عملية سطو بمتحف اللوفر... لصوص يسرقون مجوهرات «لا تُقدر بثمن» في 7 دقائق

العثور على تاج الإمبراطورة أوجيني متضرراً

TT

عملية سطو بمتحف اللوفر... لصوص يسرقون مجوهرات «لا تُقدر بثمن» في 7 دقائق

سياح وزائرون أمام متحف اللوفر وبجانبهم الشرطة الفرنسية عقب إغلاق المتحف بسبب عملية السطو اليوم (أ.ف.ب)
سياح وزائرون أمام متحف اللوفر وبجانبهم الشرطة الفرنسية عقب إغلاق المتحف بسبب عملية السطو اليوم (أ.ف.ب)

عُثر على تاج الإمبراطورة أوجيني، وهو من المجوهرات التي سُرقت، الأحد، في عملية سطوٍ طالت متحف اللوفر، وذلك بجوار المتحف، وفق ما أفاد مصدر قريب من الملف «وكالة الصحافة الفرنسية».

والتاج العائد إلى زوجة نابليون الثالث، وهو من التيجان الإمبراطورية، يتألف من 1354 ماسة و56 قطعة زمرد، وفق الوصف الذي نشره «اللوفر» على الإنترنت. وسُرقت، صباح الأحد، عدة قِطع ثمينة للغاية من قاعة أبولو، في أكبر متحف بالعالم.

مجوهرات «لا تُقدر بثمن»

نفّذ عدة لصوص عملية سطو على مجوهرات في متحف اللوفر بباريس، صباح الأحد، قبل أن يلوذوا بالفرار، وفق ما أفادت وزيرة الثقافة الفرنسية ومصدر مطّلع، في حين أعلن المتحف الأكثر استقطاباً للزوار في العالم غلق أبوابه، طوال اليوم.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد وقعت عملية السطو وفق التحقيقات الأولية، ما بين الساعة 9.30 و9.40 صباحاً، ويجري حالياً تقييم قيمة المسروقات.

من جانبه، قال وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز إن المجوهرات التي سُرقت «لا تُقدر بثمن» و«ذات قيمة تراثية».

زوار يتأملون المجوهرات في قاعة أبولو بمتحف اللوفر الشهر الماضي (أ.ب)

وأوضح الوزير، في تصريحات، لوسائل إعلام فرنسية، أن اللصوص «الثلاثة أو الأربعة» نفّذوا عملية السطو، خلال «سبع دقائق»، مشيراً إلى أنهم دخلوا المتحف من الخارج باستخدام «رافعة» وُضعت على ظهر شاحنة لدخول «قاعة أبولو»، حيث ركزوا جهودهم على «خزانتين للعرض».

أفراد الشرطة الفرنسية بجانب رافعة الأثاث المستخدمة في عملية السطو (أ.ف.ب)

واستخدم اللصوص، الذين لم يجرِ الكشف عن عددهم بعد، مصعد شحن للوصول إلى القاعة التي استهدفوها، وكانوا مزوّدين بمناشير كهربائية صغيرة، وفق مصدر أمني.

ووفق صحيفة «لو باريزيان»، فإن اللصوص سرقوا «تسع قطع من مجموعة المجوهرات الخاصة بنابليون والإمبراطورة».

وقالت وزيرة الثقافة رشيدة داتي، عبر منصة «إكس»: «وقعت سرقة، هذا الصباح، أثناء افتتاح متحف اللوفر. لم تسجل أي إصابات. أنا موجودة في المكان برفقة فِرق من المتحف ومن الشرطة. التحقيقات جارية».

من جهته، أعلن متحف اللوفر، عبر حسابه في منصة «إكس»، أنه «سيبقى مغلقاً، اليوم الأحد؛ لأسباب استثنائية».

جانب من المجوهرات في قاعة أبولو بمتحف اللوفر (أرشيفية-أب)

وفي وقت لاحق، أعلنت وزيرة الثقافة العثور على إحدى قطع المجوهرات التي سُرقت صباح اليوم من المتحف، بعد أن تركها اللصوص قرب المتحف أثناء فرارهم. وقالت، لقناة «تي إف 1»، إنه «جرى العثور على قطعة مجوهرات قرب متحف اللوفر، ويجري فحصها»، مضيفة أن «الجريمة المنظمة، اليوم، تستهدف القِطع الفنية»، وأن «المتاحف أصبحت أهدافاً».

