«الحواس الخمس» تميط اللثام عن جهود سعودية في الحرمين الشريفين

منظومات دقيقة تقف خلف كل لحظة يعيشها الحاج والمعتمر

الحواس الخمس رحلة تكشف جهوداً خفية تسبق خطوات الحاج  والمعتمر (الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين)
الحواس الخمس رحلة تكشف جهوداً خفية تسبق خطوات الحاج والمعتمر (الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين)
TT

«الحواس الخمس» تميط اللثام عن جهود سعودية في الحرمين الشريفين

الحواس الخمس رحلة تكشف جهوداً خفية تسبق خطوات الحاج  والمعتمر (الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين)
الحواس الخمس رحلة تكشف جهوداً خفية تسبق خطوات الحاج والمعتمر (الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين)

لا شيء يشبه اللحظة التي يدخل فيها قاصدو الحرمين الشريفين رحابهما للمرة الأولى؛ لحظة تتداخل فيها مشاعر الدهشة والسكينة، ويغمرهم فيها إحساس لا يُنسى، يمر عبر بوابة الحواس قبل العقل. فالصوت الذي يملأ المكان، والضياء المنعكس على الحجر، ورائحة البخور التي تستقبلهم عند المداخل، ولمسة الرخام البارد تحت أقدامهم، كلها تفاصيل تنسج معاً تجربة روحية يصعب وصفها.

مجسم يوضح الكعبة المشرفة من الداخل (الشرق الأوسط)

ومع كل هذا الجمال الذي يعيشونه، نادراً ما يتوقف أحد ليسأل: كيف تصل هذه التجربة بهذا الكمال؟ كيف يبقى الصوت واضحاً مهما ابتعد؟ ولماذا يظل الرخام بارداً تحت حرارة الشمس؟ وكيف تُنسج الكسوة، ويُخلط الطيب، ويُضبط الإيقاع اليومي للحرمين بهذا القدر من الدقة؟ هذه الأسئلة كانت تُطرح دائماً.

حتى كشفت الهيئة العامة للعناية في شؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي جانباً من هذا العالم الخفي، في جناحها الذي حصل على جائزة أفضل الأجنحة المشاركة، ضمن الجهات الحكومية، في مؤتمر ومعرض الحج والعمرة بنسخته الخامسة؛ حيث تقدم للزوار جولة استثنائية عبر الحواس الخمس تكشف ما وراء المشهد، وما خلف قدسية التجربة التي يعيشونها في كل زيارة.

حامد الثبيتي يشرح لوزير الحج والعمرة تفاصيل تجربة الحواس الخمس (الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين)

السمع... هكذا يُصنع الصوت الذي يلامس ملايين القلوب

من حاسة السمع تبدأ الرحلة. في هذا الركن يكشف حامد الثبيتي، ممثل جناح الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين الشريفين، تفاصيل المنظومة الصوتية الأكبر من نوعها في العالم الإسلامي. يعتمد الحرم المكي والنبوي على 3 أنظمة صوتية متكاملة: النظام الإحساسي، والنظام الاحتياطي، ونظام الطوارئ، تعمل بتناغم لضمان وصول صوت الأئمة والمؤذنين بصفاء تام.

النظام الصوتي في الحرمين الشريفين (الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين)

تكشف الأرقام ضخامتها: 8 آلاف سماعة في المسجد الحرام، و6 آلاف سماعة في المسجد النبوي، و22 ميكروفوناً في الحرم المكي، و21 ميكروفوناً في الحرم النبوي، و170 مهندس صوت في مكة، و106 مهندسين في المدينة. ويشرح الثبيتي أن لكل إمام ومؤذن «خامة صوتية» خاصة تُضبط عبر موازنة دقيقة للطبقة الصوتية.

وفي الركن التفاعلي، يستمع الزائر عبر سماعات رأس لتلاوات وأذانات من الحرمين، ثم يدخل إلى استوديو صغير يتيح له تسجيل الأذان أو الإقامة أو قراءة قصيرة من القرآن، ليصل التسجيل إلى هاتفه، ويبقى ذكرى شخصية.

