متحف البحر الأحمر وباب البنط... الغوص في أعماق تاريخ مدينة جدة

يضم 1000 قطعة موزعة على 23 قاعة

مبنى باب البنط التاريخي تحول إلى مقر لمتحف البحر الأحمر (تصوير: غازي مهدي)
مبنى باب البنط التاريخي تحول إلى مقر لمتحف البحر الأحمر (تصوير: غازي مهدي)
TT

متحف البحر الأحمر وباب البنط... الغوص في أعماق تاريخ مدينة جدة

مبنى باب البنط التاريخي تحول إلى مقر لمتحف البحر الأحمر (تصوير: غازي مهدي)
مبنى باب البنط التاريخي تحول إلى مقر لمتحف البحر الأحمر (تصوير: غازي مهدي)

في جدة التاريخية يقف مبنى «باب البنط» شاهداً على العصور، يزهو بتاريخ قديم كان فيه الجسر الذي عبر منه الحجاج والزوار والتجار للأماكن المقدسة. شهد المبنى تحولات عبر السنين منذ أن كان مجرد هيكل خشبي في أواخر القرن الـ19، تحول إلى بوابة خرسانية في ثلاثينات القرن العشرين حتى التحول الأخير، الذي شهده، لمتحف عالمي للبحر الأحمر.

ببنائه المصنوع من الحجر المرجاني المستخدم في مباني جدة التاريخية والروشان الخشبي الذي يزين نوافذه يفتح المبنى في حلته الجديدة ذراعيه للزوار مرة أخرى ليأخذهم في رحلة تاريخية فنية شائقة.

مبنى باب البنط التاريخي تحول إلى مقر لمتحف البحر الأحمر (تصوير: غازي مهدي)

متحف للبحر الأحمر وموانيه

ننطلق في جولة تقودنا فيها إيمان زيدان مديرة المتحف، ونبدأ من ذلك التسجيل السينمائي لباب البنط في تاريخه القديم حيث كان مطلاً على البحر مباشرة، وكانت السفن ترسو على شاطئه ليتوافد الحجاج داخل المبنى لإتمام إجراءات دخولهم للأراضي المقدسة. في الشريط نفسه نصل للتصور المستقبلي لشكل المبنى بعد أن يعود لمواجهة البحر مرة أخرى في السنوات المقبلة.

من الصعب اختصار المتحف للزائر، فما يقدمه كثير، ويربو على الألف قطعة موزعة على 23 قاعة تتنوع ما بين الصور الأرشيفية والأفلام الوثائقية والقطع المتحفية والمقتنيات التي أعارها أصحابها للمتحف للمشاركة في عرض تاريخ مدينتهم جدة. ولعل النصيحة الأولى للزائر هي أن يتبع ما يجذبه أولاً، فهنا مزيج هائل من التاريخ والتوثيق والآثار والقطع الفنية العتيقة وصولاً إلى قطع فنية معاصرة. كل المحتويات ترسم لوحة غنية بالألوان والأصوات لمدينة جدة وشقيقاتها من المواني العربية على البحر الأحمر، هي بالاختصار سيمفونية لتاريخ لا يزال حياً.

باب البنط قديماً في صور أرشيفية (الشرق الأوسط)

باب البنط ومدينة جدة

لا يمكن إغفال الأثر الذي يتركه مبنى باب البنط في الزوار، فأهل المدينة يعرفونه على أنه مبنى قديم تجاوزه الزمن، وظل خاوياً لفترة طويلة، بعض الأجيال تعرفه من روايات الآباء والأمهات ممن عاشوا في حواري جدة التاريخية. سحر باب البنط يعود من تاريخ قديم شهد في مراحله توافد الحجاج والزوار عن طريق البحر، فقد كان البوابة للوصول للأراضي المقدسة، وكان أيضاً محطة للتجار والرحالة. نمضي في زيارتنا لنستكشف المبنى، وكل ما مر عليه بصفته المادية وأيضاً بوصفه رمزاً لمدينة جدة وجسر ربط الثقافات على سواحل البحر الأحمر.

خلال الجولة نتعرف إلى تفاصيل ترميم المبنى وفق أعلى معايير الاستدامة البيئية. وكان من المهم هنا الاستماع للمستشار المعماري الفرنسي فرانسوا شاتيلون. يقول الخبير: «لم يكن لدينا أي معلومات أو خرائط عن كيفية بناء هذا المكان للاهتداء بها في أثناء العمل». مشيراً إلى أن المبنى ضم عناصر مختلفة اختلفت في بعض جوانبها عن أسلوب البناء في باقي مباني جدة. يقول شاتيلون إن المبنى ليس أثراً قديماً بل هو «متحف جديد يتحدث عن طرق للتفكير بالمستقبل». ويضيف: «البعض يعتقد أن التراث هو الماضي، ولكنه في الحقيقة هو المستقبل... كل هذه القطع الحديثة وصلت هنا عبر الحوار مع الماضي فهي ترمز لاستمرارية الثقافة.