ضباط الأدلة الجنائية يصلون إلى متحف اللوفر بعد تقارير عن عملية سطو اليوم (رويترز)

من جهتها، أفادت النيابة العامة في باريس، «وكالة الصحافة الفرنسية»، بفتح تحقيق بتهمة السرقة عبر عصابة منظمة وتشكيل عصابة لارتكاب جريمة، وجرى إسناد الأبحاث إلى «فرقة مكافحة الإجرام التابعة للشرطة القضائية، بدعم من المكتب المركزي لمكافحة الاتجار بالأعيان الثقافية»، مضيفة أن الأضرار الدقيقة «قيد التقييم حالياً».

قاعة أبولو في متحف اللوفر بباريس (د.ب.أ)

مناشير كهربائية صغيرة

كان اللصوص مزوّدين بمناشير كهربائية صغيرة، وفق مصدر أمني، وجرى العثور على دراجة كهربائية صغيرة بعد فرارهم. واللوفر هو المتحف الأكثر استقطاباً للزوار في العالم مع استقباله ما يقرب من تسعة ملايين زائر في عام 2024، نحو 80 في المائة منهم أجانب.

رجال شرطة يقفون أمام متحف اللوفر بعد تقارير عن عملية سرقة به (رويترز)

وتعرضت عدة متاحف فرنسية، في الآونة الأخيرة، لعمليات سرقة وسطو، ما يسلط الضوء على عيوب محتملة في أنظمة الحماية والمراقبة.

وفي منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي، سُرقت عيّنات من الذهب من المتحف الوطني للتاريخ الطبيعي في باريس، الذي وصف ما حصل بأنه «خسارة لا تُقدر بثمن» للبحث والتراث.

وأوضح المتحف أن السرقة شملت عدة عيّنات من الذهب الأصلي؛ أي الذهب في صورته الطبيعية، وقدَّر قيمتها بنحو 600 ألف يورو.

وفي سبتمبر أيضاً، تعرّض متحف في ليموج بوسط فرنسا، وهو أحد المتاحف الرائدة في مجال الخزف، للسرقة، وقُدّرت الخسارة بنحو 6.5 مليون يورو.


مقالات ذات صلة

ماريا الدويهي: أتوق إلى السينما وأحلم بدور مسرحي جريء

يوميات الشرق مع زميلتها جوليا قصار خلال تسلمها جائزة «مونو» لأفضل ممثلة مسرحية (ماريا الدويهي)

ماريا الدويهي: أتوق إلى السينما وأحلم بدور مسرحي جريء

تستعد الممثلة والكاتبة والمخرجة والأستاذة الجامعية ماريا الدويهي لعمل مسرحي جديد مع المخرج والكاتب يحيى جابر، سيكون امتداداً لمسرحية «القرنة البيضا».

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق لوسي تنشر صورة تشارلي وتصفها بالمشاكسة بعض الشيء

اختفت عقداً وعادت في عيد ميلاد صاحبتها... حكاية قطة لم تُنسَ

عادت القطة تشارلي إلى صاحبتَيها بعد 10 سنوات من اختفائها، بفضل شريحتها الإلكترونية.

«الشرق الأوسط» (كارديف)
يوميات الشرق انتصار تستعد لأعمال درامية جديدة (صفحتها على فيسبوك)

انتصار تراهن على التنوع في موسم سينمائي حافل

تعيش انتصار حالة استثنائية من النشاط السينمائي، بعدما فرضت حضورها في 6 أفلام خلال الموسم الصيفي الحالي، متنقلةً بين الكوميديا والأكشن والدراما الاجتماعية

مصطفى ياسين (القاهرة )
يوميات الشرق صحافي يتصفح صور أعمال أنطونيلو دا ميسينا المسروقة من متحف صقلي (أ.ب)

روائع دا ميسينا تختفي من متحف صقلي ليلة «فيراغوستو»

سرقة أعمال رسام عصر النهضة أنطونيلو دا ميسينا تُمثِّل خسارة فادحة للمتحف والمدينة وعالم الفن

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
يوميات الشرق «حبّ ع ورق» فاجأها بحجم انتشاره (إنستغرام)

سارة ذوق: «حبّ ع ورق» منحني الانطلاقة التي انتظرتها

تُعدّ الممثلة اللبنانية سارة ذوق من الوجوه الجديدة التي جرى التعاون معها.

