علماء آثار يكشفون عن تابوت روماني عمره 1700 عام مخبّأ تحت مدينة بودابست

تُظهر هذه الصورة التي أصدرها «متحف تاريخ بودابست» تابوتاً رومانياً سليماً بعد رفع غطائه في موقع أثري في بودابست بالمجر 30 سبتمبر 2025 (أ.ب)
تُظهر هذه الصورة التي أصدرها «متحف تاريخ بودابست» تابوتاً رومانياً سليماً بعد رفع غطائه في موقع أثري في بودابست بالمجر 30 سبتمبر 2025 (أ.ب)
TT

علماء آثار يكشفون عن تابوت روماني عمره 1700 عام مخبّأ تحت مدينة بودابست

تُظهر هذه الصورة التي أصدرها «متحف تاريخ بودابست» تابوتاً رومانياً سليماً بعد رفع غطائه في موقع أثري في بودابست بالمجر 30 سبتمبر 2025 (أ.ب)
تُظهر هذه الصورة التي أصدرها «متحف تاريخ بودابست» تابوتاً رومانياً سليماً بعد رفع غطائه في موقع أثري في بودابست بالمجر 30 سبتمبر 2025 (أ.ب)

كشف علماء الآثار في العاصمة المجرية عن تابوت روماني محفوظ بشكل استثنائي، يُتيح نافذة نادرة على حياة شابّة عاشت قبل نحو 1700 عام، وعلى العالم الذي أحاط بها آنذاك.

فقد عثر فريق من «متحف تاريخ بودابست» على التابوت (الناووس) المصنوع من الحجر الجيري خلال حفريات واسعة في منطقة أوبودا شمالي المدينة، وهي منطقة كانت جزءاً من أكوينكوم، المستوطنة الرومانية المزدهرة على حدود الدانوب.

عمال يقومون بتأمين غطاء تابوت روماني سليم لرفعه في موقع أثري في بودابست بالمجر 30 سبتمبر 2025 (أ.ب)

اللافت أن التابوت بقي مغلقاً تماماً ومختوماً لقرون، ولم تمسّه أيدي اللصوص؛ إذ وُجد غطاؤه الحجري مثبتاً في مكانه بواسطة مشابك معدنية ورصاص مصهور. وعندما رفع الباحثون الغطاء بحذر، ظهر هيكل عظمي كامل تحيط به عشرات القطع الأثرية.

جمجمة امرأة من العصر الروماني تظهر في صندوق بعد أن عثر علماء الآثار على بقايا تابوت روماني سليم... 19 نوفمبر 2025 في العاصمة المجرية بودابست (أ.ب)

وقالت غابرييلا فينيش، عالمة الآثار المشرفة على الحفريات: «خصوصية هذا الاكتشاف أنه تابوت محكم الإغلاق، لم يتعرّض لأي عبث من قبل، ولذلك بقي بحالته الأصلية».

وُجد التابوت بين بقايا منازل مهجورة في حيّ من أكوينكوم أُخلي في القرن الثالث الميلادي، ثم استُخدم لاحقاً كمقبرة. وفي مكان قريب، كشف الباحثون عن قناة رومانية وثمانية قبور بسيطة، لكنها لا تضاهي ثراء أو نقاء هذا التابوت المختوم.

علماء آثار يزيلون الطين حول قارورة زجاجية في التابوت الروماني المكتشف... بودابست بالمجر 30 سبتمبر 2025 (أ.ب)

تابوت مليء بالأغراض

وبحسب العادات الجنائزية الرومانية، ضمّ التابوت مجموعة واسعة من الأغراض: إناءين زجاجيين سليمين تماماً، تماثيل برونزية، و140 قطعة نقدية. كما عُثر على دبوس شعر من العظام، وقطعة حُلي من الكهرمان، وآثار قماش منسوج بخيوط ذهبية. وتشير هذه الموجودات، إلى جانب حجم الهيكل، إلى أن المتوفاة كانت شابة.

