أمير ظاظا: «أغمضي عينيكِ يا هند» يُجسد مأساة الفلسطينيين

المخرج السوري تحدث لـ«الشرق الأوسط» عن كواليس فيلمه الجديد

تم تصوير الفيلم في أحد الاستوديوهات بهولندا (الشركة المنتجة)
تم تصوير الفيلم في أحد الاستوديوهات بهولندا (الشركة المنتجة)
TT

أمير ظاظا: «أغمضي عينيكِ يا هند» يُجسد مأساة الفلسطينيين

تم تصوير الفيلم في أحد الاستوديوهات بهولندا (الشركة المنتجة)
تم تصوير الفيلم في أحد الاستوديوهات بهولندا (الشركة المنتجة)

قال المخرج السوري أمير ظاظا إن فيلمه القصير «أغمضي عينيكِ يا هند» خرج من تجربة إنسانية صادقة مرتبطة بقصة الطفلة الفلسطينية هند رجب، مشيراً إلى أن متابعته لتفاصيل ما جرى منذ لحظة فقدانها وحتى استشهادها شكّلت الشرارة الأولى التي قادته نحو تحويل القصة إلى عمل سينمائي.

وأضاف ظاظا لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أتابع التسجيلات الصوتية التي نُشرت لهند قبل استشهادها، ومثل كثيرين تأثرت بشدة بما كان يُنشر في تلك الساعات العصيبة، لكن المشهد الذي هزّني بالفعل كان لحظة تعرف والدتها على جثمانها، وهو الموقف الذي شعرت من خلاله بأنه يلخص قسوة الحرب بأكملها».

وحصد الفيلم جائزة «أفضل فيلم قصير» في الدورة الخامسة والأربعين من مهرجان هولندا السينمائي الذي اختتمت فعالياته يوم الجمعة الماضي.

وقال ظاظا إن تجربته بوصف أنه سوري عاش الحرب جعلته أكثر قرباً من تفاصيل القصة، وأكثر قدرة على فهم مشاعر الأم في ذلك الموقف، متابعاً: «وجدت نفسي أمام حكاية لا يمكن أن تمر مرور الكرام، وعندما شاهدت لاحقاً مقابلة مع رنا المسؤولة في الهلال الأحمر الفلسطيني التي تحدثت عن التواصل الأخير مع الطفلة، تأثرت جداً، وبدأت في جمع خيوط القصة، لما تحمله من مشاعر إنسانية فياضة».

وأوضح أن «استشهاد هند، وفريق الإسعاف، ووصف المسؤولة الفلسطينية ما حدث جعله يشعر بضرورة أن يقدم ما حدث في عمل فني، ليحمل رسالتها إلى العالم»، على حد تعبيره، مؤكداً أنه في تلك اللحظة أدرك أن مسؤوليته باعتباره صانع أفلام تفرض عليه التقاط هذه الحكاية، ومنحها مساحة بصرية ودرامية تحفظها من النسيان.

أمير ظاظا خلال تصوير مشاهد من الفيلم (حسابه على «فيسبوك«)

وتابع المخرج السوري: «خلال تلك الفترة شعرت مثل ملايين الناس بالعجز أمام ما يجري في غزة، لكنني قررت تحويل هذا الشعور إلى فعل، فكانت السينما هي وسيلتي الوحيدة»، مؤكداً أن الفيلم لم يكن مجرد تجربة فنية بقدر ما كان محاولة لنقل صوت طفلة لم تُمنح فرصة النجاة، وأن ما يهمه بالأساس هو أن يشعر المشاهد بأنه يجلس بجوارها داخل السيارة، ويعيش لحظاتها الأخيرة.

وقال ظاظا إن «طريق إنجاز الفيلم لم يكن سهلاً على الإطلاق، فقد واجه في البداية رفضاً قاطعاً من شركات الإنتاج التي لم توافق على تبني المشروع، حتى بعدما وجدت تجاوباً أولياً من إحدى الشركات عادت وانسحبت قبل أسبوع فقط من بدء التصوير»، موضحاً أن «هذه اللحظة كانت الأصعب، لأنني وجدت نفسي بين خيارين، إما أن أتخلى عن الفيلم، أو أن أخوض التجربة بنفسي مهما كانت الصعوبات، فاخترت استكمال المسيرة».

