«سلمى»... نهاية صادمة مقابل أداء تمثيلي متقن

يواجه انتقادات واسعة بعد متابعة حثيثة لحلقاته التسعين

الطفلان شادي وجولي مع والدتهما سلمى في المسلسل (فيسبوك)
الطفلان شادي وجولي مع والدتهما سلمى في المسلسل (فيسبوك)
TT

«سلمى»... نهاية صادمة مقابل أداء تمثيلي متقن

الطفلان شادي وجولي مع والدتهما سلمى في المسلسل (فيسبوك)
الطفلان شادي وجولي مع والدتهما سلمى في المسلسل (فيسبوك)

استغرب متابعو المسلسل المعرّب «سلمى» نهايته الفاترة وغير المتوقعة، فخاب أمل المشاهد العربي بعمل درامي أغرته قصّته الإنسانية وتابعه بحماس على مدى 3 أشهر، مترقّباً بفارغ الصبر الحلقة التسعين والأخيرة. غير أنّ هذه الخاتمة جاءت باهتة، ولم تتجاوز مدتها الحقيقية سوى نصف الحلقة، أي نحو 30 دقيقة، فتركت وراءها علامات استفهام كثيرة لدى جمهور لم يرقَ له هذا الاستخفاف بذكائه.

وتدور قصة العمل حول سلمى (مرام علي) التي اختفى زوجها جلال (نيقولا معوّض) من حياتها بين ليلة وضحاها، واضطرت إلى أن تعمل، رغم مرضها، لتأمين لقمة العيش لأولادها، وعندما حانت لحظة الحقيقة كي تلتقيه وتدرك ما جرى في الواقع، مات وهو بين يديها.

وانهمرت التعليقات عبر وسائل التواصل الاجتماعي حول هذه النهاية، فتصدّرت الـ«تريند»، وكانت في معظمها تحمّل المخرج مسؤولية إفقاده بريقها. فلا سلمى فهمت سر اختفاء زوجها لسنوات طويلة، ولا جلال استطاع الاعتذار لها وإخبارها بحقيقة غيابه المفاجئ. حتى إن التعليقات تناولت سوء إدارة الممثلين في مشهد إطلاق النار على جلال، فغابت ردود الفعل الطبيعية لدى شخصيات المسلسل، ولم تحضر سيارة الإسعاف، رغم وجود الطبيبة وفاء (فرح بيطار) لحظة حصول الحادثة.

نيقولا معوّض قدّم أداءً لافتاً في الحلقة الأخيرة من «سلمى» (فيسبوك)

وما شفع لهذه النهاية هو أداء بعض أبطال العمل. وتوقف كثيرون عند شخصية جلال التي يُجسدها نيقولا معوّض، فقد استطاع، رغم المساحة المحدودة لدوره، أن يلفت الأنظار بأدائه المؤثّر.

وبرزت قمّة إبداعه التمثيلي في الحلقة الأخيرة من المسلسل، حين قدّم مشهد لقائه بزوجته سلمى بأسلوب احترافي ودقيق، فنجح في الخروج من دائرة الانتقادات القاسية التي وُجّهت لحلقة الختام، ما دفع المشاهدين إلى تحميل مخرج العمل مسؤولية عدم منحه المساحة التمثيلية التي يستحقّها. صحيح أنّ المشهد لم يستغرق سوى دقائق معدودة، لكنّها كانت كافية ليبلغ معوّض ذروة الإحساس والمشاعر التي تحيط بهذا اللقاء، وكان قد سبق لنيقولا معوّض أن أثار عاطفة المشاهد في حلقة سابقة؛ حيث تضمّنت اللقاء الذي جمعه بطفليه شادي (أحمد جاويش) وجولي (روسيل إبراهيم)، في مشهد لامس الإحساس وطبع في ذاكرة المشاهد.

والمعروف أن معوّض اللبناني يُعدّ حالياً واحداً من نجوم الدراما المصرية. كما كانت له تجربة عالمية في فيلم أميركي بعنوان «His only son» جسّد فيه دور النبي إبراهيم.

يتألّف مسلسل «سلمى» في نسخته التركية الأصلية «امرأة» من 3 مواسم، وقد عُرضت حلقته الأخيرة عام 2020. وبعد مرور 5 سنوات، تابع المشاهد العربي نسخته المعرّبة. وكما درجت العادة لدى الشركة المنتجة للمسلسلات المعرّبة (إم بي سي) يتم اختصار الأعمال التركية إلى 90 حلقة. وهو ما طُبّق سابقاً في مسلسلات «الثمن»، و«القدر»، و«كريستال» وغيرها؛ حيث جاءت النهايات، إلى حدّ ما، على قدر توقّعات الجمهور. غير أنّ «سلمى» شهد اختصاراً طال أحداثاً محورية وأساسية، كان المشاهد يعوّل على تلخيصها لا على بترها.

