فرح بيطار لـ«الشرق الأوسط»: خرجتُ من تجربة «سلمى» بصديقات العمر

ترى أنّ نجاح المسلسل يعود إلى كونه يُمثّل نماذج نسائية مختلفة

تصف فرح بيطار تجربتها في مسلسل «سلمى» بالرائعة (إنستغرام)
تصف فرح بيطار تجربتها في مسلسل «سلمى» بالرائعة (إنستغرام)
TT

فرح بيطار لـ«الشرق الأوسط»: خرجتُ من تجربة «سلمى» بصديقات العمر

تصف فرح بيطار تجربتها في مسلسل «سلمى» بالرائعة (إنستغرام)
تصف فرح بيطار تجربتها في مسلسل «سلمى» بالرائعة (إنستغرام)

الطبيبة «وفاء»، هو الدور الذي تُجسّده الممثلة فرح بيطار في مسلسل «سلمى». ويُعدّ هذا العمل أولى تجاربها في الدراما المُعرّبة. تقول إنه اختصر مسيرتها الفنّية نسبةً إلى الانتشار الذي حقّقته من خلاله. كما فتح لها آفاقاً واسعة وأسَّس لشعبية فاجأتها بين لبنان والعالم العربي. اليوم، تُصوّر مسلسلاً آخر من هذا النوع بعنوان «بنت السفير». وهو، مثل سابقه، النسخة العربية عن دراما تركية لاقت النجاح عربياً.

فرح بيطار التي قدَّمت أعمالاً حُفرت في ذاكرة اللبنانيين، من بينها «غربة» و«التحدّي»، كانت تتابع الدراما المُعرّبة. فهل تمنَّت أن تُشارك فيها؟ تردّ لـ«الشرق الأوسط»: «طبعاً كنت أطمح لذلك، وأحدّثُ نفسي: لماذا لم يقع الاختيار عليَّ بعد؟ وعندما سنحت لي الفرصة من خلال (سلمى) فرحتُ كثيراً».

وتشير إلى أنه ما مِن ممثل لا يبدي إعجابه بدور لزميل. وهو أمر بديهي؛ لأنّ الفنان يبحث دائماً عن التطوّر: «أعتقد أنّ هذا الأمر يشكّل جزءاً من مهنتنا، ويُعبّر عن مدى حبّنا لها، خصوصاً إذا كنا نملك القدرات للقيام بذلك».

فرح بيطار خلال تحضيرها لمَشاهد في «سلمى» (إنستغرام)

تصف تجربتها في «سلمى» بـ«الرائعة» رغم صعوبتها. فالبُعد عن لبنان وعائلتها الصغيرة آلمها. ولكنها في الوقت عينه خرجت بنتائج ممتازة على الصعيدَيْن المهني والشخصي. وتوضح: «بالنسبة إلى الشقّ المهني، ما حقّقته من انتشار لا يمكن مقارنته بأي عمل قدّمته. أما من الناحية الشخصية، فقد حظيتُ بصداقات لم تتوفّر لي من قبل مع زملاء المهنة. واليوم لديّ صديقتان رائعتان، وهما نانسي خوري (هيفا)، ورنا كرم (ديما). تجمعنا نقاط تشابُه كثيرة، ونفكر على موجة واحدة. يكفي أن أتذكّر أنّ هذه التجربة خرجتُ منها بصديقات العمر».

ولا تنسى بيطار التحدُّث عن الممثلة تقلا شمعون: «هي كتلة حنان، توزّع محبتها على الجميع. فما عشته معها خلال التصوير لم يسبق أن خضته بتجربة مماثلة في لبنان. كنا عائلة واحدة متحدة وجميلة. فالتجربة برمّتها تحمل إيجابيات عدّة. ورغم صعوبتها، عندما تصبحين خارجها تتمنين لو تدخلينها مرة ثانية».

