«ميكانيكا الكمّ» تقود 3 علماء للفوز بـ«نوبل الفيزياء»

بريطاني وأميركي وفرنسي

 البريطاني جون كلارك والفرنسي ميشال ديفوريه والأميركي جون مارتينيز (الأكاديمية الملكية السويدية)
البريطاني جون كلارك والفرنسي ميشال ديفوريه والأميركي جون مارتينيز (الأكاديمية الملكية السويدية)
TT

«ميكانيكا الكمّ» تقود 3 علماء للفوز بـ«نوبل الفيزياء»

 البريطاني جون كلارك والفرنسي ميشال ديفوريه والأميركي جون مارتينيز (الأكاديمية الملكية السويدية)
البريطاني جون كلارك والفرنسي ميشال ديفوريه والأميركي جون مارتينيز (الأكاديمية الملكية السويدية)

منحت الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم، الثلاثاء، البريطاني جون كلارك، والفرنسي ميشال ديفوريه، والأميركي جون مارتينيز جائزة «نوبل في الفيزياء» لعام 2025، وذلك تقديراً لتجاربهم التي كشفت عن تطبيقات جديدة في فيزياء الكمّ.

وأوضحت اللجنة المانحة للجائزة، في بيانها، أن العلماء الثلاثة مُنحوا الجائزة «لاكتشافهم ظاهرة النفاذ الكمومي على المستوى العياني وتكميم الطاقة في دائرة كهربائية»، وهي ظاهرة تُعرف أيضاً باسم «النفق الكمومي». وقد فتحت تجاربهم آفاقاً واسعة لتطوير الجيل المقبل من تكنولوجيا الكمّ، بما في ذلك التشفير الكمومي، والحواسيب الكمومية، وأجهزة الاستشعار فائقة الدقة.

وأجرى الفائزون سلسلة من التجارب أثبتوا من خلالها أن الخصائص الغريبة للعالم الكمّي يمكن جعلها ملموسة داخل نظام كهربائي صغير بما يكفي ليُحمل في اليد. ففي هذا النظام فائق التوصيل، تمكن العلماء من إثبات أن التيار الكهربائي يمكنه اختراق حاجز طاقة والانتقال من حالة إلى أخرى كما لو أنه مرّ عبر جدار صلب. كما أثبتوا أن النظام لا يمتص أو يُصدر الطاقة إلا في مقادير محددة وثابتة، تماماً كما تتنبأ ميكانيكا الكمّ.

من العالم المجهري إلى التجريبي

تصف ميكانيكا الكمّ سلوك الجسيمات الدقيقة مثل الإلكترونات والفوتونات، التي تخضع لقوانين تختلف تماماً عن قوانين العالم المرئي. ففي حين أن كرةً تُقذَف نحو جدار سترتد دائماً، يمكن لجسيم ذري أن يعبر الحاجز ويظهر في الجهة الأخرى بفضل النفق الكمومي.

أما إنجاز الفائزين هذا العام، فتمثل في إثبات أن هذا السلوك الغريب يمكن أن يظهر أيضاً في أنظمة مكوّنة من عدد هائل من الجسيمات، أي على مستوى مادي كبير يمكن ملاحظته تجريبياً، وهو ما يُعدّ خطوة رائدة تربط بين العالمين المجهري والمرئي.

تجربة حاسمة

في عامي 1984 و1985، أجرى العلماء الثلاثة تجاربهم في جامعة «كاليفورنيا - بيركلي» الأميركية. وقاموا ببناء دائرة كهربائية تحتوي على مادتين فائقتي التوصيل، تفصل بينهما طبقة رقيقة عازلة لا تمر عبرها أي تيارات كهربائية. هذا التكوين يُعرف باسم «وصلة جوزيفسون» (Josephson Junction).

وفي هذا النظام، تتصرّف الإلكترونات بشكل جماعي في أزواج تُعرف باسم «أزواج كوبر» (Cooper pairs)، بحيث تتحرك جميعها في انسجام كما لو كانت جسيماً واحداً ضخماً يملأ الدائرة بالكامل. هذا الجسيم الكبير يكون عالقاً في حالة يمر فيها تيار دون وجود جهد كهربائي، كأنه محبوس خلف حاجز لا يستطيع تجاوزه. غير أن النظام أظهر سلوكاً كمّياً حين «تسلّل» عبر هذا الحاجز وأنتج جهداً كهربائياً، ما دلّ على حدوث نفاذ كمّي ماكروسكوبي.

