أرام جوغيان في «بنات ومياه وغيوم»... ولادة الألوان في عالم تجريدي

بعد غياب عن ساحة المعارض التشكيلية

الألوان محور لوحات أرام جوغيان في معرضه «بنات ومياه وغيوم» (الشرق الأوسط)
الألوان محور لوحات أرام جوغيان في معرضه «بنات ومياه وغيوم» (الشرق الأوسط)
TT

أرام جوغيان في «بنات ومياه وغيوم»... ولادة الألوان في عالم تجريدي

الألوان محور لوحات أرام جوغيان في معرضه «بنات ومياه وغيوم» (الشرق الأوسط)
الألوان محور لوحات أرام جوغيان في معرضه «بنات ومياه وغيوم» (الشرق الأوسط)

مثل الزئبق، يتنقَّل الرسام اللبناني، الأرمني الأصل، أرام جوغيان في صالة «ريبيرث بيروت» بمنطقة الجميّزة البيروتية. فهو لا يهدأ ويتحرَّك بسرعة بين الباحتين الداخلية والخارجية. معرضه «بنات ومياه وغيوم» موعدٌ انتظره محبّوه بعد غياب. وفي لوحاته نلاحظ محاولة هروب إلى عالم جميل ونقي. أبطالها يُصارعون الأمواج ويُحلّقون بين الغيوم، بينما وجوه بناته توحي بحبّ المواجهة بعيداً عن الخضوع. أما الطبيعة، فتشكِّل المحور الأساسي لأعماله؛ إذ المعروف عن أرام حبّه لها بعيداً عن المدينة وضجيجها.

على عكس الفنانين من زملائه، لم يستقبل زوّاره كما المتوقَّع ليلة الافتتاح. فوقف الجميع ينتظر وصوله، هو المشهور بلقب «الفنان البوهيمي». وعند وصوله إلى مركز «ريبيرث بيروت»، علا التصفيق ترحيباً به، فحتى اللحظة الأخيرة بقي حضوره مجرّد فكرة يمكن أن تتحقّق أو لا. لكنه في النهاية رضخ لمشيئة زوّاره، ودخل عليهم يربط شعره الأبيض، مرتدياً قميصاً أحمر يُلائم بوهيميته.

يؤكّد جوغيان أنّ لوحاته تولد لحظة إمساكه بالريشة (الشرق الأوسط)

في لوحاته الموزَّعة على غرف مركز «ريبيرث بيروت» ريشةٌ حرّة تُحلّق في فضاء الألوان. وتحت عناوين ترتبط مباشراً بالطبيعة، تبدأ رحلتك في المعرض. وثمة لوحات أخرى تبدو مثل شاشات سينما وتلفزيون الواقع، فتستطلع موضوعات تتراوح بين الحبّ من النظرة الأولى، وتحية ملوّنة إلى إسبانيا.

وبنظرة شاملة على أعمال أرام، تدرك أهمية الألوان فيها، وغالبيتها زاهية وفرِحة تزرع الأمل والشعور بالسعادة، فيستمدّ منها ناظرها الطاقة الإيجابية. وكلّما اقتربتَ منها ودقّقتَ في خطوطها، لمستَ انسيابية ريشته في تلوين صفحات بيضاء. يقول لـ«الشرق الأوسط»: «لا أُخطّط للموضوع الذي سأرسمه، ولا أضع له طريقاً محدّداً أسير عليه. وبمجرّد أن أمسك الريشة تأخذني في الرحلة المشوّقة التي أنتظرها منها».

وماذا عن كمية الألوان التي يصبّها مثل جرعات حياة على أعماله؟ يوضح: «هل تعلمين بأنْ لا لوحة (باليت) ألوان عندي؟ خياراتي تحصل في اللحظة نفسها. أغطُّ فرشاتي بلون واحد وألحقها بثانٍ وثالث ورابع من دون أن أفكّر، فيأخذ كلّ لون طريقه مثل شجرة عملاقة. توليد الألوان نملكه بالوراثة في عائلتنا. أكون بمثابة رجلٍ أعمى وألوانه تشكّل بصيرته، فألتقط موجات اللون وذبذباته بالفطرة. تتراءى اللوحة فجأة في ذهني قبل أن أبدأ بتنفيذها، فأطبّقها ببساطة على القماش».

