رد هولندا تمثالاً فرعونياً لمصر يفتح ملف «الآثار المنهوبة»

حملات تطالب باستعادة قطع معروضة في متاحف عالمية

صورة من افتتاح المتحف المصري الكبير (صفحة المتحدث باسم رئاسة الجمهورية على فيسبوك)
صورة من افتتاح المتحف المصري الكبير (صفحة المتحدث باسم رئاسة الجمهورية على فيسبوك)
TT

رد هولندا تمثالاً فرعونياً لمصر يفتح ملف «الآثار المنهوبة»

صورة من افتتاح المتحف المصري الكبير (صفحة المتحدث باسم رئاسة الجمهورية على فيسبوك)
صورة من افتتاح المتحف المصري الكبير (صفحة المتحدث باسم رئاسة الجمهورية على فيسبوك)

إعلان رئيس وزراء هولندا عن إعادة تمثال لمصر يعود لعصر الملك تحتمس الثالث قبل 3500 سنة، أعاد فتح ملف «الآثار المصرية المنهوبة» في الخارج، وسط حملات ومطالبات باستعادة قطع أخرى موجودة في متاحف عالمية.

وكان رئيس وزراء هولندا قد أعلن، الأحد، في منشور «سوشيالي»، منوهاً بزيارته لمصر وحضور افتتاح المتحف الكبير، أن بلاده ستعيد قطعة تراثية تاريخية، هي رأس حجري من عصر الملك تحتمس الثالث، إلى مصر، بعد أن تم الاستيلاء عليها في معرض فني هولندي، وتصور القطعة الأثرية مسؤولاً كبيراً من عهد تحتمس الثالث (1479 - 1425) قبل الميلاد، ويُعتقد أنها سُرقت وهُرِّبت بشكل غير قانوني، قبل ظهورها في السوق العالمية لتجارة الأعمال الفنية.

ولفت رئيس الوزراء الهولندي إلى أن القطعة الأثرية التاريخية جرت مصادرتها من معرض فني في مدينة ماستريخت عام 2022 بعد بلاغ من مجهول أشار إلى أصلها غير المشروع.

وعدّ عالم الآثار المصري، وزير الآثار الأسبق، الدكتور زاهي حواس، الإعلان عن إعادة هذه القطعة من بشاير افتتاح المتحف المصري الكبير، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «كانت لفتة رائعة من الحكومة الهولندية أن يعلن رئيسها إعادة رأس التمثال، فلدينا قطع أثرية عدّة فُصلت أجزاؤها؛ جزء منها هنا وآخر في الخارج. وإعادة هذا الرأس ستُكمِل القطعة الأثرية الموجودة لدينا».

ولفت عالم الآثار إلى أن «الإعلان عن إعادة هذه القطعة الأثرية، أو بالأحرى رأس التمثال المهرَّبة، جاء بعد أن رأت الحكومة الهولندية أن مصر تبني أعظم متحف في العالم، وأنها تصون آثارها وتحافظ عليها».

صورة تذكارية لضيوف مصر في افتتاح المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)

وافتتحت مصر أول نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي المتحف المصري الكبير المطل على منطقة الأهرامات الأثرية، وبني على مساحة 500 ألف متر مربع، ويضم نحو 100 ألف قطعة أثرية من العصور المختلفة، وشهد الافتتاح زخماً في الحضور للرؤساء والملوك والشخصيات البارزة من جميع أنحاء العالم.

وأكد حواس أن «افتتاح المتحف من الممكن أن يسهم بشكل كبير في إعادة الآثار المصرية المهربة من الخارج؛ فهو دليل قاطع على أن الآثار إن عادت فستحظى بالاهتمام اللازم من الحفظ والصيانة، خصوصاً في هذا المتحف العظيم».

وشدّد على أن الحملة التي أطلقها منذ فترة «ما زالت مستمرة، وتسعى لجمع مليون توقيع لاستعادة رأس نفرتيتي من ألمانيا، وحجر رشيد من المتحف البريطاني، والقبة السماوية من متحف اللوفر»، وفق تصريحاته.

