عودة العنكبوت الذئب بعد 40 عاماً من اختفائه في بريطانيا

علماء يعثرون على نوع ظُنَّ أنه انقرض في محمية لا تُطال إلا بالقارب

الطبيعة لا تنسى أبناءها (فيسبوك)
الطبيعة لا تنسى أبناءها (فيسبوك)
TT

عودة العنكبوت الذئب بعد 40 عاماً من اختفائه في بريطانيا

الطبيعة لا تنسى أبناءها (فيسبوك)
الطبيعة لا تنسى أبناءها (فيسبوك)

في حدث بيئي نادر، أعلن علماء الحفاظ على البيئة في بريطانيا اكتشاف نوع من العناكب كان يُعتقد أنه انقرض منذ أكثر من 4 عقود، بعدما عُثر عليه مجدّداً في محمية طبيعية نائية بجزيرة «وايت» لا يمكن الوصول إليها إلا بالقارب.

ووفق «الغارديان»، فإنّ العنكبوت الصغير، المعروف علمياً باسم «أولونيا ألبيمانا»، ينتمي إلى فصيلة «عناكب الذئب» الشهيرة برشاقتها وقدرتها على الصيد، ويتميَّز بأرجله البرتقالية ومفاصله الفاتحة التي أكسبته الاسم الجديد «عنكبوت الذئب ذو المفاصل البيضاء».

قاد عملية البحث العالمان مارك تيلفر وغرايم ليونز، اللذان عثرا على العنكبوت في اللحظات الأخيرة من رحلتهما الاستكشافية. وقال تيلفر: «إنها لحظة لا تُنسى... العثور على نوع ظننا أنه اختفى منذ 40 عاماً أمر مدهش حقاً».

أمّا ليونز، فأضاف مبتسماً: «عثرنا على أول عنكبوت قبل 9 دقائق من انتهاء الوقت المحدَّد، والثاني في الدقيقة الأخيرة تماماً. لقد رأيتُ مئات الأنواع من العناكب في الجزر البريطانية، لكنَّ هذا الاكتشاف هو الأكثر إثارة في مسيرتي».

ورغم صغر حجمه الذي لا يتجاوز 4 مليمترات، فإنّ أسلوب صيد «أولونيا ألبيمانا» لا يزال لغزاً، إذ يجمع بين الانقضاض السريع ونسج شباك رقيقة، على خلاف أقاربه من عناكب الذئب. وكان آخر توثيق لوجوده في بريطانيا عام 1985.

وقد أعاد الصندوق الوطني البريطاني «ناشيونال تراست» ترميم الموائل الطبيعية للمحمية باستخدام قطيع من خراف «هيبريديان» التي تتغذَّى على الأعشاب الكثيفة، مما أتاح مساحات مفتوحة ومشمسة تُعدّ البيئة المفضّلة لهذا العنكبوت النادر.

وقالت مسؤولة الحفظ في «الجمعية البريطانية لعلم العناكب»، هيلين سميث، إنّ اكتشاف هذا العنكبوت الأنيق في جزيرة «وايت» يُعد من أهم اكتشافات الأنواع المفقودة في بريطانيا خلال القرن الحالي. وأضافت: «بعد محاولات متكرّرة وفاشلة للعثور عليه في موائله السابقة، كدنا نُدرجه رسمياً ضمن قائمة الأنواع المنقرضة».

ويعمل العلماء حالياً على تحديد حجم التجمّع المُكتشف والظروف البيئية اللازمة لتوسيع نطاقه وضمان استمراره.

من جانبه، علَّق مدير شؤون الريف في الصندوق الوطني بالجزيرة، بول ديفيس: «ندير هذه المروج النادرة منذ سنوات لتعزيز التنوّع البيولوجي، ورؤية نتائج الجهود في عودة نوع بهذه الندرة مكافأة لا تُقدَّر بثمن».


