«مرحبا دولة» يكتسح وسائل التواصل الاجتماعي بعد الشاشة

يُعدّ أول تجربة كوميدية تحمل هوية لبنانية واضحة

أبطال «مرحبا دولة» تحوّلوا إلى نجوم الشاشة (إنستغرام)
أبطال «مرحبا دولة» تحوّلوا إلى نجوم الشاشة (إنستغرام)
TT

«مرحبا دولة» يكتسح وسائل التواصل الاجتماعي بعد الشاشة

أبطال «مرحبا دولة» تحوّلوا إلى نجوم الشاشة (إنستغرام)
أبطال «مرحبا دولة» تحوّلوا إلى نجوم الشاشة (إنستغرام)

رغم انتهاء موسم عرض البرنامج التلفزيوني (ست كوم) «مرحبا دولة»، فإنه يشكّل اليوم ظاهرة على مواقع التواصل. موسمه التلفزيوني الأخير عبر شاشة «إل بي سي آي» انتهى عرضه منذ أشهر، ومع ذلك يحقّق بأثر رجعي نجاحات واسعة وصلت إلى بلدان عربية عدّة. فأنْ يجذب البرنامج محتواه المُشاهد المصري المعتاد على أعمال لعمالقة الكوميديا العربية، وكذلك المتابع الجزائري الذي بالكاد يفهم اللهجة اللبنانية، هو أمر أثار فضول كثيرين. فما سرّ هذا البرنامج الذي حضَّ جوي بيار الضاهر، مدير المحطّة المذكورة، على المغامرة بإدخاله إلى شبكة برامجها؟

تؤكد إدارة «إل بي سي آي» أنّ «مرحبا دولة» ليست مغامرة خاضتها المحطة، بل تُعبّر عن إيمانها بقدرات شبابية واعدة. فالفريق سبق أن أثبت نجاحه في المسرح، ودخوله برمجة «إل بي سي آي» ساعد على توسيع فئة متابعيها. ويضيف مصدر في الإدارة لـ«الشرق الأوسط»: «الهدف بالنسبة إلينا ليس النجاح أو إثارة الجدل، بل الإضاءة على مشكلات المواطن اليومية بمقاربة تُشبه واقعنا، ولو من باب الكوميديا والنقد».

حسين قاووق أحد أعمدة البرنامج الأساسيين مع ترف التقي (إنستغرام)

يتألّف فريق «مرحبا دولة» من مخرجه محمد دايخ، صاحب شخصية «عاطف» في العمل، يشاركه التمثيل صديقه حسين قاووق بدور «بدري»، وكذلك شقيقه حسين دايخ (زهير)، وشيرين الحاج (عبير)، ومحمد عبدو (فاروق)، ومهدي دايخ (بيضون)، وذو الفقار ياسين (مرزوق). ومؤخراً شاركت فيه ترف التقي بدور «ليلى»، فجدَّدت بإطلالتها إيقاع البرنامج، وشكَّلت ثنائية رومانسية مع محمد دايخ طبعت ذاكرة المُشاهد.

وإذا ما جلنا اليوم على وسائل التواصل الاجتماعي، من «فيسبوك» و«تيك توك» و«إنستغرام»، فسنلاحظ اكتساح لقطات من «مرحبا دولة» هذه المنصات الإلكترونية بقوة. واللافت تبادلها من جنسيات عربية مختلفة، في مقدمتها المصريون، فهم يُخصّصون تعليقات مُصوَّرة يتحدَّثون فيها عن إعجابهم بالفريق، ومرّات كثيرة يطرحون الأسئلة حول الإمكانات والقدرات الهائلة التي يملكها الفريق لإضحاك متابعيه.

