طوني عيسى لـ«الشرق الأوسط»: دوري في «بالحرام» الرمضاني مختلف تماماً

يرى في «الدوبلاج» باللبنانية مُحرّكاً لعجلة التمثيل

متفانٍ في عمله إلى حدّ الذوبان بالشخصية التي يتقمّصها (صور طوني عيسى)
متفانٍ في عمله إلى حدّ الذوبان بالشخصية التي يتقمّصها (صور طوني عيسى)
TT

طوني عيسى لـ«الشرق الأوسط»: دوري في «بالحرام» الرمضاني مختلف تماماً

متفانٍ في عمله إلى حدّ الذوبان بالشخصية التي يتقمّصها (صور طوني عيسى)
متفانٍ في عمله إلى حدّ الذوبان بالشخصية التي يتقمّصها (صور طوني عيسى)

يُلقّبه المُشاهد بـ«حنون الدراما اللبنانية» بسبب أدائه التمثيلي التلقائي والدافئ في مسلسل «سلمى». فطوني عيسى يعود من خلال شخصية «عادل»، ليتربّع نجماً متجدّداً على الشاشة، مذكّراً بأحد أدواره الرومانسية التي اشتهر بها في مسلسل «عشق النساء». يصفها: «تشبهني في الحقيقة إلى حدّ ما، وقد أدّيتها بشغف، فلامستني أوجاعها وإنسانيتها وحبّها للناس».

يُخبر «الشرق الأوسط» أنه اطّلع على الشخصية بنسختها التركية «امرأة»، ويعلّق: «الممثل التركي لعب الدور ببراعة، ولكنني حاولتُ الجمع بين التركيبتَيْن اللبنانية والتركية، وأضفت إليها، فولد الدور».

عندما تقول لطوني عيسى إن «سلمى» أعاده نجماً شبابياً في ظلّ نقص الوجوه التمثيلية من هذا النوع، يردّ: «لا أعتقد أن هناك قلّة من النجوم الشباب، فالموضوع يرتبط أكثر بفرص العمل المتاحة لهم. نلاحظ قلّة الإنتاجات الدرامية المحلّية، مما يؤخّر إطلالات شبابية من هذا النوع».

«حنون الدراما اللبنانية» لقب يعتزّ به (صور طوني عيسى)

الإضافات التي أسهم بها «سلمى» في مشواره يمكن تلخيصها بالانتشار الواسع، فالجهة المنتجة «إم بي سي»، كما منصة العرض «شاهد» لديهما جمهور عربي واسع. كما أنّ نجاح العمل اللافت أسهم في رفع نسبة مشاهدته. «لم أتوقّع بدايةً نجاحه إلى هذه الدرجة، وشكّكتُ بأن دوري سيعلّم في ذاكرة الناس، لكن الواقع برهن أنّ (سلمى) بنسخته العربية تفوّق على تلك التركية. كما أن دوري ترك أثره في المُشاهد، مما أسعدني كثيراً. ففي خضم التصوير، ولأشهر، قد ننسى مَشاهد ومواقف تمثيلية قمنا بها، واليوم عندما أشاهد العمل أستعيد الجهد الذي بذلناه، وكان النجاح بمثابة مكافأة له».

ويشيد طوني عيسى بروح الفريق: «كنا جميعاً نعمل بقلب واحد، وكان شغفنا مثل عدوى أصابت الجميع من سوريين ولبنانيين وأتراك. هذه الحالة الجميلة التي عشناها انعكست بصورة غير مباشرة على المسلسل والمُشاهد».

وعن رأيه في هذه التجربة المرتكزة على الدراما المُعرَّبة، يقول: «لم أكن أحبّذها خوفاً من مقارنة العمل بالنسخة الأصلية، لكن وجدت أنّ (سلمى) كان أفضل من نواحٍ عدّة، ورغم عرض النسخة التركية (امرأة) أكثر من مرة على شاشاتنا، فإنها لم تُحقّق النجاح الذي أحرزته النسخة اللبنانية».