مقالات ذات صلة

بين فيلين غاضبين… نهاية مأساوية لسائحة في الهند

يوميات الشرق موظفون يُطعمون الأفيال قبل نقلها للمشاركة في موكب يقام كجزء من مهرجان سنوي بجنوب الهند (أ.ب)

بين فيلين غاضبين… نهاية مأساوية لسائحة في الهند

تُعدّ التفاعلات المباشرة بين البشر والحيوانات البرية في المواقع السياحية من أبرز عوامل الجذب للزوار، لكنها في الوقت نفسه تنطوي على مخاطر حقيقية.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
يوميات الشرق على ظهر الخيل تبدّل شكل العالم (غيتي)

الخيول غيَّرت التاريخ قبل 1300 عام مما كان يُعتقد

تمتدّ الروابط بين الخيول والبشر إلى ماضٍ سحيق، إذ لعبت هذه الحيوانات دوراً محورياً في انتشار الجنس البشري حول العالم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق تتواصل الجهود الأهلية والرسمية لمواجهة ظاهرة كلاب الشارع (صفحة رئيسة اتحاد جمعيات الرفق بالحيوان في مصر على فيسبوك)

جدل القضاء على الكلاب الشاردة يصل إلى أحياء «راقية» بمصر

عاد جدل القضاء على الكلاب الشاردة إلى الواجهة في مصر بعد أن انتقل هذا الجدل إلى أحياء راقية ومجمعات سكنية مغلقة «كمبوند»

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق امرأة تحمل كلباً في ولاية ويسكونسن الأميركية (رويترز)

ما أفضل الطرق لمساعدة كلبك على العيش لفترة أطول؟

يرغب معظم مُلّاك الكلاب في منح حيواناتهم الأليفة حياة طويلة وصحية إلا أن تحقيق ذلك لا يعتمد على الحب والرعاية اليومية فقط بل يتطلب فهماً أعمق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق لا يطلب الانتباه... لكنه يحصل عليه (أ.ب)

أسد بحر بوزن طنّين يتحوّل إلى نجم على رصيف سان فرانسيسكو

تحوَّل أسد بحر ضخم يُعرف باسم «تشونكرز» إلى أحد أبرز عوامل الجذب في رصيف 39 بمدينة سان فرانسيسكو، مستقطباً أعداداً متزايدة من السياح...

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)

كيف تساهم «ساعات العمل المرنة بالرياض» في تقليل التكدّس المروري ورفع الطاقة الاستيعابية للطرق؟

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)
TT

كيف تساهم «ساعات العمل المرنة بالرياض» في تقليل التكدّس المروري ورفع الطاقة الاستيعابية للطرق؟

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)

مع بدء تطبيق مبادرة «ساعات العمل المرنة» في عدد من الجهات الحكومية، ومناطق الأعمال الرئيسة بالعاصمة السعودية الرياض، الثلاثاء، تتجه الأنظار إلى أثرها على الحركة المرورية خلال ساعات الذروة.

اﻟﻤﺒﺎدرة تعد وفقاً لما علمت عنه «الشرق الأوسط» أﺣﺪ اﻟﺤﻠﻮل اﻟﺘﻨﻈﻴﻤﻴﺔ اﻟﺤﺪﻳﺜﺔ اﻟﻬﺎدﻓﺔ إﻟﻰ ﺗﻌﺰﻳﺰ ﻣﺮوﻧﺔ أوقات اﻟﺤﻀﻮر واﻻﻧﺼﺮاف ﻣﻦ ﺧﻼل ﺗﻮﺳﻴﻊ ﻧﺎﻓﺬة اﻟﺤﻀﻮر إﻟﻰ 4 ﺳﺎﻋﺎت، ﺑﻤﺎ يساهم ﻓﻲ ﺗﻮزﻳﻊ اﻟﺤﺮﻛﺔ اﻟﻴﻮﻣﻴﺔ ﺑﺼﻮرة أﻛﺜﺮ ﻛﻔﺎءة، واﻟﺤﺪ ﻣﻦ ﺗﺮﻛﺰ اﻟﺮﺣﻼت ﺧﻼل ﺳﺎﻋﺎت اﻟﺬروة، ودﻋﻢ ﻛﻔﺎءة اﻟﺘﻨﻘﻞ، واﺳﺘﻤﺮارﻳﺔ اﻷﻋﻤﺎل، الأمر الذي من شأنه ﺗﺤﻘﻴﻖ ﺗﻮزﻳﻊ أﻛﺜﺮ ﺗﻮازناً ﻷوﻗﺎت اﻟﺤﻀﻮر واﻻﻧﺼﺮاف، وﻳﻌﺰز اﻻﺳﺘﻔﺎدة ﻣﻦ اﻟﺒﻨﻴﺔ اﻟﺘﺤﺘﻴﺔ، وﺷﺒﻜﺎت اﻟﻨﻘﻞ، واﻟﺨﺪﻣﺎت، ﺑﻤﺎ ﻳﻮاﻛﺐ اﻟﻨﻤﻮ اﻟﻤﺘﺴﺎرع اﻟﺬي ﺗﺸﻬﺪه اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ.