وعن المشاركة في «ابنة السفير»، تقول: «شعرت بالسعادة من جديد، ولا سيما أنني بدأت أتذوّق طعم نجاح مشاركتي في (سلمى). أما دوري فيه، فيختلف تماماً عمّا سبق أن قدمته في مسيرتي، وحتى في (سلمى). أجسّد دور (رولا) التي نتعرّف إليها بشخصية معيّنة، ومن ثم تتبدّل تماماً. أعتقد أنه سيضيف أيضاً إلى مسيرتي».

يُلاحظ المشاهد العربي أنّ الأعمال الدرامية المُعرّبة باتت تُشبه في خيارات أبطالها تلك المُتّبعة في شركات إنتاج لبنانية. نُلاحظ الأسماء تتكرر، فهل برأيها أصابتها العدوى وصارت «الشللية» من قواعدها؟ تدافع فرح بيطار: «لا أعتقد ذلك أبداً. كل ما في الأمر أنّ المسؤولين عن عملية الإنتاج والكاستينغ باتوا يملكون فكرة واضحة عن شخصيات نجومهم. صاروا يدركون متى، وفي أي عمل يمكنهم الاستعانة بهم. وهو ما يُسهّل عليهم عملية تنفيذ العمل من دون إهدار الوقت للبحث عن ممثلين جُدد. لذلك نرى أحياناً وجوهاً تتكرّر في أكثر من عمل مُعرَّب. واللافت أنّ هذه الوجوه لا تؤدي أدواراً مُشابهة، مما يجعل كلّ إطلالة لها تتمتّع بخصوصيتها».

تُجسّد في المسلسل دور الطبيبة الحنونة والثائرة (إنستغرام)

وعن شخصية الدكتورة «وفاء» التي تُجسّدها في «سلمى»، تقول: «عندما قرأتُ النصّ، شعرتُ للوهلة الأولى بأنّ الدور عادي. ولكن ما لبثت أن اكتشفت جوانب عدّة تلوّنه. فهي شابة عانت منذ صغرها من المجتمع الذكوري، وقد ترك أثره عليها. لذلك نراها ثائرة على معتقدات أو مبادئ راسخة في مجتمعنا. ويمكن القول إنّ الدور زوّدني بأبعاد مختلفة تتعلّق بحياتي اليومية، وحفّزني على الصعيدَيْن المهني والشخصي».

وعن سبب نجاح «سلمى» الذي يُعرض عبر منصة «شاهد» وقناة «إم بي سي»، رغم انتقادات كثيرة تتناوله؛ كون أحداثه درامية بامتياز، تتابع: «أدرك تماماً أنّ مجتمعنا العربي بات يحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى فسحة كوميدية من خلال الإنتاجات الدرامية. لكن (سلمى) يُمثّل نماذج لنساء عديدات. يُقدّم المرأة المريضة والصلبة في آن، كذلك المرأة التقليدية التي يهمّها الزواج، وتلك الثائرة على المجتمع الذكوري، وأخرى ظلمتها الحياة بسبب تربية تلقّتها في منزل والديها. الأمثلة كثيرة، وكلّ واحدة تأخذنا إلى نمط نسائي معيّن. وبرأيي أنّ النجاح الذي حقّقه هو لأنه يخاطب نساء كثيرات يُشاهدنه».

تستمر فرح بيطار في تصوير «ابنة السفير» حتى مايو (أيار) المقبل، وهي مدّة أخرى ستمضيها بعيدة عن عائلتها. فهل تستعدّ لدفع ثمن باهظ مرة أخرى من أجل شغفها التمثيلي؟ تردّ: «في الحياة ثمة دائماً ثمن علينا أن ندفعه. حتى العائلة المثالية تدفع ثمن الاستمرارية من خلال تقديم التضحيات. وأرى أنّ المجال الفنّي تكثُر فيه المقايضات، فيضطرّ الممثل لأن يدفع الثمن مقابل استمراريته وتقديم الأفضل في مشواره».


مقالات ذات صلة

محمد الدوخي يذهب عميقاً في الشخصيات... ولا يهجس بالبطولات

خاص الممثل والمنتج السعودي محمد الدوخي (الشرق الأوسط)

محمد الدوخي يذهب عميقاً في الشخصيات... ولا يهجس بالبطولات

في حوار شامل مع «الشرق الأوسط»، يعود الممثل والمنتج السعودي محمد الدوخي إلى مسيرةٍ فنية اتّسمت بالتحوّلات؛ من الكوميديا، إلى الدراما، مروراً بالأكشن والجريمة.

