«نوبل الطب» 2025 تكافئ مكتشفي «حراس» الجهاز المناعي

صور ماري إي. برانكاو وفريد رامسدل وشيمون ساكاغوتشي خلال مؤتمر صحافي لإعلان فوزهم بجائزة نوبل للطب 2025 (أ.ف.ب)
صور ماري إي. برانكاو وفريد رامسدل وشيمون ساكاغوتشي خلال مؤتمر صحافي لإعلان فوزهم بجائزة نوبل للطب 2025 (أ.ف.ب)
TT

«نوبل الطب» 2025 تكافئ مكتشفي «حراس» الجهاز المناعي

صور ماري إي. برانكاو وفريد رامسدل وشيمون ساكاغوتشي خلال مؤتمر صحافي لإعلان فوزهم بجائزة نوبل للطب 2025 (أ.ف.ب)
صور ماري إي. برانكاو وفريد رامسدل وشيمون ساكاغوتشي خلال مؤتمر صحافي لإعلان فوزهم بجائزة نوبل للطب 2025 (أ.ف.ب)

منحت لجنة نوبل في معهد كارولينسكا السويدي، جائزة نوبل في الطب لعام 2025 لكلٍّ من الباحثة الأميركية ماري إي. برانكاو، والعالم الأميركي فريد رامسدل، والعالم الياباني شيمون ساكاغوتشي، تقديراً لاكتشافاتهم المتعلقة بآلية «التحمّل المناعي في الأنسجة المحيطية»، وهي العملية التي تمنع جهاز المناعة من مهاجمة أنسجة الجسم نفسه.

وقال أولي كامبي رئيس لجنة نوبل: «اكتشافاتهم كانت حاسمة لفهم كيفية عمل الجهاز المناعي، ولماذا لا نصاب جميعاً بأمراض مناعة ذاتية خطيرة».

وأوضحت اللجنة أن الاكتشافات الحاصلة على الجائزة أوضحت كيفية إبقاء الجهاز المناعي تحت السيطرة؛ إذ يمكن لجهاز مناعة قوي أن يتحول إلى خطر داخلي إذا لم يُنظَّم بدقة. وتمكّن العلماء الثلاثة من تحديد نوع خاص من خلايا المناعة يُعرف باسم الخلايا التائية التنظيمية (Regulatory T Cells)، تعمل كـ«حراس أمن» يمنعون الخلايا المناعية الأخرى من مهاجمة أعضاء الجسم.

ويحمي جهاز المناعة جسم الإنسان يومياً من آلاف الفيروسات والبكتيريا والكائنات المُمرضة، غير أن هذا الجهاز القوي يحتاج إلى تنظيم دقيق؛ إذ يمكن أن يتحول إلى خطر داخلي إذا بدأ بمهاجمة أنسجة الجسم. وكان يُعتقد لعقود أن عملية التحمّل المناعي التي تحدث داخل الغدة الزعترية (Thymus) كافية لضبط نشاط المناعة، عبر التخلص من الخلايا المناعية التي تتعرف على بروتينات الجسم. لكن تبين أن الأمر أكثر تعقيداً.

الدكتور شيمون ساكاغوتشي خلال مؤتمر صحافي حول فوزه بجائزة نوبل للطب 2025 (أ ف ب)

ساكاغوتشي... و«حُرّاس» المناعة

في ثمانينات القرن الماضي، لاحظ ساكاغوتشي، الأستاذ بمركز أبحاث علم المناعة بجامعة أوساكا، ظاهرة مثيرة: عندما أُزيلت الغدة الزعترية من فئران حديثة الولادة، أصيبت الفئران بأمراض مناعة ذاتية شديدة. ومن خلال سلسلة من التجارب الدقيقة، اكتشف وجود نوع خاص من الخلايا التائية يمكنه تهدئة النشاط المناعي المفرط ومنع الجهاز المناعي من مهاجمة أنسجة الجسم.

وفي 1995، أعلن اكتشاف فئة جديدة من هذه الخلايا تحمل بروتينين مميزين هما «CD4» و«CD25»، وأطلق عليها اسم الخلايا التائية التنظيمية، التي أصبحت بمثابة «حُرّاس» الجهاز المناعي الذين يضبطون نشاطه ويحفظون توازنه. ورغم أن المجتمع العلمي كان متشككاً في البداية، فإن اكتشاف ساكاغوتشي شكّل الخطوة الأولى نحو فهم آلية التحمّل المناعي في الأنسجة المحيطية.