البريطاني جون كلارك والفرنسي ميشال ديفوريه والأميركي جون مارتينيز الفائزون بجائزة «نوبل في الفيزياء» لعام 2025 (الأكاديمية الملكية السويدية)

وبفضل ظاهرة النفاذ الكمّي، تمكّن النظام فجأة من الانتقال إلى حالة جديدة يظهر فيها فرق الجهد، كما لو أن مفتاحاً كهربائياً قد تحرك من وضعية الإيقاف إلى التشغيل دون أن يُلمس. وبذلك قدّم الباحثون دليلاً مباشراً على وجود «النفق الكمومي» على مستوى مادي مرئي.

لاحقاً، أظهروا أيضاً أن النظام مكمّم الطاقة، أي أنه لا يمكنه امتصاص أو إصدار إلا كميات معينة من الطاقة وهو ما يُعرف باسم «تكميم الطاقة» (Energy Quantisation). واستخدموا موجات ميكروية لتسليط طاقة على النظام، ولاحظوا أنه ينتقل بين مستويات طاقية محددة، مما يؤكد دقة تنبؤات ميكانيكا الكم حتى على نطاق واسع.

من النظرية إلى التطبيق

لطالما كانت ظاهرة «النفاذ الكمّي» معروفة على المستوى الذري منذ عشرينات القرن الماضي، حين فُسّرت بوصفها أساساً لعمليات فيزيائية مهمة، مثل التحلل الإشعاعي للنوى الذرية الثقيلة. فقد أوضح الفيزيائي الروسي جورج جاموف أن الجسيمات يمكنها أحياناً أن «تتسلل» عبر حاجز طاقي لا تملك طاقة كافية لتجاوزه نظرياً، وهو ما شكّل المفتاح لفهم ظاهرة التحلل الإشعاعي (ألفا) في الذرات.

أما الجديد في تجربة الحاصلين على جائزة «نوبل في الفيزياء» لعام 2025 فهو أنهم أثبتوا أن النفاذ الكمومي لا يقتصر على الجسيمات المفردة، بل يمكن أن يشمل مليارات الجسيمات التي تتصرف كأنها وحدة واحدة. وتمكّن العلماء من رصد هذه الظاهرة في نظام كهربائي فائق التوصيل، ما يُعد خطوة نوعية في فهم التداخل بين العالم المجهري غير المرئي والعالم الماكروسكوبي المحسوس.

بوابة نحو التكنولوجيا الكمّية

بحسب بيان لجنة «نوبل»، فقد مهّدت أبحاث العلماء الفائزين الطريق لتطوير الدوائر الكمّية فائقة التوصيل، التي تُعد اليوم من الأسس الرئيسية لبناء الحواسيب الكمّية. هذه الدوائر تعتمد على مبدأ أن الجسيمات يمكن أن تتصرف كأنها وحدة واحدة في حالة كمّية مشتركة، وهو ما أتاح للباحثين التحكم في الظواهر الكمّية على نطاق يمكن استخدامه عملياً.

واستفاد العالم جون مارتينيز لاحقاً من هذا المبدأ في تطوير ما يُعرف بـ«الكيوبتات» (qubits)، وهي وحدات المعلومات الكمّية التي تستطيع تمثيل القيمتين (0) و(1) في الوقت نفسه، على عكس وحدات المعلومات الأساسية في الحواسيب التقليدية. وهذا يجعل الحواسيب الكمومية أسرع وأكثر كفاءة في معالجة البيانات المعقدة، وحل المشكلات التي يصعب على الحواسيب العادية التعامل معها.

ويُنظر إلى النظام فائق التوصيل الذي طوّره العلماء على أنه نوع من «الذرات الاصطناعية»، يمكن ربطها بأسلاك ومنافذ لاستخدامها في التجارب أو التطبيقات التقنية. وقد فتحت هذه النتائج الباب أمام تطوير التشفير الكمّي وأجهزة الاستشعار فائقة الدقة، التي يُتوقّع أن تُحدث ثورة في مجالات الاتصالات والفيزياء التطبيقية. وبذلك لا يُعدّ هذا الإنجاز مجرد اكتشاف نظري في عالم الفيزياء، بل ركيزة أساسية للجيل المقبل من التكنولوجيا الكميّة، التي ستغير مستقبل الحوسبة والاتصال العلمي حول العالم.