فيفيان حداد (بيروت)

الذكاء الاصطناعي يقتحم هوليوود... مَن يربح ومَن يخسر؟

شعار شركة «نتفليكس» على أحد مبانيها في حي هوليوود بمدينة لوس أنجليس (رويترز)
شعار شركة «نتفليكس» على أحد مبانيها في حي هوليوود بمدينة لوس أنجليس (رويترز)
TT

الذكاء الاصطناعي يقتحم هوليوود... مَن يربح ومَن يخسر؟

شعار شركة «نتفليكس» على أحد مبانيها في حي هوليوود بمدينة لوس أنجليس (رويترز)
شعار شركة «نتفليكس» على أحد مبانيها في حي هوليوود بمدينة لوس أنجليس (رويترز)

بالقرب من المدخل ذي الأعمدة لاستوديوهات «سوني بيكتشرز» التاريخية في كولفر سيتي، ظهر هذا الصيف منافس جديد لهوليوود، لكن من دون مسارح تصوير ضخمة أو ميزانيات هائلة. ففي مقر متواضع، يعمل فنانو شركة «بروميس» على إنتاج أفلام باستخدام الذكاء الاصطناعي، في محاولة لتغيير الطريقة التي تُصنع بها الأفلام.

ووفقاً لصحيفة «الغارديان»، تستخدم الشركة نماذج متطورة لإنشاء الخلفيات والمؤثرات الخاصة، بل وحتى شخصيات وأداءات اصطناعية. وتحظى «بروميس» بدعم من «غوغل» ومستثمرين من وادي السيليكون وشركة «ديزني»، لتصبح واحدة من مجموعة متزايدة من الاستوديوهات التي تراهن على الذكاء الاصطناعي.

وتكشف تجربة تصوير فيلم الرعب الجديد «تاتش غراس» (Touch Grass) عن حجم التغيير. ففي ركن من مكتب تحيط به ملاءات بيضاء، كانت الممثلة توري توماس تركض أمام كاميرا صغيرة في أحد مشاهد المطاردة. وبعد لحظات، ظهرت على شاشة المخرج وهي تركض في حقل من العشب، قبل أن يتحول المشهد في لقطة أخرى إلى كهف مظلم.

أنشأ الذكاء الاصطناعي الخلفيات والمؤثرات في الوقت الفعلي تقريباً، مستخدماً نموذج «سيدانس 2.5» الصيني. وبدا المشهد النهائي قريباً من تصوير تقليدي في موقع حقيقي، لكن من دون الحاجة إلى السفر أو بناء ديكورات مكلفة.

ويرى مؤيدو التكنولوجيا أن هذه الإمكانات يمكن أن تقلل تكاليف الإنتاج بنسبة كبيرة. ويقدّر جورج سترومبولوس، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لـ«بروميس»، أن تكلفة الأفلام الهجينة، التي تجمع بين الممثلين البشر والذكاء الاصطناعي، يمكن أن تنخفض بين 20 و50 في المائة مقارنة بالإنتاج التقليدي.

ويقول سترومبولوس إن العالم يقف أمام «بداية عصر ذهبي لشركات إبداعية مستقلة»، قد تقود إلى مزيد من الجرأة والمخاطرة الإبداعية، وتقلل اعتماد صناع الأفلام على استوديوهات هوليوود الكبرى.

ولا يقتصر هذا التحول على الشركات الناشئة. فقد أعلنت «نتفليكس» استخدامها الذكاء الاصطناعي في 300 عمل من أصل نحو ألف عمل أنتجتها في 2026. كما يعمل المخرج رون هوارد على فيلم رسوم متحركة عن أسرى الحرب في فيتنام بالتعاون مع استوديو «أوبسيديان» المتخصص في الذكاء الاصطناعي.

ولكن في الوقت نفسه، تثير التكنولوجيا مخاوف واسعة في هوليوود. فقد انتقد مخرجون، بينهم كريستوفر نولان وغويليرمو ديل تورو، الذكاء الاصطناعي التوليدي، فيما يخشى الممثلون والكتاب أن يؤدي إلى فقدان آلاف الوظائف.

وأثارت محاولات استخدام الذكاء الاصطناعي لإعادة إحياء الممثل الراحل فال كيلمر، إلى جانب ظهور «الممثلة» الاصطناعية تيلي نوروود، انتقادات حادة. ووصفت الممثلة إميلي بلنت الأمر بأنه «مخيف جداً جداً»، مطالبة بالحفاظ على «التواصل الإنساني».