اكتشافات برانكاو ورامسدل

في التسعينات من القرن الماضي، كانت ماري برانكاو وفريد رامسديل يعملان في شركة للتقنيات الحيوية في واشنطن، ويدرسان أمراض المناعة الذاتية، ولاحظا نوعاً من الفئران يُعرف باسم «Scurfy»، وُلدت ذكورها مريضة تعاني من التهابات حادة في الأعضاء بسبب خلل مناعي موروث في الكروموسوم (X).

وبعد سنوات من البحث، تمكّنا من تحديد الجين المسؤول عن المرض، وأطلقا عليه اسم «FOXP3». وأثبتت أبحاثهما أن الطفرات في هذا الجين تسبب مرضاً نادراً لدى البشر يُعرف باسم «IPEX»، وهو اضطراب مناعي ذاتي شديد يصيب الأطفال الذكور.

وأظهرت الأبحاث لاحقاً أن هذا الجين هو المفتاح المسؤول عن تكوين الخلايا التائية التنظيمية التي اكتشفها ساكاغوتشي، وأن أي خلل فيه يؤدي إلى اختلال قدرة الجهاز المناعي على التمييز بين خلايا الجسم والعدوى، ويؤثر على نشاط ووظيفة هذه الخلايا داخل الجسم.

ثورة في فهم جهاز المناعة

أثبتت الاكتشافات الثلاثة أن جهاز المناعة لا يعتمد فقط على إزالة الخلايا الضارة في مرحلة النضوج، بل يمتلك آلية ضبط إضافية تعمل في أنحاء الجسم تُعرف بـ«التحمّل المناعي في الأنسجة المحيطية»، وتحرسها الخلايا التائية التنظيمية. وتعمل هذه الخلايا كـ«حراس أمن» تهدئ الجهاز المناعي بعد انتهاء المعركة ضد الميكروبات، وتمنعه من مهاجمة الجسم ذاته.

وأكدت لجنة نوبل أن هذا الفهم الجديد مهّد الطريق لتطوير علاجات مبتكرة تستفيد من هذه الخلايا. ففي أبحاث السرطان، يسعى العلماء لتعطيل الخلايا التائية التنظيمية داخل الأورام، ليتمكن جهاز المناعة من مهاجمتها بفاعلية أكبر.

أما في أمراض المناعة الذاتية مثل السكري من النوع الأول والتصلب المتعدد، فيجري العمل على تحفيز إنتاج هذه الخلايا أو حقنها في المرضى لوقف الالتهاب المزمن. كما تُجرى تجارب سريرية لاستخدام مادة «الإنترلوكين-2» لتعزيز نمو هذه الخلايا ومنع رفض الأعضاء بعد الزراعة. وتشير النتائج الأولية إلى أن إعطاء المرضى «الإنترلوكين-2» يساعد هذه الخلايا على الازدهار ويقلل الالتهابات المدمّرة.

الأمين العام للجنة نوبل توماس بيرلمان يتحدث للصحافيين خلال مؤتمر لإعلان أسماء الفائزين بجائزة نوبل للطب 2025 (أ.ف.ب)

ويجري العلماء اليوم تجارب سريرية لعزل الخلايا التائية التنظيمية من جسم المريض، وإكثارها في المختبر، ثم إعادة إدخالها إلى الجسم لتقوية الجهاز المناعي بطريقة أكثر توازناً.

ومن خلال هذه الاكتشافات، وضع برانكاو ورامسدل وساكاغوتشي أساس فهم جديد لكيفية تنظيم المناعة البشرية، وفتحوا آفاقاً لعلاجات دقيقة تستهدف ضبط الجهاز المناعي بدلاً من تثبيطه كلياً. واعتبرت لجنة نوبل أن هذه الأبحاث تمثل «فائدة عظيمة للبشرية» لما وفّرته من معرفة أساسية حول كيفية بقاء الجهاز المناعي متوازناً دون أن يتحول إلى عدو للجسم.

وقال ريكارد ساندبرغ، عضو لجنة الجائزة، في مقابلة بعد الإعلان: «قدّمت هذه الأبحاث منهجاً جديداً للتعامل مع أمراض المناعة الذاتية والعلاجات المرتبطة بزراعة الأعضاء. هناك أكثر من 200 تجربة سريرية جارية حالياً تستند إلى هذه الاكتشافات».

