دارين أرونوفسكي في «البحر الأحمر»: جبل قارة موقع سينمائي

علّق على صفقة «نتفليكس» و«وارنر براذرز»: وجود مشترٍ واحد ليس أمراً جيداً

‎⁨المخرج دارين أرونوفسكي خلال الجلسة (تصوير: إيمان الخطاف)
‎⁨المخرج دارين أرونوفسكي خلال الجلسة (تصوير: إيمان الخطاف)
TT

دارين أرونوفسكي في «البحر الأحمر»: جبل قارة موقع سينمائي

‎⁨المخرج دارين أرونوفسكي خلال الجلسة (تصوير: إيمان الخطاف)
‎⁨المخرج دارين أرونوفسكي خلال الجلسة (تصوير: إيمان الخطاف)

أبدى المخرج الأميركي دارين أرونوفسكي انبهاره بمدينة الهفوف (شرق السعودية)، وذلك خلال زيارته الأخيرة لها، خصوصاً أمام التكوينات الصخرية البديعة لجبل قارة، كاشفاً في جلسة حوارية ضمن «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» عن أنه راودته فكرة تصوير فيلم داخل هذا الموقع الطبيعي اللافت، وأردف ممازحاً الجمهور: «المكان هناك مذهل! هل تعرفون أماكن سرية في جدة أيضاً؟».

الجملة التي جاءت بعفوية خلقت موجة تفاعل داخل القاعة، مع وضع الجبل السعودي على خريطة مواقع التصوير المحتملة في مخيّلة أحد أبرز المخرجين الأميركيين المعاصرين، حيث لا يكتفي أرونوفسكي بصناعة الأفلام، بل يصنع تجارب نفسية وروحية تبقى عالقة في الذاكرة، منذ ظهوره الأول بفيلم «باي» أواخر التسعينات، مروراً بأفلامه الكبرى مثل «مرثية حلم»، و«البجعة السوداء»، التي رسخت مكانته صوتاً سينمائياً متفرداً، لا يشبهه أحد.

ورغم شدة الأمطار التي هطلت على مدينة جدة صباح الثلاثاء، فإنه وصل في الوقت المحدد، ودخل بعفوية مرحباً بالجمهور: «هاي... أنا دارين أرونوفسكي»، ثم تبعته مديرة الجلسة؛ عالِمة الأعصاب الأميركية هيذر برلين، التي قدمت الجلسة بوصفها حواراً بشأن العلاقة بين السينما والذهن، لكنها تحوّلت إلى نقاش متعدد الطبقات، امتد من علم النفس إلى الفلسفة، ومن الوعي الإنساني إلى الذكاء الاصطناعي، وصولاً إلى علاقة المكان بتشكيل الخيال السينمائي.

السينما... وسيلة لتصوير الداخل

ومن اللحظات الأولى، بدا أرونوفسكي حريصاً على توضيح أن اهتمامه الأساسي ليس بالحبكة ولا بالمشهد الخارجي، بل بحالة الشخصية الداخلية، وقال: «أحد الفوارق الكبرى بين السينما والمسرح هو قدرة الكاميرا على خلق تجربة ذاتية... يمكنك أن تضع الجمهور داخل رأس الشخصية، لا فقط أمامها».

واستعاد أرونوفسكي لحظة مبكرة شكّلت طريقه نحو هذه المقاربة، حين لفت أحد زملائه نظره، خلال مشاهدة فيلم في سنوات الدراسة، إلى أول لقطة موضوعية في العمل، مضيفاً: «كانت لحظة اكتشاف... فهمت أن زاوية الكاميرا ليست محايدة، بل هي اختيار نفسي وفلسفي.. هذه الفكرة جعلتني أبحث عن لغة تُشعر الجمهور بما تشعر به الشخصية».

بين الفلسفة والعلم

وعن شراكته الطويلة مع آري هاندل، الذي يحمل دكتوراه في علوم الأعصاب، قال أرونوفسكي إن وجوده جزء أساسي من البنية المفاهيمية للأفلام. وأضاف: «آري يفتح أمامنا باب الحديث مع كبار المفكرين والعلماء.. يمكنه التواصل مع أي باحث في الفلسفة أو علم الأعصاب أو الأنثروبولوجيا، ويطلب مشاركته في تطوير المشروع... نحن نحتاج هذه الروح البحثية».