استعان أمير ظاظا بزملائه الذين تخرجوا معه من أكاديمية الأفلام في أمستردام عام 2022، فاتصل بمدير تصوير، ومهندس ديكور، وفنان مؤثرات بصرية، ثم شكّل فريق عمل من عشرين إلى ثلاثين شخصاً، وفق تصريحاته، مؤكداً أن «الفريق عمل بحماس شديد رغم شح الإمكانيات، لأن الجميع كان يشعر بأن القصة أكبر من مجرد مشروع تخرج، أو تجربة فردية، وإنما قضية إنسانية مشتركة تستحق أن تُروى بجانب العمل التطوعي لعدد ليس بالقليل».

ملصق ترويجي للفيلم (حساب المخرج على «فيسبوك«)

وأوضح أن «بعض التسهيلات التي حصلوا عليها ساعدت في خروج الفيلم للنور، من بينها الاستوديو، ومعدات التصوير»، ولفت إلى أن الممثلين الذين ظهروا في الفيلم ليسوا من المحترفين، وإنما هم أشخاص عاديون، فقد كان يبحث عن وجوه تحمل صدقاً داخلياً أكثر من امتلاكها مهارات تمثيلية.

وأوضح أن اختياره للطفلة البطلة كان قائماً على الروح أكثر من الشكل، وأنها أظهرت قدرة على تحمل ظروف التصوير الصعبة التي استغرقت خمسة أيام فقط، مشيراً إلى أن جميع أحداث الفيلم تدور داخل السيارة التي كانت محاصرة بالدبابات، لذلك كان لا بد من بناء الموقع بالكامل داخل الاستوديو حتى يبدو حقيقياً، ومقنعاً.

وأضاف: «هذا الخيار الفني كان مرهقاً من الناحية الإنتاجية، لكنه ضروري للحفاظ على المصداقية، خصوصاً أن الفيلم يتعامل مع قصة يعرفها الجمهور جيداً، وتابع تفاصيلها».

وأوضح أن السيناريو الأول للفيلم كان في حدود خمس وأربعين صفحة، وهو ما كان يقارب فيلماً طويلاً، لكنه اضطر لاختصاره إلى ثلاثين دقيقة، حتى يحتفظ الفيلم بتكثيف درامي قوي يضمن أن تظل التجربة مشحونة بالعاطفة دون أن تفقد تماسكها.

وقال ظاظا إنه حرص على أن يكون الفيلم إنسانياً في المقام الأول قبل أن يكون فنياً، فاختار أن يتجنب الزوايا المعقدة، أو المبالغات البصرية، وركز على بناء تجربة بسيطة، وعميقة في الوقت نفسه، بحيث تكون قادرة على الوصول إلى أي مشاهد مهما كانت خلفيته.

تناول الفيلم اللحظات الأخيرة في حياة هند رجب (الشركة المنتجة)

وعن التشابه بين فيلمه وفيلم «صوت هند رجب» للمخرجة كوثر بن هنية الذي عرض في مهرجان فينيسيا، أوضح ظاظا أنه شعر ببعض القلق في البداية، واستدرك: «لكنني سرعان ما تأكدت أن الفيلمين مختلفان تماماً، فالأول قصير، والثاني طويل، ولكل منهما مساحة فنية، ورسالة خاصة». وأضاف أن ما أزعجه فعلاً كان التباس الجمهور عندما اعتقد البعض أن الإعلان الترويجي لفيلمه يخص فيلم كوثر بن هنية، لكنه شدد على أن المهم هو أن يظل اسم الطفلة حاضراً، وأن تصل رسالتها إلى أكبر عدد من الناس.

واجه الفيلم صعوبات عدة في الخروج للنور (الشركة المنتجة)

وقال المخرج السوري إن فيلمه كان جاهزاً منذ فترة، لكن لم ينل الصدى الكبير إلا بعد عرضه في مهرجان هولندا السينمائي، حيث فاز بجائزة أفضل فيلم قصير، وهي الجائزة التي اعتبرها نقطة تحول مهمة للعمل، لأنها فتحت أمامه أفقاً عالمياً جديداً.

