«المتحف الكبير» يُعيد تسويق مصر سياحياً وحضارياً

توقعات باستقباله 15 ألف زائر يومياً خلال الفترة المقبلة

TT

«المتحف الكبير» يُعيد تسويق مصر سياحياً وحضارياً

تمثال رمسيس الثاني في بهو المتحف المصري الكبير (الشرق الأوسط)
تمثال رمسيس الثاني في بهو المتحف المصري الكبير (الشرق الأوسط)

لا صوت يعلو في مصر راهناً على صوت افتتاح المتحف الكبير، خصوصاً أن قطاعاً كبيراً من المصريين يعدّون افتتاح المتحف «حدثاً تاريخياً مهماً»، ووجهةً مميزةً لاجتذاب مزيد من السائحين.

وشهدت مصر خلال الساعات التي سبقت الافتتاح استنفاراً غير مسبوق في العاصمة المصرية، خصوصاً بالمنطقة المحيطة بالمتحف (غرب القاهرة)؛ لاستقبال الوفود المشارِكة في حفل الافتتاح.

وتراهن مصر على المتحف الكبير في تحقيق استراتيجيتها السياحية خلال السنوات الست المقبلة، حيث تهدف إلى استقبال نحو 30 مليون سائح بحلول عام 2031، مقابل 15 مليون سائح العام الماضي.

وأسهم المتحف في تغيير الجغرافيا المحيطة به في الجيزة (غرب القاهرة)، حيث تمَّ تحسين البنية التحتية والصورة البصرية على نحو لافت بالمنطقة التي تحتضن المتحف.

ووفق رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، رئيس «مجموعة طلعت مصطفى»، وأحد رعاة حفل افتتاح المتحف، فإن «المتحف سوف يحافظ على التوازن بين مدخلات ومخرجات العملة الصعبة خلال الفترة المقبلة».

المتحف المصري الكبير يفتح أبوابه للعالم (الشرق الأوسط)

وأكد، خلال المؤتمر الصحافي الذي عُقد قبيل حفل الافتتاح مساء السبت، أن «افتتاح المتحف الكبير أسهم في إنعاش حركة السياحة أخيراً، وفي زيادة أسعار الغرف الفندقية، حيث وصل سعر الليلة في فنادق القاهرة وأسوان إلى أكثر من ألف دولار، عادّاً هذا الرقم مميزاً وجديداً على فنادق القاهرة بشكل خاص».

وتوقَّع مصطفى الذي تشرف شركته على تطوير عدد من الفنادق التاريخية، ويمتلك مجموعةً من الفنادق بالبلاد، أن تشهد مصر خلال الفترة المقبلة زيادةً في الحركة السياحية الوافدة من الخارج، مستشهداً بزيادة الحركة في مدينة شرم الشيخ بعد استضافتها مؤتمر «توقيع اتفاقية السلام» في قطاع غزة بحضور عدد كبير من رؤساء العالم، في مقدمتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وقال إن «الحركة السياحية في المدينة كانت تعاني خلال الأشهر الماضية؛ بسبب الأوضاع الإقليمية لكن نسبة الإشغال في فنادق المدينة تبلغ راهناً نحو 85 في المائة، حيث تضاعف سعر الغرف 4 مرات».

جانب من المؤتمر الصحافي بالمتحف المصري الكبير (الشرق الأوسط)

ولمواكبة الحركة السياحية خلال الفترة المقبلة بعد افتتاح المتحف الكبير، بدأت «مجموعة طلعت مصطفى» في مشروع إنشاء فندق ضخم خلف المتحف الكبير على مساحة 350 ألف متر، وسيكون بإمكان نزلاء هذا الفندق، وفق مصطفى، الذهاب إلى المتحف سيراً على الأقدام عبر نفق للمشاة.

ولفت إلى تطوير فنادق «مينا هاوس» المجاور للمتحف الكبير، و«ماريوت» بالزمالك، و«أولد كتراكت» في أسوان لمواكبة انتعاشة حركة السياحة المتوقعة في البلاد.

ويرى رجل الأعمال المصري محمد منصور، عضو مجلس أمناء المتحف، أن «المتحف الجديد سيجلب لمصر أكثر من 5 ملايين سائح سنوياً»، مشيداً بالبنية التحتية في مشروعات الطرق.

