متحف البحر الأحمر وباب البنط... الغوص في أعماق تاريخ مدينة جدة

يضم 1000 قطعة موزعة على 23 قاعة

مبنى باب البنط التاريخي تحول إلى مقر لمتحف البحر الأحمر (تصوير: غازي مهدي)
مبنى باب البنط التاريخي تحول إلى مقر لمتحف البحر الأحمر (تصوير: غازي مهدي)
TT

متحف البحر الأحمر وباب البنط... الغوص في أعماق تاريخ مدينة جدة

مبنى باب البنط التاريخي تحول إلى مقر لمتحف البحر الأحمر (تصوير: غازي مهدي)
مبنى باب البنط التاريخي تحول إلى مقر لمتحف البحر الأحمر (تصوير: غازي مهدي)

في جدة التاريخية يقف مبنى «باب البنط» شاهداً على العصور، يزهو بتاريخ قديم كان فيه الجسر الذي عبر منه الحجاج والزوار والتجار للأماكن المقدسة. شهد المبنى تحولات عبر السنين منذ أن كان مجرد هيكل خشبي في أواخر القرن الـ19، تحول إلى بوابة خرسانية في ثلاثينات القرن العشرين حتى التحول الأخير، الذي شهده، لمتحف عالمي للبحر الأحمر.

ببنائه المصنوع من الحجر المرجاني المستخدم في مباني جدة التاريخية والروشان الخشبي الذي يزين نوافذه يفتح المبنى في حلته الجديدة ذراعيه للزوار مرة أخرى ليأخذهم في رحلة تاريخية فنية شائقة.

مبنى باب البنط التاريخي تحول إلى مقر لمتحف البحر الأحمر (تصوير: غازي مهدي)

متحف للبحر الأحمر وموانيه

ننطلق في جولة تقودنا فيها إيمان زيدان مديرة المتحف، ونبدأ من ذلك التسجيل السينمائي لباب البنط في تاريخه القديم حيث كان مطلاً على البحر مباشرة، وكانت السفن ترسو على شاطئه ليتوافد الحجاج داخل المبنى لإتمام إجراءات دخولهم للأراضي المقدسة. في الشريط نفسه نصل للتصور المستقبلي لشكل المبنى بعد أن يعود لمواجهة البحر مرة أخرى في السنوات المقبلة.

من الصعب اختصار المتحف للزائر، فما يقدمه كثير، ويربو على الألف قطعة موزعة على 23 قاعة تتنوع ما بين الصور الأرشيفية والأفلام الوثائقية والقطع المتحفية والمقتنيات التي أعارها أصحابها للمتحف للمشاركة في عرض تاريخ مدينتهم جدة. ولعل النصيحة الأولى للزائر هي أن يتبع ما يجذبه أولاً، فهنا مزيج هائل من التاريخ والتوثيق والآثار والقطع الفنية العتيقة وصولاً إلى قطع فنية معاصرة. كل المحتويات ترسم لوحة غنية بالألوان والأصوات لمدينة جدة وشقيقاتها من المواني العربية على البحر الأحمر، هي بالاختصار سيمفونية لتاريخ لا يزال حياً.

باب البنط قديماً في صور أرشيفية (الشرق الأوسط)

باب البنط ومدينة جدة

لا يمكن إغفال الأثر الذي يتركه مبنى باب البنط في الزوار، فأهل المدينة يعرفونه على أنه مبنى قديم تجاوزه الزمن، وظل خاوياً لفترة طويلة، بعض الأجيال تعرفه من روايات الآباء والأمهات ممن عاشوا في حواري جدة التاريخية. سحر باب البنط يعود من تاريخ قديم شهد في مراحله توافد الحجاج والزوار عن طريق البحر، فقد كان البوابة للوصول للأراضي المقدسة، وكان أيضاً محطة للتجار والرحالة. نمضي في زيارتنا لنستكشف المبنى، وكل ما مر عليه بصفته المادية وأيضاً بوصفه رمزاً لمدينة جدة وجسر ربط الثقافات على سواحل البحر الأحمر.