هذا التداخل بين العلم والفلسفة لا يظهر فقط في بنية الحكايات، بل في الطريقة التي يبني بها أرونوفسكي أسئلة أفلامه، بما يشمل حدود الوعي، ومعنى الألم، وأشكال الهوس، والصراع بين السيطرة والفوضى.

وأحد أعلى الأجزاء إثارة في الجلسة كان حديثه بشأن علاقته بـ«التحكم» خلال صناعة الفيلم، فبعد 6 سنوات من التطوير الدقيق لفيلمه «النافورة»، وجد نفسه محاصراً بمنهجية لا تترك مجالاً للتجريب، ثم إن التخلي الجزئي عن «السيطرة» قد يكون مفتاحاً لحرية أكبر في السرد البصري.

عالمة الأعصاب الأميركية هيذر برلين التي أدارت الجلسة (المهرجان)

أفلام تُقلق الجمهور

عندما سألته برلين عن سبب ميله إلى المشاهد التي تضع الجمهور في حالة توتر أو عدم ارتياح، أجاب ضاحكاً: «ربما لأني كنت الطفل الذي يزعج أخته دائماً... والآن أزعج العالم!». وأضاف: «الأمر لا يتعلق بالصدمات، بل بالحقيقة... نشأت في جنوب بروكلين، والحياة لم تكن ناعمة، حيث انجذبت دائماً إلى الجانب الذي يفضّل الناس عدم النظر إليه».

وأكد أن عدم انتماء أفلامه إلى نوع سينمائي واحد جعلها أحياناً خارج التصنيفات التقليدية، قائلاً: «لا أفكر في النوع.. أبدأ من الإنسان».

عصر الذكاء الاصطناعي

كان محور الذكاء الاصطناعي من أكثر الأجزاء التي لاقت اهتماماً من الجمهور، خصوصاً مع إطلاق أرونوفسكي استوديو «Primordial Soup» المختص في تطوير أدوات بصرية تعتمد على تقنيات توليد الفيديو، وأكد هنا أن الصور التي تنتجها «النماذج» الآن مذهلة، «لكنها بلا معنى»، ومع ذلك، يرى أن الذكاء الاصطناعي سيصبح جزءاً أساسياً من أدوات المخرجين، قائلاً: «لا أعتقد أنه قادر على صناعة فيلم مؤثر في المدى القريب، لكنه سيكون أداة قوية».

صفقة «نتفليكس»... المثيرة للاهتمام

ولم يغب الحدث الجديد الذي يشغل الناس حول العالم هذه الأيام بشأن صفقة استحواذ «نتفليكس» على «وارنر براذرز»، التي أثارت قلقاً في قطاعي السينما والتلفزيون، إلا إن أرونوفسكي رد بإيجاز: «لم أقرأ التفاصيل بعد... لكن وجود مشترٍ واحد ليس أمراً جيداً... نحن أصلاً نعمل في سوق محدودة، كلما قل عدد المشترين، تقل فرص خلق منافسة تساعد الفن».

وخلال فقرة الأسئلة، تلقى أرونوفسكي سؤالاً عمّا تردد عن احتمال إخراجه فيلماً يتناول رجل الأعمال إيلون ماسك، فاكتفى بالرد بطريقة ساخرة أثارت ضحك القاعة: «مَن؟ إيلون ماسك؟ لا أعرف مَن يكون!». ولم يكن رده نفياً قاطعاً بقدر ما كان التفافاً فكاهياً على سؤال لا يرغب في الخوض فيه، خصوصاً في ظل تداول الشائعات بشكل واسع.

وهذا الأسلوب المرح بدا جزءاً من شخصية أرونوفسكي على المسرح، الذي فضّل إبقاء تركيز الجلسة على الأسئلة الفكرية والسينمائية، لا على التكهنات المتعلقة بمشروعات مستقبلية تحفّظ عن الإعلان عنها.