ويتوقَّع حسن علام، الرئيس التنفيذي لـ«مجموعة حسن علام القابضة»، ورئيس مجلس إدارة الشركة المشغلة للمتحف المصري الكبير، استقبال المتحف الجديد نحو 15 ألف زائر يومياً، بعدما كان يستقبل نحو 6 آلاف زائر خلال التشغيل التجريبي في الأشهر الماضية.

ويُعدّ المتحف المصري الكبير أكبر متحف مخصص لحضارة واحدة في العالم. وعبَّر عدد كبير من المصريين خلال الساعات الماضية عن سعادتهم وفخرهم بهذا الحدث الذي عدّوه «مميزاً وتاريخياً».

المتحف المصري الكبير تم تصميمه بالتناغم مع الأهرامات (رئاسة مجلس الوزراء)

واحتفل المئات خارج أسوار المتحف في الليلة السابقة للافتتاح على أنغام الأغاني الوطنية، حاملين أعلام مصر، وسط أجواء من البهجة والنشوة لافتتاح الصرح الكبير الذي يضم نحو 100 ألف قطعة أثرية، في مقدمتها مقتنيات الفرعون الذهبي توت عنخ آمون، التي تعرض كاملة للمرة الأولى، بجانب تمثال رمسيس الثاني الذي يتوسَّط بهو المتحف، و«الدرج العظيم» الذي يحتضن كثيراً من التماثيل الضخمة، وعمود مرنبتاح، ومتحف مراكب الملك خوفو، ومعمل الترميم، والمسلة المعلقة التي يظهر بقاعدتها خرطوش الملك رمسيس الثاني أحد أعظم ملوك مصر القديمة.

وقد فاز التصميم الحالي للمتحف المُقدم من شركة «هينغهان بنغ للمهندسين المعماريين» بآيرلندا Heneghan Peng Architects، والذي اعتمد تصميمه على أن تُمثل أشعة الشمس الممتدة من قمم الأهرامات الثلاثة عند التقائها كتلة مخروطية هي المتحف المصري الكبير. وقد تم البدء في بناء مشروع المتحف في مايو (أيار) 2005، حيث تم تمهيد الموقع وتجهيزه، وفي عام 2006، أُنشئ أكبر مركز لترميم الآثار بالشرق الأوسط، خُصص لترميم وحفظ وصيانة وتأهيل القطع الأثرية المُقرر عرضها بقاعات المتحف، الذي تم افتتاحه خلال عام 2010.

وعدَّ وزير الآثار الأسبق وعالم المصريات، الدكتور زاهي حواس، افتتاح المتحف «رسالة للعالم كله بأن مصر تصون آثارها». وقال في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» إن «المتحف سيضع مصر على قمة العالم»، متوقعاً أن يحقق عائدات كبيرة خلال الفترة المقبلة تغطي تكلفته التي وصلت إلى مليارَي دولار.

يضم المتحف الكبير نحو 100 ألف قطعة أثرية من عصور مختلفة (الشرق الأوسط)

ووُضع حجر أساس المتحف المصري الكبير عام 2002، وافتُتحت مرحلتاه الأولى والثانية اللتان شملتا مخازن الآثار ومركز الترميم عام 2010، ثم تعطَّل التنفيذ بسبب أحداث 2011، قبل أن يتم استئناف العمل مجدداً عام 2014، وكان من المقرر افتتاحه عام 2020 لكن جائحة «كوفيد - 19» تسببت في تعطيل المشروع وتأجيل الافتتاح.

وأعلنت مصر عزمها على افتتاحه في 3 يوليو (تموز) الماضي، قبل أن تؤجل الحفل بسبب الهجمات الإسرائيلية على إيران وحرب غزة، حتى تم تحديد الافتتاح في الأول من شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي.

وحقَّقت مصر أرقاماً قياسية في أعداد السائحين خلال العامين الماضيين، فوصل عددهم في 2024 إلى 15.7 مليون سائح. وتستهدف مصر وصول الرقم إلى 30 مليون سائح بحلول عام 2031، معوّلة على المتحف الكبير من بين مشروعات أثرية وثقافية أخرى.