في المقابل، يرى المخرج جويل هاينك، الحائز على أوسكار، أن الخوف من التكنولوجيا يذكره بالانتقال من الفيلم التقليدي إلى الرقمي. ويقول: «أشياء كثيرة أصبحت سهلة التنفيذ. أنا من المؤيدين للذكاء الاصطناعي... أرى فيه إمكانات هائلة».

أما صانع الأفلام الشاب كافان «ذا كيد» كاردوزا، فيرى في التكنولوجيا فرصة لإعادة شيء من روح هوليوود المستقلة في التسعينات، عندما تمكن مخرجون مثل كوينتن تارانتينو وروبرت رودريغيز من فرض أصواتهم الخاصة.

ويقول كاردوزا إن الذكاء الاصطناعي يمنح صانع الفيلم حرية أكبر بعيداً عن القواعد التجارية التي تفرضها الاستوديوهات، مضيفاً: «إذا كان في القصة مشهدان من الفزع المفاجئ، فليكونا مشهدين. وإذا كان فيها عشرة، فلتكن عشرة. هذا إبداع، وليس تصنيعاً».

ويبدو أن الجدل لن ينتهي قريباً. فبينما يرى البعض أن الذكاء الاصطناعي قد يسلب البشر وظائفهم، يعتقد آخرون أنه قد يمنح صناع الأفلام المستقلين أدوات كانت حكراً على الاستوديوهات الكبرى.

وربما يكون السؤال الأهم بالنسبة إلى هوليوود لم يعد ما إذا كانت ستستخدم الذكاء الاصطناعي، وإنما من سيملك هذه الأدوات، ومن سيقرر كيف تُستخدم، ومن سيستفيد من الثورة التي بدأت بالفعل خلف شاشات صغيرة، في مكاتب متواضعة، على بُعد خطوات من استوديوهات هوليوود التاريخية.


من الجدل إلى الرقم القياسي... أول «فيراري» كهربائية بـ40 مليون دولار

فيراري
فيراري
TT

من الجدل إلى الرقم القياسي... أول «فيراري» كهربائية بـ40 مليون دولار

فيراري
فيراري

حققت أول سيارة كهربائية بالكامل من «فيراري» رقماً قياسياً جديداً لسيارة حديثة تُباع في مزاد، بعدما بيعت نسخة مصممة خصيصاً مقابل 40 مليون دولار، خلال مزاد خيري أقامته دار «RM Sotheby’s» في الولايات المتحدة، وفقاً لموقع «يورو نيوز».

وتجاوز السعر بفارق كبير تقديرات دار المزادات، التي كانت تتوقع أن يتخطى سعر السيارة 1.1 مليون دولار، لتصبح بذلك أغلى سيارة جديدة تُباع في مزاد على الإطلاق.

وجرى بيع السيارة، التي تحمل اسم «الشاسيه 0» (Chassis 0)، خلال فعاليات أسبوع مونتيري للسيارات في ولاية كاليفورنيا. وهي أول هيكل إنتاج ضمن برنامج «لوتشي»، وقد خضعت لتعديلات وتخصيصات فريدة جعلت منها نسخة استثنائية لهواة جمع السيارات.

ويأتي المزاد بعد نحو ثلاثة أشهر من كشف «فيراري»، في مايو (أيار) الماضي، عن «لوتشي» أول طراز كهربائي بالكامل في تاريخها. وكانت الشركة قد حددت سعر السيارة بنحو 550 ألف يورو، إلا أن الكشف عنها أثار انتقادات واسعة، تركز معظمها على تصميمها الذي تولته مجموعة «LoveFrom» الإبداعية، التي أسسها المصمم البريطاني جوني آيف، الرئيس السابق للتصميم في «أبل»، بالتعاون مع المصمم مارك نيوسون.

وتضم «لوتشي» أربعة محركات كهربائية، محركاً لكل عجلة، بقوة إجمالية تصل إلى 1050 حصاناً. ويمكنها التسارع من صفر إلى 100 كيلومتر في الساعة خلال 2.5 ثانية، فيما تبلغ سرعتها القصوى 310 كيلومترات في الساعة. وتأتي ببطارية سعة 122 كيلوواط/ساعة، توفر مدىً يزيد على 530 كيلومتراً، وفق أرقام الشركة.