المحتوى الذي يُقدّمه فريق «مرحبا دولة» يتمتّع بعفوية كبيرة، حتى إنّ الناس تتخيّل أن جميع مَشاهد حلقاته ترتكز على الارتجال. كما أنّ جرأة الموضوعات التي يتناولها استطاعت قَلْب صفحة في الكوميديا اللبنانية لتدخل حقبة جديدة؛ فمنذ نحو 20 عاماً لم يشهد برنامج كوميدي هذا النجاح ولا الانتشار الواسع الذي وصل إلى المنطقة العربية بأكملها. حتى إن «مرحبا دولة» كسر الصورة الكوميدية العالقة في أذهان اللبنانيين منذ «أسأل شي»، و«لا يملّ»، و«ما في متلو»، فضخَّ الحداثة في تركيبة محتوى جريء وحقيقي.

«مرحبا دولة» سرق انتباه المُشاهد العربي (إنستغرام)

لم يغضّ البرنامج النظر عن النعرات الطائفية، ولم يمتنع عن التحدّث عن الأديان وإشكالية تعاطي اللبنانيين بها، ولم توفّر انتقاداته الساخرة شخصيات سياسية وأمنية. فالفريق يُجسّد دور رجال شرطة عسكرية في فصيلة «رف الحمام» التابعة لقوى الأمن، تُواجه مشكلات أمنية واجتماعية، مثل ترويج المخدرات وغيرها، وتحاول إيجاد حلول لها بأسلوب بسيط ومضحك. أحياناً يتجاوز النصّ الخطوط الحمراء التي توهم المُشاهد بأنّ أحداً لن يتجاوزها، إذ يتجرّأ البرنامج، ويخوض موضوعات دقيقة كانت تُعدّ من المحرّمات، وهو ما طرح أسئلة كثيرة من مصريين وجزائريين ولبنانيين حول سبب تأخُّر عرض هذا النوع من الأعمال.

لكن منتج البرنامج في مواسمه الأولى، فراس حاطوم، يشرح لـ«الشرق الأوسط»: «برأيي، إنه التطور الطبيعي لهذا النوع من البرامج عبر محتوى واقعي بامتياز. فلماذا نتقبّل محتوى كوميدياً جريئاً مصرياً أو سورياً، ولا يُطبّق ذلك على اللبناني؟». ويستطرد: «لماذا حقّق هذا الـ(ست كوم) الانتشار الواسع عربياً؟ الجواب ببساطة هو أننا لم نُقدّم من قبل محتوى يُشبهنا. كان المحتوى شبه سطحي، ومن الصعب أن يعلق بأذهان الناس، وهو ما تخطّاه فريق (مرحبا دولة) وحقَّق المختلف».

بحنكة وذكاء، يَحْبك محمد دايخ نصوص حلقات «مرحبا دولة»، ويستخدم في معظم الأحيان الضحكة لإيصال رسائل مبطّنة وموجعة، فتلامس العمق الإنساني ببساطة، وتحضُّ المُشاهد على عدم تفويت أي من حلقات العمل، لشعوره بنهم شديد تجاه موضوعات تُخاطبه مباشرة. ويُعلّق حاطوم: «لطالما أُعجبتُ بمحمد دايخ وأسلوب تفكيره الفنّي، ولذلك فكّرت في برنامج تلفزيوني أُنتجه له. ولا شك أنّ الفضل الأكبر لترجمة فكرتي على الشاشة يعود إلى جوي الضاهر، مدير محطة (إل بي سي آي)؛ فبعدما شاهد الحلقة التجريبية للبرنامج، وافق بسرعة، ولم يترَّدد في عرضها كما هي لتفتتح الموسم الأول. فالبرنامج انطلق أولاً تحت عنوان (تعا قِلّو بيزعل)، ومن ثم جاءت مواسم (مرحبا دولة). واضطر دايخ إلى إنتاج الموسم الأخير بنفسه لعدم إيجادي الوقت الكافي لإكمال المشوار معه، وأطللتُ في إحدى الحلقات للتأكيد أن هذا الفراق جرى على وفاق».