كما «المغيب»، و«شروق القمر»، و«هواء الربيع»، يحضر شهر الزهور مايو (أيار) في لوحات أرام. تستشفّ منها رائحة باقات الورود العطرة، وسَعة الحقول، ودفء الشمس، وبُعد الأفق، وزرقة البحر بأسلوبه التجريدي الغامض. فالألوان وخطوط فرشاته المجنونة توحي إليك بها من دون أن تراها، إذ إنّ هذا الفنان التشكيلي يرسم ما يشعر به لا ما هو مألوف.

تحية إلى إسبانيا بريشة جوغيان (الشرق الأوسط)

نسأل أرام: ماذا لو لم يستخدم الرسم للتعبير عن أحاسيسه؟ يردّ بسرعة: «لكنتُ مارست أيّ نوعٍ آخر من الفنون. فالرسم بمثابة رقص تعبيري، أو كنتُ مارست هوايتَي السباحة، وصيد السمك. فجميعها أدوات فنّية يمكننا أن نغوص فيها ونخلق منها صوراً».

ويشير إلى أنه يمارس كلّ هذه الفنون الرياضية، ويضيف: «لا أختار التعبير بالرسم دائماً. فرشاتي تسير وفق مزاجي، ولذلك أغيب لمدّة ومن ثَمَّ أعود إلى الساحة التشكيلية».

تولّد أعمال أرام جوغيان عند ناظرها فسحات أملٍ، وتعكس عليه راحةً وطمأنينة مثل مَن يمارس رياضة التأمُّل أو اليوغا. وكلّما دقَّق في تفاصيلها سافر معها إلى عوالم حالمة وسريالية.

الوحدة تُحفّزه على توليد أعماله، فهو بعيداً عن زحمة المدينة يقيم في منزلٍ ريفي صغير حوَّله إلى ورشة عمل. يروي: «يقول لي ابني إني أجمع شخصيات فنانين عدّة، فلديَّ قليل من جنون المُخرج الفرنسي غانسبورغ، وجرعات أخرى من فان غوخ وكوكسكي. فكلّ واحد منهم له ميزته في مجالٍ فنيّ يبدع به».

رأي أرام بالفن ومَعارض الرسم يُشبه شخصيته الحرّة، إذ يقول: «المال لا يعني لي شيئاً. أرسم لأفرح وأعبّر عن شغفٍ يتملكني. لا أحبّ إقامة المعارض بشكلٍ دائم. لا أدري، ربما أفكاري ستجدونها غريبة، ولكن أيّ منتجٍ يخرج من مكان ولادته يصبح بمثابة بضاعة معروضة للبيع. بالنسبة إليّ، الدهان والقماش اللذان أستخدمهما لصناعة اللوحة يبلغان نحو 5 في المائة من سعرها. لا أهتمّ برصيد الربح الذي أحقّقه، ولا أحبّ التفكير بمصير اللوحة التي أرسمها».

ولكن أليست لوحاتكَ عزيزة على قلبك؟ يُجيب: «أبداً، فمن لديه هذا الكمّ من الأبناء لا يستطيع أن يُحدّد طبيعة المودّة».

رحلةٌ حالمة تقوم بها في معرض أرام جوغيان، تُلامس فيها وجوه الفتيات ومياه البحار وغيوم السماء، فتُخبرك قصصاً مُتشابكة تستمتع بفكّ أحجيتها واكتشاف ألغازها. ويستمرّ المعرض في «ريبيرث بيروت» حتى الأسبوع المقبل، وهو من تنسيق الدكتور طوني كرم بالتعاون مع غاليري «ذا غاليرست» لصاحبتها عليا مطر.


مقالات ذات صلة

معرض «وِرث»... أعمال الطلاب تُحيي الفنون التقليدية السعودية

يوميات الشرق الأبواب الخشبية المنحوتة والمستلهمة من بيوت جدة التاريخية في معرض «ورث» (الشرق الأوسط)

معرض «وِرث»... أعمال الطلاب تُحيي الفنون التقليدية السعودية

احتضن معرض «وِرث» في حي جاكس بالرياض نافذة واسعة من الفنون التقليدية السعودية، بوصفها ممارسة حية قادرة على التجدد.