وتولي مصر اهتماماً كبيراً بملف استرداد القطع الأثرية المهربة خارج البلاد أو التي خرجت بطرق أخرى غير مشروعة. وفي هذا الإطار؛ أُنشئت الإدارة العامة للآثار المستردة في أبريل (نيسان) 2002، لرصد وتتبع القطع الأثرية المسروقة والمهربة خارج البلاد بطرق غير شرعية، والعمل على استردادها وإعادتها إلى أرض الوطن بجميع الطرق الممكنة سواء كانت دبلوماسية أو عن طريق اللجوء إلى القضاء، وفقاً لقانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983، حسب وزارة السياحة والآثار.

وأعاد قرار هولندا أخيراً رد تمثال فرعوني نادر إلى مصر فتح ملف «الآثار المنهوبة» الذي ظل مثاراً للجدل لعقود طويلة بين القاهرة وعدد من العواصم العالمية. ويرى عالم الآثار ومدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، الدكتور حسين عبد البصير، أن «استعادة هذا التمثال ليست مجرد حدث أثري، بل تأكيد على أن الحق التاريخي لا يسقط بالتقادم، وأن التراث المصري يظل ملكاً للأمة المصرية مهما طال الزمن أو تغيّرت الظروف».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «عودة الآثار المصرية المنهوبة تحتاج إلى جهد متكامل يجمع بين الدبلوماسية الثقافية، والتحرك القانوني، والتواصل مع الرأي العام العالمي، لإقناع الجميع بأن مكان هذه القطع الطبيعي هو أرض مصر، حيث صُنعت وولدت حضارتها».

ولفت إلى تزايد حملات ضغط حول العالم تطالب بإعادة الكنوز المصرية المعروضة في المتاحف الكبرى مثل المتحف البريطاني واللوفر ومتحف برلين.

رأس نفرتيتي من الآثار المصرية في متحف برلين (صفحة متحف برلين على «فيسبوك»)

ووفق تصريحات سابقة للمسؤول عن إدارة الآثار المستردة، فقد استعادت مصر نحو 30 ألف قطعة أثرية من الخارج خلال الفترة من 2014 إلى 2024 كانت مهربة للخارج بطرق غير شرعية، من بينها نحو 5 آلاف قطعة أثرية من الولايات المتحدة الأميركية، بالإضافة إلى نحو 114 قطعة مستردة من فرنسا، كما استعادت مصر من إسبانيا 36 قطعة.

وعدّت الدكتورة دينا سليمان، المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، إعادة هولندا تمثالاً فرعونياً إلى مصر «خطوة إيجابية تعزز جهود استرداد التراث»، واستدركت في حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «لكنها في الوقت نفسنه تفتح الباب واسعاً لإعادة طرح السؤال الأهم: كم من القطع المصرية ما زالت حبيسة خزائن ومخازن المتاحف والمزادات حول العالم؟».

وقالت إنه «مع تصاعد حملات المطالبة عالمياً بعودة الآثار المنهوبة، تظهر الحاجة إلى آليات قانونية ودبلوماسية أكثر قوة، وإلى تعاون جاد بين الدول والمؤسسات الثقافية و(اليونسكو) لوضع معايير واضحة تُنهي فوضى الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية».

مؤكدة أن «استرداد قطعة أثرية واحدة هو انتصار رمزي كبير، لكنه أيضاً تذكير بأن الطريق ما زال طويلاً، وأن حماية التراث ليست مسؤولية الحكومات فقط، بل مسؤولية مجتمع كامل يؤمن بأن حضارته ليست للعرض المؤقت في متاحف الآخرين، بل حق أصيل في موطنها الطبيعي: مصر».

وكانت وزارة الخارجية المصرية قد أعلنت في فترة سابقة عن استرداد العديد من القطع الأثرية من فرنسا، كما أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية عن استرداد 152 قطعة أثرية من تركيا خلال فبراير (شباط) الماضي، وقبل نحو عام استردت مصر 67 قطعة مسروقة تم ضبطها في ألمانيا.

