«شظايا الانتماء»... خيوطُ التئام الجرح اللبناني

هيثم شروف في «مايا سبايس» يرسم خرائط الذاكرة ويُعيد نَسْج الهوية

الألم يتحوّل مساحاتٍ تأمّليةً في الانتماء والتجذُّر (الشرق الأوسط)
الألم يتحوّل مساحاتٍ تأمّليةً في الانتماء والتجذُّر (الشرق الأوسط)
TT

«شظايا الانتماء»... خيوطُ التئام الجرح اللبناني

الألم يتحوّل مساحاتٍ تأمّليةً في الانتماء والتجذُّر (الشرق الأوسط)
الألم يتحوّل مساحاتٍ تأمّليةً في الانتماء والتجذُّر (الشرق الأوسط)

تتدلّى الخيوط وتتقاطع الألوان في مشهد بصري يحتضنه غاليري «مايا سبايس» البيروتي؛ يؤكّد أنّ الهوية ليست كتلة صلبة، وإنما نسيج يتكوَّن من آلاف الخيوط الصغيرة...

في معرضه «شظايا الانتماء»، يُقدّم الفنان اللبناني هيثم شروف أعمالاً أشبه بخرائط غير مُكتملة، تتكوَّن من قصاصات وصور وخيوط مشدودة، لتصوغ أمامنا أسئلة عمّا يعنيه أن ننتمي.

هيثم شروف يقدّم قراءة بصرية في معنى الهوية عبر خيوط الحرير (الشرق الأوسط)

كلّ لوحة تبدو كأنها ولادةٌ من تمزُّق؛ كيانٌ مشدود بين التفكُّك والوحدة، بين الفردي والجماعي، والذاكرة المُبعثرة والرغبة في بناء معنى جديد. شروف يُحوِّل مادته الفنّية (الخيوط والقصاصات) إلى استعارة عن محاولاتنا نحن البشر ربط ما انقطع، وترميم فجوات تركتها الحروب والهجرة والاقتلاع.

وإذا كان الانتماء في السياق العربي غالباً ما يتأرجح بين الانغلاق والانكسار، فإنّ الحنين إلى الجذور لا ينجو من قلق فقدانها. أعمال هيثم شروف تتقاطع مع هذه الأسئلة الكبرى، لتُقدّم، إضافة إلى عَكْس تمزُّق الأفراد في مواجهة واقع متغيّر، صورةَ مجتمعات بأكملها تبحث عن توازنها المفقود. كأنّ كلّ خيط في اللوحات يشدّ إلى سؤال عن الذاكرة بكونها ملاذاً أم عبئاً يُثقل القدرة على المضيّ.

لوحة تروي حكاية الإنسان المعلّق بين الأرض والمنفى (الشرق الأوسط)

هكذا يضع المعرض المُتلقّي أمام واقع عربي مُعاصر مُثقَل بالتشرذم والاقتلاع. فيُذكّر شروف بأنّ الفنّ قد يكون محاولة لجعل الفوضى أكبر قابلية للتأمُّل، وأعلى صدقاً في التعبير عن وجع الانتماء.

وفي نهاية الجولة داخل «شظايا الانتماء»، يُغادر الزائر مُحاطاً بالأسئلة أكثر مما يُحمَّل بإجابات. فالخيوط المشدودة لا تُحكِم إغلاقها، والقصاصات المُبعثرة لا تكتمل صورتها النهائية. كأنّ هيثم شروف يتعمَّد إبقاء الانتماء مفتوحاً على الاحتمالات. هنا، يُحاكي فنّه الواقع العربي، حيث تتصارع الرغبة في التمسُّك بالجذور، مع الحاجة إلى التحرُّر منها، وحيث الانتماء ليس امتيازاً ثابتاً. وربما تكمُن قوة المعرض في أنه يترك لكلّ مُشاهد خيطه الخاص، ليشدّه إلى ماضيه أو ليفلت به نحو مستقبل لم يُكتَب.

