ما الذي قتل الديناصورات حقاً؟ صخور قد تكشف عن الإجابة

تقنيات التأريخ الجديدة في نيو مكسيكو تدحض نظرية إن الديناصورات كانت في حالة انحسار قبل اصطدام الكويكب بها

عالم حفريات يفحص مومياء متحجرة لديناصور في مختبر بشيكاغو الأميركية (رويترز)
عالم حفريات يفحص مومياء متحجرة لديناصور في مختبر بشيكاغو الأميركية (رويترز)
TT

ما الذي قتل الديناصورات حقاً؟ صخور قد تكشف عن الإجابة

عالم حفريات يفحص مومياء متحجرة لديناصور في مختبر بشيكاغو الأميركية (رويترز)
عالم حفريات يفحص مومياء متحجرة لديناصور في مختبر بشيكاغو الأميركية (رويترز)

بدأ أحد أسوأ أيام الحياة على الأرض كأي يوم آخر. جابت الديناصورات ذات الرؤوس الضخمة صحراء نيو مكسيكو القديمة بحثاً عن النباتات. لم يكن أحدٌ يعلم أن صخرة فضائية يزيد عرضها على ستة أميال كانت تتجه نحو الأرض وعلى وشك القضاء على الديناصورات جميعها.

أدى اصطدام الكويكب إلى واحد من أسوأ أحداث الانقراض الجماعي على كوكب الأرض، حيث قضى على جميع الديناصورات، وفقاً لصحيفة «واشنطن بوست».

مع ذلك، لا يزال علماء الحفريات يتجادلون حول ما حدث بالضبط في السنوات التي سبقت الاصطدام: هل انقرضت هذه الزواحف الحاكمة فجأةً بسبب الاصطدام الكوني؟ أم أن الديناصورات كانت في حالة انحسار بالفعل قبل الاصطدام، حيث كان الكويكب هو من وجه الضربة القاضية؟

تفتح تقنيات التأريخ الدقيقة الجديدة لموقع حفريات عمره قرن في نيو مكسيكو نافذة على السنوات التي سبقت الاصطدام. ووفقاً للدراسة الجديدة، كانت الديناصورات مزدهرة، لا تتراجع، كملوك العصر الطباشيري حتى نهايته.

قال دان بيبي، عالم الحفريات بجامعة بايلور الأميركية، والذي شارك في تأليف ورقة بحثية نُشرت بمجلة «ساينس»: «لا يبدو أنها كانت محكوماً عليها بالانقراض. لقد كانت في حالة جيدة. كانت وفيرة ومتنوعة حتى النهاية».

عندما ضرب الكويكب الأرض، غطّت سحابة من الغبار المُشبّع بالإيريديوم، وهو معدن شائع في النيازك. يستخدم علماء الأحافير تلك الطبقة المميزة من الذرات القادمة من الفضاء والمُضمّنة في الطين للدلالة على نهاية عصر الديناصورات في السجل الصخري.

أظهر تكوين أوجو ألامو في شمال غرب نيو مكسيكو، والذي استُكشف منذ العقد الثاني من القرن العشرين على الأقل، وفرة من الأحافير. لكن طبقة الإيريديوم هناك تآكلت منذ زمن بعيد، مما جعل تحديد تاريخ تلك الديناصورات بدقة أمراً صعباً.

أوضح أندرو فلين، عالم الحفريات بجامعة ولاية نيو مكسيكو بأميركا، والذي قاد الدراسة: «ظلت أعمار هذه الصخور محل جدل لفترة طويلة».

لذلك، لجأ فلين وبيبي وزملاؤهما إلى تقنيتين متقدمتين للتأريخ لتحديد عمر الصخور بدقة.

أولاً، قاموا بقياس البصمات المغناطيسية المتبقية في التربة المتحجرة والحجر الرملي في نيو مكسيكو. على مدار تاريخ الأرض، انقلب اتجاه المجال المغناطيسي للكوكب مئات المرات، تاركاً آثاراً دقيقة في الصخور. يعرف العلماء متى حدثت هذه التقلبات، مما يسمح لهم بتحديد وقت ترسب الصخور.