بدورها، اعتبرت الدكتورة أنيت دولفن، رئيسة جمعية العلوم الفسيولوجية البريطانية أن «أبحاث الفائزين الرائدة كشفت كيف يُبقي الجهاز المناعي نفسه تحت السيطرة بفضل الخلايا التائية التنظيمية، التي تمنعه من مهاجمة أنسجة الجسم بالخطأ».

وأضافت لشبكة «بي بي سي»: «هذا العمل يُعد مثالاً بارزاً على دور الأبحاث الأساسية في علم وظائف الأعضاء في فتح آفاق واسعة لتحسين صحة الإنسان».

وأشار الدكتور داني ألتمن، اختصاصي المناعة في جامعة إمبريال كوليدج لندن إلى أن «جزءاً كبيراً من التقدم خلال الثلاثين عاماً الماضية في فهم الجهاز المناعي جاء من وصف وتحديد خصائص الخلايا التائية التنظيمية في مختلف جوانب الصحة والمرض». فيما قالت الدكتورة ترايسي هوسيل، رئيسة الجمعية البريطانية للمناعة: «يسعدنا أن نرى مرة أخرى أن علماء المناعة يحظون بالتقدير من خلال جائزة نوبل للطب لهذا العام. كانت أبحاثهم أساسية في فهم كيفية تنظيم الجهاز المناعي لمنع الأضرار العرضية للأنسجة».

وأضافت في بيان: «من خلال توسيع معرفتنا بدور الخلايا التائية التنظيمية في منع الجهاز المناعي من مهاجمة خلايا الجسم السليمة، فتحت اكتشافاتهم طرقاً جديدة لتطوير علاجات وربما حتى علاجات شافية للأمراض المناعية الذاتية. كما أرست الأسس لتطوير علاجات أفضل للسرطان».


مقالات ذات صلة

معهد نوبل يرد على ماتشادو: لا يمكن نقل «جائزة السلام» أو مشاركتها مع ترمب

الولايات المتحدة​ زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو تلوّح لأنصارها خلال احتجاج دعت إليه المعارضة (أ.ف.ب) play-circle

معهد نوبل يرد على ماتشادو: لا يمكن نقل «جائزة السلام» أو مشاركتها مع ترمب

رفضت المنظمة المشرفة على جائزة نوبل للسلام الاقتراحات الأخيرة التي أشارت إلى إمكانية منح ماتشادو، جائزتها أو مشاركتها مع الرئيس ترمب.

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

ترمب مفاخراً بإنهائه «ثماني حروب وربع الحرب»: أستحق «نوبل للسلام»

سلَّطت صحيفة «إندبندنت» البريطانية الضوء على التصريحات التي أدلى بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز» الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ ماريا كورينا ماتشادو (أ.ف.ب) play-circle

تقرير: ترمب استبعد تولّي ماتشادو رئاسة فنزويلا لقبولها «نوبل للسلام»

أثارت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، تجاه زعيمة المعارضة في فنزويلا ماريا كورينا ماتشادو مفاجأة داخل الحلقة المحيطة بزعيمة المعارضة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم ماريا كورينا ماتشادو (أ.ف.ب)

ماتشادو بخير رغم إصابتها في الظهر

قال متحدث باسم زعيمة المعارضة الفنزويلية الحائزة جائزة نوبل للسلام، ماريا كورينا ماتشادو، اليوم (الأربعاء)، إنها بخير، على الرغم من تعرضها لإصابة في الظهر.

«الشرق الأوسط» (أوسلو )
أوروبا المعارض البيلاروسي أليس بيالياتسكي (أ.ب)

مُعارض بيلاروسي حائز «نوبل للسلام»: الجائزة حمتني من المعاملة السيئة بالسجن

تعهّد المعارض البيلاروسي أليس بيالياتسكي بمواصلة النضال من أجل الديمقراطية، مشيراً إلى أن جائزة نوبل التي نالها وهو في السجن حمته من أسوأ أنواع المعاملة.