مفتاح الكعبة (الشرق الأوسط)

في حاسة اللمس، ينتقل الزائر إلى مجموعة من القطع الأصلية المرتبطة بصناعة كسوة الكعبة المشرفة. يعرض الجناح خيوط الحرير الخام قبل صباغتها بالألوان التي تغيّرت عبر التاريخ: الأحمر، والأخضر، فالأسود المعتمد اليوم.

تُبرز الكتابات على الكسوة عبر عملية «الدباجة»، باستخدام خيوط من الفضة المطلية بماء الذهب. وتُستخدم سنوياً 100 كيلوغرام من الذهب و120 كيلوغراماً من الفضة في التطريز.

كما يعرّف الجناح الزوار بملمس رخام «تاسوس» المستخدم في أرضيات الحرمين، وهو رخام يتميز بقدرته على امتصاص البرودة ليظل بارداً طوال اليوم.

ويُعرض أيضاً سجّاد الحرمين المصنوع محلياً، الذي انتقل من اللون الأحمر إلى الأخضر منذ عام 1434هـ، مع طبقة نانو مقاومة للبكتيريا.

ويطّلع الزوار على نسخة من مصحف برايل المخصَّص لأصحاب الإعاقة البصرية، إلى جانب تجربة تفاعلية للطباعة على نماذج من قناديل وحزام الكسوة، ليحمل الزائر تذكاراً يدوياً يحاكي الزخارف الأصلية للكعبة.

تجربة «VR» (الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين)

البصر... تجربة ثلاثية الأبعاد داخل مراسم الكسوة

في محطة البصر، يدخل الزائر إلى عالم بصري غامر عبر نظارات «VR» التي تنقله إلى مراسم تغيير كسوة الكعبة المشرفة بتقنية 360 درجة. حيث يشاهد التفاصيل الدقيقة كما لو أنه يقف في منتصف الفريق، ويرى عمليات تعطير الحجر الأسود والركن اليماني والملتزم، إضافة إلى مشاهد تبخير الحرم المكي، في محاكاة واقعية لم يكن الوصول إليها ممكناً من قبل.

خالد الأمير يشرح طريقة عمل محلول غسل الكعبة (الشرق الأوسط)

الشم... أسرار الطيب

تأخذ الرحلة منحى مختلفاً عند حاسة الشم؛ حيث يكشف خالد الأمير من الهيئة العامة للعناية في شؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي أسرار الطيب المستخدم في غسل الكعبة المشرفة وتعطير الحرمين الشريفين.

يوضح الأمير أن الطيب المستخدم يتكون من ماء زمزم، ودهن الورد ودهن العود، وهي خلطة خاصة تُحضَّر بنسب دقيقة يشرف عليها فريق متخصص.

ويشير إلى أن التطييب يتم خمس مرات يومياً قبل الصلوات، في حين يتراوح استهلاك البخور بين 800 غرام وكيلوغرام يومياً، ويصل في يوم الجمعة إلى نحو كيلوغرامين، مع مضاعفة الكميات في المواسم تحديداً في شهر رمضان وموسم الحج.

التبخير في الحرمين الشريفين (الشرق الأوسط)

ويعرّف الجناح الزوار بالأدوات التقليدية والحديثة المستخدمة في التعطير، وبكيفية الحفاظ على نقاء الخلطات، والطريقة المخصصة لكل من الحجر الأسود، والركن اليماني، والملتزم، وسائر أرجاء المسجد الحرام.

تُختتم الجولة بحاسة التذوق، عبر التعريف بخدمتين ارتبطتا بضيافة الحرمين الشريفين: ماء زمزم في مكة، وتمر العجوة في المسجد النبوي.

ويكشف الجناح تفاصيل دقيقة عن بئر زمزم: عمق البئر 30.5 متر، والعيون الرئيسية عند عمق 12.8 متر، وخطوط الشفط عند 8 أمتار، والإنتاجية بين 11 و18 لتراً في الثانية، والمسافة بين البئر والكعبة 21 متراً.

بئر زمزم (الشرق الأوسط)

ويتعرّف الزائر إلى رحلة الماء من البئر إلى منطقة كُدي، ثم إلى مصنع الملك عبد الله لعبوات زمزم؛ حيث تُعبّأ العبوة ذات الـ330 مل عبر خطوط تشغيل متواصلة على مدار الساعة.