خلال الجولة نتعرف إلى تفاصيل ترميم المبنى وفق أعلى معايير الاستدامة البيئية. وكان من المهم هنا الاستماع للمستشار المعماري الفرنسي فرانسوا شاتيلون. يقول الخبير: «لم يكن لدينا أي معلومات أو خرائط عن كيفية بناء هذا المكان للاهتداء بها في أثناء العمل». مشيراً إلى أن المبنى ضم عناصر مختلفة اختلفت في بعض جوانبها عن أسلوب البناء في باقي مباني جدة. يقول شاتيلون إن المبنى ليس أثراً قديماً بل هو «متحف جديد يتحدث عن طرق للتفكير بالمستقبل». ويضيف: «البعض يعتقد أن التراث هو الماضي، ولكنه في الحقيقة هو المستقبل... كل هذه القطع الحديثة وصلت هنا عبر الحوار مع الماضي فهي ترمز لاستمرارية الثقافة.

هلب من سفينة غارقة في البحر الأحمر في مقدمة العرض (تصوير: غازي مهدي)

جسر بين الثقافات

يستقبل المتحف زواره بصالة يتوسطها هلب حديدي انتشل من سفينة غارقة في البحر الأحمر، على الجوانب غرف مفتوحة على الصالة الرئيسة كل منها تقدم قطعاً مختلفة تنتظم بحسب موضوع رئيسي، نتوقف عند قاعة تحمل عنوان «بحر حي ... تنوع بيولوجي مزدهر» هنا نرى عمل فيديو للفنان المغربي هشام برادة يعرض في ثلاثة صناديق زجاجية شفافة. تتشكل في كل شاشة مناظر طبيعية مائية نابضة بالحياة لتأخذنا للأعماق. ننتقل بعدها لستارة مرجانية الألوان صنعتها الفنانة أمينة أكزناي بالتعاون مع خبيرة الحرف الخشبية رنا طاشكندي وحرفيي البلد. ليس عملاً عادياً فهو يمثل البحر الأحمر عبر ألوان الشعب المرجانية كما يمثل عبر عناصره الخشبية المربوطة ببعضها صناعة الروشان الخشبية ومباني جدة القديمة.

ستارة مرجانية الألوان صنعتها الفنانة أمينة أكزناي بالتعاون مع خبيرة الحرف الخشبية رنا طاشكندي وحرفيي البلد (الشرق الأوسط)

نمر بسجادة ملونة للفنان محروس عبده وهو من حرفيي مركز رمسيس ويصا واصف للفنون بمصر، تصور مرجان وأسماك البحر الأحمر. بعدها نمر تحت عمل للفنانة منال الضويان بعنوان «نحن المرجان» مصنوع من الحبال القطنية المتدلية من السقف تتخللها قطع من الزجاج تصور الشعب المرجانية بلون شفاف يعكس هشاشتها وجمالها.

عمل للفنانة منال الضويان بعنوان «نحن المرجان» (الشرق الأوسط)

إلى الجانب نتوقف أيضاً عند عمل فني بديع مصنوع من الورق المقصوص بواسطة الليزر للفنان البريطاني روغان براون بعنوان «شبح المرجان»، يحاكي بتفاصيل غاية في الدقة تكوينات الشعب المرجانية، مازجاً الطبيعة والخيال في عمل إبداعي مدهش.

عمل للفنان البريطاني روغان براون بعنوان «شبح المرجان» (الشرق الأوسط)

نستمر في رحلتنا بين المعروضات التي تتجانس مع بعضها في رسم لوحة متنوعة للبحر الأحمر وثقافات المجتمعات المطلة عليه في قسم بعنوان «شعوب البحر الأحمر». نرى صورة التقطت من أحد المحال في الغردقة بمصر تسلمنا لقاعة أخرى بها عدد من القطع التي تعبر أيضاً عن روح المدن الساحلية، ونرى حائطاً كاملاً مخصصاً للأصداف والمحارات والقطع المرجانية من أعماق البحر الأحمر.