بعد ذلك، قاموا بقياس كمية الأرجون المحبوسة في بلورات الحجر الرملي. يتراكم هذا العنصر في البلورات بمعدل معروف مع خضوع البوتاسيوم للتحلل الإشعاعي، مما يمنح العلماء طريقة أخرى لتحديد تاريخ الموقع.

ازدهار قبل الانقراض

بدمج التقنيتين، استنتجوا أن الحفريات تشكلت خلال 340 ألف عام قبل اصطدام الكويكب، وهي فترة زمنية قصيرة جداً في السجل الجيولوجي. واحتواء موقع الحفريات على مجموعة متنوعة من الديناصورات - تختلف عن تلك الموجودة شمالاً، في مواقع مدروسة جيداً في مونتانا الحديثة والولايات المحيطة بها - يشير إلى أن الديناصورات لم تكن في حالة انحسار قبل الاصطدام.

أفاد فلين: «يبدو أنها كانت مزدهرة، حتى حدث الانقراض».

لكن علماء آخرين، استناداً إلى تحليل إحصائي لوجود ديناصورات مختلفة في طبقات الصخور حول العالم، يقولون إن أعدادها كانت في تراجع لملايين السنين قبل انقراضها النهائي. إحدى النظريات التي تفسر ذلك هي تغير المناخ: ربما كانت الزواحف تنقرض ببطء بسبب التبريد العالمي قبل الاصطدام.

قال مايكل بينتون، عالم الحفريات في جامعة بريستول بإنجلترا والذي لم يشارك في الدراسة، إن التواريخ الجديدة لموقع نيو مكسيكو «مثيرة للغاية». لكنه حذّر من استنتاجات شاملة حول حالة الديناصورات في أماكن أخرى.

وأوضح بينتون، الذي استخدم أساليب إحصائية لاستنتاج أن الانقراضات كانت أسرع من نشوء أنواع جديدة من الديناصورات قبل ملايين السنين من الاصطدام: «هذا مجرد موقع واحد، وليس تمثيلاً دقيقاً لتعقيد حيوانات الديناصورات في ذلك الوقت في جميع أنحاء أميركا الشمالية أو في جميع أنحاء العالم».

يُقرّ بيبي بالحاجة إلى تأريخ أدق لأحافير الديناصورات التي عُثر عليها في أماكن أخرى، وخاصة في أوروبا وآسيا، للوصول إلى أي استنتاج قاطع.


مقالات ذات صلة

اكتشاف نوع جديد من النمل الأبيض يُشبه حوت موبي ديك

يوميات الشرق يتميز هذا النوع من النمل الأبيض برأسه الطويل وفكوك سفلية مخفية (رودولف شيفران - زوكيز)

اكتشاف نوع جديد من النمل الأبيض يُشبه حوت موبي ديك

في أعالي غابة مطيرة في أمريكا الجنوبية، أذهل نوع جديد من النمل الأبيض صغير الحجم فريقاً من العلماء الدوليين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق سيدة فرنسا الأولى بريجيت ماكرون تحضر حفل تسمية الباندا المولود في حديقة حيوان بوفال بفرنسا عام 2017 (أ.ب)

بريجيت ماكرون تزور صديقاً قديماً في الصين: الباندا العملاق «يوان منغ» (صور)

التقت سيدة فرنسا الأولى بريجيت ماكرون بصديق قديم، وهو باندا عملاق ولد في فرنسا، وذلك أمس (الجمعة) في ختام زيارة إلى الصين مع الرئيس إيمانويل ماكرون.

«الشرق الأوسط» (بكين- باريس)
يوميات الشرق كلب يرتدي أغطية للأرجل للحماية من المطر في نيويورك (أ.ف.ب)

دراسة: امتلاك كلب يعزز الصحة النفسية للمراهقين

كشفت الأبحاث أن وجود كلب في المنزل قد يُعزز الصحة النفسية للمراهقين، ويضيف العلماء أن هذا قد يُعزى جزئياً إلى مشاركة الميكروبات.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
يوميات الشرق السلحفاة «غرامّا» تأكل جذع موز في حديقة حيوان سان دييغو بالولايات المتحدة 17 مايو 2023 (أ.ب)

نفوق السلحفاة «غرامّا» الشهيرة عن عمر 141 عاماً

نفقت «غرامّا»، السلحفاة العملاقة التي عاشت أكثر من 141 عاماً، في حديقة سان دييغو بأميركا، بعدما أصبحت رمزاً محلياً وواحدة من أقدم السلاحف المعروفة عالمياً.

