«البحر الأحمر» يُطلق برنامج «السوق»... منصة تتَّسع لـ160 جهة عرض من 45 دولة

ورشات وجلسات وحوارات تدعم المواهب الصاعدة في صناعة السينما

‎⁨المواهب والمنتجون وصنّاع الأفلام تحت سقف واحد (إدارة المهرجان)⁩
‎⁨المواهب والمنتجون وصنّاع الأفلام تحت سقف واحد (إدارة المهرجان)⁩
TT

«البحر الأحمر» يُطلق برنامج «السوق»... منصة تتَّسع لـ160 جهة عرض من 45 دولة

‎⁨المواهب والمنتجون وصنّاع الأفلام تحت سقف واحد (إدارة المهرجان)⁩
‎⁨المواهب والمنتجون وصنّاع الأفلام تحت سقف واحد (إدارة المهرجان)⁩

يترقَّب عشّاق الفنّ السابع انطلاق مهرجان «البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة الأسبوع المقبل، والذي أعلن تفاصيل برنامج «سوق البحر الأحمر»، إحدى أكبر المنصات السينمائية في العالم العربي، التي ستقام فعالياتها بين 6 و10 ديسمبر (كانون الأول). وتستقطب السوق هذا العام ما يزيد على 160 جهة عرض من أكثر من 45 دولة، مع تسجيل زيادة تُقدَّر بـ20 في المائة في عدد الأجنحة مقارنة بالدورة السابقة.

وتطرح السوق باقةً واسعةً من الأنشطة تجمع بين المواهب الصاعدة، وصنّاع الأفلام الناشئين، وروّاد الصناعة الإقليميين والدوليين، عبر سلسلة موسَّعة من الجلسات الحوارية، وورشات العمل، والدورات التدريبية المتخصِّصة، التي تُنظَّم بالتوازي مع «سوق مشاريع البحر الأحمر». كما تعود سلسلة الندوات ببرنامج محادثات رفيع المستوى يُقدِّم رؤى معمَّقة حول المشهد السينمائي العالمي.

وتُشارك في الجلسات الممتدّة على مدى أيام السوق نخبة من أبرز الشخصيات المؤثّرة وأصحاب الرؤى المستقبلية في مختلف قطاعات السينما؛ لمناقشة قضايا جوهرية تُسهم في صياغة محتوى الشاشة اليوم، منها تمكين الذكاء الاصطناعي، والإنتاج المشترك، وقطاع البثّ، وتنامي قاعدة الجمهور السعودي، وطبيعة المشروعات التي تحظى باهتمام الجهات الداعمة.

ويضم البرنامج مجموعة من المتحدّثين المرموقين، من بينهم: حمزة علي (ووترميلون بيكتشرز)، وأنمار القرشي (ڤوكس سينما)، وآش عطا الله (روَفْكت تليفجن)، وجيتن برويل (سي إن سي)، وجيانلوكا شاكرا (فرونت رو إنترتينمنت)، وأكونا كوك (صندوق «نكست ناريتف أفريقيا»)، وعلاء فادن (تلفاز11)، وديفيد دافولي (أنونيموس كونتنت)، وتميم فارس (ديزني+)، وستيوارت فورد (إيه جي سي ستوديوز)، وسولاي غرابية (الصندوق العربي للثقافة والفنون «آفاق»)، وعلي جعفر (مجموعة «إم بي سي»)، وروني جزّار (آي ماجيك جروب)، وعلاء كركوتي (ماد سوليوشنز ومركز السينما العربية)، وسونيا لاتوي (ميدياوان)، وفيكرام مالهوترا (أباندنتيا إنترتينمنت)، ونتاشا ماتوس – هيمينغواي (منصة «شاهد»)، وإيمان مزهر جبران (نتفلكس)، ووانغي مبا – أوزوكوو (أكونا جروب)، وستيف بليمسول (هيومين)، ونغين سلمسي (ميدان)، وزيد شاكر (فيلم العُلا)، ودايفيد تاغيوف (لايبراري بيكتشرز إنترناشونال).