كريستين حبيب (عمّان)
يوميات الشرق «حبّ ع ورق» فاجأها بحجم انتشاره (إنستغرام)

سارة ذوق: «حبّ ع ورق» منحني الانطلاقة التي انتظرتها

تُعدّ الممثلة اللبنانية سارة ذوق من الوجوه الجديدة التي جرى التعاون معها.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق تكريم الفنان أحمد عبد العزيز في «مهرجان المسرح المصري» (الشرق الأوسط)

أحمد عبد العزيز: أحلم بتجسيد السادات... والمسرح المصري «يمرض ولا يموت»

أكد الفنان المصري أنّ مشواره في الدراما التلفزيونية لم يكن على حساب وجوده بكثافة في المسرح والسينما...

داليا ماهر (القاهرة )
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزوجته ميلانيا (رويترز)

رغم الأرقام... ترمب يصف فيلم ميلانيا بأنه «الأول لهذا العام»

في تصريح أثار الانتباه، زعم الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الفيلم الوثائقي «ميلانيا: عشرون يومًا نحو التاريخ» هو «الفيلم الأول لهذا العام».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق في رصيدها مسيرة حافلة بالأفلام السينمائية (إنستغرام)

نبيلة عبيد: عودتي إلى الراديو مع إحسان عبد القدوس لها إحساس مختلف

ما عرض عليها أخيراً لم تقتنع به، وشعرت بأنه لن يضيف إليها.

داليا ماهر (القاهرة )

وفاة الممثلة الأميركية هايدن بانتير بطلة «هيروز» و«ناشفيل» عن 36 عاماً

الممثلة الأميركية هايدن بانتير (رويترز)
الممثلة الأميركية هايدن بانتير (رويترز)
TT

وفاة الممثلة الأميركية هايدن بانتير بطلة «هيروز» و«ناشفيل» عن 36 عاماً

الممثلة الأميركية هايدن بانتير (رويترز)
الممثلة الأميركية هايدن بانتير (رويترز)

توفيت الممثلة الأميركية الشهيرة، هايدن بانتير، التي شاركت في بطولة المسلسلين التلفزيونيين «هيروز» و«ناشفيل»، عن عمر يناهز 36 عاماً.

وأعلن والد بانتير، سكيب، وفاة الممثلة، في بيان قُدم لشبكة «إيه بي سي نيوز»، يوم الأحد.

وقال، في بيانه: «ببالغ الحزن والأسى نتشاطر الرحيل الفاجع لحبيبتنا هايدن. لقد كانت ضوءاً رائعاً وقوة من قوى الطبيعة التي جلبت حباً وسعادة لا يُقاسان لكل من عرفها وللملايين الذين شاهدوها على الشاشة».

ولم يجرِ الإعلان عن سبب الوفاة، ولم يردَّ المتحدث الإعلامي باسم هايدن بانتير على رسالة من وكالة «أسوشييتد برس»، للتعليق.

الممثلة الأميركية الراحلة هايدن بانتير (أ.ف.ب)

وبدأت بانتير مسيرتها الفنية وهي طفلة، ونالت شهرة واسعة عندما أدت بصوتها شخصية «دوت»، الأميرة النملة الصغيرة، في فيلم الرسوم المتحركة الناجح «حياة حشرة» (إيه باجز لايف) الذي أنتجته «بيكسار» في عام 1998. وترشحت لجائزة «غرامي» عن ⁠ألبوم مرافق للفيلم ضِمن فئة ‌أفضل ألبوم شعر غنائي للأطفال، وفق «رويترز».

وحققت ‌شهرة كبيرة بدور مشجّعة المدرسة ​الثانوية ذات القدرات الخارقة ‌كلير بينيت في المسلسل الشهير «هيروز» الذي عرضته ‌شبكة «إن بي سي»، لأول مرة في عام 2006. وشاركت في فيلم الدراما الرياضية «ريميمبر ذا تايتنز» عام 2000 إلى جانب دنزل واشنطن.