فاطمة القحطاني (الرياض)
يوميات الشرق تتمحور أطروحات محمد صبري بسطاوي حول الوجود والبشر (الشرق الأوسط)

«عطاء» يعيد صياغة الحياة عبر حكايات الجدات

تتمحور أعمال الفنان المصري محمد صبري بسطاوي حول الوجود والبشر والتجدد؛ فيسعى من خلالها إلى إبراز التفكيكية المجزأة للحياة.

نادية عبد الحليم (القاهرة )
يوميات الشرق لوحة لمحمد السليم (سوذبيز)

«بدايات»... معرض يعيد رواد الفن السعودي للواجهة

عادت الأضواء تسلط على أسماء فنانين وفنانات بدأت على أيديهم حركة الفن الحديث في السعودية>

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق إحدى لوحات المعرض (الشرق الأوسط)

«لون لا يموت»... معرض يستحضر الأساطير الشعبية في الريف المصري

عبر أكثر من 100 لوحة في فن الجرافيك والرسم بالأبيض والأسود، وكذلك الأعمال الملونة التي ترصد تفاصيل الحياة الشعبية بالشارع المصري.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق أيقونات قبطية ضمن المعرض الأثري بمناسبة أعياد الميلاد (متحف الحضارة المصرية)

«روح ومحبة»... احتفالات مصرية بأعياد الميلاد في «متحف الحضارة»

تحت عنوان «روح ومحبة» أطلق المتحف القومي للحضارة المصرية احتفالية بمناسبة رأس السنة الميلادية وأعياد الميلاد المجيد.

محمد الكفراوي (القاهرة )

سمر كاظم: «إركالا حلم كلكامش» ورقة اعتمادي في عالم التمثيل

الممثلة العراقية سمر كاظم خلال حضورها مهرجان البحر الأحمر( الشرق الأوسط)
الممثلة العراقية سمر كاظم خلال حضورها مهرجان البحر الأحمر( الشرق الأوسط)
TT

سمر كاظم: «إركالا حلم كلكامش» ورقة اعتمادي في عالم التمثيل

الممثلة العراقية سمر كاظم خلال حضورها مهرجان البحر الأحمر( الشرق الأوسط)
الممثلة العراقية سمر كاظم خلال حضورها مهرجان البحر الأحمر( الشرق الأوسط)

قالت الممثلة العراقية، سمر كاظم، بطلة فيلم «إركالا حلم كلكامش» إنها حازت بهذا العمل فرصة كانت تتمناها وعَدَّتها بمثابة أوراق اعتمادها كممثلة سينمائية، مؤكدة في حديثها لـ«الشرق الأوسط» أن المخرج محمد جبارة الدراجي اختبرها بنفسه لهذا الدور، وطلب منها أن تنزل إلى شوارع بغداد بملامح شخصيتها نفسها بالفيلم؛ لمعرفة ردود أفعال الناس.

مشيرة إلى أن الحروب في بلدها خلفت كثيراً من أطفال الشوارع الذين فقدوا ذويهم، ولفتت إلى أنها أدركت حساسية الشخصية التي تعاني نفسياً، لكنها ليست مجنونة، بل بينها وبين الجنون شعرة واحدة.

وأدت سمر شخصية «مريم» بالفيلم، وهي امرأة أربعينية تستخدم حافلة قديمة ذات طابقين مَدرَسةً مُتنقلة تجمع فيها أطفال الشوارع وتعلمهم، رغم أنها غير متزنة نفسياً نتيجة فقدها أولادها وزوجها في الحرب.

وعُرض الفيلم العراقي بمهرجان البحر الأحمر السينمائي في دورته الخامسة، وشهد حضوراً لافتاً في عرضه الأول بالشرق الأوسط، وهو من إنتاج العراق، والمملكة المتحدة، وفرنسا، والإمارات، والسعودية وقطر، وكان قد شهد عرضه العالمي الأول بمهرجان لوكارنو في دورته الـ78، كما عُرض ضمن الاختيارات الرسمية بمهرجان تورنتو.