يتمتّع طوني عيسى بقوة أداء عفوية وحقيقية تطبع مَشاهده مهما اختلفت طبيعة أدواره، فهو يدرك جيداً متى وكيف وأين يلوّن شخصيته بأدواته التمثيلية، ويعزّزها بتقنية أداء لا تشبه غيرها عند زملائه. يتقمّص الشخصية إلى حدّ الذوبان فيها، وهو ما يجعل المُشاهد ينتظر إطلالاته التمثيلية ولو بأدوار ثانوية.

مع تقلا شمعون وريهام علي في كواليس «سلمى» (صور طوني عيسى)

ويعلّق في سياق حديثه: «إنها نابعة من المدرسة الأحب إلى قلبي، وتتطلّب نقل الكركتر المطلوب كما هو في الواقع. فالشخصيات التي نؤدّيها موجودة في الحياة، وعلينا تقمّصها بالشكل الصحيح. لذلك أبحث وأفتّش وأقرأ عن شخصية الطبيب أو صياد السمك أو الملاكم، وأحياناً لا أتوانى عن التقاء أشخاص من هذا النوع لأكتسب منهم خيوط الدور بتفاصيله الدقيقة».

مؤخراً، وإثر دوره في «سلمى»، صار يُلقَّب من اللبنانيين بـ«حنون الدراما اللبنانية». فما رأيه؟ يردّ: «من الجميل أن يستطيع الممثل نقل أدائه بهذا الشكل إلى المُشاهد. إنه لقب أعتزّ به وأشكر كلّ مَن أعطاني إياه».

مؤخراً أيضاً، أخذت قناة «إم تي في» اللبنانية المبادرة بدبلجة المسلسلات التركية باللبنانية، ويشارك فيها باقة من الممثلين المعروفين. فهل يعدّ هذا الأمر انتقاصاً لمشوارهم الطويل أم فرصة عمل جديدة؟ يجيب: «إنها خطوة صحيحة وتوفّر فرص عمل جديدة للممثل اللبناني. فشركات الإنتاج الدرامي محصورة اليوم باثنتين أو 3 منها، ولا يمكنها تلبية سوق العرض والطلب المتوفّر عندنا. هناك كمّ محدود من الإنتاجات، وفي المقابل أعداد هائلة من الممثلين، مما يُصعّب على تلك الشركات التوفيق بين الجميع، لذلك نلاحظ عطالة عن العمل لدى كثيرين. والدبلجة باللبنانية تُخفف من وطأة هذه المشكلة ولو بنسبة قليلة».

وماذا لو طُلبت إليه المُشاركة في عمل من هذا النوع؟ «بالنسبة إليّ، فقد سبق أن خضت تجربة عمل مدبلج، وأتعبني الأمر إلى حدّ دفعني لعدم إعادتها مرة أخرى، لكنني لا أرى في ذلك انتقاصاً يُهدّد الممثل».

يأسف طوني عيسى لوجود عدد كبير من الممثلين اللبنانيين من دون عمل: «أشعر بمعاناتهم، فأنا من الذين صبروا وانتظروا الفرص المناسبة. لدينا في لبنان طاقات تمثيلية هائلة، وسط نقص كبير في هذه الصناعة ينعكس بتأثيره السلبي على الممثل، كما أنّ المنتج في المقابل لا يستطيع إرضاء الجميع».

يحقّق طوني عيسى النجاح بدور «عادل» في مسلسل «سلمى» (حسابه الشخصي)

ومؤخراً، انضمّ عيسى إلى فريق الممثلين في المسلسل الدرامي «بالحرام» من إنتاج شركة «إيغل فيلمز»، ليقف إلى جانب ماغي بو غصن، وباسم مغنية، وتقلا شمعون، وسينتيا كرم، وغيرهم. فما طبيعة الدور الذي يُقدّمه؟ يكشف: «أقدّم دوراً مختلفاً عما سبق. فقصة المسلسل جديدة من نوعها أيضاً، ويأتي دوري فيها نابعاً من هذا الخطّ الحديث الذي تحمله. وقد رُصدت للعمل ميزانية ضخمة وأتوقّع له تحقيق النجاح المنتظر، فالشركة المنتجة تعتمد فيه على باقة من الممثلين اللبنانيين. كما تحرص على إنتاج مُتقن بكلّ تفاصيله بما يليق بالمشاهد اللبناني والعربي».

