شيرين تهدد بمقاضاة مُروجي إشاعات «إفلاسها»

شيرين عبد الوهاب - حسابها على «إنستغرام»
شيرين عبد الوهاب - حسابها على «إنستغرام»
TT

شيرين تهدد بمقاضاة مُروجي إشاعات «إفلاسها»

شيرين عبد الوهاب - حسابها على «إنستغرام»
شيرين عبد الوهاب - حسابها على «إنستغرام»

عاد اسم الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب للواجهة مجدداً، بعد إشاعات شخصية عدة طاردتها خلال الساعات الماضية، من بينها تعرضها للإفلاس، وحرمانها من رؤية ابنتيها، لكن الأمر لم يمر مرور الكرام، إذ أكد المستشار ياسر قنطوش الممثل القانوني للفنانة المصرية، عزمه على اتخاذ إجراءات قانونية ضد بعض المنصات التي تداولت اسم شيرين بأخبار عارية تماماً عن الصحة، وفق بيان رسمي.

ونفى ياسر قنطوش في بيانه، ما تم تداوله أخيراً، موضحاً أن المنصات التي تزعم صدور قرار من «محكمة الأسرة»، يمنع شيرين من رؤية ابنتيها، أو مرورها بـ«أزمة مالية»، وصلت إلى حد الإفلاس خلال فترة علاجها، تروّج أخباراً غير صحيحة وهدفها الإساءة للفنانة وتشويه صورتها أمام جمهورها.

شيرين تعرضت لأزمات عدة خلال السنوات الماضية - حسابها على «إنستغرام»

ونوه ياسر قنطوش بأن ما نشر من أخبار يندرج ضمن «محاولات التشويه المتعمد»، و«اصطناع الأكاذيب»، للإساءة إلى الفنانة في فترة تتطلب «الهدوء والدعم»، مؤكداً «أن مكتبه القانوني بدأ بالفعل بجمع وتوثيق جميع الأكاذيب التي تم تداولها، تمهيداً لاتخاذ إجراءات قانونية صارمة ضد كل من شارك بنشر أو إعادة نشر هذه الإشاعات دون الاستناد إلى مصادر موثوقة».

ودعا قنطوش، إلى تحري الدقة قبل تداول مثل هذه الأخبار، محذراً من نشر أي أخبار تمس الحياة الشخصية لشيرين عبد الوهاب، دون التأكد من صحتها، مؤكداً أن «القانون يجرم نشر معلومات كاذبة، أو تخص الحياة الخاصة لأي شخص دون دليل».

وحول مرور شيرين بأزمة مالية أو اضطرارها لبيع ممتلكاتها خلال فترة علاجها، أكد قنطوش، أنها تتمتع باستقرار مالي كامل، ولم تتعرض لأي ضائقة اقتصادية.

شيرين تهدد بمقاضاة مروجي الإشاعات - حسابها على «إنستغرام»

وتعرضت شيرين أخيراً للعديد من الإشاعات من بينها «اعتزال الفن»، والمشاركة بـ«حفل غنائي»، مع الفنان اللبناني فضل شاكر، وكذلك «سفرها للعلاج بالخارج»، بجانب انتشار أخبار عن عودتها للحياة الزوجية مجدداً مع الفنان حسام حبيب بعد سجالات عدة طالت حياتهما، تنوعت بين الزواج والطلاق والعودة والنفي، وغير ذلك من المشكلات التي لاحقتها، بجانب الدعاوى القانونية المتبادلة مع مسؤول حساباتها «السوشيالية»، ومع أحد أفراد أسرتها، وخلافاتها القانونية مع شركة إنتاج فني، والظهور عبر لقاءات ومداخلات إعلامية جدلية، وأيضاً تعرضها لانتقادات عقب حفلها في «موازين» بالمغرب صيف 2025.

وتعليقاً على مجمل أزمات شيرين عبد الوهاب الشخصية والعملية، أكدت الكاتبة والناقدة الفنية المصرية مها متبولي، أن شيرين تمر بحالة من التناقضات والصراعات الشخصية والقانونية المثيرة للجدل في السنوات الأخيرة، وأن تضارب الأخبار التي تحيط بها أفسد حياتها الفنية، لافتة إلى أنها «تحتاج لاستقرار نفسي من أجل استكمال مشوارها الفني مجدداً».