«الشرق الأوسط» (فيلنيوس)

الفنانة الكورية سيو سو لـ«الشرق الأوسط»: جائزة «البحر الأحمر» تدفعني لمغامرات جديدة

لقطة من الفيلم الكوري (الشركة المنتجة)
لقطة من الفيلم الكوري (الشركة المنتجة)
TT

الفنانة الكورية سيو سو لـ«الشرق الأوسط»: جائزة «البحر الأحمر» تدفعني لمغامرات جديدة

لقطة من الفيلم الكوري (الشركة المنتجة)
لقطة من الفيلم الكوري (الشركة المنتجة)

في فيلم «عالم الحب» للمخرجة الكورية يون غا أون، لا تتقدّم الصدمة بوصفها مركز الحكاية، بل تحضر بوصفها ظلّاً بعيداً لتجربة إنسانية أكثر هدوءًا وعمقاً، من خلال محاولة فتاة مراهقة أن تستعيد إحساسها بذاتها، وأن تمضي في حياتها اليومية كما هي، لا كما تمليها الذاكرة المثقلة بالجراح، عبر توازن دقيق بين ما كان وما هو قائم اليوم بالفعل، بين الألم والقدرة على الاستمرار.

تجربة تجسدها الممثلة الكورية الشابة سيو سو بين عبر دور «جو إن»، بأداء متميز منحها جائزة أفضل ممثلة في مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي في دورته الماضية، وهي الجائزة التي تقول عنها في حوارها لـ«الشرق الأوسط»، إنها «تشعرها بسعادة كبيرة بسبب الدعم الذي تلقته من الجمهور عند عرض الفيلم مما يحمسها لخوض تجارب جديدة والمغامرة بأدوار مختلفة تحمل الكثير من التحديات».

الملصق الترويجي للفيلم (إدارة مهرجان البحر الأحمر)

تصف سيو سو بين تجربتها مع مخرجة الفيلم يون غا أون بأنها كانت قائمة على عناية دقيقة ودفء إنساني لافت، مؤكدة أن «المخرجة أولت اهتماماً كبيراً بكل تفصيلة شعورية، لا سيما أن هذه التجربة كانت الأولى لها بطلةً لفيلم طويل».

لم تكن «جو إن» حالة شعورية واحدة يمكن القبض عليها بسهولة، بل كانت مزيجاً من انفعالات متشابكة، وهو ما تطلّب وقتاً طويلاً من الشرح والحوار، وفق الممثلة الكورية التي تصف الأمر في البداية بـ«الشاق» لكن مع مرور الوقت، ومع اعتمادها على تجاربها الشخصية وعلى الثقة التي نشأت بينها وبين المخرجة، شعرت بأنها بدأت تُخرج تلك المشاعر المركّبة بصورة أكثر طبيعية.

وتشير إلى أن توجيه المخرجة كان شديد الرهافة، إلى درجة أنها، كلما استمعت إلى تفسيرها لحالة «جو إن» النفسية، شعرت بأنها تقترب أكثر من الشخصية وتكاد تتماهى معها، فشخصية «جو إن» تبدو اجتماعية ومشرقة رغم ماضٍ موجع، وهو ما يضع الممثلة أمام تحدي تقديم شخصية لا تقع في فخ الشرح المباشر أو الميلودراما.

حظي الفيلم بإشادات نقدية عدة (الشركة المنتجة)

وتعترف سيو سو بين بأن السيطرة على هذا التوازن لم تكن سهلة في البداية، فمع قراءاتها وبحثها في خلفية الشخصية، بدأت تشعر بثقل المسؤولية، وكأنها لا تمثّل إنساناً بقدر ما تمثّل حالة، ومع تصاعد هذا الإحساس، أدركت فجأة أنها لم تعد تنظر إلى «جو إن» كما ينبغي.

وتقول إن الفيلم، في جوهره، دعوة إلى النظر إلى الإنسان كما هو، لا كما نراه من خلال ماضيه فقط، موضحة أن لحظة التحول لديها جاءت عندما سمعت المخرجة تقول لها «جو إن» تعيش أيامها ببهجة، وعندها عادت إلى نقطة البداية، وفهمت أن الماضي قد وقع وانتهى، لا يمكن إنكاره، لكنه ليس الشيء الوحيد الذي يكوّن الشخصية، فالانكسار والإشراق معاً هما جزء من دورها في الفيلم.

ومن هنا، تقول إنها لم تجد أمامها سوى أن تركّز في كل مشهد على اللحظة الراهنة، الشخص الذي أمامها، والموقف الذي تعيشه الآن، وردّ الفعل الصادق تجاهه، لأن «جو إن»، ببساطة، تعيش كل يوم بإخلاص، وكانت المخرجة تكرّر عليها هذه الفكرة باستمرار «استمعي إلى الشخص الذي أمامك»، مؤكدة أنها حاولت الالتزام بذلك، وأن تترك استجابتها تنبع من صدق اللحظة لا من ثقل الفكرة.

