفينته «إندورانس». وعام 1915، حوصرت السفينة في الجليد، مما أجبر الطاقم على العيش فوق الجليد العائم لأشهر. وفي أبريل (نيسان) عام 1916، انطلق شاكلتون مع خمسة من رجاله في قارب صغير طلباً للمساعدة، وقطعوا مسافة 807 أميال (1300 كم) عبر المحيط حتى وصلوا إلى جورجيا الجنوبية. وبعد تركهم 3 رجال خلفهم، قطع شاكلتون وفرانك وورسلي وتوم كرين الجزيرة سيراً لـ3 أيام، حتى وصلوا إلى محطة صيد الحيتان في «سترومنيس».

ولدى وصولهم إلى الفيلا، كانت هيئتهم رثة، ولحاهم كثّة إلى درجة أنه تعذَّر التعرُّف عليهم، حينها سأل مدير المحطة سؤاله الشهير: «من أنتم بحق الجحيم؟»، فأجابه شاكلتون: «اسمي شاكلتون». وكان ذلك أول اتصال للطاقم بالعالم الخارجي منذ 17 شهراً. وبعد تناول وجبة ساخنة والاستحمام، شرع الثلاثة على الفور في تنظيم عملية إنقاذ رفاقهم العالقين بمساعدة صائدي الحيتان. ووصفت أليسون الفيلا بأنها تشكّل فصلاً حيوياً ومهماً في قصة السفينة «إندورانس»، يستكمل الأحداث التي بدأت منذ غرق السفينة.

وخلال الأسابيع المقبلة، سيعمل متخصّصون رقميون على مسح الفيلا لإنشاء تجربة تفاعلية للجمهور في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك تكنولوجيا الواقع الافتراضي. وصرّحت أليسون بأنّ التراث يجب أن يكون متاحاً للجميع، وليس فقط لأولئك القادرين على زيارة الجزيرة، مما يتيح لعشاق التاريخ والاستكشاف معايشة قصة شاكلتون رقمياً.

وتتوقَّع جورجيا الجنوبية هذا الموسم وصول نحو 100 سفينة و18 ألف زائر. وقالت الأمينة المساعدة في متحف جورجيا الجنوبية، هيلين بلفور، إن كثيراً من الزوار يأتون للاحتفاء بشاكلتون، الذي وافته المنية عام 1922 على متن سفينته «كويست» ودُفن في «غريتيفيكن». وأشارت هيلين إلى أنّ الناس يرون في قيادته وعزيمته ورحلاته الاستكشافية مصدراً للإلهام، ولا يزالون يرفعون آيات التقدير والاحترام للقائد الذي يلقّبونه بـ«الزعيم».


مقالات ذات صلة

إبراهيم معلوف يُرقِص الأبواق ويعزف مع طفليه في «أعياد بيروت»

يوميات الشرق جمهور غفير حضر حفل معلوف (مهرجانات أعياد بيروت)

إبراهيم معلوف يُرقِص الأبواق ويعزف مع طفليه في «أعياد بيروت»

انتصر إبراهيم معلوف لبوق والده، وكان حفله في لبنان إحدى محطات هذا الإنجاز

سوسن الأبطح (بيروت)
يوميات الشرق صوّر إسكالونا الحادثة الغريبة ونشرها على «إنستغرام» (موقع إسكالونا في «إنستغرام»)

خلاف على مقعد في الدرجة الأولى يؤخر إقلاع طائرة أميركية

تحوّل خلاف بين راكبين على متن رحلة تابعة لشركة «أميركان إيرلاينز» من نيويورك إلى لوس أنجليس إلى واقعة أثارت تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق عملية إنزال برمائي إلى قوات الحلفاء في نورماندي (أ.ف.ب)

جبل أوليمبوس وشواطئ نورماندي على قائمة التراث العالمي

أدرجت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة في لائحة التراث العالمي شواطئ منطقة نورماندي الفرنسية، حيث نفذت قوات الحلفاء إنزالها الحاسم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «ساغرا» تجمع بين الحفاظ على التراث وتوفير تجربة طعام شعبية (غيتي)

مهرجانات الطعام في القرى الإيطالية… تقليد صيفي يُحافظ على روح المائدة

تتحول ساحات القرى الإيطالية كل صيف إلى مطابخ مفتوحة تستقبل آلاف الزوار عبر مهرجانات شعبية تُعرف باسم «ساغرا»، وهي تقليد محلي يجمع بين الطعام والموسيقى.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق 40 % من الأطفال بين ثماني وتسع سنوات يعانون زيادة الوزن (غيتي)

السمنة تهدد أطفال إيطاليا رغم شهرة حمية البحر المتوسط

تشهد إيطاليا ارتفاعاً مقلقاً في معدلات السمنة بين الأطفال والمراهقين، في تحول لافت داخل بلد اشتهر لعقود بأنه موطن حمية البحر المتوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)