أزمات شيرين الشخصية أثرت على مشوارها الفني - حسابها على «إنستغرام»

وأوضحت متبولي في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، أن «شيرين هي التي منحت مساحة للمنصات والناس لتناول حياتها الشخصية، خصوصاً أنها تثير الخبر وتنفيه، أي أنها تفعل الشيء وعكسه، وهي التي سمحت بترديد اسمها في المشكلات والصراعات، وعليها مراجعه نفسها بشدة وحرص»، مؤكدة أن «اسمها مادة دسمة للقيل والقال، وأي خبر يخصها ينتشر بكثافة لأنها نجمة».

وحول إمكانية عودتها مجدداً للساحة الفنية، أكدت متبولي أن شيرين موهبة كبيرة وإحساس فني لا مثيل له، لكنها تحتاج لمراجعة حياتها وتنسيقها على أيدي متخصصين، موضحة أن النجومية الكبيرة التي تعيشها، والضغوطات التي تعرضت لها، كلها أمور من الصعب تحملها.

وفنياً، تعد الأغنية الوطنية «غالية علينا يا بلدنا»، كلمات تامر حسين، وتوزيع توما، ولحن عمرو مصطفى، هي أحدث أعمال شيرين عبد الوهاب الغنائية، كما شهدت فعاليات مهرجان «موازين»، في دورته الـ20 أحدث ظهور فني مباشر على المسرح بعد غياب 9 سنوات عن فعالياته.


مقالات ذات صلة

«المعجبة الأولى بالرئيس»... ترمب يمازح نيكي ميناج ويشيد بأظافرها على المسرح

يوميات الشرق المغنية نيكي ميناج والرئيس الأميركي دونالد ترمب يقفان على المسرح معاً خلال حدث في واشنطن (أ.ب)

«المعجبة الأولى بالرئيس»... ترمب يمازح نيكي ميناج ويشيد بأظافرها على المسرح

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب مغنية الراب نيكي ميناج إلى الصعود على المنصة خلال إلقائه خطاباً، وأشاد بأظافرها الطويلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق تقف ماريلين نعمان كما لو أنّ الزمن توقّف عند إيقاع آخر (صور الفنانة)

ماريلين نعمان... من زمن آخر

ضمن لقطة واحدة طويلة، تنتقل ماريلين نعمان بين حالات شعورية متعدّدة، بتركيز عالٍ يفرض إعادة التصوير من البداية عند أيّ خطأ...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق الغناء مساحة مؤقّتة للحرّية (أ.ب)

خلف القضبان... سجينات برازيليات يتنافسن بالغناء قبل الحرّية

شاركت مجموعة من النساء البرازيليات القابعات خلف القضبان في مسابقة غنائية أُقيمت، الجمعة، داخل أحد سجون مدينة ريو دي جانيرو.

«الشرق الأوسط» (ريو دي جانيرو)
يوميات الشرق عبد الحليم حافظ (صفحة منزل عبد الحليم حافظ على فيسبوك)

أسرة عبد الحليم حافظ تتهم «العندليب الأبيض» بتشويه صورة المطرب الراحل

اتهمت أسرة الفنان الراحل عبد الحليم حافظ، والملقب بـ«العندليب الأسمر»، شخصاً أطلق على نفسه لقب «العندليب الأبيض».

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق المشتركون الثلاثة بعد وصولهم لمرحلة النهائيات مع مدربيهم (إم بي سي)

جود شاهين وأشرقت ومهند الباشا إلى نهائي «ذا فويس»

تأهل ثلاثة مشتركين فقط إلى الحلقة النهائية من الموسم السادس من «ذا فويس» للتنافس على اللقب: مهند الباشا، وجود شاهين، وأشرقت.