ومن المقرر عرض الفيلم القصير «أغمضي عينيك يا هند» للمرة الأولى بالعالم العربي ضمن فعاليات النسخة الثامنة من مهرجان الجونة السينمائي الذي ينطلق يوم 16 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري.


مقالات ذات صلة

«اعترافات سفاح التجمع» للصالات مجدداً بعد حذف «مشاهد الأزمة»

يوميات الشرق فيلم «اعترافات سفاح التجمع» مستوحى من قصة حقيقية (الشركة المنتجة)

«اعترافات سفاح التجمع» للصالات مجدداً بعد حذف «مشاهد الأزمة»

عاد فيلم «اعترافات سفاح التجمع» لصالات العرض السينمائية في مصر بعد حصوله على الموافقات الرقابية.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق المخرج الدنماركي مع والدته خلال تصوير الفيلم (الشركة المنتجة)

بوي دام: «بيريتا» يوثق عودة أمي للمسرح بعد إصابتها بألزهايمر

قال المخرج الدنماركي بوي دام إن فكرة فيلمه الوثائقي «بيريتا» جاءت من تجربة شخصية عميقة عاشها مع والدته الممثلة المسرحية بيريتا موهر.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق عمرو يوسف وأسماء جلال في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

أفلام سينمائية مصرية تحقق تفاعلاً ورواجاً بعد إتاحتها على منصات رقمية

حققت أفلام سينمائية مصرية تفاعلاً ورواجاً بعد إتاحتها على منصات رقمية بصورة أكبر مما حققته عند عرضها بالصالات السينمائية.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق المخرج المصري أحمد عاطف (صفحته على فيسبوك)

الموت يُغيب المخرج والناقد المصري أحمد عاطف

غَيَب الموت المخرج والناقد المصري أحمد عاطف عن عمر ناهز 55 عاماً، إثر إصابته بمرض السرطان.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)

«مصر للطيران» تتهم صناع «السلم والثعبان 2» بـ«الإساءة»

انتقدت شركة «مصر للطيران» الناقل الوطني بمصر مشهداً بفيلم «السلم والثعبان 2» الذي انطلق عرضه مؤخراً عبر إحدى المنصات الإلكترونية.

أحمد عدلي (القاهرة)

علماء يبحثون عن الصداقة في عالم القروش

سمكة قرش (بيكساباي)
سمكة قرش (بيكساباي)
TT

علماء يبحثون عن الصداقة في عالم القروش

سمكة قرش (بيكساباي)
سمكة قرش (بيكساباي)

اكتسبت القروش البحرية من فصيلة «قرش الثور» سمعة سيئة؛ حيث تنسب إليها مسؤولية مائة هجوم غير مستفز على الأقل ضد البشر، من بينهم 27 ضحية فارقوا الحياة جراء تلك الهجمات، بل وربما تكون مسؤولة عن عدد أكبر من الهجمات التي لم يتم تسجيلها، ولعل الحوادث التي ارتكبتها تلك الفصيلة كانت وراء فكرة الفيلم الشهير «الفك المفترس».

ولكن دراسة أوردتها الدورية العلمية «Animal Behavior» المعنية بدراسة سلوكيات الحيوان وجدت أن هذه القروش، التي يصل طول الواحد منها إلى 12 قدماً، وعادة ما تبدو كما لو كانت تفضل حياة الوحدة، تحرص على تكوين ما يشبه «الصداقة» مع بعض أقرانها، وأنها تختار القروش الأخرى التي تقضي الوقت بصحبتها، بدلاً من مخالطة غيرها بشكل عشوائي.

وتقول ناتاشا ماروسي رئيسة فريق الدراسة مؤسسة مختبر فيجي لدراسة القروش البحرية في بيان: «إننا كبشر نقوم بتكوين سلسلة من العلاقات الاجتماعية المتنوعة، التي تختلف ما بين المعارف إلى الأصدقاء المقربين، كما نتجنب في بعض الأحيان أشخاصاً بأعينهم، وهو ما تفعله القروش من فصيلة قرش الثور».

