السفر جواً سيتخلله مزيدٌ من المطبات العنيفة والسبب... التغيّر المناخي

يتوقع الخبراء تزايد المطبات الجوية الشديدة بفعل ارتفاع حرارة الأرض (رويترز)
يتوقع الخبراء تزايد المطبات الجوية الشديدة بفعل ارتفاع حرارة الأرض (رويترز)
TT

السفر جواً سيتخلله مزيدٌ من المطبات العنيفة والسبب... التغيّر المناخي

يتوقع الخبراء تزايد المطبات الجوية الشديدة بفعل ارتفاع حرارة الأرض (رويترز)
يتوقع الخبراء تزايد المطبات الجوية الشديدة بفعل ارتفاع حرارة الأرض (رويترز)

كانت إشارة ربط الأحزمة مطفأة ولا شيء يوحي بمطبّات هوائية، عندما بدأت عربات الطعام تتزحلق، والحقائب تقع من فوق، ورؤوس الركّاب والمضيفين تضرب بسقف الطائرة. أصيب يومها 25 شخصاً، من بينهم 7 من الطاقم، بجروح وكدمات.

حدث ذلك في نهاية يوليو (تموز) الماضي على متن رحلة «دلتا» المتّجهة من ولاية يوتاه الأميركية إلى العاصمة الهولندية أمستردام. الطائرة من طراز «إيرباص 330» وهي بحالة جيدة، غير أنّ المطبّات الهوائية المفاجئة والعنيفة أقوى من الطائرات. وقد تحدّث التقرير الذي صدر بعد الحادث عن 3 قفزاتٍ سريعة تعرّضت لها الطائرة خلال مواجهتها المطبّات.

عربات الطعام على متن رحلة «دلتا» التي تعرضت لمطبات هوائية عنيفة (فيسبوك)

مطبات فوق الشرق الأوسط

كثرت في الآونة الأخيرة حوادث كهذه، ويعزو الخبراء أسباب ذلك إلى انعكاسات التغيّر المناخي وارتفاع حرارة الأرض، مما يؤدي إلى حدوث مطبات هوائية مفاجئة.

في السياق، يؤكد الكابتن نيكولا ميتزاروس لـ«الشرق الأوسط» أن «السفر جواً سيزداد خطورةً خلال السنوات والعقود المقبلة بسبب التغيّر المناخي»، لا سيما أن تلك الظاهرة «تضاعف المطبات الهوائية الفجائية، خصوصاً على الارتفاعات المنخفضة». ويضيف ميتزاروس، وهو قائد طائرات خاصة، أن منطقة شمال المحيط الأطلسي هي الأكثر تأثراً، «لكن بما أن التغير المناخي يشمل العالم بأسره فإن كل المناطق ستتأثر».

وفق دراسة حديثة فإنّ الاحتباس الحراري يتسبب بما يُعرف باضطرابات الهواء النقي، وهي شكل غير مرئي من الاضطرابات الهوائية، التي تحدث فجأةً، حتى وإن كانت الأجواء صافية من الغيوم والأمطار والرياح. وتتابع الدراسة أن اضطرابات الهواء النقي تلك، تزايدت مؤخراً فوق شمال أفريقيا وشرق آسيا والشرق الأوسط.

يتوقع علماء لمجلة «ناشيونال جيوغرافيك» أنه، وبحلول عام 2060، ستتزايد انبعاثات الغازات الدفيئة، المسبب الرئيسي للاحتباس الحراري والتغير المناخي، بنسبة 180 في المائة؛ أي أن المجال الجويّ المعرّض للمطبات الهوائية الفجائية والعنيفة سيتّسع ثلاثة أضعاف.

المطبات تزايدت مؤخراً فوق منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رويترز)

ما الذي يحصل فعلياً؟

في مايو (أيار) 2024، توفي المواطن البريطاني جيف كيتشن (73 سنة) بسكتة قلبية على متن طائرة الخطوط السنغافورية المتجهة من لندن إلى سنغافورة. حصلت الوفاة خلال تعرّض الطائرة لمطبات هوائية عنيفة فوق ميانمار، مما أدى إلى صعودٍ سريع تلاه هبوط الطائرة 54 متراً في الهواء خلال ثوانٍ معدودة.