وانتقد الجمهور أسلوب الإخراج الذي اعتمد على الإطالة وتضييع الوقت ضمن سردية غير متماسكة، مع التركيز على مشاهد غير محورية لاستكمال حبكة بدت ناقصة. وعبّر أحد المشاهدين عن استيائه من نهاية المسلسل عبر حسابه على «تيك توك»، قائلاً: «لقد ندمت على إضاعة وقتي في متابعة 89 حلقة دون جدوى، فالحلقة التسعون والأخيرة كانت فاشلة بكل ما للكلمة من معنى».

وفي السياق نفسه، لجأت مشاهدة أخرى إلى السخرية، عادّةً أنّ المخرج لم يحترم وعي الجمهور. إذ جاءت النهاية مصنوعة بخفّة، وغاب عنها عنصر التشويق. كما وصف عدد من المتابعين أسلوب الإخراج بالقديم، لاعتماده على تبادل نظرات مطوّلة والتحديق في الفراغ بدل التركيز على اللحظة الدرامية والمكان المناسبين. وهو ما عُدّ، برأيهم، أسلوباً لا يليق لا بعقل المشاهد ولا بالحماس الذي واكب متابعة المسلسل طوال أشهر.

في المقابل، حصد بعض الممثلين التقدير الذي يستحقونه من الجمهور، أبرزهم طوني عيسى، الذي أثار إعجاب النقّاد بأدائه الهادئ والمتمكّن، وكذلك نقولا دانيال، الذي جسّد دور الجدّ الفائض بالعاطفة والحنان تجاه أحفاده وبناته.

طوني عيسى من الممثلين الذين تركوا أثرهم على المشاهد العربي (فيسبوك)

أما تقلا شمعون، فقدّمت دوراً مختلفاً من خلال شخصية هويدا، والدة سلمى وميرنا (ستيفاني عطالله). فأثنى المشاهد على حرصها الدائم على عدم تكرار نفسها في أدوار متشابهة، وكذلك على قدرتها في تقديم شخصية جديدة بأبعاد إنسانية واضحة.

من جهتها، قدّمت ستيفاني عطالله دور الشرّ بأبهى حلّة، فتقمّصت شخصية ميرنا المركّبة، التي تعاني اختلالاً نفسياً وفكرياً. وبلغ الحقد والكره لديها تجاه شقيقتها سلمى حدّاً جعل المشاهد يصدّقها ويكرهها بدوره.

ولا يمكن إغفال الأداء اللافت الذي قدّمه الطفلان شادي (أحمد جاويش)، وجولي (روسيل إبراهيم)، فوضعا فنّ التمثيل في مرتبة عالية قياساً إلى عمرهما الصغير. ونجحا في خطف أنظار المشاهدين بموهبتيهما العفوية والمعبّرة.

صحيح أنّ الدراما تعكس في كثير من الأحيان واقعاً نعيشه، ويُسمح لها أحياناً بتوظيف الخيال في سياق أحداثها، غير أنّ النهايات تبقى الحلقة الأصعب والامتحان الحقيقي لأي عمل، فهي إما أن تُعزّز نجاحه وإما تسقطه.

وفي «سلمى» المعرّب، كان كثيرون يدركون طبيعة خاتمته، ولا سيما من تابعوا نسخته الأصلية وعرفوا تفاصيلها، ولكن ذلك لم يشفع لنهاية مبتورة خيّبت آمال المشاهد العربي، فشكّلت سقطة درامية مدوّية في مسيرة هذا النوع من الدراما المعرّبة.