هلب من سفينة غارقة في البحر الأحمر في مقدمة العرض (تصوير: غازي مهدي)

جسر بين الثقافات

يستقبل المتحف زواره بصالة يتوسطها هلب حديدي انتشل من سفينة غارقة في البحر الأحمر، على الجوانب غرف مفتوحة على الصالة الرئيسة كل منها تقدم قطعاً مختلفة تنتظم بحسب موضوع رئيسي، نتوقف عند قاعة تحمل عنوان «بحر حي ... تنوع بيولوجي مزدهر» هنا نرى عمل فيديو للفنان المغربي هشام برادة يعرض في ثلاثة صناديق زجاجية شفافة. تتشكل في كل شاشة مناظر طبيعية مائية نابضة بالحياة لتأخذنا للأعماق. ننتقل بعدها لستارة مرجانية الألوان صنعتها الفنانة أمينة أكزناي بالتعاون مع خبيرة الحرف الخشبية رنا طاشكندي وحرفيي البلد. ليس عملاً عادياً فهو يمثل البحر الأحمر عبر ألوان الشعب المرجانية كما يمثل عبر عناصره الخشبية المربوطة ببعضها صناعة الروشان الخشبية ومباني جدة القديمة.

ستارة مرجانية الألوان صنعتها الفنانة أمينة أكزناي بالتعاون مع خبيرة الحرف الخشبية رنا طاشكندي وحرفيي البلد (الشرق الأوسط)

نمر بسجادة ملونة للفنان محروس عبده وهو من حرفيي مركز رمسيس ويصا واصف للفنون بمصر، تصور مرجان وأسماك البحر الأحمر. بعدها نمر تحت عمل للفنانة منال الضويان بعنوان «نحن المرجان» مصنوع من الحبال القطنية المتدلية من السقف تتخللها قطع من الزجاج تصور الشعب المرجانية بلون شفاف يعكس هشاشتها وجمالها.

عمل للفنانة منال الضويان بعنوان «نحن المرجان» (الشرق الأوسط)

إلى الجانب نتوقف أيضاً عند عمل فني بديع مصنوع من الورق المقصوص بواسطة الليزر للفنان البريطاني روغان براون بعنوان «شبح المرجان»، يحاكي بتفاصيل غاية في الدقة تكوينات الشعب المرجانية، مازجاً الطبيعة والخيال في عمل إبداعي مدهش.

عمل للفنان البريطاني روغان براون بعنوان «شبح المرجان» (الشرق الأوسط)

نستمر في رحلتنا بين المعروضات التي تتجانس مع بعضها في رسم لوحة متنوعة للبحر الأحمر وثقافات المجتمعات المطلة عليه في قسم بعنوان «شعوب البحر الأحمر». نرى صورة التقطت من أحد المحال في الغردقة بمصر تسلمنا لقاعة أخرى بها عدد من القطع التي تعبر أيضاً عن روح المدن الساحلية، ونرى حائطاً كاملاً مخصصاً للأصداف والمحارات والقطع المرجانية من أعماق البحر الأحمر.

في الغرفة نفسها مسابح مصنوعة حباتها من المرجان الأسود، صنعها حرفيون تقليديون من جدة من أقدم العائلات المعروفة بهذه الحرفة، نقرأ على البطاقة التعريفية أنها من صنع أحمد الحلبي من جدة، تتحدث مديرة المتحف إيمان زيدان عن رمزيتها ومغزاها واستخدامها خصوصاً في مكة. تربط المسابح برهافة وجمال بين البحر الأحمر والشعائر الدينية .

أغاني البحر

خلال الجولة تصاحبنا الموسيقى النابعة من ثقافات مدن البحر الأحمر لتشكل خلفية صوتية لرحلتنا، تقول زيدان: «كل هذه المدن وشعوبها تشاركت في الثقافة، وفي الموسيقى، تسمعون موسيقى استخدمها الصيادون كانت تصاحبهم خلال رحلات الصيد في البحر».

تضافر الصور الفوتوغرافية عن بواخر الصيد مع الديكور في متحف البحر الأحمر (الشرق الأوسط)

من الموسيقى للديكور تتضافر عناصر العرض لتغمر الزائر في عوالم وثقافات البحر الأحمر، ففي غرفة جانبية يمكننا تخيل أننا في مقدمة مركب صيد، نسمع أغاني الصيادين بينما تطالعنا صور فوتوغرافية لسفن خشبية مختلفة التقطت في مواني باليمن وجدة وغيرهما من المدن الساحلية.