في حوار مع «الشرق الأوسط»، يتأمّل هيثم شروف سؤال «الانتماء» من زاوية تتجاوز الجغرافيا، فيقول: «فكرة الانتماء توحي بارتباط الأرض واللغة والهوية. لكننا في لبنان، وسط هذا المشهد السياسي والاقتصادي المُربك، أُصبنا بنوع من التشتُّت. وُلد شرخٌ بيننا وبين أرضنا، فاضطررنا إلى مطاردة أحلامنا في أماكن أخرى. رحنا نبحث عن أمل جديد في مكان غريب، لكننا نمنحه فرصة لنبدأ من جديد. هذه هي علاقتي بالانتماء».

لوحات تستعيد الجرح اللبناني بلغة الخيوط (الشرق الأوسط)

نتابع الحوار متناولَيْن استخدامه الخيوط بوصفها مادة أساسية في أعماله. نسأله عمّا إذا كانت استعارة عن محاولتنا نحن البشر إعادة وصل ما تفتَّت من ذواتنا وهوياتنا. يُجيب: «فكرة الخيوط تنبع من مفهوم النَّسج بكونه وسيلة شفاء وجودي ووطني وروحي ونفسي وعاطفي. فالعمل الفنّي يقترح أنّ الألم والجرح قد يتحوّلان إلى أمل ونور وبدايات جديدة. استوحيتُ الفكرة من الجرح الذي يحتاج إلى خياطة كي يلتئم. وتماماً مثل أجسادنا، نحن لا نزال في طور التشافي؛ منذ الحرب الأهلية حتى اليوم. الخيط بالنسبة إليّ مادة أساسية لنَسْج هويتنا من جديد، ولربطها مجدّداً بالأرض».

تبدو اللوحات لأول وهلة تراكيب بصرية مجرّدة، غير أنها في العمق شبكة من العلاقات بين الفرد والجماعة. يُوضح: «في اللوحة تراكيب وأشكال وألوان وخيوط ونقاط التقاء، وهذا يُشبه العلاقات الإنسانية. فكلّ عنصر بصري هو كيان فردي، بينما تُشكّل مجموعة الخيوط فكرة الجماعة التي تتجسَّد أيضاً في التكرار. في اللوحة إيقاعٌ وتداخُل، كما في الحياة، إذ لا وجود للفرد إلا ضمن شبكة أوسع من الآخرين، ولا معنى للجماعة إن لم تُبنَ على صوت فردي».

تتقاطع الخيوط والألوان في بحث عن الهوية (الشرق الأوسط)

أما قصاصات الصور والألوان المُتناثرة في أعماله، فتبدو كأنها ذاكرة جماعية مُعلَّقة. نسأله إن كان يرى نفسه يحفظ تاريخاً خفيّاً من خلال هذه الأجزاء الصغيرة، فيُجيب مؤكداً: «أستخدمُ خيط الحرير في أعمالي محاولاً ربط لبنان ما بعد الحكم العثماني والانتداب الفرنسي بلبنان الحديث. كان قطاع الحرير يُشكّل نحو 40 في المائة من الاقتصاد اللبناني من خلال التصدير. وإنْ أردنا فَهْم حاضرنا المُعقّد، فعلينا العودة إلى الماضي. الماضي لا يغيب عن أعمالي، فيتسرَّب في خيوطها».

ونلمح طاقة متوتّرة بين شدّ الخيوط في اللوحة، والتوازن الدقيق والانفجار الكامن، تعكس صراعاً داخلياً شخصياً يمتدّ ليأخذ بُعداً إنسانياً عاماً. فالتجارب تُعلّم هيثم شروف أنّ ما هو مُشرق لا يولد إلا من صُلب القسوة والعثرات، ومن خلال شدّ الخيط، عبّر عن هذا الصراع بين النور والعتمة. يقول: «بعض الأعمال تتفجَّر من الأرض، كأنّ هذه الأرض تُقتلع من مكانها. إنه تمثيلٌ للصراع الوجودي والنفسي الجماعي؛ وهو قدر منطقتنا».