وﺗﺮﺗﻜﺰ اﻟﻤﺒﺎدرة، التي تأتي ﺑﺎﻟﺸﺮاﻛﺔ ﻣﻊ وزارة اﻟﻤﻮارد اﻟﺒﺸﺮﻳﺔ واﻟﺘﻨﻤﻴﺔ اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ، على اﻟﻤﺮوﻧﺔ ﻓﻲ أوقات اﻟﺤﻀﻮر دون اﻟﺘﺄﺛﻴﺮ ﻋﻠﻰ ﺳﺎﻋﺎت اﻟﻌﻤﻞ اﻟﻤﻌﺘﻤﺪة، أو اﺳﺘﻤﺮارﻳﺔ اﻷﻋﻤﺎل، وﺟﻮدة اﻟﺨﺪﻣﺎت اﻟﻤﻘﺪمة، كما أنها ﺗﺄﺗﻲ ﺿﻤﻦ ﺟﻬﻮد ﺗﻄﻮﻳﺮ ﺣﻠﻮل ﺗﻨﻈﻴﻤﻴﺔ ﻣﺴﺘﺪاﻣﺔ تساهم في ﺗﺤﺴﻴﻦ ﺟﻮدة اﻟﺤﻴﺎة، ورﻓﻊ ﻛﻔﺎءة اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ.

المبادرة تعزز اﻻﺳﺘﻔﺎدة ﻣﻦ اﻟﺒﻨﻴﺔ اﻟﺘﺤﺘﻴﺔ وﺷﺒﻜﺎت اﻟﻨﻘﻞ (واس)

موضوع الانسيابية المرورية، والاستفادة من البنية التحتية، وشبكات النقل، كان هاجساً رئيساً لدى شرائح كبرى من سكّان العاصمة السعودية، والمهتمين بالقطاعات، وكان استطلاع أجراه المركز الوطني لاستطلاعات الرأي العام في فبراير (شباط) 2024 أظهر أن 59 في المائة من سكان الرياض يستغرقون في رحلة الذهاب لأعمالهم أكثر من نصف ساعة، وفي هذا الإطار رصدت «الشرق الأوسط» مقترحاً مشابهاً طرحه العام الماضي المهندس عبد العزيز السحيباني، وهو المُستشار بالتنمية العامة والتخطيط الاستراتيجي والنقل والتطوير، عبر حسابه في منصة «إكس»، لتتوجّه له «الشرق الأوسط» بمجموعة أسئلة حول المبادرة التي جاءت قريبةً من ذلك الطرح.

«تسطيح منحنى الذروة»

يقول السحيباني إن مفهوم ساعات العمل المرنة يهدف إلى تقليل التكدس المروري من خلال «تسطيح منحنى الذروة»، بحيث لا يكون حاداً في الارتفاع، بل يصبح ذا قمة واسعة ناتجة عن توزيع ساعات العمل، بما يحد من تراكم المركبات على الطرق في وقت واحد، موضّحاً أن الخطة التي أعلنتها «الهيئة الملكية لمدينة الرياض» تتضمن مرونة في الحضور تمتد إلى نحو ساعتين للجهات الخاضعة لنظام الخدمة المدنية، و4 ساعات للجهات الخاضعة لنظام التأمينات الاجتماعية، مشيراً إلى أن هذا التفاوت في أوقات الحضور سيتبعه تفاوت في أوقات الانصراف، ما يقلل من تراكم المركبات، ويؤدي إلى انخفاض الاختناقات، وانخفاض حجم المرور، الأمر الذي ينعكس على زيادة الطاقة الاستيعابية للطرق.