وتقدّم «سوق البحر الأحمر 2025» منصةً بارزةً لشركاء مختارين في القطاع السينمائي لاستضافة جلساتهم المتخصِّصة ضمن البرنامج، بما يتيح لهم عرض مبادراتهم ومناقشة قضاياهم والإضاءة على المستجدات الصناعية في بلدانهم أو مناطقهم. وقد تولَّى إعداد هذه الفعاليات كلٌّ من: الصندوق الثقافي، وأمازون استوديوز، ووكالة الثقافة الأفريقية، وجامعة الرياض للفنون، ووزارة الثقافة والسياحة التركية، وسينمات الهند، والقنصلية الباكستانية، وشركة «ميلانو تالنت فاكتوري».

ويشارك في هذه الجلسات متحدّثون متنوّعون، من بينهم: المخرج التشادي ومؤسِّس «لاس أتيلييه توما» آرون باداكي زغوبي، ونائب رئيس الرابطة الدولية لأفلام الرسوم المتحركة ورئيس قسم الرسوم المتحركة في «إيه يو دي» في مصر محمد غزالة، والمدير العام لشركة «سينما بيرول» الكاتب والمنتج بيرول غوفن، والمديرة التنفيذية الأولى للإنتاج في «السلسلة العالمية» ميغدي فيلاسكيز، والمدير التنفيذي للإنتاج في استوديوهات «أمازون إم جي إم» في لوس أنجليس توم بيستوهل، والرئيس التنفيذي لقطاع الأعمال في الصندوق الثقافي باسل العلولا، والرئيسة التنفيذية والمؤسِّسة المُشاركة في «استوديوهات الجمل الأصفر» في جدة رشا الإمام.

كما يواصل برنامج «مواهب السوق» تعزيز حضور المواهب السينمائية الصاعدة في السعودية والعالم العربي، من خلال برنامج متكامل يجمع بين الورشات المتخصِّصة والإرشاد المهني والحوارات التفاعلية. ويشهد برنامج «الجواهر» هذا العام توسُّعاً ملحوظاً عبر 4 مسارات مترابطة، تعكس التزام المبادرة بتطوير القدرات الإبداعية والمهنية. فيُقدّم مسار «جواهر صنّاع الأفلام» برنامجاً خاصاً بالمُخرجين المشاركين بأعمال قصيرة، بينما يوفّر مسار «إتقان النقد السينمائي» منصةً لاستكشاف دور النقد في تشكيل المشهد الثقافي.

ويُركّز مسار «جواهر الفيلم القصير» على دعم صنّاع الأفلام الناشئين في مراحل التطوير (طرح المشروعات، وإنجاز الأفلام)، ويُعزّز البرنامج التعاون مع شركاء القطاع، مثل «ألف واد»، و«رايترز هاوس»، ومهرجان كليرمون فيران الدولي للأفلام القصيرة. أما مسار «المحترفين الصاعدين»، فيُقدّم برنامج إرشاد مهني بدعم عدد من الشركاء الرئيسيين، من بينهم «صنّاع كان».

ويُقدّم برنامج الندوات المفتوحة للمواهب سلسلةً من الجلسات التي تستكشف مختلف أبعاد صناعة الأفلام. ومن أبرزها: جلسة «رحلة الفيلم»، التي تدعو الجمهور إلى خوض تجربة حيّة تستعرض مسار الفيلم من الفكرة والتطوير والاختيار إلى التوزيع والإطلاق. كما تُقدّم المنتجة التنفيذية الكندية جينيفر تشين في جلسة «كيف تجعل فيلمك القصير يتألّق» رؤى عملية حول أفضل السبل لتمييز الفيلم القصير في أسواق التوزيع والمهرجانات. في حين تُثري المخرجة شيرين دعيبس البرنامج بجلسة «حبّ السينما»، تكشف فيها عن محطات رؤيتها الإبداعية ومصادر التأثير.