في الغرفة نفسها مسابح مصنوعة حباتها من المرجان الأسود، صنعها حرفيون تقليديون من جدة من أقدم العائلات المعروفة بهذه الحرفة، نقرأ على البطاقة التعريفية أنها من صنع أحمد الحلبي من جدة، تتحدث مديرة المتحف إيمان زيدان عن رمزيتها ومغزاها واستخدامها خصوصاً في مكة. تربط المسابح برهافة وجمال بين البحر الأحمر والشعائر الدينية .

أغاني البحر

خلال الجولة تصاحبنا الموسيقى النابعة من ثقافات مدن البحر الأحمر لتشكل خلفية صوتية لرحلتنا، تقول زيدان: «كل هذه المدن وشعوبها تشاركت في الثقافة، وفي الموسيقى، تسمعون موسيقى استخدمها الصيادون كانت تصاحبهم خلال رحلات الصيد في البحر».

تضافر الصور الفوتوغرافية عن بواخر الصيد مع الديكور في متحف البحر الأحمر (الشرق الأوسط)

من الموسيقى للديكور تتضافر عناصر العرض لتغمر الزائر في عوالم وثقافات البحر الأحمر، ففي غرفة جانبية يمكننا تخيل أننا في مقدمة مركب صيد، نسمع أغاني الصيادين بينما تطالعنا صور فوتوغرافية لسفن خشبية مختلفة التقطت في مواني باليمن وجدة وغيرهما من المدن الساحلية.

تجيب زيدان عن سؤال عن الأغاني التي تصاحب خطواتنا في القاعات المختلفة، هل صنعت خصيصاً للمتحف؟ تقول «نعم، إنها مجموعة من الأغاني جمعت من فرق مختلفة من اليمن والسعودية ومصر، وكل البلدان التي تطل على البحر الأحمر، هي تشكيلة من الألحان والأغاني التي كانت تستخدم لتحفيز وإثارة همم الصيادين، تغنى عبر مراحل مختلفة من رحلة الصيد قبل، وفي أثناء الرحلة».

خرائط ومؤشرات قبلة

يضم المتحف عدداً ضخماً من الخرائط القديمة تمتزج مع القطع الأثرية والأعمال المعاصرة لرواية قصة البحر الأحمر وباب البنط، منها مؤشر قبلة وبوصلة من بلاد فارس تعود لعام 1900 ومؤشر قبلة آخر من الخشب يعود لأواخر القرن الثامن عشر. تبرز هنا خريطة العالم المتمركزة على شبه الجزيرة العربية مأخوذة من كتاب «المسالك والممالك» لأبي إسحاق الإصطخري.

مؤشر قبلة وبوصلة من الدولة العثمانية في القرن الـ18 (الشرق الأوسط)

صور فوتوغرافية ورسومات

ما يميز المتحف هو كم الصور الفوتوغرافية التاريخية والحديثة التي تتضافر فيما بينها لتقديم ثقافة البحر الأحمر وشعوبه من الأردن ومصر والسودان وجيبوتي. وإلى جانب صور البحر والصيادين والاستكشافات الأثرية هناك أيضاً مجموعة ضخمة من الصور عن مكة والمدينة تقدم لمحة نادرة عن الحرمين الشريفين، وتصور التفاصيل المعمارية. في هذا الجانب تساهم الرسومات المختلفة في تصوير الأماكن المقدسة بتفاصيلها حيث رسمت في أزمان ما قبل الكاميرا. ومن تلك الرسومات تبرز شهادات الحج التي كانت تمنح للحجاج للاحتفاظ بها كذكرى غالية من الأماكن المقدسة.

شهادات حج (الشرق الأوسط)

في قسم «جدة ملتقى الثقافات» نرى مجموعة من الصور للفنان البحريني فيصل سمرا التقطت خلال فترة الجائحة، تصور الحياة خلال تلك الفترة في جدة ومكة.