وتتحدث سمر كاظم عن تعاملها مع الشخصية، قائلة: «بداية، أنا أحببت (مريم) وتعاطفت معها بسبب ظلم المجتمع الواقع عليها؛ فالمرأة المسؤولة في مجتمع مغلق تُحارَب بشكل فظيع، وهي شخصية واقعية بمجتمعنا ووجدتها قريبة مني نوعاً ما، كما وجدت فيها صعوبة وأردت أن أتحدى نفسي بها».

اختيار سمر لأداء الشخصية كان رحلة ليست هينة قطعتها بإصرار حسبما تقول: «أرسل لي صديق من كندا مواصفات الشخصية التي أعلن عنها المخرج من الوزن إلى الطول وملامح الوجه، وقال لي تواصلي معه، وتواصلت مع مساعد المخرج يحيي العلاق الذي طلب مني إرسال صوري ولم يتصل بي لمدة 4 أشهر، ثم عاد وطلب حضوري لإجراء (كاستنج)».

وعن تحضيرات الشخصية تقول: «عملنا على تفاصيلها 6 أشهر، وقد اهتم المخرج كثيراً بالتدريبات قبل التصوير، وطلب مني أن أخرج بهيئة (مريم) للشارع في طريق عودتي لبيتي حتى يعرف رد فعل الناس هل سيصدقون أنني مريضة نفسياً أم لا؟».

مع المخرج محمد جبارة الدراجي في كواليس التصوير (الشرق الأوسط)

وتضيف سمر: «في إحدى المرات استقللت تاكسياً لأعود لبيتي فطلب مني السائق أجرة أكبر مما يستحقها، ونهرته بطريقة (مريم)، فقال لي (روحي اللي تدفعيه، أنت مجنونة)، لكن في الحقيقية (مريم) لم تكن مجنونة، بل بينها وبين الجنون شعرة؛ لأنها تُدرك دورها وتقوم به بوعي تام. وقد قال لي المخرج: لا تمثلي الشخصية، بل عيشي حياتها بشكل طبيعي، وهو مخرج يترك مساحة للممثل ما دام اقتنع به، والحقيقة أن شخصية (مريم) سكنت كل جوارحي وسيطرت عليّ تماماً طوال فترة التصوير وبعدها، حتى إن بناتي كن يقلن لي: انسي (مريم) لقد انتهى تصويرها، لكنني لم أتخلص منها سوى بعد شهور».

وعن تعاملها مع الأطفال خلال التصوير تقول: «في التصوير كنت (مريم) التي تتعامل بقسوة مع الأطفال، رغم أنها تحاول إنقاذهم من حياة الشوارع وتنجح في تصحيح مسار الطفل بطل الفيلم، وقد كنت محظوظة بالعمل مع مخرج يستخرج من الممثل أدق التفاصيل والمشاعر بصورة تلقائية».

وتوضح الفنانة العراقية، أن «الحرب خلفت كثيراً من أطفال الشوارع، ومنهم من تعرَّضوا لإصابات خطيرة وأمراض، والفيلم يلامس واقعاً في العراق؛ ما جعلني أنهار بالبكاء في مشاهد بالفيلم لصدق الحوار، فمشكلة هؤلاء الأطفال لا تزال قائمة وكل إنسان يحاول حلها حسب الدائرة القريبة منه، وهناك مؤسسات تحتضنهم مثل تلك التي يتولاها الأستاذ هشام الذهبي، وقد تم اختيار الطفل بطل الفيلم منها وهو طفل موهوب قدم الدور ببراعة».

ويُعدّ «إركالا حلم كلكامش» أول حضور سينمائي للفنانة العراقية التي تتلقى آراءً عنه، وتقول: «تلقيت انطباعات من أصدقاء أثنوا علي في لوكارنو وتورنتو، فقد اُستُقبل الفيلم بشكل جيد بين الجاليات العراقية والعربية، كما اُستُقبل بشكل لافت من جمهور مهرجان البحر الأحمر في المملكة».

وترى سمر كاظم أن السينما العراقية ما بعد الحرب «تستعيد نفسها من جديد وتشهد تطوراً، أتمنى أن تنضج بشكل أكبر فيما تطرحه، لا سيما وهناك مخرجون أكْفاء من الشباب عملت معهم في مشروعات تخرجهم في أفلام مهمة وقصص جميلة».