وعلى مدار ست سنوات، قام الفريق البحثي من جامعتي إكستر ولانكستر في بريطانيا ومختبر فيجي بدراسة سلوكيات انتقاء الأصدقاء لدى القروش، في محمية «شارك ريف مارين» بفيجي.

وتوضح ماروسي أن هذه المحمية «تجتمع فيها أعداد كبيرة من القروش كل عام، مما يتيح الفرصة لدراسة نفس القروش بشكل متكرر على مدار فترة من الوقت».

وراقبت ماروسي وفريق الباحثين 184 قرشاً من فصيلة الثور، في ثلاث فئات عمرية مختلفة، وهي مراحل ما قبل البلوغ ثم البلوغ ثم ما بعد سن التكاثر، مع التركيز على نوعين من السلوكيات، وهي العلاقات واسعة النطاق التي تحافظ فيها القروش على مسافة طول جسم كامل بعضها من بعض، ثم التفاعلات القريبة، حيث يقود أحد القروش مجموعة من القروش خلفه أو عندما تتحرك مجموعة من القروش معاً بشكل متوازٍ.

ووجد الباحثون أن العلاقات الاجتماعية تشيع بين القروش في سن البلوغ، وأن القروش في معظم الأحيان تتفاعل اجتماعياً من أقرانها التي تتماثل معها في الحجم.

ويقول دارين كروفت خبير علم البيئة السلوكي بجامعة إكستر إنه «على خلاف الاعتقاد السائد؛ فقد أظهرت هذه الدراسة أن القروش تعيش حياة اجتماعية ثرية ومركبة، بل إنها تحقق على الأرجح فوائد من خوض حياة اجتماعية مثل اكتساب مهارات جديدة والعثور على موارد الغذاء، وتوسيع فرص التزاوج وتجنب المواجهات مع أقرانها».

واكتشف الفريق البحثي أيضاً أن القروش من الجنسين تفضل مخالطة الإناث على الذكور، وإن كان الذكور أكثر رغبة في التواصل الاجتماعي مقارنة بالإناث في المتوسط. وذكرت ماروسي أن «ذكور قرش الثور تكون أصغر من حيث البنية الجسمانية من الإناث، وبالتالي فمن بين الفوائد التي تحصل عليها من مخالطة الإناث أنها تحمي نفسها من مواجهات مع قروش أخرى أكبر حجما».

أما من حيث الفئات العمرية؛ فقد تبين أن القروش البالغة هي الأكثر حرصاً على إقامة روابط اجتماعية، في حين أن القروش صغيرة السن أو التي تقدَّم بها العمر عادة ما تكون أقل حرصاً على العلاقات الاجتماعية.

وتقول ماروسي في تصريحات للموقع الإلكتروني «بوبيولار ساينس» المتخصص في الأبحاث العلمية إن «القروش الأكبر سناً لديها سنوات طويلة من الخبرة، مما أتاح لها أن تصقل مهاراتها في الصيد والتزاوج وغير ذلك. وبالتالي، فإن المخالطة الاجتماعية بالنسبة لها ليست بنفس القدر من الأهمية من أجل بقائها مقارنةً بالقروش التي ما زالت في ريعان الشباب».

وأشارت الباحثة إلى القروش المتقدمة في السن نادراً ما تتردد على المحمية وتفضل الوجود في مناطق قريبة من الشواطئ. أما القروش صغيرة السن، فهي عادة ما توجَد قرب مصبات الأنهار في فيجي.

ويقول الباحثون إنه في مراحل العمر المبكرة، لا تهتم القروش عادة بتجنب الضواري الأخرى أو التهديدات التي تشكلها قروش الثور البالغة الأكبر حجماً.

وتوضح ماروسي أن القروش اليافعة أحياناً تقيم علاقات اجتماعية مع أقران لها أكبر سناً، وتوضح أن القروش الكبيرة ربما تساعد في تسهيل دخول القرش اليافع في إطار شبكة العلاقات الاجتماعية، وتمهِّد لها الطريق لاكتساب مهارات اجتماعية مختلفة. وبمعنى آخر، فإن القروش الكبيرة في السن تمثل البوابة التي تعبر منها القروش اليافعة إلى شبكات العلاقات الاجتماعية في عالم القروش.

