مصر: «الموسيقى العربية» يختتم دورته الـ33 بعد انتقادات

غياب نجومه البارزين وتضارب موعده وتقليص لياليه من أبرز الملامح

الفنان التونسي صابر الرباعي في حفل ختام الموسيقى العربية (دار الأوبرا المصرية)
الفنان التونسي صابر الرباعي في حفل ختام الموسيقى العربية (دار الأوبرا المصرية)
TT

مصر: «الموسيقى العربية» يختتم دورته الـ33 بعد انتقادات

الفنان التونسي صابر الرباعي في حفل ختام الموسيقى العربية (دار الأوبرا المصرية)
الفنان التونسي صابر الرباعي في حفل ختام الموسيقى العربية (دار الأوبرا المصرية)

اختتمت فعاليات الدورة الـ33 من مهرجان ومؤتمر «الموسيقى العربية» بالقاهرة، مساء السبت بعد انتقادات «سوشيالية»، و«نقدية»، صاحبته؛ نظراً لغياب بعض نجومه البارزين، على غرار أنغام وأصالة وعاصي الحلاني وتامر عاشور، وتضارب موعده مع فعاليات «الجونة» السينمائي، وكذلك تقليص عدد لياليه بالمقارنة مع دورات سابقة.

ويؤكد الكاتب والناقد الفني المصري أحمد السماحي، أن «تكرار أسماء بعينها، وعدم منح غيرهم فرصة المشاركة، إلى جانب اعتماد بعض المطربين على تقديم أغنيات مكررة بداعي شهرتها؛ وراء الانتقادات».

جانب من حضور حفل الختام (دار الأوبرا المصرية)

وأوضح السماحي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «بعض المطربين في مصر يعانون من الظلم ويفتقدون للأضواء، وبالتالي لا يحظون بالمشاركة في المهرجان رغم تحقيقهم جماهيرية كبيرة عند الشباب»، معتبراً أن «عدم التواصل مبكراً مع نجوم الغناء العرب البارزين تسبب في غيابهم».

في المقابل، اعتبر وزير الثقافة المصري أحمد فؤاد هنو، خلال كلمته بحفل الختام، أن «تنظيم هذه الدورة بهذا المستوى الرفيع من التنظيم والنجاح يعكس الجهد الكبير الذي تبذله دار الأوبرا المصرية برئاسة الدكتور علاء عبد السلام، وفريق عمل المهرجان، موجهاً التحية للجميع والتقدير على إخلاصهم في تقديم عمل فني وثقافي يليق باسم مصر وريادتها الفنية في الوطن العربي».

وأوضح أن «المهرجان يعد من أهم المنصات التي تحتفي بالتراث الموسيقي العربي، وأن الوزارة تواصل دعمها لكل المبادرات والفعاليات التي تسهم في صون الهوية الثقافية المصرية والعربية».

وتعليقاً على تقليص عدد أيام المهرجان، أكد الكاتب والناقد الموسيقي المصري أمجد مصطفى لـ«الشرق الأوسط»، أن «المهرجان بالأساس كان يقام لمدة 10 أيام، وذلك قبل تولي الدكتورة إيناس عبد الدايم وزارة الثقافة، التي أضافت له حفلات أخرى، ولذلك فإن عودته لسابق عهده أمر طبيعي». وفق تعبيره.

وعن تضارب موعده مع مهرجانات أخرى، أشار مصطفى إلى أن إقامة جميع فعاليات وزارة الثقافة في «دار الأوبرا» بوسط القاهرة، يعد السبب في تضارب المواعيد، موضحاً أن ما يحدث ليس في صالح المهرجانات الفنية والثقافية المصرية، ولا بد من جدولة المواعيد وعدم المساس بها.

وأكد مصطفى أن «الميزانية تلعب دوراً كبيراً في مشاركة الأسماء البارزة»، موضحاً أن «نجوم هذا العام أيضاً لهم وزنهم بالوسط الفني، لكنه انتقد ارتفاع أسعار تذاكر الفئة الأولى».