وأبدى حواس سعادته بــ«الوعي الأثري الذي تسبب فيه حفل افتتاح المتحف بين المصريين»، مشيراً إلى «اهتمام العالم كله بالمتحف وافتتاحه، لا سيما معروضات (الفرعون الذهبي) توت عنخ آمون التي تعدّ درة تاج المتحف الكبير».

واحتفت السلطات ووسائل الإعلام المصرية بالمتحف، واصفة إياه بأنه «هدية مصر للعالم»، وعدَّت افتتاحه «حدثاً تاريخياً»، و«فصلاً جديداً في تاريخ الحضارة المصرية»، و«حلماً يليق بمصر، وبحضارتها الممتدة عبر آلاف السنين».


مقالات ذات صلة

في متحف الذهب الأسود بالرياض... التصميم في خدمة الفن

خاص التصميم الداخلي لمتحف الذهب الأسود «كابسارك» (هيئة المتاحف)

في متحف الذهب الأسود بالرياض... التصميم في خدمة الفن

مبنى كابسارك الذي صممته الراحلة زها حديد بتصميمه المميز والمنساب برشاقة يعد تحفة معمارية وبتحوله إلى متحف للذهب الاسود أصبح مركزا ثقافيا وفنيا بامتياز.

عبير مشخص (لندن)
يوميات الشرق رفيق أناضول (سيلا شيلوني - نيويورك تايمز)

في متحف الذكاء الاصطناعي تشعر بالفن... وهو بدوره يشعر بك

يُعدّ «داتالاند»، الذي أسّسه أناضول وزوجته الرسامة إفسون إركيليتش، إضافةً مُرتقبةً بشدة إلى المشهد الفني - التقني المُزدهر في لوس أنجليس.

يوميات الشرق جانب من المقتنيات التي سيضمها المتحف (حسابه على «فيسبوك»)

متحف السينما المصرية لاستعادة «زمن الفن الجميل»

يواصل المنتج المصري هشام سليمان العمل على مشروع «متحف السينما المصرية»، الذي من المنتظر أن يضم مقتنيات خاصة لعدد من نجوم السينما المصرية.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق نجح متحف أورسيه في تبسيط ترميم الأعمال الفنية من خلال تحويل العملية الدقيقة التي استغرقت عاماً كاملاً للوحة غوستاف كوربيه التي يبلغ طولها 22 قدماً إلى حدث عام (إليوت فيردييه - نيويورك تايمز)

متحف باريسي يحوِّل عملية ترميم لوحة شهيرة إلى عرض ممتع للزوار

عادةً ما تتم عمليات ترميم الأعمال الفنية العظيمة بهدوء خلف الأبواب المغلقة، لكن هذه المرة، سمح متحف «أورسيه» في باريس للزوار بالاطلاع من كثب على عملية الترميم…

إيلين شيلينو (باريس)
يوميات الشرق من مقتنيات متحف أم كلثوم (متحف أم كلثوم)

احتفاء مصري بمرور ربع قرن على تدشين متحفي أم كلثوم وعبد الوهاب

احتفى بيت المعمار المصري بمرور ربع قرن على تدشين متحفي أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب، ضمن احتفالات وزارة الثقافة المصرية باليوم العالمي للمتاحف.

محمد الكفراوي (القاهرة )

أغنية فريق «هارموني عربي» لدعم «الفراعنة» تثير جدلاً في مصر

من حفل سابق لأعضاء الفرقة (حساب الفرقة على فيسبوك)
من حفل سابق لأعضاء الفرقة (حساب الفرقة على فيسبوك)
TT

أغنية فريق «هارموني عربي» لدعم «الفراعنة» تثير جدلاً في مصر

من حفل سابق لأعضاء الفرقة (حساب الفرقة على فيسبوك)
من حفل سابق لأعضاء الفرقة (حساب الفرقة على فيسبوك)

أثارت أغنية لفريق «هارموني عربي» لدعم المنتخب المصري في كأس العالم 2026 جدلاً في مصر، بعدما أثنت في كلماتها على عدد من لاعبي الفريق وحملت انتقاداً للاعب المنتخب ونادي «مانشستر سيتي» الإنجليزي عمر مرموش، بينما شجعت الأغنية عدداً من زملائه من بينهم محمد صلاح ومصطفى شوبير.