وأضافت فينيش: «هذه القطع كانت هدايا من الأقارب للراحلة في رحلتها الأبدية. لقد دُفنت بعناية فائقة. من الواضح أن أهلها كانوا يحبونها كثيراً».

باحثون يقومون بإزالة الطين من تابوت روماني سليم في موقع أثري في بودابست... المجر 30 سبتمبر 2025 (أ.ب)

خلال العصر الروماني، كانت أجزاء كبيرة مما يُعرف اليوم بالمجر (أو هنغاريا) تشكّل مقاطعة بانونيا، وكانت حدودها تمتد على الضفة اليمنى لنهر الدانوب على بعد أقل من ميل واحد من الموقع. وبالقرب من المكان كان يقع معسكر لجيش روماني يحرس حدود الإمبراطورية، ويُرجّح أن الأبنية المكتشفة حديثاً كانت جزءاً من المستوطنة المدنية المحيطة بالمعسكر.

عالم آثار يعرض مجوهرات ذهبية عُثر عليها في موقع أثري تم فيه اكتشاف تابوت روماني سليم في العاصمة المجرية بودابست 19 نوفمبر 2025 (أ.ب)

فتاة ميسورة

وسيفحص علماء الإنسان الآن بقايا الشابة، وهي عملية يُتوقّع أن تكشف مزيداً من التفاصيل حول عمرها وصحتها وأصولها. لكن حتى قبل الفحص، يقدّم موقع القبر وكثرة القطع الأثرية دلائل قوية.

عمال يرفعون غطاء تابوت روماني سليم في موقع أثري في بودابست... المجر 30 سبتمبر 2025 (أ.ب)

ويقول غيرغيلي كوستيال، المتخصص في الحقبة الرومانية والمشارك في قيادة المشروع: «السِّمات الفريدة للتابوت ومحتوياته تشير بوضوح إلى أن صاحبة القبر كانت ميسورة الحال أو ذات مكانة اجتماعية عالية». وأضاف: «من النادر جداً العثور على تابوت لم يُستخدم من قبل ولم يُعد استعماله، خصوصاً أن إعادة استخدام التوابيت كانت شائعة في القرن الرابع. هذا التابوت صُنع خصيصاً لهذه الراحلة».

عالما الآثار المجريان غابرييلا فينيش وجيرجلي كوستيال يفحصان قارورة زجاجية عُثر عليها في تابوت روماني سليم... 19 نوفمبر 2025 في العاصمة المجرية بودابست (أ.ب)

كما أزال فريق الحفر طبقة من الطين بسماكة نحو 4 سنتيمترات من داخل التابوت، وتأمل فينيش أن تحتوي على مزيد من اللقى.

وقالت: «أشتبه أننا قد نعثر على حُلي إضافية. لم نجد أقراطاً أو قطعاً صغيرة تخص المرأة، وآمل أن تظهر خلال غربلة الطين».

متعلقات امرأة من العصر الروماني في صندوق بعد أن عثر عليها علماء الآثار في تابوت روماني سليم... 19 نوفمبر 2025 في العاصمة المجرية بودابست (أ.ب)

وترى فينيش أن هذا الاكتشاف ليس ذا قيمة علمية فقط، بل يحمل أيضاً بعداً إنسانياً مؤثراً يعكس محبة القدماء وحرصهم على وداع ذويهم.

وقالت: «لقد تأثرت كثيراً بالرعاية ومظاهر الحب التي لمحتها في هذا الدفن. وحتى الآن، ما زلت أرتجف عندما أتخيل كم كان مؤلماً لأقارب تلك الشابة أن يودعوها».


