المخرج التركي نوري جيلان: نصنع الأفلام لنفهم أنفسنا ونصحح أخطاءنا

قال في ندوة بـ«القاهرة السينمائي» إن بعض أعماله واجهت قيوداً

المخرج التركي نوري بيلغي جيلان متحدثاً في محاضرة له بالقاهرة السينمائي (مهرجان القاهرة السينمائي)
المخرج التركي نوري بيلغي جيلان متحدثاً في محاضرة له بالقاهرة السينمائي (مهرجان القاهرة السينمائي)
TT

المخرج التركي نوري جيلان: نصنع الأفلام لنفهم أنفسنا ونصحح أخطاءنا

المخرج التركي نوري بيلغي جيلان متحدثاً في محاضرة له بالقاهرة السينمائي (مهرجان القاهرة السينمائي)
المخرج التركي نوري بيلغي جيلان متحدثاً في محاضرة له بالقاهرة السينمائي (مهرجان القاهرة السينمائي)

قال المخرج التركي نوري بيلغي جيلان إنه اتجه إلى التصوير الفوتوغرافي في بداية حياته لكونه يناسب شخصيته الانطوائية، إذ يمكنه ممارسته بمفرده، مشيراً إلى أن أعماله الفوتوغرافية لا تنفصل عن رؤيته السينمائية. وأكد أن صناعة السينما باتت اليوم أكثر صعوبة مما كانت عليه قبل 20 عاماً، لافتاً إلى أن أسلوبه الواقعي المتأني في أفلامه يسعى إلى اكتشاف أغوار النفس البشرية.

جاء ذلك خلال ندوة نظمها «مهرجان القاهرة السينمائي الدولي» في دورته الـ46، الأحد، بعنوان «انعكاسات سينمائية... رحلة في عالم نوري بيلغي جيلان»، ضمن فعاليات «أيام القاهرة لصناعة السينما»، وأدارها الناقد المصري أحمد شوقي، رئيس الاتحاد الدولي للنقاد «فيبرسي».

وتحدث المخرج التركي، الذي يترأس لجنة تحكيم المسابقة الرسمية للأفلام الطويلة في المهرجان المقام خلال الفترة من 12 إلى 21 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، عن بداية رحلته، كاشفاً أنه كان شديد الانطواء، وأن شغفه بالتصوير الفوتوغرافي بدأ عندما كان في الخامسة عشرة من عمره، إذ وجده نشاطاً مثالياً لا يتطلب مساعدة من أحد. ومع بلوغه الـ25، وقع في حب السينما واتجه إلى صناعة الأفلام القصيرة بمفرده، موضحاً: «كنت أصوّر من دون سيناريو مسبق، وبدأت في تصوير عائلتي، وصوّرت فيلماً يعتمد على لقطة واحدة فقط، ثم شعرت بضرورة الاستعانة بآخرين. في فيلمي الثاني كان معي 5 أشخاص، ومع الوقت اكتسبت ثقة كبيرة في نفسي».

ولا يزال جيلان يجد متعة كبيرة في التصوير الفوتوغرافي، ويشارك بأعماله في معارض دولية كما تُعرض في متاحف عالمية، وفق قوله. وأكد أن أعماله الفوتوغرافية تحمل الروح التأملية والعمق نفسيهما اللذين تتسم بهما أفلامه، معداً «الانسجام بين الصورة والفكرة يتيح للجمهور التواصل مع المشهد السينمائي بشكل تأملي».

بيلغي متحدثاً عن مشواره السينمائي (مهرجان القاهرة السينمائي)

وتحدث عن دور المخرج قائلاً: «على المخرج أن يعرف إمكاناته جيداً. أنا اليوم أتمتع بحرية أكبر في تقديم أفكاري ولا أتوقف عند حدود معيّنة، ولا ألجأ إلى كتابة أعمال أقل تعقيداً. أستمر في التعديل والتغيير في الفيلم حتى آخر لحظة». ولفت إلى أنه لم يكن يوماً متفائلاً عند كتابة أي عمل، مضيفاً: «أبدأ القصة وأنا أشعر باليأس، وأفكر كثيراً في التوقف خلال مراحل صناعة الفيلم، خصوصاً في الفترة بين اختبارات الأداء وبداية التصوير، التي قد تستغرق ثلاثة أشهر».