الخيوط المشدودة والقصاصات المبعثرة ترسم مشهداً يختصر علاقة اللبناني بأرضه (الشرق الأوسط)

ويدلُّ التأمُّل في لوحاته على أنّ القطبة مساحة جمالية، والتمزّق والألم جزء من الجمال الكلّي. لوحاته تلتئم بالأمل، وتنهض على الرجاء، وتدعو إلى التجذُّر في الأرض رغم الخراب. وحين نُلقي نظرة أخيرة عليها، نراها أشبه بخريطة غير مُكتملة تعكس مسارات البشر وأماكنهم المفقودة، وتُلمح في الوقت نفسه إلى محاولة بناء عالم بديل، من دون أن يعني ذلك التخلّي عن الأصل. خلاصة فنّ شروف: «مهما غادرنا، مثل الطائر في لوحاتي، مصيرنا العودة إلى هذه الأرض».


مقالات ذات صلة

الواقع الافتراضي يمنح «غيرنيكا» حياة جديدة في باريس

يوميات الشرق «غيرنيكا»... بكاء العالم على نفسه (صور المعرض)

الواقع الافتراضي يمنح «غيرنيكا» حياة جديدة في باريس

جاءت اللوحة بمثابة صرخة إدانة للقصف الذي تعرضت له بلدة غيرنيكا خلال الحرب الأهلية الإسبانية...

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق صلاح أبو سيف أحد أبرز رواد الواقعية في السينما المصرية (وزارة الثقافة المصرية)

مقتنيات صلاح أبو سيف النادرة تخرج إلى العلن للمرّة الأولى في القاهرة

يأتي المعرض مواكباً للذكرى الـ30 لرحيل أبو سيف، التي تحلّ الشهر المقبل...

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق خلف كل لوحة حكاية حياة تحطمت أو تبدلت إلى الأبد (متحف أورسي)

مَن يملك هذه الأعمال الفنية المنهوبة؟

خلف كل لوحة وكل قطعة فنية غالباً ما توجد حكايات لحيوات تحطمت أو انقلبت رأساً على عقب أو دُمّرت بالكامل

سيغولين لو ستراديك (باريس)
يوميات الشرق من بين عروض «شارع الفن» (رئاسة مجلس الوزراء)

«شارع الفن»... مبادرة لتحويل شوارع القاهرة إلى منصات مفتوحة للإبداع

مبادرة «شارع الفن» تُحوِّل شوارع القاهرة إلى منصات فنية مفتوحة لتنمية المواهب والحفاظ على الهوية الثقافية.

حمدي عابدين (القاهرة)
يوميات الشرق الأساطير المصرية حاضرة في المعرض (الشرق الأوسط)

«الأساطير المصرية وسطح الكون»... معرض فني يفجّر طاقة الألوان

عبر لغة تشكيلية تجريدية معاصرة، يطرح الفنان التشكيلي المصري، محمد برطش، رؤية فنية لبداية الكون، مازجاً بين العناصر والرؤى المختلفة لبداية الخليقة.

محمد الكفراوي (القاهرة )

قناة مصرية تحذف حلقة عن الكلاب الشاردة بعد إثارتها الجدل

الكلاب الشاردة في شوارع القاهرة (فيسبوك)
الكلاب الشاردة في شوارع القاهرة (فيسبوك)
TT

قناة مصرية تحذف حلقة عن الكلاب الشاردة بعد إثارتها الجدل

الكلاب الشاردة في شوارع القاهرة (فيسبوك)
الكلاب الشاردة في شوارع القاهرة (فيسبوك)

حذفت قناة «النهار» المصرية حلقة «الكلاب الشاردة»، التي عُرضت ضمن برنامج «صبايا الخير»، من تقديم ريهام سعيد، من على جميع منصاتها الرقمية، بهدف احتواء الأزمة بعد إثارة الحلقة للجدل.

وأوضحت إدارة القناة في بيان نشرته عبر حسابها على موقع «فيسبوك» السبت، أن الحذف جاء بسبب حالة الجدل، وردود الفعل الواسعة التي أثارتها حلقة «الكلاب الشاردة»، وأن القرار يعود لرغبة القناة في تهدئة الأجواء، ومنع تفاقم الخلاف بين الأطراف المتنازعة، لافتةً إلى أن هدف الحلقة الأساسي كان فتح مساحة للحوار بين الجميع، واستعراض الحلول والمقترحات الحكومية لمعالجة هذا الملف وليس إثارة الاشتباك».