ويتيح فريق البرنامج، عبر فعالية «شبكة السوق»، فرصةً يوميةً للحاضرين للتواصل المباشر مع خبراء القطاع في اجتماعات قصيرة مدّتها 15 دقيقة، تُعزّز فرص تبادل الخبرات وبناء العلاقات.

علاوة على ذلك، تُقدّم السوق فرصاً يومية للتواصل المهني بالتعاون مع هيئات وشركاء دوليين، من بينهم مهرجان شنغهاي السينمائي الدولي، واستوديوهات سييرا، ووكالة الثقافة الأفريقية، وجامعة جنوب كاليفورنيا. كما تمنح عضوية «انتساب السوق» و«انتساب السوق الحصرية» فرصةً واسعةً لمتابعة عروض مُختارة من برنامج الأفلام الطويلة في المهرجان.

وستُقام «سوق المشاريع»، المُعلن عنها سابقاً، بالتزامن مع فعاليات السوق، مُقدّمةً 40 مشروعاً سينمائياً وتلفزيونياً في مراحل التطوير والإنتاج وما بعد الإنتاج، تُضيء على المواهب والقصص المميّزة من أفريقيا وآسيا والعالم العربي.


مقالات ذات صلة

ميل غيبسون يحلم بالجزء الخامس من «سلاح مميت»... لكن هل فات الأوان؟

يوميات الشرق ميل غيبسون وداني غلوفر في «سلاح مميت 2» (آي إم دي بي)

ميل غيبسون يحلم بالجزء الخامس من «سلاح مميت»... لكن هل فات الأوان؟

يعترف ميل غيبسون هذه الأيام بأن مشروعه المؤجل منذ سنوات ما زال في مرحلة التطوير، وأنه لا يوجد موعد محدد بعد لبدء تصويره أو انتقاله من صفحات السيناريو إلى…

محمد رُضا (بالم سبرينغز)
يوميات الشرق وجد المخرج صعوبات عدة في تحضيرات الفيلم (الشركة المنتجة)

«الغارق»... فيلم موزمبيقي يراهن على خيال طفولي لاستحضار الغائبين

حين يغيب شخص في الحرب لا ينتهي حضوره بالضرورة؛ فقد يتحول غيابه إلى طيف مقيم في ذاكرة أفراد عائلته، وإلى أسئلة لا تجد إجابات.

أحمد عدلي (القاهرة )
سينما لقطة من «القضية رقم صفر» (كوزموس كرياتورز)

كاظم فياض: السينما العربية تعاني أزمة حقيقية... وتحتاج إلى بيئة مستقرة

كاظم فيّاض مخرج لبناني ينجز هذه الأيام فيلمه الروائي الطويل الثاني تحت عنوان «القضية رقم صفر». دراما سيكولوجية عن محامٍ وفريقه وأصحاب قضايا جنائية مختلفة.

محمد رُضا (بالم سبرينغز)
سينما «العيون الخضراء» (ملف مهرجان لوكارنو)

شاشة الناقد: فيلمان من مهرجان لوكارنو يوفّران حكايات فانتازية عجيبة

يحاول فيلم «العيون الخضراء» إحداث توازن في السرد والإيقاع بين الحقيقة والخيال.

محمد رُضا (بالم سبرينغز)
يوميات الشرق غزي وبحر في كواليس التصوير (الشركة المنتجة)

«محمود التاني»... كوميديا شبابية تبرز التفاوت الطبقي في مصر

الفيلم كان يحتاج إلى قدر أكبر من المفاجأة والابتكار في صناعة مواقفه...