شاركت سمر بفيلمين قصيرين في الدورة الثانية لمهرجان بغداد السينمائي، وترى أن الجرأة مطلوبة في تناول القضايا الاجتماعية حتى تصل الفكرة للجمهور بشكل أدق، كما تتطلع لزيادة دعم السينما.


«طلقني»... حبكة كوميدية «تجارية» تكرس ثنائية كريم ودينا بمصر

الملصق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)
TT

«طلقني»... حبكة كوميدية «تجارية» تكرس ثنائية كريم ودينا بمصر

الملصق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)

من خلال قصة تركز على العلاقة بين زوجين بعد الانفصال، يراهن صناع الفيلم الكوميدي الاجتماعي «طلقني» الذي انطلق عرضه في صالات السينما المصرية على شباك التذاكر بتكرار لثنائية كريم محمود عبد العزيز ودينا الشربيني، بعد نجاح فيلمهما «الهنا اللي أنا فيه» الذي عرض نهاية العام الماضي.

الفيلم الذي يشارك في بطولته عدد من الفنانين كضيوف شرف بالأحداث، منهم باسم سمرة، محمد محمود، كتبه أيمن بهجت قمر، ويخرجه خالد مرعي، صوّر بين مصر وجورجيا على مدار عدة أشهر، فيما حقّق قرابة 5 ملايين جنيه (الدولار يساوي 47.50 جنيهاً في البنوك) خلال أول يومين عرض متصدراً شباك التذاكر بمصر.

تنطلق أحداث الفيلم بمشهد طلاق جميلة (دينا الشربيني) من محمود (كريم محمود عبد العزيز) بعد 10 سنوات من الزواج وإنجاب طفلين، طلاق نفّذه الزوج بناءً على رغبتها، لكنها سرعان ما تدخل في حالة انهيار، وتكون حريصة على متابعة كل تفاصيل حياته بعد الانفصال، بينما تستمر في الإقامة بفيلا الزوجية التي يتقاسمان ملكيتها.

لكن مرور محمود بضائقة مالية تجعل بيع نصيبه في الفيلا الفارهة حلّاً لتجنب إفلاس شركته، ما يجعله يعود لبدء مفاوضات معها من أجل البيع للحصول على السيولة، مع وجود مشترٍ جاهز للشراء شريطة موافقتها، ليدخل الثنائي في مفاوضات وشروط يستجيب فيها محمود لطلبات جميلة التي توقعه في مشكلة غير متوقعة، مع استخدام وسيط لاستقبال أموال البيع وإعادة إرسالها لها ولطليقها نظراً لعدم ثقتها فيه.

الملصق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)

يوافق «محمود» على طلبات «جميلة» مع اختيارهم وسيطاً يثق فيه كلاهما، لكن الموضوع يتحول إلى كابوس مع تغيرات تجعل الطليقين يترافقان في رحلة من أجل استعادة الأموال التي يفقد أثرها بعد إنجاز التحويل في رحلة تتضمن العديد من المواقف الكوميدية وتدفعهم للسفر إلى جورجيا.

على مدار أكثر من 100 دقيقة تتواصل الأحداث التي يكتشف خلالها الطليقان الأسباب الرئيسية التي دفعتهما للانفصال في رحلتهما المشتركة لاستعادة أموال بيع المنزل، التي تدخلهم أماكن شعبية وتعرضهم لمواقف خطرة عدة.

وأكدت بطلة الفيلم دينا الشربيني لـ«الشرق الأوسط» أن «حماسها للتجربة ارتبط بإعجابها بالطرح الذي يتناوله الفيلم والمواقف المتعددة التي مرت بها (جميلة) في الأحداث، معربة عن أملها في أن ينال الفيلم إعجاب الجمهور».

سينما جماهيرية

وقال الناقد المصري طارق الشناوي إن «الفيلم ينتمي في مجمله إلى السينما الجماهيرية ذات المسحة التجارية الواضحة»، موضحاً أن «صنّاعه اعتمدوا في بنائه على طريقة (الإسكتش)، حيث يقوم كل موقف على ملامحه الخاصة داخل السيناريو».