أما إلى المسجد النبوي، فيُنقل زمزم عبر شاحنات مخصصة لا تُفتح حمولتها إلا داخل الحرم النبوي من قبل فرق مختصة، حفاظاً على نقاء الماء وجودته.

محراب المسجد النبوي ثلاثي الأبعاد (الشرق الأوسط)

خلال هذه الجولة، يدرك الزائر أن ما يعيشه في الحرمين من انسجام روحاني وراحة حسية ليس وليد المصادفة، بل ثمرة عمل عميق ودقيق يمتد عبر الزمن. إنها تجربة لا تكشف الحواس فقط بل تكشف ما وراء الحرمين، وما يقف خلف قدسية المكان من جهد بشري وهندسي ومعرفي يجعل الرحلة الروحية أكثر اكتمالاً وجمالاً.


مقالات ذات صلة

محمد بن سلمان: لن نتردد في الرد بحزم

الخليج محمد بن سلمان: لن نتردد في الرد بحزم

محمد بن سلمان: لن نتردد في الرد بحزم

أكد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، أن بلاده تعمل على تعزيز التعاون الدولي وخفض التصعيد ونزع فتيل التوترات، مشدداً على أنها لن.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي ركاب رحلة «فلاي دبي» لدى وصولهم إلى مطار بن غوريون قرب تل أبيب أمس (أ.ب)

طائرة «فلاي دبي» تنجو... والدوافع متباينة

نجا ما لا يقل عن مائة راكب كانوا على متن طائرة تابعة لشركة «فلاي دبي» الإماراتية المتجهة إلى تل أبيب، أمس، من حادث ناجم - حسب إفادات أولية - عن مشادة بين.

«الشرق الأوسط» (تبوك - دبي - تل أبيب)
الخليج الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)

تأكيد سعودي – بريطاني على دعم أمن المنطقة

أكد وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان ونظيره البريطاني ويس ستريتينغ دعم كل ما يسهم في تحقيق أمن المنطقة واستقرارها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الدكتور عبد الله آل الشيخ يلقي كلمته في افتتاح أعمال السنة الثالثة من الدورة التاسعة لمجلس الشورى (واس)

آل الشيخ: «الشورى» يستلهم الإنجاز والمبادرة من «رؤية السعودية 2030»

أكد الدكتور عبد الله آل الشيخ، رئيس مجلس الشورى السعودي، أن المجلس حظي منذ تأسيسه بدعم واهتمام القيادة التي جعلت منه ركيزة من ركائز التنمية في البلاد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
عالم الاعمال «فيزا»: الذكاء الاصطناعي يغيّر قواعد التسوق في السعودية

«فيزا»: الذكاء الاصطناعي يغيّر قواعد التسوق في السعودية

تسعة من كل عشرة مستهلكين في السعودية يستخدمون الذكاء الاصطناعي في التسوق، لكن 33 في المائة فقط يثقون به لإتمام عمليات الشراء نيابة عنهم.


ثعالب ماء وبوم على طاولات المقاهي... اليابان تتحرَّك

قُرب ممتع للبشر... لا نعرف كيف يراه الحيوان (رويترز)
قُرب ممتع للبشر... لا نعرف كيف يراه الحيوان (رويترز)
TT

ثعالب ماء وبوم على طاولات المقاهي... اليابان تتحرَّك

قُرب ممتع للبشر... لا نعرف كيف يراه الحيوان (رويترز)
قُرب ممتع للبشر... لا نعرف كيف يراه الحيوان (رويترز)

أطلقت اليابان أول مسح وطني شامل لمقاهي الحيوانات، إثر مخاوف تتعلّق برعاية الحيوانات والنظافة والصحة العامة، وفق ما نقلت «رويترز» عن مسؤول حكومي، في خطوة تستهدف تكثيف الرقابة على هذا القطاع الشعبي الذي يفتقر إلى قواعد تنظيمية كافية.

ويشمل المسح، الذي انطلق هذا الشهر، دراسة عدد من هذه المنشآت، وأنواع الحيوانات التي تضمّها، وظروف إيوائها، وأساليب تفاعل الزوار معها.