لفتة

في لفتة جميلة جمعت بين صورة من الماضي والحاضر، وقفت الشابة يارا بانا أمام صورة قديمة لجدها الراحل حسن بانا الذي كان يعمل مطوفاً للحجاج من منطقة شمال أفريقيا. تتحدث عن جدها، وعن عمله في الطوافة «كان يعمل مطوفاً، وكان يسافر كثيراً لتونس ولبنان ومصر... إنه أمر له وقع خاص، أن يكون لعائلتنا حضور هنا».

من كنز غارق إلى العرض المتحفي

في الطابق الثاني نمر على قسم يعرض بعض القطع التي عثرت عليها البعثة السعودية الإيطالية في حطام سفينة بالقرب من مدينة أملج السعودية. يقدم الاكتشاف عبر فيلم فيديو وعرض لبعض القطع التي انتشلها الفريق من الحطام.

فيلم لعملية انتشال قطع من سفينة غارقة بالقرب من أملج السعودية (الشرق الأوسط)

يصور الفيلم جانباً من رحلة الغواصين لانتشال قطع مختلفة من حطام السفينة. الجميل هنا هو أننا نرى عملية انتشال تلك القطع بلقطات مقربة ثم نراها أمامنا معروضة في الإطار المجاور للشاشة، وكأننا شهود على عملية إنقاذ تلك القطع الغارقة. تلك الصلة المدهشة بين السفينة الغارقة، وما حملته من قصص وحيوات مختلفة تمثلت في أكواب من البورسلين الصيني المزخرفة التي تعود لسلالة مينج عمرها نحو 3000 عام التي ربما كانت على القارب بغرض الاتجار بها: «تعرض للمرة الأولى هنا بالمتحف بعد ترميمها»، تعلق إيمان زيدان، نرى أيضاً بعض القطع الأخرى مثل الجرار والتماثيل الصغيرة.

بعض القطع التي عثر عليها في سفينة غارقة بالقرب من أملج السعودية (الشرق الأوسط)

المحمل والكسوة

لا يمكن لأي معرض يتناول بوابة الحرمين الشريفين أن يغفل ذكر الكسوة التي كانت ترسل من مصر وسوريا لمكة والمدينة مصحوبة بالاحتفالات والأغاني، وفي إحدى القاعات نرى نموذجاً للمحمل متصدراً قاعة تحفل بالصور الفوتوغرافية والرسومات والتسجيلات الصوتية للاحتفالات التي صاحبت رحلة المحمل للأماكن المقدسة.

محمل الكسوة (الشرق الأوسط)

نقطة أخيرة: زيارة المتحف تحتاج إلى وقت كاف للاستمتاع بالمعروضات ومشاهدة الأفلام والشرائط الوثائقية ثم زيارة المعرض المؤقت الذي يقام بمناسبة الافتتاح، وهو للفنان معاذ العوفي، ولنا معه لقاء آخر.


مقالات ذات صلة

سرقة متحف «غاردنر» في بوسطن... تحقيق جديد يعيد تقييم النظريات حول هوية الفاعلين

يوميات الشرق قطع اللصوص بعض اللوحات من إطاراتها التي لا تزال معلّقة أملاً في عودتها يوماً ما (نيويورك تايمز)

سرقة متحف «غاردنر» في بوسطن... تحقيق جديد يعيد تقييم النظريات حول هوية الفاعلين

خلص مكتب التحقيقات الفيدرالي إلى أن السرقة كانت من تنفيذ مجموعة عشوائية من رجال العصابات في بوسطن، دون أدلة كافية للمحاكمة.

توم ماشبرغ (بوسطن)
رياضة عالمية لاندو نوريس قال إن شعوره سيريالي (أ.ب)

نوريس: لا أصدق انضمامي إلى مشاهير متحف توسو

قال بطل العالم للفورمولا 1، البريطاني لاندو نوريس، إن شعوره «سريالي» مع اقتراب موعد كشف تمثال شمعي يجسّده في متحف مدام توسو في لندن، لينضم إلى نجوم الرياضة.