تجيب زيدان عن سؤال عن الأغاني التي تصاحب خطواتنا في القاعات المختلفة، هل صنعت خصيصاً للمتحف؟ تقول «نعم، إنها مجموعة من الأغاني جمعت من فرق مختلفة من اليمن والسعودية ومصر، وكل البلدان التي تطل على البحر الأحمر، هي تشكيلة من الألحان والأغاني التي كانت تستخدم لتحفيز وإثارة همم الصيادين، تغنى عبر مراحل مختلفة من رحلة الصيد قبل، وفي أثناء الرحلة».

خرائط ومؤشرات قبلة

يضم المتحف عدداً ضخماً من الخرائط القديمة تمتزج مع القطع الأثرية والأعمال المعاصرة لرواية قصة البحر الأحمر وباب البنط، منها مؤشر قبلة وبوصلة من بلاد فارس تعود لعام 1900 ومؤشر قبلة آخر من الخشب يعود لأواخر القرن الثامن عشر. تبرز هنا خريطة العالم المتمركزة على شبه الجزيرة العربية مأخوذة من كتاب «المسالك والممالك» لأبي إسحاق الإصطخري.

مؤشر قبلة وبوصلة من الدولة العثمانية في القرن الـ18 (الشرق الأوسط)

صور فوتوغرافية ورسومات

ما يميز المتحف هو كم الصور الفوتوغرافية التاريخية والحديثة التي تتضافر فيما بينها لتقديم ثقافة البحر الأحمر وشعوبه من الأردن ومصر والسودان وجيبوتي. وإلى جانب صور البحر والصيادين والاستكشافات الأثرية هناك أيضاً مجموعة ضخمة من الصور عن مكة والمدينة تقدم لمحة نادرة عن الحرمين الشريفين، وتصور التفاصيل المعمارية. في هذا الجانب تساهم الرسومات المختلفة في تصوير الأماكن المقدسة بتفاصيلها حيث رسمت في أزمان ما قبل الكاميرا. ومن تلك الرسومات تبرز شهادات الحج التي كانت تمنح للحجاج للاحتفاظ بها كذكرى غالية من الأماكن المقدسة.

شهادات حج (الشرق الأوسط)

في قسم «جدة ملتقى الثقافات» نرى مجموعة من الصور للفنان البحريني فيصل سمرا التقطت خلال فترة الجائحة، تصور الحياة خلال تلك الفترة في جدة ومكة.

لفتة

في لفتة جميلة جمعت بين صورة من الماضي والحاضر، وقفت الشابة يارا بانا أمام صورة قديمة لجدها الراحل حسن بانا الذي كان يعمل مطوفاً للحجاج من منطقة شمال أفريقيا. تتحدث عن جدها، وعن عمله في الطوافة «كان يعمل مطوفاً، وكان يسافر كثيراً لتونس ولبنان ومصر... إنه أمر له وقع خاص، أن يكون لعائلتنا حضور هنا».

من كنز غارق إلى العرض المتحفي

في الطابق الثاني نمر على قسم يعرض بعض القطع التي عثرت عليها البعثة السعودية الإيطالية في حطام سفينة بالقرب من مدينة أملج السعودية. يقدم الاكتشاف عبر فيلم فيديو وعرض لبعض القطع التي انتشلها الفريق من الحطام.

فيلم لعملية انتشال قطع من سفينة غارقة بالقرب من أملج السعودية (الشرق الأوسط)

يصور الفيلم جانباً من رحلة الغواصين لانتشال قطع مختلفة من حطام السفينة. الجميل هنا هو أننا نرى عملية انتشال تلك القطع بلقطات مقربة ثم نراها أمامنا معروضة في الإطار المجاور للشاشة، وكأننا شهود على عملية إنقاذ تلك القطع الغارقة. تلك الصلة المدهشة بين السفينة الغارقة، وما حملته من قصص وحيوات مختلفة تمثلت في أكواب من البورسلين الصيني المزخرفة التي تعود لسلالة مينج عمرها نحو 3000 عام التي ربما كانت على القارب بغرض الاتجار بها: «تعرض للمرة الأولى هنا بالمتحف بعد ترميمها»، تعلق إيمان زيدان، نرى أيضاً بعض القطع الأخرى مثل الجرار والتماثيل الصغيرة.

بعض القطع التي عثر عليها في سفينة غارقة بالقرب من أملج السعودية (الشرق الأوسط)

المحمل والكسوة

لا يمكن لأي معرض يتناول بوابة الحرمين الشريفين أن يغفل ذكر الكسوة التي كانت ترسل من مصر وسوريا لمكة والمدينة مصحوبة بالاحتفالات والأغاني، وفي إحدى القاعات نرى نموذجاً للمحمل متصدراً قاعة تحفل بالصور الفوتوغرافية والرسومات والتسجيلات الصوتية للاحتفالات التي صاحبت رحلة المحمل للأماكن المقدسة.