4 نماذج دولية

وحول النماذج الدولية السابقة، أشار السحيباني إلى أن عدداً من المدن حول العالم طبقت ساعات العمل المرنة بطرق متعدّدة، موضحاً أن هذا النظام يعد من أبرز الحلول التي لجأت إليها الحكومات والمدن الكبرى لإعادة توزيع الحركة المرورية بعيداً عن ساعات الذروة التقليدية، وأوضح أن سنغافورة شجعت الشركات على إتاحة بدء العمل قبل الساعة 7:30 صباحاً، أو بعد 9:30 صباحاً، كما قدمت في بعض المراحل رحلات قطار مجانية في الصباح الباكر لتشجيع الموظفين على تغيير مواعيد تنقلهم، الأمر الذي ساهم في خفض أعداد الركاب في قطارات الأنفاق، والشوارع الرئيسة خلال ساعة الذروة القصوى بنسبة تراوحت بين 10 و12 في المائة، وتحويلها إلى أوقات أكثر هدوءاً.

المدينة الرقمية في الرياض (المدينة الرقمية)

وأضاف أن العاصمة البريطانية لندن تبنَّت بعد «جائحة كورونا» نمط العمل الهجين والمرن على نطاق واسع، ما أدى إلى توزيع الحركة المرورية الصباحية بصورة أكثر مرونة، وساعد الحافلات العامة على الالتزام بمواعيدها بشكل أكبر. ولفت إلى أن طوكيو أطلقت مبادرات عدة لمواجهة التكدس في ساعات الذروة، من بينها مبادرة «Smooth Biz»، وشجعت الشركات على تقديم حوافز للموظفين الذين يصلون إلى أعمالهم قبل الثامنة صباحاً، إلى جانب توزيع مواعيد الدوام على نوافذ زمنية تبدأ من 7:30 صباحاً وحتى 10:30 صباحاً.

ونوّه السحيباني إلى أن سيول في كوريا الجنوبية اعتمدت توزيع ساعات العمل على 3 نوبات دخول، وربطت نظام العمل المرن بالإشارات المرورية الذكية التي ترصد تدفق المركبات، وتعدل توقيت الإشارات تلقائياً لضمان سيولة الحركة، وأردف أن شركات التكنولوجيا الكبرى في كوريا الجنوبية (مثل Kakao وNaver)، وبدعم حكومي، قادت تبنّي نظام «العمل المرن بالكامل»، حيث يُطالب الموظف فقط بالحضور إلى المكتب خلال «الساعات الأساسية» من 11:00 صباحاً حتى 4:00 مساءً، وله الحرية في تحديد وقت دخوله وخروجه.

ويرى السحيباني أن تجربة الرياض مشابهة لما طُبق في هذه العواصم، مشيراً إلى أنها قد تحتاج مستقبلاً إلى حوافز للخروج المبكر للعمل، مثل تخفيض ساعات العمل، أو تقديم تذاكر مترو مخفّضة لمن يخرج قبل الساعة 6 صباحاً.

مؤشّرات القياس

وعن مؤشرات قياس نجاح المبادرة، أكد أن أبرزها يتمثل في انخفاض حجم المرور، وزيادة الطاقة الاستيعابية للطرق، مبيناً أن ذلك يُقاس من خلال سرعة التدفق المروري، وانخفاض زمن الرحلة مقارنة بالفترات السابقة، لافتاً إلى أن هذا القياس يمكن أن يتم بواسطة الذكاء الاصطناعي للإشارات الضوئية.

وشدد السحيباني على أن ساعات العمل المرنة تمثل جزءاً من استراتيجية شاملة للنقل في مدينة الرياض تشمل تنفيذ الطرق الهيكلية والدائرية، وتطوير الطرق القائمة، ومخطط النقل العام الذي يضم مترو الرياض، والحافلات، إضافة إلى إدارة حركة المرور، مضيفاً أن النظام طُبق حالياً في 6 مواقع فقط، متوقعاً أنه في حال نجاحه سيتم تطويره ليشمل جميع الأحياء، وكذلك القطاع الخاص، موضحاً أن ذلك ينسجم مع مستهدفات جودة الحياة الرامية إلى تحقيق اقتصاد مزدهر، ومجتمع حيوي.

الليسن فالي (موقع الليسن فالي)

وأكد أن الاختناقات المرورية تؤدي إلى تزايد حالات القلق، والاكتئاب، وتراجع إنتاجية الموظفين، وتكوين بيئة طاردة للمستثمرين، إضافة إلى الضوضاء، والتلوث الناتجين عن تراكم المركبات في جزء واحد من الساعة، لافتاً إلى أن الرجوع مبكراً من العمل اليومي يمنح الموظف فرصة لممارسة هواياته المفضلة، مثل التمارين الرياضية، والنوم مبكراً استعداداً ليوم عمل جديد، بما يساهم في زيادة حيوية المجتمع، وترابطه، وتعزيز الروابط الأسرية والاجتماعية.


