المسرح الرقمي... عروض تتجاوز حدود الخشبة لتخلق عوالم افتراضية تنبض بالحياة

أولياء لـ«الشرق الأوسط»: مسارح المستقبل ستكون أشبه بمركبة فضاء

إبهار تقنية الواقع الافتراضي يظهر في منتدى الأفلام السعودي 2023 (الشرق الأوسط)
إبهار تقنية الواقع الافتراضي يظهر في منتدى الأفلام السعودي 2023 (الشرق الأوسط)
TT

المسرح الرقمي... عروض تتجاوز حدود الخشبة لتخلق عوالم افتراضية تنبض بالحياة

إبهار تقنية الواقع الافتراضي يظهر في منتدى الأفلام السعودي 2023 (الشرق الأوسط)
إبهار تقنية الواقع الافتراضي يظهر في منتدى الأفلام السعودي 2023 (الشرق الأوسط)

هل ستكون مسارح المستقبل أشبه بالمركبات الفضائية؟ سؤال يفتح الباب أمام تحوّلٍ عميق في مفهوم الفن الحيّ، مع صعود المسرح الرقمي الذي يعيد رسم العلاقة بين الإنسان والتقنية، فبينما تتقدّم أدوات الذكاء الاصطناعي والواقع المعزز وتقنيات الهولوغرام، تتجاوز العروض حدود الخشبة لتخلق عوالم افتراضية تنبض بالحياة، تُستعاد فيها الشخصيات والمشاهد التاريخية بروحٍ جديدة، تمزج بين الخيال والإبداع والتكنولوجيا.

يرى الدكتور عبد العزيز أولياء، عضو هيئة التدريس في قسم الإعلام بجامعة الملك سعود، أن الرقمنة أعادت تعريف مفهوم العرض المسرحي، حيث انتقل من «الخشبة التقليدية» إلى فضاءات رقمية تفاعلية تتيح اندماج الفن بالتقنية، وتوسع من نطاق المشاركة الجماهيرية.

ويعتقد الدكتور عبد العزيز، وهو مؤلف ومخرج مسرحي، في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» بأن الذكاء الاصطناعي التفاعلي سيصبح شريكاً في الحوار على المسرح، مدعوماً بأنظمة التوأم الرقمي لإدارة العروض بذكاء، وتحليلات البيانات لفهم تفاعل الجمهور لحظياً وتحسين التجربة.

وأَضاف: «مسارح المستقبل ستكون أشبه بمركبة فضاء، حيث ستعتمد على منظومة متكاملة من التقنيات، ستدمج تقنيات الواقع الممتد التي تخلط بين الافتراضي والمعزز، إلى جانب تقنيات الهولوغرام لإحياء الشخصيات أو المشاهد التاريخية أمامنا».

وفي دراسة حديثه أعدها الدكتور أولياء بعنوان «استخدام الرقمنة في إنتاج الأعمال المسرحية – دراسة استكشافية لرؤية خبراء المسرح والرقمنة بالمملكة العربية السعودية»، حث على تأسيس مختبر للمسرح الرقمي في جامعة الملك سعود؛ وذلك للإسهام بتعزيز التكامل بين المؤسسات الأكاديمية والهيئات الثقافية في المملكة.

د. عبد العزيز أولياء عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود (الشرق الأوسط)

وكشفت الدراسة التي ارتكزت على مقابلات معمقة مع 19 خبيراً من الأكاديميين والممارسين في مجالات المسرح والتقنية، عن وجود فجوات في البنية التحتية التعليمية والتقنية، تستدعي تطوير برامج أكاديمية متخصصة ودعم التدريب المستمر للعاملين في الحقل المسرحي.

ووفقاً للدكتور أولياء، أصبح الجمهور السعودي أكثر تقبلاً للتجارب المسرحية الرقمية؛ ما يعكس وعياً ثقافياً متنامياً بضرورة دمج التكنولوجيا في الفنون.

وتابع: «الرقمنة تمثل تحولاً فلسفياً وجمالياً في بنية المسرح السعودي، يتجاوز المفهوم التقليدي للأداء نحو رؤية جديدة تستند إلى ما بعد الدراما، حيث يصبح الذكاء الاصطناعي شريكاً إبداعياً يُعيد صياغة العلاقة بين الفنان والتقنية والجمهور».