ووفق الدكتور عبد الناصر توفيق، مدير «المركز المصري للفيزياء النظرية»، فإنه في ميكانيكا الكم هناك كثير من الظواهر المميزة، أبرزها ظاهرة النفق الكمومي، التي يمكن تشبيهها بوجود حائط يفصل بين جانبين، ويحاول جسيم العبور إلى الجهة الأخرى منه. وفي الفيزياء الكلاسيكية، لا يمكن للجسيم تجاوز الحائط إلا بالصعود فوقه ثم الهبوط من الجهة الأخرى، أما في ميكانيكا الكم، فتحدث ظاهرة مختلفة تُعرف بـ«النفق الكمومي»، حيث يُحدث الجسيم نفقاً داخل الحائط نفسه ويعبر من خلاله إلى الجانب الآخر.

وأوضح توفيق لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الخاصية كانت تُعدّ مقصورة على الجسيمات الدقيقة في عالم الكم، وبالتالي لم يكن من الممكن تطبيقها في أنظمة أو أجهزة هندسية تقليدية. غير أن العلماء الثلاثة الفائزين بجائزة «نوبل» هذا العام نجحوا في تطبيق هذه الظاهرة داخل دوائر كهربائية، أي أنهم طبّقوا مبدأ كمّياً على نظام كلاسيكي، وهو ما يمثل إنجازاً علمياً غير مسبوق.

وأشار إلى أن هذا التقدم سيفتح الباب أمام تطبيقات واسعة النطاق، خصوصاً في مجالات الترانزستورات والرقائق الدقيقة الخاصة بالحواسيب الكمّية، التي يجري حالياً تطويرها في مراكز أبحاث حول العالم.

خلال الإعلان عن فوز البريطاني جون كلارك والفرنسي ميشال ديفوريه والأميركي جون مارتينيز بجائزة «نوبل في الفيزياء» لعام 2025 (أ.ف.ب)

ونوّه بأن منح العلماء الثلاثة هذه الجائزة الرفيعة أمرٌ مستحق وجدير بالتقدير، ولا يختلف في قيمته العلمية عن جائزة العام الماضي التي مُنحت عن الاختراعات الأساسية التي مكّنت تطوير التعلم الآلي باستخدام الشبكات العصبية الاصطناعية، موضحاً أن جائزة هذا العام تُكرّم أحد أهم التطبيقات العملية لميكانيكا الكم. ورغم أن هذه الأبحاث تحمل مردوداً تكنولوجياً هائلاً، إذ تمهد لتطورات كبيرة في مجالات التقنية والحوسبة المتقدمة، لكن من الناحية العلمية البحتة، فإنها لا تمثل تطوراً جوهرياً في فهم ميكانيكا الكم نفسها، ولا تشير إلى إضافة جديدة على المستوى النظري لهذا الفرع من الفيزياء، وفق رأيه.

أعظم ما أبدع العقل البشري

من جانبه، قال الدكتور محسن عوض زهران أستاذ الفيزياء النظرية ووكيل كلية العلوم بجامعة المنصورة المصرية، إن فيزياء الكمّ تُعدّ أحد أهم فروع علم الفيزياء، ووصفها بأنها أعظم ما أبدعه العقل البشري خلال المائة عام الماضية، لأنها تشكّل الأساس الذي تقوم عليه كل التقنيات الحديثة بما فيها مجالات الطب والاتصالات والهندسة والتكنولوجيا، وكل ما يمسّ جوهر الحضارة المعاصرة.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن ميكانيكا الكم تُعنى بدراسة العالم على المقاييس الذرّية، أي المكوّنات الدقيقة للمادة التي يتألّف منها الكون، مثل الذرات وطريقة تفاعلها وطبيعة ارتباطها، وهي التي تفسّر سبب كون بعض المواد موصلة جيدة للكهرباء وأخرى لا، كما أن الكيمياء الحديثة ما كانت لتتقدّم لولا مبادئ ميكانيكا الكم، إذ كانت ستظل في مرحلة بدائية تشبه العصور الوسطى.