«كابريوليه» السينمائي... عندما نرى «الأحلام» بعيون مفتوحة

«بين الاثنين» فيلم سعودي يشارك في عروض المهرجان (الجهة المُنظِّمة)
«بين الاثنين» فيلم سعودي يشارك في عروض المهرجان (الجهة المُنظِّمة)
TT

«كابريوليه» السينمائي... عندما نرى «الأحلام» بعيون مفتوحة

«بين الاثنين» فيلم سعودي يشارك في عروض المهرجان (الجهة المُنظِّمة)
«بين الاثنين» فيلم سعودي يشارك في عروض المهرجان (الجهة المُنظِّمة)

«الحياة قصيرة كي نحضر أفلاماً طويلة»، بهذه العبارة يُقدّم مهرجان «كابريوليه» السينمائي للأفلام القصيرة نسخته الـ18 لهذا العام. تحمل دورة 2026 عنوان «الأحلام»، وتتضمَّن عروضاً وورشات عمل حول العمل السينمائي.

وتتنقل فعالياته بين العاصمة ومناطق لبنانية لتشمل صيدا، وزحلة، وجبيل، وجونية، وغيرها. يحتفل القيّمون على المهرجان ببلوغه سنّ الرشد. ويقول مؤسِّسه إبراهيم سماحة ممازحاً، خلال حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن المهرجان بلغ الـ18 عاماً وصار يحقّ له التصويت. ويوضح: «لقد أدرجنا هذا العام فقرة خاصة تحمل عنوان (جائزة الجمهور)، وتتمثّل في تصويت الجمهور لفئتَي أفضل فيلم وطني وأفضل فيلم عالمي. ويجري التصويت عبر مواقع محدَّدة، إذ يستطيع رواد المهرجان إجراء هذه المهمّة في نهاية كلّ يوم». ويقام «كابريوليه» في مساحات مفتوحة موزَّعة على 9 مناطق في 5 و6 و7 يونيو (حزيران) الحالي.

الممثلة ديامان بوعبود ضيفة شرف المهرجان (الجهة المُنظِّمة)

تشمل عروضه المؤلَّفة من 35 فيلماً قصيراً شرائط سينمائية تتراوح مدتها بين 5 و20 دقيقة، جميعها ترتبط موضوعاتها بشعار المهرجان: «الأحلام».

ويشير إبراهيم سماحة إلى أنه جرى اختيار هذا الشعار لحاجة اللبناني الكبيرة إلى فسحة تنسيه الأيام القاسية التي يمرُّ بها. ويتابع: «نعيش واقعاً قاتماً، كون أحلامنا معلَّقة حتى إشعار آخر. ارتأينا من خلال فعاليات المهرجان أخْذَ رواده في رحلة تُقرّبهم من أحلامهم وتزوّدهم بالأمل».

يُخصّص المهرجان للسنة الثانية على التوالي قسماً للعروض السينمائية للأطفال، تُقدَّم في ساحات بلدات دير القمر ودوما وزحلة، وكذلك في متحف سرسق في بيروت. «أردناها رسالة فنّية تُسهم في إبهار خيال الأطفال وتحضّهم على التعرُّف إلى الفن السابع من قرب. اخترنا أفلاماً من دول مختلفة مثل بولندا، وفرنسا، وألمانيا، وروسيا، وجميعها تحاكي مخيّلة الأطفال وتُعرّفهم إلى شخصيات متحرّكة تروي لهم حكايات عن السمك والأسد والطيور والدجاج وغيرها من الحيوانات. وتُقام هذه الفئة بالتعاون مع (كليرمون فيران)؛ أشهر مهرجان عالمي لأفلام الأطفال القصيرة».

إميل شاهين يشارك في لقاءات المهرجان متحدّثاً عن تاريخ السينما الإسبانية (الجهة المُنظِّمة)

ومن بين الأفلام المعروضة في هذه الفئة، «بيكولو بيكولو» من إنتاج فرنسي وسويسري، و«الأسد الأزرق» من إنتاج فرنسي - روسي، وكذلك «كابيباراس» و«عصافير الجنة» و«الغيمة السمكة» وغيرها. وهي إنتاجات مشتركة بين فرنسا وبلدان أخرى مثل الأوروغواي وبولندا.