المسرح الرقمي في السعودية

وصف الدكتور عبد العزيز المسرح الرقمي في السعودية بأنه وُلد حديثاً، وما زال يخطو خطواته الأولى ويستكشف طريقه. وقال: «شهدنا بعض التجارب المتناثرة، خاصة أثناء جائحة كورونا، حيث اضطررنا جميعاً إلى التفكير خارج الصندوق، لكنني أرى أننا الآن على أعتاب مرحلة أكثر نضجاً، حيث بدأت الجامعات ووزارة الثقافة تلتفت بجدية إلى هذا المجال؛ انسجاماً مع التحول الرقمي الشامل الذي تشهده بلادنا ضمن (رؤية السعودية 2030)».

تحديات عدة

تواجه المسرح الرقمي في السعودية تحديات عدة مترابطة – حسب الدكتور أولياء - فمن الناحية التقنية، نلاحظ أن بعض مسارحنا تحتاج إلى تطوير بنيتها التحتية، كما أننا في حاجة ماسة إلى تطوير كفاءاتنا في تقنيات مثل الواقع المعزز والبرمجة المسرحية.

وأضاف: «نواجه ندرة في المقررات الأكاديمية المتخصصة في المسرح الرقمي داخل جامعاتنا إذا أردنا تأسيس جيل جديد، وهناك أيضاً تحدٍ تنظيمي وتمويلي، حيث يحتاج هذا المجال إلى دعم مؤسسي واضح وطويل الأمد ليدخل ضمن البرامج المسرحية الوطنية».

خفض التكاليف

أوضح الدكتور أولياء أن المسرح الرقمي يركز على الاستثمار في عالم البرمجيات، وإنتاج الفيديو ثلاثي الأبعاد، والتقنيات التفاعلية، وذلك على حساب الديكور المادي أو تركيب الإضاءة التقليدية، مبيناً أن «هذا النوع من المسرح يمكنه خفض التكاليف الإجمالية بنسبة ما بين 30 و50 في المائة شرط أن نحسن استخدام التكنولوجيا ونستثمرها بشكل ذكي.».

جائحة كورونا محفّزاً

يقول عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود إن جائحة كورونا كانت محفزاً غير متوقع. وأردف: «لاحظنا تحول كثير من الفرق المسرحية، خاصة الجامعية والمستقلة، لتقديم عروضها عبر الإنترنت، دراستنا أظهرت أن هذه الفترة، رغم قسوتها، أعادت تعريف مفهوم (الحضور) في المسرح، حيث أصبح الجمهور يتفاعل من بيته، ويمكنني القول إن الجائحة كانت الدافع الذي دفعنا جميعاً للتفكير بجدية في هذا الشكل الجديد».

الطائرة الكبرى في الشرق الأوسط لحمل الكاميرات بصناعة سعودية (الشرق الأوسط)

تكامل لا صراع

يرى الدكتور عبد العزيز أهمية الانتقال من فكرة الصراع إلى فكرة الاندماج والتكامل، ليس في المسرح فحسب بل في الفنون المتعددة قاطبة، مشيراً إلى أن «الأساليب الرقمية ليست عدوة للفن، بل هي أداة جديدة في يد الفنان».

وتابع: «المسرح الذي تطور عبر التاريخ، يدخل حالياً عصراً جديداً من الفن التشاركي، حيث يكمل الإنسان والآلة بعضهما بعضاً لخلق تجربة فنية أعمق، هذا هو جوهر ما نؤمن به ونسعى إليه».

وفي الختام، شدد على أن «المسرح الرقمي لا يخلق عروضاً فقط، بل يخلق وظائف لم نكن نحلم بها من قبل، فهو يفتح الباب أمام مستقبل مهني جديد، لا يقتصر على الممثل والمخرج التقليديين، بل يمتد ليشمل مصممي المؤثرات البصرية الرقمية، ومبرمجي العروض التفاعلية، ومحللي بيانات لقياس تفاعل الجمهور، بالإضافة إلى المخرج الرقمي ومختصي الذكاء الاصطناعي الإبداعي، هذه الوظائف هي مستقبل الصناعة الإبداعية في المملكة، وهي تتماشى مع توجهات (رؤية السعودية 2030) في بناء اقتصاد قائم على الإبداع والمعرفة».