فيفيان حداد (بيروت)

مصر: أزمة تشغيل «البلوغرز» تطارد صنّاع دراما رمضان

فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)
فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)
TT

مصر: أزمة تشغيل «البلوغرز» تطارد صنّاع دراما رمضان

فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)
فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

تعرض صناع مسلسلات مصرية مشاركة بموسم دراما رمضان 2026 خلال الأيام القليلة الماضية لأزمة نتيجة الاستعانة بـ«بلوغرز»، وتشغيلهم رغم تعليمات نقابة الممثلين التي تعارض مشاركاتهم فنياً، وإصدارها لبيان قبل أكثر من عام، أكد خلاله «نقيب الممثلين» الدكتور أشرف زكي عدم الاستعانة بمشاهير «السوشيال ميديا» في الأعمال الفنية، دون تأهيل أكاديمي أو عضوية رسمية بالنقابة، بهدف حماية المهنة والدفاع عنها، وضمان احترام ضوابطها، مؤكداً «أن من يخالف سيتعرض للمنع أو التغريم».

وتصدر اسم مسلسل «روح OFF»، للمنتج بلال صبري، وبطولة منذر رياحنة، وإخراج كريم رفعت، «التريند»، على موقع «غوغل»، الأربعاء، وذلك عقب بيان «الممثلين»، الذي أكد إيقافه نهائياً، ومنعه من العرض خلال موسم رمضان 2026، لمخالفته الصريحة لتعليمات وقرارات النقابة.

وأكدت النقابة في بيانها أن قرار الإيقاف جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني، إلا أنه استمر في تجاهل تلك التعليمات ومخالفتها.

الدكتور أشرف زكي نقيب الممثلين (المركز الإعلامي للنقابة)

وأوضحت النقابة أن أحدث تلك المخالفات تمثلت في ظهور بلال صبري في مقطع فيديو متداول جمعه بـ«بلوغر» تدعى «أم جاسر»، وذلك أثناء التعاقد معها على عمل فني، وهو ما يعد مخالفة واضحة وصريحة لقرارات النقابة التي تحظر الاستعانة بغير المقيدين بجداولها دون الحصول على التصاريح القانونية اللازمة.

وشددت نقابة «الممثلين»، في بيانها، على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات أو محاولات للتحايل على القوانين، مؤكدة أن حماية المهنة وصون حقوق أعضائها يأتيان على رأس أولوياتها، وأن أي عمل فني لا يلتزم بالضوابط ستتخذ ضده إجراءات حاسمة، مؤكدة ترحيبها بالتعاون مع شركات الإنتاج الملتزمة بالقواعد والقوانين المنظمة للعمل الفني.

من جانبه، أكد المنتج بلال صبري أن مقطع الفيديو الذي يتم تداوله ويجمعه بـ«البلوغر» «أم جاسر» كان قبل عدة أشهر، وليست له علاقة بمسلسل «روح OFF» الرمضاني، مشيراً إلى «أنه أكد خلال المقطع احترامه لقرارات النقابة».

المنتج بلال صبري والمخرج كريم رفعت من كواليس مسلسل «روح OFF» (فيسبوك)

وأضاف صبري لـ«الشرق الأوسط» أن «البلوغر» التي يتردد اسمها لم تشارك في المسلسل من الأساس، ولم يتم التعاقد معها، وأن بعض المواقع قامت بتركيب صورتها على إحدى صور فريق العمل أثناء الاحتفال ببدء التصوير، وهو ما يخالف الواقع، لافتاً إلى أنه «تواصل مع الفنان أشرف زكي، وأن قرار المنع سيلغى طالما لا توجد أي مخالفات نقابية».

وقبل «روح OFF» تعرض مسلسل «نون النسوة»، بطولة مي كساب، لغرامة مالية قدرها مليون جنيه، بعد استعانة صناعه بأحد مشاهير «السوشيال ميديا»، إلا أن الشركة قررت حذف جميع المشاهد الخاصة به، كما أكدت النقابة في بيانها أن الشركة المنتجة تقدمت باعتذار عن الواقعة، وأكدت احترامها الكامل لقانون النقابة ولوائحها المنظمة لمزاولة المهنة، مع التعهد بعدم تكرار مثل هذه المخالفات مستقبلاً.

الملصق الترويجي لمسلسل «نون النسوة» (الشركة المنتجة)

وبجانب وقوع مسلسلي «روح OFF»، و«نون النسوة» في الأزمة، تعرضت أعمال أخرى لعقوبات نقابية، كان أشهرها مسلسل «بطن الحوت» الذي تم تغريمه بمبلغ مالي كبير بعد إعلان «بلوغر» يدعى «كروان مشاكل» مشاركته بالعمل.

