زيارة أولى للشرق الأوسط... كريستن دانست تفتح قلبها لجمهور «البحر الأحمر»

النجمة الأميركية تحدَّثت عن اندماجها مع الشخصيات وطَقْسها الخاص للتخلُّص منها بعد التصوير

جلسة مليئة بالصدق والعمق (الشرق الأوسط)
جلسة مليئة بالصدق والعمق (الشرق الأوسط)
TT

زيارة أولى للشرق الأوسط... كريستن دانست تفتح قلبها لجمهور «البحر الأحمر»

جلسة مليئة بالصدق والعمق (الشرق الأوسط)
جلسة مليئة بالصدق والعمق (الشرق الأوسط)

بحماسة كبيرة، وصفت النجمة الأميركية كريستن دانست زيارتها الأولى إلى منطقة الشرق الأوسط، في الجلسة الحوارية الافتتاحية لمهرجان «البحر الأحمر السينمائي الدولي»، صباح الخميس، في المنطقة التاريخية بجدة. وجاءت الجلسة مليئة بالعمق والنضج الفني، للممثلة صاحبة الرصيد السينمائي الذي يمتد لأكثر من 3 عقود.

ورغم أنّ المهرجان اعتاد استقطاب أسماء عالمية سنوياً، فإنّ ظهور دانست حمل خصوصية لافتة؛ ليس فقط لوزنها الفنّي ومسيرتها الممتدَّة منذ التسعينات، بل أيضاً للصراحة التي قدَّمت بها تفاصيل دقيقة من تجربتها بكونها ممثلةً وأماً وامرأة تعمل في صناعة متغيّرة باستمرار.

الجلسة الحوارية التي امتلأت مقاعدها منذ بدايتها، بدت أقرب إلى حوار شخصي مفتوح منها إلى لقاء رسمي، حاورتها فيها الممثلة السعودية فاطمة البنوي، ولم تلجأ دانست إلى الصيغ المعلّبة أو الحكايات المستهلكة، بل قدَّمت رؤية إنسانية عن التمثيل، وتحدَّثت عن الاندماج، والعزلة، وموازنة الحياة العائلية مع أدوارها المعقَّدة.

دور جديد يكشف عن جزء منها

وتناولت مشروعها السينمائي المقبل مع المخرج السويدي روبن أوستلوند، في فيلمه المرتقب «نظام الترفيه معطّل»، الذي تدور أحداث جزء كبير منه داخل طائرة تتعطَّل فيها شاشات الترفيه، ويضمّ طاقماً كبيراً من الممثلين، من بينهم دانيال برول، وكيانو ريفز.

ورغم تكتّمها على تفاصيل الدور، كشفت دانست عن مستوى الاندماج الشخصي الذي عاشته خلال التصوير، قائلة: «شعرتُ كأنني كشفتُ عن جزء من نفسي. من الغريب أنّ الجمهور سيشاهد ما فعلته هناك!».

هذا الاعتراف وحده كان كافياً لإثارة فضول الحضور، ودفع كثيرين للمقارنة بين تجربتها مع أوستلوند وتعاونها السابق مع المخرج لارس فون ترير، المعروف بأساليبه القاسية في التعامل مع الممثلين.

ولم تُخفِ دانست أنّ العمل الجديد يحمل شيئاً من تلك الحالة، من خلال تخلٍّ تام عن الرقابة الذاتية، واندماج كامل مع اللحظة، بما يجعل المشهد أقرب إلى كَشْف داخلي منه إلى أداء تقني.

تجربة «ميلانخوليا»

واستعادت دانست تجربتها مع فون ترير في فيلم «ميلانخوليا» عام 2011، وهو الدور الذي منحها جائزة أفضل ممثلة في «مهرجان كان». وتحدَّثت عنه بوصفه من أقرب الأعمال إلى قلبها، مُضيفة: «كان تجسيد الاكتئاب أمراً صعباً جداً، لكنّ لارس خلق بيئة شعرتُ فيها بالأمان، كأننا نقدّم مسرحية صغيرة لا أحد سيشاهدها».

