شباك التذاكر السعودي: صعود الأفلام اليابانية وصدارة «فيها إيه يعني؟»

الأنمي يُهيمن على صالات السينما... من «ماروكو» إلى «قاتل الشياطين»

الفيلم الياباني «قاتل الشياطين» (الحساب الرسمي للفيلم في منصة إكس)
الفيلم الياباني «قاتل الشياطين» (الحساب الرسمي للفيلم في منصة إكس)
TT

شباك التذاكر السعودي: صعود الأفلام اليابانية وصدارة «فيها إيه يعني؟»

الفيلم الياباني «قاتل الشياطين» (الحساب الرسمي للفيلم في منصة إكس)
الفيلم الياباني «قاتل الشياطين» (الحساب الرسمي للفيلم في منصة إكس)

شهد شباك التذاكر السعودي خلال الفترة من 19 إلى 25 من أكتوبر (تشرين الأول) نشاطاً ملحوظاً في الإقبال على صالات العرض؛ إذ تجاوزت الإيرادات الإجمالية 9 ملايين و400 ألف ريال سعودي، نتيجة بيع 177 ألف تذكرة موزعة على 65 فيلماً في مختلف مدن المملكة، وذلك بحسب التقرير الأسبوعي الذي أصدرته هيئة الأفلام، مساء الاثنين.

وحمل الأسبوع تنوعاً لافتاً في المراكز الأولى بين الإنتاجين العربي والغربي، لكنه في الوقت نفسه كشف عن تحوّل واضح في ذائقة الجمهور السعودي نحو السينما اليابانية التي تمكنت من التقدم بقوة إلى صدارة المنافسة، وسيطرت على نحو 30 في المائة من قائمة الـTop10.

ففي المركز الأول، واصل الفيلم المصري «فيها إيه يعني؟» أداءه المتفوق محافظاً على موقعه في الصدارة، حيث تجاوزت إيراداته في هذا الأسبوع 2.5 مليون ريال؛ ما يعكس استمرار انجذاب الجمهور السعودي إلى الكوميديا المصرية ذات النفس الاجتماعي القريب من الناس. وكانت المرتبة الثانية من نصيب الفيلم الأميركي «معركة تلو أخرى» (One Battle After Another) الذي واصل حجز مكانه في المراكز الأولى بإيرادات أسبوعية بلغت أكثر من 1.1 مليون ريال.

أما المركز الثالث فكان من نصيب فيلم الرعب الأميركي «الهاتف الأسود 2» (The Black Phone 2) بإيرادات قاربت 885 ألف ريال في أسبوعه الثاني، وفي المركز الرابع جاء الفيلم الأميركي «روفمان» (Roofman)، بإيرادات تجاوزت 810 آلاف ريال، وهو من أفلام الجريمة التي تمزج بين الغموض والتحقيق والدراما. أما المركز الخامس فكان للفيلم الأميركي «ندمك لاحقاً» (Regretting You) الذي جمع 586 ألف ريال في أسبوع عرضه الأول، ويصنف العمل ضمن قائمة الدراما الرومانسية الهادئة.

ومن المركز السادس إلى الثامن برز حضور الأفلام اليابانية التي شكّلت الحدث الأبرز لهذا الأسبوع؛ فقد جاء في المركز السادس فيلم «ماروكو: وعد الصداقة» بإيرادات بلغت 486 ألف ريال في أسبوعه الثاني، وهو فيلم يستعيد ذكريات الطفولة عبر قصة الطفلة ماروكو، التي تتأمل معنى الصداقة والوفاء في عالم بسيط ومفعم بالبراءة.