مقالات ذات صلة

فيصل بن فرحان ولافروف يناقشان جهود تعزيز أمن المنطقة

الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الروسي سيرغي لافروف (الشرق الأوسط)

فيصل بن فرحان ولافروف يناقشان جهود تعزيز أمن المنطقة

ناقش الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، الأربعاء، مستجدات الأوضاع في المنطقة والجهود الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق صناعة الخوص بسعف النخيل (واس)

من «حرفة» إلى «قطاع»... السعودية تؤسس مظلة نظامية للصناعات اليدوية

دخلت الحرف والصناعات اليدوية في السعودية حقبة جديدة من التنظيم المؤسسي، مع إقرار «نظام الحرف والصناعات اليدوية» الذي وضع حجر الأساس لإطار تشريعي متكامل.

أسماء الغابري (جدة)
خاص يشير استعداد المستخدمين للدفع مقابل أداء أفضل إلى فرصة إيرادية قد تضيف للمشغلين ما يصل إلى شهرين إضافيين من متوسط العائد السنوي لكل مستخدم (شاترستوك)

خاص «إريكسون» لـ«الشرق الأوسط»: جودة الشبكة المضمونة تحسم 53 % من قرار الاشتراك

تظهر دراسة «إريكسون» أن المستهلك السعودي بات يمنح الأداء المضمون وزناً أكبر في اختيار الشبكة مع فرص نمو مدفوعة بالجيل الخامس والذكاء الاصطناعي.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد مصافحة بين الجدعان وأورنغزيب عقب الاتفاق على تقديم السعودية 3 مليارات دولار كدعم إضافي لباكستان (إكس)

السعودية تضخ 3 مليارات دولار دعماً لباكستان وتجدد وديعة الـ5 مليارات

ستقدم السعودية 3 مليارات دولار كدعم إضافي لباكستان لمساعدتها على سد فجوة مالية بمليارات الدولارات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج حملت قافلة المساعدات السعودية الجديدة على متنها كميات كبيرة من السلال الغذائية (واس)

قافلة مساعدات سعودية جديدة تصل إلى غزة

وصلت إلى قطاع غزة الفلسطيني قافلة مساعدات إنسانية سعودية جديدة، تحمل على متنها كميات كبيرة من السلال الغذائية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

فرقة «ماسبيرو المسرحية» للمنافسة فنياً وتلفزيونياً

الإعلامي أحمد المسلماني خلال إلقاء كلمته (الهيئة الوطنية للإعلام)
الإعلامي أحمد المسلماني خلال إلقاء كلمته (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

فرقة «ماسبيرو المسرحية» للمنافسة فنياً وتلفزيونياً

الإعلامي أحمد المسلماني خلال إلقاء كلمته (الهيئة الوطنية للإعلام)
الإعلامي أحمد المسلماني خلال إلقاء كلمته (الهيئة الوطنية للإعلام)

قال رئيس الهيئة الوطنية للإعلام بمصر، أحمد المسلماني، إن تأسيس فرقة «ماسبيرو المسرحية» يهدف إلى إطلاق نهضة مسرحية بالتعاون مع مؤسسات وزارتي الثقافة والشباب، والجامعات ومسارح القطاع الخاص.

جاء ذلك خلال اللقاء التأسيسي لإطلاق «فرقة مسرح ماسبيرو» الذي عقده، الأربعاء، وشهد حضور عدد من كبار فناني المسرح، من بينهم سهير المرشدي، وخالد جلال، وخالد الصاوي، وسلوى محمد علي، وصبري فواز، ومحسن محيي الدين، ومحمد رضوان، وأحمد فتحي، وأيمن الشيوي رئيس قطاع المسرح بوزارة الثقافة، ومديري مسارح وزارة الثقافة، ونقاد المسرح، إلى جانب رئيس الرقابة على المصنفات الفنية المؤلف عبد الرحيم كمال.

ولفت المسلماني إلى أن «المسرح المصري أوشك أن يُكمل قرنين من الزمان، وأن عودة مسرح التلفزيون للعمل بعد طول انقطاع جاءت بعد محاولات لأبناء ماسبيرو استمرت عقداً كاملاً، وهي خطوة مهمة نعمل عليها منذ فترة بعدما تم وضع إطار فكري وفني لمساره»، وأشار إلى أن العروض ستقام بمسرح التلفزيون الذي يتسع لأكثر من 500 مقعد، وشهد العديد من الفعاليات التي أقامتها الهيئة، وسيتم تصويرها تلفزيونياً وعرضها للجمهور، مؤكداً إتاحة الفرصة لجيل جديد من شباب المبدعين جنباً إلى جنب مع جيل الرواد من أساتذة وفناني المسرح المصري.