وأضاف: «من المهم أن نكتب وفقاً للتغييرات التي تعترينا، وأن ندرك أوهامنا ومعتقداتنا الخاطئة ونحاول تصحيحها. هذا ليس تحيزاً للذات بقدر ما هو محاولة لفهم أنفسنا. أما أنا فأفضّل الكتابة عن قصص بسيطة، وأشعر بانجذاب لهذا النوع من الأفلام». وأشار إلى أنه لا يبدأ الكتابة بأفكار مسبقة عن الشخصيات، بل ينطلق من الحالات ثم يكتب عنها، مؤكداً تقديره للحوار في أفلامه، «فهو ليس مجرد كلمات، بل عنصر أساسي في بناء القصة وتشكيل الشخصيات». كما أشار إلى أنه واجه قيوداً في بعض أفلامه، مشدداً على أن السينما ليست مجرد صور متحركة، بل «فرصة لتسجيل لحظات الحياة الدقيقة وتسليط الضوء على التجربة الإنسانية». وتابع جيلان: «لعل أسلوبي الواقعي المتأني وصوري الشعرية يسعيان إلى اكتشاف الروح الإنسانية وما يعتريها وعلاقتها بالعالم».

وعبّر جيلان عن إعجابه بالكاتب المصري الراحل توفيق الحكيم، قائلاً إنه تعرّف إلى كتاباته بالمصادفة، ووجد فيها حكمة وعمقاً مختلفين، وتعلم منها الكثير، مضيفاً أنه يتطلع إلى مشاهدة الأفلام المأخوذة عن رواياته خلال وجوده في القاهرة.

وعلى الرغم من النجاح الذي حققته أفلامه والتقدير الذي لاقته عالمياً، قال جيلان: «أعمق ما تعلمته خلال مسيرتي أنني لا أعتبر نفسي مهماً ولا أمنح نفسي قيمة كبيرة، لكن الإنسانية مهمة بالنسبة لي». وأشار إلى أن «صناعة السينما اليوم أصبحت أصعب مقارنة بما كانت عليه قبل 20 عاماً، إذ يرفض المنتجون والموزعون تكاليفها العالية، كما تواجه الأفلام رفض المهرجانات والجمهور أحياناً». وأضاف أنه رغم أن إنجاز الأفلام يستغرق عامين بين التصوير ومراحل ما بعد الإنتاج، «فإنها تُباع في النهاية بنصف قيمتها الفعلية».

ويُعد نوري بيلغي جيلان (66 عاماً) أحد أبرز صناع السينما في العالم، إذ يجمع بين التصوير وكتابة السيناريو والإخراج والإنتاج. وقد درس السينما والتصوير الفوتوغرافي، وحازت أفلامه تقديراً محلياً ودولياً، حيث فاز فيلمه «بعيداً» (2002) بجائزة لجنة التحكيم الكبرى في مهرجان «كان»، إلى جانب 16 جائزة أخرى من مهرجانات مختلفة. كما تُوّج فيلمه «الأقاليم» (2006) بجائزة أفضل فيلم في مهرجان إسطنبول السينمائي، وحاز فيلمه «حدث ذات مرة في الأناضول» (2011) جائزة لجنة التحكيم الكبرى للمرة الثانية في مهرجان «كان» السينمائي.


مقالات ذات صلة

«الأقصر للسينما الأفريقية» يحتفي بمسيرة ريهام عبد الغفور الفنية

يوميات الشرق ريهام عبد الغفور خلال تكريمها (إدارة المهرجان)

«الأقصر للسينما الأفريقية» يحتفي بمسيرة ريهام عبد الغفور الفنية

شهدت فعاليات الدورة الـ15 من مهرجان «الأقصر للسينما الأفريقية» احتفاء بمسيرة الفنانة ريهام عبد الغفور التي كرمها المهرجان في حفل الافتتاح، الأحد.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق استعان مخرجا الفيلم بأرشيفهما الخاص (الشركة المنتجة)

«عصافير الحرب» يوثق قصة حب صحافي سوري وزميلته اللبنانية

يذهب فيلم «عصافير الحرب» إلى منطقة مختلفة داخل عالم الوثائقي، منطقة لا تُعنى بتقديم إجابات جاهزة بقدر ما تطرح تجربة حياتية بكل تناقضاتها.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق عُرض الفيلم في مهرجان كوبنهاغن للأفلام الوثائقية (الشركة المنتجة)