وأضاف الشناوي لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا البناء أتاح حرية الانتقال من عائلة إلى أخرى، ومن موقف إلى آخر، بل الخروج خارج الحدود الجغرافية، وهو ما خدم فكرة اللعب على (الكاركتر)، إذ نجد داخل كل (إسكتش) مساحة درامية، مع الاعتماد على ممثلين (كاركتر) قادرين على حمل العمل الفني، وهو أسلوب يسمح باستخلاص أجمل ما لدى الممثل الكوميدي المرتبط في أذهان الجمهور بملامح معينة، فيأخذ الفيلم من الكوميديا لحظة الضحك، ثم ينتقل بعدها إلى منطق درامي يبحث عن حالة أخرى ودائرة مختلفة، وصولاً إلى الانتقال خارج الوطن».

واعتبر الشناوي أن أداء دينا الشربيني وكريم محمود عبد العزيز لم يشهد قفزة نوعية بعيدة عما قدماه سابقاً، موضحاً أن «الفيلم صُنع في الأساس (على مقاس الجمهور) بخبرة خالد مرعي، الذي يمتلك حسّ الإيقاع بحكم عمله الأساسي كمونتير»، مشدداً على أن «الفيلم لا يسعى إلى تقديم حكمة أو موعظة أو رسالة».


احتفالات العالم بعام 2026... ألعاب نارية بالليل وسباحة واستعراضات في أول يوم

موكب العام الجديد في لندن (أ.ف.ب)
موكب العام الجديد في لندن (أ.ف.ب)
TT

احتفالات العالم بعام 2026... ألعاب نارية بالليل وسباحة واستعراضات في أول يوم

موكب العام الجديد في لندن (أ.ف.ب)
موكب العام الجديد في لندن (أ.ف.ب)

ودَّع العالم، الأربعاء، عام 2025 بالاحتفالات والألعاب النارية معوّلاً على سنة أفضل من سابقتها، وكانت بلدان المحيط الهادئ، بما فيها كيريباتي ونيوزيلندا، أولى دول العالم التي استقبلت السنة الجديدة بالاحتفالات التي عمّت العالم تباعاً.

وسجلت «وكالة الصحافة الفرنسية» لحظة من الهدوء في سيدني لتكريم ضحايا هجوم شاطئ بونداي، قبل أن تُضيء الألعاب النارية سماء المدينة الساحلية عند حلول منتصف الليل، حيث توقفت الاحتفالات لمدة دقيقة عند الساعة 23,00 (12,00 بتوقيت غرينتش) وأُضيء جسر ميناء سيدني الشهير بالأبيض رمزاً للسلام.

واحتشد مئات الآلاف على الشاطئ في سيدني عند منتصف الليل لحضور عرض ضخم بالألعاب النارية استُخدمت فيه تسعة أطنان من المفرقعات.

دمشق تحتفل

تجمّع سكّان في دمشق للاحتفال بحلول العام الجديد (إ.ب.أ)

في سوريا، حيث غطت عاصفة ثلجية شمال البلاد، تجمّع سكّان في دمشق للاحتفال بحلول العام الجديد، بعد مرور أكثر من عام بقليل على سقوط بشار الأسد.

وقالت سهر السعيد (33 عاماً) التي تعمل في مجال التسويق لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في دمشق، إن الاحتفالات هذا العام كانت «مختلفة كثيراً عن السنوات الماضية؛ لأنه ليس هناك خوف والشعب سعيد، وسوريا كلها واحدة موحدة».

وفي دبي، احتشد آلاف الأشخاص عند برج خليفة، أطول برج في العالم؛ لمشاهدة عروض الألعاب النارية والعروض الضوئية المذهلة التي تنعكس على ناطحة السحاب الشهيرة وفي محيطها.

الألعاب النارية تضيئ قوس النصر بباريس (إ.ب.أ)

في باريس، تجمّع مئات آلاف الباريسيين والسياح كالمعتاد في جادة الشانزليزيه في ختام العدّ التنازلي لحلول العام الجديد.

وفي البرازيل، احتفلت حشود ضخمة على شاطئ كوباكابانا الشهير بما عدّته موسوعة «غينيس» للأرقام القياسية «أكبر احتفال بعيد رأس السنة في العالم، وسط حفلات موسيقية وألعاب نارية».