وأشار زهران إلى أن الظواهر الكمّية عادةً ما تُلاحظ على المستوى الذرّي، لكنّ الفائزين بـ«نوبل» هذا العام نجحوا في نقلها إلى أنظمة مادية أكبر حجماً، مما أتاح دراسة غرائب ميكانيكا الكم في نطاقات مرئية وتجريبية، وهو ما يمثل نقلة علمية هائلة.

وعن أهمية هذا التطور، أوضح أن هذا الإنجاز يمهّد لعصر الحوسبة الكمية، التي ستُحدث ثورة في عالم التكنولوجيا، إذ ستُبنى الحواسيب الكمّية على مبادئ ميكانيكا الكم، ما يجعلها تفوق أقوى الحواسيب التقليدية الحالية بملايين المرات. وأضاف قائلاً: «إن أقوى الحواسيب الفائقة التي نملكها اليوم ستبدو أمام الحواسيب الكمّية وكأنها مجرد ألعاب أطفال، لأن قدرتها الحسابية ستتجاوز خيال أي عقل بشري».

واختتم حديثه قائلاً إن «العمليات الحسابية التي تستغرق سنوات طويلة في الحواسيب التقليدية، يمكن أن تُنجزها الحواسيب الكمّية في ثوانٍ معدودة»، مضيفاً أن إنتاج نسخ اقتصادية من هذه الأجهزة سيُحدث تحوّلاً جذرياً في الحضارة البشرية، ويفتح الباب أمام تطور غير مسبوق على كوكب الأرض.


مقالات ذات صلة

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

شؤون إقليمية نرجس محمدي (أ.ف.ب)

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

أعربت لجنة نوبل، اليوم (الأربعاء)، عن استيائها الشديد إزاء اعتقال نرجس محمدي الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2023 في ديسمبر.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
شؤون إقليمية نرجس محمدي (أ.ف.ب)

الحكم على نرجس محمدي الحائزة جائزة نوبل للسلام بالسجن 6 أعوام في إيران

أصدرت محكمة إيرانية حكماً بسجن الناشطة الحقوقية نرجس محمدي، الحائزة جائزة نوبل للسلام 6 أعوام، حسب ما أفاد محاميها وكالة الصحافة الفرنسية اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (طهران)
يوميات الشرق البروفسور عمر ياغي يتحدث خلال احتفاء مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية به الخميس (واس)

ياغي: دعم القيادة السعودية للعلماء وفّر بيئة مُحفِّزة للإنجازات العالمية

أكد البروفسور عمر ياغي، الفائز بـ«نوبل» في الكيمياء، أن دعم القيادة السعودية وتمكينها للعلماء واهتمامها بهم وفرت بيئة محفزة مكنتهم من تحقيق إنجازات نوعية عالمية

جبير الأنصاري (الرياض)
الخليج الأمير محمد بن سلمان خلال استقباله البروفسور عمر ياغي بمناسبة فوزه بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2025 (واس)

ولي العهد السعودي يستقبل الفائز بـ«نوبل» عمر ياغي

استقبل الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في الرياض، البروفسور عمر ياغي بمناسبة فوزه بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال مؤتمر صحافي في روما (إ.ب.أ) p-circle

ميلوني تعد بترشيح ترمب لجائزة نوبل للسلام إذا أنهى حرب أوكرانيا

أعربت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني عن أملها في أن ينهي الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحرب في أوكرانيا حتى ترشحه لجائزة نوبل للسلام.

«الشرق الأوسط» (روما)

مصر تنتهي من ترميم مبانٍ أثرية بقلعة صلاح الدين

جانب من المواقع الأثرية المرمّمة بالقلعة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
جانب من المواقع الأثرية المرمّمة بالقلعة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر تنتهي من ترميم مبانٍ أثرية بقلعة صلاح الدين

جانب من المواقع الأثرية المرمّمة بالقلعة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
جانب من المواقع الأثرية المرمّمة بالقلعة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية عن الانتهاء من ترميم عدة مبانٍ أثرية بمنطقة القلعة في القاهرة التاريخية، وذلك في إطار جهود الوزارة للحفاظ على التراث الأثري والحضاري وتعزيز المقومات السياحية للمقصد المصري، حيث تم الانتهاء من الأعمال التي يشرف عليها المجلس الأعلى للآثار، لترميم ثلاثة من أبرز المعالم الأثرية بمنطقة القلعة، وهي إيوان أقطاي، وساقية الناصر محمد بن قلاوون، ومسجد محمد باشا.