مقالات ذات صلة

الدوري الإيطالي: المغربي العيناوي يتألق… ويقود روما لفوز ثمين

رياضة عالمية العيناوي يحتفل بهدفه مع روما (إ.ب.أ)

الدوري الإيطالي: المغربي العيناوي يتألق… ويقود روما لفوز ثمين

تألق الدولي المغربي نائل العيناوي، وقاد فريقه روما لفوز هام جداً من أجل صراع المشاركة في دوري أبطال أوروبا.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية كلاوديو رانييري (أ.ب)

بسبب غاسبيريني... رانييري يستعد للرحيل عن روما

أفادت تقارير من مصادر إعلامية متعددة في إيطاليا أن كلاوديو رانييري أصبح مرشحاً لمغادرة منصبه في نادي روما الإيطالي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية جان بييرو غاسبيريني (أ.ف.ب)

الدوري الإيطالي: غاسبيريني يواجه فريقه السابق في ظل مستقبل غامض مع روما

تواجه حقبة المدرب جان بييرو غاسبيريني على رأس الجهاز الفني لروما تهديداً مبكراً، في ظل خلاف محتدم مع كلاوديو رانييري يهيمن على الأجواء قبل مواجهة السبت...

«الشرق الأوسط» (ميلانو (إيطاليا))
رياضة عالمية نيكولو باريلا لاعب إنتر (يسار) يحتفل مع زميله ماركوس تورام بفوز إنتر الكاسح (أ.ب)

«الدوري الإيطالي»: إنتر يستعيد توازنه بخماسية في روما

استعاد إنتر توازنه بعد ثلاث مباريات عجاف توالياً في الدوري الإيطالي لكرة القدم، بإكرامه وفادة ضيفه روما 5 - 2 الأحد.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
رياضة عالمية الأرجنتيني ماتياس سولي (نادي روما)

سولي يدعم صفوف روما قبل مواجهة إنتر ميلان

قال جيانبييرو غاسبريني، المدير الفني لفريق روما، إن اللاعب الأرجنتيني ماتياس سولي، سيعود لصفوف الفريق بعدما تدرب استعداداً لمواجهة إنتر ميلان، الأحد.

«الشرق الأوسط» (روما)

كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
TT

كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

جاء الإعلان عن كشف أثري جديد في وادي النطرون بمحافظة البحيرة (شمال القاهرة) ليسلِّط الضوء على بدايات الحياة الرهبانية في مصر خلال القرون الميلادية الأولى.

ويعكس المبنى الذي اكتُشف بواسطة البعثة الأثرية المصرية المشتركة بين المجلس الأعلى للآثار وكلية الآثار بجامعة القاهرة، تطور العمارة الرهبانية المبكرة بما يحمله من عناصر معمارية ودلالات دينية وتاريخية مميزة، ويعد هذا الاكتشاف إضافة نوعية تُعزِّز مكانة مصر بوصفها أحد أهم مراكز التراث الديني والثقافي على مستوى العالم.

وجاء اكتشاف المبنى الأثري ضمن منطقة الأديرة المطمورة في وادي النطرون، وهي إحدى أهم مناطق نشأة الرهبنة في مصر والعالم، وفق فيديو توضيحي نشرته صفحة رئاسة الوزراء بمصر على «فيسبوك».

ويرجع تاريخ الدير الأثري المكتشف إلى ما بين القرنين الـ4 والـ6 الميلاديين، وقد شُيِّد من الطوب اللبِن على مساحة 2000 متر مربع، ويتكون من فناء مكشوف محاط بوحدات معمارية تشمل أفنية فرعية تفتح عليها حجرات الرهبان المعروفة بـ«القلالي».

ويضم المبنى أيضاً «مجموعة من الملحقات الخدمية مثل الأفران، والمطابخ، والأماكن المخصصة لتخزين المؤن. كما كشفت أعمال الحفائر عن الأماكن المخصصة للدفن داخل المبنى الأثري، التي تحتوي على عظام بشرية من المرجح أنها تنتمي لرهبان الدير القدامى»، وفق ما أورده الفيديو.

