كيف صنعت أغنية «بيبي شارك» شركة بـ 400 مليون دولار؟

من تجربة صغيرة في مكتب متواضع إلى ظاهرة عالمية

إيقاع طفولي اخترق العالم (أ.ب.ف)
إيقاع طفولي اخترق العالم (أ.ب.ف)
TT

كيف صنعت أغنية «بيبي شارك» شركة بـ 400 مليون دولار؟

إيقاع طفولي اخترق العالم (أ.ب.ف)
إيقاع طفولي اخترق العالم (أ.ب.ف)

عندما قرَّر كيم مين سيوك في يونيو (حزيران) 2016 نشر مقطع مصوّر لأغنية أطفال مدّته 90 ثانية، لم يكن يدرك ما الذي يدشّنه. فقد أصبح المقطع ظاهرة عالمية، مُحقّقاً أكثر من 16 مليار مُشاهدة، ليغدو الفيديو الأكثر مُشاهدة على الإطلاق عبر «يوتيوب». كانت الأغنية الجذابة سهلة الترديد «بيبي شارك» قد اجتاحت العالم، آخذة قلوب الأطفال، والكبار على السواء، ودافعةً الشركة المنتجة «بينك فونغ» للتحوّل إلى عملاق إعلامي تُقدّر قيمته بمئات الملايين من الدولارات.

وقال كيم، الرئيس التنفيذي لشركة «بينك فونغ» لـ«بي بي سي» من مقر الشركة في سيول: «لم نتوقَّع أن تتميَّز عن غيرها من المحتوى الذي نقدّمه، لكن عند تأمُّل ما حدث ندرك أنها أصبحت نقطة تحوّل كبرى مهَّدت لرحلتنا العالمية».

لحن واحد تحوَّل إلى صناعة كاملة (أ.ف.ب)

وقد قادت تلك الرحلة «بينك فونغ»، الثلاثاء، إلى سوق الأوراق المالية في كوريا الجنوبية، إذ ارتفعت أسهم الشركة بأكثر من 9 في المائة عند طرحها الأول، لتتجاوز قيمتها 400 مليون دولار (304 ملايين جنيه إسترليني).

«لم نكن ننتظر راتباً»

تأسَّست الشركة عام 2010 باسم «سمارت ستادي»، وكانت تُقدّم محتوى رقمياً للأطفال حتى سنّ الـ12. لم يكن يعمل بها سوى 3 موظفين، من بينهم كيم، ودونغوو صن، كبير موظفي التكنولوجيا. وقال كيم: «كان المكتب صغيراً جداً، أصغر من هذه الغرفة»، مضيفاً عبر مُترجم: «لم نكن نتوقّع حتى الحصول على راتب في ذلك الوقت». وقد مرَّت «بينك فونغ» بعمليات إعادة هيكلة كبيرة، وتُركّز اهتمامها لاحقاً على الأطفال الدارجين بين عام و3 أعوام.

ارتفع عدد العاملين إلى مائة موظف، وأصبح التركيز موجهاً نحو الألعاب، والمحتوى المبسّط القائم على التعلّم. وقال كيم: «في تلك المرحلة ظهرت أغنية (بيبي شارك)». وتعتمد الشركة اسم «بينك فونغ» منذ 2022، وهو مستوحى من شخصية الثعلب الوردي الفضولي الذي ظهر في مقاطع كرتونية مبكرة. ويبلغ عدد موظفيها اليوم نحو 340، ولها فروع في طوكيو، وشنغهاي، ولوس أنجليس.

لحظة «بيبي شارك»

يُعتقد أنّ أصل أغنية «بيبي شارك» يعود إلى الولايات المتحدة في سبعينات القرن الماضي، وكانت كثيراً ما تُغنّى في معسكرات الأطفال الصيفية. وتُعدّ الأغنية، التي تتكرَّر فيها عبارة «بيبي شارك، دو دو دو دو دو»، جذابة جداً للأطفال، رغم أنها قد تُزعج بعض البالغين، وفق المحلّل الإعلامي في جامعة «نانيانغ» التكنولوجية، كيفين تشو.