حجر رشيد من الآثار المصرية في المتحف البريطاني (حملة الدفاع عن الحضارة المصرية)

وأكد خبير الآثار الدكتور عبد الرحيم ريحان عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية أن «بناء مصر للمتحف المصري الكبير يؤكد للعالم أننا الأجدر حفظاً لآثارنا، ولدينا متحف يستوعب كل الآثار المنهوبة بالخارج، وقد كانت حجة المتاحف العالمية عدم قدرتنا على حفظ هذه الآثار، وأنها تُعْرض لديهم بطريقة أفضل». مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «المطالبات بعودة الآثار المصرية المنهوبة من الخارج لا تتوقف، ومن أهم هذه الآثار رأس نفرتيتي وحجر رشيد ولوحة الزودياك (دائرة الأبراج السماوية) وتمثال المهندس المصري القديم حم - أيونو - مخترع التكنيك الهندسي لهرم خوفو»، ولفت ريحان إلى أنه تقدم في عام 2012 بمذكرة رسمية للمجلس الأعلى للآثار لاستعادة مخطوط التوراة اليونانية المعروفة باسم «كودكس سيناتيكوس» أقدم نسخة خطية غير تامة من التوراة اليونانية، ويعود إلى القرن الرابع الميلادي والموجود حالياً بالمتحف البريطاني، وتابع: «في العام نفسه تقدمت أيضاً بطلب لاستعادة أصل العهدة النبوية المحفوظ صورة منها في دير سانت كاترين، وهي العهدة النبوية التي أعطاها رسول الله (صلّى الله عليه وسلم) عهد أمان للمسيحيين يؤمِّنهم فيه على أرواحهم وأموالهم وكنائسهم، وأخذها السلطان سليم الأول حين دخل مصر عام 1517 ميلادية، وحملها معه إلى الأستانة».


مقالات ذات صلة

عرض خبيئة معبد الأقصر كاملة للمرة الأولى

يوميات الشرق السيناريو المتحفي الجديد لقاعة الخبيئة بعد تطويره (وزارة السياحة والآثار المصرية)

عرض خبيئة معبد الأقصر كاملة للمرة الأولى

انتهت وزارة السياحة والآثار المصرية من أعمال تطوير قاعة الخبيئة بمتحف الأقصر، تمهيداً لافتتاحها خلال الفترة القليلة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق مسؤولون مصريون خلال زيارة المقابر التي سوف يتم فتحها للجمهور قريباً (وزارة السياحة والآثار المصرية)

مصر: فتح مقبرتين للمرة الأولى أمام الزوار بالأقصر

تستعد وزارة السياحة والآثار المصرية لفتح مقبرتي «TT416» و«TT417» الأثريتين للمرة الأولى أمام الزوار خلال الفترة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق جانب من الموقع الأثري (وزارة السياحة والآثار)

اكتشاف بقايا معبد «بلوزيوس» بسيناء يعيد كتابة تاريخ مدينة قديمة

جدد إعلان وزارة السياحة والآثار المصرية عن اكتشاف بقايا معبد «الإله بلوزيوس» تاريخ مدينة بلوزيوم القديمة في شمال سيناء.

محمد الكفراوي (القاهرة )
ثقافة وفنون 3 ألواح زخرفية من الجص المنحوت مصدرها موقع «قصر الحير الشرقي» في البادية السورية

تقاسيم زخرفية أموية من «قصر الحير الشرقي»

ازدهرت خلال الحقبة الأموية حِرَف الزينة المعمارية، وشكّل نتاجها المبتكر أساساً لجمالية الفن الإسلامي بأقاليمه المتعدّدة على مدى قرون من الزمن.