وقالت أياني دي فاتيما (30 عاماً): «كان يوماً رائعاً لا يُنسى»، معربة عن أملها في أن يكون العام الجديد «خالياً من الأحداث السيئة التي يشهدها العالم».

في إيطاليا، قفز عدد من الأشخاص صباح الخميس من جسر كافور على ارتفاع 17 متراً في نهر التيبر البارد، في إطار تقليد يحصل في كل أول يوم من سنة جديدة.

رياضة وفضاء

في نيويورك، حضر آلاف الأشخاص احتفال إسقاط الكرة الشهيرة في ساحة تايمز سكوير.

وقال دون مارتن-إل الذي جاء من واشنطن لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الاحتفالات تتيح له «الابتعاد عن العمل، والتوتر، والإحباط»، وتمنحه «قليلاً من السلام».

في اللحظة نفسها، كان الديموقراطي زهران ممداني يتولّى رسمياً، الخميس، مهامه في رئاسة بلدية نيويورك، بعد انتخابه لهذا المنصب في نوفمبر (تشرين الثاني).

أما الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي كان على بُعد نحو ألفَي كيلومتر، فنظّم حفلته الخاصة في مقر إقامته مار-إيه-لاغو بولاية فلوريدا، وكتب ترمب على شبكته للتواصل الاجتماعي «تروث سوشيال»: «يا له من أمر حسن أن تكون حدودنا قوية ولا يكون عندنا تضخم ويكون جيشنا ذا سطوة! كل عام وأنتم بخير!».

وفي أبرز حدث رياضي العام المقبل، تستضيف الولايات المتحدة وكندا والمكسيك نهائيات كأس العالم لكرة القدم، في مونديال سيكون الأكبر في التاريخ لناحية عدد المشاركين مع 48 دولة.

وسيُقام الحدث الرياضي الأكثر مشاهدة في العالم على مدار ستة أسابيع تقريباً، من 11 يونيو (حزيران) إلى 19 يوليو (تموز)، تُوفر الولايات المتحدة خلاله 11 من أصل 16 ملعباً.

كذلك، سيتوافد الرياضيون إلى جبال الدولوميت الإيطالية للمشاركة في دورة الألعاب الأولمبية الشتوية.

من جهة أخرى، قد يشهد عام 2026 عودة رواد فضاء إلى القمر، بعد مرور أكثر من 50 عاماً على آخر مهمة قمرية لبرنامج «أبولو».

وبعد إرجائها مرات عدة، من المقرر إطلاق مهمة «أرتميس 2» التي سيسافر خلالها رواد إلى القمر، مطلع العام، في شهر أبريل (نيسان) على أقصى تقدير.

وقد تتفاقم المخاوف بشأن الذكاء الاصطناعي، مدفوعة بأمثلة على المعلومات المضللة، واتهامات بانتهاك حقوق الملكية الفكرية، وعمليات تسريح جماعي، ودراسات حول تأثيره البيئي الكبير.

وحسب شركة «غارتنر» المالية الأميركية المتخصصة، من المتوقع أن يتجاوز الإنفاق العالمي على الذكاء الاصطناعي تريليوني دولار في العام 2026.

أول أيام العام الجديد

وبعد صخب احتفالات رأس السنة يحتفل كثيرون حول العالم بأول أيام العام الجديد بالسباحة في المياه الباردة ليتحدّوا تحذيرات الأرصاد من انخفاض درجات الحرارة وشهدت شواطئ الريفييرا الفرنسية ومدن ساحلية في بريطانية توافد المحتفلين للقفز في الماء أو التجديف.

سباحة بحرية تقليدية خلال احتفالات رأس السنة الجديدة في مدينة أنتيب الساحلية على الريفييرا الفرنسية (إ.ب.أ)

من جانبها، تحتفل لندن سنوياً بالعام الجديد بإقامة استعراض خاص يتميز بالأزياء التنكرية والموسيقى، ويحتل موكب رأس السنة في لندن مكانة خاصة في قلب العاصمة؛ كونه أول حدث رئيسي في العام، حيث يشارك فيه 8000 فنان، من بينهم ممثلون عن المدارس المحلية وفرق موسيقية وفنانون وموسيقيون، على امتداد مسار يمتد لمسافة ميلين، يبدأ من ميدان بيكاديللي وينتهي بالقرب من وستمنستر.