وعقب عرض الحلقة، طالبت آراء «سوشيالية» عدة بمقاطعة القناة المصرية، بعدما ناقشت أزمة انتشار «كلاب الشوارع»، بمصر، واستضافت المذيعة إحدى السيدات التي ظهرت في فيديو بأحد المجمعات السكينة الشهيرة، وهي تقوم برش «الماء المخلوط بالجاز»، على أطعمة «الكلاب الشاردة»، بهدف إبعادها عن منزلها وخوفها على الأطفال، وتشاجرت حينها مع سيدة أخرى بسبب اعتراضها على ما تفعله.

وبينما دافع البعض عن «الكلاب الشاردة»، ووصفوا ما يحدث بأنه «جريمة»، وطالبوا بحلول إنسانية مثل، التعقيم، وإنشاء ملاجئ، دافع البعض الآخر عن وجهة نظر السيدة صاحبة واقعة رش «الماء بالجاز»، والتي تم اتخاذ إجراءات قانونية حيالها وفقاً لبيان وزارة الداخلية المصرية عقب انتشار الفيديو بكثافة على مواقع التواصل الاجتماعي أخيراً.

وشهدت الحلقة المحذوفة، مشادة كلامية حادة، حيث قامت السيدة المشار إليها التي استضافها البرنامج، بالانسحاب من الحلقة في أثناء مواصلة المذيعة حديثها، وانقسمت الآراء حول جدية المشكلة وواقعيتها ومعاناة الناس منها، وبين طريقة عرضها على الشاشة، وأحقية السيدة فيما فعلت.

واتهمت منشورات «سوشيالية»، مذيعة البرنامج بالانحياز لحقوق الكلاب، وعدم الحيادية والمهنية في عرض الموضوع، والخلط بين الإنسان والحيوان، والمساواة بينهما، وتجاهل ضرر الكلاب الضالة، وتغليب العاطفة على المنطق.

من جانبه أكد أستاذ الإعلام الدكتور محمود خليل، أن «ما فعلته مذيعة الحلقة لا يصح أن نصفه بأنه إعلام بنّاء، لكنه جلسة عادية تتم في الحياة اليومية»، لافتاً إلى أن «هذا اللون أصبح سائداً، وانتشر في الآونة الأخيرة بصورة كبيرة».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أن «هذا النوع من الطرح المتباين، يتطلب حضور وجهات نظر عدة، وأرقاماً واقعية للحالات، ومعلومات دقيقة حول المخاطر، وتكلفة اللقاح، وإيجاد حلول، بعيداً عن الآراء الشخصية العاطفية والتحيز، وذلك بهدف معالجة الظاهرة»، مشدداً على أنه «لا يجب على المحاور فرض رأيه، بل إدارة الحوار بحيادية ومهنية».

وتفاقمت أزمة «كلاب الشوارع» بمصر، خلال الفترة الأخيرة بشكل مكثف على مواقع التواصل بين مؤيد ومعارض، ودخل على خط الأزمة بعض الفنانين من بينهم الفنان محمد غنيم، الذي تعرض للوقف من «نقابة الممثلين»، قبل أيام على خلفية منشور دعا خلاله بعمل «شلاتر» للسيدات اللاتي يطعمن كلاب الشارع، مع الكلاب.

من جانبها أعلنت الدكتورة شيرين علي زكي، من مديرية الطب البيطري بمحافظة الجيزة، مقاطعتها القناة المصرية على خلفية حلقة «الكلاب الشاردة»، وذلك عبر منشور عبر حسابها على موقع «فيسبوك»، ودعت الناس في منشورها، إلى المقاطعة أيضاً لحين اتخاذ إدارة القناة إجراءات ضد ما تم في الحلقة، من تجاوز وهجوم واتهام ومخالفة للأكواد الإعلامية، ومراعاة حيادية المذيع، واحترام الضيوف، وفق قولها.