حالياً بدأ تصوير المسلسل، ويتوجّه طوني عيسى يومياً إلى منطقة فرن الشباك في بيروت، حيث تجري العملية بإدارة المخرج فيليب أسمر. ويصف هذا المشوار الذي يقطعه من بلدته عمشيت إلى موقع التصوير بالممتع: «أتوجّه بفرح كبير، فجميعنا نُشكّل عائلة حقيقية. والأجمل أن هذا العمل معدّ للمنافسة في موسم رمضان المقبل، وهو ما حدث العام الماضي مع مسلسل (بالدم) من إنتاج الشركة نفسها، وربح الرهان».


مقالات ذات صلة

زيندايا... من نجمة «ديزني» المراهقة إلى صاحبة الأدوار الصعبة والشخصيات المعقّدة

يوميات الشرق الممثلة الأميركية زيندايا تخوض تجربة سينمائية لافتة في «The Drama» (أ.ب)

زيندايا... من نجمة «ديزني» المراهقة إلى صاحبة الأدوار الصعبة والشخصيات المعقّدة

لم يخطر ببال والدَي زيندايا أنّ ابنتهما ستصير ما هي عليه حالياً. في مدرستها في كاليفورنيا، كانت خجولة ومتحفظة. أما اليوم فهي نجمة على الشاشتين الصغيرة والكبيرة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق تخلَّت شيلوه جولي منذ سنتين عن اسم عائلة والدها براد بيت (إنستغرام)

«شيلوه أنجلينا جولي»... كيف تحولت من «جون» إلى نسخة من أمها؟

ضجّت وسائل التواصل في الأيام الماضية بلقطات لشيلوه، إينة أنجلينا جولي وبراد بيت، وهي تشارك كراقصة في أحد الفيديوهات الغنائية. ماذا نعرف عن الفتاة التي تحب الظل؟

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق جسّد شخصية زوج كارين رزق الله في العمل (ميشال حوراني)

ميشال حوراني يرفض تنميط أدواره ويُقدّم «الشرير الأنيق» في «المحافظة 15»

لم يعد الشرّ مرتبطاً باسم ممثل بعينه، بل بات جزءاً من أدوار يؤدّيها ممثلون من خلفيات متنوّعة.

فيفيان حداد (بيروت)
خاص الممثلة السورية كاريس بشَّار بشخصية «سماهر» في مسلسل «بخمس أرواح» (شركة الصبّاح للإنتاج)

خاص كاريس بشَّار لـ«الشرق الأوسط»: «سَماهر» صدَمتني وأنا أغار منها

حديث خاص مع الممثلة السورية كاريس بشَّار عن شخصية «سماهر»، وتفاصيل عن الوصلات الغنائية المباشرة واللهجة الخاصة ببطلة مسلسل «بخمس أرواح».

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق ياسر السقاف يحاور أحمد حلمي في جامعة عفت (الشرق الأوسط)

أحمد حلمي: الموهبة وحدها لا تكفي... والاستمرار هو التحدّي الحقيقي

لا يخلو حديث أحمد حلمي من الصدمات، إذ يكشف أنّ أكبر موقف واجهه لم يكن في الفنّ...

أسماء الغابري (جدة)

«SRMG» تفوز بتشغيل قناة «الثقافية»… وتدشّن مرحلة تطوير شاملة

شراكة جديدة لتطوير المحتوى الثقافي في السعودية (الشرق الأوسط)
شراكة جديدة لتطوير المحتوى الثقافي في السعودية (الشرق الأوسط)
TT

«SRMG» تفوز بتشغيل قناة «الثقافية»… وتدشّن مرحلة تطوير شاملة

شراكة جديدة لتطوير المحتوى الثقافي في السعودية (الشرق الأوسط)
شراكة جديدة لتطوير المحتوى الثقافي في السعودية (الشرق الأوسط)

أعلنت المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG) فوزها بعقد تشغيل وإدارة قناة «الثقافية» التابعة لوزارة الثقافة، في خطوة تعكس تصاعد دورها في قيادة المشهد الإعلامي، وتواكب الحراك الثقافي المتنامي في السعودية.