الفريق الذي اعتاد تقديم أغانيه عبر مواقع التواصل الاجتماعي من خلال الغناء الجماعي لأعمال مختلف الفنانين وتقديمها بشكل موسيقى مختلف، أعاد استخدام إعلان ترويجي لوصول المنتخب لكأس العام عام 2018 مع تغيير الكلمات والإبقاء على الألحان التي استخدمت في أغنية «جدو علي» التي قدمها الفنان المصري محمد ثروت.

ومع الإشادة برؤية مدرب المنتخب المصري حسام حسن والتأكيد على أن القرار الأخير له والإشادة بعدد من اللاعبين، استخدم الفريق تقنية الأبيض والأسود مع الغناء بحزن عند الحديث عن عمر مرموش الذي واجه انتقادات لأدائه خلال الأيام الماضية.

وغيّرت الفرقة من أسماء اللاعبين الذين تضمنهم الإعلان السابق ليكون بأسماء اللاعبين في المونديال الحالي، فيما انقسمت الآراء بالتعليقات حول الأغنية والانتقادات التي طالت مرموش فيها، تحدث آخرون عن إعجابهم بالأداء والفكرة.

ردود الفعل المتباينة على الأغنية التي تضمنتها الأغنية دفعتها لتحقيق مئات الآلاف من المشاهدات بوقت قصير عبر الحساب الرسمي للفرقة على «فيسبوك»، بجانب تداولها عبر عدة صفحات على نطاق واسع داخل مصر.

وقال قائد فرقة «كورال هارموني» محمود وحيد لـ«الشرق الأوسط» إن «الفكرة جاءت ارتباطاً بالتفاعل والاهتمام الجماهيري بكأس العالم في المقام الأول ولم يكن المقصود منها التقليل أو الانتقاص من شأن أي لاعب، بل على العكس جرى تقديم الأغنية بشكل ساخر».

شجعت الأغنية بعض اللاعبين في المنتخب (اتحاد الكرة)

وأضاف وحيد أن «اختيار أسماء اللاعبين لم يكن مقصوداً منه تجاهل الآخرين الذين لم يتم ذكرهم أو التقليل من شأن عمر مرموش الذي تعرض للانتقاد بالأغنية، باعتبار أن هذا الرأي ذكره عدد من المحللين المختصين بكرة القدم، وتم ذكره على الشاشات في البرامج المختلفة».

لكن الناقد الموسيقي محمود فوزي السيد اعتبر أن «ما قدم حمل إساءة للاعب المصري ولم يكن من اللائق تقديمها في هذا التوقيت مع وصول المنتخب المصري لدور الـ32 في المونديال ووجود التفاف شعبي لتشجيعه»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الطريقة التي جرى بها ذكر اسم مرموش في الأغنية والأداء التصويري المصاحب قدمه بشكل سيء».

كما عَدّ توقيت طرح الأغنية «غير موفق»، وفق رأيه، في ظل الاحتفالات الشعبية التي صاحبت تأهل المنتخب وصيفاً لمجموعته بفارق الأهداف فقط، مؤكداً أن الحفاظ على الروح المعنوية للاعبين أمر كان يجب مراعاته، لأهميته مع اعتبار ما جرى تقديمه لم يكن سخرية بقدر ما حمل إساءة للاعب في المنتخب حتى لو لم يكن موفقاً في آخر مبارياته.

وهنا يشير قائد الفرقة إلى تفهمه الانتقادات والآراء المختلفة معهم في الأغنية، لافتاً إلى أنهم اعتادوا على «وجود تباين في الآراء حول ما يقدمونه فنياً باعتبار أن الأذواق تختلف وما يعجب شخصاً قد لا يعجب شخصاً آخر، مع تأكيد الحرص على دعم وتشجيع المنتخب المصري»، وفق قوله.