وحصلت بانتير على ترشيحين لجائزة «غولدن غلوب» ‌في عاميْ 2013 و2014 عن فئة أفضل ممثلة مساعدة في مسلسل تلفزيوني أو مسلسل ⁠قصير ⁠أو فيلم تلفزيوني، وذلك عن دور جولييت بارنز في الدراما الموسيقية «ناشفيل».

هايدن بانتير (إ.ب.أ)

ووفقاً لموقع «آي إم دي بي»، كان أحدث ظهور لها في فيلم الإثارة النفسية «سليب ووكر»، الذي طُرح في الولايات المتحدة، خلال يناير (كانون الثاني) 2026، حيث أدت دور أم ثكلى تعاني نوبات السير في أثناء النوم.

وتُوفي شقيقها الممثل جانسن بانتير، في عام 2023، عن عمر 28 عاماً بسبب مضاعفات مرتبطة بتضخم القلب ومرض في الصمام ​الأبهري، وفق بيان للعائلة ​صدر لوسائل إعلام أميركية في وقت لاحق من ذلك العام.

Your Premium trial has ended


ماذا يحدث للجسم عند تناول المانغو يومياً؟

المانغو فاكهة غنية بالفيتامينات المفيدة لصحة الجسم (مجلة ريل سمبل)
المانغو فاكهة غنية بالفيتامينات المفيدة لصحة الجسم (مجلة ريل سمبل)
TT

ماذا يحدث للجسم عند تناول المانغو يومياً؟

المانغو فاكهة غنية بالفيتامينات المفيدة لصحة الجسم (مجلة ريل سمبل)
المانغو فاكهة غنية بالفيتامينات المفيدة لصحة الجسم (مجلة ريل سمبل)

تُعد المانغو من الفواكه الغنية بالعناصر الغذائية والمركبات النباتية المفيدة، وقد يوفر تناولها بانتظام مجموعة من الفوائد الصحية، بدءاً من دعم المناعة والهضم، وصولاً إلى تعزيز الشعور بالشبع. وعلى الرغم من مذاقها الحلو واحتوائها على السكريات الطبيعية، يمكن إدراجها ضمن نظام غذائي متوازن، مع مراعاة حجم الحصة.

وتوضح جيمي لي ماكنتاير، اختصاصية التغذية الأميركية، أن المانغو غنية بفيتامين «سي»، الذي يدعم وظائف المناعة ويسهم في تكوين الكولاجين. كما تحتوي على البيتا كاروتين، الذي يستطيع الجسم تحويله إلى فيتامين «أ»، الضروري لصحة العينين والجلد.

بدورها، تشير فيوليتا موريس، اختصاصية التغذية الأميركية، إلى أن الألياف من أبرز العناصر الغذائية الموجودة في المانغو؛ إذ تدعم صحة الجهاز الهضمي، وتساعد على الشعور بالشبع، وقد تسهم في الحفاظ على مستويات أكثر استقراراً من الطاقة خلال اليوم، وفقاً لمجلة «ريل سيمبل» (Real Simple) الأميركية.

وفيما يلي أبرز الفوائد المحتملة لتناول المانغو يومياً:

دعم جهاز المناعة

توفر المانغو كمية جيدة من فيتامين «سي»، الذي يؤدي دوراً مهماً في دعم جهاز المناعة وتكوين الكولاجين الضروري لصحة الجلد والأنسجة. وتحتوي حصة تزن 140 غراماً من المانغو الطازجة على نحو 35.7 ملليغرام من فيتامين «سي»، وفقاً لبيانات وزارة الزراعة الأميركية.

تحسين الهضم

تساعد الألياف الموجودة في المانغو على دعم صحة الجهاز الهضمي وانتظام حركة الأمعاء. وتوفر الحصة المذكورة نحو 2.52 غرام من الألياف، ويمكن أن يساعد إدخال المانغو تدريجياً في النظام الغذائي على زيادة إجمالي كمية الألياف المتناولة يومياً.