«الشرق الأوسط» (سان دييغو (الولايات المتحدة))
يوميات الشرق إندونيسيا من الدول القليلة التي لا تزال تسمح ببيع لحوم الكلاب والقطط (أ.ف.ب)

جاكرتا تحظر استهلاك لحوم الكلاب والقطط

أصبح استهلاك لحوم الكلاب والقطط والحيوانات الأخرى التي يمكن أن تنقل داء الكلب محظوراً في جاكرتا، على ما أفاد به مسؤول إندونيسي، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)

«سويوز إم إس - 27» تعود إلى الأرض... وعلى متنها رائدا فضاء روسيان وأميركي

رائد الفضاء جوني كيم من «ناسا» ورائدا الفضاء سيرغي ريجيكوف وأليكسي زوبريتسكي من «روسكوزموس» داخل كبسولة الفضاء (رويترز)
رائد الفضاء جوني كيم من «ناسا» ورائدا الفضاء سيرغي ريجيكوف وأليكسي زوبريتسكي من «روسكوزموس» داخل كبسولة الفضاء (رويترز)
TT

«سويوز إم إس - 27» تعود إلى الأرض... وعلى متنها رائدا فضاء روسيان وأميركي

رائد الفضاء جوني كيم من «ناسا» ورائدا الفضاء سيرغي ريجيكوف وأليكسي زوبريتسكي من «روسكوزموس» داخل كبسولة الفضاء (رويترز)
رائد الفضاء جوني كيم من «ناسا» ورائدا الفضاء سيرغي ريجيكوف وأليكسي زوبريتسكي من «روسكوزموس» داخل كبسولة الفضاء (رويترز)

أعلنت وكالة الفضاء الروسية «روسكوسموس» اليوم (الثلاثاء)، أن مركبة الفضاء «سويوز إم إس - 27» التي تحمل رائدي الفضاء الروسيين سيرغي ريجيكوف وأليكسي زوبريتسكي، والرائد جوناثان كيم من إدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا)، عادت إلى الأرض.

يقف أحد متخصصي فريق البحث والإنقاذ بجوار كبسولة الفضاء «سويوز إم إس - 27» (رويترز)

وأضافت الوكالة أن المركبة الفضائية هبطت في الساعة 08:04 بتوقيت موسكو (05:04 بتوقيت غرينيتش) بالقرب من مدينة جيزكازجان في كازاخستان.


لبلبة: شغفي بالتمثيل لم ينطفئ... ولم أندم على اختياراتي

 الفنانة لبلبة تحدثت عن مسيرتها الفنية بمهرجان «البحر الأحمر السينمائي» (الشرق الأوسط)
الفنانة لبلبة تحدثت عن مسيرتها الفنية بمهرجان «البحر الأحمر السينمائي» (الشرق الأوسط)
TT

لبلبة: شغفي بالتمثيل لم ينطفئ... ولم أندم على اختياراتي

 الفنانة لبلبة تحدثت عن مسيرتها الفنية بمهرجان «البحر الأحمر السينمائي» (الشرق الأوسط)
الفنانة لبلبة تحدثت عن مسيرتها الفنية بمهرجان «البحر الأحمر السينمائي» (الشرق الأوسط)

أكدت الفنانة المصرية لبلبة أنها لم تعتريها لحظة تفكير أو ندم على ما اختارته لحياتها التي منحتها للفن، ولم تندم أبداً على هذا الاختيار، وقالت ببساطة تماثل شخصيتها: «لا توجد في الفن خسارة، لقد كسبت الفن الذي تعلقت به منذ طفولتي، وكسبت جمهوراً كبيراً يحبني ويثق بي، والذي لا يعرفه البعض أن حياتي الشخصية هي نفسها حياتي الفنية»، وذلك في معرض تعليق للفنانة إلهام شاهين عما حققته لبلبة للسينما المصرية والعربية منذ أن بدأت التمثيل وهي طفلة وحتى اللحظة، مؤكدة أنها تعطي الشخصية من روحها وتجعلها أجمل من السيناريو المكتوب.

