طفل تونسي يخطف الأنظار في «القاهرة السينمائي» عبر «الجولة 13»

هادي بن جابورية يجسد دور مريض سرطان

الطفل هادي بطل الفيلم التونسي (إدارة المهرجان)
الطفل هادي بطل الفيلم التونسي (إدارة المهرجان)
TT

طفل تونسي يخطف الأنظار في «القاهرة السينمائي» عبر «الجولة 13»

الطفل هادي بطل الفيلم التونسي (إدارة المهرجان)
الطفل هادي بطل الفيلم التونسي (إدارة المهرجان)

خطف الطفل التونسي هادي بن جابورية، بطل فيلم «الجولة 13»، الأنظار في «مهرجان القاهرة السينمائي» عقب عرض الفيلم، بفضل موهبته وحضوره الواثق في العمل الذي يجسّد من خلاله شخصية طفل يصارع مرض السرطان.

ويشارك الفيلم في مسابقة «آفاق السينما العربية» خلال الدورة الـ46 من المهرجان. وتدور أحداثه حول بطل الملاكمة التونسي «كمال» الذي يُنهي مسيرته الاحترافية، لكنه لا يُنهي تعلقه بهذه الرياضة، بل ينقل شغفه بها إلى ابنه الوحيد «صبري». ويستمد الفيلم عنوانه «الجولة 13» من عالم مباريات الملاكمة، غير أن مأساة تقع في حياة البطل، تشكّل إحدى أقسى هزائمه.

عُرض الفيلم مساء الاثنين بحضور نقاد وسينمائيين تونسيين وعرب، إضافة إلى طاقم العمل الذي يضم مخرجه محمد علي النهدي، ووالده الفنان التونسي الأمين النهدي الذي يشارك في مشهد واحد بالفيلم، والفنانة عفاف بن محمود، والطفل هادي. وقد أُنتج الفيلم بدعم من وزارة الثقافة التونسية، كما حاز دعم «مهرجان البحر الأحمر السينمائي» و«الدوحة للأفلام» وقناة «ART».

وفي المشاهد الأولى للفيلم، يدرب الأب «كمال» طفله «صبري» على رياضة الملاكمة في المنزل، ويتابعان معاً المباريات. يتعلق الطفل بالرياضة، ويصبح حلمه أن يكون ملاكماً في المستقبل مثل والده.

الأب والابن في لقطة من الفيلم (إدارة المهرجان)

يخوض «صبري» مباراة في ساحة المدرسة مع أحد زملائه، فيتعرّض لإصابة في ذراعه. يحمله والداه إلى المستشفى، وبعد سلسلة من التحاليل والأشعة يفاجئهما الطبيب بتشخيص إصابة ابنهما بمرض السرطان. تهتزّ العائلة لهذا الخبر، ويتحوّل استقرارها إلى صراع قاسٍ مع مرض لا يرحم. ويتتبع الفيلم تفاصيل هذا الصراع بكل مآسيه، وما يمرّ به الطفل من أوجاع خلال مراحل العلاج، وانقطاعه عن المدرسة، وسقوط شعره، وتشبث الأسرة كلها بالأمل. إلا أنّ الأب يبدو الأقل تماسكاً والأكثر تأثراً وتشتتاً، فيعود إلى ممارسة الملاكمة ويقع في أزمات تنتهي بدخوله السجن.

وبعد فترة علاج شاقة، يصارح الطبيب الوالدين بخطورة حالة ابنهما، فتنقله الأم إلى المنزل ليعيش أيامه الأخيرة بين أفراد أسرته، في حين يحتفلون بعيد ميلاده التاسع وهو يصارع الموت.

ويقدم الطفل هادي حضوراً لافتاً في الفيلم، مستقطباً الأنظار إلى موهبته الفطرية ووجهه البريء وقدرته على تجسيد الشخصية بصدق، متنقلاً من لحظات السعادة الأولى إلى صدمة المرض، حيث تختفي ابتسامته وحيويته، وتبدو معاناته من الآلام المبرحة بوضوح مؤثر.