وفي المركز السابع جاء فيلم «رجل المنشار: قوس ريز» (Chainsaw Man – The Movie: Reze Arc) محققاً 404 آلاف ريال في أسبوعه الأول، وهو عمل ياباني مختلف تماماً من حيث المزاج والأسلوب؛ إذ يقدِّم أنمياً داكناً ومحمّلاً بالتوتر والأسئلة الفلسفية حول السلطة والحرية. وفي المركز الثامن حلّ فيلم «قاتل الشياطين: قلعة اللانهاية» (Demon Slayer: Kimetsu no Yaiba – Infinity Castle) بإيرادات تجاوزت 232 ألف ريال في أسبوعه السابع، وهو استمرار لنجاح سلسلة «قاتل الشياطين» اليابانية والتي تحظى بجمهور ضخم حول العالم.

أما المركز التاسع فكان من نصيب فيلم الرعب الأميركي «شيلبي أوكس» (Shelby Oaks) الذي جمع نحو 200 ألف ريال في أسبوعه الأول. وجاء في المركز العاشر الفيلم الأميركي (Dracula: A Love Tale) بإيرادات متواضعة، حيث حقق في أسبوعه الأول نحو 200 ألف ريال فقط.

وإجمالاً، مثَّل هذا الأسبوع نقلة لافتة واضحة في خريطة شباك التذاكر السعودي؛ إذ استطاعت الأفلام اليابانية أن تثبت نفسها بوصفها منافساً حقيقياً للإنتاج الأميركي، ليس عبر فيلم واحد عابر، بل من خلال سلسلة من الأعمال المتنوعة التي احتلت مواقع متقدمة، كما احتفظ الفيلم المصري بموقعه في الصدارة رغم المنافسة القوية، وحافظت صالات السينما على قوة إيراداتها وتنافسيتها.


مقالات ذات صلة

«أميركان دكتور» يوثق معاناة الأطباء خلال حرب غزة

يوميات الشرق أجرى الأطباء تدخلات طارئة للمصابين (الشركة المنتجة)

«أميركان دكتور» يوثق معاناة الأطباء خلال حرب غزة

يرصد الفيلم الوثائقي «أميركان دكتور» American Doctor الحرب على غزة من داخل واحدة من أكثر مساحاتها هشاشة وخطورة، وهي المستشفيات.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق فيلم «خروج آمن» يشارك بالدورة 76 بمهرجان برلين (الشرق الأوسط)

المخرج المصري محمد حماد: «خروج آمن» يتحدى الفوارق الطبقية

بعد مرور 10 سنوات على إنتاج أول أفلامه «أخضر يابس» يعود المخرج المصري محمد حماد بفيلمه الطويل الثاني «خروج آمن» الذي يشارك به في الدورة الـ76 لمهرجان برلين.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان روتردام (إدارة المهرجان)

الفيلم اللبناني «مرمر مكاني»... 5 بورتريهات تحكي سيرة بيروت

يقدم الفيلم اللبناني «مرمر مكاني» بوصفه تجربة سينمائية جماعية ترصد الواقع اللبناني الراهن من زاوية إنسانية حميمة، عبر مجموعة أفلام قصيرة تتقاطع في الهمّ والروح.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق المخرج بول توماس أندرسن (وورنر برذرز)

«معركة بعد أُخرى»… فيلم أندرسن يواصل حصد الجوائز

الفيلم يستحق فنياً ما حصده من إقبال وثناء وإلا لما تجاوز كونه فيلم «أكشن» تقليدياً

محمد رُضا (بالم سبرينغز (كاليفورنيا) )
يوميات الشرق انتقلت من مهنة الصحافة إلى عالم السينما (جناي بولس)

جناي بولس تتألق في «صندانس» بفيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»

الصحافة الأكثر تأثيراً لا تنبع من الحياد البارد، بل من الانخراط والتعاطف والصدق.