إضافةً إلى وفاة كيتشن الذي لم يحتمل قلبه الصدمة، أصيب 104 من الركّاب بجروح وكسور، وهم لم يكونوا يربطون أحزمة الأمان.

الطائرة السنغافورية بعد تعرضها لمطبات هوائية شديدة وهبوطها الاضطراري (رويترز)

يشرح الكابتن ميتزاروس ما يحصل فعلياً في الأجواء عندما تطرأ هكذا حوادث: «تصطدم الطائرة فجأة بمطبٍ هوائي لم يكن في الحسبان، وغالباً ما يحصل ذلك وسط أجواء صافية. لا يعود من السهل السيطرة على الطائرة خصوصاً إذا كان المطب عنيفاً. وبما أن حرارة الكوكب إلى ارتفاع، فإنّ تلك المطبات إلى تكاثُر».

وفق دراسة تحليلية أجريت عام 2023، فإنّه كلما ارتفعت حرارة الأرض تضاعفت سرعة التيارات الهوائية النفّاثة. تنشط هذه الرياح على ارتفاع 30 ألف قدم وما فوق، ويكون اتّجاهها من غرب الكرة الأرضية إلى شرقها. بالتالي فإن أولى ضحاياها هي الطائرات وركّابها.

كلما ارتفعت حرارة الأرض زادت المطبات الهوائية (أ.ب)

الأمان في الحزام

صحيح أن المطبات الهوائية ذاهبة إلى تزايد في المرحلة المقبلة، لكن وفق خبراء الطيران فإنها ليست بالغة الخطورة، أي أنها لا تتسبب بسقوط الطائرات. أما ما هو مرتقب خلال السنوات المقبلة، لا سيما بالنسبة للطائرات المحلّقة فوق المحيط الأطلسي، فمطباتٌ تدوم أكثر من المعتاد وقد يمتد بعضها 20 دقيقة.

«في حالاتها القصوى، تؤدّي المطبّات الفجائية الشديدة إلى إصابات وجروح في صفوف الركاب، خصوصاً أولئك الذين لا يربطون حزام الأمان»، يوضح الكابتن ميتزاروس. كما يحذّر من أنها تحرّك الأغراض الثقيلة من أماكنها، ما يشكّل خطراً في حال انزلقت على رؤوس الركاب. ويضيف أن طاقم الطائرة هو أكثر من يتأذى في هذه الحالات لأنه دائم الحركة والتنقل خلال الرحلة.

تبقى النصيحة الوحيدة التي يوجهها القبطان إلى المسافرين أن يُبقوا على أحزمتهم مربوطة طيلة فترة الرحلة، لئلّا يفاجئهم مطبّ قد يقذفهم من على مقاعدهم.

حزام الأمان هو الضمانة الوحيدة لتفادي الإصابة خلال المطبّات العنيفة (بكسلز)

تحدّي البرَد

في يونيو (حزيران) الماضي، نجت طائرة تابعة للخطوط الجوية النمساوية من كارثة كادت أن تدمّر رأس الطائرة بالكامل، بعد أن تفاجأ الربّان بعاصفة رعديّة رافقها تساقط البرَد بشكل عنيف.

من آثار التغيّر المناخي، الانخفاض والارتفاع الفجائي في درجات حرارة الجوّ. يتسبب ذلك في عواصف رعديّة وتساقط حبات كبيرة من البرَد، وهنا تكمن الخطورة بالنسبة للطائرات إذ تضعف الرؤية كما أن البرَد قد يحدث أضراراً. أما المنطقة الجغرافية التي يتزايد فيها هذا النوع من العواصف، فهي خط الاستواء، أي الخط الممتد من إندونيسيا إلى الإكوادور مروراً بدول أفريقية مثل الصومال والكونغو والغابون.

لكن المؤكد، وفق الكابتن ميتزاروس، أن الطائرات كلها قادرة على الطيران أثناء العواصف وهطول الأمطار الغزيرة، كما أنها مجهّزة برادارات تنبئها بأي عاصفة قادمة فتبدّل مسارها لتحيد عنها.