أنكور هودا: «العِجل البديل» يوثق تحولات الأرياف في الهند

قال المخرج الهندي أنكور هودا إن فيلمه الأول «العِجل البديل» لم يولد من فكرة سينمائية جاهزة بقدر ما تشكَّل من تجربة شخصية حميمة.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق تنقل مخرج الفيلم مع البطل ليوثق رحلته في الكشف عن ماضي والده (الشركة المنتجة)

«حيوات أبي»... يستعيد ماضي صحافي نرويجي تورط في التجسس لأميركا

قال المخرج النرويجي ماغنوس سكاتفولد إن فكرة فيلمه الوثائقي «حيوات أبي» بدأت عندما أخبره أحد زملائه بأن لديه شكوكاً قديمة تتعلق بحياة والده.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق احتفالية خاصة بمئوية يوسف شاهين (مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية)

نسخة نادرة من فيلم «النيل والحياة» للعرض بـ«الأقصر السينمائي»

ينفرد مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية في حفل افتتاح دورته الـ15 بعرض نسخة نادرة من فيلم «النيل والحياة» ليوسف شاهين.

انتصار دردير (القاهرة)

«80 صحافياً غاضباً»... وثائقيّ يرصد انهيار مؤسسة إعلامية مجرية

صوِّر الفيلم على مدار سنوات (الشركة المنتجة)
صوِّر الفيلم على مدار سنوات (الشركة المنتجة)
TT

«80 صحافياً غاضباً»... وثائقيّ يرصد انهيار مؤسسة إعلامية مجرية

صوِّر الفيلم على مدار سنوات (الشركة المنتجة)
صوِّر الفيلم على مدار سنوات (الشركة المنتجة)

قال المخرج أندراش فولدش إن فيلمه الوثائقي «80 صحافياً غاضباً» وُلد من قلب لحظة مهنية حرجة عاشها بنفسه داخل واحدة من كبرى غرف الأخبار في المجر، مشيراً إلى أنه كان يمارس عمله اليومي بشكل طبيعي، قبل أن يفاجَأ بدخول شخصيات قريبة من السلطة المؤسسةَ وإعلانهم السيطرة عليها، وهو ما عدَّه بداية واضحة لانهيار الاستقلال التحريري.

وأضاف، لـ«الشرق الأوسط»، أنه لم يتردد في التقاط الكاميرا فوراً، مدفوعاً بغريزته الصحافية، وشعر بأن ما يحدث ليس مجرد تغيير إداري عابر، بقدر ما يمكن أن يكون لحظة مفصلية تستحق التوثيق، لافتاً إلى اعتقاده، في البداية، أن التصوير سيستمر لأيام قليلة، لكن مع تصاعد الأحداث يوماً بعد يوم، تحولت التجربة إلى مشروعٍ استمر 5 سنوات كاملة جرى خلالها التصوير في سرية تامة؛ خوفاً من الضغوط والتهديدات القانونية.

واجه الفيلم صعوبات إنتاجية عدة (الشركة المنتِجة)

يتناول الوثائقيُّ، الذي عُرض ضمن فعاليات النسخة الماضية من مهرجان «كوبنهاغن الدولي للأفلام الوثائقية»، لحظة حاسمة في تاريخ الصحافة المَجرية، حين تتعرض منصة إخبارية مستقلة، تُعدّ من كبرى المؤسسات الإعلامية المستقلة بالبلاد، لضغوط سياسية متصاعدة تنتهي بتغيير إدارتها والتأثير المباشر على خطها التحريري.

ومن داخل غرفة الأخبار، تُوثق الكاميرا تفاصيل هذا الانهيار التدريجي، حيث تتصاعد التوترات بين الصحافيين والإدارة الجديدة، إلى أن يصل المشهد إلى ذروته باستقالة جماعية لأكثر من 80 صحافياً؛ في خطوة احتجاجية دفاعاً عن استقلالهم المهني.

يتتبع الفيلم فترة ما بعد الانهيار، حيث يخوض الصحافيون تجربة شاقة لإعادة بناء كيان إعلامي مستقل من الصفر، عبر تأسيس منصة جديدة تعتمد على دعم الجمهور، في مواجهة واقع سياسي وإعلامي أكثر تعقيداً.