مخرج العمل محمد دايخ مع الممثلة ترف التقي شكّلا ثنائية مُتناسقة (إنستغرام)

وإذا ما اطّلعنا على شخصيات «مرحبا دولة»، لوجدنا أنها نماذج تُمثّل فئات من المجتمع اللبناني بكلّ أطيافه. والأهم هو أنّ كلَّ ممثل في العمل يُشكّل بطولة بذاته، وجميعهم يتمتّعون بالعفوية والتلقائية في التمثيل. أما عبارة حسين قاووق التي يستهلّ بها كلّ إطلالة له في الحلقة «كيفك؟ كيف الصحة؟ كلّو تمام؟»، فتحوّلت إلى تحية يومية عند اللبنانيين، يحبّون افتتاح يومهم بها بكونها فأل خير وابتسامة.

ويُعلّق حاطوم على عفوية الفريق: «هناك نص يكتبه محمد والجميع يلتزم به، لكنه يترك مساحة من الارتجال لكلّ ممثل، فتتلوَّن الحلقات بعفوية يُحبّذها المُشاهد وتولّد هذا التماهي بين الممثّلين وبينه».

يتناول «مرحبا دولة» مواقف يومية من حياة اللبنانيين، وقد تكون الحلقات التي يتحدّث فيها فريق العمل بالمصرية شكّلت الشرارة الأولى لمتابعته من مشاهدي «أم الدنيا»؛ ففي إحدى الحلقات، يستيقظ الفريق وهو يتحدَّث المصرية، ويبدأ بالبحث عن سبب ذلك، فكانت بمثابة لفتة ذكية من محمد دايخ، أخذ من خلالها برنامجه إلى الانتشار العربي.

ومن المواقف التي تتضمّنها حلقات «مرحبا دولة»، تلك التي تجمع بين الثنائي «ليلى» (ترف التقي) و«عاطف» (محمد دايخ). فهناك لغة بسيطة تعكس التواصل الحقيقي بين عاشقَيْن من دون أي «رتوش»، وكذلك المواقف التي تتناول مشكلات المواطنين مع أصحاب مولّدات الكهرباء، وتلك التي تحكي عن ترويج المخدرات عبر أبواب عالية، والمرأة التي ماتت واحتار أهل قريتها أين يدفنونها. تُشكّل جميعها مَشاهد كوميدية لا يمكن أن تمرّ عابرة على الشاشة، من دون أن تثير نوبات ضحك تلقائية عند متابعيها.

ويختم فراس حاطوم: «هناك أسلوب كوميدي جديد ابتكره محمد دايخ له بصمته الخاصة فيه، كما أنه استطاع أن يصنع من فريق (مرحبا دولة) ممثّلين مشهورين، رغم أنهم لم يمارسوا هذه المهنة على الشاشة من قبل. وأشجّع كلّ تجربة من هذا النوع كي تشقَّ طريقها. وما كان يحاول البعض زرعه في أذهاننا بأننا لا نستطيع مقاربة موضوعات معيّنة لأنها ستخلق استفزازاً بين اللبنانيين، تبيَّن أنه غير صحيح. كما أنّ ميزانية خجولة لا تُشكّل حاجزاً أمام شهرة برنامج ما».


مقالات ذات صلة

محمد الدوخي يذهب عميقاً في الشخصيات... ولا يهجس بالبطولات

خاص الممثل والمنتج السعودي محمد الدوخي (الشرق الأوسط)

محمد الدوخي يذهب عميقاً في الشخصيات... ولا يهجس بالبطولات

في حوار شامل مع «الشرق الأوسط»، يعود الممثل والمنتج السعودي محمد الدوخي إلى مسيرةٍ فنية اتّسمت بالتحوّلات؛ من الكوميديا، إلى الدراما، مروراً بالأكشن والجريمة.

