بيع الشيفرة السرّية لمنحوتة «كريبتوس»

لغز الـ«CIA» الذي استعصى 35 عاماً يذهب لمجهول مقابل مليون دولار

رجل يحمل حاسوباً محمولاً على خلفية شفرة سيبرانية (صورة تعبيرية/ رويترز)
رجل يحمل حاسوباً محمولاً على خلفية شفرة سيبرانية (صورة تعبيرية/ رويترز)
TT

بيع الشيفرة السرّية لمنحوتة «كريبتوس»

رجل يحمل حاسوباً محمولاً على خلفية شفرة سيبرانية (صورة تعبيرية/ رويترز)
رجل يحمل حاسوباً محمولاً على خلفية شفرة سيبرانية (صورة تعبيرية/ رويترز)

شهدت الولايات المتحدة حدثاً لافتاً في عالم الفنون والتشفير، بعد بيع الشيفرة السرّية الكاملة لمنحوتة «كريبتوس» الشهيرة، المعروضة في مقر وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) بولاية فيرجينيا، مقابل نحو مليون دولار، رغم تعرّض الحلّ للتسريب عن طريق الخطأ قبل أسابيع قليلة من المزاد.

لغزٌ صمد ثلاثة عقود

منذ تثبيت المنحوتة عام 1990، حيّرت «كريبتوس» آلاف المتخصصين والهواة حول العالم، إذ تتضمن أربع رسائل مشفّرة تمكّن الخبراء من فك ثلاث منها فقط، بينما بقيت الرسالة الرابعة المعروفة بـ «K4» عصيّة على الحلّ طوال 35 عاماً.

الفنان الأميركي جيم سانبورن، مبتكر العمل، احتفظ بحلّ الرسالة الأخيرة في سرية تامة، رغم الضغوط التي تعرّض لها، من بينها اختراق حاسوبه وتلقيه تهديدات. ومع اقتراب عامه الثمانين، قرر الإفصاح عن الحل عبر طرح النسخة الأصلية المكتوبة بخط يده للبيع.

بيعٌ يفوق التوقعات

عُرضت الشيفرة ضمن مجموعة تضم وثائق غير منشورة ونموذجاً أولياً للمنحوتة في مزاد نظمته شركة «R.R. Auction»، لتصل قيمة البيع النهائية إلى 962500 دولار، متجاوزة التقديرات الأولية التي تراوحت بين 300 و500 ألف دولار.

ووفق الشركة المنظمة، سيُخصص جزء من العائدات لدعم برامج ذوي الإعاقة، فيما ظلّ الفائز بالمزاد مجهول الهوية، في خطوة زادت الغموض المحيط بالعمل.

تسريب مربك قبل المزاد

قبل أسابيع قليلة من عملية البيع، تقوّضت سرية الشيفرة إثر تمكن صحافييْن من الوصول إلى الحلّ بالصدفة، بعد الاطلاع على معلومات وردت في كتيّب المزاد.

فقد توصّل الصحافي جاريت كوبِك إلى وجود الأوراق الأصلية الخاصة بـ«جداول التشفير» محفوظة داخل مؤسسة سميثسونيان. وبالاستعانة بزميله ريتشارد بيرن، جرى استخراج نص «K4» الكامل اعتماداً على أدلّة سبق أن كشفها سانبورن في 2010 و2014.

وعلى الرغم من طلب سانبورن من الصحافيين توقيع اتفاقية عدم إفشاء وعرض جزء من عائدات المزاد عليهما، فإنهما رفضا المقترح، معتبرين أن المشاركة قد تثير شبهة احتيال.

لاحقاً أوضح الفنان أن وضع الوثائق داخل سميثسونيان كان عن طريق الخطأ خلال فترة خضوعه لعلاج السرطان قبل نحو عقد، مؤكداً أن هذه الوثائق أُغلقت ولن يُسمح بالاطلاع عليها حتى عام 2075.

فن مشفّر... وغموض مستمر

تُعد «كريبتوس» من أشهر الأعمال الفنية المرتبطة بالاستخبارات. يبلغ ارتفاعها 12 قدماً، وتجمع بين النحاس والخشب المتحجر والحجارة. وقد صمّم أنظمة التشفير فيها الخبير إدوارد شايدت، الرئيس السابق لمركز التشفير في الـ«CIA».