مقالات ذات صلة

تراجيديا حب جون كينيدي وكارولين بيسيت تعود إلى الحياة عبر الشاشة

يوميات الشرق جون إف. كينيدي جونيور وكارولين بيسيت قصة حب عاصفة انتهت بتحطّم طائرة (منصة إف إكس هولو)

تراجيديا حب جون كينيدي وكارولين بيسيت تعود إلى الحياة عبر الشاشة

مسلسل جديد يروي قصة حب جون كينيدي الابن وكارولين بيسيت، التي انتهت بموتهما معاً في حادث تحطّم طائرة كان يقودها كينيدي.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق عصام عمر وسما إبراهيم التي تؤدي دور والدته (الشركة المنتجة)

مسلسل «عين سحرية» يحصد إعجاباً نقدياً في مصر

يكشف المسلسل المصري «عين سحرية» كواليس عالم الكاميرات السرية التي تخترق الأنظمة وتراقب الفاسدين لتقتص منهم نيابة عن المجتمع.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)

ياسر جلال يسامح أحمد ماهر في واقعة «التصريح المسيء»

أعلن الفنان ياسر جلال قبوله اعتذار الفنان أحمد ماهر بعد انتشار فيديو يحمل لفظاً مسيئاً بحق المخرج الراحل جلال توفيق.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق خالد صقر في مشهد من المسلسل أثناء زواج ابنته عزيزة (حساب الفنان في إكس)

بين الخلوة والسمعة... موسم التحوّلات الصعبة في «شارع الأعشى»

الحارة في مسلسل «شارع الأعشى» ليست مجرد خلفية للأحداث، بل محكمة مفتوحة لا تتوقف عن المراقبة وإصدار الأحكام.

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق سوسن بدر (حسابها على فيسبوك)

سوسن بدر: دوري في «الست موناليزا» منحني فرصة تمثيلية نادرة

لا تبدو «سميحة» في «الست موناليزا» شخصية يمكن النظر إليها من زاوية واحدة؛ فهي ليست الشريرة، ولا المرأة الطيبة، بل شخصية تتحرك داخل منطقة رمادية شديدة الثراء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مسلسل «القافر» في عُمان... حين يصبح الماء كلمة السرّ للوجود والفناء

«القافر»... مسلسل عُماني يكشف عن رحلة المجهول في البحث عن الماء (الشرق الأوسط)
«القافر»... مسلسل عُماني يكشف عن رحلة المجهول في البحث عن الماء (الشرق الأوسط)
TT

مسلسل «القافر» في عُمان... حين يصبح الماء كلمة السرّ للوجود والفناء

«القافر»... مسلسل عُماني يكشف عن رحلة المجهول في البحث عن الماء (الشرق الأوسط)
«القافر»... مسلسل عُماني يكشف عن رحلة المجهول في البحث عن الماء (الشرق الأوسط)

يكشف المسلسل الدرامي العُماني «القافر» عن صراع الوجود في رحلة البحث عن الماء في إحدى القرى العُمانية التي تعاني شحّ المياه، فيصبح الماء عنواناً رمزياً للحياة.

المسلسل الذي تعرض حلقاته على شاشة تلفزيون سلطنة عُمان خلال شهر رمضان، ويضم عدداً من الممثلين العمانيين، مقتبس من رواية «تغريبة القافر» للروائي العُماني زهران القاسمي الفائزة بجائزة البوكر العربية 2023.

يتناول المسلسل بدلالة عميقة الأرض «القافر»، العطشى التي تحنّ إلى الماء، ما يُشكل طبيعة علاقة السكان بالطبيعة؛ حيث يصبح الماء كلمة السرّ لمعنى الوجود وللحياة، ونقصه يعني العطش والجفاف وهلاك الزرع والضرع.

يكشف المسلسل عن رحلة البحث عن الماء في إحدى القرى العُمانية (الشرق الأوسط)

«القافر» في المسلسل يرمز أيضاً إلى مهمة شاقة يحملها رجل ظلّ يسعى دوماً للبحث عن الماء، رغم علاقته المتشابكة به؛ إذ فقد والدته التي قضت غرقاً في إحدى الآبار وهو صغير، كما توفي والده تحت أحد الأفلاج. لذلك يثير الماء في نفسه حزناً لا فكاك منه.

المسلسل من إخراج المخرج السوري تامر مروان إسحاق، ويساعده في الإخراج مخلص الصالح، بالإضافة إلى حسين البرم وأسامة مرعي، أما المخرجان المنفذان فهما نهلة دروبي وعلي عبدو. ويشارك في العمل، الفنانون: سميرة الوهيبي، ومحمد بن خميس المعمري، وعبد السلام التميمي، وزكريا الزدجالي، ويؤدي دور «القافر» في مرحلة الطفولة الطفل فراس الرواحي، وفي مرحلة الشباب محمد بن خلفان السيابي.