ومن خلال شهادات شخصية ولقطات حية، يتحول الفيلم إلى رحلة إنسانية تكشف صراعاً ممتداً بين الرغبة في الحفاظ على القِيم المهنية وضغوط السلطة، ليطرح في النهاية سؤالاً أوسع حول قدرة الصحافة على البقاء حرة في بيئات تتآكل فيها الضمانات الديمقراطية.

يقول المخرج المجري إن «تصوير هذه اللحظات لم يكن مخططاً أو مُعدّاً له مسبقاً، بل جاء بشكل طبيعي وسط حالة من الارتباك والغضب داخل غرفة الأخبار، حيث كان الصحافيون يعيشون صدمة إقالة رئيس التحرير وتبدُّل ملامح المؤسسة»، موضحاً أن زملاءه لم يكونوا منشغلين بالكاميرا بقدر انشغالهم بمصيرهم، وهو ما أتاح تسجيل لحظات إنسانية شديدة الصدق، وتقبلوا لاحقاً فكرة تحويل هذه المادة إلى فيلم، باعتبار أن توثيق ما حدث جزء من مسؤوليتهم المهنية.

ويرصد الفيلم لحظة انهيار موقع «Index.hu» من داخل المؤسسة، وهو من أبرز المنصات الإعلامية المستقلة بالمجر. وأكد المخرج أنه واجه صعوبات كبيرة في إنجاز الفيلم، خاصة على مستوى التمويل، حيث رفضت المؤسسات داخل المجر دعم المشروع بسبب طبيعته النقدية، كما ترددت دُور العرض نفسها في استضافة الفيلم، ما اضطره لنقل الإنتاج إلى الخارج والاعتماد على دعم أوروبي.

وثّق الصحافي والمُخرج المجري ما حدث في جهة عمله (الشركة المنتجة)

وأشار إلى تعرضه لتهديدات قانونية خلال التصوير، وهو ما أكد له أن العمل على هذا المشروع لم يكن مجرد تجربة فنية، بل مواجهة حقيقية مع الواقع، لافتاً إلى أنه شعر بحاجته إلى مسافة فنية عن القصة، فاستعان بالمُخرجة آنا كيش لتُشاركه في الإخراج؛ لكونها لم تكن جزءاً من الوسط الصحافي، مما منح الفيلم نظرة أكثر توازناً وإنسانية، وساعد على تحويل المادة الخام إلى سرد قادر على الوصول إلى جمهور أوسع.

وقال: إن «التحدي الأكبر كان في التعامل مع الكمّ الهائل من المواد المصورة التي تجاوزت 140 ساعة، قبل أن تُكثَّف في نسخة نهائية مُدتها 94 دقيقة»، مضيفاً أنهم اختاروا التركيز على البعد الإنساني للقصة، بدلاً من تقديمها كتحليل سياسي مباشر؛ لأن ذلك يجعلها أكثر قرباً وتأثيراً.

واختتم حديثه بتأكيد أن الفيلم لا يخصّ المجر وحدها، فهو يحمل دلالة أوسع؛ لأن الضغوط على الإعلام لم تعد ظاهرة محلية، مؤكداً أن «الرسالة الأساسية للعمل تتمثل في أن مواجهة هذه الضغوط تحتاج إلى التماسك الجماعي، وأن قوة أي مؤسسة أو مجتمع تكمن في القدرة على البقاء والاتحاد في مواجهة الأزمات».


محمد رجب: سعيت لتغيير جلدي الفني في «قطر صغنطوط»

الفنان محمد رجب تحدث عن مشروعاته المقبلة (صفحته على «فيسبوك»)
الفنان محمد رجب تحدث عن مشروعاته المقبلة (صفحته على «فيسبوك»)
TT

محمد رجب: سعيت لتغيير جلدي الفني في «قطر صغنطوط»

الفنان محمد رجب تحدث عن مشروعاته المقبلة (صفحته على «فيسبوك»)
الفنان محمد رجب تحدث عن مشروعاته المقبلة (صفحته على «فيسبوك»)

قال الممثل المصري محمد رجب إنَّه يستعدُّ للعودة إلى السينما خلال الفترة المقبلة من خلال فيلمَين جديدَين سيقدمهما مع المنتج أحمد السبكي، أحدهما سيبدأ تصويره قريباً بعد الاستقرار على تفاصيله الفنية، مشيراً إلى أنَّ حرصه على تقديم أدوار مختلفة وراء التدقيق في اختياراته الفنية.