وتحدثت لبلبة عن شغفها بالفن خلال جلسة حوارية، الاثنين، بالدورة الخامسة لمهرجان «البحر الأحمر السينمائي»، وأدارها أنطوان خليفة، مدير البرنامج العربي بالمهرجان، وقالت: «أحببت الفن وقدمت أعمالاً وأدواراً متباينة، وما رآه الجمهور في أعمالي يُعد نصف قدراتي التمثيلية، فما زال لدي الشغف لتقديم أدوار كثيرة لم أقدمها، مثل المريضة نفسياً أو ذهنياً»، مشددةً على تناسب الأدوار التي تؤديها مع مرحلتها العمرية لأنها لا تخدع الجمهور.

وبررت الفنانة المصرية تعلق الجمهور العربي بها ومحبته لها بقولها: «لقد نشأت بينهم منذ كان عمري 5 سنوات، ولم أشهد حياة غير الحياة الفنية، وأشعر بأنه ليس بيني وبين الجمهور جدار، بل أنا ملك هذا الجمهور، فلم يحدث أبداً أن تعاليت عليه لأنه من منحني النجومية وشجعني».

وتطرق أنطوان خليفة إلى التمثيل المغاير في حياة لبلبة بعيداً عن أدوارها الكوميدية والاستعراضية والشخصيات المركبة التي أدتها، حيث تم عرض مشهدين لها من فيلم «جنة الشياطين»، ومسلسل«مأمون وشركاه»، واستعادت لبلبة المشهد الذي جمعها والفنان محمود حميدة، وذكرت أن المخرج أسامة فوزي صوّر المشهد بـ«شوت واحد طويل» وكان يتم التصوير داخل نفق، وقامت بتصويره من أول مرة.

مع أنطوان خليفة الذي أدار اللقاء (الشرق الأوسط)

وعَدّت لبلبة شخصية «حميدة» التي أدتها في مسلسل «مأمون وشركاه» أمام الفنان عادل إمام من أصعب أدوارها، لأن الجمهور كان قد اعتاد أن يراها بوصفها ممثلة كوميدية، لكن الشخصية كانت مليئة بالمشاعر، ولفتت إلى أن مشاركتها للفنان عادل إمام في 14 عملاً سينمائياً وتلفزيونياً يؤكد على الاندماج الفني بينهما، وأصبحت تفهمه، وتركز مع عينيه وكلامه في كل مشهد، وأنها تشعر بأنه توأمها وقد أحبهما الجمهور معاً.

ومع عرض المهرجان لأحدث أفلامها «جوازة ولا جنازة» للمخرجة أميرة دياب ضمن برنامج «روائع عربية» قالت لبلبة عن تعاملها مع النص: «اعتدت أن أقرأ السيناريو كله ولا أهتم أن يكون دوري من البداية للنهاية، لكن المهم عندي أن يصدقني الناس في هذا الدور، وأن يمس العمل قلوبهم»، ولفتت إلى أنها حين التقت بالمخرجة أميرة دياب لأول مرة وأبدت موافقتها على الفيلم بعد حديث بينهما استغرق 12 دقيقة فقط، لأنها استطاعت أن توضح لها لماذا اختارتها وماذا تريد منها تحديداً في الأداء، مشيرة إلى ضرورة «أن تكون هناك مساحة من الراحة النفسية بين المخرج والممثل».

وشدّدت لبلبة على أنها لا تخشى العمل مع المخرجين في تجاربهم الأولى، فقد عملت مع المخرج أسامة فوزي في ثاني أفلامه «جنة الشياطين»، ونالت 3 جوائز عنه بوصفها أفضل ممثلة، وأكدت أن المخرج الجديد يضفي روحاً جديدة تطيل العمر الفني للممثل.