محمود الزيباوي
يوميات الشرق قارب لعلماء آثار يبحر عبر ميناء كوبنهاغن في31 مارس 2026 (أ.ب)

اكتشاف سفينة حربية دنماركية أغرقها الأسطول البريطاني قبل 225 عاماً

بعد مرور أكثر من 200 عام على غرقها على يد الأميرال نلسون، تمكّن علماء للآثار البحرية من اكتشاف سفينة حربية دنماركية في قاع ميناء كوبنهاغن.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)

السعودية تتصدر عالمياً في مؤشر الجاهزية الرقمية

السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
TT

السعودية تتصدر عالمياً في مؤشر الجاهزية الرقمية

السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)

تصدرت السعودية دول العالم في مؤشر الجاهزية الرقمية 2025، الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU) في إنجاز عالمي جديد يدون في سجل إنجازاتها.

جاء تصدُّر السعودية للمؤشر بعدما سجلت 94 نقطة من أصل 100 ضمن تصنيف «مرتفع جداً»، لتتقدم إلى المركز الأول عالمياً، مقارنة بـ90 نقطة والمركز الرابع عالمياً في العام الماضي.

وحققت فنلندا وألمانيا المركزين الثاني والثالث بـ93 نقطة لكل منهما، ثم المملكة المتحدة في المركز الرابع بـ92 نقطة، والنرويج في المركز الخامس بـ91 نقطة، فيما حلت فرنسا في المركز السادس بـ90 نقطة.

ويعكس إنجاز السعودية ما تشهده من تطور متسارع في بناء منظومة رقمية متقدمة، ترتكز على سياسات تنظيمية ناضجة، وأطر حوكمة فعّالة، وقدرات مؤسسية عالية، بما يعزز تنافسية الأسواق الرقمية، ويدعم النمو الاقتصادي والاجتماعي، ويواكب مستهدفات المملكة في الانتقال إلى العصر الذكي.

ويُعد هذا المؤشر أحد المؤشرات الدولية المتخصصة في قياس الجاهزية الوطنية للمنظومات الرقمية، من خلال تقييم أنظمة وسياسات الاتصالات والتقنية وأدوات الحوكمة، بالاستناد إلى مخرجات تحليلية تشمل النضج التنظيمي الرقمي وتطور تنظيمات القطاع، ويضم 117 مؤشراً موزعة على 9 محاور رئيسة.

وأكد تصدر السعودية لهذا المؤشر مكانتها العالمية بوصفها نموذجاً رائداً في بناء بيئة رقمية تمكينية، تتبنى أفضل الممارسات التنظيمية، وتعزز القرارات المبنية على البيانات، وتدعم تكامل الأدوار بين الجهات ذات العلاقة، بما يسهم في رفع مرونة المنظومة الرقمية وقدرتها على مواكبة المتغيرات التقنية والمتسارعة عالمياً.

كما يبرز هذا التقدم حجم الجهود الوطنية في تطوير الأطر التنظيمية والتشريعية، وتمكين الأسواق الرقمية، وتعزيز كفاءة البنية المؤسسية، وهو ما أسهم في وصول السعودية إلى فئة «مرتفع جداً» التي تضم نسبة محدودة من دول العالم، بما يجسد ريادتها الدولية ومتانة مسيرتها التنموية في قطاع الاتصالات والتقنية.

ويأتي هذا الإنجاز ثمرةً لتكامل الجهود الوطنية بين عدة جهات حكومية وتنظيمية، ممثلة بوزارات «المالية، والتجارة، والإعلام، والصحة، والتعليم، والاقتصاد والتخطيط، والبيئة والمياه والزراعة» وهيئات «الاتصالات والفضاء والتقنية، والحكومة الرقمية، والبيانات والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني»، إضافة إلى «البنك المركزي»، وجهات شريكة، بينها، هيئات «تنظيم الإعلام، والنقل، والمياه، وتنظيم الكهرباء، والمنافسة»، و«مركز التنافسية»، وجمعية حماية المستهلك.

ويُرسخ هذا الإنجاز حضور السعودية في المؤشرات الدولية المتخصصة، ويُعزِّز موقعها مركزاً عالمياً رائداً في الاقتصاد الرقمي، ووجهة جاذبة للاستثمار والابتكار، مدعومة برؤية طموحة نحو مستقبل أكثر نمواً وازدهاراً.