الفيلم عرض في عدد من المهرجانات حول العالم (الشركة المنتجة)

ومن أكثر المشاهد التي تركت أثراً قوياً لدى الجمهور مشهد مغسلة السيارات، وهو مشهد تصفه سيو سو بين بأنه كان مشحوناً بالخوف والتوتر طوال فترة التحضير والتصوير، ولم تُجرَ أي بروفات مسبقة لهذا المشهد، ما جعل الترقّب يتراكم يوماً بعد يوم، لكنها، بعد انتهاء التصوير، أدركت أن كل لحظة عاشتها داخل شخصية «جو إن» كانت في الحقيقة استعداداً لهذا المشهد بعينه.

وتشير إلى أن غياب البروفات لم يكن صدفة، بل خياراً مقصوداً من المخرجة كي تواجه الممثلة ذاتها الداخلية في تلك اللحظة فقط، دون تحضير يخفف من حدّة الصدق، وفي اليوم السابق لتصوير المشهد الصعب، ذهبت بنفسها إلى مغسلة سيارات وغسلت سيارة لتستجمع شجاعتها.

وفي يوم التصوير، جلست المخرجة في المقعد الخلفي للسيارة وراحت تحكي لها عن الناجية وعن «جو إن»، وفجأة شعرت بأن كل ما أعدّته نفسياً اندفع إلى داخلها دفعة واحدة، تقول إن جسدها توتّر بالكامل، وإنها كانت غاضبة إلى حد جعلها غير قادرة على الحركة بطريقة درامية وبعد انتهاء التصوير، شعرت بأن جسدها مخدّر ومتعب، كما لو أنها خرجت لتوّها من حادث سيارة.

الممثلة الكورية (مهرجان البحر الأحمر)

تؤكد الممثلة الكورية أن أكثر ما أسعدها أثناء التحضير هو أن الفيلم يعترف بإمكانية التعايش مع الذكريات المؤلمة دون أن يلغي ذلك القدرة على الضحك أو الحزن أو الفرح، فالحياة، في نظرها، أطول وأكثر تنوّعاً من أن تُختزل في جرح واحد.

وشددت على أن هذه التجربة جعلتها تحب الناس أكثر، وتشعر في الوقت نفسه بأنها تفهمهم أكثر في آن واحد، فالإنسان كائن معقّد ومتعدّد الطبقات، وهو ما يجعل التمثيل سؤالاً مفتوحاً دائماً.

ومع عرض الفيلم في مهرجانات دولية وحصوله على جوائز عدة، وجدت سيو سو بين نفسها أمام جمهور يتجاوز حدود كوريا، فتقول إنها تتلقى رسائل وتعليقات تهنئها وتشيد بجهدها، سواء من الجمهور في العروض أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وإن قراءة كل رسالة تمنحها طاقة كبيرة للاستمرار مؤكدة أن إدراكها بأن هناك من ينتظر أعمالها المقبلة يجعلها تشعر بمسؤولية أكبر تجاه اختياراتها الفنية.


تقنية جديدة لمكافحة اشتعال البطاريات الكهربائية ورفع كفاءتها

الفريق البحثي طور عملية تصنيع مبتكرة لبطاريات الحالة الصلبة (معهد بول شيرر السويسري)
الفريق البحثي طور عملية تصنيع مبتكرة لبطاريات الحالة الصلبة (معهد بول شيرر السويسري)
TT

تقنية جديدة لمكافحة اشتعال البطاريات الكهربائية ورفع كفاءتها

الفريق البحثي طور عملية تصنيع مبتكرة لبطاريات الحالة الصلبة (معهد بول شيرر السويسري)
الفريق البحثي طور عملية تصنيع مبتكرة لبطاريات الحالة الصلبة (معهد بول شيرر السويسري)

كشف باحثون في معهد «بول شيرر» السويسري عن تقنية جديدة، تمثل اختراقاً مهماً يقرب بطاريات الليثيوم المعدنية ذات الحالة الصلبة من التطبيق العملي.

وتوقع الفريق أن تسهم هذه التقنية في إطالة عمر بطاريات السيارات الكهربائية، وتعزيز مستوى الأمان فيها، والحد من مخاطر الاشتعال، إلى جانب دعم الشحن السريع، ونُشرت النتائج، الجمعة، بدورية (Advanced Science).