وكان سهم «فيراري» قد تراجع بشكل حاد عقب الكشف عن السيارة، قبل أن يستعيد خسائره لاحقاً، بعد أن رفعت الشركة توقعاتها للعام بأكمله وأعلنت نتائج مالية قوية. كما أشارت إلى أن الطلبات على «لوتشي» تسير بما يتماشى مع توقعاتها.

وارتفع سهم «فيراري» بنحو 27 في المائة مقارنة بسعر الإغلاق البالغ 284.05 يورو في أول جلسة تداول بعد الكشف عن السيارة في 25 مايو.

ويأتي الرقم القياسي الجديد بعد بيع سيارة «فيراري دايتونا SP3» مصممة خصيصاً مقابل 26 مليون دولار في مزاد عام 2025.

ووفق دار المزادات، ستتبرع «فيراري» بكامل عائدات الصفقة إلى مؤسسة «فيراري»، لدعم المبادرات والبرامج التعليمية التي تنفذها المؤسسة، لتتحول بذلك أولى خطوات الشركة في عالم السيارات الكهربائية إلى صفقة قياسية ذات طابع خيري.


ماريا الدويهي: أتوق إلى السينما وأحلم بدور مسرحي جريء

مع زميلتها جوليا قصار خلال تسلمها جائزة «مونو» لأفضل ممثلة مسرحية (ماريا الدويهي)
مع زميلتها جوليا قصار خلال تسلمها جائزة «مونو» لأفضل ممثلة مسرحية (ماريا الدويهي)
TT

ماريا الدويهي: أتوق إلى السينما وأحلم بدور مسرحي جريء

مع زميلتها جوليا قصار خلال تسلمها جائزة «مونو» لأفضل ممثلة مسرحية (ماريا الدويهي)
مع زميلتها جوليا قصار خلال تسلمها جائزة «مونو» لأفضل ممثلة مسرحية (ماريا الدويهي)

شكَّل فوز ماريا الدويهي بجائزة «مونو» لأفضل ممثلة مسرحية عن دورها في مسرحية «القرنة البيضا»، محطة مفصلية في مسيرتها الفنية. فالدويهي، وهي ممثلة وكاتبة ومخرجة وأستاذة جامعية، دخلت عالم المسرح في مرحلة لاحقة من حياتها، بعدما تفرّغت لعائلتها وتربية أولادها، قبل أن تبني حضوراً لافتاً على الخشبة من خلال أعمال بالعربية والفرنسية، جمعت فيها بين التمثيل والغناء.

وتشير ماريا إلى أن تأخرها في دخول عالم المسرح لم يشكّل عائقاً أمام طموحها، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «لم أشعر يوماً بهذا التأخير، فأولوياتي كانت واضحة، وهي التفرّغ لعائلتي وتربية أولادي. كنت أدرك أنني لن أستطيع تحقيق التوازن بين هذه المهمة ومهنة التمثيل، وإلا كان الفشل بانتظاري».

وعندما أُعلن فوزها بالجائزة، شعرت بالارتباك. وتوضح: «منذ إعلان ترشيحي، تملّكني القلق، لأن أحداً لم يكن يعرف اسم الفائز. وحتى اللحظة الأخيرة، عشت صراعاً بيني وبين نفسي، فلم أكن أريد أن أتعلّق بالجائزة ثم لا أحصل عليها».

وتتابع: «عندما أُعلن اسمي، فوجئت وبدأت أفكر في الكلمة التي سألقيها أمام الحضور. ولأنني لست امرأة استعراضية بطبعي، ارتبكت، لكنها كانت من أجمل لحظات مشواري».

في الماضي، لم تكن ماريا تولي الجوائز أهمية كبيرة، إذ كانت ترى أنها لا تقدّم ولا تؤخّر في مسيرة فنان شغوف. لكن فوزها في النسخة الأولى من «جائزة مونو»، وفي ظل منافسة ضمّت أسماء مسرحية بارزة، غيّر نظرتها إليها.

بعد فوزها بالجائزة صارت تدرك معناها بشكل أفضل (ماريا الدويهي)

وتقول: «كان الخوف يرافقني في كل عمل أقوم به. هكذا تربَّينا، على القلق من ألا تكون خطواتنا عند حسن الظن. جاءت الجائزة لتؤكد لي أن اجتهادي لم يذهب سدى، وأنني أسير على الطريق الصحيح». وتضيف أن الفوز رفع منسوب ثقتها بنفسها، لكنه حمَّلها في الوقت نفسه مسؤولية تقديم الأفضل.