وعدّت لبلبة الشهيرة بـ«نونيا» اختيار المخرج الراحل عاطف الطيب لها في فيلم «ضد الحكومة» جرأة كبيرة منه لتقديمها في دور محامية انتهازية، وأشارت إلى أنها كانت تخشاه في البداية، وكانت تشعر بأنه غير راض عن أدائها لأنه لم يقل لها «برافو» بعد تصوير كل مشهد مثلما يفعل أغلب المخرجين، ونصحتها والدتها حينئذ بأن تسأله فقال لها ما دام قلت «الشوت الذي يليه»، فمعنى ذلك أنني راض عن المشهد، مؤكدة أنها تعلمت منه الكثير، وحازت 13 جائزة عن فيلميها معه «ضد الحكومة» و«ليلة ساخنة»، ونتيجة لذلك قالت: «أخذ كل المخرجين يرشحونني لأدوار مغايرة بعد عملي معه»، على حد تعبيرها.

وتطرقت لتجربتها مع المخرج يوسف شاهين في فيلم «الآخر»، مؤكدة أنه كان يحب الممثل كثيراً، وكان يهمه عين الممثل، وكيف يعبر بها في كل مشهد، وقد حرص على أن تتعلم «الكروشيه» لتماثل الشخصية التي تؤديها، وأجلسها داخل ديكور مناسب لتعتاد المكان، وتشعر به قبل التصوير.

وعن عاداتها في التصوير قالت لبلبة: «تعلمت الإخلاص في العمل من الكبار الذين عملت معهم، منذ طفولتي وأنا أذهب للتصوير وأنا جاهزة وقد حفظت ليس دوري فقط، بل أيضا حوار الممثل الذي سيقف أمامي في المشهد».

واشتهرت لبلبة منذ طفولتها بتقليد الفنانين، وشاركت بالتمثيل في أفلام سينمائية منذ طفولتها من بينها، «حبيبتي سوسو» 1951، و«4 بنات وضابط» 1954، و«الحبيب المجهول» 1955، ولم تتوقف عن العمل في مراحلها العمرية كافة، ومثلت نحو 93 فيلماً، وعملت مع كبار المخرجين، ومن بينهم، محمد عبد العزيز ويوسف شاهين وعاطف الطيب. كما حازت عشرات الجوائز والتكريمات المصرية والعربية.


«خلافات زوجية» تُنهي حياة ممثل مصري بعد مشاجرة في الشارع

الفنان الراحل سعيد المختار (حسابه على موقع فيسبوك)
الفنان الراحل سعيد المختار (حسابه على موقع فيسبوك)
TT

«خلافات زوجية» تُنهي حياة ممثل مصري بعد مشاجرة في الشارع

الفنان الراحل سعيد المختار (حسابه على موقع فيسبوك)
الفنان الراحل سعيد المختار (حسابه على موقع فيسبوك)

تسببت «خلافات أسرية» في إنهاء حياة الممثل المصري سعيد المختار، خلال وجوده لرؤية نجله البالغ من العمر 9 سنوات في أحد النوادي الشهيرة، وحسب وسائل إعلام محلية، فإن غرفة عمليات محافظة الجيزة تلقت بلاغاً يفيد بوجود مشاجرة في أحد الشوارع، أمام نادٍ شهير، بأحد أحياء المحافظة، أدت إلى مقتل الفنان سعيد المختار، وإصابة الطرف الآخر.

وحسب اعترافات «الطرف الآخر»، فقد تزوج عرفياً من طليقة الممثل منذ أشهر عدة، وكان بصحبتها لتنفيذ حكم رؤية نجلها لوالده «القتيل»، مؤكداً في أقواله أنهما ذهبا للجلوس بأحد المقاهي، لكن الفنان الراحل اعترضهما بسلاح أبيض مما تسبب في إصابته بجرح في يده أثناء المشاجرة أدى لوفاته، لافتاً إلى أن «الراحل هو من بدأ بالاعتداء»، وفق أقواله.