وأكد وزير السياحة والآثار، شريف فتحي، أن هذه المشروعات تأتي في إطار استراتيجية الوزارة الهادفة إلى صون التراث الحضاري المصري والحفاظ عليه للأجيال القادمة، إلى جانب تعظيم الاستفادة منه كأحد أهم عناصر الجذب السياحي.

وأضاف في بيان، الأحد، أن منطقة القلعة تُعد من أهم المواقع الأثرية في مصر، وتطويرها بشكل مستمر يسهم في إبراز تنوع وتفرد التراث الإسلامي، ويعزز من مكانة مصر الثقافية عالمياً.

ترميم أحد المواقع الأثرية بالقلعة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وتأتي هذه الأعمال ضمن استراتيجية الدولة لإعادة تخطيط وتطوير منطقة القلعة وميدان السيدة عائشة ليصبح أقرب إلى متحف مفتوح تطل عليه قلعة صلاح الدين الأيوبي التاريخية، وقد تم بالفعل تطوير مجموعة من الأماكن الأخرى، بالإضافة إلى فتح محاور مرورية جديدة لتسهيل الحركة في المنطقة السياحية وتأهيلها لجذب المزيد من السياح.

ونُفذت أعمال الترميم للمواقع الثلاثة بواسطة فريق عمل متخصص من مرمّمي قطاع المشروعات بالمجلس الأعلى للآثار، وفق أحدث الأساليب العلمية والفنية، بما يضمن الحفاظ على أصالة المواقع وقيمتها التاريخية والأثرية، مع العمل في الوقت ذاته على تحسين تجربة الزائر ورفع كفاءة الخدمات المقدمة داخل المواقع، بحسب تصريحات الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار الدكتور هشام الليثي.

وأشار رئيس قطاع المشروعات بالمجلس الأعلى للآثار، مؤمن عثمان، إلى أن أعمال ترميم إيوان أقطاي تضمنت تنظيف وترميم الأحجار المتدهورة بالواجهات، إلى جانب ترميم العناصر الخشبية والأعتاب، وتدعيم الإيوان من الداخل، واستكمال أعمال السقف، واستكمال الأجزاء المفقودة باستخدام مواد متوافقة مع الأصل. «كما شملت الأعمال تنسيق الموقع العام المحيط بالإيوان، وإعادة تركيب البوابة الحديدية، وتنظيف الساقية المجاورة والأرضيات، بالإضافة إلى تنفيذ أعمال الترميم الدقيق للحوائط الداخلية، وإعادة طبقات البياض بما يتماشى مع الطابع الأثري، وتنظيف المحراب ومعالجة أرضية الإيوان»، وفق قوله.

وتعود ساقية الناصر محمد بن قلاوون إلى عام 712هـ/ 1312م، وأوضح الدكتور ضياء زهران، رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية، أن أعمال الترميم بها تضمنت معالجة الشروخ بالواجهات، وحقن الحوائط، واستكمال الأجزاء المفقودة باستخدام نوعية الأحجار الأصلية نفسها، إلى جانب رفع المخلفات والوصول إلى منسوب الأرضية الأصلية، وتنظيف الواجهات وإزالة آثار العوامل الجوية، وإعادة تأهيل العرانيس وتكحيلها بما يحافظ على الطابع المعماري الأصيل.

ترميم مواقع أثرية بالقلعة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

أما مسجد محمد باشا، الذي يعود تاريخه إلى عام 1112هـ/ 1701م، فقد تضمن مشروع ترميمه فك وإعادة بناء الغرف الملحقة المتضررة باستخدام الأحجار الأصلية واستبدال التالف منها، بالإضافة إلى حقن الحوائط الداخلية، واستكمال جوسق المئذنة وفقاً للصور والوثائق التاريخية، وفتح القبة وتركيب أبواب خشبية لها، وإعادة عزل السقف، إلى جانب إعادة تبليط ساحة المسجد والمصلى.