مقدّمة الطائرة النمساوية التي تضررت مقدمتها بسبب عاصفة من البرَد (إكس)

ارتفاع حرارة الأرض يعني هواءً أقل كثافة، وهذا أمرٌ بالغ الأهمية للطيران. إذ تعتمد الطائرات على قوة الرفع للإقلاع، وهي تسير على المدرج حتى يدفعها الهواء إلى الأعلى. كلما تضاءلت كثافة الهواء، تراجعت قوة الرفع وتأخر إقلاعها عن الأرض.


مقالات ذات صلة

السويد ستزوّد أوكرانيا بنحو 36 طائرة مقاتلة

أوروبا طائرات مقاتلة من طراز «ساب غريبن» تابعة للقوات الجوية السويدية تحلّق فوق مدينة هيلسينغبورغ في السويد في 21 مايو 2026 خلال اجتماع وزراء خارجية حلف الناتو (أ.ف.ب)

السويد ستزوّد أوكرانيا بنحو 36 طائرة مقاتلة

أعلن مكتب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن أوكرانيا ستحصل على 20 طائرة مقاتلة سويدية في إطار صفقة دفاعية، فيما تعتزم استوكهولم التبرع بعشرين أخرى لكييف.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الاقتصاد مسافرون يتابعون لوحة الإعلانات بمطار هامبورغ بألمانيا قبل السفر (رويترز)

المخاوف من نقص وقود الطائرات تربك المسافرين في ألمانيا

تسببت المناقشات بشأن احتمال حدوث شح بوقود الطائرات بسبب حرب إيران في إثارة القلق بين المسافرين بألمانيا...

«الشرق الأوسط» (برلين)
مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي في المدينة المنورة (واس)

«السعودية للشحن» و«طيبة للمطارات» توقِّعان شراكة لتعزيز الخدمات

وقَّعت «السعودية للشحن» و«طيبة للمطارات» مذكرة تفاهم تهدف إلى تعزيز الشحن الجوي والخدمات اللوجستية في مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي في المدينة المنورة.

«الشرق الأوسط» (المدينة المنورة )
الاقتصاد إحدى طائرات «طيران الرياض» (الشركة)

«طيران الرياض» تستعد لاستلام أولى طائرات «بوينغ 787 - 9 دريملاينر» خلال أسابيع

أعلنت «طيران الرياض»، طرح تذاكر رحلاتها للضيوف المسافرين بين الرياض ولندن ابتداءً من 1 يوليو (تموز)، بالتزامن مع قرب وصول أولى طائراتها الجديدة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد طائرة لحظة تزويدها بالوقود (رويترز)

أزمة مضيق هرمز تدفع بأستراليا لاستيراد وقود الطائرات من الصين

أعلن رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، أن بلاده ستستورد ثلاث شحنات من وقود الطائرات من الصين بإجمالي 600 ألف برميل؛ما من شأنه أن يضاعف المخزونات.

«الشرق الأوسط» (سيدني)

حجاج ومعتمرون مصريون يزيّنون بيوتهم برسم «الكعبة المشرفة»

مصريون يزيِّنون بيوتهم بصور الكعبة المشرفة (الشرق الأوسط)
مصريون يزيِّنون بيوتهم بصور الكعبة المشرفة (الشرق الأوسط)
TT

حجاج ومعتمرون مصريون يزيّنون بيوتهم برسم «الكعبة المشرفة»

مصريون يزيِّنون بيوتهم بصور الكعبة المشرفة (الشرق الأوسط)
مصريون يزيِّنون بيوتهم بصور الكعبة المشرفة (الشرق الأوسط)

في طقس راسخ يعبِّر عن البهجة، يحرص كثير من المصريين، خصوصاً في القرى الريفية والأحياء الشعبية، على توثيق رحلاتهم إلى البيت العتيق برسم الكعبة المشرفة والطائرات والبواخر على واجهات بيوتهم، إذ يعدّونها «ختماً توثيقياً» لزيارة الأراضي المقدسة.