تُجرى العروض في الهواء الطلق، انطلاقاً من درج مار نقولا في بيروت وصولاً إلى زحلة. ويُعلّق سماحة: «نتمسّك في (كابريوليه) بهذا المبدأ، وهو هوية المهرجان التي تميّزه عن غيره. فمشاهدة عروض سينمائية في أماكن مفتوحة تجعل النكهة مختلفة، كما تُسهم في بناء علاقات وتوليد تجمّعات سينمائية في مختلف المناطق اللبنانية».

أما الوجه الدرامي المشهور الذي يُشكّل الصورة الأساسية لنشاطات المهرجان، فتمثّله ديامان بوعبود. ويستطرد سماحة: «ككلّ عام نختار وجهاً فنياً ينضم إلى عائلة المهرجان. ويأتي هذا الخيار ليكون بمنزلة شكر على ما أنجزه في مشواره الفنّي. وبالتالي يكون محور النسخة وعمودها الفقري في اللقاءات وورشات العمل التي تقام بموازاة عروضه السينمائية».

وفي النسخة 18 من «كابريوليه»، تقام لقاءات مع مخرجين وصنّاع سينما «لاستكشاف معنى الحلم، أن نتخيَّل، أن نتساءل، أن نقاوم، أن نُعيد البناء»، يقول سماحة.

تحمل هذه اللقاءات موضوعات عدة ترتبط بالفنّ السينمائي، فيُشارك المخرج أمين درة وديامان بوعبود وميشال تويني في ندوة بعنوان «هل يستطيع الفنّ أن يعبّر عن نفسه بحرّية في زمن الحرب؟». وفي لقاءات أخرى يشارك المخرج إيلي فهد والممثل جورج خباز والخبير السينمائي إميل شاهين. وتتناول موضوعات «تاريخ السينما الإسبانية» و«السينما العربية اليوم». في حين تتضمّن ورشة العمل مع الممثلة سولانغ تراك «أُسس التمثيل وكيفية تطبيقها».

فيلم «أراضي فلسطين» يشارك في «كابريوليه» (الجهة المُنظِّمة)

ويشهد المهرجان سلسلة عروض لأفلام لبنانية، من بينها «للمرة الأخيرة» للمخرج كريم الرحباني، و«السيدة الجميلة» لرويا حرب، و«أبحث عمن يشبهني» لإيليو طربيه. وكذلك «أعتذر مايك» لأسطفان خطار وليال عقيقي، بينما تشارك مارينيت غوش من جهتها بفيلم «هل غادرت أم بعد؟».

وتشارك السعودية للسنة الثانية على التوالي من خلال فيلم جديد بعنوان «البعوض» للمخرجتين رنيم ودانا المهندس، والفيلم المتحرّك «بين الاثنين» لإيثار باعامر. وتحضر فلسطين من خلال الشريط القصير «أراضي فلسطين» للأردنية نور بن سالم والفرنسي جوليان مينونتو. ومن المغرب يشارك مروان شيغر بفيلم «التحقيق»، و«إنغريد» للإسبانية راكيل كوليرا، و«كلاي» للسويسري كيفين هيفلين.

اللبناني كريم الرحباني يُشارك في المهرجان من خلال فيلمه القصير «للمرة الأخيرة» (الجهة المُنظِّمة)

وعمّا إذا كانت بعض هذه الأفلام تُعرض للمرة الأولى، يشير إبراهيم سماحة إلى أنّ عدداً منها يندرج ضمن هذه الفئة، وإنْ لم يكن ذلك من أولويات المهرجان. ويضيف: «الأهم بالنسبة إلينا أن ينسجم موضوع الفيلم مع شعار الدورة».

ويختم مؤكداً أنّ رسالة المهرجان هذا العام تتمحور حول أنّ الأحلام لا تتحقّق من تلقاء نفسها، بل تحتاج إلى الاجتهاد والتكاتف كي تتحوَّل إلى واقع.