وقبل أيام قام الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار في مصر بجولة في منطقة آثار القلعة، تفقد خلالها أعمال الترميم بعدة مواقع، من بينها مسجد محمد علي باشا بالقلعة، وأعمال ترميم قصر الجوهرة، حيث تم استعراض نسب الإنجاز التي شملت الانتهاء من الدراسات التاريخية والتوثيقية للأثر، ومسجد سليمان باشا الخادم والمدافن الملحقة به التي تضم مجموعة متميزة من شواهد القبور العثمانية، فضلاً عن تفقد منطقة محكى القلعة والحديقة المتحفية، وكذلك جامع الناصر محمد بن قلاوون، حيث تابع أعمال تنظيف الأعمدة الرخامية، مشدداً على ضرورة الالتزام بالجداول الزمنية المحددة للانتهاء من جميع مشروعات الترميم الجارية بالمنطقة.


5 نصائح لاختيار بيض صحي من المتاجر

تحتوي البيضة الكاملة على نحو 6 غرامات من البروتين (رويترز)
تحتوي البيضة الكاملة على نحو 6 غرامات من البروتين (رويترز)
TT

5 نصائح لاختيار بيض صحي من المتاجر

تحتوي البيضة الكاملة على نحو 6 غرامات من البروتين (رويترز)
تحتوي البيضة الكاملة على نحو 6 غرامات من البروتين (رويترز)

يُعد البيض مصدراً ممتازاً للبروتين عالي الجودة ولجميع الأحماض الأمينية الأساسية اللازمة للجسم، كما أنه غني بفيتامينات «ب»، و«د»، و«أ»، والكولين (مصدر للدهون الصحية).

وتحتوي البيضة الكاملة على نحو 6 غرامات من البروتين. ويشير خبراء التغذية إلى أن احتياجات البروتين تبلغ 46 غراماً للنساء و56 غراماً للرجال خلال اليوم الواحد، ما يجعل البيض غذاءً مفيداً للإيفاء بجزء من هذه الاحتياجات.

ويُعدّ البيض عنصراً أساسياً في كثير من الوصفات ومصدراً غنياً بالعناصر الغذائية المهمة. لهذا تعد عملية اختيار البيض الأفضل صحياً أمراً حيوياً وضرورياً. ووفق تقرير نُشر، السبت، على منصة «فيري وويل هيلث»، تشمل نصائح اختيار البيض الأكثر صحة معرفة العوامل المؤثرة في إنتاجه، وشكله، وكيفية قراءة المعلومات المدونة على العبوة.

تفحّص شكل البيض

انتبه لما يلي عند فتح علبة البيض، يجب أن يكون مظهر القشرة ناعماً وخالياً من الشقوق. في المقابل، لا يؤثر اختلاف لون البيضة على قيمتها الغذائية أو مذاقها، فالبيض الأبيض والبني كله متشابه. أما البقع التي قد تكون موجودة على قشرة البيض البني فهي ناتجة عن صبغة إضافية. ولا يعكس حجم البيضة نضارتها أو نكهتها. إذ يميل البيض البني، عموماً، إلى أن يكون أكبر حجماً، يعود ذلك إلى سلالة الدجاجة وليس إلى أي شيء آخر ذي قيمة صحية.

يعد كل من البيض الكامل وبياضه مصدراً ممتازاً للبروتين عالي الجودة وجميع الأحماض الأمينية الأساسية (بيكسباي)

تاريخ انتهاء الصلاحية

عادةً ما يتم شحن البيض خلال أسبوع من وضعه. يشير رمز مكون من 3 أرقام على الملصق لتاريخ تعبئة البيض. ويمكن أن تبقى البيضات صالحة لمدة تصل إلى 5 أسابيع، ولكن في حال كانت لها رائحة كريهة أو كان اللون الأبيض مائلاً للأخضر عند كسرها، فيجب التخلص منها. قد يُغسل البيض لإزالة الشوائب، ومع ذلك يبقى البيض غير المغسول طازجاً لفترة أطول بفضل الطبقة الطبيعية الواقية التي تغطيه.

تاريخ تربية الدجاجات

قد تكون ملصقات البيض مُربكة، لكنها تكشف الكثير عنه، فالبيض العضوي تكون لدجاجاته حرية الحركة وإمكانية الوصول للهواء الطلق. كما أنها تتغذى على علف عضوي خالٍ من المنتجات الحيوانية الثانوية والأسمدة والمبيدات الحشرية والمواد المضافة. وهناك معايير أخرى مهمة، مثل أن البيضات خالية من الهرمونات، إذ تحظر بعض البلدان استخدام الهرمونات، كما لا تستخدم بعض البلدان المضادات الحيوية في تربية الدجاج.