جانب من المبنى المكتشف (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

ووجدت البعثة الأثرية أيضاً مجموعة من النقوش القبطية التي توثق حياة الرهبان داخل الدير؛ ما يعد إضافة جديدة إلى خريطة السياحة الدينية والثقافية في مصر.

وقبل نحو شهر، كانت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، في منطقة الرباعيات بالقلايا في مركز حوش عيسى بمحافظة البحيرة (شمال غربي القاهرة)، قد أعلنت الكشف عن مبنى أثري من المرجح أنه كان يُستخدم بوصفه داراً للضيافة خلال المرحلة المبكرة من الرهبنة القبطية، ويرجع تاريخ المبنى إلى القرن الخامس.

وتضمن الكشف كثيراً من العناصر المعمارية التي أُضيفت إلى المبنى خلال مراحل تاريخية لاحقة على زمن إنشائه، بما يعكس تطور استخدامه عبر مراحل زمنية متعاقبة.

وتهتم مصر بالسياحة الدينية، خصوصاً ذات الطابع القبطي، وتسعى لإحياء مسار العائة المقدسة بوصفه مشروعاً قومياً على الخريطة السياحية المصرية من خلال أماكن عدَّة رُصدت لتطويرها، وتوفير الخدمات بها لجذب السائحين.

ويضم مسار رحلة العائلة المقدسة 25 نقطة تمتد مسافة 3500 كيلومتر من سيناء حتى أسيوط، ويحوي كل موقع حلت به العائلة مجموعة من الآثار، مثل الكنائس أو الأديرة أو الآبار، ومجموعة من الأيقونات القبطية الدالة على مرور العائلة المقدسة بتلك المواقع التي أقرتها الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مصر.

ووفق وزارة السياحة والآثار، بدأت رحلة دخول العائلة المقدسة من رفح بالشمال الشرقي للبلاد، مروراً بالفرما شرق بورسعيد، وإقليم الدلتا عند سخا في كفر الشيخ، وتل بسطا بالشرقية، وسمنود في الغربية، ثم انتقلت إلى وادي النطرون في الصحراء الغربية، حيث أديرة الأنبا بيشوي والسيدة العذراء «السريان»، و«البراموس»، و«القديس أبو مقار».


أسرة عبد الحليم حافظ تدعو لتخليد سيرته على غرار مايكل جاكسون

عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
TT

أسرة عبد الحليم حافظ تدعو لتخليد سيرته على غرار مايكل جاكسون

عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)

دعت أسرة الفنان المصري الراحل عبد الحليم حافظ إلى تخليد سيرته في عمل فني، على غرار فيلم «مايكل» الذي يُعرض حالياً في دور السينما، ويتناول سيرة النجم الأميركي مايكل جاكسون، الملقب بـ«ملك البوب»، الذي رحل قبل 17 عاماً بعد أن حظي بشعبية عالمية استمرت لسنوات.

وأبدت أسرة عبد الحليم حافظ، الملقب بـ«العندليب»، إعجابها بتوثيق حياة جاكسون في عمل فني مبهر، إذ نشر حساب يحمل اسم «منزل عبد الحليم حافظ» على موقع «فيسبوك» منشوراً عبّرت من خلاله الأسرة عن رغبتها في إنتاج فيلم عنه، بمواصفات خاصة، على غرار فيلم «مايكل»، مؤكِّدة استعدادها لتقديم الدعم الكامل، بما في ذلك المعلومات والتفاصيل والأسرار الفنية، لضمان تقديم عمل مختلف عما سبق.

الملصق الترويجي لفيلم «مايكل» (إنستغرام)

كما أبدت الأسرة موافقتها على تصوير الفيلم داخل منزل عبد الحليم، ليعكس الواقع بدقة، مشيرة إلى أن حياته الفنية والشخصية ثرية وتستحق أكثر من عمل فني يتناول مختلف مراحلها منذ البدايات وحتى الرحيل.