واستعادت تفاصيل تصوير مَشاهد الفيلم؛ منها إعادة المشهد أكثر من 20 مرة، والاعتماد على طاقة اللحظة بدل التخطيط المسبق. وأشارت إلى أنّ إحساسها خلال «ميلانخوليا» كان مُشابهاً للإحساس الذي عاشته مؤخراً مع أوستلوند، وإنْ بطابع مختلف.

طقوس وداع الشخصية

ومن أكثر اللحظات تأثيراً في الجلسة، حديث دانست عن الطريقة التي تتخلَّص بها من شخصياتها بعد انتهاء التصوير؛ إذ كشفت عن طَقْس خاص تتبعه منذ سنوات، قائلة: «أكتب رسالة وداع للشخصية، أشكرها وأتركها تذهب. يساعدني ذلك على أن أعود إلى نفسي».

هذا الطَّقْس، الذي يشبه العلاج الذاتي، أثار اهتمام الجمهور، خصوصاً حين تحدَّثت عن أثره في حياتها العائلية، مؤكدةً: «عندما أعود إلى البيت يجب أن أكون أماً. لا يمكنني إحضار شخصياتي معي».

وعن المخرجين الذين تُفضّل العمل معهم، أوضحت دانست أنها تميل إلى تجارب الإخراج الأولى؛ لأنّ أصحابها يقدّمون منظوراً جديداً، ولأنها تحب التجارب التي تدفعها إلى اكتشاف مساحات غير مألوفة في أدائها. ورغم تعاونها مع أسماء كبيرة مثل فون ترير، وسام ريمي، وصوفيا كوبولا، فإنها ترى أنّ «الأبواب المفتوحة على المجهول» تجذبها دائماً.

وفي جلسة امتدَّت نحو ساعة، قدَّمت كريستن دانست صورة ناضجة عن فنانة لا تنظر إلى نفسها على أنها نجمة بقدر ما تنظر إلى تجربتها على أنها رحلة طويلة بين الضوء والظلّ، بين مَشاهد تلامس حدود الحقيقة، وبيت يحتاج إلى التوازن والاحتواء.

والممثلة الأميركية المُرشَّحة لجائزة «الأوسكار» في رصيدها أكثر من 40 عملاً سينمائياً وتلفزيونياً، تشمل أفلام الدراما، والكوميديا، والأكشن.

وكان دور انطلاقتها الذي حقَّق لها الشهرة في سنّ الثانية عشرة في فيلم «مقابلة مع مصاص الدماء»، والذي أكسبها ترشيحاً لجائزة «غولدن غلوب»، ثم واصلت البطولة في أفلام مثل «جومانجي»، و«دروب ديد غورجوس»، و«انتحار العذارى»، والعمل الجماهيري الناجح «برينغ إت أون».

كما جسَّدت شخصية «ماري جين واتسون» في ثلاثية «سبايدرمان» للمخرج سام ريمي، وحازت إشادة نقدية واسعة عن أدوارها في «الشمس الأبدية لعقل نظيف»، و«ماري أنطوانيت»، و«ميلانخوليا» الذي فازت بفضله بجائزة أفضل ممثلة في «مهرجان كان»، و«قوة الكلب» الذي نالت عنه ترشيحات لجوائز «الأوسكار» ونقابة ممثلي الشاشة و«غولدن غلوب».

يُذكر أنّ مهرجان «البحر الأحمر السينمائي الدولي» أعلن عن مشاركة مجموعة جديدة من أبرز النجوم في الجلسات الحوارية المُرتَقبة على هامش دورته لهذا العام، التي تنطلق مساء الخميس؛ وتشارك كلّ من الممثلة وسيدة الأعمال جيسيكا ألبا، والممثلة المرشَّحة لـ«الأوسكار» آنا دي أرماس، والممثلة الكندية نينا دوبريف، والممثلة الحائزة جوائز مرموقة داكوتا جونسون، والممثلة والمنتجة المرشحة لـ«الأوسكار» كوين لطيفة، ونجمة السينما الهندية كريتي سانون، في الجلسات التي تناقش مسيرتهنّ المهنية وتجاربهنّ الشخصية.