فيفيان حداد (بيروت)

«أميركان دكتور» يوثق معاناة الأطباء خلال حرب غزة

أجرى الأطباء تدخلات طارئة للمصابين (الشركة المنتجة)
أجرى الأطباء تدخلات طارئة للمصابين (الشركة المنتجة)
TT

«أميركان دكتور» يوثق معاناة الأطباء خلال حرب غزة

أجرى الأطباء تدخلات طارئة للمصابين (الشركة المنتجة)
أجرى الأطباء تدخلات طارئة للمصابين (الشركة المنتجة)

يرصد الفيلم الوثائقي «أميركان دكتور» American Doctor الحرب على غزة من داخل واحدة من أكثر مساحاتها هشاشة وخطورة، وهي المستشفيات، لا ينطلق العمل من مشهد سياسي أو خطاب إخباري، بل من جسد الإنسان حين يصبح هدفاً مباشراً، ومن غرفة العمليات حين تتحول إلى خط مواجهة.

ومنذ لحظاته الأولى، يضع الفيلم المشاهد أمام معضلة أخلاقية حاسمة تتعلق بالصورة نفسها، هل يجب إخفاء صور الأطفال القتلى حفاظاً على كرامتهم، أم عرضها كما هي لتوصيل حجم الجريمة؟هذا الجدل الافتتاحي لا يشكّل مجرد مدخل درامي، بل يؤسس لموقف الفيلم بالكامل، ويحدد نبرته القائمة على الشهادة لا التخفيف.

فريق العمل خلال حضور العرض الأول للفيلم في مهرجان صندانس (الشركة المنتجة)

ويتتبع الفيلم ثلاث رحلات لأطباء أميركيين إلى غزة، يختلفون في الخلفية والانتماء، لكنهم يتساوون في مواجهة الموت اليومي، الطبيب الفلسطيني-الأميركي ثائر أحمد، الذي يرى في وجوده داخل غزة واجباً أخلاقياً تجاه جذوره، والطبيب اليهودي مارك بيرلماتر، الأكثر حدة واندفاعاً في وصف ما يجري باعتباره «إبادة جماعية»، والطبيب الزرداشتي فيروز سيدوا، الذي يتخذ موقعاً أكثر هدوءاً، لكنه لا يقل وضوحاً في الشهادة، من خلال هذا التباين، يبني الفيلم سرديته على الاختلاف.

لا يكتفي الفيلم الذي عرض في النسخة الماضية من مهرجان «صندانس السينمائي» بالولايات المتحدة الأميركية بتسجيل عمل الأطباء داخل غرف الطوارئ، بل يلاحقهم أيضاً خارجها، في مقابلاتهم الإعلامية، وفي تواصلهم مع عائلاتهم في الولايات المتحدة، وفي محاولاتهم المستمرة لإيصال ما يرونه إلى العالم.

وبينما تتوالى مشاهد الإصابات، وأجساد الأطفال، والانهيار المتكرر للبنية الطبية، يكشف الفيلم عن حقيقة أخرى موازية، صعوبة الكلام عن غزة في الفضاء العام الأميركي، وحدود ما يُسمح بقوله، ومن يُحاسَب حين يخرج عن الخطاب السائد.

فوارق في المعاملة

ويولي الفيلم اهتماماً خاصاً بالفوارق في معاملة السلطات الإسرائيلية للأطباء الثلاثة، رغم امتلاكهم الجنسية الأميركية نفسها، فبينما يواجه ثائر أحمد عراقيل أمنية متكررة وتأخيرات طويلة بسبب أصوله الفلسطينية، يتمتع زميلاه بمرونة أكبر في الدخول والخروج، هذه التفاصيل، التي لا تُشرح نظرياً، تتحول إلى جزء أساسي من بنية الفيلم، كاشفة عن الامتيازات غير المرئية التي تحكم الحركة، والكلام، والغضب المشروع.

من كواليس التصوير في غزة (الشركة المنتجة)

وفي موازاة ذلك، يمنح الفيلم مساحة مؤثرة لأطباء فلسطينيين يعملون داخل غزة، لا بوصفهم خلفية، بل باعتبار أنهم أصوات مركزية في السرد، ففي واحد من أكثر مشاهده قسوة، يتحدث طبيب تخدير فلسطيني عن تمزقه بين البقاء إلى جانب مرضاه تحت القصف، والقلق على أطفاله.