الرباعي أطرب جمهور المهرجان (دار الأوبرا المصرية)

وأحيا حفل الختام الفنان التونسي صابر الرباعي، والفنانة المصرية سوما، بمصاحبة الفرقة الموسيقية بقيادة المايسترو الدكتور مصطفى حلمي، وقدم الرباعي مجموعة من أغنياته من بينها «عز الحبايب»، و«ضاقت بيك»، و«خلص تارك»، و«مزيانه»، و«أتحدى العالم»، و«سيدي منصور»، وقدمت سوما أغنيات عدة من بينها «لو كنا بنحبها»، و«ده حبيبي»، و«اللي في عيني»، و«أجدع صحاب»، و«أكذب عليك».

وشارك في الدورة الـ33 من «الموسيقى العربية»، عدد لافت من «نجوم الأوبرا»، من بينهم الفنانة المصرية رحاب عمر التي قدمت خلال حفلها باقة من أغنيات أم كلثوم، مؤكدة أن المهرجان هو «عيد الأوبرا»، والحدث الفني الأهم والأبرز لنجومها.

وكشفت رحاب، أنها ورغم حماسها للمشاركة، فإنها تشعر دائماً بالتوتر، وخصوصاً مع اقتراب المهرجان لحرصها على التحضير الجيد، والظهور بأحسن شكل وأداء، قائلة: «أطمح دائماً أن يصل صوتنا لكل الناس لأننا لا نقل عن نجوم الصف الأول في شيء».

المطربة المصرية رحاب عمر (الشرق الأوسط)

ورغم عشقها للغناء لأم كلثوم، فإن رحاب عمر تحضر حالياً لإطلاق أحدث أعمالها الخاصة، وهي أغنية درامية، كما تطمح إلى أن يضم «الموسيقى العربية»، خلال السنوات القادمة فعاليات أكثر، وعدد نجوم أكبر، بالإضافة لتسليط الضوء على جميع الحفلات، وليس حفلات مسرح النافورة فقط.

وأكدت رحاب عمر أن «نجوم الأوبرا»، هم من يحملون صرح «الأوبرا»، على عاتقهم عبر تقديم حفلات ترفع شعار «كامل العدد» طوال العام، مطالبة الإعلام بتسليط الضوء عليهم وإذاعة حفلاتهم أسوة بغيرهم.

سوما قدمت أغاني عديدة في حفل الختام (دار الأوبرا المصرية)

وحملت الدورة الـ33 من مهرجان «الموسيقى العربية»، اسم أم كلثوم، بمناسبة مرور 50 عاماً على رحيلها، واستمرت الحفلات على مدار 10 أيام، بينما شهد المهرجان هذا العام انطلاقة دولية لأول مرة، حيث امتدت فعالياته عبر 3 حفلات في دولة الإمارات بالتزامن مع إقامته بالقاهرة، وقدم هذه الحفلات النجوم هاني شاكر، وريهام عبد الحكيم، ومروة ناجي.

المطربة المصرية سوما في حفل ختام الموسيقى العربية (دار الأوبرا المصرية)

كما شارك في المهرجان هذا العام النجوم محمد ثروت، ومي فاروق، ومدحت صالح، وعلي الحجار، وآمال ماهر، ووائل جسار، بجانب عدد من مطربي دار الأوبرا، وغيرهم.

وتفاوتت أسعار تذاكر حضور المهرجان هذا العام حيث تجاوزت أسعار تذاكر الفئة الأولى 5 آلاف جنيه (الدولار الأميركي يعادل نحو 47.5 جنيه مصري)، والفئة الثانية والثالثة تراوحت ما بين 4500 و3200 جنيه.


مقالات ذات صلة

نجوم الفن يدعمون هاني شاكر برسائل مؤثرة بعد تدهور حالته الصحية

يوميات الشرق الفنان المصري هاني شاكر يمر بأزمة صحية (حسابه على فيسبوك)

نجوم الفن يدعمون هاني شاكر برسائل مؤثرة بعد تدهور حالته الصحية

دعم عدد كبير من نجوم الفن المصريين والعرب المطرب هاني شاكر برسائل مؤثرة في ظل الساعات الحرجة التي يمر بها حالياً بعد تدهور حالته الصحية.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي».