في السياق نفسه، عبّر الفنان المصري محمود العزازي عن إعجابه بفيلم «مايكل»، مشيراً إلى شعوره بـ«غيرة فنية» بعد مشاهدته، لما يتميز به من إيقاع سريع وسرد جذاب للأحداث، ومؤكداً شغفه بأعمال السيرة الذاتية.

وكشف العزازي عن حلمه القديم بتجسيد شخصية «حليم» بأسلوب حديث وتقنيات متطورة، وهو ما حظي بدعم أسرة عبد الحليم التي اعتبرته الأنسب لتقديم الدور. وأوضح أن هذا الحلم تجدد بعد مشاهدة فيلم «مايكل»، لافتاً إلى تجربته السابقة في تجسيد الشخصية ضمن فيلم «سمير وشهير وبهير»، التي لاقت تفاعلاً إيجابياً.

وتابع العزازي: «حكاية صعود (حليم) وحتى انتهاء مشواره، حدوتة ثرية ومليئة بالأحداث، لأنه جزء من تاريخ مصر الحديث، وتوهجها السياسي والإنساني، وكيف عبر عنها في أعماله، وتأثر الناس بها محلياً ودولياً من خلال موسيقاه، وأغنياته في حياته وبعد رحيله».

وأضاف أن قصة صعود عبد الحليم حتى نهاية مشواره الفني تمثل مادة ثرية، كونه جزءاً من تاريخ مصر الحديث، وما شهده من تحولات سياسية وإنسانية انعكست في أعماله، التي أثرت في الجمهور محلياً وعالمياً.

وأشار إلى أن الأعمال السابقة لم تُبرز جميع جوانب حياة «العندليب»، مؤكداً أن المشروع الجديد يهدف إلى تقديم رؤية مختلفة تعتمد على التقنيات الحديثة وتطور صناعة السينما.

الفنان محمود العزازي في دور «حليم» بأحد الأفلام (صفحته على فيسبوك)

من جانبها، أكدت الناقدة الفنية ماجدة خير الله، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن أعمال السيرة الذاتية تتطلب إعداداً دقيقاً والاعتماد على معلومات موثوقة، نظراً لأهميتها في توثيق الشخصيات وتعريف الأجيال بمسيرتها. وأبدت تشككها في جدوى تقديم سيرة عبد الحليم حالياً، معتبرة أن جمهوره على دراية واسعة بأعماله وأرشيفه الفني.

وأوضحت أن فيلم «مايكل» استغرق سنوات من التحضير والتدريب المكثف لاختيار وتجسيد الشخصية بدقة، وهو ما يصعب تحقيقه بالآليات المتبعة في السينما العربية، التي تواجه تحديات تتعلق بانتقادات الجمهور، وعدم تطابق الشكل، والتحفظ في تناول بعض الجوانب الشخصية، مما قد يؤثر على موضوعية العمل.

يُذكر أن عبد الحليم حافظ (1929–1977) بدأ مسيرته في خمسينات القرن الماضي، وقدّم مجموعة كبيرة من الأغنيات العاطفية والوطنية والدينية، من أبرزها «توبة» و«موعود» و«قارئة الفنجان» و«عدى النهار» و«صورة»، إلى جانب أفلام سينمائية بارزة مثل «معبودة الجماهير» و«الوسادة الخالية» و«شارع الحب» و«أبي فوق الشجرة» و«الخطايا».