ويرى الناقد الفني المصري عماد يسري «أن تعليمات النقابة في التصدي لتشغيل مشاهير (السوشيال ميديا) بالأعمال الفنية صائبة»، موضحاً في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «اللجوء لتشغيلهم من قبل بعض الصناع هدفه الأول الترويج لعمله، وهذا يدل على ضعف مستوى العمل، والخوف من عدم جودته وانتشاره»، حسب تعبيره.

وأكد الناقد الفني أن مشاركات «البلوغرز» السابقة في بعض الأعمال الفنية لم تترك علامة بارزة، وأن غالبية مشاركاتهم كانت ضعيفة، لافتاً إلى «أن تعليمات النقابة هدفها الحفاظ على المهنة، وتنظيم العمل بها».


«خارج الزمن» لمحمود أمهز: استمرارية اللغة التشكيلية عبر العقود

البناء البصري هو نتيجة زمن طويل من الاشتغال (لوحات محمود أمهز)
البناء البصري هو نتيجة زمن طويل من الاشتغال (لوحات محمود أمهز)
TT

«خارج الزمن» لمحمود أمهز: استمرارية اللغة التشكيلية عبر العقود

البناء البصري هو نتيجة زمن طويل من الاشتغال (لوحات محمود أمهز)
البناء البصري هو نتيجة زمن طويل من الاشتغال (لوحات محمود أمهز)

يفتتح الفنان اللبناني محمود أمهز معرضه الجديد «خارج الزمن» (Timeless) في فضاء «ريبيرث بيروت» بمنطقة الجمّيزة، مُقدّماً مجموعة من الأعمال الحديثة التي أنجزها خلال المدّة الأخيرة، إلى جانب مختارات من مراحل سابقة من مسيرته. ويأتي المعرض في صيغة عرض متماسك يتيح قراءة تجربة تشكيلية امتدّت لعقود ولا تزال حتى اليوم في حالة اشتغال وإنتاج، بعيداً عن منطق الاستعادة أو الاكتفاء بمحطات مُنجَزة.

الذاكرة تتسلّل إلى التجريد في لوحات التشكيلي التسعيني (الشرق الأوسط)

وهو يضمّ أعمالاً نفَّذها أمهز خلال أقل من عام، في خطوة لافتة لفنان في عامه الحادي والتسعين، تتجاوز الكثافة الإنتاجية إلى طبيعة الاشتغال بذاتها. فالأعمال الجديدة جزء من مسار لم يتوقّف، ويواصل تطوير لغته البصرية ضمن الإطار نفسه الذي اشتغل عليه لسنوات.

تنطلق اللوحات من تجريد هندسي يقوم على بناء صارم للمساحة وعلى تنظيم داخلي يعتمد التكرار والتراكب. الشبكات والتقسيمات والخطوط العمودية والأفقية، تُشكّل الهيكل العام للأعمال، في حين يعمل اللون ضمن منطق محسوب بعيد عن التعبير المباشر أو الانفعال البصري. لا حضور لونياً طاغياً، ولا رغبة في لفت الانتباه عبر التبايُن الحاد. ثمة اشتغال مُتدرِّج على الطبقات وعلى الفروق الدقيقة في الكثافة والملمس، بما يمنح اللوحات عمقها التشكيلي ويؤكّد اعتمادها على التراكم والانضباط.

الطبقات اللونية تتراكب على مهل (لوحات محمود أمهز)

بذلك، يتحرَّر اللون في هذه الأعمال من وظيفته التقليدية المُرتبطة بالتعبير المباشر أو بإحداث تأثير بصري فوري. فالطبقات اللونية تتراكب على مهل وتعمل داخل السطح التشكيلي على هيئة عناصر متداخلة تظهر وتختفي من دون أن تفرض حضورها، ممّا يخلق إحساساً بأنّ اللوحة نتاج عملية طويلة من البناء المُتدرّج، تقوم على الإضافة بقدر ما تقوم على المحو. هذا الاشتغال على اللون يمنح الأعمال عمقاً محسوباً يفتحها على تعدُّد القراءة، ويُبقي المساحة التشكيلية في حالة توازن بين الامتلاء والفراغ.