«الشرق الأوسط»
يوميات الشرق اللمس يفتح طريقاً آخر إلى الجمال (إ.ب.أ)

«الدهشة في اليد»... متحف إيطالي يفتح روائعه الرخامية للمكفوفين

يتهيّأ متحف «كنيسة سانسيفيرو» في مدينة نابولي الإيطالية لتقديم تجربة فنّية فريدة لعشرات الزائرين من ضعاف البصر والمكفوفين...

«الشرق الأوسط» (نابولي - إيطاليا)
يوميات الشرق مصحف معروض في المتحف يعود إلى القرن 13هـ/ 19م تقديراً (متحف القرآن بمكة)

كنوز قرآنية من العصور الأولى تستعرض تاريخ تدوين المصحف الشريف

على مقربة من جبل النور؛ حيث انبثقت أنوار الوحي الأولى، يقف «حي حراء الثقافي» بمكة المكرمة شاهداً على رحلة تدوين القرآن الكريم عبر العصور.

عمر البدوي (الرياض)
يوميات الشرق متحف أحمد شوقي «كرمة ابن هانئ» (صفحة المتحف على فيسبوك)

مصر لإطلاق منصة موحدة لمتاحف الرموز الوطنية

أكدت وزيرة الثقافة المصرية، الدكتورة جيهان زكي، أن الوزارة بصدد تنفيذ استراتيجية متعددة الأبعاد لنشر الثقافة والوعي والفنون والاحتفاء بالرموز الوطنية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

45 عالَماً بعيداً قد تحمل أول إشارة إلى حياة خارج الأرض

بين هذا البُعد كلّه... احتمال صغير اسمه الحياة (غيتي)
بين هذا البُعد كلّه... احتمال صغير اسمه الحياة (غيتي)
TT

45 عالَماً بعيداً قد تحمل أول إشارة إلى حياة خارج الأرض

بين هذا البُعد كلّه... احتمال صغير اسمه الحياة (غيتي)
بين هذا البُعد كلّه... احتمال صغير اسمه الحياة (غيتي)

حدَّد علماء الفلك 45 كوكباً يُحتمل أن تكون من أفضل الأماكن للبحث عن حياة خارج كوكب الأرض. واكتشفت مجموعة من العلماء أكثر من 6 آلاف كوكب خارج المجموعة الشمسية، أي عوالم تقع خارج نظامنا الشمسي. ومع ذلك، فإنّ كثيراً منها غير صالح للحياة، لشدّة حرارته أو برودته أو لخطورته.

والآن، يقترح علماء معنيون بالفلك 45 كوكباً منها قد تكون صالحة للحياة، من بينها أمثلة شهيرة مثل «بروكسيما سنتوري بي»، و«ترابيست-1 إف» و«كبلر 186 إف». ويرى الباحثون أنّ هذه القائمة قد تكون نقطة انطلاق للبحث عن إشارات قد تدل على وجود حياة خارج كوكب الأرض، أو حتى إمكان إرسال مركبة فضائية.

كما يمكن أن تساعدنا هذه الكواكب على تحديد مدى فاعلية إطارنا الحالي لتحديد إمكان وجود حياة، والمعروف باسم المنطقة الصالحة للسكن أو «النطاق المعتدل»، في اختيار الكواكب التي تجب دراستها، من خلال دراسة الكواكب الواقعة على حافة المنطقة الصالحة للسكن.

وتُعدّ الكواكب الموجودة في «نظام ترابيست-1»، التي تدور حول نجم يبعد نحو 40 سنة ضوئية، الأكثر إثارةً للاهتمام في القائمة. وتتصدَّر هذه الكواكب، إلى جانب بعض الكواكب الأخرى، القائمة لجهة حصولها على ضوء مُشابه لضوء الشمس على الأرض.

وإنما الكثير سيتوقّف على ما إذا كانت هذه الكواكب تمتلك غلافاً جوّياً يسمح لها بالاحتفاظ بالماء، الذي يُعتقد أنه عنصر أساسي للحياة.