وبين الجفاف والسيول تتشكّل علاقة الإنسان بالماء في تلك القرية. وفي رواية «تغريبة القافر» للروائي العُماني زهران القاسمي، يبرز من بين الجوانب اللافتة في النص وصفُ المؤلف لسيول عمان، وما تُخلِّفه من أثر في البسطاء من سكان القرى: «فالشمس ترتفع قليلاً وتصل لأعالي الجبال. تزحف ناحيتها من الجنوب سحابة رمادية داكنة، ليست كبيرة جداً لكنها كفيلة بأن تحجب ضوء الشمس، وتزداد برودة الريح وتصبح رطبة كأنها محملة بالماء البارد. يتحول الصيف فجأة إلى شتاء قارس، تزمجر الرياح الباردة في الحواري وبين الجبال، فيهرب الناس إلى بيوتهم ليحتموا بها، لكن الريح عاتية، فيسقط بعض النخل وتتكسر أغصان الأشجار الكبيرة، وتكاد أسطح المنازل تسقط على ساكنيها. تظلم الدنيا ويهبط الضباب على رؤوس الجبال، ويبدأ المطر ينهمر بشدة كأن السماء قد دلقت نفسها على القرية. تجرف السيول البساتين وتذوب جدران البيوت الطينية فتتساقط الأسطح، ويهرب الناس بأمتعتهم وطعامهم إلى مغاور الجبال، ويحتمون بالكهوف الكبيرة لعدة أيام، ويبقون هناك يراقبون الماء وهو يغمر البلدة ويأخذ في طريقه كل شيء، فتصير بيوتهم أثراً بعد عين».

تمكن المسلسل من تمثيل واقع الحياة اليومية في القرية العُمانية (الشرق الأوسط)

تمكّن المسلسل من تمثيل واقع الحياة اليومية في القرية العُمانية، في زمن يعود بالذاكرة إلى عقود مضت، ونقل صورة تضجّ بالحياة والكفاح في سياق تراثي ثقافي واجتماعي متكامل. كما تمكن من تحويل الرواية الأدبية إلى عمل فني يشهد تقاطعات بصرية غنية بالتفاصيل، وسط حياة قروية تتصاعد فيها الأحداث التي لا تنفصل عن الإنسان لتُشكل وقائع وثيقة تستحق أن يحتفى بها بصرياً.


غابت الأبقار عن صالون الزراعة في باريس فانخفض عدد الزوار

حيوانات تجتذب الصغار (الشرق الأوسط)
حيوانات تجتذب الصغار (الشرق الأوسط)
TT

غابت الأبقار عن صالون الزراعة في باريس فانخفض عدد الزوار

حيوانات تجتذب الصغار (الشرق الأوسط)
حيوانات تجتذب الصغار (الشرق الأوسط)

بعد أسبوع على افتتاح صالون الزراعة الدولي، لا يزال العارضون ينتظرون الزوار المتردّدين. والسبب هو غياب الأبقار الشهيرة التي كانت «نجمات» الدورات السابقة ونقطة الجذب للعائلات، ولا سيما الأطفال. ووفق المعلومات، فإنَّ الإقبال تراجع بنسبة 25 في المائة، على أمل التعويض في الأسبوع الثاني من المعرض.

جَمَل وصل باريس (الشرق الأوسط)

سبب غياب الأبقار هو احتجاج مربّيها على تصفية أعداد منها بسبب انتشار مرض الجلد العقدي بين الماشية. وقرَّر المربّون الامتناع عن جلب قطعانهم، وكذلك استجابةً لتوصية الهيئات المنظِّمة حتى لا ينتشر المرض.

تونس وزيوتها وتمورها (الشرق الأوسط)

صالون الزراعة هو الحدث الاقتصادي السنوي الأبرز في فرنسا؛ مخصَّص لعرض المنتجات الزراعية والحيوانية التي حقَّقت شهرة عالمية وباتت مصدر فخر للبلد. ونظراً إلى التغطية الإعلامية الواسعة التي يحظى بها، فإن السياسيين وقادة الأحزاب يتسابقون لزيارته والتقاط الصور مع المزارعين ومربّي المواشي ومَن يرافقهم من منتجي الأجبان واللحوم المقدَّدة والمخبوزات والحلويات. ولم يحدث أن تخلَّف أي رئيس من رؤساء الجمهورية الفرنسية الخامسة عن زيارة الصالون وقضاء ساعات فيه، يتبادل الحديث مع المزارعين ويتذوَّق المنتجات الغذائية، منذ الجنرال ديغول الذي افتتح دورته الأولى، وحتى إيمانويل ماكرون الذي حرص على أن يمضي نهار الافتتاح بين العارضين، الأحد الماضي. هذا مع استثناء الرئيس فرنسوا ميتران الذي زار الصالون حين كان مرشَّحاً يسعى إلى كسب أصوات الناخبين، لكنه لم يعد إليه بعد فوزه بالرئاسة.