«الملهمون» يعيد صفاء أبو السعود إلى أثير «ماسبيرو»

الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

«الملهمون» يعيد صفاء أبو السعود إلى أثير «ماسبيرو»

الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)

أعاد البرنامج الإذاعي المصري «الملهمون»، الذي يحكي سيرة أعلام مصرية وعربية بارزة في مجالات متنوعة، الفنانة والإعلامية المصرية صفاء أبو السعود لأثير «ماسبيرو» مجدداً، بعد تقديمها لحلقات إذاعية تمثيلية أخيراً، في بعض الإذاعات المحلية، حيث اشتهرت الفنانة المصرية بأعمالها بالسينما والدراما التلفزيونية، وتقديم البرامج الحوارية الفنية، والغناء خصوصاً للأطفال.

وأعلنت «الهيئة الوطنية للإعلام»، برئاسة الكاتب أحمد المسلماني، في بيان صحافي، الثلاثاء، عن إطلاق برنامج «الملهمون»، الذي بدأت أولى حلقاته الأحد، وتناولت سيرة سيزا نبراوي، كما أكد الدكتور محمد لطفي رئيس الإذاعة بمصر، الانتهاء من تسجيل 12 حلقة مدة كل منها 30 دقيقة، تذاع على أثير «البرنامج العام»، مساء الأحد من كل أسبوع، وكذلك على جميع المحطات الإذاعية الإقليمية، إذ يتناول البرنامج شخصيات أثرت في تاريخ مصر في مجالات مختلفة.

وتتناول الحلقات المقبلة، شخصيات لها دور مؤثر، مثل الدكتور نجيب محفوظ ميخائيل، وسليم وبشارة تقلا، وأبلة نظيرة، وأنيس عبيد، وغيرهم من الشخصيات التي لم يتم تسليط الضوء عليها درامياً ووثائقياً، بحسب البيان الصحافي.

الفنانة صفاء أبو السعود (فيسبوك)

وفي السياق، بدأت حلقة سيزا نبراوي عبر برنامج «الملهمون»، بتعليق صوتي جاء فيه «في كل زمن يولد من يغيره، ومن بين الزحام تلمع أسماء لا تنسى، هؤلاء لم يعيشوا فقط بل ألهموا العالم»، ويشارك في بطولة الحلقات إلى جانب صفاء أبو السعود، نخبة من نجوم الإذاعة المصرية، تأليف أحمد القصبي، وإخراج تامر شحاتة، بينما شارك في الأداء الإذاعي لحلقة سيزا نبراوي، عادل شعبان، ومصطفى درويش، وأحمد خليل، وأماني البحطيطي، وقام بدور الراوي علي مراد.

وسلطت الحلقة الضوء على دور السيدة سيزا نبراوي، في الدعوة لحرية النساء والوطن، وعلاقتها بالسيدة هدى شعراوي، وخروجها في مظاهرات ثورة 1919، وتأسيسها لجريدة «الاتحاد النسائي»، باللغة الفرنسية، ومساهمتها في تحديد سن الزواج للفتيات، وحقهن في التعليم، وجمع التبرعات لمقاومة الاحتلال.

وأشاد وكيل وزارة الإعلام الأسبق، رئيس الشعبة العامة للإذاعيين العرب بالاتحاد العام للمنتجين العرب، الإذاعي المصري شريف عبد الوهاب، بدور الإذاعة المصرية في تسليط الضوء على الشخصيات البارزة بهدف «تعزيز الهوية»، مشيراً إلى أن الحديث عن «الشخصيات المهمة»، في كل المجالات لتكون قدوة حسنة للشباب، وللتأكيد على أهمية الماضي الذي يساعد على الانطلاق نحو المستقبل، أمر ضروري.