ورغم التطورات التقنية ومحاولات استخدام الذكاء الاصطناعي لفك الرسالة الرابعة، أكد سانبورن أن ما تلقّاه من نماذج الذكاء الاصطناعي، بينها «ChatGPT»، كان بعيداً تماماً عن الحل.

السرّ بين يدي مالك جديد

يمثل بيع الشيفرة انتقال ملكية المفتاح الأخير للغز الأشهر في عالم التشفير، للمرة الأولى منذ ثلاثة عقود ونصف. وأعرب سانبورن عن أمله في أن يحافظ المالك الجديد على سرية الحلّ، وربما يتولى مهمة مراجعة آلاف المحاولات التي لا تزال تُرسل إليه سنوياً.

وقال نائب رئيس دار المزادات: «النتيجة المثالية أن يكون الفائز وصياً على السر... لا كاشفاً له».

ما الذي حصل عليه المشتري؟

وفق دار المزاد، فإن الصفقة شملت مجموعة فريدة من المواد، بينها:

النسخة الأصلية من الشيفرة بخط يد سانبورن

رسالة موقعة من مصمم التشفير إدوارد شايدت

نموذج نحاسي أولي للمنحوتة يعود لعام 1988

صور أرشيفية لعمليات التصنيع

نسخة موقعة من كتيّب الإهداء من مدير الـ«CIA» الراحل ويليام وبستر

جداول التشفير الأصلية المستخدمة في عملية الترميز.

وبينما يواصل آلاف المهتمين حول العالم محاولة فكّ السر المعلّق، يبقى الحلّ الحقيقي مغلقاً داخل خزائن صاحب جديد... يملك مفتاح لغز حيّر العالم لأكثر من ثلاثة عقود.



رسائل ابنة الـ11 عاماً تتحوَّل جدارية فنّية في مدينة إنجليزية

كلمات صغيرة وأثر كبير (إكس)
كلمات صغيرة وأثر كبير (إكس)
TT

رسائل ابنة الـ11 عاماً تتحوَّل جدارية فنّية في مدينة إنجليزية

كلمات صغيرة وأثر كبير (إكس)
كلمات صغيرة وأثر كبير (إكس)

حوَّلت السلطات المحلّية في مدينة وولفرهامبتون الإنجليزية رسائل إيجابية خطَّتها فتاة في الحادية عشرة من عمرها إلى جدارية فنّية دائمة.

كانت الفتاة نيريا فايث، من مدينة وولفرهامبتون، قد صمَّمت ملصقات يدوية تحمل عبارات تحفيزية مثل «أنتَ تكفي» و«أنتَ أقوى مما تظن»، في محاولة منها لبثّ البهجة في نفوس المارّة ورفع معنوياتهم.

وقد تجسَّدت هذه الكلمات في جدارية فنّية تُزيّن أسوار شارع تشيسترتون المتفرِّع من طريق كانوك في المدينة.

ونقلت «بي بي سي» عن نيريا فايث قولها: «هذه الرسائل قد تمدّ يد العون لكثيرين ممَّن يشعرون بالإحباط. فبعض الناس يحتاجون فقط إلى كلمات بسيطة تسندهم».

من جانبه، أشاد رئيس مجلس مدينة وولفرهامبتون، ستيفن سيمكينز، بالمبادرة، قائلاً: «رسائل نيريا بسيطة وصادقة وتفيض بالمشاعر.

هذه اللوحات تذكّرنا بأنّ الأفعال الطيبة الصغيرة يمكنها إحداث فارق كبير، ونحن فخورون بالإسهام في نشر هذه الرسالة في أرجاء المدينة».

وظهرت الجدارية على السور الخارجي لحديقة يملكها أحد سكان الحيّ يُدعى جيف، الذي أعرب عن سعادته الغامرة بهذه الخطوة، قائلاً: «كنا نعاني كثرة الكتابات العشوائية على هذا السور، وكان المجلس يرسل فرق التنظيف باستمرار لإزالتها، وبعضها لم يكن لائقاً».

وأضاف: «إنه لأمر رائع أن يكون لديك شيء يستحق القراءة ويُضفي إشراقة على يومك».

أما دان، والد نيريا، فقد أشار إلى التطوّر الملحوظ في ثقة ابنته بنفسها منذ بدأت هذه المبادرة، موضحاً: «لقد بدأت في كتابة توكيدات إيجابية من تلقاء نفسها على قصاصات ورقية وشرعت في توزيعها.