وأكدت الدكتورة شيرين رفضها أسلوب طرح الموضوع الذي استهان بمشاعر الغضب في الشارع، وبدماء الأطفال ضحية هجوم الكلاب، وبالتصريحات الرسمية التي أكدت أن عقر الكلاب الضالة أصبح ظاهرة ترهق مخصصات وزارة الصحة، وبمليون ونصف حالة عقر سجلتها سجلات الدولة 90 في المائة منها بسبب الكلاب الضالة، وكذلك برأي المتخصصين من الأطباء البيطريين عن الأمراض التي تنتقل عبر هذه الحيوانات ومخلفاتها وتغيير سلوكها بالإطعام العشوائي، وباتجاه الدولة لتخصيص أراضٍ وملاجئ لتلك الحيوانات لحمايتها وحماية الناس منها.

في السياق، أعلنت محافظة القاهرة قبل أكثر من شهرين بدء تنفيذ مشروع «شلتر» للكلاب الضالة، بالتعاون مع الهيئة العامة للخدمات البيطرية، بهدف توفير مكان لإيوائهم، وضمان السلامة العامة للمواطنين.


7 أطعمة تمنحك فيتامين «د» أكثر من الفطر

فيتامين «د» يختبئ أيضاً في أطعمة نأكلها يومياً (بيكسلز)
فيتامين «د» يختبئ أيضاً في أطعمة نأكلها يومياً (بيكسلز)
TT

7 أطعمة تمنحك فيتامين «د» أكثر من الفطر

فيتامين «د» يختبئ أيضاً في أطعمة نأكلها يومياً (بيكسلز)
فيتامين «د» يختبئ أيضاً في أطعمة نأكلها يومياً (بيكسلز)

يُعدّ فطر المشروم الذي تعرَّض للأشعة فوق البنفسجية مصدراً نباتياً مميزاً لفيتامين «د» الضروري والمهم لزيادة قدرة الجسم على استخدام الكالسيوم وبناء عظام قوية. أما فيتامين «د»، فهو من العناصر الغذائية الأساسية التي تلعب دوراً حيوياً في دعم صحة العظام، وتعزيز جهاز المناعة، والإسهام في وظائف متعدّدة داخل الجسم.

ورغم أن أشعة الشمس هي المصدر الرئيسي لهذا الفيتامين، فإنّ الحصول على كميات كافية منه عبر الغذاء يظلُّ أمراً ضرورياً، خصوصاً في حالات قلّة التعرُّض لها.

ويستعرض تقرير نُشر، الجمعة، على موقع «فيري ويل هيلث» عدداً آخر من الأطعمة البديلة التي توفّر فيتامين «د» بمعدلات تفوق ما يوفّره المشروم، وتشمل هذه القائمة 7 من المصادر الحيوانية والأطعمة النباتية المدعمة.

وكما أفاد، فإن حصة من سمك السلمون المرقط النهري توفر أكثر من 80 في المائة من الحاجة اليومية من فيتامين «د». ويضيف أنه يُمكن تحضير وجبة عشاء سريعة ولذيذة منه، وذلك بدهنه بزبدة الثوم، كما يُمكن استخدام الشبت والزعتر والليمون لتتبيل السمك، ممّا يعزّز فوائده الصحية.

في حين أوضح التقرير أنّ محتوى فيتامين «د» في سمك السلمون العادي يختلف باختلاف طريقة ومكان تربيته، إذ يحتوي سمك السلمون البرّي، في المتوسّط، على كمية أكبر من فيتامين «د» مقارنةً بسمك السلمون المستزرع.

ويُعرف سمك السلمون بأنه من أبرز هذه المصادر، إذ توفّر الحصة الواحدة في المتوسط، نحو 3.5 أونصة، أيّ نحو 400 وحدة دولية من فيتامين «د». ويتميّز بأنه متعدّد الاستخدام بشكل مذهل، إذ يُمكن تحضيره مشوياً أو مخبوزاً أو مقلياً.