الفنان التشكيلي إبراهيم البريدي الذي صوَّر رحلات الحج في كثير من لوحاته، يقول لـ«الشرق الأوسط» إنَّ هذه الرحلات ترسَّخت في مخيلته منذ صغره عبر حكايات والدته، موضحاً أنه قبل اتجاهه لعالم الفن التشكيلي، وإقامة المعارض كان يشارك بريشته في رسم واجهات البيوت في مدينته، طنطا، بمحافظة الغربية (دلتا مصر).

رسم الكعبة على واجهات بيوت الحجيج والمعتمرين طقس مصري راسخ (الشرق الأوسط)

ويؤكد أنَّه مع «عودة الحجيج أو المعتمرين من الأراضي المقدسة، خصوصاً في موسم الحج، كان وما زال عدد كبير من أقارب الحجيج يحرصون على طلاء واجهات البيوت لتأخذ حُلةً جديدةً، وكأن لسان حالهم يقول إنَّ المنازل تبدأ حياةً جديدةً مثل أصحابها بعد عودتهم من الحج مغفوري الذنوب، وكانوا يدعونني بعد أن عرفوا موهبتي لرسم الواجهات، فقد صورت لوحات كثيرة، أظن أنَّ بعضها موجود حتى الآن. كانت مكة والسفن والطائرات وعبارات الدعاء والتهاني أهم عناصرها».

ويضيف: «كنت أكتب بخط كبير العبارة الأثيرة لدى كل حاج، (حج مبرور وذنب مغفور)، وكذلك (ألف مبروك يا حاج). كنت وقتها شاباً، وكنت ألبي دعوات كثير من الأهالي للمشارَكة في احتفالاتهم بتأدية أحد أفراد أسرهم فريضة الحج، فقد زينت كثيراً من حوائط البيوت بالزخارف والنخيل، والجِمال، ومكة، والسفن مضيفاً إليها بعض الأدعية والكلمات».

ويرى البريدي أن «رسم واجهات البيوت وتزيينها بتلك الصور يشيران إلى أنَّ هناك مَن أكمل أركان الإسلام الخمسة، بالإضافة إلى البهجة المصاحبة لتلك الزيارة المحببة إلى قلوب المصريين. من هنا يمكن النظر إلى معاني توثيقها على واجهات المنازل بوصفها أجمل ما قام به الرجل أو المرأة في حياته، وهو موروث ثقافي يحمله المصريون في وجدانهم رغم تغيُّرات الحياة وما يحدث من تطورات تهدِّد استمرار كثير من المظاهر الاحتفالية، والتقاليد القديمة في شمال مصر وجنوبها».

رسومات الكعبة وعبارات التلبية دليل على زيارة البيت العتيق (الشرق الأوسط)

طقس رسم واجهات البيوت وتزيينها لاستقبال الحجيج يُعدُّ أساسياً لدى عائلة محمد عبد السلام، وهو رجل «ستيني» تاجر مواد غذائية بمنطقة المنيب (غرب القاهرة) يتذكَّر عندما قام لأول مرة بزيارة مكة وأداء فريضة الحج، وداعَه بالأناشيد والطبول. ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أكثر ما أسعدني عند عودتي مشاهدتي واجهة بيتي وهي مطلية ومزخرفة ومرسومة، وهي لوحة جميلة تبهجني كلما مررت بها، وتجعلني أستعيد الأيام التي قضيتها في مكة، وما مررت به من ذكريات مبهجة».

اللوحات المرسومة على واجهات البيوت تقاوم الزمن، وتظلُّ آمنة حال كانت مرسومة بألوان جيدة مثل قطعة فنية، وهي أبقى، وفق عبد السلام، من الإشارات التي توثِّق لرحلة الحج على مواقع التواصل الاجتماعي، هذه يمكن أن تختفي بكبسة زر، لكن واجهات المنازل تظلُّ قادرةً على البقاء ما لم تمتد إليها الأيادي.