ويرى العلماء أن فهم طريقة تكوين العلاقات والروابط الاجتماعية في عالم القروش ربما يساعد في وضع نظم وسياسات تساهم في الحفاظ على هذه الأنواع.

ويعمل مختبر فيجي للقروش حاليا بالتعاون مع وزارة المصايد البحرية في فيجي للاستفادة من المعلومات التي خلصت إليها هذه الدراسة في جهود حماية القروش.

ويقول الباحثون إنه مثلما تحتاج قروش الثور إلى أصدقاء من أجل البقاء والحفاظ على حياتها في عالم البحار، فإنها ربما تحتاج أيضاً إلى أصدقاء من البشر لحماية المواطن التي تعيش فيها.


اندلاع حريق في قلعة تاريخية وسط ألمانيا

منظر عام لقلعة «رونبورغ» في بلدة فايسنزيه (د.ب.أ)
منظر عام لقلعة «رونبورغ» في بلدة فايسنزيه (د.ب.أ)
TT

اندلاع حريق في قلعة تاريخية وسط ألمانيا

منظر عام لقلعة «رونبورغ» في بلدة فايسنزيه (د.ب.أ)
منظر عام لقلعة «رونبورغ» في بلدة فايسنزيه (د.ب.أ)

قالت الشرطة الألمانية في ساعة مبكرة من صباح اليوم الخميس إن أجزاء من قلعة تعود إلى القرن الثاني عشر تضررت جرَّاء حريق في ولاية تورينغن وسط ألمانيا.

وبحسب «وكالة الأنباء الألمانية»، فقد أوضح متحدث باسم الشرطة أن فرق الإطفاء تمكنت من منع امتداد النيران إلى أجزاء أخرى من قلعة «رونبورغ» في بلدة فايسنزيه.

واندلع الحريق في وقت متأخر من مساء أمس الأربعاء في مبنى على ناصية ضمن القلعة، مباشرة بجوار برج مراقبة مرتفع.

وبحسب المعلومات الأولية، لم يصب أحد بأذى. وأضاف المتحدث أنه تم تطويق الموقع، ومن المقرر أن تبدأ التحقيقات في أسباب الحريق في وقت لاحق اليوم.

ولم يتضح في البداية حجم الأضرار التي لحقت بالقلعة، ولا يزال سبب الحريق مجهولاً.

وتعد القلعة، التي شيدت نحو عام 1170، واحدة من أهم نماذج العمارة الرومانسكية في ألمانيا، وفقاً لمؤسسة قصور وحدائق تورينغن، التي تشير إلى أن الموقع يحتفظ بقدر نادر من النسيج المعماري الأصلي من العصور الوسطى العليا.


قاعدة الثواني الخمس: حيلة بسيطة وفعّالة للتغلب على التسويف

كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)
كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)
TT

قاعدة الثواني الخمس: حيلة بسيطة وفعّالة للتغلب على التسويف

كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)
كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)

كم مرة وجدت نفسك تؤجل مهمة ضرورية إلى وقت لاحق؟ مشروع عمل يتراكم، أو كومة من الملابس تنتظر الطي، أو فاتورة تؤجل سدادها يوماً بعد يوم. التسويف سلوك شائع يكاد لا يسلم منه أحد، وغالباً ما يبدأ بنية بسيطة للتأجيل، لكنه يتحول سريعاً إلى عادة مرهقة تعيق الإنجاز. لكن ماذا لو وُجدت طريقة سهلة وسريعة تساعدك على كسر هذه الحلقة، وتمنحك دفعة فورية للبدء؟ هنا تبرز «قاعدة الثواني الخمس» بوصفها إحدى أكثر الأساليب بساطة وانتشاراً لمواجهة التسويف.

وحسب موقع «فيري ويل هيلث»، تُعد هذه القاعدة أداة عملية يمكن تطبيقها فوراً لتحفيز النفس على اتخاذ الخطوة الأولى نحو إنجاز المهام.