مقالات ذات صلة

قوة عسكرية باكستانية تصل إلى السعودية ضمن «اتفاقية الدفاع المشترك»

الخليج طائرات «جيه إف 17» خلال تدريبات مشتركة في قاعدة الملك عبد العزيز الجوية شرق السعودية فبراير 2024 (القوات الجوية الباكستانية) p-circle

قوة عسكرية باكستانية تصل إلى السعودية ضمن «اتفاقية الدفاع المشترك»

‏أعلنت ‫وزارة الدفاع السعودية، السبت، وصول قوة عسكرية من باكستان إلى قاعدة الملك عبد العزيز الجوية بالقطاع الشرقي، ضمن اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء السياحة الخليجيين عبر الاتصال المرئي الثلاثاء (مجلس التعاون)

تأكيد خليجي على استقرار السياحة واستمرار الترحيب بالزوار

أكد وزراء السياحة الخليجيون استمرار نشاط القطاع وترحيبه بالزوار، محافظاً على استقراره واستدامة أدائه، وقدرته على تجاوز التحديات الراهنة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد تسهم المسارات الجديدة في نقل مختلف أنواع البضائع وتمكين سلاسل الإمداد الوطنية (سار)

السعودية تعزِّز تدفقات التجارة الدولية بـ5 مسارات لوجيستية جديدة

أطلقت الخطوط الحديدية السعودية 5 مسارات لوجيستية جديدة بقطاع الشحن، ضمن جهودها المستمرة لتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد ورفع مستوى التكامل مع أنماط النقل المختلفة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق ياسر السقاف يحاور أحمد حلمي في جامعة عفت (الشرق الأوسط)

أحمد حلمي: الموهبة وحدها لا تكفي... والاستمرار هو التحدّي الحقيقي

لا يخلو حديث أحمد حلمي من الصدمات، إذ يكشف أنّ أكبر موقف واجهه لم يكن في الفنّ...

أسماء الغابري (جدة)
الخليج السفير السعودي محمد آل جابر والمبعوث الأممي هانس غروندبرغ خلال لقائهما في الرياض الخميس (واس)

آل جابر وغروندبرغ يبحثان ملف المحتجزين في اليمن

بحث السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر مع المبعوث الأممي لليمن هانس غروندبرغ، النتائج الإيجابية المحققة في ملف المحتجزين والمختطفين والموقوفين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

انتعاشة مسرحية وغنائية في مصر احتفالاً بـ«أعياد الربيع»

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «كازينو» (البيت الفني للمسرح)
الملصق الترويجي للعرض المسرحي «كازينو» (البيت الفني للمسرح)
TT

انتعاشة مسرحية وغنائية في مصر احتفالاً بـ«أعياد الربيع»

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «كازينو» (البيت الفني للمسرح)
الملصق الترويجي للعرض المسرحي «كازينو» (البيت الفني للمسرح)

في إطار الاحتفال بـ«أعياد الربيع»، و«عيد القيامة»، يشهد المسرح المصري انتعاشة فنية ملحوظة، بعدما أعلنت وزارة الثقافة المصرية عن برنامجها الخاص بالفعاليات، والذي يشمل مجموعة من العروض المسرحية وصل عددها لـ13 عرضاً منوعاً، من بينها مسرحيتا «الملك لير»، و«نوستالجيا 90/80»، إلى جانب «العروض الفنية»، و«الورش الإبداعية»، و«اللقاءات التثقيفية»، التي تلائم جميع الأعمار والاهتمامات، مع مراعاة الخريطة الزمنية للعروض، والالتزام بمواعيد الإغلاق المسائي المبكر طبقاً لقرار رئيس مجلس الوزراء بمصر، حسب بيان صحافي لوزارة الثقافة.

لقطة من عرض «نوستالجيا 90 80» - البيت الفني للمسرح

ويشمل برنامج عروض «البيت الفني للمسرح»، على مسارح القاهرة، مسرحيات «الملك لير» بطولة الفنان يحيى الفخراني على خشبة «المسرح القومي»، و«ابن الأصول»، على مسرح ميامي، و«كازينو»، و«يمين في أول شمال» بمسرح السلام، و«سجن اختياري»، و«متولي وشفيقة» في «الطليعة».