أغنية تحصد مليارات المشاهدات وتعيد رسم خريطة المحتوى للأطفال (أ.ف.ب)

ويدرك كيم تماماً أسباب جاذبيتها: «هي مثل أغنيات البوب الكوري، إيقاع سريع، وتكرار يجعلها إدمانية»، مضيفاً أنّ اللحن يحمل طابعاً «ترنيمياً» يسهل على الأطفال حفظه، وترديده. ومع ذلك، لم يكن النجاح فورياً؛ فقد بدأت الأغنية تلفت الانتباه حين ظهرت رقصة خاصة بها في فعاليات للأطفال بجنوب شرقي آسيا، وبدأت تنتشر مقاطع لأطفال وبالغين يرقصون على أنغامها، مما زاد من انتشار الفيديو الأصلي.

وقال كيم: «كان هناك شعور احتفالي في المكتب بينما كنا نشاهد عدد المُشاهدات يتصاعد».

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2020 أصبح الفيديو رسمياً الأكثر مشاهدة في تاريخ «يوتيوب». وقد حقَّق نصف عائدات الشركة خلال السنوات التي تلت إطلاقه، وأصبح منصّة انطلاق لمحتوى جديد، كما أوضح كيم.

ورغم نجاح الأغنية، واجهت «بينك فونغ» عام 2019 تحدّياً قانونياً بعد اتهامها بالسرقة الأدبية لأغنية مؤلّف أميركي، لكنّ المحكمة العليا في كوريا الجنوبية رفضت القضية بعدما أثبتت أن النسخة مأخوذة عن أغنية شعبية فلكلورية تُعدّ ملكية عامة. وقال كيم إنّ هذا الانتصار القانوني منح الشركة دفعاً كبيراً مع قرارها طرح أسهمها للاكتتاب العام، مشيراً إلى أنّ طلب الطرح قُدّم قبل صدور الحكم.


مقالات ذات صلة

بدلاً من «كيف كان العمل اليوم؟»... 7 أسئلة يسألها الشركاء الناجحون

يوميات الشرق الأسئلة المطروحة بين الشركاء قد تكون سبباً في تعزيز أو تثبيط التواصل (رويترز)

بدلاً من «كيف كان العمل اليوم؟»... 7 أسئلة يسألها الشركاء الناجحون

تُعد الشكوى من قلة الحديث واحدة من أكثر الشكاوى شيوعاً في مراكز العلاج النفسي الخاصة بالأزواج... فلماذا يحدث ذلك؟ وكيف نتجنبه؟

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق تشير التقديرات إلى أن إعادة التفاوض هي السبب في نحو نصف فجوة الأجور بين الجنسين (أرشيفية - رويترز)

تفوق ذكوري على النساء في استخدام عروض العمل لزيادة رواتبهم

كشفت دراسة لمؤسسة «روكوول برلين» ومنشورة اليوم (الأحد)، أن الرجال أكثر ميلاً من النساء إلى استخدام فرص العمل الخارجية وسيلة ضغط للتفاوض على رواتب أعلى.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق البحر يحتفظ دائماً بما يفوق خيالنا (شاترستوك)

إشارة مُفاجئِة ترصد عودة أكبر قرش أبيض ذَكَر في الأطلسي

تقطع هذه القروش، التي ألهمت الرواية التي استند إليها المخرج الأميركي ستيفن سبيلبرغ في إنتاج فيلم «الفك المفترس» عام 1975، آلاف الكيلومترات خلال هجرتها السنوية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق أعظم التحدّيات قد تبدأ بمحاولة لا يصدّقها أحد (إنستغرام)

بريطاني يوازن بذقنه أكواخاً وسلالم ودراجات استعداداً لـ«غينيس»

يسعى عامل البناء البريطاني توبي نوول، إلى دخول موسوعة «غينيس» للأرقام القياسية بموهبة غير مألوفة، تتمثَّل في موازنة أجسام ضخمة على ذقنه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق ما نمنحه للكائنات الصغيرة يعود إلينا على هيئة حياة (مجلس مدينة ويستبري وبريندن مورليس)

تمثال مُصمَّم لجذب الحشرات في بريطانيا

في مبادرة تجمع بين الفنّ والحفاظ على البيئة، تُركَّب منحوتة فنية جديدة في متنزه «بينلي بارك» بمدينة ويستبري في مقاطعة ويلتشير البريطانية...