يظهر الحرف العربي في بعض الأعمال من دون أن يؤدّي وظيفة لغوية ورمزية صريحة، لغياب الرغبة في استدعائه على شكل نصّ قابل للقراءة أو علامة دلالية مُسبَقة. حضوره يندرج ضمن البنية التشكيلية للعمل ويتحوّل إلى عنصر بصري يُشارك في تنظيم الفضاء الداخلي للّوحة، ويُسهم في ضبط إيقاعها وتوازنها من دون اكتراث بإنتاج معنى لغوي مُحدّد. بذلك، يخرج الحرف من نطاق الإشارة إلى اللغة ليصبح جزءاً من النظام البنيوي العام، ممّا يُبعده عن الحروفيّة التقليدية ويضعه في سياق تشكيلي صرف يرتبط بالإيقاع والتوزيع والكتلة أكثر من ارتباطه بالدلالة أو المرجع الثقافي المباشر.

هندسة تُنظّم الفراغ وتُبقي اللوحة في حالة توازن (لوحات محمود أمهز)

وتتضمَّن بعض اللوحات إشارات خافتة إلى العمارة أو إلى الحضور الإنساني، من دون أن تتبلور في صور مُكتملة أو مَشاهد قابلة للتحديد. فلا عناصر سردية هنا، ولا شخصيات، ولا بناء مشهدي يقود إلى قراءة قصصية. ما يظهر هو أثر شكل أو كتلة مُبهمة أو فراغ منظَّم داخل التكوين العام، يحضر مثل بقايا حضور. هذه الإشارات تندرج ضمن طبقة من الذاكرة البصرية التي تتسلَّل إلى التجريد وتمنحه امتداداً واقعياً من دون أن تفرض عليه معنى أو تُقحمه في مسار سردي مُحدَّد.

اللون يصنع عمقاً تشكيلياً قائماً على التراكم والانضباط (لوحات محمود أمهز)

اختيار عرض الأعمال الجديدة إلى جانب لوحات أقدم لا يقوم على منطق التتبُّع الزمني ولا يهدف إلى إبراز تطوّر أسلوبي أو تحوّلات حادّة في المسار. فالمعرض يُقدّم التجربة بوصفها كُلاً واحداً متماسكاً، حيث تنحصر الفروق بين المراحل في التفاصيل الدقيقة، من درجة الاختزال إلى طريقة توزيع الكتل والتعامل مع اللون، بينما تبقى البنية العامة للعمل ثابتة. هذا الثبات دليل على استقرار اللغة البصرية ووضوح أدواتها، وهي لغة تُواصل الاشتغال على الأسئلة نفسها مع تغيّر مقاربتها وحِدّة معالجتها عبر الزمن.

أعمال تبحث عن الأثر وتترك للعين إكمال المهمّة (لوحات محمود أمهز)

في هذا السياق، يكتسب عُمر الفنان دلالة خاصة، وذلك من دون طرحه على أنه إنجاز بحدّ ذاته، أو استعماله عنصراً احتفالياً في المشهد. هو مُعطى يُضيء على طبيعة العلاقة مع العمل. فاستمرار الإنتاج وإتاحة الأعمال الحديثة ضمن المعرض، يؤكّدان حضور ممارسة فنّية لا تزال قائمة على الفعل اليومي والانخراط المستمر في اللوحة.

توازن محسوب بين الكتلة والفراغ يمنح اللوحة استقرارها (لوحات محمود أمهز)

هذا المعرض يندرج ضمن حراك ثقافي يسعى إلى ترسيخ ديمومة الفعل الفنّي في المدينة بعيداً عن منطق المناسبات المؤقّتة أو العروض الظرفية. وهو يستمرّ حتى 10 فبراير (شباط) الحالي، بدعم من الدكتور طوني كرم، مُقدّماً للزائر فرصة الاطلاع على تجربة تشكيلية لبنانية امتدّت لعقود ولا تزال حتى اليوم في حالة إنتاج فعلي.