وكذلك عروض «أداجيو... اللحن الأخير» على خشبة مسرح الغد، و«سابع سما» على مسرح أوبرا ملك، و«FOMO» بالهناجر، و«رحلة سنوحي» بالقاهرة للعرائس، و«لعب ولعب» في القومي للأطفال، و«بلاك» بالحديقة الدولية بمدينة نصر. وأعلن الفنان تامر عبد المنعم رئيس «البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية»، عن عودة العرض المسرحي الاستعراضي الغنائي «نوستالجيا 90/80»، على خشبة مسرح «البالون» بالتزامن مع أعياد الربيع، العرض من بطولته مع مجموعة من الوجوه الجديدة، إلى جانب فقرات فرقة «رضا للفنون الشعبية والاستعراضية».

وتستمر فعاليات «البالون»، أياماً عدة يتم خلالها تقديم استعراض «عيد الربيع»، وفلكلور الفرقة القومية للفنون الشعبية، وعروض فرقة «أنغام الشباب»، و«السيرك القومي»، وعرض «مملكة السحر والأسرار».

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «الملك لير» (البيت الفني للمسرح)

ويرى الكاتب والناقد الفني المصري سمير الجمل أن برنامج وزارة الثقافة المصرية عامر بفعاليات منوعة ومميزة طوال العام، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن العروض التي تم الإعلان عنها سيُقبل عليها الجمهور خلال أيام الأعياد بكثافة؛ لأنها فرصة للاستمتاع بتنوع ملحوظ في جميع مسارح القطاع العام، خصوصاً أن المسرح تحديداً في مقدمة قائمة الفعاليات الترفيهية التي تشهد إقبالاً من الجمهور، إلى جانب السينما، وغيرها من الأنشطة الأخرى.

وأوضح سمير الجمل أن «الاهتمام بالعروض المسرحية والفنية من ناحية وزارة الثقافة، أولوية وأمر معتاد في المناسبات المختلفة والمواسم والأعياد، لافتاً إلى أن مواعيد الإغلاق، خصوصاً بعد تعديلها، لن تقف عائقاً أمام الصناع والجمهور، كما يمكن تشغيل المسارح مبكراً لاستيعاب الأعداد كافة. وأشاد سمير الجمل بقطاع الفنون الشعبية، ودار الأوبرا المصرية، لاهتمامهما بالعروض والحفلات الموسيقية والغنائية وتنوعها بشكل مستمر لإرضاء جميع الأذواق والمراحل العمرية، وعدم اقتصارها على فئة ووقت بعينه.

الملصق الترويجي لحفل «جمعية محبي الفنان فريد الأطرش» (إدارة الجمعية)

وغنائياً، تحتفل «جمعية محبي الفنان فريد الأطرش»، بعيد الربيع، وذكرى ميلاد الموسيقار الراحل فريد الأطرش والملقب بـ«مطرب الربيع»، و«ملك العود»، من خلال تنظيم حفلين خلال شهر أبريل «نيسان» الحالي، بالتعاون مع قطاع صندوق التنمية الثقافية، والهيئة العامة لقصور الثقافة، ويقام الحفل الأول على مسرح «قبة الغوري»، ويشارك فيه الفنان «أركان فؤاد»، ونجوم فرقة «الفن الأصيل» بقيادة المايسترو محمد حميدة، وحفل آخر للفرقة نفسها بقيادة المايسترو هشام البنهاوي، في مكتبة «مصر العامة» بالزاوية الحمراء، حسب بيان جمعية «محبي فريد الأطرش».

وتحت عنوان «بليغ والربيع»، تقيم «دار الأوبرا» المصرية حفلها الغنائي الاستثنائي لتقديم ألحان الموسيقار المصري الراحل «بليغ حمدي»، بمصاحبة الفرقة القومية العربية للموسيقى بقيادة المايسترو الدكتور مصطفى حلمي، وبمشاركة نخبة من أصوات الأوبرا، وهم أشرف وليد، وأحمد سعيد، ومحمد طارق، وأحمد عفت، وغادة آدم، وإيناس عز الدين، وهند النحاس، ومي حسن.

الملصق الترويجي لحفل «بليغ والربيع» (دار الأوبرا المصرية)

في السياق نفسه، يحيي النجم تامر حسني حفلاً ضخماً، مساء الأحد، في العين السخنة (شرق القاهرة) رفقة الفنان العالمي فرنش مونتانا، بينما يستعد فريق «بلاك تيما» لإحياء حفل غنائي، مساء الاثنين، داخل أحد الأماكن السياحية الشهيرة بطريق الإسكندرية الصحراوي؛ احتفالاً بشم النسيم وعيد الربيع.