كريستين حبيب (عمّان)
يوميات الشرق تغيّرت وظيفة المسرح لليلة واحدة... من رواية حكايات الآخرين إلى إنصاف أصحابه (المونو)

أولى «جوائز المونو»... تحية للمسرح واختبار للمستقبل

انتهت الدورة الأولى وقد أسَّست «جوائز المونو» لِما يتجاوز الليلة الناجحة، وهو أن يصبح وجودها ضرورياً...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق في رصيدها مسيرة حافلة بالأفلام السينمائية (إنستغرام)

نبيلة عبيد: عودتي إلى الراديو مع إحسان عبد القدوس لها إحساس مختلف

ما عرض عليها أخيراً لم تقتنع به، وشعرت بأنه لن يضيف إليها.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق ماسبيرو لإطلاق قناة رقمية وثائقية (الهيئة الوطنية للإعلام)

التلفزيون المصري للرهان على الزخم الرقمي بإطلاق «وثائقيات ماسبيرو»

بعد أن جذب محتوى ماسبيرو الرقمي أكثر من مليار مشاهدة عبر وسائل التواصل والمنصات التفاعلية خلال الفترة من 21 فبراير (شباط) وحتى 31 مايو (أيار) 2026.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق الممثلة التونسية هند صبري عضوة لجنة تحكيم مهرجان عمّان السينمائي (إدارة المهرجان)

السينما التونسية ضيفة شرف مهرجان عمّان وهند صبري تُحادث جمهورها

تعود هند صبري إلى بداياتها في السينما والخيارات التي شكّلت هويتها الفنية، كما تتحدث عن النقلة المصيرية من تونس إلى مصر في حوار مفتوح مع جمهور «عمّان السينمائي».

كريستين حبيب (عمّان)

وفاة الممثلة الأميركية هايدن بانتير بطلة «هيروز» و«ناشفيل» عن 36 عاماً

الممثلة الأميركية هايدن بانتير (رويترز)
الممثلة الأميركية هايدن بانتير (رويترز)
TT

وفاة الممثلة الأميركية هايدن بانتير بطلة «هيروز» و«ناشفيل» عن 36 عاماً

الممثلة الأميركية هايدن بانتير (رويترز)
الممثلة الأميركية هايدن بانتير (رويترز)

توفيت الممثلة الأميركية الشهيرة، هايدن بانتير، التي شاركت في بطولة المسلسلين التلفزيونيين «هيروز» و«ناشفيل»، عن عمر يناهز 36 عاماً.

وأعلن والد بانتير، سكيب، وفاة الممثلة، في بيان قُدم لشبكة «إيه بي سي نيوز»، يوم الأحد.

وقال، في بيانه: «ببالغ الحزن والأسى نتشاطر الرحيل الفاجع لحبيبتنا هايدن. لقد كانت ضوءاً رائعاً وقوة من قوى الطبيعة التي جلبت حباً وسعادة لا يُقاسان لكل من عرفها وللملايين الذين شاهدوها على الشاشة».

ولم يجرِ الإعلان عن سبب الوفاة، ولم يردَّ المتحدث الإعلامي باسم هايدن بانتير على رسالة من وكالة «أسوشييتد برس»، للتعليق.

الممثلة الأميركية الراحلة هايدن بانتير (أ.ف.ب)

وبدأت بانتير مسيرتها الفنية وهي طفلة، ونالت شهرة واسعة عندما أدت بصوتها شخصية «دوت»، الأميرة النملة الصغيرة، في فيلم الرسوم المتحركة الناجح «حياة حشرة» (إيه باجز لايف) الذي أنتجته «بيكسار» في عام 1998. وترشحت لجائزة «غرامي» عن ⁠ألبوم مرافق للفيلم ضِمن فئة ‌أفضل ألبوم شعر غنائي للأطفال، وفق «رويترز».

وحققت ‌شهرة كبيرة بدور مشجّعة المدرسة ​الثانوية ذات القدرات الخارقة ‌كلير بينيت في المسلسل الشهير «هيروز» الذي عرضته ‌شبكة «إن بي سي»، لأول مرة في عام 2006. وشاركت في فيلم الدراما الرياضية «ريميمبر ذا تايتنز» عام 2000 إلى جانب دنزل واشنطن.