بعد شبّاك التذاكر... المنصات الرقمية تمنح الأفلام السعودية «حياة ثانية»

فهد المطيري في دور المدير شاهين في فيلم «فخر السويدي» (الشركة المنتجة)
فهد المطيري في دور المدير شاهين في فيلم «فخر السويدي» (الشركة المنتجة)
TT

بعد شبّاك التذاكر... المنصات الرقمية تمنح الأفلام السعودية «حياة ثانية»

فهد المطيري في دور المدير شاهين في فيلم «فخر السويدي» (الشركة المنتجة)
فهد المطيري في دور المدير شاهين في فيلم «فخر السويدي» (الشركة المنتجة)

تمنح صالات السينما الفيلم انطلاقته الأولى، فيما تفتح المنصات الرقمية باباً جديداً لقياس مدى استمراره وانتشاره... وخلال الأيام الماضية، فرضت الأعمال السعودية سيطرتها على صدارة المنصات في المملكة، في مشهد يعكس امتداد حضور الفيلم المحلي من شباك التذاكر إلى شاشة المنزل؛ حيث تصدر «فخر السويدي» قائمة الأفلام الأعلى مشاهدة في السعودية على منصة «شاهد»، فيما اعتلى «الزرفة» قائمة الأعمال الأكثر مشاهدة على «نتفليكس».

وتأتي هذه النتائج بعد أشهر من عرض الفيلمين في دور السينما؛ بعدما حقق كل منهما حضوراً جماهيرياً متفاوتاً من حيث الحجم، لكنه كان كافياً لصناعة قاعدة مشاهدة استمرت حتى بعد انتهاء فترة العرض التجاري، في تطور متزايد لدورة حياة الفيلم السعودي، وميل الجمهور المحلي بشكل واضح للأفلام التي تشبهه وتُصنع في بلده.

«فخر السويدي»... كوميديا المدرسة

عُرض «فخر السويدي» في مايو (أيار) من العام الماضي 2025، ونجح في تسجيل حضور جيد في شباك التذاكر السعودي. وتدور أحداثه داخل مدرسة ثانوية للبنين في حي السويدي بمدينة الرياض؛ حيث يتناول قصة مدير المدرسة «شاهين» الذي يدشن فصلاً دراسياً جديداً للطلاب باسم «الفصل الشرعي»؛ ما يعرضه لكثير من المتاعب مع أخيه مالك المدرسة، وكذلك مع الطلاب والمعلمين الذين يحاولون الخروج عن المألوف لتحقيق مطالب المدير شاهين.

اعتمد «فخر السويدي» على مجموعة من الوجوه الشابة، يتقدمهم الممثل فهد المطيري الذي لديه كمٌّ منوّع من التجارب الفنية. وجاء «فخر السويدي» من تأليف يزيد الموسى، ومن إخراج هشام فتحي وعبد الله بامجبور وأسامة صالح.

إبراهيم الخير الله مع الممثلة أضوى بدر في مشهد من «الزرفة» (الشرق الأوسط)

«الزرفة»... نجاح يتجدد

على الجانب الآخر، قدم «الزرفة» نموذجاً مختلفاً من حيث الأداء التجاري، فالفيلم دخل المنافسة بقوة منذ أيامه الأولى في دور العرض، خلال الصيف الماضي، وحقق إيرادات تجاوزت 9 ملايين ريال في الأيام الأولى من طرحه، مع بيع مئات الآلاف من التذاكر خلال فترة عرضه. واستمرت رحلة الفيلم بعد انتهاء عرضه السينمائي، ليعود إلى دائرة الاهتمام من جديد عبر «نتفليكس»، إذ تصدر قائمة الأعمال الأكثر مشاهدة في السعودية.

وتدور أحداث «الزرفة» داخل السجن، بعد أن تم القبض على الأصدقاء الثلاثة حمد (أحمد الكعبي) وسند (حامد الشراري) ومعن (محمد شايف)، وذلك أثناء محاولتهم سرقة عقد ذهبي ثمين يُعرف بـ«الرشرش»، تصل قيمته إلى ملايين الريالات. الفيلم من إنتاج استوديو «الشميسي» للأفلام و«استوديوهات تلفاز 11» بالشراكة مع «بيغ تايم فاند»، وإخراج عبد الله ماجد، وبإشراف تنفيذي لكل من إبراهيم الخير الله، وعلي الكلثمي، وعلاء فادن، وفريق «بيغ تايم،» وكتب السيناريو إبراهيم الخير الله ومحمد القرعاوي.