وتُعد بطاريات الحالة الصلبة من أبرز البطاريات المرشحة لقيادة الجيل المقبل من تقنيات تخزين الطاقة، إذ تعتمد على إلكتروليتات صلبة غير قابلة للاشتعال بدل السوائل المستخدمة في بطاريات الليثيوم - أيون التقليدية، ما يقلل بشكل كبير من مخاطر الحرائق والانفجارات، ويتيح هذا التصميم أيضاً كثافة طاقة أعلى، ما يعني مدى أطول للسيارات الكهربائية.

كما تتميز بإمكانية الشحن السريع والعمر التشغيلي الأطول، إلا أن تطويرها واجه تحديات تقنية، أبرزها تكوّن تفرعات الليثيوم وعدم الاستقرار الكيميائي، وهي مشكلات يعمل الباحثون حالياً على تجاوزها بطرق تصنيع ومواد جديدة. وخلال الدراسة، طوّر الفريق البحثي عملية تصنيع مبتكرة تجمع بين تسخين وضغط معتدل للإلكتروليت الصلب ليصبح أكثر كثافة وصلابة، وإضافة طبقة نانوية فائقة الرقة من فلوريد الليثيوم على القطب الموجب في البطارية، وهذه المقاربة المزدوجة نجحت في معالجة مشكلتين أساسيتين لطالما أعاقتا تقدم هذا النوع من البطاريات.

الفريق البحثي طور عملية تصنيع مبتكرة لبطاريات الحالة الصلبة (معهد بول شيرر السويسري)

والإلكتروليت الصلب هو مادة صلبة تنقل أيونات الليثيوم بين قطبي البطارية أثناء الشحن والتفريغ، وتعمل في الوقت نفسه كأنها حاجز آمن يمنع التماس الكهربائي ويقلل مخاطر الاشتعال.

واعتمد الباحثون على إلكتروليت صلب يتميز بقدرة عالية على توصيل أيونات الليثيوم. وبدلاً من استخدام درجات حرارة مرتفعة جداً، لجأ الفريق إلى عملية تسخين عند 80 درجة مئوية وتحت ضغط متوسط، ما أدى لتكوين بنية مجهرية كثيفة ومتجانسة تقل فيها المسام التي تسمح بنمو تفرعات الليثيوم الخطرة.

ولتعزيز الاستقرار طويل الأمد، أُضيفت طبقة من فلوريد الليثيوم بسُمك يقارب 65 نانومتراً على سطح الليثيوم المعدني. وتعمل هذه الطبقة بوصفها حاجزاً واقياً يمنع التفاعل الكيميائي غير المرغوب فيه، كما تعيق اختراق التفرعات المعدنية للإلكتروليت الصلب.

وأظهرت الاختبارات المخبرية نتائج لافتة، إذ احتفظت البطارية بنحو 75 في المائة من سعتها الأصلية بعد 1500 دورة شحن وتفريغ عند جهود عالية، وهي نسبة تُعد من بين الأفضل عالمياً في مجال بطاريات الحالة الصلبة. كما أظهرت الخلايا قدرة على العمل بثبات عند كثافات تيار مرتفعة، ما يجعلها مناسبة لاحتياجات الشحن السريع للسيارات الكهربائية. وحسب الباحثين، فإن هذه التقنية تحمل مزايا اقتصادية وبيئية، إذ إن الاعتماد على درجات حرارة منخفضة في التصنيع يقلل استهلاك الطاقة وتكاليف الإنتاج، ما يعزز فرص تطبيقها صناعياً.

ويؤكد الفريق أن هذه النتائج تقرّب بطاريات الحالة الصلبة خطوة كبيرة نحو الاستخدام التجاري، وتفتح الباب أمام سيارات كهربائية بمدى أطول، وعمر بطارية أطول، ومستوى أمان أعلى.


كشف مبكّر عن خريطة نجوم رمضان... ورهان على نموذج المواسم

‎نجمات المسلسل السعودي «شارع الأعشى» خلال تصوير الجزء الثاني («إنستغرام» الممثلة إلهام علي)
‎نجمات المسلسل السعودي «شارع الأعشى» خلال تصوير الجزء الثاني («إنستغرام» الممثلة إلهام علي)
TT

كشف مبكّر عن خريطة نجوم رمضان... ورهان على نموذج المواسم

‎نجمات المسلسل السعودي «شارع الأعشى» خلال تصوير الجزء الثاني («إنستغرام» الممثلة إلهام علي)
‎نجمات المسلسل السعودي «شارع الأعشى» خلال تصوير الجزء الثاني («إنستغرام» الممثلة إلهام علي)