«بين الأرض والشاهد»... ريشة مرهفة تنبثق من الجذور لتواجه الواقع

تواجه جنيفر حداد لونا معلوف بلغة فنية سينمائية (الشرق الأوسط)
تواجه جنيفر حداد لونا معلوف بلغة فنية سينمائية (الشرق الأوسط)
TT

«بين الأرض والشاهد»... ريشة مرهفة تنبثق من الجذور لتواجه الواقع

تواجه جنيفر حداد لونا معلوف بلغة فنية سينمائية (الشرق الأوسط)
تواجه جنيفر حداد لونا معلوف بلغة فنية سينمائية (الشرق الأوسط)

بريشة شفافة ورؤيتين متباينتين، تبرز أعمال الفنانتين التشكيليتين لونا معلوف وجنيفر حداد في معرض «بين الأرض والشاهد». تتواجهان عبر تجربتين بصريتين مختلفتين، تجمعان بين الطبيعة وتقنية الصورة السينمائية. وفي فضاء غاليري «آرت أون 56»، تتقاطع أعمالهما ضمن حوار بصري قائم على التناقض والتكامل في آنٍ واحد.

تنسج لونا معلوف أعمالها انطلاقاً من علاقة عضوية بين الطبيعة والنسيج الحضري، باحثة عن توازن هشٍّ بين الجذور والتحوّلات.

في المقابل، تعتمد جنيفر حداد على وسائط فنية متعددة لتقديم واقعية قاسية تنبثق من نظام بالٍ يرزح شعبه تحت وطأة أزمات متراكمة وضاغطة.

لوحة «بين الظلام والأفق» للونا معلوف (الشرق الأوسط)

وفي حين تتوزّع عناوين لونا بين «من الظلام إلى الأفق»، و«ذاكرة الحركة»، و«بين الظل والمسار»، تدخل حداد في حوار موازٍ بعناوين أكثر حدَّة، مثل «الجانب المظلم من بيروت»، و«الولادة تحت الحصار»، و«المنفى بالزهري»، لتُكمل بذلك مشهداً بصرياً متعدد الطبقات والدلالات.

منذ طفولتها، نسجت لونا علاقة حميمة مع الطبيعة، تراها اليوم مساحة علاجية قادرة على مداواة جروحها الداخلية. وتوضح لـ«الشرق الأوسط» أن اعتمادها تقنية الـ«ميكسد ميديا» أتاح لها الغوص الأعمق في أفكارها وترجمتها بصرياً، معدّة أن هذه المقاربة الفنية بما تحمله من غنى تُوسِّع أفق الفكرة وتمنح اللوحة كثافتها التعبيرية.

وترفض لونا توصيف لجوئها إلى الطبيعة كونه هروباً من الواقع، وتؤكد أنّه أشبه ببحث عن توازن مفقود في إيقاع حياة متقلّب ومثقل بالضغوط. فخلال ممارستها اليومية للمشي، وجدت في الطبيعة متنفساً دائماً. وتقول: «جميع المشاهد الطبيعية التي تظهر في لوحاتي مستوحاة من طبيعة لبنان، وتحديداً من الغابات المحيطة بمنزلي. أحياناً ألتقطها بعدستي، وأحياناً أختزنها في الذاكرة لتولد لاحقاً من رحم الأحلام».

أما حضور الأنثى في أعمالها، فتراه انعكاساً للطبيعة الأم والأنثى المتكاملة، بما تحمله من استمرارية وخصوبة. وتشرح: «هذا الدمج مقصود، أردت من خلاله التأكيد على الدور الجوهري الذي تؤديه المرأة والطبيعة في الحياة».

وبصفتها أستاذة جامعية، تحرص لونا على نقل لغتها الفنية إلى طلابها، معتمدة على مبدأ التناقض بوصفه عنصراً بنيوياً في الرسم. فهي تتنقّل بين الأسود والأبيض، والأزرق والأصفر، وتترك مساحات واسعة من اللون الأبيض باعتباره إشارة إلى حاجتنا الماسة للنور في حياتنا. وتعلّق في هذا السياق: «نعيش في بلد مليء بالتناقضات، ومن الطبيعي أن ينعكس ذلك على أعمالنا. أحياناً يطغى الأصفر لأنه لون القوة في عالم الألوان، ويمنح اللوحة ذلك البريق الذي أبحث عنه».