وقال سيد فؤاد، المشرف على فرقة «ماسبيرو المسرحية» ورئيس قناة «نايل سينما»، إنه شارك مع زملاء مسرحيين في محاولات لإعادة مسرح التلفزيون، وإن المسلماني استطاع أن يعيده عبر مشروع مسرحي متكامل لإنتاج عروض جماهيرية لفرق مختلفة أو لمسرحيين مستقلين ومخرجي مسرح الدولة، مؤكداً أن هناك اهتماماً بمسرح العرائس ومسرح الطفل والدخول في شراكة مع عروض ناجحة لمسرح الدولة، كما ستكون هناك وحدة متخصصة للإخراج التلفزيوني للعروض المسرحية، مع انفتاح «مسرح ماسبيرو» على الدخول في شراكات أو داعمين، قائلاً إن «(فرقة مسرح ماسبيرو) نافذة جديدة تتكامل مع نوافذ وزارة الثقافة والقطاع الخاص».

ماسبيرو يستعيد نشاط المسرح (الهيئة الوطنية للإعلام)

فيما أكد الفنان خالد الصاوي أن هذا الحضور الكبير يؤكد أننا لدينا الحماس لنعمل على تحقيق الهدف، مقترحاً الاستعانة بالشباب من خريجي الأكاديمية للعمل على تقديم ممثل يمتلك جميع المواصفات المطلوبة لممثل مسرحي يستطيع أن يرقص ويغني ويُمثل، كما شدد على أهمية تكوين فرقة موسيقية من الشباب مصاحبة لعروض مسرح ماسبيرو.

وتمنى المخرج خالد جلال إنشاء قناة تلفزيونية متخصصة في المسرح كما هو الحال مع السينما، وحذر من الذين يتحدثون عن الميزانية وعن مساحة المسرح قائلاً إن مسرح «ليسيه الحرية» احتضن عروضاً مهمة مثل «شاهد مشافش حاجة» و«ريا وسكينة»، رغم مساحته المحدودة، وكذلك مركز الإبداع الذي قدم 90 في المائة من المواهب التي تتصدر المشهد الفني حالياً، مثمناً تجربة مسرح التلفزيون الذي أسسه الفنان السيد بدير وقدم عروضاً عالمية وعربية.

وأكدت الفنانة سهير المرشدي في كلمتها أن «مسرح ماسبيرو» قد يكون المرآة الحقيقية للفنان في ظل غياب النقد، مطالبة بأن يكون هناك أرشيف للمسرح وتسجل عروضه، ويكون له تاريخ نحافظ عليه، مؤكدة حماسها لهذا المشروع، و«حاجتنا لفن يعمل على تغيير مناخ المجتمع، وفن يضعنا على الطريق الصحيح؛ لأن الفن لو أدى دوره المؤثر فلن تكون هناك جريمة ولا تطرف».

وعبّر الناقد المسرحي محمد الروبي عن سعادته لهذا اللقاء ولإنجاز المشروع المسرحي الطموح، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «لمست اليوم خطوات جدية ومحاولة لتجهيز مسرح بالفعل، والاستماع بإنصات لكثير من الآراء، وقد طرحت على المستوى الشخصي في كلمتي الأزمة غير المبررة بين وزارتي الثقافة والإعلام، ولماذا لا يتم تصوير عروض مسرح الدولة. كما تطرقت لأهمية تكوين هيئة تضم عدداً محدوداً من جميع التخصصات المسرحية، وأن تكون هناك لجنة لاختيار النصوص، وأخرى لاختيار العروض التي سوف يستضيفها المسرح».


ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب الكفير؟

يتميز الكفير بأنه غني بالبروبيوتيك والفيتامينات والمركبات النشطة التي تفيد الهضم وتعزز المناعة (بيكساباي)
يتميز الكفير بأنه غني بالبروبيوتيك والفيتامينات والمركبات النشطة التي تفيد الهضم وتعزز المناعة (بيكساباي)
TT

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب الكفير؟

يتميز الكفير بأنه غني بالبروبيوتيك والفيتامينات والمركبات النشطة التي تفيد الهضم وتعزز المناعة (بيكساباي)
يتميز الكفير بأنه غني بالبروبيوتيك والفيتامينات والمركبات النشطة التي تفيد الهضم وتعزز المناعة (بيكساباي)

يُفضل البعض الإشارة إلى الكفير على أنه «زبادي قابل للشرب»، والكفير مشروب حليب مُخمّر غني بالبروبيوتيك والفيتامينات والمركبات النشطة التي تُفيد عملية الهضم وتعزز المناعة.