في هذا السياق، قال طالب الدراسات العليا الذي شارك في الدراسة، جيليس لوري: «مع أنه يصعب تحديد العوامل التي تجعل كوكباً مؤهلاً بدرجة أكبر لوجود الحياة، فإنّ تحديد أماكن البحث هو الخطوة الأولى الحاسمة. وعليه، كان هدف مشروعنا تحديد أفضل الأهداف للمراقبة».

ويأمل الباحثون أن تُستخدم هذه القائمة لتوجيه عمليات الرصد بواسطة التلسكوبات والمركبات الفضائية، مثل «تلسكوب جيمس ويب» الفضائي، بالإضافة إلى «تلسكوب نانسي غريس رومان» الفضائي، و«التلسكوب العملاق»، و«مرصد العوالم الصالحة للسكن»، وغيرها من التلسكوبات والمركبات الفضائية التي قد تظهر لاحقاً.

وينبغي أن تساعد هذه الملاحظات على تأكيد ما إذا كانت الكواكب تمتلك أغلفة جوية، وهو الاختبار التالي لتحديد مدى صلاحيتها للحياة.

ونقلت «الإندبندنت» نتائج هذا العمل عن ورقة بحثية جديدة بعنوان «استكشاف حدود صلاحية الحياة: فهرس للكواكب الصخرية الخارجية في المنطقة الصالحة للسكن»، المنشورة في دورية «الإشعارات الشهرية للجمعية الفلكية الملكية».


كتاب يضلّ الطريق... ويعبُر العالم إلى أستراليا

رواية تائهة بين قارّتين (مكتبة بيرنسديل في «فيسبوك»)
رواية تائهة بين قارّتين (مكتبة بيرنسديل في «فيسبوك»)
TT

كتاب يضلّ الطريق... ويعبُر العالم إلى أستراليا

رواية تائهة بين قارّتين (مكتبة بيرنسديل في «فيسبوك»)
رواية تائهة بين قارّتين (مكتبة بيرنسديل في «فيسبوك»)

ليس من المألوف أن تتحوَّل عودة كتاب مُعار من مكتبة إلى قصة يكتنفها الغموض. للوهلة الأولى، قد لا تبدو عودة كتاب مُعار من مكتبة في غرب ميدلاندز أمراً يستحق كلّ هذه الضجة، لكن الحقيقة أنه عندما سُلِّم الكتاب -المُعار من دادلي- إلى مكتبة تبعد 16898 كيلومتراً في أستراليا، بدت الحكاية أشبه بمفارقة عجيبة.

ووفق «بي بي سي»، تبدأ القصة بخروج رواية «الخلية» للكاتبة جيل هورنبي من المكتبة على سبيل الإعارة حتى نهاية مارس (آذار)، وكانت ضمن مهلة الإعادة عندما انتهى بها المطاف في مكتبة بيرنسديل في إيست غيبسلاند بفيكتوريا. هناك، سُلِّمت الرواية إلى أمينة المكتبة جيسيكا بيري، التي تواصلت مع فريق المكتبة في المملكة المتحدة، لكن لا أحد يعلم حتى الآن كيف انتهى بها المطاف في أستراليا.

رحلة لم تُكتب في الفهرس (مكتبة بيرنسديل في «فيسبوك»)

في هذا الصدد، قال مساعد أمين مكتبة دادلي جيمس ويندسور: «من المثير للاهتمام دوماً معرفة أين ينتهي المطاف بكتبنا، لكن هذا الكتاب كان حرفياً في الجانب الآخر من العالم».

وأضاف: «كانت هذه الرواية في الأصل موجودة لدينا في مكتبة جورنال، وقد أمتعنا بعض روادنا الدائمين بقصة رحلتها المذهلة».

نُشرت رواية «الخلية» للمرّة الأولى عام 2013، وتروي قصة مجموعة من الأمهات في مدرسة ابتدائية. وُصفت بأنها «قصة آسرة ودقيقة عن ديناميكيات الجماعات والصداقة النسائية».