تعتمد لونا معلوف تقنية الـ«ميكسد ميديا» الغنية بطبقاتها المتراكمة (الشرق الأوسط)

تستمد لونا تفاصيل أعمالها من الظلال المتجذّرة في الأرض، وفي مجموعتها «بين الظل والمسار» تعتمد توليفات لونية مشبعة بأحاسيس دافئة. ومن خلال عنوان آخر، «جذور خفية، خطوط ظاهرة»، توجّه دعوة ضمنية إلى المشاهد للتحلّي بالرجاء. وتقول: «حين أرسم، أفتّش عن الضوء بوصفه رمزاً للأمل. أركّز على الجذور لأنها تشدّنا إلى الأرض وتمنحنا الإحساس بالأمان. كما أحرص على ربط الحضارة بالطبيعة، ساعية إلى السير في خطّين متوازيين، وأنقل ذلك الفاصل الشفّاف بينهما كما أراه في مخيّلتي».

وتصف لونا مشاركتها في المعرض إلى جانب جنيفر حداد بأنها حلقة متكاملة. وتوضح: «نتشارك مفاهيم متشابهة عن الحياة، نابعة من خبرات عشناها كما معظم اللبنانيين. كل واحدة منا عبَّرت عنها بطريقتها. جنيفر اختارت المجتمعات المهمَّشة والنظام الضاغط على حياة الناس، وأنا اخترت الطبيعة ملاذاً شافياً. هكذا اكتمل المعنى بالصورتين».

في المقابل، تكشف جولة في أعمال جنيفر حداد عن تأثّر واضح باللغة السينمائية. وتبدو لوحاتها أشبه بلقطات مأخوذة من فيلم، سواء في التكوين أو زاوية الرؤية. أما الألوان، فتؤدي دوراً مزدوجاً بين الإغواء وكشف الحقيقة. فمن بعيد، تخدع العين تدرُّجات الزهري المتلألئة على أطراف الأزرق الهادئ، لكن الاقتراب من اللوحة يفضح مشاهد الركام والتشرُّد والضياع. وتقول جنيفر لـ«الشرق الأوسط»: «أرسم بعقلية سينمائية من دون قصد مباشر. أتعامل مع الريشة كأنها عدسة كاميرا تلتقط المشهد من الأسفل إلى الأعلى، ما يمنح الصورة ضخامة ودلالات مختلفة».

تُبرز لوحات جنيفر حداد صوراً مؤثرة اختزلتها في عملها الاجتماعي (الشرق الأوسط)

وتتوقف جنيفر عند الحالات النفسية التي صادفتها وتركت أثراً عميقاً في ذاكرتها. ففي لوحة «المنفى بالزهري»، تروي قصة شابين كانا ينامان في العراء تحت صخور الروشة. وتقول: «حملت هذا المشهد في داخلي لخمس سنوات، لم أستطع نسيانه، واليوم أترجمه في لوحة تُعبِّر عن فقداننا لمساحة الأمان، بعدما خسرنا أحلامنا وذكرياتنا وبيوتنا».

وفي لوحة «الغمزة»، يظهر صبي واجه الحياة مبكراً، لا يخشى الخسارة لأنه ابن الشارع، فيتعامل مع الواقع كما هو، بوعي يتجاوز سنَّه. أما لوحة «دلالات مشؤومة»، الأقرب إلى قلبها، فتتناول موضوعاً بالغ الحساسية. وتشرح: «العمل يصوِّر طفلتين معلَّقتين على حبل غسيل، يراقبهما رجل غامض الملامح. هنا أتطرَّق إلى قضايا دقيقة مثل الزواج المبكر الذي تلجأ إليه بعض العائلات خوفاً من الأسوأ».

وتعزو جنيفر اختيار موضوعاتها إلى تجربتها الميدانية بصفتها ناشطة اجتماعية. إذ زارت مخيمات اللاجئين من البقاع إلى صيدا وبيروت. وتضيف: «كنت أختزن هذه الوجوه والمشاهد في ذاكرتي، خصوصاً خلال عملي في اختيار ممثلين لفيلم (كفرناحوم) لنادين لبكي، فهي تُفضّل دائماً الاستعانة بشخصيات واقعية من الشارع. هناك تعرَّفت إلى هذه الوجوه التي رسمتها لاحقاً بريشة مثقلة بالألم والمعاناة».