لا يؤثر اختلاف لون البيضة على قيمتها الغذائية أو مذاقها (رويترز)

وقد يُسخّن البيض للقضاء على مسببات الأمراض، وهو ما يعرف بالبيض المُبستر، وهو أمر مفيد عند تحضير الأطعمة التي تحتوي على البيض، وقد يدعم البيض بأوميغا 3، حيث تتغذى الدجاجات على بذور الكتان أو زيت السمك. يمكن لأحماض أوميغا 3 الدهنية أن تقلل الالتهابات، وتساعد على خفض مستويات الكولسترول والدهون الثلاثية، ورفع مستويات الكولسترول النافع، بالإضافة إلى خفض ضغط الدم.

فهم القيمة الغذائية

يُعدّ البيض غذاءً صحياً بشكل عام، ولكن تُشير بعض الأبحاث إلى وجود اختلافات في العناصر الغذائية التي يُقدّمها، وذلك تبعاً لطريقة إنتاجه. فقد يحتوي البيض العضوي على ثلاثة أضعاف كمية الدهون غير المشبعة، و40 في المائة أكثر من فيتامين «أ»، وضعف كمية فيتامين «هـ» الموجودة في البيض التقليدي. كما قد يحتوي بيض الدجاج الذي يُربّى في المراعي على ضعف كمية الكاروتينات المضادة للأكسدة، وثلاثة أضعاف كمية أوميغا 3 الموجودة في بيض الدجاج الذي يُربّى في بيئة مفتوحة.

تصنيفات البيض المعتمدة

يصنف البيض أحياناً وفق عوامل الجودة، فالبيض الذى يحمل الدرجة (AA) يتميز بأنه طازج وعالي الجودة، وذو قشرة نظيفة، وبياض متماسك وسميك، ونسبة صفار مرتفعة ويتميز بالاستدارة. أما الدرجة (A)، فهي الأكثر شيوعاً في محلات السوبر ماركت والبقالة، ويتميز بجودته العالية، وببياض متماسك وقشرة نظيفة غير مكسورة. وأخيراً الدرجة (B)، ويتميز هذا البيض ببياض أرق وصفار أعرض وأكثر تسطحاً، وقشرة غير مكسورة، ولكن قد تكون ملطخة غير صافية اللون. لذا عادة ما يتم بيعها للاستخدام التجاري لأغراض إنتاج مسحوق البيض.


الحركة تجدد المناعة وتقي من الأمراض السرطانية

يحفز النشاط البدني إطلاق جزيئات تؤثر على استقلاب الخلايا وتجديدها وتنشيط المناعة (جامعة شيكاغو)
يحفز النشاط البدني إطلاق جزيئات تؤثر على استقلاب الخلايا وتجديدها وتنشيط المناعة (جامعة شيكاغو)
TT

الحركة تجدد المناعة وتقي من الأمراض السرطانية

يحفز النشاط البدني إطلاق جزيئات تؤثر على استقلاب الخلايا وتجديدها وتنشيط المناعة (جامعة شيكاغو)
يحفز النشاط البدني إطلاق جزيئات تؤثر على استقلاب الخلايا وتجديدها وتنشيط المناعة (جامعة شيكاغو)

كشفت دراسة جديدة أجراها فريق من الباحثين من جامعة ويتس بجنوب أفريقيا، أن الحركة قادرة على تجديد مناعة الجسم والوقاية من الأمراض، بما فيها السرطانات، والحد من آثارها، وتحسين التعافي، وحماية الصحة النفسية.

ويقول ديمتري كونستانتينو، الأستاذ واختصاصي طب الرياضة والتمارين في قسم علوم التمرينات والطب الرياضي بجامعة ويتس: «الإنسان مُهيأٌ للحركة بالفطرة. عندما نتوقف عن الحركة، تبدأ أجسامنا بالتدهور... ويحدث ذلك بسرعة».

وأجرى فريق كونستانتينو بحثاً نشر في «المجلة الطبية البريطانية»، يُظهر أن يوماً واحداً فقط من الخمول كفيلٌ بإحداث تغييرات ملحوظة في الجهازين القلبي الوعائي والعضلي الهيكلي. من جهة أخرى، يُحفز النشاط البدني إطلاق جزيئات إشارات تؤثر على استقلاب الخلايا وتجديدها وتنشيط المناعة. وتكون آثاره عميقة، وتبدأ بأمر بسيط كالوقوف.