المخرج يتحدث خلال جلسة نقاشية عقب العرض (إدارة المهرجان)

وكشف المخرج محمد علي النهدي، خلال جلسة نقاشية أعقبت عرض الفيلم، أن اكتشاف هادي جاء بالصدفة، إذ اختير من بين 300 طفل ترشحوا لأداء الدور. وقال: «كنا نبحث عن منزل نصوّر فيه في أحد أحياء تونس، فالتقينا هادي بالصدفة، حيث توجه إلينا وسأل: هل ستصورون مسلسلاً؟ فأجبناه بأننا نصوّر فيلماً، فقال: أريد التمثيل معكم. وقد لفت نظري فوراً، فأجرينا له اختبارات أداء اكتشفت خلالها أنه طفل موهوب وذكي. وخلال التصوير أثبت إرادة لافتة، فكان ملتزماً بمواعيده، ويصل جاهزاً وقد حفظ دوره، ولا يملّ، خلافاً لمعظم الأطفال، من ساعات التصوير الطويلة».

من جانبها، أكدت الفنانة عفاف بن محمود أن هادي موهوب بالفطرة، وكان شديد الالتزام والأكثر جاهزية طوال فترة التصوير. وتحدث هادي مؤكداً رغبته في مواصلة عمله في التمثيل إلى جانب دراسته.

وأضافت عفاف أن السيناريو جذبها منذ القراءة الأولى، وأن شخصية الأم كانت صعبة لأنها تعتمد على المشاعر وتتضمن مشاهد صامتة. وأوضحت أنها اعتادت أن تمنح الشخصية التي تؤديها من قلبها وروحها حتى تصل بصدق إلى المشاهد.

طاقم الفيلم على «الرد كاربت» في مهرجان القاهرة (إدارة المهرجان)

ولفت المخرج إلى أنه قدّم فيلماً برؤية واقعية، رافضاً النظرة الغربية التي تتعمّد تصوير العنف والفقر المدقع في الأفلام العربية وفرض أسلوب سرد معيّن كي تنال الأعمال إعجابهم في المهرجانات الكبرى، رافضاً في الوقت نفسه انسياق بعض المخرجين خلف هذه التوجهات. وقال: «أرفض تشويه واقعنا وثقافتنا، وقدّمت عملاً أبطاله ينتمون إلى الطبقة الشعبية من دون أي مزايدة».

وأعرب الفنان التونسي الأمين النهدي عن سعادته بالفيلم، قائلاً: «أنا فخور بهذا الفيلم، ليس من باب الانحياز لنجلي مخرج العمل، بل لأنه بالفعل فيلم مختلف في إيقاعه عن معظم الأفلام التونسية».

وردّ المخرج قائلاً إن «والده الفنان الكبير هو المدرسة الأولى التي تعلّم فيها منذ طفولته، حيث تعرّف على السيناريو وقيمة العمل الفني وأهمية الثقافة، ورافقه إلى مواقع التصوير».

وعدّ الناقد خالد محمود الفيلم واحداً من الأعمال التونسية اللافتة في دورة العام الحالي من «مهرجان القاهرة السينمائي»، مشيراً إلى أنه يطرح قضية اجتماعية مهمة بصياغة فنية مميزة، وأنه يمثل تجربة واعدة لمخرجه في ثاني أفلامه الطويلة. وأوضح أن المخرج استطاع أن يجعل المتفرج شريكاً في قلب الأزمة خلال رحلة المعاناة التي تخوضها الأسرة مع مرض طفلها.

وأشار محمود إلى أنّ المخرج أدار الصراع في الفيلم على «نار هادئة»، مضيفاً في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن اختيار فريق التمثيل كان موفقاً، وأن منح الطفل الموهوب هذه الفرصة كان في محلّه نظراً لأدائه البارع وتجسيده المؤثر لشخصية طفل مصاب بالسرطان، متوقعاً أن ينافس الفيلم على الجوائز.