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

تعرّض الفنان هاني شاكر لانتكاسة صحية مفاجئة إثر إصابته بفشل تنفسي خلال خضوعه للعلاج بفرنسا.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق سيلين ديون تُصدر أغنية جديدة بعد 7 سنوات على آخر ألبوماتها (حساب الفنانة على إكس)

سيلين ديون ترقص فوق الهاوية والقمم وتنتشل جان جاك غولدمان من عُزلته

أغنية جديدة للفنانة الكنَديّة بعنوان «هيّا نرقص»، استعداداً لعودتها الجماهيريّة في الخريف المقبل ضمن مجموعة حفلات في باريس.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)

الألبومات الغنائية لفرض نفسها في موسم الصيف بمصر

تشهد سوق الأغنية المصرية انتعاشاً لافتاً خلال موسم الصيف المقبل، في ظل استعداد عدد كبير من نجوم الغناء لطرح أعمالهم الغنائية الجديدة.

محمود إبراهيم (القاهرة)

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
TT

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)

لقيت امرأة تبلغ 58 عاماً حتفها بعدما هاجمها دبّ في جنوب شرقي بولندا، اليوم الخميس، حسب ما صرح المسؤول الإعلامي في مركز إدارة الإطفاء الحكومية في سانوك لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح بافل غيبا أن بلاغاً ورد إلى إدارة الإطفاء «أشار إلى مهاجمة دب امرأة في قرية بلونا».

وقد قدم البلاغ ابن المرأة. وأُرسلت ثلاث فرق إغاثة وشرطة إلى مكان الحادث، لكنهم «لم يقدموا الإسعافات الأولية نظراً لخطورة إصابات المرأة». وتأخر وصولهم بسبب «وعورة التضاريس وعدم توافر معلومات دقيقة عن الموقع». وعند وصولهم أعلن المسعفون وفاة المرأة في مكان الحادث، وفق بافل.

يبلغ عدد الدببة البنية في بولندا نحو 100 دب، 80 في المائة منها في منطقة بيشتشادي الجبلية حيث وقع الهجوم الخميس، وفقاً لبيانات الحكومة البولندية لعام 2024.

لكن تبقى الهجمات المميتة قليلة جداً إذ يعود آخرها إلى عام 2014، حسب وسائل إعلام محلية.


«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
TT

«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)

رصد «مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة»، في دورته العاشرة، صورة المرأة في السينما العربية. كما احتفى، ضمن الكتاب الصادر بهذه المناسبة بعنوان «عدسة ومرآة»، بتألق صانعات السينما في السعودية، في مجالات متعددة تشمل الإخراج، والتمثيل، وكتابة السيناريو.

وأبرز الكتاب السنوي الصادر عن المهرجان، ضمن تقرير «صورة المرأة في السينما العربية»، من إعداد الناقدة الفنية المصرية أمنية عادل، أدوارَ عدد من صانعات السينما السعوديات، عبر دراسة للناقدة السعودية نور هشام السيف. وقدّمت الدراسة رؤية بانورامية تُفكِّك الإنتاج السينمائي السعودي لعام 2025، سواء من خلال أفلام لمخرجات مثل «هجرة» للمخرجة شهد أمين، و«المجهولة» للمخرجة هيفاء المنصور، أو عبر أدوار البطولة النسائية في أفلام مثل «مسألة حياة أو موت» للمخرج أنس باطهف، و«جرس إنذار 2» للمخرج عبد الله بامجبور.

ويطرح التقرير تساؤلات حول طبيعة الأدوار التي تؤديها النساء في صناعة السينما السعودية، مشيراً إلى تباين القيم السينمائية بين الأصالة والتجريب.

ولفت التقرير إلى أن السينما السعودية، منذ نشأتها وحتى السنوات الأخيرة، بعد أن استعادت الصناعة عافيتها، وأصبحت قائمة بذاتها، شهدت بروز عدد من الأسماء المهمة لصانعات الأفلام، من بينهن هيفاء المنصور، ووعد كامل، وهناء العمير، وضياء يوسف، وهند الفهاد، وغيرهن. كما تطرّق إلى البدايات الأولى التي اتسمت بمحاولات إنتاجية متواضعة، وصولاً إلى ما تقدّمه الأصوات النسائية الجديدة اليوم، مدعومة بمؤسسات متعددة، وحاصدة احتفاءً محلياً ودولياً، إلى جانب ترسيخ حضور الفنانة السعودية عبر مشاركاتها في الفعاليات، والمهرجانات العالمية.