محمل الكسوة (الشرق الأوسط)

نقطة أخيرة: زيارة المتحف تحتاج إلى وقت كاف للاستمتاع بالمعروضات ومشاهدة الأفلام والشرائط الوثائقية ثم زيارة المعرض المؤقت الذي يقام بمناسبة الافتتاح، وهو للفنان معاذ العوفي، ولنا معه لقاء آخر.


مقالات ذات صلة

نيويورك في قبو المنزل

يوميات الشرق يظهر حي مانهاتن السفلي بما يضمه من مبنى «وان وورلد تريد» وبرجي مركز التجارة العالمي (البرجين التوأمين) - في نموذج كبير لمدينة نيويورك صنعه جو ماكين وذلك في متحف مدينة نيويورك (أ.ب)

نيويورك في قبو المنزل

سائق شاحنة يبني نيويورك مصغّرة تضم أكثر من 800 ألف مبنى، في مشروع بدأ كهواية وانتهى به المطاف داخل متحف المدينة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق لوحة بعنوان «يونغ وومان أت ذي ويل» للفنان الفرنسي بيار أوغست رينوار التي سُرقت من متحف رينوار في كاني سور مير بفرنسا - 8 سبتمبر 2026 (رويترز)

لصّان يسرقان لوحتين للرسام رينوار من متحف فرنسي

ذكرت السلطات المحلية أن لصّين سرقا لوحتين للرسام رينوار من متحف في كاني سور مير على الريفيرا الفرنسية، اليوم الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق يقوم ضباط الشرطة بدوريات أمام مدخل متحف رينوار بعد السرقة في مدينة كاني سور مير (أ.ف.ب)

بعد اللوفر... سرقة لوحات قيمتها تسعة ملايين يورو من متحف فرنسي

قال بريان ماسون رئيس بلدية مدينة كاني سور مير، حيث متحف رينوار على الريفيرا الفرنسية، في بيان على «فيسبوك» إن لصين سرقا ثلاث لوحات من المتحف.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق الرئيس الصيني يستمع لشرح أمام قناع الملك توت (رئاسة الجمهورية المصرية)

قناع توت الذهبي يأسر قلب الرئيس الصيني

أسر القناع الذهبي للملك «توت عنخ آمون» الرئيس الصيني شي جينبينغ، ليتوقف طويلاً أمام الفرعون الذهبي خلال جولته بالمتحف المصري الكبير.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
ثقافة وفنون تُظهر هذه الصورة التي التُقطت في 18 سبتمبر 2019 نسيج بايو الذي يعود إلى القرن الحادي عشر والذي يؤرخ للغزو النورماندي لإنجلترا في بايو في نورماندي بفرنسا (أ.ب)

الملك تشارلز وماكرون يتفقدان نسيج بايو التاريخي في المتحف البريطاني

سيزور الملك تشارلز ملك بريطانيا والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم الأربعاء، المعرض الذي يضم نسيج بايو التاريخي في المتحف البريطاني.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«دنيا»... رحلة في عالم الأمهات المثقل بالتضحيات

ندى أبو فرحات وزياد نجار في تحية الختام لجمهور مسرحية «دنيا» (مسرح دوار الشمس)
ندى أبو فرحات وزياد نجار في تحية الختام لجمهور مسرحية «دنيا» (مسرح دوار الشمس)
TT

«دنيا»... رحلة في عالم الأمهات المثقل بالتضحيات

ندى أبو فرحات وزياد نجار في تحية الختام لجمهور مسرحية «دنيا» (مسرح دوار الشمس)
ندى أبو فرحات وزياد نجار في تحية الختام لجمهور مسرحية «دنيا» (مسرح دوار الشمس)

تغوص مسرحية «دنيا» على خشبة «دوار الشمس» ببيروت، لكاتبها ومخرجها زياد نجَّار، داخل أعماق الأمومة والتضحيات التي ترافقها، فتُشرِّح مشاعر مكبوتة لدى نساء نسين أنفسهن من أجل سعادة أبنائهن. وتؤدي ندى أبو فرحات دور «المايسترو» الذي يجمع حكايات نساء كثيرات في مقطوعة إنسانية واحدة، تلامس كل مُشاهد وفق تجربته الخاصة.

عالم «دنيا»؛ المرأة التي ضاعت بين تناقضات تجربتها والخيبات التي واجهتها، يطرحه نجّار في قالب حديث، متنقلاً بين الافتراضي والواقعي، ومستعيناً بالموسيقى بوصفها عنصراً درامياً، وصولاً إلى رقصة المذبوح من الألم، التي توقظها كلمة «موم (أمي)» بالإنجليزية، وفق قاموس الجيل الجديد. وانطلاقاً من هذا التعبير البسيط، الذي حلّ مكان كلمة «ماما» التقليدية، يدرك المشاهد أن الحكاية تطوله هو أيضاً.