كما تُعدّ التونة مصدراً ممتازاً للبروتين الخالي من الدهون، بالإضافة إلى فيتامين «د»، وهي غنية أيضاً بعدد من العناصر الغذائية الأخرى مثل فيتامين «ب12» والسيلينيوم، وفق التقرير.

ويمكن تحسين مذاق التونة بتحضيرها ثم تغليفها بالبيض وقطع الخبز، أو باستخدامها مع الجبن، وتزيينها بالكزبرة.

الغذاء المتوازن قد يكون مفتاحاً لتعويض نقص فيتامين «د» (بيكسلز)

الأطعمة النباتية المدعمة

كما ذكر التقرير أنّ القليل من الأطعمة النباتية تحتوي على فيتامين «د»، ولكن يمكن تدعيمها بأنواع من الحليب النباتي، مثل حليب الصويا الذي يحتوي على فيتامين «د» وكذلك فيتامين «أ». ويُعدّ الصويا مصدراً ممتازاً للبروتين الكامل، إذ يحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية التسعة.

وأضاف التقرير أنّ حليب البقر يحتوي بشكل طبيعي على كمية قليلة من فيتامين «د»، ولكن تتوفّر منه أيضاً أنواع مدعمة بفيتامين «د» إضافي.

ويُعدّ الزبادي قليل الدسم والخالي من الدسم مصدراً لفيتامين «د»، كما أنه غذاء متعدّد الاستخدام يسهل إدراجه في النظام الغذائي اليومي. وتوجد أعلى نسبة من فيتامين «د» في الزبادي كامل الدسم، وفق التقرير.

وبشكل عام، يحتوي كوب من الحليب بحجم 8 أونصات على ما لا يقل عن 100 وحدة دولية من فيتامين «د»، كما تحتوي حصة من الزبادي بحجم 6 أونصات على نحو 80 وحدة دولية، لكنّ الكمية قد تكون أعلى أو أقل وفق مقدار التدعيم المضاف.

كما أن بعض أنواع حليب الصويا وحليب الأرز تكون مدعَّمة بكمية مماثلة، لكن من المهم التحقُّق من الملصق الغذائي، إذ إنه لا تحتوي جميعها على فيتامين «د».

عصير البرتقال المدعَّم

ويشدّد التقرير على أنه غالباً ما يُدعَّم عصير البرتقال بفيتامين «د» لزيادة فوائده الصحية، ونظراً إلى احتوائه على الكالسيوم وفيتامين «ج» بشكل طبيعي، فإنه يُعدّ من عصائر الفاكهة الصحية الكلاسيكية. وللحصول على فيتامين «د»، يُنصح بتناول العصائر المدعمة بدلاً من العصائر الطازجة التي لا تحتوي عليه.


الأوبرا المصرية تُحيي ذكرى عبد الوهاب بأغنيات حليم وفيروز ونجاة

أغنيات نجوم الفنّ في حفل الأوبرا (الشرق الأوسط)
أغنيات نجوم الفنّ في حفل الأوبرا (الشرق الأوسط)
TT

الأوبرا المصرية تُحيي ذكرى عبد الوهاب بأغنيات حليم وفيروز ونجاة

أغنيات نجوم الفنّ في حفل الأوبرا (الشرق الأوسط)
أغنيات نجوم الفنّ في حفل الأوبرا (الشرق الأوسط)

على ألحان أغنيات شهيرة قدَّمها محمد عبد الوهاب، وعبد الحليم حافظ، ونجاة الصغيرة، وفيروز، وفايزة أحمد، وغيرهم، تمايل جمهور الأوبرا المصرية من عشّاق الفنّ الأصيل خلال الحفل الذي أقيم، مساء الخميس، على المسرح الكبير في الذكرى الـ35 لرحيل «موسيقار الأجيال» محمد عبد الوهاب (1902 ـ 1991).

الحفل، الذي جاء ضمن خطة دار الأوبرا المصرية لإحياء سيرة وذكرى أمراء الكلمة واللحن، قدَّم عدداً من أعمال «موسيقار الأجيال» محمد عبد الوهاب خلال حفل فرقة عبد الحليم نويرة للموسيقى العربية بقيادة المايسترو أحمد عامر.