كانت تقف عند الباب وتقدّمها للمارّة، وقد رأيت ملامح السعادة على وجوه الناس، وكيف بدأت ثقتها بنفسها تزداد لرؤيتها ردود الفعل، لأنّ الناس كانوا سعداء بذلك».


علماء يبحثون عن الصداقة في عالم القروش

سمكة قرش (بيكساباي)
سمكة قرش (بيكساباي)
TT

علماء يبحثون عن الصداقة في عالم القروش

سمكة قرش (بيكساباي)
سمكة قرش (بيكساباي)

اكتسبت القروش البحرية من فصيلة «قرش الثور» سمعة سيئة؛ حيث تنسب إليها مسؤولية مائة هجوم غير مستفز على الأقل ضد البشر، من بينهم 27 ضحية فارقوا الحياة جراء تلك الهجمات، بل وربما تكون مسؤولة عن عدد أكبر من الهجمات التي لم يتم تسجيلها، ولعل الحوادث التي ارتكبتها تلك الفصيلة كانت وراء فكرة الفيلم الشهير «الفك المفترس».

ولكن دراسة أوردتها الدورية العلمية «Animal Behavior» المعنية بدراسة سلوكيات الحيوان وجدت أن هذه القروش، التي يصل طول الواحد منها إلى 12 قدماً، وعادة ما تبدو كما لو كانت تفضل حياة الوحدة، تحرص على تكوين ما يشبه «الصداقة» مع بعض أقرانها، وأنها تختار القروش الأخرى التي تقضي الوقت بصحبتها، بدلاً من مخالطة غيرها بشكل عشوائي.

وتقول ناتاشا ماروسي رئيسة فريق الدراسة مؤسسة مختبر فيجي لدراسة القروش البحرية في بيان: «إننا كبشر نقوم بتكوين سلسلة من العلاقات الاجتماعية المتنوعة، التي تختلف ما بين المعارف إلى الأصدقاء المقربين، كما نتجنب في بعض الأحيان أشخاصاً بأعينهم، وهو ما تفعله القروش من فصيلة قرش الثور».

وعلى مدار ست سنوات، قام الفريق البحثي من جامعتي إكستر ولانكستر في بريطانيا ومختبر فيجي بدراسة سلوكيات انتقاء الأصدقاء لدى القروش، في محمية «شارك ريف مارين» بفيجي.

وتوضح ماروسي أن هذه المحمية «تجتمع فيها أعداد كبيرة من القروش كل عام، مما يتيح الفرصة لدراسة نفس القروش بشكل متكرر على مدار فترة من الوقت».

وراقبت ماروسي وفريق الباحثين 184 قرشاً من فصيلة الثور، في ثلاث فئات عمرية مختلفة، وهي مراحل ما قبل البلوغ ثم البلوغ ثم ما بعد سن التكاثر، مع التركيز على نوعين من السلوكيات، وهي العلاقات واسعة النطاق التي تحافظ فيها القروش على مسافة طول جسم كامل بعضها من بعض، ثم التفاعلات القريبة، حيث يقود أحد القروش مجموعة من القروش خلفه أو عندما تتحرك مجموعة من القروش معاً بشكل متوازٍ.

ووجد الباحثون أن العلاقات الاجتماعية تشيع بين القروش في سن البلوغ، وأن القروش في معظم الأحيان تتفاعل اجتماعياً من أقرانها التي تتماثل معها في الحجم.

ويقول دارين كروفت خبير علم البيئة السلوكي بجامعة إكستر إنه «على خلاف الاعتقاد السائد؛ فقد أظهرت هذه الدراسة أن القروش تعيش حياة اجتماعية ثرية ومركبة، بل إنها تحقق على الأرجح فوائد من خوض حياة اجتماعية مثل اكتساب مهارات جديدة والعثور على موارد الغذاء، وتوسيع فرص التزاوج وتجنب المواجهات مع أقرانها».

واكتشف الفريق البحثي أيضاً أن القروش من الجنسين تفضل مخالطة الإناث على الذكور، وإن كان الذكور أكثر رغبة في التواصل الاجتماعي مقارنة بالإناث في المتوسط. وذكرت ماروسي أن «ذكور قرش الثور تكون أصغر من حيث البنية الجسمانية من الإناث، وبالتالي فمن بين الفوائد التي تحصل عليها من مخالطة الإناث أنها تحمي نفسها من مواجهات مع قروش أخرى أكبر حجما».