ويُبقي العمل على قيم الحب والتضحية التي لم تتغيّر لدى الأمهات، من جيل الجدات حتى اليوم، ويبرزها في قالب مسرحي تتحكّم أبو فرحات في مساره، فيما ترافقها نغمات البيانو التي يعزفها نجّار مباشرة على الخشبة. وتواكب الموسيقى تقلّبات الشخصية وثورتها على ذاتها؛ فيرتفع صوت الأم ليتحوّل ضجيجاً مضنياً في مَشاهد القلق، وينساب بهدوء في لحظات أخرى.

تحكي «دنيا» قصص نساء كرّسن حياتهن لتربية أبنائهن، وحلمن بمستقبلهم على حساب أحلامهن الخاصة. نساء تأثرن بتربية أمهاتهن وانتقدنها، معتقِدات أنهن يؤدّين أدوارهن على طريقتهن المنفتحة، فركّزن على تزويد أبنائهن بالقوة والاستقلالية لمواجهة مشكلات الحياة ومصاعبها.

في «دنيا» قدمت ندى أبو فرحات أحد أهم أدوارها المسرحية (مسرح دوار الشمس)

وفجأة؛ يجدن أن ذلك المسار الطويل انتهى إلى مغادرة الأبناء البيت. هنا تبدأ رحلتهن مع الذات، فيستعدن شريط حياة لم يعشنها، بل قدّمنها هدية لأبنائهن. فالبيت الذي كان يشهد نقاشات وجدالاً بين الأم وابنتها أصابه الصمت، وتحول سماعُ كلمة «موم» شوقاً ضاغطاً وحاجة ملحّة، بعدما كانت تشكّل مصدر انزعاج لكثرة تردادها على ألسنة أولاد متطلِّبين.

«أولادكم ليسوا لكم»... مقولة جبران خليل جبران؛ تصبح قاسية عندما تتحوّل حقيقةً تعيشها الأمهات. ويعكس عنوانُ العمل دنيا الأمِّ وعالَمَها، بما ينطوي عليه من تقلّبات وتناقضات يصعب اختصارها في عرض مدته 60 دقيقة. ولذلك جاء النص مركّزاً وتفاعلياً؛ إذ حاول نجّار، بالتعاون مع أبو فرحات، الإحاطة بالقصة من خلال تفاصيل تجعلها أقرب إلى الواقع.

وتتناول المسرحية تجربة الأمومة شكلاً ومضموناً، كما تتطرّق إلى وسائل التواصل الاجتماعي ومتابعة جيل المؤثرين الجديد. فالأبناء يصدّقون المؤثرة «فلالوبا» على «تيك توك» أكثر مما يصدّقون أمّاً رافقتهم في أحلامهم وتحدياتهم. كذلك يظهر قلق الأمهات من «سباع» جائعة قد يصادفها أبناؤهن في علاقاتهم العاطفية، وكيف يعيد التاريخ نفسه من خلال حجج يتسلّح بها الأبناء للقاء الآخر، سبق أن استخدمتها الأم في زمن الصبا.

ويتأثر الأهل أيضاً بأبنائهم، ولكن على طريقتهم الخاصة. وعندما يفقدون وسيلة التواصل معهم بسبب انشغال الأبناء بالمحادثات الإلكترونية، يصبح «تشيت شات» مع الذات، كما يسمّيه العمل، خياراً بديلاً لهم.

وتنجح ندى أبو فرحات، خلال أكثر من مشهد، في الانتقال من حالة إنسانية إلى أخرى. فتتحوّل من أم تتذمّر من علاقتها بابنتها، إلى أخرى حنون وعاطفية، تسأل عن أحوالها بلهفة وهي تناديها: «يا حياة قلبي وينك تقبريني». وتكشف هذه الانتقالات عن تنوّع أدائها وقدرتها على تجسيد حالات أمومة مختلفة.

دنيا تحتفي بالحياة على طريقتها (مسرح دوار الشمس)

وتقدّم المسرحية صوراً بلاغية عدّة في إطار عمل إنساني يحمل رسالة مباشرة ويتناول الموضوع بجرأة. وتتجدّد شخصية «دنيا» وهي ترتدي عباءة الحرية حيناً، وعباءة البحث عن الذات والتفاني حيناً آخر.

وتبرز قدرات أبو فرحات الأدائية عندما ترقص الفلامنغو والفالس، فتترك لنفسها العنان، كأنها تستعيد أياماً أضاعتها في رعاية الآخرين. لكنها تعود إلى الواقع حين تصغي إلى ابنتها المنكسرة، التي لجأت إليها لمواجهة مشكلة عاطفية كبيرة.

ويعزّز أسلوبُ زياد نجّار الإخراجي الأثرَ البصري والسمعي للعمل، عبر لغة مسرحية تجمع بين الأداء والحركة والموسيقى والصورة، فيما صمّمت تمارا حاوي اللوحات الكوريغرافية.