ومن المرتقب أن تدخل القناة مرحلة جديدة من التطوير، تشمل تحديث المحتوى وتوسيع دائرة البرامج، بما يلبي اهتمامات مختلف شرائح الجمهور، إلى جانب تعزيز حضورها الرقمي وتوسيع انتشارها.

وتُعد «الثقافية» منصة إعلامية بارزة تسلط الضوء على المشهد الثقافي السعودي، وتبرز تنوعه بين الأصالة والمعاصرة، عبر برامج تدعم الإبداع المحلي وتعزز حضور الثقافة السعودية على المستويين المحلي والدولي.

وقالت جمانا راشد الراشد، الرئيسة التنفيذية للمجموعة السعودية للأبحاث والإعلام: «نعتز بثقة وزارة الثقافة، ونعتبر هذه الترسية لقناة بأهمية قناة (الثقافية) مسؤولية لإكمال المسيرة والجهود الضخمة التي قامت بها الوزارة منذ إطلاق القناة، كما هي تتويج لجهود المجموعة في التطوير والتوسع في الوسائل الإعلامية المختلفة وتنويع مصادر الدخل مع الحفاظ على ثقة عملائنا ومتابعينا برصانة المحتوى المصنوع».

وأضافت الراشد: «نتطلع إلى تطوير قناة (الثقافية) عبر تقديم محتوى مبتكر يعكس طموحات المرحلة؛ إذ نسخّر منظومتنا الإعلامية وخبراتنا التحريرية والتقنية لتقديم تجربة مشاهدة عصرية، وتعزيز حضور القناة رقمياً، مع توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات لفهم الجمهور وتطوير المحتوى مع الحفاظ على الهوية الثقافية للقناة، وكلنا ثقة بالزميل مالك الروقي، المدير العام لقناة (الثقافية) لقيادة المرحلة المقبلة».

من جانبه، قال مالك الروقي، المدير العام لقناة «الثقافية»: «نعتز بهذه المرحلة الجديدة ونعمل على تقديم محتوى ثقافي متجدد يعكس طموحات المرحلة المقبلة، ويواكب تطلعات الجمهور، ويعزز حضور قناة (الثقافية)».

وستشمل خطة التطوير الجديدة إطلاق مجموعة من البرامج الجديدة، وتعزيز جودة الإنتاج، وتبني أساليب سرد عصرية مدعومة بالتقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي، بما يسهم في الارتقاء بتجربة المشاهد وتوسيع نطاق الوصول.

ومن المقرر إطلاق الشبكة البرامجية المطورة تدريجياً اعتباراً من شهر سبتمبر (أيلول) المقبل، على أن يتم الإعلان عن تفاصيلها والكشف الكامل عنها نهاية شهر أغسطس (آب).


«أطياف الحرمين»... معرض يوثّق رحلة مصوّرة سعودية في الأماكن المقدسة

باب ومفتاح الكعبة المشرفة ومفتاح الغرفة العليا داخل الكعبة (إدارة المعرض)
باب ومفتاح الكعبة المشرفة ومفتاح الغرفة العليا داخل الكعبة (إدارة المعرض)
TT

«أطياف الحرمين»... معرض يوثّق رحلة مصوّرة سعودية في الأماكن المقدسة

باب ومفتاح الكعبة المشرفة ومفتاح الغرفة العليا داخل الكعبة (إدارة المعرض)
باب ومفتاح الكعبة المشرفة ومفتاح الغرفة العليا داخل الكعبة (إدارة المعرض)

يرصد معرض «أطياف الحرمين» رحلة المصوِّرة السعودية سوزان إسكندر، التي بدأت قبل 17 عاماً بين مكة المكرمة والمدينة المنورة؛ حيث التقطت صوراً فوتوغرافية توثِّق معالم الحرمين الشريفين. وقد جاب المعرض 57 دولة حول العالم قبل أن يحطَّ رحاله في القاهرة، مقدّماً تجربة فنية وثقافية تمزج بين التوثيق التاريخي والرؤية الإبداعية.