أما من حيث الفئات العمرية؛ فقد تبين أن القروش البالغة هي الأكثر حرصاً على إقامة روابط اجتماعية، في حين أن القروش صغيرة السن أو التي تقدَّم بها العمر عادة ما تكون أقل حرصاً على العلاقات الاجتماعية.

وتقول ماروسي في تصريحات للموقع الإلكتروني «بوبيولار ساينس» المتخصص في الأبحاث العلمية إن «القروش الأكبر سناً لديها سنوات طويلة من الخبرة، مما أتاح لها أن تصقل مهاراتها في الصيد والتزاوج وغير ذلك. وبالتالي، فإن المخالطة الاجتماعية بالنسبة لها ليست بنفس القدر من الأهمية من أجل بقائها مقارنةً بالقروش التي ما زالت في ريعان الشباب».

وأشارت الباحثة إلى القروش المتقدمة في السن نادراً ما تتردد على المحمية وتفضل الوجود في مناطق قريبة من الشواطئ. أما القروش صغيرة السن، فهي عادة ما توجَد قرب مصبات الأنهار في فيجي.

ويقول الباحثون إنه في مراحل العمر المبكرة، لا تهتم القروش عادة بتجنب الضواري الأخرى أو التهديدات التي تشكلها قروش الثور البالغة الأكبر حجماً.

وتوضح ماروسي أن القروش اليافعة أحياناً تقيم علاقات اجتماعية مع أقران لها أكبر سناً، وتوضح أن القروش الكبيرة ربما تساعد في تسهيل دخول القرش اليافع في إطار شبكة العلاقات الاجتماعية، وتمهِّد لها الطريق لاكتساب مهارات اجتماعية مختلفة. وبمعنى آخر، فإن القروش الكبيرة في السن تمثل البوابة التي تعبر منها القروش اليافعة إلى شبكات العلاقات الاجتماعية في عالم القروش.

ويرى العلماء أن فهم طريقة تكوين العلاقات والروابط الاجتماعية في عالم القروش ربما يساعد في وضع نظم وسياسات تساهم في الحفاظ على هذه الأنواع.

ويعمل مختبر فيجي للقروش حاليا بالتعاون مع وزارة المصايد البحرية في فيجي للاستفادة من المعلومات التي خلصت إليها هذه الدراسة في جهود حماية القروش.

ويقول الباحثون إنه مثلما تحتاج قروش الثور إلى أصدقاء من أجل البقاء والحفاظ على حياتها في عالم البحار، فإنها ربما تحتاج أيضاً إلى أصدقاء من البشر لحماية المواطن التي تعيش فيها.


اندلاع حريق في قلعة تاريخية وسط ألمانيا

منظر عام لقلعة «رونبورغ» في بلدة فايسنزيه (د.ب.أ)
منظر عام لقلعة «رونبورغ» في بلدة فايسنزيه (د.ب.أ)
TT

اندلاع حريق في قلعة تاريخية وسط ألمانيا

منظر عام لقلعة «رونبورغ» في بلدة فايسنزيه (د.ب.أ)
منظر عام لقلعة «رونبورغ» في بلدة فايسنزيه (د.ب.أ)

قالت الشرطة الألمانية في ساعة مبكرة من صباح اليوم الخميس إن أجزاء من قلعة تعود إلى القرن الثاني عشر تضررت جرَّاء حريق في ولاية تورينغن وسط ألمانيا.

وبحسب «وكالة الأنباء الألمانية»، فقد أوضح متحدث باسم الشرطة أن فرق الإطفاء تمكنت من منع امتداد النيران إلى أجزاء أخرى من قلعة «رونبورغ» في بلدة فايسنزيه.

واندلع الحريق في وقت متأخر من مساء أمس الأربعاء في مبنى على ناصية ضمن القلعة، مباشرة بجوار برج مراقبة مرتفع.

وبحسب المعلومات الأولية، لم يصب أحد بأذى. وأضاف المتحدث أنه تم تطويق الموقع، ومن المقرر أن تبدأ التحقيقات في أسباب الحريق في وقت لاحق اليوم.

ولم يتضح في البداية حجم الأضرار التي لحقت بالقلعة، ولا يزال سبب الحريق مجهولاً.

وتعد القلعة، التي شيدت نحو عام 1170، واحدة من أهم نماذج العمارة الرومانسكية في ألمانيا، وفقاً لمؤسسة قصور وحدائق تورينغن، التي تشير إلى أن الموقع يحتفظ بقدر نادر من النسيج المعماري الأصلي من العصور الوسطى العليا.