ويمتد السرد على فترتين زمنيتين، قبل وبعد وقف إطلاق النار المؤقت، ليكشف كيف تتبدل الظروف سريعاً، وكيف تتحول الحركة المحدودة إلى شبه مستحيلة، وكيف يصبح البقاء نفسه قراراً يومياً محفوفاً بالمخاطر، بأسلوب بصري صارم لا يهادن، وبكاميرا تعرف متى تثبت ومتى تنسحب، فيقدّم الفيلم شهادة ثقيلة عن استهداف المستشفيات والعاملين في القطاع الصحي.

حضور صادم ومؤثر

وتقول منتجة الفيلم ريم حداد لـ«الشرق الأوسط» إن العمل على «أميركان دكتور» لم يكن مشروعاً سينمائياً بالمعنى التقليدي، بل تجربة وجودية ومهنية متداخلة، فرضتها اللحظة التاريخية وما تحمله من ثقل أخلاقي، معتبرة أن وجود الفيلم في مهرجان «صندانس السينمائي» كان صادماً ومؤثراً في آنٍ واحد، ليس فقط لأن الفيلم عُرض في الولايات المتحدة الأميركية، بل لكونه عُرض أمام جمهور يعيش داخل دولة متورطة بشكل مباشر فيما يحدث في غزة.

وأكدت أن استقبال الفيلم، وامتلاء القاعات، وانتظار الجمهور في الخارج على أمل دخول العرض، كلها مؤشرات على تحوّل في المزاج العام، وعلى استعداد أوسع لسماع هذه الشهادة، مشيرة إلى أن «الحديث عن فلسطين داخل المجتمعات العربية أو في الشرق الأوسط يظل مفتوحاً ومباشراً، بينما يكتسب معنى مختلفاً تماماً حين يُنقل إلى السياق الأميركي».

وأكدت أن مشاهدة تفاعل الجمهور في «صندانس»، والحوارات التي أعقبت العروض، والدموع التي رافقت كثيراً من اللقاءات، جعلتها تشعر بأن الفيلم وصل إلى أبعد مما توقعت. فكان هذا التفاعل دليلاً على أن القصة لم تعد محصورة داخل «فقاعة» المتعاطفين المعتادين.

يوثق الفيلم جانباً من معاناة الأطباء في غزة خلال الحرب (مهرجان صندانس)

وعن بداية المشروع، توضّح حداد أن علاقتها بالمخرجة الماليزية الأميركية بوه سي تنغ تعود إلى سنوات طويلة من العمل المشترك في التلفزيون، حيث نشأت بينهما صداقة وثقة مهنية عميقة، لافتة إلى أن استمرار الحرب على غزة، وخسارة زملاء وأصدقاء، جعلاها تعدل عن قرار اتخذته بالحصول على راحة واقترحت على المخرجة تقديم قصة في غزة، ليبدأ الأمر بوصفها مساهمة استشارية بسيطة، قبل أن يتطور سريعاً إلى شراكة إنتاجية كاملة.

وتؤكد حداد أن الثقة كانت عنصراً أساسياً في اتخاذ قرار إنتاج الفيلم، مشيرة إلى أن «العمل مع صديقة مقرّبة خفف من وطأة القرارات الصعبة التي فرضها المشروع، مع الدور المحوري الذي لعبه الفريق الفلسطيني على الأرض، ليس فقط من الناحية التقنية، بل من حيث الالتزام والشجاعة والإصرار على إيصال الصورة».

تصوير محفوف بالمخاطر

وعن التحديات، تقول حداد إن التصوير في غزة كان محفوفاً بالمخاطر في كل لحظة، حتى خلال فترات وقف إطلاق النار، مؤكدة أن «القرارات الإنتاجية لم تكن فنية فقط، بل أخلاقية وإنسانية.

وتستعيد حداد موقفاً يعكس روح الفريق، حين طلبت عدم التصوير بدقة 4k خوفاً من صعوبة تهريب المواد المصورة خارج غزة، لكن الفريق أصر على التصوير بهذه الجودة، ونجح بالفعل في إخراج اللقطات، معتبرة أنها واحدة من الأمثلة على روح الابتكار والإصرار لدى صنّاع الأفلام في غزة الذين لا يبحثون عن حلول سهلة، بل عن الطريقة الأفضل لإيصال القصة.