ووسط حضور حاشد من عشّاق ألحان عبد الوهاب وأغنياته، تفاعل الجمهور مع الفرقة الموسيقية في البداية وهي تقدّم موسيقى أغنية «من غير ليه» التي تعدّ آخر ألحان عبد الوهاب، والتي يقول عنها نقاد ومؤرخون إنها الأغنية التي أعادته إلى الغناء قبل وفاته، وكان مقرّراً أن يغنيها عبد الحليم حافظ، ومن بعده هاني شاكر.

الحفل الغنائي شهد تفاعلاً لافتاً (الشرق الأوسط)

تضمَّن البرنامج مجموعة مختارة من أيقونات «النهر الخالد» التي تغنّى بها أو تعاون خلالها مع كبار المطربين والمطربات، وارتبطت بوجدان الشعب المصري والعربي، منها «أبجد هوز» و«الدنيا غنوة» لليلى مراد، من كلمات حسين السيد، و«سكن الليل» لفيروز من كلمات جبران خليل جبران، والتي تغنّت بها المطربة كنزي.

في حين غنى المطرب محمد حسن الأغنية التي غناها عبد الحليم حافظ «كنت فين» من كلمات حسين السيد، و«يا خليّ القلب» من كلمات مرسي جميل عزيز، بينما غنت أسماء كمال «أيظن» التي غنّتها نجاة، من كلمات نزار قباني.

جانب من الحفل في ذكرى عبد الوهاب (الشرق الأوسط)

في هذا السياق، رأى الناقد الموسيقي المصري محمود فوزي السيد، الأوبرا، المكان الطبيعي لإحياء ذكرى عبد الوهاب، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «سنوياً، تكون الأوبرا حريصة على ذلك، وأحياناً تقيم فعاليات للاحتفال بذكرى ميلاده، ويختارون مطربيها الموهوبين وذوي الأصوات الجميلة ليقدّموا الأغاني التي قدّمها عبد الوهاب بنفسه أو لحنها لكثير من المطربين مثل حليم ونجاة وغيرهما».

وأكد السيد أنه «مهم أن يظلَّ هذا التقليد مستمراً ويواكب ذكرى (موسيقار الأجيال)، وذكرى غيره من الرموز الفنية التي أثرت حياتنا الفنية مثل أم كلثوم، وعبد الحليم، ومحمد رشدي، وسيد درويش. فالأوبرا المصرية هي المكان المعني بالحفاظ على هذا التراث الفني الثري، ونتمنّى أن يستمر هذا التقليد ويتضمّن أسماء أخرى لم يُحتفَ بها من قبل».

وشهدت الوصلة الثانية من الحفل الموسيقي مجموعة أغنيات بدأها الفنان أحمد خطاب بالعزف المنفرد على الكمان لأغنية «خي خي»، ثم قدَّم الفنان حسام حسني 3 أغنيات من أعمال عبد الوهاب هي «فين طريقك فين» و«قلبي بيقول لي كلام» من كلمات حسين السيد، و«عندما يأتي المساء» من كلمات محمود أبو الوفا، وفي نهاية الحفل قدَّم الفنان وليد حيدر أغنية «الصبا والجمال» من كلمات بشارة الخوري، و«بافكر في اللي ناسيني» من كلمات حسين السيد.

حفل يُحيي ذكرى الموسيقار محمد عبد الوهاب (الشرق الأوسط)

ويُعدّ محمد عبد الوهاب من الموسيقيين المُجدِّدين والمؤثّرين في الموسيقى العربية، وهو تلميذ فنان الشعب سيد درويش، وقدَّم ألحاناً لمعظم الفنانين الذين عاصرهم وأشهرهم أم كلثوم، ووردة، وفايزة أحمد، وعبد الحليم حافظ، وقدَّم أوبريتات طويلة مثل «الوطن الأكبر» و«صوت الجماهير»، وأدَّى بطولة أفلام من بينها «الوردة البيضاء»، و«يحيا الحب»، و«يوم سعيد»، و«رصاصة في القلب».