ويقول الباحثون إنها فرضية بسيطة؛ فالحركة دواء، وليست مجرد شعارٍ يُردده رواد الصالات الرياضية وعداؤو الماراثون. إنها وصفة لحياة صحية. الحركة هي الحلقة المفقودة في قصة الصحة. الأمر بهذه البساطة.

ويشدد كونستانتينو، في بيان نُشر السبت: «أي حركة أفضل من لا شيء، حتى الوقوف بدلاً من الجلوس يُحدث فرقاً ملموساً في صحتك».

وشملت الأبحاث التي أُجريت في القسم حول الحركة شريحة واسعة من البالغين، بمن فيهم العمال اليدويون، وموظفو المكاتب، والطلاب، والمرضى المتعافون.

يقول الباحثون إن أي حركة أفضل من لا شيء (بكسلز)

ووجد الباحثون أن التأهيل المسبق عند إعداد المريض للجراحة من خلال تحسين صحته البدنية والنفسية، على سبيل المثال، وإعادة التأهيل من خلال التمارين الرياضية، يُحسّنان التعافي، ويُقللان المضاعفات، ويُحسّنان جودة الحياة.

ويوضح كونستانتينو: «التمارين الرياضية قبل المرض وأثناءه وبعده من أقوى التدخلات المتاحة، ومع ذلك لا يُنصح بها في الواقع كثيراً»، مشدداً على أن الجانب الآخر من الحياة، والأكثر قتامة، هو نمط الحياة الخامل، فهو نمط قاتل.

النهوض من أجل الحركة

ويقول البروفسور فيليب غراديج، الذي أمضى سنوات في دراسة النشاط البدني والسمنة وقلة الحركة، بما في ذلك آثار «المكاتب الواقفة»، إن الحركة لا تتعلق بالرياضات الخطرة، بل بالحركات الصغيرة التي تتراكم على مدار اليوم والأسبوع والعمر كله.

ويضيف: «لقد لاحظنا في دراساتنا أن تغييرات بسيطة كالمشي أو الوقوف أو تمارين التمدد الخفيفة يمكن أن تُحسّن بشكلٍ ملحوظ الصحة البدنية والنفسية».

لقد أظهر فريقه البحثي أن المكاتب الواقفة تُحسّن وضعية الجسم، وتُخفف آلام الظهر، وتُعزز التركيز لدى موظفي المكاتب، بينما تُحسّن برامج المشي المنظمة صحة القلب والمزاج لدى النساء. ويؤكد غراديج: «الحركة دواء، وهي فعّالة حتى ولو بجرعات صغيرة».

ويُفنّد غراديج المعايير الأخرى الشائعة حول هذا الأمر: «لست بحاجة إلى 10 آلاف خطوة لتشعر بتحسن». في الواقع، تشير الأدلة الحديثة إلى أن المشي ما بين ألفين إلى أربعة آلاف خطوة يومياً قد يُساعد في تخفيف أعراض الاكتئاب.

ويضيف غراديج: «في دراساتنا، ساعدت الحركة الأشخاص على إدارة الألم، وتنظيم التوتر، وتحسين مؤشرات صحية مثل ارتفاع ضغط الدم»، موضحاً أن الأمر يتعلق بالمشاركة في بيئات تُمكّن الناس من الحركة بفرح وأمان، دون أي عوائق.

الوصفة الأكثر سهولة

ويعتقد جون باتريسيوس، أستاذ علوم الرياضة وطب التمارين في كلية العلوم الصحية في جنوب أفريقيا، غير مشارك بالدراسة، أنه على الرغم من أهمية الخطوات الصغيرة، فإنه ينبغي علينا الالتزام بتوصيات منظمة الصحة العالمية التي تنص على ممارسة 300 دقيقة أسبوعياً من التمارين الرياضية متوسطة الشدة، لما لها من فوائد جمة.

ويقول باتريسيوس: «إن معرفة أن 60 دقيقة فقط من التمارين الرياضية المنتظمة أسبوعياً قد تُقلل من احتمالية تطور السرطان بنسبة 27 في المائة والوفاة بنسبة 47 في المائة، يجب أن تُشجع جميع الأطباء على استخدام الرياضة كعلاج. فالنشاط البدني المنتظم هو أقوى وأسهل وصفة طبية يُمكننا تقديمها لمرضانا».