أحد البيوت بمحافظة الدقهلية (الشرق الأوسط)

وعدَّ عمرو حسين، وهو جزار أربعيني بمنطقة الطالبية بالجيزة (غرب القاهرة) رسم واجهة بيته، الذي يشير إلى تأديته فريضة الحج، فرحةً غامرةً وعادةً حافظ عليها كل أفراد عائلته الذين سبقوه جميعاً إلى زيارة الكعبة. يقول لـ«لشرق الأوسط» إنَّه عندما يستيقظ في الصباح وينظر لصورة الكعبة يشعر بفرح كبير، ويتذكَّر مشاعره وهو يستقل الطائرة في رحلتَي الذهاب والعودة. أما عن كتابة التعليقات والصور عبر مواقع التواصل الاجتماعي فلا تمنحه الشعور بالسعادة بالقدر الذي يصل إليه كلما نظر لواجهة بيته ورأى صور الكعبة والطائرة، وعبارات الدعاء.


أحمد عز: «7DOGS» يوازن بين الإبهار البصري والدراما الإنسانية

عز في كواليس التحضير لـ«7DOGS (الشركة المنتجة)
عز في كواليس التحضير لـ«7DOGS (الشركة المنتجة)
TT

أحمد عز: «7DOGS» يوازن بين الإبهار البصري والدراما الإنسانية

عز في كواليس التحضير لـ«7DOGS (الشركة المنتجة)
عز في كواليس التحضير لـ«7DOGS (الشركة المنتجة)

أكد الممثل المصري أحمد عز أن فكرة فيلمه الجديد «7Dogs» منذ البداية كانت قائمة على كسر الحدود التقليدية التي اعتادتها السينما العربية، سواء على مستوى الإنتاج أو الصورة البصرية أو طريقة التفكير نفسها، موضحاً أن المشروع لم يُبنَ باعتباره مجرد فيلم أكشن ضخم، ولكن محاولة حقيقية لتقديم تجربة تستطيع المنافسة عالمياً وتغيير الصورة النمطية عن حدود ما يمكن أن تصل إليه السينما العربية.

وأضاف عز لـ«الشرق الأوسط» أن أكثر ما جذبه إلى العمل هو شعوره بأن القائمين عليه يفكرون بعقلية مختلفة تماماً، تبدأ من الطموح ولا تتوقف عند السقف المعتاد، مشيراً إلى أن رئيس هيئة الترفيه السعودية المستشار تركي آل الشيخ أعطى للفيلم دفعة استثنائية.

العمل مع المخرجين عادل العربي وبلال فلاح كان عنصراً أساسياً في تشكيل روح الفيلم، وفق عز؛ الذي يقول إنهما قدما نجاحات عالمية كبيرة، لافتاً إلى أن الثنائي يمتلك طريقة مختلفة في إدارة أفلام الأكشن، تعتمد على السرعة والانضباط والتفكير البصري الدقيق، والكيمياء بينهما داخل موقع التصوير كانت واضحة جداً، لدرجة أنهما كانا يتحركان وكأنهما عقل واحد، ما منح الفيلم إيقاعاً خاصاً رغم ضخامته وتعقيد تنفيذه.

أعاد الفيلم الثنائي كريم عبد العزيز وأحمد عز للتعاون مجدداً (الشركة المنتجة)

وأوضح عز أن جذور الثنائي المغربية جعلتهما أقرب لفهم طبيعة الممثل العربي وطريقة العمل داخل المنطقة العربية، وهو ما خلق حالة من الراحة والتفاهم داخل موقع التصوير، رغم أن الفيلم نُفذ بمعايير عالمية دقيقة جداً، لافتاً إلى أن أكثر ما أدهشه هو قدرتهما على إدارة أكثر من وحدة تصوير في الوقت نفسه، لأن الفيلم تم تصويره خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً مقارنة بمساحته على الشاشة، حيث امتد التصوير لنحو ستين يوماً فقط.

ويرى النجم المصري أن التعاون الفني الأول مع العربي وفلاح جعله يقترب أكثر من تفاصيل صناعة السينما العالمية، لأن الثنائي كان شديد التركيز على التفاصيل الصغيرة التي قد لا يلاحظها الجمهور مباشرة، لكنها تصنع الفارق في النهاية، فكانا يتعاملان مع كل مشهد باعتباره جزءاً من بناء عالم كامل، وليس مجرد لقطة منفصلة، وهو ما جعل التصوير مرهقاً أحياناً، لكنه منح الفيلم شخصيته الخاصة.