مشهد من فيلم «الهامور» الذي يعود للمنصات الرقمية (نتفليكس)

أفلام ما زالت حاضرة

ومن بين الأفلام السعودية الموجودة في «توب تن» منصة «شاهد» فيلم «الهامور ح.ع»، الذي عُرض مطلع عام 2023، واستند إلى قصة مستوحاة من واحدة من أشهر قضايا الاحتيال المالي في المملكة، إلى جانب فيلم «طريق الوادي»، الذي عُرض عام 2022، وقدم قصة عائلية تدور حول طفل يخوض رحلة بحث واكتشاف وسط طبيعة جنوب المملكة.

أما فيلم «سوار» فيستند إلى قصة إنسانية مستوحاة من أحداث واقعية، ويتناول حكاية طفلين جرى تبديلهما عند الولادة قبل اكتشاف الحقيقة بعد سنوات، وهو موضوع منح الفيلم بُعداً إنسانياً وجذب اهتمام الجمهور منذ عرضه السينمائي، وصولاً إلى عرضه الحالي على المنصة الرقمية.

وتضم القائمة أيضاً فيلم «هجرة»، الذي اختارته السعودية لتمثيلها في سباق «الأوسكار» خلال العام الماضي؛ حيث يواصل حضوره بين الأعمال الأكثر مشاهدة على «شاهد»، في مؤشر على تنوع الموضوعات التي باتت تقدمها السينما السعودية بين الكوميديا والدراما والأفلام المستوحاة من قصص حقيقية.

كما أعلنت منصة «شاهد» عن قرب طرح فيلم «إسعاف»، الذي عُرض في دور السينما خلال عام 2026، وحقق نتائج قوية في شباك التذاكر، وسبق أن عرضته منصة «نتفليكس» بعد أن استمر عرضه في دور السينما نحو 12 أسبوعاً، وبيع منه أكثر من 389 ألف تذكرة. وهو فيلم من إخراج كولين توج، وبطولة: إبراهيم الحجاج، ومحمد القحطاني، وفيصل الدوخي، وفهد البتيري، ونرمين محسن، ونجوم آخرين، وعزّز الفيلم من حضور الحجاج داخل السينما، بعد نجاحه السابق في «سطّار» الذي لم يستطع أي فيلم سعودي تجاوزه من حيث حجم الإيرادات حتى الآن.

وفي «نتفليكس»، يحافظ «شباب البومب 2» على وجوده ضمن قائمة الأعمال الأكثر مشاهدة في السعودية، وجاء الفيلم امتداداً للسلسلة التلفزيونية التي حققت شعبية كبيرة على مدى أكثر من عقد، قبل انتقالها إلى شاشة السينما، كما حقق نجاحاً جماهيرياً واسعاً عند طرحه، مستفيداً من القاعدة الجماهيرية التي بنتها الشخصيات على التلفزيون، وهو ما ساعده على مواصلة حضوره بعد انتقاله إلى المنصات الرقمية.

حياة ثانية للأفلام

وتكشف قوائم المشاهدة الحالية عن مرحلة جديدة في مسار السينما السعودية، فالأفلام التي كانت تُغادر الواجهة بانتهاء عرضها السينمائي أصبحت تمتلك فرصة إضافية للوصول إلى الجمهور عبر المنصات الرقمية.

كما يكشف ذلك تنوّع اتجاهات الجمهور السعودي ذاته، فهناك فئة تفضل مشاهدة الأعمال فور طرحها في السينما، في حين تنتظر فئة أخرى وصول الفيلم إلى منصة رقمية للاستمتاع به في المنزل أو ضمن أجواء عائلية، ويمنح هذا التنوع المنتجين وصناع الأفلام فرصة للوصول إلى شرائح متعددة من المشاهدين، كما يُعزز فرص تحقيق العائد التجاري عبر أكثر من قناة عرض.

وتتمتع المنصات أيضاً بميزة إضافية تتمثل في سهولة الوصول إلى الجمهور خارج المدن الرئيسية، إضافة إلى توفير نافذة مشاهدة أمام المتابعين في مختلف الدول العربية، وهو ما يوسع دائرة انتشار الفيلم السعودي، ويمنحه حضوراً يتجاوز السوق المحلية.