بدورها، قالت مديرة مكتبات دادلي ستيفاني رودن: «إنها بلا شكّ رواية ممتعة جداً. وكانت مُعارة حتى نهاية مارس، ولذلك أُعيدت في الموعد المحدّد، إلى مكتبة تبعد آلاف الأميال عن مكتبتنا».

والآن، هل ستعود الرواية إلى دادلي بعد انتهاء إعارتها؟ لا، كما أجابت رودن.

واستطردت: «لقد سحبناها الآن من مجموعتنا، لذا ستبقى في مكانها. تقع منطقة إيست غيبسلاند في أقصى شرق ولاية فيكتوريا، وتبدو مكاناً رائعاً للزيارة».

Your Premium trial has ended


تعرّف على أكثر دول العالم تلوثاً في 2025

الضباب كما يظهر في أحد شوارع باكستان (أرشيفية - رويترز)
الضباب كما يظهر في أحد شوارع باكستان (أرشيفية - رويترز)
TT

تعرّف على أكثر دول العالم تلوثاً في 2025

الضباب كما يظهر في أحد شوارع باكستان (أرشيفية - رويترز)
الضباب كما يظهر في أحد شوارع باكستان (أرشيفية - رويترز)

أظهرت دراسة، اليوم (الثلاثاء)، أن باكستان تصدَّرت قائمة أكثر دول العالم تلوثاً بالضباب الدخاني في 2025، إذ بلغت تركيزات الجسيمات الدقيقة الخطرة المعروفة باسم «بي إم 2.5» مستويات تفوق الحد الذي توصي به منظمة الصحة العالمية بما يصل إلى 13 مرة.

مواطنون على شاطئ بحر العرب في كراتشي خلال عيد الفطر (إ.ب.أ)

وأفادت شركة «آي كيو إير» السويسرية لرصد جودة الهواء، في تقريرها السنوي، بأن 13 دولة ومنطقة فحسب حافظت على متوسط مستويات الجسيمات الدقيقة الملوثة ضمن معيار المنظمة، أي أقل من 5 ميكروغرامات لكل متر مكعب خلال العام الماضي، مقارنة مع 7 دول فقط في 2024.

وأوضح التقرير أن 130 دولة ومنطقة من أصل 143 خضعت للرصد لم تستوفِ المعايير الإرشادية لمنظمة الصحة العالمية، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

عمال يستقلون مركبة متجهين إلى موقع بناء مجمع الطاقة المتجددة التابع لشركة «أداني للطاقة الخضراء المحدودة» في صحراء الملح قرب الحدود الهندية - الباكستانية (أ.ب)

وجاءت بنغلاديش وطاجيكستان في المرتبتين الثانية والثالثة على قائمة الدول الأكثر تلوثاً، في حين احتلت تشاد، التي كانت الأكثر تلوثاً في 2024، المرتبة الرابعة خلال 2025.

وتصدَّرت مدينة لوني في الهند قائمة أكثر المدن تلوثاً في العالم لعام 2025، بمتوسط جسيمات دقيقة ملوثة بلغ 112.5 ميكروغرام، تليها مدينة هوتان في إقليم شينجيانغ شمال غربي الصين بمتوسط 109.6 ميكروغرام.

بلغت تركيزات الجسيمات الدقيقة الخطرة في باكستان مستويات تفوق الحد (إ.ب.أ)

وتركزت جميع المدن الأكثر تلوثاً في العالم، وعددها 25، داخل الهند وباكستان والصين. ولم تستوفِ سوى 14 في المائة من مدن العالم معايير منظمة الصحة العالمية في 2025، انخفاضاً من 17 في المائة في العام السابق، وأدت حرائق الغابات في كندا إلى رفع مستويات الجسيمات الدقيقة الملوثة في أنحاء الولايات المتحدة وصولاً إلى أوروبا.

ومن بين الدول التي استوفت المعيار في 2025 أستراليا وآيسلندا وإستونيا وبنما.