أحمد عدلي (القاهرة)

سارة ذوق: «حبّ ع ورق» منحني الانطلاقة التي انتظرتها

«حبّ ع ورق» فاجأها بحجم انتشاره (إنستغرام)
«حبّ ع ورق» فاجأها بحجم انتشاره (إنستغرام)
TT

سارة ذوق: «حبّ ع ورق» منحني الانطلاقة التي انتظرتها

«حبّ ع ورق» فاجأها بحجم انتشاره (إنستغرام)
«حبّ ع ورق» فاجأها بحجم انتشاره (إنستغرام)

يُقدّم المسلسل المعرّب «حبّ ع ورق» مجموعة من الوجوه التمثيلية الناشئة والصاعدة، واستطاع بذلك جذب جيل الشباب إلى متابعته، كونه عرف كيف يقدّم شخصيات تشبهه إلى حدّ بعيد.

وتُعدّ الممثلة اللبنانية سارة ذوق من الوجوه الجديدة التي جرى التعاون معها. فقد سبق أن خاضت تجارب خجولة في الدراما المعرّبة، فجسّدت شخصية «سهى»، مساعدة المحقق، في «ستيلتو» عام 2022، ثم أطلّت في مسلسل «كريستال» عام 2023، لتكمل اليوم مشوارها مع «حبّ ع ورق».

وتشير، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنه عندما عُرضت عليها المشاركة في العمل، كانت تملك فكرة عن نسخته التركية الأصلية، وكانت من متابعيه في العالم العربي. وتضيف: «أُعجبت بالدور، لا سيما أنّ مساحته أكبر من الأدوار التي قدّمتها سابقاً، كما أنّ الشخصية محورية وترتكز عليها أحداث عدة. إضافة إلى ذلك، فإنّ فريق الممثلين المشاركين في العمل والشركة المنتجة زادا من حماستي لخوض التجربة».

مع زميلاتها في مسلسل «حبّ ع ورق» (إنستغرام)

وعمّا إذا كانت قد توقّعت مسبقاً النجاح الذي يحقّقه «حبّ ع ورق» حالياً، تردّ: «عادةً ما تلاقي هذه المسلسلات انتشاراً واسعاً في العالم العربي، محقّقةً نسب مشاهدة عالية، لكنّني لم أتوقَّع أن يحقّق هذا الانتشار الهائل. صرت أينما أمشي أو أطلّ في مناسبة، ينادونني باسم الشخصية التي أجسّدها. وأعيش اليوم حالة امتنان كبيرة للنتيجة التي حقّقها العمل».

وبالنسبة إلى تجاربها السابقة في الأعمال المعرّبة، تصف «ستيلتو» بأنه كان سبباً في تعريف المشاهد العربي بها. أما «كريستال»، الذي وقفت فيه إلى جانب محمود نصر، فتعدّه تجربة ناجحة، لا سيما أنها من المعجبات بالبطل ممثلاً. وتقول: «يستطيع أن يمثّل بنظراته، وهو شخص متواضع، وكان يقدّم لي الملاحظة بموضوعية. تعلّمت منه كثيراً».

وكانت في صغرها تحلم بممارسة طبّ الأسنان، بسبب معاناتها آنذاك من مشكلات في أسنانها. لكنها ما لبثت، عندما كبرت، أن أدركت حبّها للتمثيل، فعدلت عن فكرة ممارسة الطبّ لتتخصّص في الإذاعة والتلفزيون والسينما في الجامعة اللبنانية. وكانت بدايتها من خلال مشاركتها في مشاريع التخرّج والأفلام القصيرة.

وتؤكّد أنها باتت اليوم على مسافة قريبة من الهدف الذي تطمح إليه في عالم التمثيل: «أعدُّ نفسي من الوجوه الصاعدة التي بات لها مكانها في هذا القطاع. فشخصية (صوفي) نقطة تحوّل في مشواري، واستطعتُ إيصالها إلى المشاهد على المستوى المطلوب»؛ كاشفةً عن أنه في الحلقات المقبلة، سيشهد العمل تحوّلات تؤثّر في مجرياته بسبب هذه الشخصية.