منتجون مصريون يتراجعون عن عرض أفلامهم في ظل «الإغلاق المبكر»

لقطة لأحد مشاهد فيلم «القصص» (الشركة المنتجة)
لقطة لأحد مشاهد فيلم «القصص» (الشركة المنتجة)
TT

منتجون مصريون يتراجعون عن عرض أفلامهم في ظل «الإغلاق المبكر»

لقطة لأحد مشاهد فيلم «القصص» (الشركة المنتجة)
لقطة لأحد مشاهد فيلم «القصص» (الشركة المنتجة)

بفعل تداعيات قرار «الإغلاق المبكر»، تراجع عدد من المنتجين المصريين عن عرض أفلامهم في دور السينما خلال موسم «أعياد الربيع» في أبريل (نيسان) الحالي، وطلب بعضهم من غرفة صناعة السينما رفع أفلامهم من جدول العروض، انتظاراً لحل أزمة الإغلاق التي أقرتها الحكومة المصرية بتحديد موعد الإغلاق عند التاسعة مساءً. وقد بدأ تطبيق القرار في 28 مارس (آذار) الماضي، قبل أن تُمدَّ ساعتين إضافيتين حتى نهاية الشهر، وذلك في إطار إجراءات مرتبطة بتداعيات الحرب في إيران.

ومن بين الأفلام التي تقرر تأجيل عرضها فيلم «إذما» للمخرج محمد صادق؛ حيث كان قرار عرضه في 15 أبريل الحالي، قبل تأجيل عرضه إلى موسم عيد الأضحى المقبل.

وأكد منتج الفيلم هاني أسامة، الذي قام بإنتاج أفلام عدة من بينها «هيبتا» و«شيخ جاكسون» و«لا مؤاخذة»، أنه قام بتأجيل عرض الفيلم في ظل ظروف الإغلاق لأنها ليست مناسبة لأي فيلم وليس لفيلمه فقط؛ حيث تتعرض الأفلام لخسائر مادية.

وأضاف قائلاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» عن فيلم «إذما»: «لقد أحببت رواية محمد صادق منذ قراءتها، وتحمست لها، وحينما أبدى رغبته في إخراجها وافقت فوراً، لأنه شخص يحب عمله ولديه شغف في كل ما يقوم به»، مؤكداً أن «الفيلم يُمثل تجربة مختلفة، وسينال إعجاب الجمهور». على حد تعبيره.

الملصق الدعائي لفيلم «إذما» (الشركة المنتجة)

وفيلم «إذما» مأخوذ عن الرواية التي صدرت بالعنوان نفسه للروائي محمد صادق، ولاقت اهتماماً لافتاً، ويخوض صادق من خلالها أولى تجاربه الإخراجية، والفيلم من بطولة أحمد داود، وسلمى أبو ضيف، وبسنت شوقي، وحمزة دياب، وجاسيكا حسام الدين، وتدور أحداثه من خلال دراما إنسانية بطلها الشاب «عيسى الشواف»، الذي يتلقى من صديقة طفولته صندوقاً يتضمن شرائط فيديو قديمة سجلها لنفسه في سنوات مراهقته، وتتضمن لعبة «إذما» التي تدفعه لمواجهة ماضيه، وإعادة اكتشاف نفسه من جديد، وإنقاذ حياته التي تحطمت عقب انفصاله عن زوجته.

كما لاحق التأجيل فيلم «القصص» للمخرج أبو بكر شوقي، وبطولة أمير المصري، ونيللي كريم، وكريم قاسم، وصبري فواز، والممثلة النمساوية فاليري باشنر.

وعُرض الفيلم للمرة الأولى ضمن فعاليات مهرجان البحر الأحمر السينمائي خلال دورته الماضية، ضمن أفلام المسابقة، كما نال دعماً من «مؤسسة البحر الأحمر»، وتوج بجائزة أفضل فيلم بمهرجان «قرطاج السينمائي» خلال دورته المنقضية، كما شارك في مهرجان «الأقصر السينمائي» مؤخراً، وحاز جائزة أفضل تصوير للمصور النمساوي وولفغانغ ثالر.