المصورة السعودية سوزان إسكندر (إدارة المعرض)

افتُتح المعرض يوم الجمعة في قاعة «صلاح طاهر» بدار الأوبرا المصرية، ويستمر حتى الاثنين 27 أبريل (نيسان) الحالي، بحضور لافت لشخصيات دبلوماسية سعودية ومصرية. وافتتحه الداعية الأميركي سامي الجداوي، الذي اعتنق الإسلام بعد سفره إلى السعودية للعمل في ترجمة القرآن الكريم عام 2011.

يضم المعرض نحو 80 صورة تُعدّ بمثابة لوحات فنية التقطتها سوزان خلال سنوات متفرقة، في موسمي الحج وشهر رمضان، لتجسّد علاقة إنسانية وروحية بين الحجاج والمعتمرين وفضاء الحرمين. واعتمدت المصوّرة زوايا مبتكرة، لا سيما في التصوير الجوي، عبر لقطات نهارية، وأخرى ليلية تكشف جمال المكان وقدسيته.

أنوار الحرم المكي تتلألأ في إحدى صور المعرض (إدارة المعرض)

كما يضم المعرض صوراً يعود تاريخها إلى أكثر من 150 عاماً، للمصور الهولندي كريستيان سنوك، والمصور التركي فاروق إكسوي (من مقتنيات وزارة الإعلام السعودية)، ليقدِّم بذلك رحلة بصرية تجمع بين عبق الماضي وحداثة الحاضر، وتبرز حجم التطور الذي شهدته الأماكن المقدسة.

ويأتي «أطياف الحرمين» بوصفه إهداءً من الفنانة إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، تقديراً للدور الذي تضطلع به المملكة في رعاية الحرمين الشريفين.

وقد انطلق المعرض بمبادرة شخصية من سوزان إسكندر، نُفّذت بالتعاون مع الداعية سامي الجداوي، ومؤسسة «صوت المسلم للسلام» في الولايات المتحدة، وعيسى الحاج من مؤسسة «معارج» في السعودية. ومع ما حققه من نجاح عالمي، تبنَّت وزارة الإعلام السعودية المعرض ليبدأ مرحلة جديدة من مكة إلى القاهرة.

سوزان بين الداعية الأميركي سامي الجداوي ونجلها خلال افتتاح المعرض (إدارة المعرض)

وتوضح سوزان إسكندر في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن رحلتها مع المعرض بدأت قبل 17 عاماً، وأن أعمالها لا تقتصر على التقاط الصور، بل تشمل توثيق مراحل تطور الحرم المكي؛ حيث رصدت التوسعات الثلاث التي شهدها، مؤكدة أن ذلك يُمثل سجلاً بصرياً لإنجاز كبير. وتؤكد أن المعرض رحلة إنسانية وروحية قبل أن يكون مشروعاً فنياً، هدفه نقل مشاعر ضيوف الرحمن إلى العالم.

كما قدَّمت لقطات بانورامية جوية للحرم المكي والمسجد النبوي، مشيرة إلى أن المعرض يحظى بدعم المملكة، ويسعى إلى إبراز جهودها في خدمة الحرمين الشريفين، إلى جانب تقديم محتوى توعوي يساعد الزوّار على التعرف إليهما قبل زيارتهما.

توسعات الحرم المكي التي وثقتها المصورة السعودية (إدارة المعرض)

ويأخذ المعرض زائريه في جولة روحانية داخل الحرمين والمشاعر المقدسة، من خلال مشاهد للحرم المكي مكتظاً بالمصلين في ليلة 27 رمضان، والحجاج أثناء طواف الإفاضة والسعي بين الصفا والمروة، في لقطات نهارية وليلية تتلألأ فيها أنوار الحرم. كما يوثّق تفاصيل مؤثرة، مثل مفاتيح الكعبة المشرفة ومقام إبراهيم عليه السلام، ومشاهد المعتمرين أثناء الصلاة.

وفي المدينة المنورة، التقطت سوزان صوراً للمسجد النبوي الشريف، وجبل أُحد في مشاهد ليلية آسرة، إضافة إلى توثيق الحجاج والمعتمرين أثناء أداء مناسكهم بخشوع.