«الشرق الأوسط» (لندن)

بدلاً من «كيف كان العمل اليوم؟»... 7 أسئلة يسألها الشركاء الناجحون

الأسئلة المطروحة بين الشركاء قد تكون سبباً في تعزيز أو تثبيط التواصل (رويترز)
الأسئلة المطروحة بين الشركاء قد تكون سبباً في تعزيز أو تثبيط التواصل (رويترز)
TT

بدلاً من «كيف كان العمل اليوم؟»... 7 أسئلة يسألها الشركاء الناجحون

الأسئلة المطروحة بين الشركاء قد تكون سبباً في تعزيز أو تثبيط التواصل (رويترز)
الأسئلة المطروحة بين الشركاء قد تكون سبباً في تعزيز أو تثبيط التواصل (رويترز)

«نحن لا نتحدث مؤخراً»... تُعد هذه الشكوى واحدة من أكثر الشكاوى شيوعاً في مراكز العلاج النفسي الخاصة بالأزواج. ويشكو هؤلاء الأزواج من أنهم يشعرون وكأنهم زملاء في السكن أكثر من كونهم شركاء رومانسيين، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن بي سي».

وذكرت الشبكة أن نوع الأسئلة المطروحة بين الشركاء قد يكون سبباً في الوصول إلى هذه النتيجة، وقالت إنه لا حرج في طرح سؤال: «كيف كان العمل اليوم؟»، لكن تكرار ذلك يوماً بعد يوم، نادراً ما يجعلك تتجاوز المحادثة السطحية.

وسواء أعطاك شريكك إجابة من كلمة واحدة أو رد بقائمة طويلة من الشكاوى، فإن هذه المناقشات يمكن أن تجعلك تشعر بالتباعد بدلاً من التقارب. وتقترح الشبكة بدلاً من ذلك عدة أسئلة أخرى تساعد الشركاء على النمو كأفراد وأزواج، وتقوي عملية التواصل.

ما أفضل جزء من يومك؟

وفق «سي إن بي سي»، نحن مجبرون على تذكر ما حدث من خطأ بسهولة أكبر من ما حدث بشكل صحيح؛ لذا، إذا كنت أنت وشريكك قد اعتدتما على الشكوى من أسوأ أجزاء يومكما، فتحدثا عن أبرز الأشياء بدلاً من ذلك. ويمكن أن يساعد هذا السؤال في بناء التفاؤل والامتنان، وهو أمر مفيد للصحة العقلية، ويؤدي إلى محادثة ممتعة يشارك فيها كلا الشريكين.

ما الشيء الذي لم يسر كما هو مخطط له؟

بدلاً من السؤال عن أسوأ جزء من يوم شريكك، قم بتطبيع حقيقة أن الخطط تخرج عن مسارها أحياناً. ويُظهر طرح هذا السؤال أنك مستعد لسماع التحديات التي يواجهها شريكك، كما أنك ستعرف كيف تتعامل مع ما هو غير متوقع، وقد تحصل على لمحة عن حالته العاطفية. وفي كثير من الأحيان، أفضل شيء يمكنك القيام به هو الاستماع، دون تقديم المشورة.

من جعل يومك أسهل؟

يمكن أن يؤدي هذا السؤال إلى تحول جيد من الشكوى من الرؤساء غير المعقولين أو زملاء العمل المزعجين إلى التعرف على الأشخاص الذين تُقدّرهم. ومع مرور الوقت، يمكن أن يحفزكما ذلك على تحسين أيام بعضكما.

ما الذي تشعر بالأمل تجاهه؟

الأمل جيد بالنسبة لنا. تربط الأبحاث الأمل بإحساس أقوى بأن الحياة ذات معنى، والذي يمكن أن يساعدك على تجاوز الأوقات الصعبة.

ما الذي قد يجعل الليلة سعيدة بالنسبة لك؟

هذا السؤال يعزز التواصل، حتى عندما لا يكون لديك الطاقة لإجراء محادثة طويلة ومتعمقة. وقد يرغب شريكك في أمر معين للوصول للسعادة، وهذا السؤال يعني أنه ليس عليك التخمين فيما يجب فعله لإسعاده.

ما الشيء الذي فعلته اليوم لتصبح أقوى عقلياً؟

ربما تحدث شريكك في اجتماع، أو وضع حدوداً، أو تجاوز للتو شيئاً كان يخشاه. إن تحديد قوتهم الداخلية يذكرهم بمرونتهم. اجعل من الطقوس المشتركة مناقشة أمثلة القوة العقلية، واحتفلا بما فعلتماه.