مقالات ذات صلة

«أوكسفورد بزنس غروب»: السعودية ترسخ مكانتها مركزاً بحرياً عالمياً في ظل «رؤية 2030»

الاقتصاد ميناء الملك عبد العزيز في السعودية (الهيئة العامة للموانئ)

«أوكسفورد بزنس غروب»: السعودية ترسخ مكانتها مركزاً بحرياً عالمياً في ظل «رؤية 2030»

تتسارع وتيرة التحول في القطاع البحري السعودي، إذ باتت المملكة تعيد رسم خريطة دورها في منظومة التجارة الدولية، مستندةً إلى استثمارات ضخمة وبنية تحتية متنامية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد القطارات التابعة للشركة السعودية للخطوط الحديدية (واس)

ترسية عقد تصميم الجسر البري السعودي على شركة إسبانية

يشهد مشروع «الجسر البري السعودي» تقدماً ملحوظاً بعد فوز شركة «سينر» الإسبانية بعقد تصميم المشروع، في خطوة تمثل محطة مهمة ضمن برنامج السكك الحديدية في المملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد تسهم المسارات الجديدة في نقل مختلف أنواع البضائع وتمكين سلاسل الإمداد الوطنية (سار)

السعودية تعزِّز تدفقات التجارة الدولية بـ5 مسارات لوجيستية جديدة

أطلقت الخطوط الحديدية السعودية 5 مسارات لوجيستية جديدة بقطاع الشحن، ضمن جهودها المستمرة لتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد ورفع مستوى التكامل مع أنماط النقل المختلفة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد سفينة شحن تشق طريقها نحو أحد الموانئ الحيوية في البحر الأحمر (آرثر دي ليتل)

تايوان تعيد توجيه المسار لجلب شحنات النفط من موانئ البحر الأحمر السعودية

أعلنت الحكومة التايوانية، الاثنين، عن إعادة توجيه سفنها لجلب النفط الخام من موانئ البحر الأحمر السعودية، ضمن جهودها لتفادي اضطرابات مضيق هرمز الحالية.

«الشرق الأوسط» (تايبيه)
العالم العربي دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)

«أسبيدس» تعزز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن

أعلنت «أسبيدس» تعزيز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن.

محمد ناصر (عدن)

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي»، ما حظي باهتمام لافت على صفحات «سوشيالية»، وتصدر «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد، وعَدّه بعض المتابعين والنقاد خطوة من شيرين لتجاوز أزمات تعرضت لها في الفترة الأخيرة، تسببت في غيابها عن الساحة الغنائية.

ونشر الملحن عزيز الشافعي مقطع فيديو تظهر فيه شيرين خلال تصوير أغنية جديدة تقول كلماتها «عايزة أشتكي... أشكي»، وقال في الفيديو إنه يعرف أنها أوحشت جمهورها كثيراً، وهي أيضاً تشتاق إليهم، معلناً عن عودتها قريباً بعد فترة غياب شغلت كل محبيها.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب للعديد من الأزمات والقضايا والمحاضر المتبادلة بينها والملحن والمطرب حسام حبيب بعد ارتباطهما وانفصالهما أكثر من مرة، كما شهدت أزمات أخرى حول حقوق استغلال صفحاتها «السوشيالية» وفي علاقتها بأخيها وأسرتها، وتعرضت لأزمة صحية بعد جدل أثير حول حفل قدمته في المغرب، واتهمها الجمهور باستخدام «البلاي باك» على خلاف المتوقع منها.

شيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

وغابت شيرين عن الساحة الفنية والغنائية لفترة طويلة، إلى أن ظهرت في مارس (آذار) الماضي عبر فيديو متداول على «السوشيال ميديا» بصحبة ابنتها هنا وهما يغنيان في حالة من البهجة والمرح، إلى أن ظهرت أخيراً في مقطع الفيديو الذي نشره عزيز الشافعي من كواليس التسجيل، معلناً عن عودتها للساحة الغنائية.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن محبي وجمهور شيرين يتمنى عودتها بشكل نهائي للساحة الغنائية وتجاوز كل أزماتها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف رفاهية الفرص الجديدة لم تعد متاحة بشكل كبير بالنسبة لشيرين، خصوصاً أنها حظيت بفرص للعودة من قبل ولم تستثمرها بالشكل المنشود».

وتابع: «نتمنى رجوعها طبعاً لأنها صوت مهم جداً على ساحتي الغناء المصرية والعربية، ونتمنى أن يكون هذا قرار العودة النهائية بألبوم كامل، وأن يكون فريق العمل معها من ملحنين وشعراء وموزعين ومهندسي صوت على قدر المسؤولية؛ لأنها مسؤولية كبيرة عودة شيرين، ويجب أن تكون أعمالها القادمة مناسبة لقيمتها الفنية وموهبتها واشتياق الجمهور لها، وليست مجرد أعمال لملء الألبوم».

ووصف السيد صوت شيرين بأنه «يتميز بالأصالة الشديدة، ومن ثم حين تعود يجب أن تعود بكامل لياقتها الصوتية، لأنها صوت مميز جداً، وهذا التميز يجب أن يظل العلامة المميزة لصوتها وأدائها».

من كواليس الأغنية الجديدة (صفحة عزيز الشافعي على فيسبوك)

وقدمت شيرين العديد من الألبومات الغنائية والأغاني الفردية على مدى مشورها كما أحيت عشرات الحفلات في مصر والخارج، وكان أول ألبوماتها المفردة «جرح تاني» الذي صدر عام 2003، ثم توالت أعمالها مثل «آه يا ليل» و«بتوحشني» و«أنا كثير» و«حبيت»، وكانت أحدث أغنياتها بعنوان «باتمنى أنساك».

ويصف الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، الاهتمام بعودة شيرين بأنها «قد يكون مفتعلاً من صفحات مؤثرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «شيرين بقدر محبة جمهورها لها فهو غاضب منها، وربما كان الاهتمام بإعلان عزيز الشافعي قرب عودة شيرين؛ لأن الشافعي واحد من فرسان الساحة الغنائية حالياً، والجميع يهتم بما يعلن عنه».

وتابع السماحي: «أرجو أن تبعد شيرين أزماتها الأسرية والشخصية عن الإعلام والمجال العام، كما تفعل الكثير من المطربات، فهناك العديد من الأسرار في حياة النجوم ونجمات الغناء لا نعرف عنها شيئاً، لأنهم تمكنوا من بناء حائط صد وخط أحمر يفصل بين حياتهم الفنية وحياتهم الشخصية وأتمنى أن تتمكن شيرين من رسم هذا الخط الأحمر لحياتها الشخصية والأسرية، وتبتعد عن الصخب والجدل الذي يحيط بوجودها وتترك المساحة لصوتها فقط وأغنياتها؛ أقول ذلك بحكم محبتي لصوتها ومتابعتي لها منذ بداياتها، وأعرف مدى طيبتها وعفويتها».

وأشار السماحي إلى أن حضور شيرين حالياً في وجدان محبيها وجمهورها يعود إلى «عذوبة وجمال صوتها، واختياراتها الغنائية الموفقة، فهي من المطربات القليلات في مصر والوطن العربي اللائي يجيدن اختيار أغانيهن، لذلك حظيت بمكانة ما في قلب الجمهور العربي، لكن هذا المكان أصبح عرضة للتراجع بسبب الخلط بين الحياة الشخصية وبين المشوار الفني»؛ على حد تعبيره.


العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
TT

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على «مشروع متكامل» يعيد تشكيل مفهوم صناعة الفيلم في المنطقة. فمن صحرائها التي احتضنت عبر التاريخ حضارات متعاقبة، تنطلق اليوم رؤية حديثة يقودها «فيلم العلا»، ليضع المملكة في موقع تنافسي جديد، ليس بوصفها محطة تصوير عابرة، بل وجهة إنتاج سينمائي متكاملة تسعى إلى ترسيخ حضورها في قلب الصناعة العالمية.

وفي مؤشر واضح على تصاعد حضورها الدولي، جاءت العلا مؤخراً ضمن القائمة النهائية لـ«جوائز الإنتاج العالمية 2026»، في فئة «مدينة الأفلام»، وهي من أبرز الجوائز المهنية التي تُنظم سنوياً بالتزامن مع «مهرجان كان السينمائي». ومن المقرر أن تُعلن النتائج في 18 مايو (أيار) 2026 خلال حفل رسمي بمدينة كان الفرنسية، حيث تتنافس العلا مع وجهات إنتاج عالمية، في سباق يعكس مكانتها المتنامية في صناعة السينما الدولية.

هذا الترشيح لا يُقرأ على أنه إنجاز رمزي فحسب، بل أيضاً بوصفه دليلاً على انتقال «فيلم العلا» من مشروع محلي ناشئ إلى لاعب حاضر في مشهد الإنتاج العالمي، مدعوماً ببنية تحتية متطورة ومواقع تصوير استثنائية.

من موقع تصوير إلى مركز إنتاج عالمي

لم يعد الرهان على جمال الطبيعة وحده كافياً، فالعلا، كما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» المدير التنفيذي المكلف بالإنابة «فيلم العلا»، زيد شاكر، «تتحرك بخطى مدروسة نحو بناء منظومة إنتاج متكاملة، قادرة على استقطاب المشروعات العالمية وتوطينها في الوقت ذاته». ويشير إلى أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ليست مجرد إضافة تقنية، «بل هي أيضاً عنصر حاسم في هذا التحول»، موضحاً أن الهدف هو الانتقال بالعلا «من موقع تصوير مميز إلى مركز إنتاج سينمائي متكامل يستقطب كبرى المشروعات العالمية».

خلال تصوير عدد من الأعمال العالمية، لم تكن الطبيعة وحدها هي العامل الجاذب، بل تكاملها مع بنية إنتاجية متقدمة. ويؤكد شاكر أن العلا تمتلك مزيجاً فريداً من «الصحارى والجبال والتكوينات الصخرية والمواقع الأثرية»؛ مما يمنحها قدرة استثنائية على تمثيل بيئات متعددة على الشاشة، دون الحاجة إلى التنقل بين مواقع مختلفة. لكن الأهم، وفقه، هو «ما وراء الكاميرا: استوديوهات مجهزة، ومرافق إنتاج، ودعم لوجيستي، وخدمات متكاملة... تتيح تنفيذ المشروعات السينمائية الكبرى بكفاءة عالية».

بين العالمية والمحلية

أحد أبرز رهانات «فيلم العلا» تمثل في تحقيق توازن مستدام بين استقطاب الإنتاجات العالمية، وبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة الصناعة مستقبلاً. وفي هذا السياق، يوضح شاكر أن «الجهود تتركز على برامج تدريبية وشراكات تعليمية دولية، إلى جانب حوافز إنتاجية تنافسية لدعم المشروعات المحلية والعالمية، بما يسهم في نقل المعرفة وتوطينها».

قبل وصولهم إلى العلا، يحمل كثير من صناع الأفلام تصورات مسبقة عن تحديات التصوير في المنطقة، لكن هذه الصورة تتغير سريعاً بمجرد بدء العمل. ويشير شاكر إلى أن «الشركاء الدوليين يفاجأون بمستوى الجاهزية، وسلاسة الإجراءات، والدعم اللوجيستي المتكامل؛ مما يعزز ثقتهم ويشجعهم على العودة بمشروعات جديدة».