لقطات الفنانة رصدت معالم الحرمين (إدارة المعرض)

وتُشير الفنانة إلى أن علاقتها بالتصوير بدأت في طفولتها، حين أهداها والدها كاميرا وهي في التاسعة من عمرها. لاحقاً، حصلت على 3 دورات في التصوير الفوتوغرافي بمعهد السينما الإيطالية؛ حيث أشاد مدير المعهد بسرعة تطورها. وتؤكد أنها تتعلم من كل تجربة، نظراً لاختلاف طبيعة التصوير من بلد إلى آخر.

وحازت سوزان إسكندر عضوية الاتحاد الدولي للتصوير الفوتوغرافي (FIAP)، وهي عضو مؤسس في نادي الإعلاميين السعودي. وقدمت أول معارضها بعنوان «عن بُعد»، الذي افتتحه الأمير سعود بن خالد الفيصل عام 2007.


فيلم جديد من بطولة جاك رايان ومغامراته السياسية

بن أفلك ومورغن فريمن في «مجموع كل المخاوف» (باراماونت)
بن أفلك ومورغن فريمن في «مجموع كل المخاوف» (باراماونت)
TT

فيلم جديد من بطولة جاك رايان ومغامراته السياسية

بن أفلك ومورغن فريمن في «مجموع كل المخاوف» (باراماونت)
بن أفلك ومورغن فريمن في «مجموع كل المخاوف» (باراماونت)

مع نهاية شهر مايو (أيار) المقبل، تطلق هوليوود فيلماً جديداً بعنوان «جون رايان: حرب الظل» (John Ryan’s Ghost War).

يتبع الفيلم سلسلة تضم حتى الآن 7 أفلام، من بطولة شخصية جاك رايان، العميل لصالح المخابرات الأميركية، التي ابتكرها توم كلانسي (توفي سنة 2013 عن 66 عاماً). هذه الأفلام هي جزء من نحو 17 عملاً روائياً له تناولت مسائل تمزج بين عناصر الحركة والمطاردات الخطرة ونظريات المؤامرة على مدى 35 سنة الماضية.

معرفة استخباراتية

لم يكن كلانسي مؤلفاً سياسياً بالمعنى المباشر، لكن السياسة كانت في صميم أعماله، كما كانت محركاً لانتماءاته؛ فقد انتمى إلى الحزب الجمهوري وأيَّد زعاماته، بمن فيهم الرئيس رونالد ريغان، وجورج بوش الأب.

في عام 2001، وعقب كارثة 11 سبتمبر (أيلول)، رفض الرواية القائلة إن مسلمين نفذوا العملية، وذهب إلى احتمال أن أحد الطيارين قد يكون يابانياً، استناداً إلى أن الإسلام لا يجيز الانتحار. غير أن هذا الرأي لم يلقَ قبولاً، سواء من التحقيقات الفدرالية أو من جهات أخرى ناقضت هذه الفرضية.

هاريسون فورد «ألعاب وطنية» (باراماونت)

عكست كتابات كلانسي، الروائية وغير الروائية، معرفة ودراية بنظم العمل الاستخباراتي وأدواته، من توزيع المهام إلى أساليب التنفيذ، ومن تحليل الأوضاع السياسية بعد الحرب الباردة إلى كيفية تعامل وكالة الاستخبارات المركزية الـ«سي آي إيه» (CIA) مع عملائها.

وظَّف كلانسي هذه الخبرات في حكايات تعتمد على احتمالات عسكرية وأمنية، تنطلق نحو مغامرات تشويقية أضافت جديداً إلى هذا النوع من الأفلام.

بعد 6 سنوات من صدور روايته الأولى «صيد أكتوبر الأحمر» (The Hunt for Red October)، حوَّلتها هوليوود إلى فيلم من إخراج جون مكتيرنان وبطولة شون كونيري في دور قائد غواصة روسية نووية تتجه نحو الشاطئ الأميركي. وعلى جاك رايان (أليك بالدوين) مساعدة القيادة العسكرية الأميركية في التحقق مما إذا كان القائد يسعى فعلاً للجوء، أم أنه جزء من مؤامرة روسية لشن هجوم عسكري.