ما الذي يمكنني أن أفعله بدلاً منك الليلة؟

يعمل الأزواج الأقوياء كفريق واحد، وإحدى أفضل الطرق لتكون زميلاً جيداً في الفريق هي أن تسأل عما يمكنك المساهمة به. ولا تتصرف وكأنك تقدم معروفاً لشريكك؛ فالهدف هو إظهار المشاركة. وفي بعض الليالي ستفعل المزيد وفي ليالٍ أخرى سيفعل شريكك ذلك.


أسعار صفّ السيارات تؤرّق مصريين

محافظ القاهرة خلال تفقد بداية تطبيق المنظومة (أرشيفية - محافظة القاهرة)
محافظ القاهرة خلال تفقد بداية تطبيق المنظومة (أرشيفية - محافظة القاهرة)
TT

أسعار صفّ السيارات تؤرّق مصريين

محافظ القاهرة خلال تفقد بداية تطبيق المنظومة (أرشيفية - محافظة القاهرة)
محافظ القاهرة خلال تفقد بداية تطبيق المنظومة (أرشيفية - محافظة القاهرة)

اضطر عثمان طارق، وهو طبيب في الأربعينات من العمر، إلى طلب شرطة النجدة بعد مشاحنة مع طفل لم يبلغ 18 عاماً يقوم بتنظيم ركن السيارات أمام المستشفى الذي يعمل فيه بضاحية المهندسين بعدما تطاول عليه، وحاول منعه من الانتظار في الشارع بالقرب من المستشفى.

يقول عثمان طارق لـ«الشرق الأوسط» إن مشكلة انتظار سيارته باتت تؤرقه مع اضطراره للتنقل عدة مرات أحياناً خلال اليوم، وعدم وجود أماكن يترك فيها السيارة بشكل آمن، ودون الدخول في نقاش تفاوضي حول السعر الذي يدفعه، مشيراً إلى أن الأزمة لا تكون في المبالغ التي تُطلب للانتظار مقابل وقت قصير فقط، ولكن أيضاً في رغبة «السايس» في ترك مفتاح السيارة له.

ويشير طارق إلى أن انتظار سيارته بالقرب من المستشفى الذي يعمل فيه كان يكلفه يومياً 30 جنيهاً (الدولار يساوي 50.5 جنيه في البنوك)، لافتاً إلى أن هذا الرقم تضاعف خلال العامين الماضيين، من دون وجود ما يستدعي ذلك من وجهة نظره.

وأقرت مصر قانون تنظيم انتظار المركبات في الشوارع، والمعروف إعلامياً بقانون «السايس»، بهدف ضبط الانضباط المروري في الشارع، لكن القانون الذي دخل حيز التنفيذ بعد موافقة رئيس الجمهورية لا يزال يواجه مشكلات في التطبيق، وجرى تقديم مقترحات عدة من أجل تفعيله على أرض الواقع، خصوصاً في محافظة القاهرة.

حاولت محافظة القاهرة حوكمة منظومة «السايس» (محافظة القاهرة)

وكانت المحافظة قد أعلنت العام الماضي تطبيق نظام لحوكمة المنظومة عبر زي موحّد و«بادج» واضح يرتديه «السايس»، مدعوماً بـ«كود» يمكّن قائد السيارة من التعرف على هويته إلكترونياً باستخدام الهاتف الجوال، لكن هذا الأمر لا يزال غير مفعّل على أرض الواقع في غالبية الميادين التابعة للمحافظة، بحسب ما رصدت «الشرق الأوسط» في جولتها بشوارع العاصمة المصرية.

ويشترط القانون في من يمتهن «وظيفة منادي السيارات» أن يكون حاصلاً على رخصة من الجهات المختصة، مع اشتراط إجادته القراءة والكتابة، والحصول على رخصة قيادة سارية، بجانب تحديد السن بألا تقل عن 21 عاماً، مع عدم صدور أحكام قضائية ضده في جناية أو جريمة مخلة بالشرف، بجانب شهادة صحية تثبت خلوه من تعاطي المخدرات.

وقال عضو مجلس النواب (البرلمان) إيهاب منصور لـ«الشرق الأوسط» إن «المشكلة لا تزال مستمرة؛ لأن آليات تطبيق القانون لا تزال غير مفعلة، سواء فيما يتعلق بطبيعة من يعملون في المهنة، أو فيما يتعلق بتوفير أوراق تثبت تحصيل الرسوم على أرض الواقع»، لافتاً إلى أن المشكلة الأساسية التي يواجهها المواطنون في الوقت الحالي مرتبطة بعدم تطبيق القانون على أرض الواقع.