مقالات ذات صلة

«قلب الوحش»... كلب ينافس براد بيت على البطولة

يوميات الشرق براد بيت والكلب في البرية (الحساب الرسمي للفيلم في «إكس»)

«قلب الوحش»... كلب ينافس براد بيت على البطولة

يصعب الخروج من فيلم "قلب الوحش" Heart of the Beast بالحديث عن براد بيت وحده، فالنجم الأميركي يجد أمامه شريكاً يملك حضوراً لافتاً في العمل...

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق جانب من أعضاء اللجنة العليا للمهرجانات (وزارة الثقافة المصرية)

مصر لاستئناف مهرجاناتها السينمائية المتوقفة بعد حل أزماتها

قررت وزارة الثقافة المصرية استئناف تنظيم المهرجانات السينمائية التي توقفت منذ فترة مع بدء العمل على حل أزماتها.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق بيومي فؤاد بين ابنتيه نور وجود خلال العرض الخاص للفيلم (الشركة المنتجة)

«شيش دو»... كوميديا سوداء «تفقد البوصلة»

تخوض نور ابنة الفنان بيومي فؤاد تجربتها الأولى في التمثيل من خلال الفيلم

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق ناصر القصبي وأحمد عز وتارا عماد في مشهد من الفيلم (imdb)

«7 دوجز» يكتب رقماً جديداً في شباك التذاكر السعودي

كسرت مبيعات فيلم «7 دوجز» في دور السينما السعودية حاجز المليون تذكرة، مسجلة رقماً قياسياً جديداً في شباك التذاكر المحلي.

يوميات الشرق الملصق الترويجي للفيلم الفلسطيني «المواطن أسامة» (الشركة المنتجة)

السينما الفلسطينية توسّع رواية غزة أمام العالم

قوة هذه الأعمال لا تكمن فقط في عرض صور الدمار والضحايا، وإنما في قدرتها على مساءلة الروايات السائدة حول الحرب.

أحمد عدلي (القاهرة)

حين تصبح صناعة المحتوى تخصصاً جامعياً

(إنستغرام)
(إنستغرام)
TT

حين تصبح صناعة المحتوى تخصصاً جامعياً

(إنستغرام)
(إنستغرام)

لم تعد صناعة المحتوى مهارة يتعلمها الشاب من هاتفه وحساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، أو من خلال التجربة والخطأ. ففي جامعات بريطانية وأميركية، أصبحت بإمكان الطلاب اليوم دراسة صناعة المحتوى تخصصاً جامعياً، والتخرج بشهادة تؤهلهم للعمل في مجال بات يحتل مساحة متزايدة في عالم الإعلام والتسويق والأعمال.

ومن بين هؤلاء ديستني ماكغوان، البالغة 21 عاماً، التي تخرجت في يوليو (تموز) الماضي من جامعة نوتنغهام ترنت البريطانية، بعد دراسة استمرت ثلاث سنوات في تخصص «صناعة المحتوى».

ووفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) تبدو الفكرة جديدة بالنسبة إلى كثيرين، خصوصاً أن صناعة المحتوى ارتبطت لفترة طويلة بهواة يصورون مقاطعهم من غرف نومهم وينشرونها عبر «تيك توك» و«إنستغرام» و«يوتيوب». لكن البرامج الجامعية الجديدة تتعامل مع هذا المجال بصفته مهنة تحتاج إلى مهارات تتجاوز القدرة على تصوير فيديو جذاب.

فخلال دراستها، تعلمت ماكغوان كيفية إنتاج المحتوى، وبناء قاعدة جماهيرية، والتعامل مع العلامات التجارية، وفهم الجمهور وتحليل تفاعل المتابعين، إلى جانب الطرق المختلفة لتحويل المحتوى مصدراً للدخل.