حين يتحول الفشل إلى فن... معرض «الإخفاقات» في باريس

ثلاثة عجلات لدرّاجتين (دليل المعرض)
ثلاثة عجلات لدرّاجتين (دليل المعرض)
TT

حين يتحول الفشل إلى فن... معرض «الإخفاقات» في باريس

ثلاثة عجلات لدرّاجتين (دليل المعرض)
ثلاثة عجلات لدرّاجتين (دليل المعرض)

«تجرّأ، وافشل، وابتكر». هذه هي الوصية التي يخرج بها الزائر من هذا المعرض الجميل في باريس. وتأتي جماليات المعروضات من كونها ناقصة، أو مبتورة، أو نتيجة خطأ في الصناعة. لكنه الخطأ المقصود الذي أقدم عليه الفنان عن وعي بماهية الإبداع وبجوهر المتعة البصرية.

سفينة من دون ذيل (دليل المعرض)

عنوان المعرض «Flops»، أي «إخفاقات»، يستضيفه حالياً وحتى الربيع المقبل «متحف الفنون والحِرَف» في باريس. وفيه يقف الزوار متأملين سفينة مقطوعة الذيل، أو ملعقة طعام معكوسة الاتجاه، أو جزمة للمطر تكشف عن أصابع القدمين، أو دراجتين تشتركان في عجلة ثالثة.

موضوع اللوحات أو التماثيل غير المكتملة ليس جديداً في تاريخ الفنون. فقد يحدث أن يمرض الفنان أو يفارق الحياة قبل أن يُقدَّر له إنجاز عمله الأخير، أو قد ينصرف عنه لهذا السبب أو ذاك. لكن المثير في هذا المعرض أنه يقدّم لزواره نوعاً جديداً من الإبداع الذي يقصد عمداً ألا يكون كاملاً. إنها المخيّلة حين تشطح في اتجاه غير متوقَّع، أو اللعبة التي يراهن الصانع الفنان على طرافتها وما تتركه لدى المتلقي من دهشة المفاجأة.

جزمة مفتوحة للمطر (دليل المعرض)

نقرأ في دليل المعرض: «نحتفل بالنجاحات ونتجاهل الإخفاقات. مع ذلك تفشل 9 من كل 10 اختراعات وتندثر في طيّ النسيان». ويحاول الزوار التفكير في هذا الطرح وهم يتجولون في مساحة تبلغ 500 متر مربع من الصالات المليئة بالنماذج، والصور، والملصقات، والقطع المرفوعة على الجدران، أو المحفوظة في خزائن زجاجية.

ماذا لو كان الفشل، في الواقع، هو المحرِّك الحقيقي للابتكار؟ يجرؤ متحف الفنون على قول ذلك بجلاء حين يُعيد الاعتبار لأخطاء تقنية أو مشروعات غير مكتملة. إن منظمي المعرض يقدّمون أحلاماً لم تتحقق، حين لا تعود الأخطاء وصمة عار، بل منطلقات لتجارب جديدة. فمن بين المعروضات أدوات بيتية بسيطة وبضائع رخيصة اعتراها خطأ في الصناعة، مثل مظلات غير قابلة للفتح. وهي تجاور قطعاً باهظة الثمن، مثل صاروخ «أريان 501» الذي تحطم أثناء الطيران. وهناك أيضاً لوحة مفاتيح «مارسان» للحواسيب التي رفضها المستخدمون. وكلها محاولات مهّدت لمخترعات مفيدة لاحقاً.