حين «تغنِّي» أزياء الأوبرا... قصة ستيفن رودويل منذ 1983

ستيفن رودويل يعمل في «أوبرا نورث» منذ عام 1983 (أوبرا نورث)
ستيفن رودويل يعمل في «أوبرا نورث» منذ عام 1983 (أوبرا نورث)
TT

حين «تغنِّي» أزياء الأوبرا... قصة ستيفن رودويل منذ 1983

ستيفن رودويل يعمل في «أوبرا نورث» منذ عام 1983 (أوبرا نورث)
ستيفن رودويل يعمل في «أوبرا نورث» منذ عام 1983 (أوبرا نورث)

بعد مسيرة امتدت أكثر من 4 عقود، يستعد ستيفن رودويل، أحد أبرز الأسماء في تصميم وتنفيذ الأزياء على خشبة المسرح في شمال إنجلترا، لتوديع هذا العالم.

عندما وقَّع رودويل -الذي شغل منصب رئيس قسم الملابس والأزياء في شركة «أوبرا نورث»- عام 1983، عقداً للعمل مدة 6 أشهر مسؤولاً عن الملابس في شركة إنتاج مقرها مدينة ليدز، لم يكن يتوقع أن تكون تلك هي الخطوة الأولى في مسيرة مهنية حافلة بالنجاحات والجوائز استمرت 43 عاماً.

وخلال عمله مع شركة «أوبرا نورث»، أشرف على تنفيذ وتصميم أزياء عدد كبير من الأعمال الفنية، من بينها أعمال كلاسيكية بارزة، مثل: «الأرملة المرحة»، و«قبِّليني يا كيت»، و«توسكا»، و«لا ترافياتا».

ويقول رودويل (64 عاماً): «أستطيع أن أرحل وأنا على يقين بأنني أديت عملي على أكمل وجه، وأشعر برضا تام». وفق ما ذكرت «بي بي سي».

بدأ شغف رودويل بالفنون في سن مبكرة؛ إذ درس الدراما في جامعة مانشستر، قبل أن يلتحق بـ«أوبرا نورث» في وظيفة مؤقتة لتغطية إجازة أبوة، ليتدرج بعدها في المناصب حتى تولَّى رئاسة قسم الأزياء عام 2001.

ويؤكد أنه ظل مرتبطاً بعمله على المستوى الشخصي طوال هذه السنوات، قائلاً: «كل ما أحمله هو ذكريات سعيدة».

ورغم استمرار المسرح في تقديم العروض الحية دون تأثر كبير بالتحولات التكنولوجية، فإن رودويل شهد تطورات ملحوظة في هذا الفن على مدى عقود. وأوضح قائلاً: «مع تطور تقنيات الإضاءة اليوم، بات كل ما نراه على خشبة المسرح أكثر وضوحاً، مما فرض توجهاً نحو تصميم أزياء أكثر دقة، تشبه ما يُعرض في السينما من حيث التفاصيل».

عمل ستيفن على عروض كلاسيكية على المسرح مثل «الأرملة المرِحة» (أوبرا نورث)

وأشار إلى أن بعض الأزياء القديمة لم تعد تتوافق مع معايير الصحة والسلامة الحديثة لعام 2026، نظراً لثقلها الذي قد يعيق حركة المؤدين.

وفي عام 2024، حصد رودويل جائزة رابطة فنيي المسرح البريطانيين في تصميم الأزياء، ليصبح أول من ينال هذا التكريم، تقديراً لدوره في تنفيذ الأزياء، إلى جانب تنسيق عمل الحرفيين، وشراء الأقمشة، والإشراف على القياسات، وتجهيز الأزياء للعرض على المسرح بما يحقق إبهار الجمهور.

من جانبها، أكدت سيان غيلروي، وهي مسؤولة إنتاج بارزة في شركة «أوبرا نورث»: «عندما تشاهد عرضاً، فإنك ترى حصيلة ساعات طويلة من العمل الذي بذله المسؤولون والعمال في تنفيذ الملابس والأزياء».

وقال رودويل، متأملاً مسيرة مهنية امتدت 43 عاماً في خدمة الأوبرا في شمال إنجلترا: «لقد كان مكاناً مميزاً للغاية للعمل، وتجربة استثنائية حقيقية كنت جزءاً منها».