وأكد أن الانتقادات هذه المرة والتفاعل مع الأغنية كانا أكبر من أي تجربة سابقة قدموها عبر حساباتهم بمواقع التواصل، لكن في الوقت نفسه لم يجعلهم هذا الأمر يفكرون في حذف الأغنية؛ لقناعتهم بالفكرة التي قدموها.


إلهام علي: السينما تاريخ لا يُمحى... ولا أؤمن بـ«الفنانة الأولى»

تبدي إلهام علي استعدادها للعمل في السينما بلا مقابل في حال جودة العمل (MBC Talent)
تبدي إلهام علي استعدادها للعمل في السينما بلا مقابل في حال جودة العمل (MBC Talent)
TT

إلهام علي: السينما تاريخ لا يُمحى... ولا أؤمن بـ«الفنانة الأولى»

تبدي إلهام علي استعدادها للعمل في السينما بلا مقابل في حال جودة العمل (MBC Talent)
تبدي إلهام علي استعدادها للعمل في السينما بلا مقابل في حال جودة العمل (MBC Talent)

رغم حضورها اللافت في الدراما التلفزيونية، لا تزال الممثلة السعودية إلهام علي بعيدة نسبياً عن السينما، إذ تقتصر مشاركاتها على عدد قليل من الأفلام مقارنة بالمسلسلات التي تتصدر بطولتها. وفي ردها على سؤال لـ«الشرق الأوسط»، أرجعت ذلك إلى ما يتردد عن ارتفاع أجرها، قبل أن تؤكد أن معيارها الحقيقي هو جودة العمل وقوة النص، قائلة: «ما يهمني هو العمل الجيد، وسأعمل عليه حتى وإن كان بلا مقابل».

تؤمن إلهام بأن السينما تمثل «تاريخاً لا يُمحى» مقارنة بأعمال التلفزيون التي يتجاوزها الجمهور سريعاً، وذلك خلال إجابتها في الجلسة الحوارية التي استضافها مهرجان أفلام السعودية في مركز إثراء بمدينة الظهران، مشيرة إلى أن ارتياد السينما ليس أمراً سهلاً؛ فحين يدفع الجمهور ثمن التذكرة ويتكبد عناء الحضور، فإن توقعاته تكون مختلفة تماماً عن مشاهدة مسلسل في بيته. وأضافت مؤكدة على خصوصية الفن السابع: «الجمهور يريد قصة سينمائية، وليس نقل قصص التلفزيون إلى السينما».

وحتى الآن، في رصيد إلهام علي نحو 9 تجارب ما بين الأفلام الروائية والقصيرة، من أهمها «المسافة صفر» و«بلوغ»، قبل أن تسجل أحدث إطلالاتها السينمائية في 2023 عبر فيلمي «تشيللو» و«السجين»، لتبقى السينما مساحة أقل حضوراً في مسيرتها مقارنة بالدراما التلفزيونية.

الممثلة السعودية إلهام علي خلال حديثها في مهرجان أفلام السعودية (المهرجان)

رحلة صناعة الشخصية

خلال حديثها، استحضرت إلهام عدداً من أعمالها الدرامية البارزة، مستشهدة بمسلسلات مثل «اختطاف» و«سندس» و«خريف القلب» و«شارع الأعشى»، التي شكلت محطات مهمة في مسيرتها، واستندت إليها في شرح فلسفتها في اختيار الأدوار وصناعة الشخصية.

ورغم اعترافها بأنها لا تفضل تقديم أجزاء جديدة من المسلسلات، فإنها أبدت حماستها لتقديم الجزء الثالث من «سندس»، مرجعة ذلك إلى شح الأعمال الموجهة إلى العائلة والطفل. ومن اللافت ما قالته خلال الجلسة الحوارية من أنها تتعامل مع كل عمل كما لو كان الأخير في مسيرتها، انطلاقاً من حرصها على تقديم أقصى ما لديها في كل تجربة.

وبتفاصيل أعمق حول صناعة الشخصية، كشفت إلهام عن أنها لا تتعامل مع الأدوار التي تقدمها بوصفها نصوصاً جامدة، بل تحرص على تفكيك الشخصية والبحث عن منطقها الدرامي، مؤكدة أنها تطرح على الكاتب أسئلة تبدو في ظاهرها بسيطة، لكنها قد تكشف ثغرات في بنية الشخصية. وأضافت: «أنا مغرمة بالتفاصيل؛ لأن الشخصيات متاحة للجميع، لكن التفاصيل هي التي تصنع الفارق».