وحصلت بانتير على ترشيحين لجائزة «غولدن غلوب» ‌في عاميْ 2013 و2014 عن فئة أفضل ممثلة مساعدة في مسلسل تلفزيوني أو مسلسل ⁠قصير ⁠أو فيلم تلفزيوني، وذلك عن دور جولييت بارنز في الدراما الموسيقية «ناشفيل».

هايدن بانتير (إ.ب.أ)

ووفقاً لموقع «آي إم دي بي»، كان أحدث ظهور لها في فيلم الإثارة النفسية «سليب ووكر»، الذي طُرح في الولايات المتحدة، خلال يناير (كانون الثاني) 2026، حيث أدت دور أم ثكلى تعاني نوبات السير في أثناء النوم.

وتُوفي شقيقها الممثل جانسن بانتير، في عام 2023، عن عمر 28 عاماً بسبب مضاعفات مرتبطة بتضخم القلب ومرض في الصمام ​الأبهري، وفق بيان للعائلة ​صدر لوسائل إعلام أميركية في وقت لاحق من ذلك العام.

Your Premium trial has ended


ماذا يحدث للجسم عند تناول المانغو يومياً؟

المانغو فاكهة غنية بالفيتامينات المفيدة لصحة الجسم (مجلة ريل سمبل)
المانغو فاكهة غنية بالفيتامينات المفيدة لصحة الجسم (مجلة ريل سمبل)
TT

ماذا يحدث للجسم عند تناول المانغو يومياً؟

المانغو فاكهة غنية بالفيتامينات المفيدة لصحة الجسم (مجلة ريل سمبل)
المانغو فاكهة غنية بالفيتامينات المفيدة لصحة الجسم (مجلة ريل سمبل)

تُعد المانغو من الفواكه الغنية بالعناصر الغذائية والمركبات النباتية المفيدة، وقد يوفر تناولها بانتظام مجموعة من الفوائد الصحية، بدءاً من دعم المناعة والهضم، وصولاً إلى تعزيز الشعور بالشبع. وعلى الرغم من مذاقها الحلو واحتوائها على السكريات الطبيعية، يمكن إدراجها ضمن نظام غذائي متوازن، مع مراعاة حجم الحصة.

وتوضح جيمي لي ماكنتاير، اختصاصية التغذية الأميركية، أن المانغو غنية بفيتامين «سي»، الذي يدعم وظائف المناعة ويسهم في تكوين الكولاجين. كما تحتوي على البيتا كاروتين، الذي يستطيع الجسم تحويله إلى فيتامين «أ»، الضروري لصحة العينين والجلد.

بدورها، تشير فيوليتا موريس، اختصاصية التغذية الأميركية، إلى أن الألياف من أبرز العناصر الغذائية الموجودة في المانغو؛ إذ تدعم صحة الجهاز الهضمي، وتساعد على الشعور بالشبع، وقد تسهم في الحفاظ على مستويات أكثر استقراراً من الطاقة خلال اليوم، وفقاً لمجلة «ريل سيمبل» (Real Simple) الأميركية.

وفيما يلي أبرز الفوائد المحتملة لتناول المانغو يومياً:

دعم جهاز المناعة

توفر المانغو كمية جيدة من فيتامين «سي»، الذي يؤدي دوراً مهماً في دعم جهاز المناعة وتكوين الكولاجين الضروري لصحة الجلد والأنسجة. وتحتوي حصة تزن 140 غراماً من المانغو الطازجة على نحو 35.7 ملليغرام من فيتامين «سي»، وفقاً لبيانات وزارة الزراعة الأميركية.

تحسين الهضم

تساعد الألياف الموجودة في المانغو على دعم صحة الجهاز الهضمي وانتظام حركة الأمعاء. وتوفر الحصة المذكورة نحو 2.52 غرام من الألياف، ويمكن أن يساعد إدخال المانغو تدريجياً في النظام الغذائي على زيادة إجمالي كمية الألياف المتناولة يومياً.