وباتت مقاهي الحيوانات الغريبة، غير الأليفة أو النادرة، التي يتفاعل فيها الزوار مع أنواع تتراوح بين ثعالب الماء والبوم وحيوانات المرموط، وجهات سياحية شعبية لدى اليابانيين والسياح الأجانب على السواء... يفيد باحثون بأنّ بعضها تحتجز أنواعاً مهدَّدة بالانقراض، مما يثير مخاوف جدية بشأن رعاية الحيوانات والاتجار بالحياة البرّية.

صار للبرّية طاولة ورقم حجز (رويترز)

وأوضح المسؤول في وزارة البيئة، تاكويا إيشيكاوا، أنّ اليابان تفتقر إلى معايير محدّدة تحكم عمل هذه المقاهي والتعامل مع كثير من الأنواع الغريبة.

وقال: «ثمة اهتمام شعبي واسع، بما في ذلك من جماعات رعاية الحيوانات التي دأبت على مشاركة نتائج بحوثها الخاصة مع الوزارة. كما أبدى خبراء في لجنة استشارية حكومية قلقهم مراراً إزاء مشكلات محتملة في هذه المقاهي».

وسيشمل المسح أيضاً المقاهي التي تحتضن حيوانات أليفة، مثل القطط والكلاب.

كما تعتزم الحكومة إطلاق حملة توعية عامة، مقرةً بأنها لم تبذل ما يكفي لتعريف الجمهور بمخاطر التفاعل مع الحيوانات الغريبة.

وقد رحّب بعض العاملين في القطاع باحتمال تشديد الرقابة. وقالت سياينا نوزاكي، مديرة مقهى «أول أوتر كافيه» في كاماكورا قرب طوكيو، الذي يحتضن حيوانات جرى إنقاذها: «من الواضح أنّ اليابان متأخّرة على مستوى يخصّ تنظيم رعاية الحيوانات».

وأعربت عن أملها في أن تسهم اللوائح الجديدة في التمييز بين المنشآت الملتزمة والمشغّلين الأقل مسؤولية، الذين تحرّكهم دوافع الربح فحسب.

وكشف تقرير لـ«الصندوق العالمي للطبيعة» عن أنّ اليابان، التي تمتلك سوقاً محلّية ضخمة للحيوانات الأليفة، احتلّت المرتبة الثانية عالمياً في استيراد الزواحف والثدييات الحيّة لجهة القيمة عام 2024، مسلطاً الضوء على مخاطر من بينها الأنواع الغازية التي تنتشر نتيجة إطلاق الحيوانات الأليفة في البرّية، وانتشار الأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان.

ما كان يحتاج إلى رحلة لرؤيته... صار ينتظر خلف باب مقهى (رويترز)

ووفق تقرير مشترك أعدّه «الصندوق العالمي للطبيعة» وجامعة هوكايدو، فإنّ ثلاثة أرباع المقاهي التي تعرض حيوانات برّية، والبالغ عددها نحو 80 مقهى مسجلاً في طوكيو وأوساكا، كانت مسجّلة أيضاً لبيع الحيوانات.

وخلال زيارات ميدانية لـ25 مقهى، رصد الباحثون أكثر من 1700 حيوان معروض، تنتمي نسبة 27 في المائة منها إلى أنواع مهدّدة بالانقراض. وعرض أكثر من 90 في المائة من هذه المقاهي حيوانات تُصنّف ضمن الفئات المعرَّضة لخطر مرتفع من الأذى عند التعامل معها، فيما أظهرت عيّنات مأخوذة من 4 مقاهٍ نتائج إيجابية لوجود «بكتيريا الإشريكية القولونية النزفية المعوية»، التي قد تُسبّب الإسهال الدموي.


بعد غياب... أعمال لفان جوخ وسيزان للبيع في مزاد بقيمة 450 مليون دولار

لوحة كاميل بيسارو «ساحة المسرح الفرنسي وشارع الأوبرا» (إ.ب.أ)
لوحة كاميل بيسارو «ساحة المسرح الفرنسي وشارع الأوبرا» (إ.ب.أ)
TT

بعد غياب... أعمال لفان جوخ وسيزان للبيع في مزاد بقيمة 450 مليون دولار

لوحة كاميل بيسارو «ساحة المسرح الفرنسي وشارع الأوبرا» (إ.ب.أ)
لوحة كاميل بيسارو «ساحة المسرح الفرنسي وشارع الأوبرا» (إ.ب.أ)