وأضاف أن «أكثر ما أعجبه في طريقة عمل الثنائي هو أنهما لا يتعاملان مع الأكشن باعتباره (استعراض قوة)، بل جزءاً من الحالة الدرامية للشخصيات، لذلك كان هناك اهتمام كبير بالإيقاع النفسي للمشاهد، وليس فقط بالحركة والانفجارات، مؤكداً أن تلك الطريقة جعلته يشعر أحياناً بأنه يقدم فيلماً إنسانياً داخل إطار أكشن ضخم».

كريم عبد العزيز وأحمد عز في كواليس التصوير (الشركة المنتجة)

وأكد عز أن أكثر ما كان يشغله أثناء التحضير هو ألا يتحول الفيلم إلى مجرد استعراض للإمكانات الإنتاجية؛ لأن الجمهور في النهاية يبحث عن الإحساس الحقيقي داخل العمل، مشيراً إلى أن التحدي الأكبر كان في خلق توازن بين الإبهار البصري وبين وجود شخصيات يمكن للمشاهد أن يتفاعل معها ويصدقها، لأن أخطر ما يمكن أن يقع فيه أي فيلم أكشن هو أن يتحول إلى مشاهد فقط بلا روح.

وعَدّ عز تصوير الفيلم داخل استوديوهات «الحصن» ومدينة الرياض، واحداً من أذكى القرارات الإنتاجية في التجربة كلها، لأن الجمهور عادة يشاهد أفلام الأكشن العالمية ويشعر بأنها صُورت في عشرات الدول، لكن ما حدث هنا كان مختلفاً، لأن صناع الفيلم نجحوا في بناء عوالم متعددة داخل مكان واحد، من شوارع مستوحاة من مومباي إلى أجواء آسيوية أخرى، بفضل مجهود ضخم من قسم الديكور والإنتاج الفني.

وأشار إلى أن هذا الاختيار لم يكن فقط لتقليل تكاليف السفر والتصوير الخارجي، بل لأنه منح صناع العمل سيطرة كاملة على التفاصيل البصرية، مما انعكس على الشكل النهائي للفيلم الذي يشاهده الجمهور بالصالات السينمائية، معرباً عن أمله في أن يكون رد الفعل الجماهيري داعماً لتوجههم كونهم صناع العمل في التفكير في إنتاج جزء ثان من الفيلم، حيث تحمل أحداثه العديد من المسارات.

قدم عز جانباً رومانسياً في الفيلم مع هنا الزاهد (الشركة المنتجة)

وأضاف أن الميزانية التي تجاوزت أربعين مليون دولار لم تكن العنصر الأهم، لأن المال وحده لا يصنع فيلماً ناجحاً، بل الفكرة والتنظيم وطريقة التنفيذ، موضحاً أن هناك أعمالاً عالمية ضخمة فشلت رغم ميزانياتها، بينما بقيت أفلام أخرى حيّة بسبب قوة رؤيتها.

وحول مشاريعه الفنية خلال الفترة المقبلة، أكد عز أنه يعمل في الوقت الحالي على الانتهاء من مسلسله الجديد «الأمير»، الذي وصفه بالتجربة المختلفة أيضاً، بالإضافة إلى فيلمه الجديد «لعبة الموت» الذي يعد أحدث تجاربه السينمائية.


علماء يكتشفون نجوماً تبتلع كواكب شبيهة بالأرض

آثار «افتراس كوني» لكواكب صخرية (وكالة الفضاء الأوروبية)
آثار «افتراس كوني» لكواكب صخرية (وكالة الفضاء الأوروبية)
TT

علماء يكتشفون نجوماً تبتلع كواكب شبيهة بالأرض

آثار «افتراس كوني» لكواكب صخرية (وكالة الفضاء الأوروبية)
آثار «افتراس كوني» لكواكب صخرية (وكالة الفضاء الأوروبية)

كشف فريق بحثي في المملكة المتحدة عن أدلّة قوية تشير إلى أنّ بعض النجوم القزمة الحمراء قد ابتلعت كواكب صخرية شبيهة بالأرض خلال المراحل المُبكرة من تكوُّن الأنظمة الكوكبية.