وتقول إن اختيارها التخصص جاء مرتبطاً برغبتها في أن تصبح رائدة أعمال، موضحة أن ما جذبها هو اكتساب «مهارات قابلة للتطبيق في مجالات مختلفة»، تجمع بين وسائل التواصل الاجتماعي والجوانب التجارية.

وبدأت ماكغوان بالفعل الاستفادة من تلك المهارات؛ فهي تنتج محتوى خاصاً بها في مجال الموضة، وتصنع مقاطع فيديو لآخرين، كما عملت مقدمة للبث المباشر عبر «تيك توك»، حيث تعرض المنتجات أمام الجمهور.

ولا تقتصر الفكرة على جامعة واحدة. فقد أطلقت نوتنغهام ترنت برنامجها في صناعة المحتوى عام 2022، في حين تقدم جامعة برايتون برنامجاً مشابهاً، وتوجد تخصصات قريبة من ذلك في جامعات أميركية، بينها جامعة ولاية أريزونا.

وتقول الجامعات إن الهدف ليس تخريج جيل جديد من المؤثرين فحسب، بل إعداد أشخاص يمتلكون مهارات أصبحت مطلوبة في الشركات ووكالات التسويق والعمل المستقل. وتشمل الدراسة إنتاج الفيديو، وتطوير الحملات، وفهم الجمهور، وتحليل بيانات الأداء، ثم تعديل الاستراتيجيات بناءً على النتائج.

لكن دراسة صناعة المحتوى لها ثمنها أيضاً. فالرسوم الحالية للطلاب البريطانيين في نوتنغهام ترنت وبرايتون تبلغ 9790 جنيهاً إسترلينياً سنوياً، أي نحو 30 ألف جنيه خلال ثلاث سنوات.

ويبدو أن السوق نفسها تدفع الجامعات إلى هذا الاتجاه. فصناع المحتوى على «يوتيوب» يسهمون، وفق بيانات العام الماضي، بنحو 2.2 مليار جنيه إسترليني في الاقتصاد البريطاني، في حين أظهر استطلاع أميركي عام 2024 أن واحداً من كل ثلاثة أشخاص بين 18 و30 عاماً يرغبون في أن يصبحوا مؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي.

ومع ذلك، لا تعني دراسة صناعة المحتوى أن النجاح مضمون بمجرد الحصول على الشهادة. وتقول جاكي غور، المسؤولة عن برنامج صناعة المحتوى في نوتنغهام ترنت، إن النجاح كمؤثر يعتمد جزئياً على عوامل لا يمكن تدريسها في قاعة المحاضرات.

وتلخص ذلك بعبارة بسيطة: «جزء كبير جداً من النجاح كمؤثر يعتمد على الحظ، ونحن لا نستطيع أن نعلّم الحظ أو الشخصية».


جدة التاريخية في «خليجي 27»... مباراة تنتهي بالملعب وحكاية تبدأ في الأزقة

تدفق كبير لمشجعي المنتخبات الخليجية في أروقة وساحات جدة التاريخية (واس)
تدفق كبير لمشجعي المنتخبات الخليجية في أروقة وساحات جدة التاريخية (واس)
TT

جدة التاريخية في «خليجي 27»... مباراة تنتهي بالملعب وحكاية تبدأ في الأزقة

تدفق كبير لمشجعي المنتخبات الخليجية في أروقة وساحات جدة التاريخية (واس)
تدفق كبير لمشجعي المنتخبات الخليجية في أروقة وساحات جدة التاريخية (واس)

من أعلى أحد المباني العتيقة في أزقة جدة التاريخية، تبدو الصورة مختلفة، رواشين خشبية تتقدم واجهات البيوت، وألوان خلابة مع أبواب فيها رائحة السنين تفتح على ممرات ضيقة لتروي حكايتها، وفي الأسفل أعلام خليجية في قبضة المشجعين تتحرَّك صعوداً ونزولاً من «شارع قابل» إلى باب مكة، هذا يقول عاشت بلادي، وآخر يردد «فوق هام السحب»، بينما تتوقف كاميرا أمام مبنى تاريخي، ويستعد مراسل إحدى القنوات للظهور على الهواء.