فيلم «هجرة» يعرض ضمن «مهرجان أسوان» (إدارة المهرجان)

وتناول التقرير تجربة المخرجة السعودية هيفاء المنصور، منذ انطلاقتها بفيلم «وجدة» (2012)، مروراً بفيلم «المرشحة المثالية» (2019)، ووصولاً إلى فيلم «المجهولة» (2025) الذي ينتمي إلى السرد البوليسي. كما توقّف عند تجربة الفيلم الروائي الطويل الثاني للمخرجة والكاتبة السعودية شهد أمين «هجرة»، والمعروض ضمن فعاليات «مهرجان أسوان»، موضحاً أن الفيلم، الذي يتناول رحلة حج ضمن دائرة نسائية تقودها الجدة «ستي»، يمثّل مفترق طرق في السينما السعودية، من خلال صورة بصرية متقنة، وفرق إنتاج محترفة، وتوظيف تقنيات على مستوى عالمي.

وفيما يخص فيلم «مسألة حياة أو موت»، الذي عُرض في الدورة الماضية من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي»، أشار التقرير إلى أنه ينتمي إلى الكوميديا الرومانسية ذات الطابع السوداوي الفانتازي، وهو من إخراج أنس باطهف، وتأليف وبطولة سارة طيبة، والتي برز اسمها خلال السنوات الأخيرة بوصفها كاتبة وممثلة سعودية.

كما يأتي فيلم «جرس إنذار 2 – الحفرة» بوصفه دراما تشويقية مدرسية موجّهة إلى فئة الشباب، من إخراج عبد الله بامجبور، وسيناريو مريم الهاجري، وهيفاء السيد. وقد سبق للهاجري العمل في الدراما التلفزيونية الخليجية، ما يعكس توجّهاً نحو إضفاء حسّ أنثوي على العمل، مع الحفاظ على إيقاع يتناسب مع جمهور المنصة التي يُعرض عليها الفيلم.

وشهد المهرجان، في دورته العاشرة، مشاركة 65 فيلماً من 34 دولة، إلى جانب تنظيم عدد من الفعاليات التي ناقشت صناعة الأفلام، وعلاقة الفن بقضايا المجتمع، لا سيما قضايا المرأة. كما كرّم المهرجان عدداً من نجمات الفن والعمل العام.


إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
TT

إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)

قالت المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا إن فيلمها «الضائعة» يقوم على فكرة مواجهة الماضي والتصالح مع ما نحاول الهروب منه طويلاً، موضحة أن القصة تتبع عالِمة نفس جنائي تعيش في الولايات المتحدة، تضطر إلى العودة إلى بلدها بلغاريا بعد أن ترث أباً لم تكن تعرفه من قبل.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن البطلة تجد نفسها أمام مسؤولية غير متوقعة؛ إذ يتعين عليها الإشراف على دفن جثمان الأب الذي تُرك متحللاً لأشهر في إحدى المشارح، ولا تستطيع الدولة دفنه من دون توقيعها بصفتها الوريثة الوحيدة؛ وهو ما يشكل الحدث المفجر لمسار الحكاية.

وأوضحت بيتروفا أن الفيلم يدور في إطار زمني ضيق نسبياً؛ إذ تمتد أحداثه على مدار أسبوع واحد فقط، ما يجعل مساحة التغيير الظاهر في شخصية البطلة محدودة، لكنها ترى أن ما يحدث خلال هذا الأسبوع يترك أثراً عميقاً في حياتها، فالتحول الحقيقي في الشخصية قد لا يبدو كبيراً خلال هذا الزمن القصير، لكن إذا التقى بها المشاهد بعد سنوات فسيكتشف أنها أصبحت شخصاً مختلفاً تماماً نتيجة ما مرت به خلال تلك الأيام.

وعن تجربتها في كتابة هذا النوع من القصص، قالت إن نقطة البداية غالباً ما تكون إحساساً شخصياً عميقاً أو حالة صدمة تسعى إلى فهمها أو معالجتها داخلياً؛ لذا الرابط الشخصي بالنسبة لها عنصر أساسي في أي مشروع سينمائي تعمل عليه، وهو ارتباط لا يعني بالضرورة أن تكون القصة سيرة ذاتية، بل يتعلق أكثر بالطابع الإنساني العام وبالسؤال الداخلي الذي لا يمنحها السلام ويدفعها إلى البحث عنه من خلال صناعة فيلم.

المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا (الشركة المنتجة للفيلم)

وأضافت أن عملية الكتابة تبدأ عادةً من هذا الشعور الغامض أو اللغز الذي يصعب تفسيره، ثم تتحول تدريجياً إلى مرحلة بحث أعمق لفهم العالم الذي تدور فيه القصة وتحديد الإطار الواقعي الذي يمكن أن تتحرك داخله الشخصيات، فالبحث لا يقتصر على المعلومات أو التفاصيل الواقعية فحسب، بل يمتد أيضاً إلى الجانب النفسي والعاطفي للشخصيات حتى تبدو حقيقية وقادرة على التواصل مع الجمهور.

وفيما يتعلق بفيلم «الضائعة» تحديداً، أشارت إلى أنها أمضت وقتاً طويلاً في زيارة مجموعات علاج الإدمان، مثل المجموعات التي تعمل وفق برنامج «الاثنتي عشر خطوة» للتعافي، موضحة أنها حضرت اجتماعات مختلفة ضمت رجالاً ونساءً ومجموعات مختلطة، واستمعت إلى عدد كبير من القصص الشخصية التي ترتبط بشكل غير مباشر بالموضوع الذي كانت ترغب في الكتابة عنه.

وقالت إيزابيلا بيتروفا إن هذه الزيارات شكلت جزءاً مهماً من البحث العاطفي والنفسي الذي احتاجت إليه من أجل بناء شخصية صادقة وحقيقية، مؤكدة أنها كانت تسعى إلى رسم شخصية تمتلك عمقاً إنسانياً وتعبّر عن مشاعرها بطريقة طبيعية، من دون الوقوع في فخ الشرح المباشر أو التحليل النفسي المبالغ فيه.

وأضافت أن ما جذبها في تلك المجموعات هو طبيعة المساحة الإنسانية التي توفرها؛ إذ يقوم هذا النوع من الاجتماعات على مشاركة التجارب الشخصية من موقع هش وصادق للغاية، وهو ما يُعرف أحياناً بـ«الصدق الجذري»، وهذا النوع من الصراحة نادر في الحياة اليومية؛ لأن الناس في العادة لا يتواصلون بهذه الدرجة من الانكشاف أو الصدق، لذلك كانت هذه التجربة بالنسبة لها فرصة نادرة للاستماع إلى قصص حقيقية لا تتاح عادة في السياقات الاجتماعية التقليدية.

عملت المخرجة على الجوانب النفسية خلال التحضير للفيلم (الشركة المنتجة للفيلم)

وأكدت بيتروفا أن الاستماع إلى تلك القصص ساعدها على فهم أعمق لفكرة الهروب من الماضي ومحاولة مواجهته، وهي الفكرة التي تشكل العمود الفقري لفيلمها، فكثير من الأشخاص الذين التقتهم كانوا يتحدثون عن تجارب معقدة تتعلق بالعائلة والندم والبحث عن الغفران، وهي موضوعات تتقاطع بشكل مباشر مع رحلة البطلة في الفيلم.

وعدَّت أن هدفها من هذا البحث لم يكن نقل تلك القصص حرفياً إلى السيناريو، بل محاولة فهم الحالة الإنسانية التي تقف خلفها، وكيف يمكن ترجمة تلك المشاعر إلى لغة سينمائية قادرة على التعبير عن التوتر الداخلي للشخصية، انطلاقاً من حرصها على أن تبقى القصة مفتوحة على التأويل، بحيث يشعر المشاهد أنه يشارك في اكتشاف الشخصية وفهمها بدلاً من تلقي تفسير جاهز لكل ما يحدث.

وعن مشاركتها في مهرجان «برلين السينمائي»، قالت إن عرض الفيلم ضمن قسم «المنتدى» يمثل بالنسبة لها فرصة مهمة لمشاركة العمل مع جمهور دولي متنوع؛ لأن هذا النوع من المهرجانات يتيح مساحة للحوار حول الأفلام التي تتناول قضايا إنسانية معقدة، كما يمنح صناعها فرصة لسماع ردود فعل مختلفة قد تسهم في قراءة العمل من زوايا جديدة.