واستشهدت بشخصية «المخطوفة» في مسلسل «اختطاف»، موضحة أنها كُتبت في السيناريو بصورة مختلفة عما ظهر على الشاشة. وأضافت أن سلسلة من الأسئلة التي ناقشتها مع الكاتبة أماني السليمي قادت إلى تطوير الشخصية، إذ أدرك الطرفان أن الجمهور قد يطرح التساؤلات نفسها، مؤكدة أن هذه المشاركة والتشاور يمثلان جزءاً أساسياً من صناعة العمل الدرامي.

إلهام علي تلتقي بجمهورها على السجادة الحمراء (المهرجان)

فنانة السعودية الأولى

ولطالما كان لقب «فنانة السعودية الأولى» محل جدل بين الجمهور، الذين وضعوا الأمر وكأنه أشبه بمنافسة بين الممثلات اللاتي يتصدرن المشهد من الجيل نفسه، وعلى رأسهن إلهام علي، التي علقت لـ«الشرق الأوسط» على ذلك بهدوء، قائلة «لا أؤمن بوجود الأول في مجالنا، إنما كلنا أوائل ونسعى لأن نكون الأفضل».

وتطرقت إلى التحديات التي تواجه الممثلات والممثلين اليوم، وذلك خلال الجلسة الحوارية التي جاء بعنوان «المنصات والدراما الجديدة: تحولات الأداء وحدود الحرية». مبينة أن المنصات باتت تعتمد بصورة متزايدة على لغة الأرقام، سواء في المشاهدات أو مبيعات التذاكر، معتبرة أن هذه اللغة قد تبدو ظالمة للبعض، لكنها تظل مهمة في الوقت نفسه. كما شاركت رؤيتها حول علاقة الفنان بالجمهور، وتطور صناعة الدراما والسينما في زمن المنصات الرقمية.

تجربة أدبية غير مكتملة

وربما لأول مرة تتحدث إلهام عن جانب آخر من اهتماماتها الإبداعية، متناولة روايتها الوحيدة «بالعين المجردة»، التي أصدرتها عام 2016، وقالت إنها تتردد في الحديث عنها رغم اعتزازها بها. وأوضحت أن رغبتها في كسر الصورة النمطية التي تصف الفنان بأنه «سطحي وغير مطلع» وهو ما دفعها للكتابة.

وبأسلوب ساخر تطرقت إلى تواضع مبيعات الرواية قائلة: «الحمد لله أنها نجحت بين أهلي الذين اقتنوها وأحبوها»، وفي ختام حديثها كشفت إلهام أنها تفكر مستقبلاً في التفرغ للكتابة باعتبارها شغفها الثاني، مضيفة: «إذا اكتفيت يوماً ما من التمثيل، فقد أدخل عالم الكتابة».


بقميصه وربطة عنقه... ممداني يفتتح موسم المسابح العامة بقفزة في المياه

رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني (رويترز)
رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني (رويترز)
TT

بقميصه وربطة عنقه... ممداني يفتتح موسم المسابح العامة بقفزة في المياه

رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني (رويترز)
رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني (رويترز)

قفز رئيس بلدية نيويورك، زهران ممداني، بكامل ملابسه في أحد المسابح العامة بحي إيست هارلم، السبت، احتفالاً بافتتاح 50 مسبحاً عاماً في المدينة.

أوفى ممداني، بوعد قطعه في وقت سابق، في خطوة أعادت تقليداً غاب عن المدينة منذ سنوات.

وكان ممداني قد تعهّد بالقفز بعد سؤال وجّهته إليه الصحافية كاتي هونان حول ما إذا كان سيحيي تقليد رؤساء بلديات نيويورك بالقفز في المسابح يوم افتتاحها. ويُعدّ رئيس البلدية السابق مايكل بلومبرغ آخر من التزم بهذا التقليد، بينما لم يشارك فيه كل من بيل دي بلاسيو وإريك آدامز.