ما هي قاعدة الثواني الخمس؟

اكتسبت «قاعدة الثواني الخمس» شهرة واسعة، لا سيما عبر منصات مثل «تيك توك»، بوصفها حلاً سريعاً ومباشراً لمشكلة المماطلة. وقد ابتكرتها المؤلفة ومقدمة البودكاست ميل روبنز، التي قدّمتها وشرحتها في كتابها «قاعدة الثواني الخمس» (The 5 Second Rule).

تقوم الفكرة على مبدأ بسيط: عندما تشعر بضرورة القيام بمهمة ما، أو حتى برغبة في إنجازها، تبدأ فوراً بالعد التنازلي من الرقم خمسة إلى الرقم واحد، ثم تتحرك مباشرة لتنفيذها دون تردد.

على سبيل المثال، إذا كنت مستلقياً صباحاً تتصفح هاتفك بلا هدف، وخطر ببالك أنه ينبغي عليك النهوض لتنظيف أسنانك أو تناول الإفطار، فإن هذه القاعدة تدفعك إلى التحرك فور انتهاء العدّ، بدلاً من الاستسلام للتفكير المطوّل أو التأجيل. فهي تُحفّز الجزء المسؤول عن اتخاذ القرار في الدماغ، مما يساعد على بدء التنفيذ قبل أن يتدخل التردد.

كيف تعمل هذه القاعدة؟

يميل كثيرون إلى الإفراط في التفكير، أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق، ثم تمتد هذه الدقائق إلى ساعات أو حتى أيام. وهنا يأتي دور «قاعدة الثواني الخمس» التي تعيد تركيزك إلى اللحظة الراهنة، وتساعدك على كسر نمط المماطلة عبر اتخاذ إجراء فوري.

توضح راشيل إيسيب، مدربة الإنتاجية، أن هذه القاعدة «يمكن أن تعزز إنتاجيتك؛ لأنها تخلق شعوراً بالإلحاح والأهمية تجاه إنجاز مهمة معينة أو مجموعة من المهام».

من جانبه، يشرح كيفن كونور، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «Modern SBC»، الأساس النفسي لهذه القاعدة قائلاً: «صُممت أدمغتنا لحمايتنا من الشعور بعدم الارتياح، وهو ما يدفعنا غالباً إلى تجنب المهام الصعبة أو المرهقة أو التي تبدو كبيرة ومعقدة. إن العد التنازلي يُنشّط القشرة الجبهية الأمامية، وهي المنطقة المسؤولة عن اتخاذ القرارات. وهذا التحول الذهني البسيط قد يكون كافياً لتجاوز الشك والبدء في التحرك، قبل أن يضغط الدماغ على زر التوقف».

ما فوائد هذه القاعدة؟

تؤكد الدكتورة إيلينا توروني، اختصاصية علم النفس، أن «قاعدة الثواني الخمس» تمثل أداة فعالة لكسر حلقة الإفراط في التفكير والتسويف، إذ تمنح الأفراد وسيلة بسيطة لتجاوز التردد والبدء في العمل.

وتضيف أن هذه القاعدة، من خلال خلق نوع من الزخم والاندفاع، تساعد على بناء الثقة بالنفس، وتقليل الشك الذاتي، وتعزيز الدافع والتحفيز مع مرور الوقت.

ويرى كونور أن فوائد هذه القاعدة لا تقتصر على زيادة الإنتاجية فحسب، بل تمتد إلى تحسين الصحة النفسية بشكل عام. فالتسويف والإفراط في التفكير غالباً ما يرتبطان بمشاعر سلبية مثل التوتر، وتأنيب الضمير، والتشكيك في القدرات الذاتية.

ويختتم قائلاً: «إن كسر هذه الحلقة، حتى عبر خطوات صغيرة جداً، يمكن أن يعزز الثقة بالنفس، ويخفف القلق، ويمنح الإنسان شعوراً بالهدف. فالأمر لا يتعلق فقط بإنجاز المزيد من المهام، بل بالشعور بقدر أكبر من السيطرة على يومك وحياتك».