على غير المعتاد، وقبل أكثر من شهر على حلول رمضان، اتضحت ملامح الموسم الدرامي مبكراً، مع إعلان منصة «شاهد»، التابعة لقنوات «إم بي سي» -الأعلى مشاهدة في السعودية وعدد من الدول العربية- عن أسماء عدد كبير من الأعمال ونجومها. كما كشفت المنصة عن استمرار مجموعة من أبرز الأعمال عبر أجزاء جديدة، في إشارة إلى تحوّل بنية الدراما الرمضانية من منطق العمل الواحد إلى منطق السلسلة الموسمية، بحيث تُبنى العلاقة مع الجمهور على التراكم والاستمرارية.

ويعكس هذا التوجّه وعياً إنتاجياً متزايداً بطبيعة المشاهدة، وبأهمية الرهان على أعمال أثبتت حضورها في مواسم رمضانية سابقة، وعلى نجوم شكّلوا قاعدة جماهيرية مستقرة. وفي هذا السياق، بدا الإعلان أقرب إلى خريطة صناعة منه إلى عرض ترويجي، يقدّم تصوراً عن شكل الموسم الرمضاني، وعن أبرز الرهانات المطروحة فيه.

«شارع الأعشى 2» في الواجهة

وتتصدّر الدراما السعودية مشهد رمضان المقبل بحضور درامي واسع، يعكس مرحلة جديدة في مسار الإنتاج المحلي؛ حيث تتنوّع الأعمال المطروحة ما بين الدراما الاجتماعية والعائلية والكوميدية، مع تركيز واضح على العلاقات الإنسانية، وعلى القصص المتصلة بالتحولات الاجتماعية داخل المجتمع السعودي.

في مقدّمة هذه الأعمال، يأتي الجزء الثاني من مسلسل «شارع الأعشى»، المقتبس من رواية الدكتورة بدرية البشر «غراميات شارع الأعشى»، بوصفه عملاً يستثمر الذاكرة الاجتماعية للرياض في سبعينات وثمانينات القرن الماضي. ويقدم المسلسل الحارة بوصفها فضاءً درامياً غنياً، تتقاطع فيه مصائر النساء مع تحولات المجتمع، وصعود الأسئلة المرتبطة بالهوية والعائلة والسلطة الاجتماعية.

وينضم للموسم الثاني ممثلون جدد، أبرزهم مهند الحمدي وناصر الدوسري، مع ترقب الجمهور لما ستؤول إليه أحداث المسلسل، الذي يضم كماً كبيراً من النجوم السعوديين، يتصدرهم خالد صقر وإلهام علي وعائشة كاي، إلى جانب جيل جديد ثبت اسمه في الموسم الأول، مثل: لمى عبد الوهاب وأميرة الشريف وآلاء سالم وطرفة الشريف وباسل الصلي.

الكوميديا السعودية... تواصل السلسلة

كما يأتي المسلسل الكوميدي «يوميات رجل متزوج» في موسم رمضان امتداداً للنجاح الجماهيري الذي حققه الجزء الأول «يوميات رجل عانس» العام الماضي، والعمل من بطولة الممثل السعودي إبراهيم الحجاج، الذي يواصل تقديم الشخصية نفسها بعد انتقالها من مرحلة العزوبية إلى الحياة الزوجية، في إطار كوميدي اجتماعي يستند إلى مفارقات الحياة اليومية. ومن المتوقع أن يوسّع الجزء الثاني مساحة الحكاية عبر رصد التحولات التي تفرضها المسؤوليات الزوجية، والعلاقات الأسرية، بلغة ساخرة قريبة من الواقع، مستثمراً شعبية العمل وحضور شخصيته الرئيسية ضمن نموذج المواسم المتصاعد في الدراما السعودية.

ويعود أيضاً مسلسل «جاك العلم» في موسمه الثالث، بعد نجاح جماهيري لافت في موسميه السابقين، مؤكّداً حضور نموذج الأعمال المتسلسلة في الأعمال السعودية، وهو من بطولة ريم عبد الله وماجد مطرب فواز، ويشتغل العمل على البيئة البدوية، وخصوصيتها داخل المجتمع، مع توسيع خطوط الشخصيات وتعميق العلاقات العائلية التي تعرّف عليها الجمهور سابقاً.