«مجموعة أسطورية»، هكذا عدَّ أحد خبراء الفن الانطباعي المجموعةَ التي أعلنت دار سوذبيز عن بيعها وقدرت لها مبلغاً يقارب نصف مليار دولار. المجموعة تضم اثني عشر عملاً فنياً من المدرسة الانطباعية وما بعد الانطباعية ظلت بعيدة عن الأنظار لعقود داخل مجموعة خاصة شهيرة في أميركا الجنوبية، بحسب تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

وأعلنت دار «سوذبيز» للمزادات أنه من المتوقع أن تسجل أعمال لفنسنت فان جوخ وبول سيزان أرقاماً قياسية لهذين الفنانين خلال المزاد المقررة إقامته في نيويورك يوم 18 نوفمبر (تشرين الثاني). وفي حال تحقق ذلك، فسيكون مؤشراً جديداً على أن جامعي الأعمال الفنية يسعون - في ظل الأوقات التي تتسم بعدم اليقين - إلى إيجاد ملاذ آمن لاستثماراتهم في روائع الفن.

لوحة بعنوان «أشجار الكستناء المزهرة» لفان جوخ تُقدر قيمتها بـ180 مليون دولار (سوذبيز)

تأتي هذه اللوحات من مجموعة الراحلة الأرجنتينية «نيلي أرييتا دي بلاكير» وزوجها «كارلوس بيدرو بلاكير» - قطب صناعة السكر - ويقوم أبناؤهما حالياً ببيعها. وتشمل المجموعة لوحة بعنوان «أشجار الكستناء المزهرة» (Châtaigniers en fleurs) لفان جوخ، والتي تُقدر قيمتها بـ180 مليون دولار، ولوحة «هارلكين» (Arlequin) لسيزان، التي تبلغ قيمتها التقديرية 120 مليون دولار؛ علماً بأن أياً من هاتين اللوحتين لم تُعرض أمام الجمهور منذ نصف قرن.

ووصفت هيلينا نيومان، رئيسة قسم الفن الانطباعي والحديث في «سوذبيز»، المجموعة بأنها أشبه بـ«متحف أورسي مصغر»؛ في إشارة إلى المتحف الباريسي الذي يضم واحدة من أعظم مجموعات الفن الانطباعي وما بعد الانطباعي في العالم.

وقالت نيومان: «خلال مسيرتي المهنية التي امتدت لأكثر من 30 عاماً في دار سوذبيز، لم أحظَ قط بشرف التعامل مع مجموعة بهذا المستوى من الجودة والقيمة الفنية».

وأشارت نيومان إلى أن لوحة فان جوخ التي تصور أشجار الكستناء المزهرة تجسد «انفجار الطاقة والحيوية» الذي شعر به الفنان عقب خروجه من المصحة النفسية في مايو (أيار) 1890، قبل أن يضع حداً لحياته بعد ذلك بشهرين. أما لوحة سيزان (هارلكين)، فهي واحدة من أربع لوحات رسمها الفنان لابنه وهو يرتدي زي شخصية «هارلكين» (المهرج)، في حين توجد اللوحات الثلاث الأخرى في متاحف كبرى.

لوحة بول سيزان (هارلكين) المعروضة في المزاد واحدة من أربع لوحات رسمها الفنان لابنه (إ.ب.أ)

وتضم المجموعة أيضاً لوحات لمناظر مدينة باريس بريشة كلود مونيه وكاميل بيسارو، ولوحة لسباق خيول لإدغار ديغا، ومشهداً لركوب القوارب لبيير أوغست رينوار؛ وتبلغ قيمة هذه الأعمال جميعها عشرات الملايين من الدولارات.

وقال خبير الفنون فيليب هوك، وهو مُنظِّم مزادات سابق في دار «سوذبيز»، إن هذه المجموعة «تُعدّ بالفعل أسطورية»، نظراً لأن مقتنيها لم يعيروا هذه الأعمال للمشاركة في أي معارض. وأضاف هوك: «لم يكن أحد يعلم حقيقة ما تحتويه المجموعة؛ لذا فإن الكشف عنها الآن يمثل أمراً مثيراً للغاية».