وتصدر اسم سعيد المختار «الترند»، بموقع «غوغل»، في مصر، الاثنين، بينما أعلنت أسرته على حسابه بـ«فيسبوك»، عن إقامة مراسم جنازته وعزائه في مدينة طنطا بمحافظة الغربية، بعد أن أمرت النيابة بتشريح الجثمان لبيان سبب الوفاة، وتحديد نوع الإصابة والأداة المستخدمة، وفحص الأدلة، وكاميرات المراقبة.

في السياق، قررت النيابة العامة، الاثنين، حبس «المتهم» بقتل الفنان سعيد المختار، 4 أيام على ذمة التحقيقات، وطلبت استدعاء «زوجة المجني عليه»، للتحقيق والوقوف على ملابسات الواقعة، حيث قالت طليقته، في أقوالها إنها انفصلت عن الراحل منذ 3 سنوات، واتفقا على تنفيذ الرؤية قبل أشهر، مؤكدة أنه اعترض طريقها وزوجها الحالي واعتدى عليهما بسلاح أبيض، مما أسفر عن إصابته ووفاته، وأنها لم تتوقع أن تؤدي المشاجرة إلى الوفاة.

الفنان الراحل سعيد المختار (حسابه على موقع فيسبوك)

وأكدت محامية سعيد المختار، لوسائل إعلام محلية، أن الراحل قُتل عن عمد، وأن أم نجله ما زالت زوجته وليست طليقته كما يقال، لكنها رفعت دعوى خلع منذ شهرين، موضحة أن الخلافات بينهما كانت بسبب «المتهم» الذي كان يتردد على مقهى يمتلكه الممثل الراحل في وجودها.

بينما قالت شقيقته إن زوجته قامت برفع قضية خلع ولم يتم الحكم بها، وإن نجله أبلغه أثناء الرؤية بأن والدته في الخارج مع صديقه، لافتة إلى أن شقيقها وصلت إليه رسائل تهديد عدة من المتهم، لكي ينهي علاقتهما الزوجية.

ونعى الراحل عدد كبير من أصدقائه على «السوشيال ميديا»، من بينهم الكاتب المصري محمد الغيطي، الذي أكد في منشور على حسابه بـ«فيسبوك»، أن «الراحل كان يتحدث معه منذ أيام واتفقا على المقابلة»، موضحاً أنه ممثل قدير أفنى حياته في المسرح، وكان يعمل بلا مقابل أحياناً من أجل عشقه للفن، لافتاً إلى أن «آخر دور قدمه الراحل كان في عمل من تأليفي، وهو مسلسل (جريمة منتصف الليل)».

وأضاف الغيطي لـ«الشرق الأوسط»: «الراحل كان شخصاً كريماً وهادئاً، والابتسامة لا تفارق وجهه، وكان عاشقاً للمسرح، ويجوب المحافظات للمشاركة في عروض الثقافة الجماهيرية دون مقابل».

وأشار الغيطي في منشور «سوشيالي» آخر: «عرفت أن الفنان الراحل سعيد المختار قُتل على يد صديقه أمام ابنه وزوجته التي رفعت عليه قضية خلع قبل الحادث»، مؤكداً أنه «يشم رائحة غدر»، لافتاً إلى أن آخر دور لسعيد في مسلسل «جريمة منتصف الليل»، تحقق في الواقع.

وتعليقاً على ربط دراما التمثيل بالواقع مثلما نوه الغيطي في منشوره بوجود تشابه بين مقتل سعيد المختار في آخر أعماله الفنية وبين مقتله بالواقع، أكد الغيطي في حديثه أن «هذا الموقف حصل معه من قبل في عملين؛ إذ توفي أحد الممثلين في مسلسل (أدهم الشرقاوي) عقب تهديده بالقتل بأحد المشاهد، كما أن ظواهر أخرى تحققت فعلياً بالواقع وهي انهيار صخرة بجبل المقطم، وذلك أثناء عرض مسلسل (بنت من الزمن ده)، الذي شهد على الواقعة درامياً».

وفنياً، شارك سعيد المختار في أعمال متعددة من بينها «الدالي»، و«الباطنية»، و«سمارة»، و«الأخوة الأعداء»، بجانب مشاركته في عدد من المسرحيات.