شيراك في المعرض (الأرشيف الوطني الفرنسي)

ضيفة الشرف هذا العام دولة كوت ديفوار. وكان المغرب ضيف العام الماضي وأول دولة أجنبية تنال هذا الشرف في تاريخ المعرض. ورغم بعض المصاعب والتحدّيات، يبقى المعرض منصة عالمية للتبادُل الزراعي الدولي والإضاءة على ثقافات زراعية متنوّعة من كلّ قارة.

ديغول في المعرض الزراعي (الأرشيف الوطني الفرنسي)

ما يلفت نظر الزوار العرب هذا العام حضور السودان بجناح جميل يُشجّع على الاستثمار والتعارف بين رجال الأعمال في هذا البلد العربي الزراعي الذي أنهكته الحروب ومزَّقته، بعدما كان يوصف بأنه «سلّة غذاء العرب». وأبرز معروضات الجناح، الصمغ العربي وعشبة الكركديه وحبوب الكمّون الطبيعي والسمسم.

كما حضر المغرب بعدد من الأجنحة تحت شعار «قرون من النكهات». وتعدَّدت المعروضات ما بين الزعفران وزيت الأرغان والتوابل والمنتجات العطرية والطبّية التي زاد عددها على 700 منتج، أشرفت النساء على إنتاج 60 في المائة منها.

الجزائر وجناحها متعدِّد المعروضات (الشرق الأوسط)

وكان للجزائر حضور تمثَّل بجناح كبير للتمور وزيت الزيتون، وبالأخص ذاك الآتي من معاصر منطقة القبائل. وكذلك العسل الجبلي والأغذية وبعض الملابس التقليدية التي تلقى إقبالاً من أبناء الجالية الجزائرية الكبرى في فرنسا. وحين نتحدَّث عن التمور، فلا بدَّ من الإشارة إلى جناح تونس وما فيه من تمور رفيعة، وحلويات وزيوت عالية الجودة أخذت طريقها إلى التصدير في بلدان العالم.

700 عارض مغربي (الشرق الأوسط)

ومن بين الأجنحة التي تستوقف الزوار، واحد عن الزراعة والثقافات العالمية. ويجذب الانتباه فيه وجود مجموعة من الجمال والنوق التي تأتي بها جمعية فرنسية معروفة في أوروبا وتهتم بالحفاظ على السلالات المنسية. ويتيح الجناح لمرتاديه فرصة تذوّق حليب الإبل.


اللقاءات الاجتماعية في رمضان... بين ذكريات الأجيال وتحدي الشاشات

يحل رمضان في كل عام ليضاعف من قيم الترابط الاجتماعي ويعزز من تواصل الأفراد والعائلات (واس)
يحل رمضان في كل عام ليضاعف من قيم الترابط الاجتماعي ويعزز من تواصل الأفراد والعائلات (واس)
TT

اللقاءات الاجتماعية في رمضان... بين ذكريات الأجيال وتحدي الشاشات

يحل رمضان في كل عام ليضاعف من قيم الترابط الاجتماعي ويعزز من تواصل الأفراد والعائلات (واس)
يحل رمضان في كل عام ليضاعف من قيم الترابط الاجتماعي ويعزز من تواصل الأفراد والعائلات (واس)

تنسج ليالي شهر رمضان تفاصيل اجتماعية فريدة، يملؤها دفء المجالس ورائحة القهوة العربية التي تفوح بعد صلاة التراويح، حيث تزداد وتيرة اللقاءات وتتحول الاجتماعات من مجرد واجبات اجتماعية إلى طقوس بطابع رمضاني تعيد صياغة العلاقات الإنسانية، رغم التحديات المعاصرة المتمثلة في تأثير زحف مواقع التواصل الاجتماعي ومجتمعات الشاشات الصغيرة على وتيرة التواصل واللقاءات.