وأضاف أنه «مع عدم تطبيق وضع رسوم انتظار بالمناطق الشعبية على سبيل المثال، فإن هناك مشكلات متعددة مرتبطة بغياب آليات تنظيم الانتظار في الشوارع للمركبات، وعدم وجود أسعار محددة معروفة مسبقاً لكل مدة يؤدي إلى مشاحنات متكررة».

تتباين رسوم الانتظار من مكان إلى آخر (الشرق الأوسط)

وتنشر وزارة الداخلية المصرية من حين إلى آخر وقائع ضبط منتحلي صفة «منادي سيارات» مع تداول مقاطع فيديو عبر منصات مواقع التواصل تبرز وجود مشادات بينهم وبين قائدي السيارات، كان من بينها واقعة ضبط لمتهم في محافظة الجيزة قام بسبّ وتهديد قائد سيارة، وطالبه بدفع مبلغ غير قانوني، وهي واقعة صدر بها بيان رسمي بعد توقيف المتهم وضبطه.

واعتبر محافظ الإسكندرية والقليوبية الأسبق خبير الإدارة المحلية رضا فرحات أن القانون بحاجة إلى مراجعة من أجل التعامل مع العقبات التي ظهرت في التنفيذ، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إنه «بالإضافة إلى ذلك، هناك مشكلة أساسية مرتبطة بعدم قدرة جهات الإدارة على فرض سيطرتها وتفعيل القانون، مع استمرار محاولة البعض التحايل على القانون لتجنب سداد الرسوم للدولة».

وتتباين أسعار صفّ السيارات من منطقة إلى أخرى، خصوصاً في العاصمة المصرية، مع عدم وجود أسعار محددة إلا في الجراجات التي تتبع جهات لها أطر قانونية على غرار الفنادق الكبرى، التي تتباين فيها أيضاً أسعار الانتظار بحسب كل مكان، في حين لا توجد أسعار محددة للانتظار في الجراجات الخاصة التي يديرها أفراد.

وهنا يشير عضو البرلمان إلى عدم وجود ممانعة في تحديد أسعار الانتظار ببعض الأماكن وفق اعتبارات كونها منشآت سياحية، لكن في المقابل يتطلب الأمر وضع أسعار انتظار واضحة في جميع المناطق تتناسب مع متوسطات الأجور، مشيراً إلى أن الدور الأكبر في هذا الأمر يقع على المحليات.

وهو رأي يدعمه فرحات الذي يشير إلى «ضرورة توظيف التكنولوجيا في انتظار السيارات من خلال إطلاق تطبيقات توضح الأماكن المخصصة للانتظار، مع الاستفادة من بعض المواقع لتنفيذ حلول غير تقليدية لانتظار السيارات لاستيعاب أكبر عدد من المركبات، لا سيما في أكثر الأماكن ازدحاماً».


إسماعيل ياسين يعود للواجهة في معركة «حق الأداء العلني»

إسماعيل ياسين مع نجله ياسين (خاص لـ«الشرق الأوسط»)
إسماعيل ياسين مع نجله ياسين (خاص لـ«الشرق الأوسط»)
TT

إسماعيل ياسين يعود للواجهة في معركة «حق الأداء العلني»

إسماعيل ياسين مع نجله ياسين (خاص لـ«الشرق الأوسط»)
إسماعيل ياسين مع نجله ياسين (خاص لـ«الشرق الأوسط»)

ما زالت تداعيات معركة تفعيل «حق الأداء العلني» تتصاعد، وهو المقترح الذي تقدّم به الفنان ياسر جلال، النائب بمجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان المصري)، للجنة الثقافة والإعلام بالمجلس خلال مايو (أيار) الماضي، إذ أعاد تصريح للفنان يحيى الفخراني لوسائل إعلام محلية على خلفية الأزمة، الفنان الراحل إسماعيل ياسين إلى الواجهة مجدداً، ليتصدر اسمه «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد.

وكان الفخراني قد صرح بأن «حق الأداء العلني مهم للفنان وللورثة»، لافتاً إلى أن «ابن إسماعيل ياسين لم يكن لديه ما يعينه على الحياة، وأن والدته تحدثت معه بهدف تشغيله، رغم أن والده كان يعمل كثيراً، لكنه مات أيضاً وهو بحاجة إلى المال».