وفي سؤال عمّا إذا كانت ستختار عرض بطولة أو دوراً مركّباً في حال قُدّما لها، تردّ: «أختار الدور المركّب، لأنّه يتطلّب منّي التحدّي ويزيد من خبرتي. كما أنّه يتطلّب منّي البحث والتدقيق في نماذج حقيقية تشبه الدور. وبذلك أختبر قدراتي التمثيلية، وأكسر نمط الفتاة الممثلة المرتكزة فقط على جمالها الخارجي».

وعن النصيحة التي تتمنّى لو أسدتها إلى نفسها في بداياتها، تقول: «عدم الخوف من أي تجربة أخوضها. ففي مسلسل (ستيلتو) قلقت من النتيجة التي يمكن أن أحقّقها، وكنت أتمنّى لو كانت ثقتي بنفسي أكبر».

تُحضّر لتصوير مسلسل جديد قريباً (إنستغرام)

وتتحدَّث سارة ذوق عن الخلطة الشبابية التي يتلوّن بها «حبّ ع ورق»: «جاءت في مكانها المناسب، فجميعنا كنّا نتبادل كرة التمثيل ونحرص على مساعدة بعضنا بعضاً، وهو ما ولّد أجواء تمثيلية ممتازة بيننا».

وعن أعمالها المستقبلية، توضح: «سندخل مواقع التصوير قريباً، وأجسّد في عمل جديد دوراً مغايراً تماماً عمّا سبق أن قدّمته، وأنا متحمّسة جداً لرؤية ردود فعل المشاهد تجاهه، لا سيما أنّ مشاهدته تجوز لأفراد العائلة أجمعين».

وتختم متحدّثة عن بطلَي «حبّ ع ورق»، أنس طيارة وهيا مرعشلي: «إنهما رائعان مهنياً وإنسانياً، وقد خضنا معاً تجربة تمثيلية حلوة. فهيا ممثلة مجتهدة، وأنس برهن في أكثر من عمل عن موهبة فذّة. كما أنه كان الدينامو في مواقع التصوير، لروح الطرافة التي يتمتّع بها والدعم الذي يقدّمه للآخرين».


معارض وورش وعروض فنية تروي قصة النيل من مصر القديمة إلى الحاضر

مصر تحتفل بعيد وفاء النيل (وزارة السياحة)
مصر تحتفل بعيد وفاء النيل (وزارة السياحة)
TT

معارض وورش وعروض فنية تروي قصة النيل من مصر القديمة إلى الحاضر

مصر تحتفل بعيد وفاء النيل (وزارة السياحة)
مصر تحتفل بعيد وفاء النيل (وزارة السياحة)

في 15 أغسطس (آب) من كل عام، تحيي مصر ذكرى «عيد وفاء النيل»، أحد أقدم الاحتفالات المرتبطة بنهر النيل، مصدر الحياة والازدهار في مصر القديمة.

وبهذه المناسبة أقيمت العديد من الأنشطة والفعاليات التي رعتها وزارة السياحة المصرية وشاركت فيها وزارة الري، وتضمنت معارض فنية وورش عمل والعديد من الأنشطة الأخرى بالمتحف القومي للحضارة المصري.

ووفق بيان لوزارة السياحة المصرية، «ارتبط فيضان النيل بالإله حابي، رمز الوفرة والخصوبة، حيث مثّلت مياهه أساس الزراعة واستمرار الحياة لدى المصريين القدماء».

وأرجع المتحف القومي للحضارة المصرية الاحتفالات بعيد وفاء النيل إلى أنه «شريان الحياة الذي قامت على ضفافه الحضارة المصرية، ومن ثم وجب التعريف بتاريخه العريق وما ارتبط به عبر العصور من فنون وحرف واحتفالات وممارسات ومعتقدات، من مصر القديمة وحتى وقتنا الحاضر».