وفي نهاية العمل، الذي تستمر عروضه حتى 27 سبتمبر (أيلول) الحالي، تحتفي «دنيا» بنفسها وبكل امرأة سارت في طريقها... فقد واجهت التحديات انطلاقاً من حدسها وخبرتها وحبها أبناءها، وإن كان ذلك على حساب نفسها وأحلامها، لتصبح نموذجاً لأمهات كثيرات في بلادنا.


جدل «الأعلى أجراً» والأكثر مشاهدةً بالدراما الرمضانية للواجهة مبكراً

الفنان المصري محمد رمضان (حسابه على «فيسبوك»)
الفنان المصري محمد رمضان (حسابه على «فيسبوك»)
TT

جدل «الأعلى أجراً» والأكثر مشاهدةً بالدراما الرمضانية للواجهة مبكراً

الفنان المصري محمد رمضان (حسابه على «فيسبوك»)
الفنان المصري محمد رمضان (حسابه على «فيسبوك»)

أعادت تصريحات للفنانين أحمد العوضي، ومحمد رمضان، جدل «الأعلى أجراً»، والأكثر مشاهدة، للواجهة، وذلك بالتزامن مع إعلان وجودهما ومنافستهما لأول مرة في الماراثون الرمضاني القادم معاً، وكل منهما في صدارة البطولة لمسلسلات تصنف ضمن «الدرامية الشعبية».

وكتب محمد رمضان عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي أنه «نمبر وان» في الأجر، و«أنه ليس طماعاً... بل عشماوي»، بينما كرر العوضي تصريحاته بأنه الأعلى أجراً، والأكثر مشاهدة، في عدد من الفعاليات، أبرزها ظهوره في بودكاست «قصتي»، وخلال ندوته في «ملتقى الإعلام العربي» بدبي.

ويشكل «عشماوي» عودة لمحمد رمضان للدراما التلفزيونية بعد غياب لسنوات، انشغل خلالها بالإصدارات الغنائية والأفلام السينمائية، وتحديداً منذ تقديمه مسلسل «جعفر العمدة»، بينما اعتاد أحمد العوضي تصدر البطولة الدرامية الرمضانية بانتظام منذ سنوات، أحدثها سيكون مسلسل «سلطان الديب»، الذي ينافس به في الموسم المقبل.

ويشهد مسلسل «عشماوي»، الذي يجمع بين محمد رمضان، والمخرج بيتر ميمي، لأول مرة، مفاجآت لافتة، أبرزها مشاركة مي عمر، وأيضاً زوجها المخرج محمد سامي، بالتمثيل، بينما يتعاون العوضي مع صناع مسلسلات سابقة له، مثل «على كلاي»، وهما المخرج محمد عبد السلام، والسيناريست محمود حمدان.

بدوره أكد الكاتب والناقد الفني المصري أحمد النجار، أن «المتاجرة من قبل البعض بكونهم الأعلى أجراً أمر غير صحي بالوسط الفني»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «صدارة أي عمل ونجاحه ليس بالضرورة أن ينسب للبطل الأوحد، فهناك أدوار مساعدة وثانية وثانوية، وفريق كامل بالصفوف الخلفية هم العمود الفقري للأحداث وبإمكانهم جذب المشاهد ببساطة بعيداً عن النجم».

وأشار النجار إلى أن هذه التصريحات تزداد انتشاراً في الآونة الأخيرة ويجب الحد منها، مضيفاً: «البطل لا بد وأن يتحدث بفنه وإبداعه وتجسيده ببراعة وإتقان، وعليه أن يترك أمر التصدر للمنصات المتخصصة، وإلا فليظهر الدليل والعقد الذي يثبت أنه الأعلى أجراً، طالما أنه يتحدث بثقة مطلقة».

الفنان المصري أحمد العوضي (حسابه على «فيسبوك»)

وفي سياق معركة الصدارة، التي ظهرت مؤشراتها أخيراً، خاض العوضي بطل فيلم «شمشون ودليلة»، التجربة نفسها مع محمد إمام بطل «صقر وكناريا»، خلال موسم الصيف السينمائي، فبينما أكد إمام تصدره «شباك التذاكر» وتحقيقه لإيرادات مليونية، أعلن العوضي عن إيرادات ضخمة حصدها فيلمه خلال أسبوع واحد فقط.

واشتعلت المعركة بين العوضي وإمام عبر منشورات «سوشيالية»، شهدت على تدخل نقيب الممثلين أشرف زكي حينها لفض الاشتباك، وطالبهما بحذف كل المنشورات، وقبل ذلك شهد موسم دراما رمضان الماضي منشورات متبادلة بين الفنانتين مي عمر بطلة «الست موناليزا»، وياسمين عبد العزيز بطلة «وننسى اللي كان»، عن التصدر والأكثر مشاهدة، ودخل على خط الأزمة حينها الفنان عمرو سعد الذي نافس بمسلسل «إفراج».