وأضاف رجب في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أنَّ مسلسله «قطر صغنطوط» الذي عُرض في رمضان الماضي كان بالنسبة له خطوةً مختلفةً يسعى إليها منذ سنوات، لكون شخصية «ياسين أبو النجا» ظلت حلماً يطارده لفترة طويلة، إذ بدأ التحضير لها قبل نحو 4 سنوات، وكان يفكِّر خلالها في كيفية العودة إلى الجمهور بشكل جديد ومغاير لما قدَّمه مؤخراً.

وأوضح أنَّه خلال السنوات الماضية انشغل بتقديم أعمال اجتماعية وأدوار تقليدية ارتبطت بصورة «الأخ الكبير» أو الشخصيات الجادة. وتابع: «هذا جعلني أشعر بحاجة ملحة لتغيير جلدي الفني، لذا وجدت في العمل الرمضاني فرصةً لتقديم تجربة مختلفة لم أقدِّمها منذ فيلم (الباشا تلميذ) الذي شاركت فيه مع كريم عبد العزيز قبل أكثر من 22 عاماً».

وأكد أنَّ فكرة العمل ظلَّت مُؤجلَّةً رغم جاهزيتها نسبياً؛ بسبب ارتباطه بأعمال أخرى، إلى أن جاءت اللحظة المناسبة لتقديمها، لافتاً إلى أنَّ تأجيل تنفيذ المشروع في السابق لم يكن له أي علاقة بعوائق إنتاجية، بل بسبب عدم اكتمال ملامح الشخصية بالنسبة له، نظراً لتعقيدها، مما استلزم العمل عليها لفترة طويلة وصلت إلى 8 أشهر بالتعاون مع الكاتب سمير مبروك، والمخرج هاني حمدي، إلى أن خرجت بالشكل الذي يرضيه.

محمد رجب على الملصق الترويجي للمسلسل (الشركة المنتجة)

ونفى رجب أن يكون العمل قد أُنجز على وجه السرعة بسبب انطلاق تصويره في وقت متأخر قبل بداية رمضان، ولكن فريق العمل استفاد من التحضيرات الكثيرة التي سبقت انطلاق التصوير، مؤكداً أنَّه يشعر بتقديم تجربة درامية متكاملة ومختلفة في تفاصيلها، عكست المجهود المبذول فيها.

وعن الانتقادات التي تعرَّض لها المسلسل فور إعلان اسمه «قطر صغنطوط»، أبدى رجب تعجبه من الهجوم على العمل فور إعلان اسمه، في حين يشير الواقع إلى ارتباط الاسم بالأحداث بشكل أساسي، وهو ما كشفت عنه الحلقات.

وأكد رجب عدم التفاته إلى محاولات السخرية التي تسعى لتحقيق نسب مشاهدة بمواقع التواصل الاجتماعي، لأنَّ هذا النوع من النقاشات والأحاديث لا علاقة له بالواقع، مشيراً إلى أنَّه يستمع للنقد القائم على مشاهدة العمل من متخصصين، وحديثهم عن التجربة والتعليقات التي يبدونها على دوره بشكل خاص، وعلى العمل بشكل عام، «لأن هذا النوع من النقد يساعد الممثل على تطوير أدواته».

المسلسل عُرض خلال رمضان الماضي (الشركة المنتجة)

وأوضح رجب أن «طبيعة العمل الفني تحتمل وجود رؤى مختلفة في التقييم، وحتى في تقديم الفكرة والمعالجة نفسها، وهناك أعمال وتجارب قد تواجه ظروفاً أو مؤثرات تجعل صُنّاعها يقدمونها بشكل مغاير».

ونفى أن تكون التعليقات السلبية والساخرة عن المسلسل قد تركت أثراً فيه على المستوى الشخصي، وعدَّ أن بعضها أسهم في الترويج للعمل بدافع فضول الجمهور لمشاهدة المسلسل، مما كان له تأثير إيجابي في ارتباط الجمهور بالعمل والأحداث ومتابعته حتى النهاية.

رجب لم ينفِ وجود بعض الأخطاء في الجوانب التقنية التي رُصدت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ومنها ظهور الكاميرا في بعض المشاهد، وهو الأمر الذي أرجعه لضغوط التصوير وسرعة تنفيذ العمل للالتزام بموعد العرض المحدد، مشيراً إلى أنَّ هذه الأخطاء، وإن كانت بسيطة، لم تؤثر على العمل، فإنها استوجبت منه، بوصفه ممثلاً، ومن فريق العمل الاعتذار عنها.