بناءً على نجاح الفيلم، سارع المنتجون إلى اقتباس رواية ثانية من مغامرات جاك رايان بعنوان «ألعاب وطنية» (Patriot Games) عام 1992.

هذه المرة، اختير نجم أكثر جماهيرية هو هاريسون فورد بدلاً من أليك بالدوين، كما أُسند الإخراج إلى فيليب نويس. تناولت الحكاية تنفيذ فصيل تابع لمنظمة الجيش الجمهوري الآيرلندي عمليات إرهابية في الولايات المتحدة، بما فيها محاولة اغتيال جاك رايان وتعريض عائلته للخطر.

حروب أميركية - روسية

في الفيلم الثالث من السلسلة: «خطر واضح وحاضر» (Clear and Present Danger) (1994)، عاد هاريسون فورد لدور رايان، حيث واجه خطر تجار المخدرات الكولومبيين بناءً على أوامر رئاسية. يخوض هذا العمل مجابهات ومخاطر كما هو متوقَّع. وتبقى الحكاية في حد ذاتها، من حيث الحبكة والأحداث، جيدة؛ غير أن التمهيد للانتقال إليها، بالشكل الذي ينتظره المشاهدون استغرق وقتاً طويلاً. كذلك، تكرَّرت بعض الحوارات التي سبق طرحها في مشاهد سابقة، وهي من السلبيات التي جعلته أقل مستوى من سابقه.

من «حرب الظل» (أمازون)

أما الفيلم الرابع (2002)، «مجموع كل المخاوف» (The Sum of All Fears)؛ فقد قام ببطولته بن أفليك، تحت إدارة متواضعة من المخرج فيل ألدن روبنسون. عادت الحكاية إلى التوتر الأميركي - الروسي، عبر مجموعة نازية جديدة تخطط لإشعال حرب نووية بين الدولتين.

في عام 2014، دخل المخرج البريطاني كينيث برانا على الخط بفيلم «جاك رايان: مجنّد الظل» (Jack Ryan: Shadow Recruit). ورغم أنه كان عملاً لافتاً، إلا أنه لم يتفوق فنياً على سابقاته. وقد جاء بعد عام من وفاة كلانسي، لذلك اكتفى صانعو الفيلم باستخدام شخصية المؤلف الأساسية، وابتكار قصة جديدة تدور حول مخطط روسي لتدمير الاقتصاد الأميركي.

عند هذه المرحلة، لم تعد هناك روايات أصلية من أعمال كلانسي يمكن اقتباسها ضمن هذه السلسلة. لكن هوليوود اقتبست عام 2021 رواية أخرى له لا تنتمي إلى سلسلة جاك رايان، وهي «من دون ندم» (Without Remorse)، التي دارت حول ضابط في البحرية الأميركية يسعى للانتقام لمقتل زوجته. قام بالبطولة مايكل ب. جوردان، وأخرجه ستيفانو سوليما. وقد عُرض الفيلم مباشرة على المنصات الرقمية دون تحقيق نجاح يُذكر.

مرحلتان

من دون استباق النتائج، قد يلقى «جاك رايان: حرب الظل» المصير نفسه، خصوصاً أنه مستوحى من الشخصية فقط، وليس من روايات كلانسي. الفيلم من بطولة جون كراسينسكي، ويتناول تعاون رايان مع عنصر من المقاومة الأفغانية لمواجهة عملية إرهابية مخطط لها داخل الولايات المتحدة. الإخراج لأندرو برنستين، الذي حقق معظم أعماله للتلفزيون من قبل.

اللافت أن أعمال كلانسي وما تلاها تتواكب مع سلاسل سينمائية مشابهة تدور حول رجل المخاطر الذي يعمل لمؤسسات أمنية. ويمكن تقسيم هذا النوع إلى مرحلتين: الأولى بدأت مع سلسلة جيمس بوند وما تبعها، والثانية انطلقت خلال العقدين الماضيين. إلى جانب جاك رايان، هناك أيضاً أفلام «المهمة: مستحيلة» وسلسلة «جاسون بورن» (Jason Bourne)، التي انطلقت عام 2016 وقام ببطولتها مات دايمون.