تدفق كبير لمشجعي المنتخبات الخليجية في أروقة وساحات جدة التاريخية (واس)

هذه هي الصورة في أيام «خليجي 27»، إذ تُكرِّر جدة التاريخية واحدة من وظائفها القديمة؛ استقبال القادمين من كل فج عميق للزيارات الثلاث (حج، وعمرة، وتجارة) لكن القادمين هذه المرة لا يحملون بضائع التجار ولا حقائب المسافرين، وإنما قمصان المنتخبات وأعلام الدول الخليجية، ويأتون بحثاً عن مباراة، ثم يجدون أنفسهم أمام مدينة تروي تاريخها من خلال الحجر والخشب والبحر والناس.

90 دقيقة في الملعب تفصل بين الفوز والخسارة، أما في جدة التاريخية، فإن زمن البطولة يبدو أطول، المباراة تنتهي، لكن الجماهير لا تغادر المشهد، بل تتوزَّع في الأزقة، تتوقف عند كل حكاية وتسأل عن هذا المبنى وذاك، وكثير من الجماهير استوقفتها عملية البناء واستخدام الحجر المنقبي المستخرج من بحيرة الأربعين، مع الأخشاب القادمة من وادي فاطمة أو عبر الميناء، خصوصاً من الهند، في حين استُخدم الطين لتثبيت الأحجار.

أصحاب المحال التجارية في جدة التاريخية تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط» عن نمو ملحوظ في المبيعات خلال أيام «خليجي 27» (واس)

مع كم هذه الأسئلة، ظلَّ ارتفاع عدد من المباني إلى نحو 30 متراً حالة فريدة، وهو ما ذكره بعض المشجعين لـ«الشرق الأوسط» ويكمن استغرابهم في أن هذه المباني وارتفاعها سُجِّلا قبل وجود الآلات الحديثة، وحافظت على تصاميمها ورواشينها التي تسهم في تحريك الهواء وتوفير الظلال بأدوات تقليدية وسواعد بشرية لديها ثقافة وهندسة معمارية هائلة، خصوصاً في تلك المنازل ذات المساحات والارتفاعات العالية، ومنها دور «آل نصيف» و«آل جمجوم» في حارة اليمن، و«آل باعشن» و«آل قابل» في حارة المظلوم، و«آل باناجه» و«آل الزاهد» في حارة الشام.

تلك المنازل غدت خلفية للمشجع وهو يلتحف علم بلاده، وكاميرا تبحث عن اللحظة التي تختصر العلاقة بين الرياضة والمكان في الحارات الـ4 الرئيسية للمدينة القديمة (الشام، واليمن، والمظلوم، وحارة البحر) وهذه الحارات سميت حسب اتجاهها شمالاً وجنوباً، ومع ارتباط الطرف الغربي من حارة اليمن بالميناء، ظهر لاحقاً اسم حارة البحر، حيث الكرنتينة وسقالة اللنشات ومرسى السنابيك وساحات ومستودعات الجمارك.

كثير من الجماهير استوقفتها الهندسة المعمارية للمباني في جدة التاريخية (واس)

لم تقتصر الحكاية على المباني والمساجد القديمة، ومنها مسجد الشافعي في حارة المظلوم، والذي تعود مئذنته للقرن السابع الهجري، ومسجد عثمان بن عفان، المعروف بـ«مسجد الأبنوس» لوجود ساريتين من خشب الأبنوس، كُل الحكاية فمدينة ارتبط تاريخها بالبحر والتجارة والحج لا تقف عند بعض التفاصيل، إذ استوقفت كثيراً من الزوار أسواق المنطقة التاريخية القديمة التي تشكِّل الشريان الاقتصادي والحيوي، ومنها أسواق «العلوي، والبدو، وقابل، والندى، وسوق الخاسكية» ولكل سوق تخصصها من المنتجات التي تروجها، والتي يقبل عليها المشجعون، خصوصاً في قطاعي المأكولات والأقمشة.