الجغرافيا بوصفها عاملاً إبداعياً... لا مجرد خلفية

ليست العلا مجرد موقع بصري جذاب، بل بيئة سردية تؤثر في طبيعة الأعمال التي تنتَج فيها. ويؤكد شاكر أن «الخصائص الجغرافية والتاريخية للمنطقة تلعب دوراً مباشراً في اختيار المشروعات؛ لما توفره من تنوع بصري وسردي يفتح آفاقاً واسعة أمام صناع الأفلام». ورغم البعد الاقتصادي الواضح، فإن «فيلم العلا» يحمل بعداً ثقافياً استراتيجياً، فالمشروع، وفق شاكر، «يسهم في إعادة تشكيل الصورة السينمائية للمملكة عالمياً، ويعزز حضورها مصدراً للقصص، وليس فقط موقعَ تصوير».

وعند تلخيص التجربة، تبدو الرسالة واضحة: العلا ليست مجرد موقع تصوير، بل بيئة متكاملة لصناعة القصص، ففي وقت تتنافس فيه الوجهات العالمية على جذب الإنتاجات، تقدم العلا نموذجاً مختلفاً، يجمع بين المكان، والبنية، والرؤية، ليؤسس لصناعة سينمائية واعدة، تتجاوز حدود الجغرافيا نحو فضاء أوسع من التأثير والحضور.


حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
TT

حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)

كُشف أخيراً عن مصير عائلة أميركية اختفت في ظروف غامضة قبل نحو سبعة عقود، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً آنذاك. فقد اختفت عائلة مارتن، المكوّنة من الوالدين كينيث وباربرا، وبناتهما: باربي (14 عاماً)، وفيرجينيا (13 عاماً)، وسوزان (11 عاماً)، في ديسمبر (كانون الأول) 1958 بولاية أوريغون، بعد تغيّب الوالدين عن العمل بشكل مفاجئ. وعُثر بعد أشهر على جثتي فيرجينيا وسوزان، في حين ظل مصير بقية أفراد الأسرة مجهولاً، حسب «سي إن إن» الأميركية. وظل اختفاء باربي ووالديها لغزاً لعقود، إلى أن قاد اكتشاف حديث إلى حل القضية، إذ عثر الغواص آرتشر مايو، عام 2024 على سيارة من طراز «فورد ستيشن واغن» في نهر كولومبيا، قبل أن تُنتشل في العام التالي وبداخلها بقايا بشرية.

وأكدت فحوص الحمض النووي أنها تعود إلى بقية أفراد عائلة مارتن. وقالت كريستن ميتمان، من مختبر «أورثام»: «كثيرون عملوا لسنوات طويلة لكشف مصير العائلة، ونحن فخورون بالإسهام في هذا الإنجاز. مثل هذه الألغاز لا تثقل كاهل العائلة فحسب، بل المجتمع بأسره، ونأمل أن ينهي هذا حالة الانتظار الطويلة». وكان الابن الأكبر دونالد، الذي كان يبلغ 28 عاماً آنذاك ويقيم في نيويورك، قد شكك في فرضية الحادث العرضي، مرجحاً وجود شُبهة جنائية.

غير أن مكتب شريف مقاطعة هود ريفر، أكد عدم وجود أي دليل على وقوع جريمة، موضحاً أن العائلة اختفت خلال زيارة يُعتقد أنهم قاموا بها إلى منطقة كولومبيا ريفر غورج لجمع نباتات عيد الميلاد، وأنه رغم العثور على بقايا فيرجينيا وسوزان في مجرى النهر بعد أشهر، لم تُثمر عمليات البحث المكثفة، بما فيها الغوص، عن العثور على الوالدين كينيث وباربرا، أو الابنة الكبرى باربي آنذاك.