جانب من فعاليات الاحتفال بعيد وفاء النيل (وزارة الري)

وأقيمت الأنشطة في متحف الحضارة بالتعاون مع ووزارة البيئة وزارة الموارد المائية والري، ومحافظة الشرقية، ومركز الطفل للحضارة والإبداع، ومدرسة الفخار والحرف التراثية للتكنولوجيا التطبيقية، والإدارة المركزية للأنشطة الطلابية، ونخبة من الفنانين المصريين.

وشمل البرنامج معارض للحرف والفنون التقليدية المرتبطة بالنيل، وورشاً تفاعلية لصناعة الفخار والرسم على البردي، إلى جانب معرض فوتوغرافي يوثّق تراث النيل وطبيعته. كما ضم معرضاً توثيقياً يستعرض تاريخ النهر وما ارتبط به من ممارسات وحرف ومعتقدات، فضلاً عن عروض فنية مستوحاة من التراث المصري القديم وفيلم وثائقي عن عيد وفاء النيل.

ويرى عالم المصريات، الدكتور حسين عبد البصير، أن «وفاء النيل ليس مجرد مناسبة احتفالية نستدعي فيها بعض المظاهر الفرعونية، وإنما هو مناسبة تكشف عن عمق العلاقة التاريخية بين المصري والنيل»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الحضارة المصرية القديمة لم تنظر إلى النهر باعتباره مجرى مائياً فحسب، بل رأته أساساً للحياة والاستقرار والنظام والخصوبة، ومن هنا ارتبط النيل في الوعي المصري القديم بمفهوم التجدد واستمرار الحياة».

وتابع أن «الأهم في مثل هذه الفعاليات أن ننتقل من فكرة استدعاء الطقس الفرعوني إلى فهم المعنى الذي كان وراء الطقس. فالحضارة لا تُستعاد بارتداء الملابس القديمة أو تكرار بعض المظاهر الاحتفالية، وإنما باستعادة الأفكار والقيم التي صنعتها. وكان النيل في مصر القديمة قصة حياة كاملة: الزراعة والقرية والمدينة والمعبد والاقتصاد والفن والأسطورة وحتى مفهوم الزمن نفسه».

ورش فنية بمتحف الحضارة في عيد وفاء النيل (وزارة الري)

وشاركت وزارة الري المصرية في الاحتفالية، وقال هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، إن «عيد وفاء النيل» ليس مجرد احتفال سنوي، بل هو مناسبة نستحضر خلالها العلاقة الممتدة بين المصريين ونهر النيل عبر العصور، وما يحظى به النهر من مكانة راسخة في وجدان الشعب المصري، وامتداد لتقاليد أجدادنا الذين أبدعوا في إدارة مياه النيل وترويض فيضانه منذ فجر التاريخ، وأقاموا واحدة من أعرق الحضارات التي ارتبط وجودها ارتباطاً وثيقاً بالمياه.

وأضاف في بيان للوزارة، السبت، أن «هذا العيد يحمل رسالة ممتدة من الماضي إلى المستقبل، مفادها أن النيل كان ولا يزال محور الحياة والتنمية في مصر، وأن الحفاظ عليه وحسن إدارة موارده يمثلان مسؤولية وطنية تتطلب مواصلة العمل والتطوير والابتكار، بما يضمن استدامة الموارد المائية ودعم مسيرة التنمية الشاملة في مصر، ويحافظ على حقوق الأجيال القادمة في موارد مائية مستدامة».

ويلفت عالم المصريات إلى أن إقامة فعاليات في المتاحف، خصوصاً متحف الحضارة، تسعى إلى تحويل التاريخ من مادة محفوظة داخل فتارين إلى تجربة حية يتفاعل معها الجمهور. موضحاً أنه «عندما يشاهد المصري اليوم معرضاً فنياً أو فعالية ثقافية تستلهم علاقة المصري القديم بالنيل، فإنه لا ينبغي أن يشعر بأنه أمام ماضٍ بعيد، بل أمام جزء من ذاكرته الثقافية الممتدة حتى الحاضر».