تعزيز الشعور بالشبع

يمكن للألياف والماء الموجودين في المانغو أن يساعدا على الشعور بالشبع مدة أطول، مما يجعلها خياراً مناسباً ضمن وجبة خفيفة متوازنة. كما قد تسهم الألياف في الحفاظ على مستويات أكثر استقراراً من الطاقة خلال اليوم.

دعم صحة العينين والجلد

تحتوي المانغو على البيتا كاروتين، الذي يحوله الجسم إلى فيتامين «أ»، وهو عنصر مهم للحفاظ على صحة العينين والجلد. كما يسهم فيتامين «سي» في إنتاج الكولاجين، وهو بروتين أساسي لصحة الجلد والأنسجة.

فوائد محتملة لصحة الأيض

تشير بعض الأبحاث إلى أن تناول المانغو بانتظام قد يرتبط بتحسن بعض المؤشرات الأيضية. وتستشهد موريس بدراسة شملت أشخاصاً في مرحلة ما قبل السكري، وجدت أن تناول المانغو يومياً مدة 24 أسبوعاً ارتبط بتحسن التحكم في مستويات سكر الدم، وحساسية الإنسولين، وتركيب الجسم.

دعم صحة الأمعاء

تحتوي المانغو على مركبات نباتية تتمتع بخصائص مضادة للأكسدة والالتهاب. وأشارت دراسة إلى أن تناول المانغو مدة 6 أسابيع أدى إلى زيادة نواتج أيض هذه المركبات في الدم، وارتبط ذلك بتغيرات في ميكروبيوم الأمعاء. وقد يساعد هذا التأثير على دعم صحة الأمعاء، بما قد ينعكس إيجاباً على الهضم والمناعة والصحة الأيضية.

ما الكمية المناسبة يومياً؟

يمكن لمعظم الأشخاص الأصحاء تناول المانغو يومياً ضمن نظام غذائي متوازن، لكن حجم الحصة يظل مهماً، نظراً إلى محتواها من الكربوهيدرات والسكريات الطبيعية.

ويوصي الخبراء بتناول حبة مانغو صغيرة يومياً أو نصف حبة كبيرة. وتحتوي حصة تزن 140 غراماً على نحو 95 سعرة حرارية، و21.4 غرام من الكربوهيدرات، و15 غراماً من السكر، إلى جانب الألياف والفيتامينات والمعادن.

وبوجه عام، يمكن أن تكون المانغو إضافة مغذية إلى النظام الغذائي اليومي، لكن الاستفادة منها تعتمد على الاعتدال وتنوع النظام الغذائي وتوازنه، وليس على تناولها وحدها.


دواء تجريبي قد يحدُّ من تطور سرطان الرئة

سرطان الرئة من أكثر أنواع السرطان فتكاً في العالم (جامعة فلوريدا)
سرطان الرئة من أكثر أنواع السرطان فتكاً في العالم (جامعة فلوريدا)
TT

دواء تجريبي قد يحدُّ من تطور سرطان الرئة

سرطان الرئة من أكثر أنواع السرطان فتكاً في العالم (جامعة فلوريدا)
سرطان الرئة من أكثر أنواع السرطان فتكاً في العالم (جامعة فلوريدا)

توصل باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) بالولايات المتحدة إلى نتائج تشير إلى أن دواءً يستهدف إنزيماً مرتبطاً بالالتهاب داخل الرئة قد يساعد على الحد من تطور سرطان الرئة.

وأوضح الباحثون أن هذه النتائج قد تفتح الباب أمام نهج جديد للوقاية من المرض، خصوصاً لدى الأشخاص الأكثر عُرضة للإصابة به. ونُشرت النتائج، الجمعة، في دورية «ساينس أدفانسز» (Science Advances).

ويُعد سرطان الرئة من أكثر أنواع السرطان فتكاً في العالم، ويرتبط التدخين بمعظم حالاته، لكن المرض قد يصيب أيضاً غير المدخنين نتيجة عوامل أخرى، مثل تلوث الهواء والتعرض لبعض المواد الكيميائية والملوثات المهنية. ويعتقد العلماء أن الالتهاب المزمن في الرئة قد يوفر بيئة تساعد بعض الخلايا غير الطبيعية على البقاء والنمو بمرور الوقت.