غسان سلامة: كثافة الآثار اللبنانية ترفع مستوى التحدي خلال الحرب

افتتاح معرض بيبلوس في معهد العالم العربي بباريس (وسائل التواصل)
افتتاح معرض بيبلوس في معهد العالم العربي بباريس (وسائل التواصل)
TT

غسان سلامة: كثافة الآثار اللبنانية ترفع مستوى التحدي خلال الحرب

افتتاح معرض بيبلوس في معهد العالم العربي بباريس (وسائل التواصل)
افتتاح معرض بيبلوس في معهد العالم العربي بباريس (وسائل التواصل)

يتزايد القلق على الكنوز الأثرية اللبنانية مع تصاعد وتيرة الحرب الإسرائيلية؛ إذ لم تكن التجارب السابقة مطمئنة، ما دفع وزير الثقافة، غسان سلامة، إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لدرء أي خطر محتمل. يقول لـ«الشرق الأوسط»: «في قضاء صغير مثل البقاع الغربي وحده، الذي لا تزيد مساحته على 470 كلم مربع، يوجد 3 آلاف موقع أثري». وهو أحد أقضية محافظة البقاع الخمسة. ويضيف: «الكثافة في المواقع عالية جداً، وتفوق كميتها ما نجده في بلد مثل إيطاليا؛ لذلك نحتاج إلى تحرّك سريع لحمايتها».

جاء حديثنا مع الوزير غسان سلامة عقب إعلان «معهد العالم العربي» في باريس، و«الوكالة الفرنسية للتنمية»، و«التحالف الدولي لحماية التراث» (ألف)، عن إنشاء صندوق طارئ مخصّص للتدخل العاجل لحماية المعالم الأثرية والمواقع الأركيولوجية والمتاحف ومجموعاتها في لبنان.

وهي مبادرة تأتي في وقتها، لتمكين لبنان من مواجهة التهديدات الجسيمة التي تتعرض لها آثاره نتيجة الحروب المستمرة والمتلاحقة. وجاء الإعلان عن الصندوق بالتزامن مع إطلاق معرض كبير بعنوان «بيبلوس: المدينة الخالدة» في «معهد العالم العربي» بباريس. وقد حضر حفل الافتتاح الرئيس إيمانويل ماكرون، إلى جانب وزراء وشخصيات بارزة.

ويروي الوزير سلامة أن الحشود الكبيرة التي تدفقت لهذه المناسبة «اضطرتنا إلى إقامة افتتاحين بدلاً من افتتاح واحد».

وقام «معهد العالم العربي» بجهد كبير، بالتعاون مع وزارة الثقافة اللبنانية وبمشاركة استثنائية من «متحف اللوفر»، حيث جمع أكثر من 400 قطعة أثرية نادرة، أتاحت للزوار اكتشاف تاريخ هذه المدينة المدرجة على قائمة التراث العالمي لـ«اليونيسكو».

صندوق طارئ لحماية التراث اللبناني (وسائل التواصل)

وعلى هامش المعرض، وُلدت فكرة الصندوق المخصص لحماية المعالم الأثرية، حيث التزم الشركاء الثلاثة بتقديم مساهمات أولية؛ إذ أسهم «معهد العالم العربي» بـ50 ألف يورو لصالح حماية موقع جبيل، وتبرعت «الوكالة الفرنسية للتنمية» بـ25 ألف يورو، في حين قدم «التحالف الدولي لحماية التراث» مائة ألف دولار لدعم وحماية موقع صور الأثري ومخازن المديرية العامة للآثار، على أن تتوالى المساهمات.

وستُنفّذ المشاريع بالتعاون الوثيق مع وزارة الثقافة اللبنانية - المديرية العامة للآثار، وبمشاركة منظمات غير حكومية محلية ودولية.

ويشرح الوزير سلامة أن «التراث، في أوقات الأزمات، لا يقتصر على كونه عنصراً يجب حمايته، بل يشكّل عاملَ تماسكٍ بين الشعوب»، مشيراً إلى أن «هذا الدعم يأتي في لحظة حاسمة ليعزز جهود السلطات اللبنانية والمهنيين في الحفاظ على الإرث المشترك».