وعدّ عبد البصير «العلاقة بين المصري والنيل واحدة من أعمق القصص التي يمكن أن نحكيها عن مصر. وحين ننجح في تقديم هذه القصة بلغة معاصرة تجمع بين العلم والفن والمتعة، يصبح المتحف مساحة للحياة لا مجرد مكان لحفظ الآثار».


أنغام تعيش «حالة خاصة جداً» مع جمهور جدة

أنغام قدمت أغنياتها الجديدة لأول مرة وسط تفاعل لافت من الحضور (بنش مارك)
أنغام قدمت أغنياتها الجديدة لأول مرة وسط تفاعل لافت من الحضور (بنش مارك)
TT

أنغام تعيش «حالة خاصة جداً» مع جمهور جدة

أنغام قدمت أغنياتها الجديدة لأول مرة وسط تفاعل لافت من الحضور (بنش مارك)
أنغام قدمت أغنياتها الجديدة لأول مرة وسط تفاعل لافت من الحضور (بنش مارك)

على مدى 3 ساعات متواصلة أطربت أنغام جمهور جدة في حفلها الذي أقيم، الجمعة، برعاية الهيئة العامة للترفيه ضمن فعاليات موسم جدة، حيث اختصته بتقديم أغنياتها الأربع الجديدة لأول مرة على المسرح بعد أن أصدرتها ضمن «ميني ألبوم» بعنوان «دي روحي» قبل نحو أسبوعين.

اختارت أنغام جدة لتكون المحطة الأولى لانطلاق أحدث أغنياتها أمام الجمهور الذي تفاعل مع الأغنيات ورددها معها، ولم يبارح مقعده بالحفل من البداية إلي النهاية، حيث وقف الجمهور يصفق لها بشكل متواصل بينما انحنت تحييه في تقدير وامتنان.

لم يقتصر الحفل على الأغنيات الجديدة بل قدمت المطربة المصرية باقة من أجمل أغنياتها، كما أبدعت في تقديم عدد من الأغنيات الخليجية خلال الحفل الذي أُقيم بمسرح عبادي الجوهر أرينا.

ظهرت أنغام بإطلالة لافتة في الحفل (بنش مارك)

عاشت أنغام حالة خاصة مع جمهور جدة الذي ارتبط بعلاقة وثيقة مع فنها، مثلما ارتبطت هي أيضاً به، وشهد الحفل حضوراً لافتاً للنساء من مختلف الأعمار، وكذلك العائلات وسط تفاعل كبير، كان كفيلاً لأن يشعل حماس أنغام لتغني أكثر من 30 أغنية متواصلة دونما توقف، حتى أنهت حفلها بعد 3 ساعات.

وظهرت أنغام بإطلالة لافتة، مرتدية فستان سهرة بلون السماء الصافية، مرصعاً بـ«الكريستال» من تصميم اللبناني زهير مراد، وتركت شعرها منسدلاً في إطلالة اتسمت بالأناقة والرقي، بينما كان المسرح بديكوراته وإضاءاته يعكس مزيداً من الفخامة على الحفل، وقد زينت صور أنغام خلفية المسرح وقاد الأوركسترا المايسترو هاني فرحات الذي صاحبها في كل حفلاتها خلال الفترة الماضية.

واحتل حفل أنغام في جدة «الترند» بمصر السبت عبر منصة «إكس» وعلق مغردون على الحفل، مشيدين بالجماهيرية اللافتة التي تحظى بها أنغام في جدة.

استهلت أنغام الحفل بتقديم أغنياتها الجديدة الأربع وهي «دي روحي» و«محاصرني» و«مسافرة بعيد» و«بعدك وجع» وهي عن رؤية موسيقية لأنغام.

وقد فوجئت أنغام بالجمهور يردد معها الأغنيات الجديدة، وتنوعت الأغنيات بين الحنين والذكريات وقوة المرأة في مواجهة لحظة فراق مثلما تقول في أغنية «دي روحي»: «وأنا بسيبك حياتي ليه أسودت وروحي اتسحبت واتاخدت، وبُعدك فادني قواني وروحي رجعت من تاني».