وبدورها، أوضحت سارة ياسين، حفيدة إسماعيل ياسين، عبر حسابها على موقع «فيسبوك»، أنه رغم وفاة جدها في سبعينات القرن الماضي، فإن سيرته وحكاياته ما زالت مستمرة، مؤكدة أنه لم يرحل فقيراً، لكنه مرّ خلال سنواته الأخيرة بأزمات مادية ومهنية ونفسية.

ونوّهت سارة ياسين إلى أن عمل جدها في الملاهي الليلية «مونولوجست» كان المجال الوحيد المتاح له في تلك الفترة، وكان يؤديه على أمل عودة الأضواء إليه مجدداً، واستعادة المكانة التي صنعها على مدار سنوات طويلة.

يحيى الفخراني في منزل إسماعيل ياسين (خاص لـ«الشرق الأوسط»)

وأشارت سارة ياسين إلى أن جدها دخل في اكتئاب حاد خلال آخر 12 يوماً من حياته، بعد سماعه خبر وفاة صديقه المخرج فطين عبد الوهاب، مؤكدة أنه كان يملك منزلًا في حي الزمالك، بعدما ترك فيلته التي كانت ضمن عمارته في شارع محمد مظهر، وظل يمتلكها حتى وفاته.

وقالت سارة إن والدها الفنان والمخرج ياسين إسماعيل ياسين، عانى مثل بعض صناع السينما، فاتجه أكثر إلى التلفزيون، وقدم عدداً من الأعمال، كان آخرها مسلسل «بنات عمري»، وفي عام 2008 أصيب بسرطان الرئة وتوفي.

وذكرت سارة أن «قصة إسماعيل ياسين أكثر من مجرد حكاية فنان كوميدي أضحك الملايين، فهي قصة إنسان عاش قمة الشهرة، وعرف النجاح والثراء، ثم واجه تقلبات الزمن والفن والحياة، وعاش الوجه الآخر للنجومية عندما تراجعت الأضواء».

سارة ياسين حفيدة إسماعيل ياسين (الشرق الأوسط)

وأضافت سارة ياسين لـ«الشرق الأوسط» أن منشورها عبر مواقع التواصل الاجتماعي كان بهدف توضيح بعض الحقائق للرأي العام، وليس رداً على ما قاله الفنان يحيى الفخراني، خصوصاً أن سيرة جدها ليست ملكاً لأسرته فقط، بل لجمهوره في أنحاء العالم، مشيرة إلى أن الفخراني كان صديقاً لوالدها، الذي كان يملك كثيراً من الإمكانات، لكنه كان قليل الظهور في الأعمال نظراً لطبيعة الإنتاج.

وعن جدل «حق الأداء العلني» المُثار حالياً، أكدت سارة ياسين أنها مع تفعيل القانون لأنه سيسهم في رفع العبء عن النقابات المهنية، لافتة إلى أنها عضو في جمعية «أبناء الفنانين»، ومؤيدة للقانون بشكل كبير.

واستشهدت سارة ياسين بحديث الفنانة الراحلة مريم فخر الدين مع والدها مطلع الألفية الجديدة، إذ أكدت له حينها أنه سيكون المستفيد الأكبر من هذا القانون؛ نظراً لأن والده يملك تاريخاً فنياً بارزاً، موضحة أن تفعيل القانون ضروري لحفظ كرامة الفنانين كبار السن وأسرهم.

وفي السياق، أكد بيان «غرفة صناعة السينما» أن المنتج هو مَن يتولى إنتاج الشريط، ويتحمل مسؤوليته، وأن المنتجين داعمون لأعضاء النقابات الفنية، ولكن لا إلزام عليهم بالتعامل مع نماذج عقود موحدة معدة من أي جهة أو كيان.

بينما أصدرت «نقابة السينمائيين»، وكذلك «الممثلين»، و«جمعية مؤلفي الدراما»، و«جمعية أبناء الفنانين» بياناً صحافياً قبل أيام، حول ما أثير بشأن «حق الأداء العلني»، مؤكدين تمسكهم بـ«تفعيل قانون حق المؤلف والحقوق المجاورة، حفاظاً على حقوق وكرامة الفنان».

وأشار إلى أن بيان «غرفة صناعة السينما» تضمن تفسيرات وتأويلات تهدف إلى تفكيك وحدة العاملين في مجال الدراما، خصوصاً أن تفعيل القانون لن يضر أو يتعارض مع المنتجين.