وقد اكتسب الكفير شعبيته كغذاء لقدرته على خفض ضغط الدم الذي يُعد عامل خطر رئيسياً لأمراض القلب. يستعرض تقرير، نُشر الثلاثاء، على موقع «فيري ويل هيلث»، فوائد الكفير الصحية، وفق نتائج أبرز الدراسات العلمية التي أُجريت لبيان هذا الأمر.

ووفق التقرير تشير الأبحاث إلى أن الكفير قد يُخفض ضغط الدم، خصوصاً ضغط الدم الانقباضي (الرقم العلوي في قراءة ضغط الدم)، الذي يقيس ضغط الدم الشرياني عند ذروة كل نبضة قلب، وهو مؤشر رئيسي على خطر الإصابة بأمراض القلب. إذ لاحظت إحدى الدراسات حدوث انخفاض في ضغط الدم الانقباضي لدى الأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدم الذين تناولوا نحو 250 ملليلتراً من الكفير يومياً لمدة أربعة أسابيع.

ووفق التقرير فقد امتدت النتائج لتشمل انخفاضاً في وزن الجسم، ومؤشر كتلة الجسم، ومحيط الخصر أيضاً. وبما أن زيادة الوزن تُعدّ عاملاً رئيسياً في ارتفاع ضغط الدم، فإن هذه التغييرات قد تُعزز الفوائد العامة لشرب الكفير وتأثير ذلك على ضغط الدم.

وأفاد التقرير بأن هناك أدلة على أن بعض الببتيدات النشطة بيولوجياً التي تُفرَز في أثناء عملية التخمير، تُنتج مركبات قد تعمل بشكل مشابه لمثبطات الإنزيم المحوَّل للأنجيوتن. وتُعد مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين من الأدوية التي تمنع الجسم من إنتاج «الأنجيوتنسين II»، وهو إنزيم يُضيّق الأوعية الدموية ويُسبب احتباس السوائل. وتعمل مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين على خفض ضغط الدم عن طريق إرخاء الأوعية الدموية وتسهيل ضخ القلب للدم.

وبيَّن التقرير أن ارتفاع ضغط الدم يرتبط باختلال توازن بكتيريا الأمعاء، وأن البروبيوتيك (البكتيريا المفيدة) الموجود في الكفير يمكن أن يلعب دوراً محورياً في تأثيره على ضغط الدم المرتفع، إذ يؤثر تناول الكفير على محور الأمعاء والدماغ، وهو شبكة التواصل بين الجهاز الهضمي والجهاز العصبي. ورغم أنه لا يعمل كدواء، إلا أن الكفير يعمل على تحسين بيئة الأمعاء، مما يعزز إرسال إشارات إلى الدماغ لخفض ضغط الدم إلى مستوياته الطبيعية.

وتشير الأبحاث إلى أن الاستخدام طويل الأمد (8 أسابيع) للكفير يرتبط بانخفاض في المؤشرات الحيوية الالتهابية، مثل البروتين المتفاعل «سي»، والتي تؤثر على صحة القلب، وفق التقرير. وقد يُسهم ارتفاع مستوى البروتين المتفاعل «سي»، على سبيل المثال، في زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية عن طريق إتلاف البطانة الداخلية للأوعية الدموية وزيادة تصلب الشرايين.

وأخيراً، يشدد التقرير على أنه مقارنةً بالزبادي، يُظهر الكفير، نشاطاً فائقاً مضاداً للأكسدة، مشيراً إلى أن الكفير يُظهر تأثيرات مُضادة للجذور الحرة ويقلل من الإجهاد التأكسدي، الذي يلعب دوراً مباشراً في عديد من الأنظمة الحيوية المرتبطة بارتفاع ضغط الدم.


«بيغ ياسمين» تجدد قضايا «البلوغرز» المتهمين بخدش الحياء في مصر

وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)
وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)
TT

«بيغ ياسمين» تجدد قضايا «البلوغرز» المتهمين بخدش الحياء في مصر

وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)
وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)

جددت واقعة القبض على «البلوغر» المصرية «بيغ ياسمين» قضايا صانعي المحتوى المتهمين بخدش الحياء، ومخالفة القيم المجتمعية، ويتم التحقيق مع «البلوغر» المعروفة بتهمة «نشر محتوى غير أخلاقي» عبر منصات التواصل الاجتماعي، وعرفت «بيغ ياسمين» بتشبهها بالرجال، واستعراض للعضلات.