وتنطلق أحداث فيلم «القصص» خلال «نكسة 1967» من خلال عازف بيانو مصري يعيش وأسرته أجواء الحرب، ويتلقى خطاباً من فتاة نمساوية بعد مراسلته لها، ويتبادلان الرسائل لتجمعهما قصة حب وسط أحداث سياسية واجتماعية تشهدها مصر بداية من فترة «النكسة» حتى الثمانينات؛ حيث يقرر السفر إليها والزواج منها. واستلهم المخرج الذي اعتاد كتابة أفلامه حكايته من قصة الحب التي جمعت بين والده المصري ووالدته النمساوية.

وتعقيباً على تداعيات قرار «الإغلاق المبكر»، قال محمد حفظي منتج فيلم «القصص» في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «الأفلام تخسر 50 في المائة من الإيرادات إذا تم عرضها خلال الإغلاق، ولهذا قمنا بتأجيل عرض فيلم (القصص) إلى وقت لاحق لم يتحدد بعد، وكذلك فيلم (إذما) الذي أشارك في إنتاجه أيضاً مع هاني أسامة».

أحمد داود وسلمى أبو ضيف في لقطة من فيلم «إذما» الذي تأجل عرضه لموسم الأضحى (الشركة المنتجة)

ولفت حفظي إلى أنه «اتخذ قرار التأجيل قبل أن يتم تمديد مواعيد إغلاق السينمات إلى الحادية عشرة مساءً، ما يتيح إقامة عرض في التاسعة مساءً»، موضحاً: «لو كنت أعلم بهذا القرار بوقت كافٍ، لما كنت قد أجّلت عرض الفيلم»، معرباً عن أمله في عودة العروض بشكل كامل مع اقتراب الموسم الصيفي.

يذكر أن الموسم السينمائي الصيفي يشهد عروض أفلام ضخمة إنتاجياً، تضم عدداً من نجوم الشباك، من بينها فيلم «أسد» لمحمد رمضان وإخراج محمد دياب، ويُعرض 13 مايو (أيار) المقبل، فيما يُعرض فيلم «Seven Dogs» لأحمد عز وكريم عبد العزيز وإخراج عادل العربي وبلال الفلاح في 26 من الشهر ذاته، والفيلم من إنتاج «الهيئة العامة للترفيه»، وقد تجاوزت ميزانيته 40 مليون دولار.


بئر الروحاء... شاهد حيٌّ على دروب النبوة ومسارات القوافل

صلّى النبي محمد ﷺ في المسجد الذي ببطن الروحاء (واس)
صلّى النبي محمد ﷺ في المسجد الذي ببطن الروحاء (واس)
TT

بئر الروحاء... شاهد حيٌّ على دروب النبوة ومسارات القوافل

صلّى النبي محمد ﷺ في المسجد الذي ببطن الروحاء (واس)
صلّى النبي محمد ﷺ في المسجد الذي ببطن الروحاء (واس)

على الطريق الرابط بين الحرمين الشريفين، وفي قلب وادي الروحاء (جنوب غربي المدينة المنورة)، لا تزال بئر الروحاء تقف شاهداً حياً على قرون من التاريخ الإسلامي، وموردَ ماءٍ اجتذبت إليه حركة القوافل التي لم تنقطع في العصور المبكرة للإسلام.

وارتبطت الروحاء وجدانياً بسيرة النبي محمد ﷺ، إذ كانت منزلاً رئيسياً في أسفاره بين المدينة ومكة، وسجلتها كتب السيرة والبلدان في صفحاتها، فلم تكن مجرد موردٍ للماء في صحراء قاحلة، بل كانت محطة نبوية وملاذاً آمناً للمسافرين عبر العصور.

مثّلت «الروحاء» نقطة ارتكاز حيوية في شبكة الطرقات القديمة (واس)

ويشير المؤرخون إلى أن النبي محمد ﷺ نزل بها في طريقه إلى غزوة بدر الكبرى، كما توقف عندها حاجاً ومعتمراً، وصلَّى في المسجد الواقع في بطن واديها، مما أضفى على المكان قيمة تاريخية ورمزية تجاوزت حدوده الجغرافية.