تعزيز الشعور بالشبع

يمكن للألياف والماء الموجودين في المانغو أن يساعدا على الشعور بالشبع مدة أطول، مما يجعلها خياراً مناسباً ضمن وجبة خفيفة متوازنة. كما قد تسهم الألياف في الحفاظ على مستويات أكثر استقراراً من الطاقة خلال اليوم.

دعم صحة العينين والجلد

تحتوي المانغو على البيتا كاروتين، الذي يحوله الجسم إلى فيتامين «أ»، وهو عنصر مهم للحفاظ على صحة العينين والجلد. كما يسهم فيتامين «سي» في إنتاج الكولاجين، وهو بروتين أساسي لصحة الجلد والأنسجة.

فوائد محتملة لصحة الأيض

تشير بعض الأبحاث إلى أن تناول المانغو بانتظام قد يرتبط بتحسن بعض المؤشرات الأيضية. وتستشهد موريس بدراسة شملت أشخاصاً في مرحلة ما قبل السكري، وجدت أن تناول المانغو يومياً مدة 24 أسبوعاً ارتبط بتحسن التحكم في مستويات سكر الدم، وحساسية الإنسولين، وتركيب الجسم.

دعم صحة الأمعاء

تحتوي المانغو على مركبات نباتية تتمتع بخصائص مضادة للأكسدة والالتهاب. وأشارت دراسة إلى أن تناول المانغو مدة 6 أسابيع أدى إلى زيادة نواتج أيض هذه المركبات في الدم، وارتبط ذلك بتغيرات في ميكروبيوم الأمعاء. وقد يساعد هذا التأثير على دعم صحة الأمعاء، بما قد ينعكس إيجاباً على الهضم والمناعة والصحة الأيضية.

ما الكمية المناسبة يومياً؟

يمكن لمعظم الأشخاص الأصحاء تناول المانغو يومياً ضمن نظام غذائي متوازن، لكن حجم الحصة يظل مهماً، نظراً إلى محتواها من الكربوهيدرات والسكريات الطبيعية.

ويوصي الخبراء بتناول حبة مانغو صغيرة يومياً أو نصف حبة كبيرة. وتحتوي حصة تزن 140 غراماً على نحو 95 سعرة حرارية، و21.4 غرام من الكربوهيدرات، و15 غراماً من السكر، إلى جانب الألياف والفيتامينات والمعادن.

وبوجه عام، يمكن أن تكون المانغو إضافة مغذية إلى النظام الغذائي اليومي، لكن الاستفادة منها تعتمد على الاعتدال وتنوع النظام الغذائي وتوازنه، وليس على تناولها وحدها.


دواء تجريبي قد يحدُّ من تطور سرطان الرئة

سرطان الرئة من أكثر أنواع السرطان فتكاً في العالم (جامعة فلوريدا)
سرطان الرئة من أكثر أنواع السرطان فتكاً في العالم (جامعة فلوريدا)
TT

دواء تجريبي قد يحدُّ من تطور سرطان الرئة

سرطان الرئة من أكثر أنواع السرطان فتكاً في العالم (جامعة فلوريدا)
سرطان الرئة من أكثر أنواع السرطان فتكاً في العالم (جامعة فلوريدا)

توصل باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) بالولايات المتحدة إلى نتائج تشير إلى أن دواءً يستهدف إنزيماً مرتبطاً بالالتهاب داخل الرئة قد يساعد على الحد من تطور سرطان الرئة.

وأوضح الباحثون أن هذه النتائج قد تفتح الباب أمام نهج جديد للوقاية من المرض، خصوصاً لدى الأشخاص الأكثر عُرضة للإصابة به. ونُشرت النتائج، الجمعة، في دورية «ساينس أدفانسز» (Science Advances).

ويُعد سرطان الرئة من أكثر أنواع السرطان فتكاً في العالم، ويرتبط التدخين بمعظم حالاته، لكن المرض قد يصيب أيضاً غير المدخنين نتيجة عوامل أخرى، مثل تلوث الهواء والتعرض لبعض المواد الكيميائية والملوثات المهنية. ويعتقد العلماء أن الالتهاب المزمن في الرئة قد يوفر بيئة تساعد بعض الخلايا غير الطبيعية على البقاء والنمو بمرور الوقت.