ووصف الكاتب والناقد الفني المصري سمير الجمل «الصراع الدائر على الإيرادات والترند والأعلى أجراً بأنه نوع من (الإفلاس الفني) والاستفزاز للمشاهد»، مؤكداً أن «غالبية المسلسلات أصبحت عجينة واحدة، لذلك فالمخرج الوحيد لإثبات الوجود هو الحديث عن ذاتهم وتصدرهم، وبات ملاذهم هو مقولة الأكثر نجاحاً وأجراً بدون دليل مادي يثبت الأمر».

وعن رأيه في ثيمة «البطل الشعبي» في الدراما المصرية حالياً، أكد سمير لـ«الشرق الأوسط»، أن «ما يعرض لا يعبر عن الحارة الشعبية التي تمثل السواد الأعظم من الناس، فالحارة الأصيلة لا تؤوي البلطجي والنصاب والسارق، وما يقدم ويصدر للناس هو صورة وهمية لا تمثل الفن المصري، بل عشوائيات درامية لن تعيش في الذاكرة».

وختاماً طالب الناقد الفني بالتوازن والتنوع في الدراما لعدم إفساد القيم الشعبية من خلال مفاهيم مغلوطة تعرض من أجل «الترند»، لافتاً إلى أن «الفن يقود المجتمع وليس العكس، لأنه الأقوى بإبداعه وفكره»، على حد تعبيره.

Your Premium trial has ended


قرارات صارمة لمنع تصوير المُعلمين و«ضبط» ملابس طلاب الجامعات

وزير التربية والتعليم المصري بين طلاب ومعلمي مدرسة في محافظة المنيا (صفحة وزارة التربية والتعليم على «فيسبوك»)
وزير التربية والتعليم المصري بين طلاب ومعلمي مدرسة في محافظة المنيا (صفحة وزارة التربية والتعليم على «فيسبوك»)
TT

قرارات صارمة لمنع تصوير المُعلمين و«ضبط» ملابس طلاب الجامعات

وزير التربية والتعليم المصري بين طلاب ومعلمي مدرسة في محافظة المنيا (صفحة وزارة التربية والتعليم على «فيسبوك»)
وزير التربية والتعليم المصري بين طلاب ومعلمي مدرسة في محافظة المنيا (صفحة وزارة التربية والتعليم على «فيسبوك»)

مع انطلاق العام الدراسي الجديد في المدارس والجامعات المصرية، برزت توجهات رسمية مُشددّة لفرض الانضباط داخل المؤسسات التعليمية، سواء من خلال قرارات تستهدف حماية المعلمين والحفاظ على هيبة المنظومة التعليمية داخل المدارس، أو عبر تطبيق ضوابط خاصة بالمظهر العام للطلاب داخل الجامعات.

وبدأ نحو 4 ملايين طالب وطالبة العام الجامعي الجديد 2026 - 2027، بداية هذا الأسبوع، بالجامعات والمعاهد المصرية، فيما استقبل أكثر من 60 ألف مدرسة بدايةً من الأسبوع الماضي نحو 25 مليون طالب وطالبة بمختلف المراحل.

وفي سياق فرض الانضباط، أصدر وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، محمد عبد اللطيف، الاثنين، توجيهات مشددة لجميع المدارس على مستوى الجمهورية بتطبيق عقوبة الفصل لمدة عام دراسي كامل لأي طالب يستخدم أي أداة من أدوات التصوير لتصوير المُعلّم داخل المدرسة، بهدف الإساءة أو التنمر أو النشر على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت الوزارة، في بيان، أن «الحفاظ على هيبة وكرامة المعلم واحترامه، وتوفير بيئة تعليمية منضبطة داخل المؤسسة التعليمية، يمثلان ثوابت أساسية للعملية التعليمية».

كانت واقعة قد انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي لتلميذ في إحدى المدارس تتم معاقبته في الطابور ويقدم اعتذاراً لمدرّسته بعد أن صوّرها وهي تشرح في الفصل ونشر المقطع عبر وسائل التواصل مع تعليقات ساخرة.

قيادات جامعة القاهرة في جولات ميدانية بالكليات مع انطلاق العام الجامعي الجديد (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

وامتدت محاولات ضبط الإيقاع التعليمي إلى الجامعات، التي شددت على تطبيق ضوابط المظهر العام داخل الحرم الجامعي، حيث أعلنت عن «مدونة سلوك» أو أصدرت تعليمات تحظر ارتداء الملابس الممزقة أو الشفافة أو القصيرة، إلى جانب الشورتات والأحذية المفتوحة وبعض أشكال الإكسسوارات التي لا تتناسب مع البيئة الأكاديمية.