الأجيال الجديدة ترث العادة تقليدياً من خلال حضورها هذه الاجتماعات (واس)

المقاهي تعد خياراً مفضلاً بالمدينة التي تغرق في الزحام وتنائي المسافات (واس)

اللقاءات الرمضانية... جيل يتصل بآخر

في دول الخليج وكثير من المجتمعات العربية، تبرز وجبة «الغبقة» التي تقدم بين الإفطار والسحور، وتعد تظاهرة اجتماعية رمضانية شهيرة في المنطقة. تأخذ أشكال اللقاءات الاجتماعية الدورية أسماء وصفات مختلفة، والمجتمعات الخليجية على نحو ما اشتهر به العرب عموماً، تتمتع بقوة حضور البعد الاجتماعي في حياتها، وتتصف حياتها بالترابط الاجتماعي والتواصل الوثيق داخل المجتمع الواحد، ويحل رمضان في كل عام ليضاعف قيم الترابط الاجتماعي، ويعزز من تواصل الأفراد والعائلات مع بعضهم.

وتكتسب الاجتماعات العائلية في ليالي رمضان طابعاً فريداً يتمثل في تعدد الأجيال، على مائدة واحدة، أو في جلسة سمر ليلية، حيث يجلس الحفيد بجانب الجد، وتتصل من خلال هذا المشهد سردية اجتماعية متماسكة ترعاها ليالي رمضان. يقول الباحث الاجتماعي أحمد بن إبراهيم إن ليالي رمضان تعد بيئة ملائمة لتجديد العلاقات والصلات الاجتماعية التي تجد في رمضان فرصة لتعزيزها وتطويرها، مشيراً إلى أن الأجيال الجديدة ترث هذه العادة تقليدياً من خلال حضورها هذه الاجتماعات التي تكتسي بالألفة والتسامح والسلام، بتأثير مباشر من طبيعة وطقوس ليالي شهر رمضان.

ويشير إلى أنه قد تركت موجات التقنيات الجديدة وزحام الشاشات تأثيراً قاسياً على طبيعة التواصل في المجتمعات، لكن ليالي رمضان بطبيعتها الاجتماعية، قد تساعد في استعادة وتيرة هذه العلاقات واللقاءات وتعزيزها.

وعن لقاءات المقهى المفتوح، يقول الباحث الاجتماعي إن ذلك يعد شكلاً للتواصل الاجتماعي، يجمع بين التقليد والمعاصرة، لافتاً إلى أن الكثير بدأ يفضل اختيار هذا الفضاء العمومي لتجديد التواصل مع شبكة علاقاته بدرجة أقل من الرسمية، وشكل أكثر حيوية في التفاعل.

وقال إن المقاهي تعد خياراً مفضلاً في المدينة التي تغرق في الزحام وتنائي المسافات، ويضيف: «أحياناً، يقع عليها الاختيار للتخفيف من رسمية اللقاءات، أو بوصفها خياراً وسطاً بين الأطراف الذين يتوزعون في أنحاء المدينة، وبعيداً عن المنازل، تتحول المقاهي الشعبية والأماكن العامة إلى خلية نحل، ويكتسب التواصل طابعاً عفوياً، وقد يصبح الغرباء أصدقاء حول لعبة طاولة أو شرب الشاي، أو حتى أثناء نقاش محتدم حول أحداث مباراة مفصلية أو مسلسل درامي».

في الخليج تأخذ أشكال اللقاءات الاجتماعية الدورية أسماء وصفات مختلفة (واس)

التواصل الرقمي يعيد تشكيل طقوس رمضان

تشهد ليالي شهر رمضان، طفرة رقمية غير مسبوقة، حيث تتحول المنصات الاجتماعية إلى «مجالس افتراضية» لا تنام. يقول بن إبراهيم إن البيانات السلوكية لمستخدمي الإنترنت في المنطقة العربية تشير إلى أن استهلاك وسائل التواصل الاجتماعي يرتفع خلال الشهر الفضيل.

وهذا الارتفاع يشمل أنشطة مختلفة مثل البحث عن الوصفات، والتفاعل مع المسلسلات والبرامج الحوارية، وموجات من النشاط تتركز على المحتوى الديني، لكنه في المقابل هو نشاط يتعلق بالتواصل بين الأفراد، وتعزيز العلاقات الاجتماعية ببث التهاني والسؤال عن الأحوال.

ويشير إلى أن وسائل التواصل لم تعد مجرد أداة للترفيه، بل تحولت إلى أداة حيوية لصلة الرحم، وأن المجموعات العائلية تشتعل بالتبريكات، ومقاطع «ستوري» توثق تفاصيل الموائد، مما يخلق حالة من المشاركة الوجدانية التي تتجاوز المسافات الجغرافية. ورغم الإيجابيات، يرى الباحث الاجتماعي أن هذه الوتيرة المتسارعة لها وجه آخر، فـ«إدمان الشاشة» قد يهدد الجوهر الروحاني للشهر.