وركز الباحثون على مسار التهابي يُعرف باسم «إنترلوكين-1 بيتا»، وهو بروتين يُنتج في البداية في صورة غير نشطة، ويحتاج إلى أن تقطعه إنزيمات معينة حتى يتحول إلى صورته النشطة المحفزة للالتهاب. ومن هنا، تساءل الفريق عما إذا كان هناك إنزيم يؤدي دوراً مبكراً في تنشيط هذا المسار، ويمكن استهدافه قبل أن يسهم في تطور الورم.

وللإجابة عن ذلك، استخدم الباحثون مستشعرات نانوية طورها الفريق لرصد نشاط هذا البروتين داخل أنسجة الرئة. وأجروا تجارب على فئران معدلة وراثياً تحمل طفرات في جيني (p53) و(Kras) المرتبطين بتطور السرطان، بالإضافة إلى مكونات تساعد على تنشيط الخلايا المناعية وتحفيز الالتهاب في الرئة. وصُممت التجارب بهدف التدخل قبل أن تصبح الأورام قابلة للكشف.

وأظهرت النتائج أن إنزيماً يُسمى «كاسباز-1» كان شديد النشاط لدى الفئران التي تطورت لديها أورام الرئة، في حين انخفض نشاطه بوضوح لدى الفئران التي تلقت علاجاً يستهدف «إنترلوكين-1 بيتا»، وتطور لديها عدد أقل من الأورام. كما تركز نشاط «كاسباز-1» بصورة أساسية داخل الأورام، وليس في الأنسجة السليمة المحيطة بها، مما يشير إلى ارتباط الإنزيم بالبيئة الالتهابية للورم.

بعد ذلك، اختبر الباحثون ما إذا كان تثبيط «كاسباز-1» يمكن أن يحد من تطور الأورام. وقبل ظهورها، عولجت الفئران المعرضة لخطر الإصابة بمثبط للإنزيم، أو بجسم مضاد يستهدف «إنترلوكين-1 بيتا»، أو بالعلاجين معاً.

وأظهرت الفئران التي تلقت أياً من العلاجين منفرداً أوراماً أقل عدداً وأصغر حجماً، مقارنة بالفئران غير المعالَجة. أما الجمع بين العلاجين، فحقق النتيجة الأبرز، إذ لم تتطور أي أورام على الإطلاق لدى نحو 20 في المائة من الفئران.

ووفقاً للباحثين، تشير هذه النتائج إلى أن استهداف أكثر من نقطة في مسار الالتهاب قد يكون أكثر فاعلية من تعطيل نقطة واحدة.

ولم تقتصر الدراسة على الفئران؛ إذ فحص الباحثون أيضاً عدداً محدوداً من عينات سوائل الرئة البشرية، بالتعاون مع باحثين وأطباء من كلية الطب في جامعة هارفارد ومستشفى ماساتشوستس العام. ووجدوا مستويات أعلى من نشاط «كاسباز-1» لدى مرضى سرطان الرئة، مقارنة بالمتبرعين الأصحاء، رغم تشابه تاريخ التدخين لدى المجموعتين.

وأشار الباحثون إلى أن النتائج لا تزال في مرحلة ما قبل التجارب السريرية، ولم يثبت بعد أن هذا النهج يمكن أن يمنع سرطان الرئة لدى البشر. غير أنهم يأملون في اختباره ضمن تجارب سريرية، خصوصاً أن مثبط «كاسباز-1» المستخدم في الدراسة سبق أن خضع لاختبارات سريرية لعلاج التهاب المفاصل الروماتويدي وأمراض أخرى.

ويعتزم الفريق اختبار هذا النهج سريرياً، مع إمكانية استخدام مؤشرات حيوية للمساعدة في تحديد الأشخاص الأكثر احتمالاً للاستفادة من استهداف مسار «إنترلوكين-1 بيتا» والالتهاب المرتبط به.