ويعكس استمرار المسلسل لموسم ثالث ثقة إنتاجية بالشخصيات وقدرتها على التطوّر، كما يؤكد انتقال الدراما السعودية من منطق التجربة الواحدة إلى منطق السلسلة التي تُبنى على التراكم والارتباط طويل الأمد مع المشاهد، ضمن السياق الرمضاني.

ومن أعمال الدراما السعودية المرتقبة مسلسل «كحيلان»، الذي يأتي من بطولة الممثل فهد القحطاني، الذي عرفه الجمهور من خلال بطولته لفيلم «الهامور»، ويشارك معه في البطولة عدد من الأسماء، مثل سعيد صالح وسراء العتيبي وريم الحبيب وبدر محسن وآخرين... ورغم تكتم صناع المسلسل عن قصته فإن الصور الأولية تظهر اعتماده على البيئة البدوية القديمة.

دراما الخليج... «الغميضة» و«غلط بنات»

وفي خريطة الدراما الخليجية لموسم رمضان المقبل، يبرز الحضور الاجتماعي والكوميدي بوصفه الخيار الأوسع، مع أعمال تراهن على العائلة والعلاقات اليومية والتوترات الخفيفة القابلة للتطوّر عبر الحلقات، يتصدّرها مسلسل «الغميضة» من بطولة هدى حسين ومحمود بوشهري وفاطمة الصفي ولولوة الملا ونجوم آخرين، في حين تذهب أعمال أخرى مثل مسلسل «غلط بنات» من بطولة إلهام الفضالة وجمال الردهان إلى الكوميديا الاجتماعية المرتبطة بعلاقات المرأة والمجتمع.

الدراما العربية... أعمال متنوعة

أما على مستوى الدراما العربية فيعود مسلسل المداح بعنوان «المداح أسطورة النهاية» من بطولة حمادة هلال وفتحي عبد الوهاب وحمزة العيلي. وتطغى كذلك البطولة النسائية على أعمال مصرية عدة، من ذلك مسلسل «وننسى اللي كان» من بطولة ياسمين عبد العزيز، ومسلسل «الست موناليزا» من بطولة مي عمر.

في المقابل، يدخل محمد إمام السباق الرمضاني بمسلسل «الكينج»، وهو عمل يقوم على الأكشن والتشويق، يواصل من خلاله حضوره في الدراما الرمضانية عبر شخصيات تعتمد على الصدام والصعود داخل عالم مليء بالتحديات... ويعكس هذا التنوّع خريطة مصرية تجمع بين الرومانسية والدراما الاجتماعية والأكشن، مع اعتماد واضح على أسماء تمتلك قاعدة جماهيرية واسعة.

وفي الدراما اللبنانية والسورية، ينتظر الجمهور مسلسل «ممكن»، الذي يجمع الممثلة اللبنانية نادين نسيب نجيم والممثل التونسي ظافر العابدين في عمل يقوم على قصة حب معقّدة تتقاطع فيها المشاعر مع الفوارق الاجتماعية، كما يحضر مسلسل «بالحرام» من بطولة ماغي بوغصن، ومسلسل «مولانا» من بطولة تيم حسن، ويأتي مسلسل «بخمس أرواح» من بطولة كاريس بشار ونجوم آخرين، في تنوّع كبير يشهد عودة عدد من النجوم السوريين للسباق الرمضاني.

دراما تقوم على التراكم

ويمكن قراءة الكشف المبكر عن نجوم المسلسلات بوصفه رسالة واضحة عن طبيعة الرهان في دراما رمضان؛ إذ تُشكّل الأسماء المشاركة عنصر جذب أساسياً، وتؤدي دوراً محورياً في تثبيت الأعمال في الذاكرة الجماهيرية. كما يُعزّز حضور النجوم في الأعمال الموسمية فكرة الاستمرارية، ويمنح الجمهور نقطة اتصال ثابتة مع الحكايات المعروضة، في إطار خريطة درامية تقوم على التراكم وبناء السرد عبر الزمن، وتكريس العلاقة مع الجمهور من خلال النجوم والأعمال المستمرة.

ومع اقتراب العرض، تتجه الأنظار إلى كيفية ترجمة هذا التراكم إلى سرد متماسك، وإلى قدرة المواسم الجديدة على تطوير الحكايات، وتقديم إضافات حقيقية للشخصيات؛ حيث يبرز رمضان 2026 بوصفه موسماً يعكس تحوّلاً في التفكير الإنتاجي، ويقدّم نموذجاً درامياً يقوم على الثقة، والاستمرار، وبناء الجمهور على المدى الطويل.