وتابع قائلاً: «لقد نجحوا في تكوين مجموعة تركز بذكاء شديد على اقتناء عمل فني واحد يمثل كل اسم من الأسماء البارزة (في الفن الانطباعي وما بعد الانطباعي)، وهو أمر بالغ الصعوبة؛ لقد حققوا ذلك بأسلوب رائع ونجاح باهر».

لوحة رينوار «فتاة صغيرة في قارب» (سوذبيز)

وأشارت نيومان إلى أن عملية البيع ستجذب على الأرجح اهتماماً عالمياً؛ إذ تتراوح قائمة المشترين المحتملين بين أثرياء قطاع التكنولوجيا الأميركيين ومؤسسات مرموقة في الشرق الأوسط، فضلاً عن هواة جمع الأعمال الفنية الأثرياء من أميركا الشمالية وأوروبا والشرق الأوسط وآسيا.

وقالت: «في ظل حالة عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي العالمي السائدة، يبدو الأمر وكأن هناك عودة للأعمال الفنية الراسخة والموثوقة والمُختبرة عبر الزمن»، والتي تُعد «عظيمة بلا منازع». وأضاف: «إن هذه المجموعة الانطباعية - التي تضاهي في جودتها مقتنيات المتاحف - تُعد نادرة للغاية».


بيع قميص «الرقصة الأخيرة» لمايكل جوردان برقم قياسي تخطى 12 مليون دولار

نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان (أرشيفية - رويترز)
نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان (أرشيفية - رويترز)
TT

بيع قميص «الرقصة الأخيرة» لمايكل جوردان برقم قياسي تخطى 12 مليون دولار

نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان (أرشيفية - رويترز)
نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان (أرشيفية - رويترز)

بيع قميص ارتداه نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان خلال أحد أشهر مواسم مسيرته المهنية في مزاد علني، الثلاثاء، مقابل 12.26 مليون دولار، ليصبح بذلك أغلى قميص للاعب كرة سلة يُباع في مزاد على الإطلاق، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

وارتدى جوردان هذا القميص الأبيض، المصنوع من نسيج شبكي والمُزين برقمه الشهير «23»، خلال المباراة الثالثة من سلسلة نهائيات «الدوري الأميركي للمحترفين (NBA)» عام 1998.

وقد مثلت تلك الفترة ختام مسيرة جوردان مع فريق «شيكاغو بولز»، وهي الحقبة التي عُرفت باسم «الرقصة الأخيرة» أو «The Last Dance»، ووُثقت في سلسلة وثائقية تحمل الاسم نفسه أنتجتها شبكتا «إي إس بي إن» و«نتفليكس» عام 2020.

وخلال تلك المباراة الحاسمة ضد فريق «يوتا جاز»، قدم جوردان أداءً مذهلاً أمام جماهير فريقه؛ مما أسهم في تحويل مسار «شيكاغو بولز» خلال البطولة، والفوز بلقبه الـ6 في غضون 8 مواسم.

ويُعدّ هذا القميص القطعة الوحيدة من بين القمصان البيضاء التي ارتداها جوردان في مباريات حاسمة خلال نهائيات 1998 التي تُعرض للبيع؛ مما يجعله قطعة تذكارية نادرة للغاية، وذلك وفقاً لدار المزادات الإلكترونية «جوبيتر» التي نظمت عملية البيع.

وبهذا البيع أصبح القميص الأغلى في تاريخ مزادات قمصان كرة السلة، محطماً الرقم القياسي السابق الذي سجله قميص آخر لجوردان كان قد ارتداه في المباراة الأولى من السلسلة النهائية ذاتها.

وكانت شبكة «سي إن إن» قد أفادت سابقاً بأن القميص الأحمر اللون الذي ارتداه جوردان في المواجهة التي خسرها «شيكاغو بولز» قد بيع عام 2022 مقابل 10.1 مليون دولار.

ويحمل قميص أسطورة «كرة القاعدة (البيسبول)» الأميركية، بيب روث، الرقم القياسي الحالي لأغلى قطعة تذكارية رياضية بيعت على الإطلاق، حيث بيع مقابل 24.12 مليون دولار عام 2024. وارتدى روث هذا القميص خلال بطولة العالم للبيسبول عام 1932.