وقال الدكتور عبد الرحمن الوقيصي، الباحث المختص بالتاريخ الحديث، إن القيمة التاريخية لبئر الروحاء تتجاوز كونها مجرد بئرٍ على طريق القوافل يرتوي منها المسافرون؛ إذ ترتبط ارتباطاً وثيقاً بسيرة النبي ﷺ، فقد كانت من المحطات الرئيسية في أسفاره، لا سيما في طريقه إلى مكة المكرمة حاجاً، وفي مسيره إلى غزوة بدر، حيث نزل عندها وتزوَّد من مائها.

ومثّلت «الروحاء» نقطة ارتكاز حيوية في شبكة الطرق القديمة، وظلَّت حتى منتصف القرن الماضي محطة لا غنى عنها للقوافل، ومورداً مشتركاً للقبائل التي استوطنت المنطقة، مما جعلها جزءاً لا يتجزأ من الذاكرة الجماعية لأهل الجزيرة العربية.

ظلت البئر حتى منتصف القرن الماضي محطة لا غنى عنها للقوافل (واس)

وأشار الوقيصي إلى أن الروحاء أصبحت، مع مرور الزمن، قرية صغيرة تبعد نحو 70 كيلومتراً عن المدينة المنورة على طريق مكة، وقد ورد أن النبي ﷺ صلَّى في المسجد الذي ببطن الروحاء.

وأضاف: «كانت هذه البئر مورداً مهماً للقبائل التي سكنت المنطقة قديماً، فكانت تشترك في السقيا منها وترد عليها، وظلت حتى منتصف القرن الماضي محطة للقوافل المقبلة من مكة والعائدة إليها».

حراك تنموي لإحياء التراث

وفي إطار الجهود الرامية إلى الحفاظ على المواقع المرتبطة بالسيرة النبوية وتأهيلها لتكون وجهاتٍ للإثراء المعرفي والسياحي، تفقد الأمير فيصل بن بدر بن جلوي، محافظ بدر، مؤخراً مشروع ترميم مسجد بئر الروحاء التاريخي، وشملت جولته الوقوف على «مسار بدر التاريخي»، الذي يُعد أحد أهم المسارات السياحية والثقافية المرتبطة بالحقبة النبوية.

كانت إلى منتصف القرن الماضي محطة للقوافل المقبلة من مكة والعائدة إليها (واس)

وتعكس هذه الخطوات التوجهات الحديثة نحو تعزيز العمق الحضاري للمنطقة، وتحويل المواقع التاريخية من مجرد أطلال إلى معالم حية تروي قصة الأرض والإنسان.

ومع وصول الزائر إلى المدينة المنورة، تتجلَّى له شواهد التاريخ عبر كثيرٍ من الخيارات والوجهات التي تثري تجربته، في ظل ما حظيت به تلك المواضع التاريخية والتراثية مؤخراً من اهتمام وتطوير أعاد إليها ألقها التاريخي ونبضها الحيوي.

وقد أُطلق مؤخراً عدد من المواقع التاريخية بعد تأهيلها لاستقبال الزوار، ضمن المرحلة الأولى لمشروع تأهيل أكثر من 100 موقع تاريخي إسلامي في منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة، بهدف إحياء وتعزيز المكانة الدينية والثقافية لهذه المواقع، وتقديم تجربة سياحية مختلفة ومميزة.

كانت البئر مورداً مشتركاً للقبائل التي استوطنت المنطقة (واس)

كما طُوِّر محتوى المواقع التاريخية الإسلامية والثقافية، ضمن مبادرة أطلقتها وزارة الثقافة في السعودية؛ لرفد مواقع المدينة المنورة بالمحتويات التعريفية، وإثرائها بالمعلومات والبيانات، وتمكين الراغبين في زيارتها من الوصول إليها بيسر وسهولة.

ويؤكد الدكتور عبد الرحمن الوقيصي، الباحث المختص بالتاريخ الحديث، أن المدينة المنورة، شأنها شأن كثير من مناطق السعودية، زاخرة بالتاريخ؛ مشيراً إلى أنها كانت الحاضن الجغرافي لحكاية الإسلام في زمن النبوة، وأن كل زاوية وركن من أركانها يحكي قصة من قصص التاريخ، تمتد من ما قبل الإسلام، مروراً بهجرة النبي ﷺ إليها، والمعالم المرتبطة بسيرته، وصولاً إلى العصور المتعاقبة حتى يومنا هذا.