ويفيد سلامة بأن عملاً كبيراً أُنجز خلال اجتماعه مع المدير العام لـ«اليونيسكو»، من أجل التطبيق الحرفي لاتفاقية لاهاي التي وُضعت عام 1945.

وهذه الاتفاقية هي أول معاهدة دولية كرّست مبدأ أن التراث الثقافي للبشرية جمعاء يستحق الحماية في أوقات الحروب والنزاعات المسلحة؛ إذ يتوجب على الأطراف احترام الممتلكات الثقافية وحمايتها من التدمير والنهب، مع حظر استخدامها للأغراض العسكرية، وتخصيص شعار «الدرع الأزرق» لتمييزها.

وبناءً عليه، تعزّز الاتفاقية مبدأ المساءلة الجنائية عن انتهاكات التراث الثقافي، بحيث يصبح الاعتداء على المتاحف والمعالم الأثرية ليس مجرد ضرر مادي عادي، بل جريمة بحق الذاكرة الجماعية للإنسانية.

تاريخياً، تعاملت إسرائيل بحذر مع هذه الاتفاقية، وانسحبت منها مراراً بعد أن وقّعتها.

وكان لبنان قد تقدّم إلى «اليونيسكو»، خلال الحرب الإسرائيلية عليه عام 2024، بلائحة تضم 34 موقعاً أثرياً. أما هذه المرة، فسيرتفع عدد المواقع إلى الضعف، ليتجاوز الـ70 موقعاً، ستُبلغ بها إسرائيل كي تتخذ الإجراءات اللازمة.

ويحتاج لبنان إلى موافقة 8 دول من أصل 12 تشارك في اجتماع استثنائي يُعقد في الأول من شهر أبريل (نيسان). ومن حسن الحظ أن الدول المشاركة جميعها أبدت موافقتها من دون تردد.

وتشمل المواقع الجديدة أماكن أثرية وتراثية، مثل الأسواق القديمة في القرى، ومبانٍ ذات قيمة تاريخية، إضافة إلى المكتبة الوطنية وقاموع الهرمل.

معبد جوبيتر في قلعة بعلبك (ويكيبيديا)

وثمة سوابق أليمة مع إسرائيل. في حرب عام 2024، قصفت بشكل جنوني مدينة صور التاريخية، التي هي من أقدم مدن العالم، وتعرّضت مواقعها الأثرية من فينيقية إلى رومانية وإسلامية وصليبية، لخطر بالغ، لما تسببت به الانفجارات والقصف العنيف حولها من ارتجاجات وأضرار. كما دمرت إسرائيل سوق مدينة النبطية التاريخية. وطال قصف القرى الجنوبية بيوتاً ومعالم تاريخية، كما أصيبت مواقع مهمة في مدينة بعلبك بأضرار، وقصف محيط القلعة الرومانية المهابة.

وتتحدث التقارير عن آلاف القطع التي سرقتها إسرائيل أثناء اجتياحاتها المتكررة للبنان، وخلال احتلالها للجنوب، كما نقبت عن الآثار، وأخفت جرائمها عن أعين الأهالي.

وقبل أيام، قصفت إسرائيل بلدة شمع الجنوبية، التي تضم كثيراً من الآثار، وهذه ليست المرة الأولى؛ ففي الحرب السابقة، وبعد دخولها البلدة، فجّرت إسرائيل مواقع أثرية، وهدمت موقعاً دينياً في شمع كان معبداً وثنياً، ثم تحوّل إلى معبد مسيحي عبر الزمن، قبل أن يصبح موقعاً إسلامياً.

واصطحب الجيش إلى القرية المؤرخ الإسرائيلي زئيف إيرلتش (71 عاماً)، طمعاً في دراسة آثار القلعة الصليبية ومقام شمعون الصفا، وإجراء مسوح أثرية. لكن صواريخ أبناء القرية انهالت عليه وقتلته.

وجدير بالذكر أن المتاحف اللبنانية قد اتخذت الإجراءات اللازمة لحماية محتوياتها، حتى خارج مناطق القصف العنيف، لأن مجرد حدوث ارتجاجات من الممكن أن تؤذي المعروضات. لهذا تم تفريغ الواجهات من المعروضات الزجاجية والهشة، ووضعت الأثريات في أماكن آمنة حماية لها.