وهنا تحدَّث عدد من أصحاب المحال التجارية في جدة التاريخية لـ«الشرق الأوسط» عن نمو ملحوظ في المبيعات خلال أيام «خليجي 27»، مشيرين إلى أن تدفق مشجعي المنتخبات الخليجية، بالتزامن مع حركة المعتمرين والزوار، انعكس على مبيعات الأقمشة والملابس الجاهزة والإكسسوارات، في حين أكد عاملون في منافذ بيع المأكولات الشعبية زيادة في الإقبال على الأسماك والأكلات التقليدية في المدينة.

الكاميرا تبحث عن اللحظة التي تختصر العلاقة بين الرياضة والمكان في الحارات الـ4 الرئيسية للمدينة القديمة (واس)

لم تكن جدة التاريخية في «خليجي 27»، خلفيةً للبطولة، بل كانت الحكاية التي تروي الوقائع والأساطير عن كل حارة، ومن ذلك ما نسج حول حارة المظلوم من حكاية تناقلتها الأجيال ولم تُسجَّل في كتب التاريخ بخصوص رجل قتل زوجته عن غير عمد، فنُفِّذ فيه القصاص، واتضح أنه مظلوم وهو ما دُوّن على الجدار، إلا أن جميع المصادر تؤكد على وفاة الشيخ عبد الله المظلوم، كما ذكر كتاب «السلاح والعدة في تاريخ بندر جدة» لكاتبه عبد القادر بن فرج الشافعي عام 1010 للهجرة، وبعد وفاته سُميت الحارة باسمه.

من بين الحكايات التي تروى تبرز قصة «شارع الذهب»، الذي بدأت حكايته قبل نحو 60 عاماً، مع أعمال توسعة، وما رافقها من هدم مبانٍ قديمة، إذ يُروى أن أحد العمال، في أثناء تفريغ الردميات، لمح بين الأنقاض قطعاً من الجنيهات الذهبية الإنجليزية، فانحنى يلتقطها، قبل أن يتجمَّع حوله بقية العمال وينبشوا بأيديهم بحثاً عن المزيد، وسرعان ما انتشرت الحكاية فتوافد رجال ونساء وأطفال إلى الموقع أملاً في العثور على شيء من «الكنز»، وعُرفت العملات باسم «أبو خيال»، نسبة إلى صورة الفارس على ظهر الجنيه، ويروي كبار السن أن جانباً من هذه العملات كان يصل إلى جدة خلال مواسم الحج عبر الهند.


4 ملايين شخص زاروا المتحف المصري الكبير خلال 10 أشهر

إقبال لافت على المتحف المصري الكبير (تصوير: عبد الفتاح فرج)
إقبال لافت على المتحف المصري الكبير (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

4 ملايين شخص زاروا المتحف المصري الكبير خلال 10 أشهر

إقبال لافت على المتحف المصري الكبير (تصوير: عبد الفتاح فرج)
إقبال لافت على المتحف المصري الكبير (تصوير: عبد الفتاح فرج)

كشفت وزارة السياحة والآثار المصرية إن نحو 4 ملايين شخص زاروا المتحف الكبير منذ افتتاحه في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي وحتى آخر شهر أغسطس (آب) الماضي، وأشارت في الوقت نفسه إلى أن ارتفاع أعداد الزيارات تزامن مع الموسم السياحي الجديد.

جاء ذلك خلال اجتماع مجلس إدارة هيئة المتحف المصري الكبير برئاسة شريف فتحي وزير السياحة والآثار؛ إذ وافق مجلس الإدارة على قبول الإهداء المقدم من الجانب الفرنسي، في إطار مشروع التعاون المصري - الفرنسي في مجال الآثار، والذي يتضمن تقديم عدد من أجهزة قياس الرطوبة في قاعات العرض بالمتحف، بما يُسهم في دعم منظومة الحفظ الوقائي، من خلال تسجيل ومتابعة استقرار الظروف البيئية المحيطة بالمقتنيات الأثرية. ووفق بيان وزارة السياحة والآثار المصرية، الثلاثاء، فإنه تمت إحاطة أعضاء مجلس الإدارة بعدد من مذكرات التفاهم الجاري العمل على توقيعها، لتعزيز التعاون بين هيئة المتحف المصري الكبير وعدد من الجامعات والمتاحف الأثرية.