بيانو بقسمين غير منفصلين (دليل المعرض)

يُلخّص فيليب ستارك، راعي المعرض، الأمر في جملة موجزة: «إخفاقات اليوم هي نجاحات الغد». ففي المجموعة الخاصة بمتحف الفنون 14 قطعة تُعدّ تاريخية. منها آلة حاسبة حاول المخترع باسكالين تطويرها في القرن الـ17 لتتولى آلياً عمليات الجمع والطرح، لكن الحاسبة كانت هشة للغاية وباهظة الثمن، فلم تجذب الجمهور. وبعد 3 قرون وجدت حاسبة باسكالين خليفة لها من خلال الحواسيب الحديثة. وفي عام 1745 ابتكر شخص يُدعى فوكانسون نولاً شبه آليٍّ، وكان ابتكاراً تقنياً رائعاً قادراً على إحداث ثورة في صناعة النسيج، لكنه أثار جدلاً سياسياً واسعاً، حين دمَّر العمال نماذجه الأولية خوفاً من فقدان وظائفهم.

كرة منضدة غير مستوية (أ.ب)

ومن المعروضات أيضاً سيارة - طائرة بلا جناحين تعمل بمروحة، صمَّمها مارسيل ليات. ولاقت الفكرة رواجاً في عشرينات القرن الماضي، أي قبل نحو مائة عام. وبالفعل اشتغلت السيارة وسارت بسرعة على الطرقات، لكنها عانت من عيوب عدَّة، منها ضجيجها المزعج وخطورتها على المشاة. وكانت إنجازاً هندسياً عبقرياً اقترن بفشل تجاري.

وجبة إيطالية في عبوة معجون أسنان (دليل المعرض)

يتوقف الزوار أمام الاختراع الذي حققه أبيل بيفري عام 1883، حين طبع صحيفة باستخدام الطاقة الشمسية المركزة في فرن تجريبي. كان المشروع مدهشاً، لكن الحكومة رأته عديم الجدوى بسبب كلفته المرتفعة. ورغم أن المشروع مات في مهده، فإنه يبقى أحد المعالم الأولى في مجال الطاقة المتجددة.


«صاحب السعادة نجيب الريحاني»... مسرحية تبرز مسيرة رائد الكوميديا المصرية

العرض استعاد مسيرة الفنان نجيب الريحاني (المركز القومي للمسرح المصري)
العرض استعاد مسيرة الفنان نجيب الريحاني (المركز القومي للمسرح المصري)
TT

«صاحب السعادة نجيب الريحاني»... مسرحية تبرز مسيرة رائد الكوميديا المصرية

العرض استعاد مسيرة الفنان نجيب الريحاني (المركز القومي للمسرح المصري)
العرض استعاد مسيرة الفنان نجيب الريحاني (المركز القومي للمسرح المصري)

تحت عنوان «صاحب السعادة... نجيب الريحاني» استضاف مسرح الغد بالقاهرة، الثلاثاء، عرضاً فنياً إحياء لذكرى رائد الكوميديا المصرية الراحل، وتضمن العرض مشاهد تمثيلية وفقرات غنائية تستعيد مسيرة وحياة الريحاني وأعماله الفنية.

ويأتي عرض «صاحب السعادة» الذي نظمه المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية في إطار حرص وزارة الثقافة على الاحتفاء برموز الإبداع المصري في كل المجالات، خصوصاً مجال المسرح والدراما، باعتبار الريحاني من أصحاب الفرق المسرحية الشهيرة الذي قدم أعمالاً خالدة في المسرح والسينما.

ووفق بيان للمركز القومي للمسرح، صاغ العرض درامياً شاذلي فرح، وأخرجه أحمد شوقي رؤوف، ويمزج بين الحكي والغناء، عبر مادة فيلمية لأحمد فتحي، شارك فيها نخبة من الفنانين منهم: خالد محروس، ماهر محمود، هند عمر، نشوى إسماعيل، فاطمة درويش، كريم البسطي، محمود إسماعيل.