الفنانة صفاء أبو السعود اشتهرت بتقديم البرامج (فيسبوك )

وقال عبد الوهاب لـ«الشرق الأوسط»، إن محتوى «الملهمون»، الهادف ليس جديداً على الإذاعة المصرية، التي اعتادت على المسلسلات التي تسلط الضوء على القضايا المجتمعية، والشخصيات البارزة، لافتاً إلى أن «الشق الدرامي» خصوصاً في هذا البرنامج له تأثير كبير على المستمع، لا سيما فئة الشباب.

وأشار إلى أن «تناول البرنامج، لشخصيات منوعة وعدم اقتصاره على العلماء والكتاب والفنانين فقط، مثل سيرة أبله نظيرة، يدلان على أهمية التوجه المختلف، لأنها جزء من تراث عالم المطبخ المصري، وجزء أصيل من الهوية والعادات المصرية التي يمكن أن تصل للعالمية».

ونوّه عبد الوهاب بأن «الإذاعة ستظل الصديق الحميم للمستمع، لأنها تعتمد على الخيال، وبناء الصورة بشكل منفرد»، مؤكداً أن «سر جمالها يكمن في التأثير والوصول للشباب وكأنها صديق مقرب».

وفنياً، شاركت صفاء أبو السعود في العديد من الأعمال السينمائية منذ ستينات وبداية سبعينات القرن الماضي، من بينها «بمبة كشر» و«المتعة والعذاب»، وقدمت برامج حوارية فنية من بينها «ساعة صفا»، و«سهراية»، واشتهرت صفاء أبو السعود بتقديم أوبريتات وأغنيات للأطفال، مثل «أهلا بالعيد»، و«يلا نقضي أجازة سعيدة»، و«يا أصحابي وصحباتي»، وغير ذلك.

كما قدمت صفاء أبو السعود في الإذاعة حلقات «يوميات صفصف»، و«أوضتين وصالة»، و«بهجة رمضان»، و«ألو في خدمتك»، إلى جانب مسلسلات تلفزيونية مثل «هي والمستحيل»، و«النهر والتماسيح»، و«ملكة من الجنوب»، ومسرحيات من بينها «موسيقى في الحي الشرقي» و«20 فرخة وديك»، و«فندق الأشغال الشاقة».


«شم النسيم»... مصريون يستعيدون طقوساً قديمة احتفاءً بالربيع

قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
TT

«شم النسيم»... مصريون يستعيدون طقوساً قديمة احتفاءً بالربيع

قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)

يحتفل المصريون بعيد «شم النسيم» من خلال استدعاء طقوس قديمة تعود لآلاف السنين، فهذا العيد وُلد على ضفاف نهر النيل ليعلن انتصار الحياة، وتفتح الزهور، وبداية فصل الحصاد في مصر القديمة، وفق ما يذكره المتحف المصري بمناسبة استدعاء طقوس هذا اليوم.

ووفق منشور للمتحف، الاثنين: «لم يكن شم النسيم عند المصريين القدماء مجرد نزهة، بل كان طقساً مقدساً يرتبط بعقيدة البعث والخلود؛ فقد اختار المصري القديم وقت الاعتدال الربيعي ليحتفل بتساوي الليل والنهار، بوصفه لحظة بدء الخلق، ومن هنا جاءت تسمية (شمو)».

ويلفت إلى تغيير دلالة هذه الكلمة من الإشارة إلى الموسم الثالث والأخير في التقويم المصري (موسم الحصاد والجفاف الذي يمتد من مايو «أيار» إلى سبتمبر «أيلول») ثم ليصبح «شوم إن نيسيم» (بمعنى بستان الزروع أو الحدائق الخضراء) في اللغة القبطية، وبعد دخول العربية وجد المصريون في عبارة «شم النسيم» ترجمة ملائمة لجوهر الاحتفال، ليظل هذا العيد دليلاً حياً على استمرارية الحضارة المصرية؛ إذ يحتفل به المصريون جميعاً لأكثر من 4500 عام حتى اليوم.

وعدّت المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا»، الدكتورة دينا سليمان، شمّ النسيم من أبرز المظاهر الثقافية التي تُجسّد استمرارية الذاكرة الحضارية في مصر عبر آلاف السنين.