وأوضح باحثون من جامعتَي كيل وإكستر أنّ هذا الاكتشاف قد يفتح نافذة جديدة لفهم كيفية تطوّر الكواكب ومصيرها في الكون، ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «الجمعية الفلكية الملكية».

وتُعدّ النجوم القزمة الحمراء أصغر النجوم حجماً وأكثرها برودة وانتشاراً في الكون، وتمتاز بانخفاض كتلتها مقارنة بالشمس، ممّا يجعل سطوعها ضعيفاً وحرارتها السطحية منخفضة. وسُميت «قزمة» لصغر حجمها وكتلتها نسبياً مقارنة بالنجوم الأكبر مثل الشمس. ورغم برودتها الظاهرية، فإنّ باطنها شديد الكثافة والحرارة، ممّا يسمح بحدوث تفاعلات نووية بطيئة وطويلة الأمد تجعلها تعيش مدّة هائلة قد تمتد إلى مليارات أو حتى تريليونات السنوات.

وعادة ما يؤدّي ارتفاع الحرارة داخل هذه النجوم إلى تدمير عنصر الليثيوم بسرعة عبر التفاعلات النووية بعد مدّة قصيرة من تشكُّل النجم. لكن الباحثين فُوجئوا بوجود كميات مرتفعة من الليثيوم في بعض هذه النجوم، وهو ما عُدَّ «بصمة كيميائية» تشير إلى ابتلاع مواد غنية بالليثيوم آتية من كواكب صخرية مجاورة.

وتُعدّ هذه النجوم بيئة مهمّة لدراسة تكوّن الكواكب؛ إذ تدور حولها أنظمة كوكبية عدّة، لكن طبيعتها الديناميكية قد تؤدّي أحياناً إلى اضطرابات جاذبية تجعل بعض الكواكب تقترب تدريجياً من نجمها وتُبتلع خلال المراحل المبكرة من تشكُّل النظام.

وتمكّن الباحثون من دراسة آلاف النجوم؛ إذ عثروا على دلائل تشير إلى أنّ 6 نجوم قزمة حمراء قد ابتلعت كواكب صخرية شبيهة بالأرض.

واعتمدت الدراسة على بيانات مشروع «غايا - إيسو»، وهو برنامج رصد فلكي أوروبي مشترك يضمّ تلسكوب «غايا» الفضائي والمرصد الأوروبي الجنوبي، واستمر لسنوات بهدف إجراء مسح طيفي دقيق لأكثر من 100 ألف نجم في مجرتنا.

ويهدف المشروع إلى دراسة كيفية تفاعل المادة مع الإشعاع الكهرومغناطيسي، ممّا مكَّن العلماء من تحديد 6 نجوم في 3 عناقيد نجمية مختلفة تحتوي على مستويات مرتفعة من الليثيوم مقارنةً بنجوم مشابهة لها.

وأشار التحليل إلى أنّ هذه النجوم ربما ابتلعت ما يعادل 3 إلى 10 كتل أرضية من المواد الكوكبية الصخرية، ممّا أدّى إلى تجديد مخزون الليثيوم في أغلفتها الخارجية بعدما كان قد تلاشى بفعل الحرارة العالية.

ويرى الباحثون أنّ وجود الليثيوم في هذه النجوم أمر غير متوقَّع، إذ إن حتى الكميات الصغيرة منه تظهر بوضوح في النجوم القزمة الحمراء، و«كأنها بقعة لونية على لوحة فارغة».

ويعتقد العلماء أنّ ظاهرة ابتلاع الكواكب قد تكون شائعة خلال المراحل الأولى من تكوّن الأنظمة الكوكبية، وربما حدثت أيضاً في وقت مبكر من تاريخ النظام الشمسي.

ويأمل الباحثون أن يُسهم هذا الاكتشاف في تعميق فهم كيفية تشكّل الكواكب وتطوّرها، وكذلك تحديد مصير العوالم الصخرية عندما تقترب أكثر من نجومها الأم.