وركز الباحثون على مسار التهابي يُعرف باسم «إنترلوكين-1 بيتا»، وهو بروتين يُنتج في البداية في صورة غير نشطة، ويحتاج إلى أن تقطعه إنزيمات معينة حتى يتحول إلى صورته النشطة المحفزة للالتهاب. ومن هنا، تساءل الفريق عما إذا كان هناك إنزيم يؤدي دوراً مبكراً في تنشيط هذا المسار، ويمكن استهدافه قبل أن يسهم في تطور الورم.

وللإجابة عن ذلك، استخدم الباحثون مستشعرات نانوية طورها الفريق لرصد نشاط هذا البروتين داخل أنسجة الرئة. وأجروا تجارب على فئران معدلة وراثياً تحمل طفرات في جيني (p53) و(Kras) المرتبطين بتطور السرطان، بالإضافة إلى مكونات تساعد على تنشيط الخلايا المناعية وتحفيز الالتهاب في الرئة. وصُممت التجارب بهدف التدخل قبل أن تصبح الأورام قابلة للكشف.

وأظهرت النتائج أن إنزيماً يُسمى «كاسباز-1» كان شديد النشاط لدى الفئران التي تطورت لديها أورام الرئة، في حين انخفض نشاطه بوضوح لدى الفئران التي تلقت علاجاً يستهدف «إنترلوكين-1 بيتا»، وتطور لديها عدد أقل من الأورام. كما تركز نشاط «كاسباز-1» بصورة أساسية داخل الأورام، وليس في الأنسجة السليمة المحيطة بها، مما يشير إلى ارتباط الإنزيم بالبيئة الالتهابية للورم.

بعد ذلك، اختبر الباحثون ما إذا كان تثبيط «كاسباز-1» يمكن أن يحد من تطور الأورام. وقبل ظهورها، عولجت الفئران المعرضة لخطر الإصابة بمثبط للإنزيم، أو بجسم مضاد يستهدف «إنترلوكين-1 بيتا»، أو بالعلاجين معاً.

وأظهرت الفئران التي تلقت أياً من العلاجين منفرداً أوراماً أقل عدداً وأصغر حجماً، مقارنة بالفئران غير المعالَجة. أما الجمع بين العلاجين، فحقق النتيجة الأبرز، إذ لم تتطور أي أورام على الإطلاق لدى نحو 20 في المائة من الفئران.

ووفقاً للباحثين، تشير هذه النتائج إلى أن استهداف أكثر من نقطة في مسار الالتهاب قد يكون أكثر فاعلية من تعطيل نقطة واحدة.

ولم تقتصر الدراسة على الفئران؛ إذ فحص الباحثون أيضاً عدداً محدوداً من عينات سوائل الرئة البشرية، بالتعاون مع باحثين وأطباء من كلية الطب في جامعة هارفارد ومستشفى ماساتشوستس العام. ووجدوا مستويات أعلى من نشاط «كاسباز-1» لدى مرضى سرطان الرئة، مقارنة بالمتبرعين الأصحاء، رغم تشابه تاريخ التدخين لدى المجموعتين.

وأشار الباحثون إلى أن النتائج لا تزال في مرحلة ما قبل التجارب السريرية، ولم يثبت بعد أن هذا النهج يمكن أن يمنع سرطان الرئة لدى البشر. غير أنهم يأملون في اختباره ضمن تجارب سريرية، خصوصاً أن مثبط «كاسباز-1» المستخدم في الدراسة سبق أن خضع لاختبارات سريرية لعلاج التهاب المفاصل الروماتويدي وأمراض أخرى.

ويعتزم الفريق اختبار هذا النهج سريرياً، مع إمكانية استخدام مؤشرات حيوية للمساعدة في تحديد الأشخاص الأكثر احتمالاً للاستفادة من استهداف مسار «إنترلوكين-1 بيتا» والالتهاب المرتبط به.