وتم إلقاء القبض عليها، الثلاثاء، بمنطقة الهرم، وفق وسائل إعلام محلية، بعد أن تقدم أحد المحامين ببلاغ إلى النائب العام ضد صانعة المحتوى الشهيرة، اتهمها بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي اعتبرها «مخالفة للضوابط الأخلاقية، والمعايير الدينية المعمول بها في المجتمع، وتروج لظواهر غير سوية تمس صورة المرأة المصرية».

وكانت الإدارة العامة لحماية الآداب بقطاع الشرطة المتخصصة رصدت قيام صانعة محتوى بنشر مقاطع فيديو على صفحتها بمواقع التواصل الاجتماعي تتضمن الرقص بصورة خادشة للحياء، والتلفظ بألفاظ خارجة تتنافى مع القيم المجتمعية.

ضبط صانعة محتوى لمخالفات قانونية (وزارة الداخلية)

وعقب تقنين الإجراءات تم ضبطها بدائرة قسم شرطة بولاق الدكرور بالجيزة، وبحوزتها (3 هواتف جوالة «بفحصهم تبين احتواؤها على دلائل تؤكد نشاطها الإجرامي»)، وبمواجهتها اعترفت بقيامها بنشر مقاطع الفيديو المشار إليها على صفحتها بمواقع التواصل الاجتماعي لزيادة نسب المشاهدات، وتحقيق أرباح مالية، وفق ما نشرته وزارة الداخلية، الأربعاء.

وتعليقاً على القرارات الأخيرة بحبس مجموعات من «البلوغرز» والمؤثرين بتهمة بث مقاطع تتضمن ألفاظاً وإيحاءات خادشة للحياء، بهدف تحقيق نسب مشاهدة عالية، قال الدكتور محمد جلال، المحامي والباحث المتخصص في الجرائم الإلكترونية، إن المتهم بهذه الجريمة يواجه تهمة إساءة استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، وهي طبقاً لقانون مكافحة الجرائم المعلوماتية رقم 175 لسنه 2018 تصل فيها العقوبات إلى الحبس 5 سنوات، وغرامة 300 ألف جنيه.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «المتهمين يواجهون تهمة نشر فيديوهات تتضمن ألفاظاً خادشة للحياء، والخروج على الآداب العامة، ويعاقب عليها القانون طبقاً لقانون العقوبات وقانون مكافحة جرائم مكافحة الآداب رقم 10 سنه 1961». ويرى جلال أن «هذه التحركات تأتي في إطار سياسة وزارة الداخلية للتصدي للظواهر السلبية المنتشرة عبر الإنترنت، خصوصاً ما يمس الأمن المجتمعي أو يسيء للأخلاق العامة، مع التأكيد على اتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة حيال المتورطين في مثل هذه الوقائع».

وفي الفترة الأخيرة انتشرت ظاهرة مقاطع الفيديو التي تسببت في توقيف الكثير من «البلوغرز» على منصات التواصل الاجتماعي بتهمة خدش الحياء، والتعدي على قيم المجتمع، وظهرت بشكل أكبر على «تيك توك»، و«إنستغرام».

«بيغ ياسمين» اشتهرت بصناعة المحتوى الاستعراضي (إكس)

ويرى الخبير في المحتوى الرقمي و«السوشيال ميديا» معتز نادي أن «هناك أسماء شهرة تجذب الانتباه عبر منصات التواصل الاجتماعي، والتي باتت لا تكافئ فقط جودة الرسالة الموجودة عبر أي محتوى، وإنما تكافئ القدرة على الجذب، والاحتفاظ بالمشاهدة، وتحويلها إلى عائد فيما يمكن تعريفه بـ(اقتصاد اللقطة والترند والانتباه)».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أن الإشكالية غير مرهونة بالأسماء وألقاب الشهرة وحدها، لأننا أمام منصات تطارد الإثارة، وعليها جمهور متباين من المتابعين، فمنهم من يتفاعل مع مثل هذا المحتوى، وغيرهم لديهم تفضيلات أخرى، ويبقى الاختبار الدائم لمدى بقاء هذا الترند أو صناعة غيره في حدود قيم المجتمع وأحكام القانون».