ويُعدّ المتحف المصري الكبير أكبر متحف في العالم المخصص لحضارة واحدة «حضارة مصر القديمة»، ويمتد على مساحة 490 ألف متر مربع، ويضم أكثر من 57 ألف قطعة أثرية تروي تاريخ مصر عبر العصور، ويضم بهواً رئيسياً فيه تمثال للملك رمسيس الثاني، بالإضافة إلى الدرج العظيم الذي يمتد على مساحة نحو 6 آلاف متر مربع، بارتفاع يعادل 6 طوابق، وفق بيان سابق لرئاسة مجلس الوزراء المصري.

كما يضم المتحف 12 قاعة عرض رئيسية بمساحة نحو 18 ألف متر مربع، وقاعات عرض مؤقتة بمساحة تقارب 1700 متر مربع، وكذلك قاعات لعرض مقتنيات الملك توت عنخ آمون على مساحة تصل إلى 7.5 ألف متر مربع، تحوي أكثر من 5 آلاف قطعة من كنوز الملك تُعرض مجتمعة لأول مرة، بالإضافة إلى متحف الطفل بمساحة نحو 5 آلاف متر مربع.

واستقبل المتحف الذي يستهدف 5 ملايين زائر سنوياً، الرئيس الصيني خلال زيارته الرسمية إلى مصر في بداية سبتمبر (أيلول) الحالي، وحظيت زيارة الرئيس الصيني للمتحف خصوصاً جناح الفرعون الذهبي توت عنخ آمون باهتمام لافت، لا سيما مع الانتشار الواسع الذي حققته صور شي جينبينغ والسيسي داخل الجناح.

تمثال رمسيس الثاني داخل البهو العظيم بالمتحف (تصوير: عبد الفتاح فرج)

يشار إلى أن وزير السياحة والآثار سبق أن أكد على هامش «منتدى الأهرام للسياحة المصرية»، الاثنين، أن «الاستراتيجية المصرية للسياحة ترتكز بشكل رئيسي على إبراز إحدى نقاط قوة المقصد السياحي المصري والتي تتمثل في التنوع السياحي الذي لا يضاهى عالمياً».

وأوضح فتحي أن أحد الأهداف الرئيسية للاستراتيجية يتمثل في الوصول إلى 30 مليون سائح سنوياً، لافتاً إلى أنه تتم متابعة أدوات تحقيق هذا الهدف بصورة دورية كل 6 أشهر، في ضوء عدد من الفرضيات والعوامل المؤثرة، من بينها حجم الطاقة الفندقية المتاحة في مصر، وأعداد مقاعد الطيران الوافدة، إلى جانب التطورات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، مؤكداً على أن الوصول إلى 30 مليون سائح يمثل خطوة على طريق تحقيق مصر لما تستحقه سياحياً، وليس نهاية المطاف، لافتاً إلى أنه من المقرر أن تستقبل مصر خلال العام الحالي نحو 20 مليون سائح، مؤكداً أن بلاده تقدم تنوعاً سياحياً لا يضاهى ومنتجاً سياحياً متميزاً، وعن أشكال الترويج السياحي، أوضح الوزير أن الاعتماد على قنوات وأدوات التسويق الإلكتروني زاد في الآونة الأخيرة، خصوصاً فيما يتعلق بمنصات التواصل الاجتماعي، وذلك بالتكامل مع آليات التسويق الأخرى، ومن بينها الحملات الترويجية المشتركة مع شركاء المهنة من منظمي الرحلات وشركات الطيران المحلية والدولية.