وتعدّ ماريا مسرحية «القرنة البيضا» نقطة تحوّل في مسيرتها. وتقول: «صاغها يحيى جابر بأسلوب يرتكز على تعدّد الطبقات، وهي تصلح لمختلف فئات الجمهور من دون أن تكون مملّة. أشعر بأنني جزء من هذا العمل الذي نقلني إلى مرحلة أكثر أهمية».

ومنذ بداياتها المسرحية، حرصت الممثلة اللبنانية على دعوة المخرج والكاتب يحيى جابر إلى حضور أعمالها، لما يمثّله بالنسبة إليها من خبرة وحضور في المسرح اللبناني. وقد تابعها في مسرحيتي «تحت رعاية ذكور» و«توك توك»، إلى جانب أعمال أخرى قدّمتها بالفرنسية وجمعت فيها بين التمثيل والغناء.

وتوضح: «أدرك يحيى جابر نقاط قوتي وقدراتي، وعمل على إبرازها. ونحن نحضّر حالياً لعمل ثانٍ سيكون امتداداً لـ(القرنة البيضا)».

وبحسب ما قاله لها جابر، فإن ما أظهرته حتى اليوم لا يتجاوز 40 في المائة من قدراتها التمثيلية. لذلك تنظر إلى العمل الجديد بوصفه امتحاناً صعباً، خصوصاً أنه سيتطلّب، مثل العمل الأول، كثيراً من الطاقة والحضور والتقنية.

ولمسقط رأسها، زغرتا في شمال لبنان، أثر أساسي في تكوين الشخصيات التي أدّتها في «القرنة البيضا». وتقول: «تحدثت في المسرحية بلسان نساء قابلتهن في الضيعة وأعرفهن جيداً. حضّرت للعمل على مدى عام كامل، وعندما وقفت على الخشبة، خرج كل هذا المخزون الذي جمعته في ذاكرتي من دون وعي».

وتضيف: «لاحظ كثيرون أن بعض الشخصيات التي قدّمتها تشبه جدتي أو عمتي أو إحدى جاراتنا في زغرتا. يحيى جابر يعمل من هذا المنطلق، ويسهم في توليد شخصيات تسكن لا وعينا».

تستعد لتقديم عرضين جديدين من مسرحية «القرنة البيضا» (ماريا الدويهي)

وعن الأشخاص الذين أسهموا في إبراز موهبتها، تقول: «يتقدّمهم يحيى جابر، لأنه منحني فرصة كبيرة أوصلتني إلى ما أنا عليه اليوم، وكذلك زوجي، وهو شاعر حاصل على الدكتوراه في الأدب العربي. كما أنني ابنة جبور الدويهي، الأديب والناقد المسرحي. جميعهم أدّوا دوراً في دخولي هذا المجال».

وترى ماريا أن المسرح اللبناني يشهد اليوم كثافة في الإنتاج وتنوّعاً في الأنماط، من الكلاسيكي إلى الحديث والفانتازي، لكنها تسجّل في المقابل حضوراً متزايداً للأعمال الاستهلاكية والسريعة.

وتقول: «لا يمكن اختزال المشهد المسرحي أو إعادة خلط أوراقه، لأن لكل عمل حضوره وجمهوره، لكن يمكن التمييز على مستوى النوعية. وهنا تكمن أهمية الجوائز، لأنها تحثّ صنّاع المسرح على البحث عن الأفضل ودخول باب المنافسة».

وعن الدور الذي تتمنى تقديمه على الخشبة، تقول إنها تحلم بدور جريء يخرجها من الشخصيات النمطية والمستهلكة.

وتستعد ماريا لتقديم عرضين جديدين من «القرنة البيضا» على خشبة «مسرح مونو» في 5 و12 سبتمبر (أيلول) المقبل، في حين تشير إلى أن عملها الجديد مع يحيى جابر لن يرى النور قبل نهاية الصيف الحالي.

سينمائياً، تطلُّ ماريا في فيلم «رفقا»، الذي يتناول قصة القديسة اللبنانية، في حين تستبعد دخول مجال الدراما التلفزيونية قريباً.

وتختم: «لا أشاهد كثيراً من المسلسلات، وأركّز على المسرح لأنه ملعبي الحقيقي. مجال الدراما معقّد؛ فقد يحظى الممثل أحياناً بدور ينصفه، وأحياناً أخرى لا. أما أنا فأتوق إلى العمل في السينما».