مصريون يحتفلون بعيد شم النسيم (محافظة القاهرة)

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «يكتسب هذا العيد طابعه الفريد من كونه نموذجاً نادراً على تداخل الطقس الشعبي مع الاستمرارية التاريخية، حيث لم ينقطع عبر التحولات الدينية والاجتماعية الكبرى التي شهدتها مصر، بل أعاد إنتاج نفسه داخل سياقات ثقافية مختلفة، محتفظاً بجوهره القائم على الخروج إلى الطبيعة وتناول أطعمة رمزية مثل الفسيخ والبيض والخس، وهي ممارسات يربطها عدد من الباحثين بالرمزية الزراعية والخصوبة وتجدد الحياة في مصر القديمة».

ومن منظور أنثروبولوجي، يمكن قراءة شم النسيم بوصفه «ذاكرة جمعية حيّة»، لا تُحفظ في النصوص فقط، بل تتجلى في الممارسة اليومية، حيث تتحول النزهات في الحدائق، وعلى ضفاف النيل إلى طقس اجتماعي يعزز الهوية المشتركة، كما يعكس العيد قدرة الثقافة المصرية على إعادة تفسير عناصرها القديمة دون انقطاع.

وفي السياق المعاصر، يظل هذا العيد، وفق المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم، «شاهداً على واحدة من أعمق سمات الحضارة المصرية، وهي القدرة على تحويل الطقس القديم إلى ممارسة حيّة تتجدد كل عام دون أن تفقد جذورها التاريخية».

وخلف كل طقس موجود اليوم تكمن فلسفة مصرية عميقة، وفق ما نشره المتحف المصري، «فمائدة شم النسيم هي قربان احتفالي لدورة الحياة المتجددة، فكان البيض رمزاً لخروج خالق الكون في أساطير العقيدة المصرية القديمة، وتلوينها هو تجسيد لبعث الحياة من السكون. أما السمك المملح، فقد ارتبط بتقديم النذور للنيل (حابي) لضمان استمرار الفيض، حيث قدس المصري القديم السمك لخصوبته العالية، وكان تمليحه وسيلة لـ حفظ الحياة واستمرار النماء، كما برز البصل في متون الأهرام والنصوص الطبية القديمة كعنصر مطهر، وارتبط بأساطير الشفاء، فصار رمزاً لهزيمة الأرواح الشريرة، وتميمة للحماية تُعلق على الأبواب.

الحدائق والمتنزهات تشهد إقبالاً في شم النسيم (محافظة القاهرة)

وترى الباحثة في الحضارة المصرية القديمة، عزة سليمان، التي رصدت الأعياد المصرية القديمة في كتبها «كراريس إيزيس» أن «هناك عادات راسخة يقوم بها المصريون في شم النسيم، فدائماً هناك حالة من الفرح والسعادة والرغبة في الاستمتاع بالطبيعة عبر النزهات والأطعمة الخاصة بهذه المناسبة في عيد الربيع، وهو لا يتوقف على عيد الربيع، لكنه كان بمنزلة العيد المصري الرئيسي في العصور القديمة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «ارتبط هذا العيد بأرض مصر ومصالحها الاقتصادية وموسم حصاد القمح، وهناك كثير من الطقوس التي ما زالت مستمرة حتى اليوم في شم النسيم، منها تجهيز الطعام، خصوصاً الأسماك المملحة (الفسيخ) والمجففة (البكلاه) التي كان يحتفظ بها المصري القديم لطعامه في الحقل؛ حيث كان يظل هناك مدة طويلة حتى يحصد القمح». وأشارت عزة إلى أن الفسيخ كان يصنع في 7 أيام واسمه نفسه يعني «سبعة»، كما تمت صناعة أسماك حديثة لهذه المناسبة مثل الرنجة وغيرها، كما لفتت إلى عادات ما زالت موجودة مثل تلوين البيض وأكل الخس والملانة (الحمص) التي تعد رموزاً مهمة للأرض الخضراء الخصبة.