تناول العرض جزءاً من مسيرة الريحاني (المركز القومي للمسرح المصري)

ويرى مخرج العرض أحمد شوقي رؤوف، أن «الريحاني هو صاحب السعادة بالفعل»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنهم بنوا تصورهم الفني للعرض «من منطلق تربع نجيب الريحاني ملكاً متوجاً على عرش صناعة الدراما المصرية سواء في المسرح أو السينما مستخدمين فن الحكي، الذي من خلاله نقدم قراءة في مذكرات الريحاني الشخصية والفنية». فـ«الرجل كان مؤسساً لكثير من الأشكال الفنية التي صاغ قوالبها مع بدايات القرن العشرين، وما زلنا نقوم بصناعتها على طريقته حتى الآن، فضلاً عن أثره في تشكيل وعي وحرفة العظماء من معاصريه ممن تأثروا به وتتلمذوا على يديه، بالإضافة لموهبته الخارقة ممثلاً ومؤلفاً ومترجماً ومخرجاً، بل ومنتجاً أيضاً»، وفق رؤوف.

ويعد نجيب الريحاني من رواد المسرح والسينما بالوطن العربي، وهو من مواليد القاهرة 1889 لأب عراقي، وبدأ العمل في المسرح مع فرقة جورج أبيض، ثم كوّن فرقة مسرحية مع عزيز عيد، ثم انفصلا ليكون فرقته المستقلة بعد اشتهاره بشخصية «كشكش بك» بعد نجاحها الكبير، وأسس مع صديقه الشاعر والمؤلف بديع خيري فرقة مسرحية كوميدية نقلت الكثير من الأعمال الكوميدية الفرنسية إلى العربية.

وقد تم تقديم العرض بالتعاون بين المركز القومي للمسرح والموسيقي والفنون الشعبية والبيت الفني للمسرح، بمسرح الغد بقيادة المخرج سامح مجاهد مدير الفرقة.

وبحسب بيان للمركز القومي للمسرح، يأتي العمل ليؤكد مكانة نجيب الريحاني بوصفه أحد أعمدة المسرح المصري والعربي، ولتجديد العهد بمواصلة الاحتفاء بالرموز الفنية التي شكلت وجدان الأمة وأسست لتقاليد المسرح الكوميدي الراقي.

ويرى الناقد الفني المصري، أحمد السماحي، أن استعادة سيرة ومسيرة أحد رموز المسرح المصري تثري الوجدان وتشكل حالة من النوستالجيا، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «كل الأجيال الموجودة حالياً لم تعش أو تعاصر زمن الريحاني، لكنهم رأوا أعماله السينمائية القليلة جداً ويعرفون أنه يمتلك مقومات فنية بمواصفات عالمية فهو لا يقل أهميه عن نجوم الكوميديا الكبار في زمنه مثل تشارلي تشابلن».

«صاحب السعادة» عرض يتحدث عن مسيرة الريحاني (المركز القومي للمسرح المصري)

وعرف الريحاني بتقديم اسكتشات مسرحية مقتبسة من «ألف ليلة وليلة»، بالإضافة إلى مسرحيات مهمة قدمها، من بينها «العشرة الطيبة»، و«الدنيا لما تضحك»، و«حكم قراقوش»، و«الليالي الملاح»، و«الجنيه المصري».

وفي السينما، قدم الريحاني أعمالاً من بينها «سلامة في خير» و«سي عمر» و«غزل البنات» الذي شارك بطولته ليلى مراد وأنور وجدي وعرض بعد وفاته، حيث رحل في 8 يونيو (حزيران) 1949.

ولفت السماحي إلى أن «الريحاني لم يكن نجماً كوميدياً فقط، بل كان نجماً متمكناً في الكوميديا والتراجيديا على السواء، وكان يقدم أعمالاً رائعة بأقل الإمكانيات من ديكور وملابس ومكياج، فهذه الأدوات لم تكن في أفضل مستوياتها، لكن جيل الرواد، ومن بينهم الريحاني، استطاع على الرغم من ذلك تقديم فن يبقى للأبد، ومن الضروري إنصاف هذه القامات وترسيخ حضورها والتأكيد على دورها في تاريخ الفن المصري».