المايسترو هاني فرحات مبتهجاً بأجواء الحفل (بنش مارك)

ومع اعترافها بالحب وعدم قدرتها على النسيان بأغنية «محاصرني»: «مبنساهوش ولا نسيته ولا هنساه، ولسه بحبه بس بجد مش عايزاه»، وحين تفشل في النسيان تعترف «كل ما أقول قربت أنسى كل ما أقول بتعافى، ألاقي شوق باين لسه، وفي العين دمعة متشافة».

ووجهت أنغام تحية لصناع الأغنيات الجديدة من مؤلفين وملحنين وموزعين الذين حضروا الحفل، ومن بينهم الملحنان عزيز الشافعي وإيهاب عبد الواحد.

وبدا التفاهم واضحاً بين أنغام والمايسترو هاني فرحات الذي وصف أنغام بأنها «توأمه الروحي الفني»، لافتاً إلي أنه شارك في موسيقى أغنياتها حيث كان يعزف الكمان في كل تسجيلاتها قبل أن يقوم لاحقاً بتوزيع «الوتريات» لجميع أغنياتها منذ ألبوم «عمري معاك» الذي مَثل التعارف الكبير بينهما، وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «لقد عشت كل لحظة في أغنياتها منذ البداية وأعتبر كل أغنية لأنغام هي جزء من روحي، وبيننا تفاهم كبير، كما أن أذواقنا وثقافتنا الموسيقية واحدة».

وأشاد فرحات باختيارات أنغام لأغنياتها، مؤكداً أنها تتمتع بذكاء مفرط في اختياراتها وأنها منذ اللحظة الأولى تكون منشغلة بالحفل الذي تقدم فيه الأغنيات للجمهور.

ولفت إلي أن «هناك ميزة أن الأوركسترا بالحفل هو نفسه الذي شارك في تسجيل الأغاني، وبالتالي فقد عايش الأغنيات بكل مراحلها، لذا أجرينا بروفة مكثفة قبل الحفل بيوم على الأغاني الجديدة وكافة الأغنيات التي قدمتها أنغام بالحفل».

وقدمت أنغام خلال الحفل أغنيات من بينها: «عمري معاك»، و«يا دي الحيرة»، و«حالة خاصة جداً»، و«كل ما نقرب لبعض»، و«بتمنى ما يتغيرش»، و«بحبك كل يوم»، وبينما رددت إحدي الحاضرات مقطعاً من أغنية «زيك مفيش» علقت أنغام في دهشة «حتى الأغنية دي فاكرينها من 20 سنة!» لتستكملها وسط حفاوة الجمهور.

حضور جماهيري كامل العدد (بنش مارك)

وعبرت أنغام في تصريحات صحافية عن شعورها بتجاوب الجمهور مع أغنياتها قائلة: «شعور عظيم أحمد الله عليه»، واصفه الجمهور السعودي بالوفاء وأنهما يتبادلان حباً بحب، مشيدة بتنظيم «بنش مارك» للحفل.

ويرى الناقد الموسيقي أمجد مصطفى أن «أنغام تعيش حالة توهج كبيرة»، ووصفها بأنها «أهم مطربة عربية في الوقت الحالي لمسيرتها الناجحة الممتدة وتركيزها على ما تقدمه كمطربة، فلا يشغلها سوى فنها»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الاستقبال الذي تحظى به أنغام في حفلات جدة والرياض يعكس حالة حب من الجمهور وقد بادلته أنغام حباً بحب».

ولفت الناقد الموسيقي إلى أن «أنغام ليست غريبة على اللهجة السعودية ولا الغناء الخليجي، فقد أصدرت عدة ألبومات سابقة تعاونت فيها مع أهم الشعراء والملحنين الخليجيين، كما أصدرت أغنيات خليجية بألحان والدها الموسيقار محمد علي سليمان».