وشهد أول أيام العام الجامعي الجديد عدة وقائع أثارت تفاعلاً، منها منع طالب وطالبة من دخول جامعة بنها بسبب ارتدائهما «بناطيل ممزقة»، كما شهدت الجامعة منع أحد الطلاب من الدخول بسبب انتعاله حذاءً مفتوحاً (شبشب)، ورغم أن الطالب أوضح لأفراد الأمن أنه خضع مؤخراً لعملية جراحية بالقدم، وأن انتعاله هذا الحذاء جاء بناءً على توصية طبية، إلا أن الأمن اشترط تقديم تقرير طبي رسمي يُثبت حالته الصحية، حسبما أفادت به تقارير صحافية محلية.

وجددت هذه الوقائع نقاشاً قديماً ومكرراً بشأن ضوابط «الزي اللائق» وآليات تطبيقها، وسط انقسام بين تأييد موقف الجامعات في وضع قواعد للانضباط والمظهر العام داخلها، وبين معارضين رأوا أن ملابس الطالب لا ينبغي أن تكون سبباً لمنعه من حق تلقي التعليم، كما أثار البعض تساؤلات حول وجود أكواد موحدة (dress code) داخل الجامعات تلزم الطلاب بملابس ذات مواصفات محددة.

كانت مصادر بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي المصرية قد أكدت في تصريحات صحافية سابقة عدم وجود قانون محدد ينظم ملابس الطلاب داخل الجامعة، من خلال وضع مواصفات محددة للملابس داخل الحرم الجامعى سواء للطلاب أو الطالبات، موضحةً أن الجامعات تتمتع بشخصية مستقلة، وبالتالي يكون لرئيس كل جامعة الحق في تنظيم شؤون الجامعة والحرم الجامعي في جميع الأمور بما فيها الملابس.

ويوضح الخبير التربوي، عاصم حجازي، أستاذ علم النفس التربوي بكلية الدراسات العليا للتربية جامعة القاهرة، أن الجامعات المصرية لا تستند إلى قانون موحد يحدد بصورة تفصيلية شكل الزي المسموح به داخلها، وإنما تعتمد في الغالب على اللوائح الداخلية أو قرارات تنظيمية، مؤكداً أن «غياب كود موحد ومحدد للزي داخل الجامعات، يجعل بعض القرارات خاضعة للتقديرات والاجتهادات الشخصية عند التطبيق».

طلاب بجامعة بنها داخل إحدى القاعات الدراسية في أول أيام العام الدراسي (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «الجدل المتكرر حول هذه الوقائع يعكس الحاجة إلى وجود إطار أكثر وضوحاً تصدره الجهات المسؤولة عن التعليم العالي»، لكنه يلفت في الوقت نفسه إلى أن أي «دريس كود» لن يكون قادراً على تغطية جميع التفاصيل المرتبطة بالأزياء، فالموضة تتطور بصورة متسارعة، الأمر الذي يجعل من الصعب صياغة قواعد تستوعب كل جديد.

ويفسر حجازي تكرار هذه الأزمات مع بداية كل عام دراسي لكونها «تقع في منطقة حساسة بين رؤيتين متباينتين داخل المجتمع، فهناك تيار مُحافظ يرى أن للجامعة الحق في فرض معايير للمظهر، يقابله تيار آخر ينظر إلى مسألة اللباس بوصفها حرية شخصية، وبالتالي يتحول الأمر إلى صراع قيمي يأخذ أبعاداً فلسفية وجدلية كبيرة».

بدورها، تؤكد الخبيرة التربوية داليا الحزاوي، المنسق العام للبرنامج الوطني لتعزيز الحق في التعليم بمجلس الشباب المصري، أن بناء شخصية الطالب لا يقتصر على التحصيل الدراسي، وإنما يشمل أيضاً غرس قيم والسلوكيات الإيجابية، موضحةً أن «للأسرة دوراً أساسياً في ذلك، سواء بتعليم الأبناء الاستخدام المسؤول لمواقع التواصل الاجتماعي واحترام خصوصية الآخرين، وكذلك التدخل والتوجيه فيما يرتدونه داخل الجامعة».

وأكدت لـ«الشرق الأوسط» أن «توجيهات معاقبة تصوير المعلم داخل المدرسة تأتي في توقيت مهم، في ظل انتشار بعض الممارسات التي تستهدف السخرية من المعلمين وتصويرهم ونشر المقاطع عبر مواقع التواصل الاجتماعي»، مشددةً على أن «احترام المعلم والحفاظ على كرامته من أساسيات الانضباط داخل المدرسة».

كما تبيّن أن «الحفاظ على هيبة المؤسسة التعليمية لا يتعارض مع احترام حق الطالب في اختيار ملابسه»، لافتةً في الوقت نفسه إلى أن مخالفة ضوابط المظهر يجب أن يكون لها عقوبات متدرجة وفق لائحة واضحة ومعلنة.