«نوبل الطب» 2025 تكافئ مكتشفي «حراس» الجهاز المناعي

صور ماري إي. برانكاو وفريد رامسدل وشيمون ساكاغوتشي خلال مؤتمر صحافي لإعلان فوزهم بجائزة نوبل للطب 2025 (أ.ف.ب)
صور ماري إي. برانكاو وفريد رامسدل وشيمون ساكاغوتشي خلال مؤتمر صحافي لإعلان فوزهم بجائزة نوبل للطب 2025 (أ.ف.ب)
TT

«نوبل الطب» 2025 تكافئ مكتشفي «حراس» الجهاز المناعي

صور ماري إي. برانكاو وفريد رامسدل وشيمون ساكاغوتشي خلال مؤتمر صحافي لإعلان فوزهم بجائزة نوبل للطب 2025 (أ.ف.ب)
صور ماري إي. برانكاو وفريد رامسدل وشيمون ساكاغوتشي خلال مؤتمر صحافي لإعلان فوزهم بجائزة نوبل للطب 2025 (أ.ف.ب)

منحت لجنة نوبل في معهد كارولينسكا السويدي، جائزة نوبل في الطب لعام 2025 لكلٍّ من الباحثة الأميركية ماري إي. برانكاو، والعالم الأميركي فريد رامسدل، والعالم الياباني شيمون ساكاغوتشي، تقديراً لاكتشافاتهم المتعلقة بآلية «التحمّل المناعي في الأنسجة المحيطية»، وهي العملية التي تمنع جهاز المناعة من مهاجمة أنسجة الجسم نفسه.

وقال أولي كامبي رئيس لجنة نوبل: «اكتشافاتهم كانت حاسمة لفهم كيفية عمل الجهاز المناعي، ولماذا لا نصاب جميعاً بأمراض مناعة ذاتية خطيرة».

وأوضحت اللجنة أن الاكتشافات الحاصلة على الجائزة أوضحت كيفية إبقاء الجهاز المناعي تحت السيطرة؛ إذ يمكن لجهاز مناعة قوي أن يتحول إلى خطر داخلي إذا لم يُنظَّم بدقة. وتمكّن العلماء الثلاثة من تحديد نوع خاص من خلايا المناعة يُعرف باسم الخلايا التائية التنظيمية (Regulatory T Cells)، تعمل كـ«حراس أمن» يمنعون الخلايا المناعية الأخرى من مهاجمة أعضاء الجسم.

ويحمي جهاز المناعة جسم الإنسان يومياً من آلاف الفيروسات والبكتيريا والكائنات المُمرضة، غير أن هذا الجهاز القوي يحتاج إلى تنظيم دقيق؛ إذ يمكن أن يتحول إلى خطر داخلي إذا بدأ بمهاجمة أنسجة الجسم. وكان يُعتقد لعقود أن عملية التحمّل المناعي التي تحدث داخل الغدة الزعترية (Thymus) كافية لضبط نشاط المناعة، عبر التخلص من الخلايا المناعية التي تتعرف على بروتينات الجسم. لكن تبين أن الأمر أكثر تعقيداً.

الدكتور شيمون ساكاغوتشي خلال مؤتمر صحافي حول فوزه بجائزة نوبل للطب 2025 (أ ف ب)

ساكاغوتشي... و«حُرّاس» المناعة

في ثمانينات القرن الماضي، لاحظ ساكاغوتشي، الأستاذ بمركز أبحاث علم المناعة بجامعة أوساكا، ظاهرة مثيرة: عندما أُزيلت الغدة الزعترية من فئران حديثة الولادة، أصيبت الفئران بأمراض مناعة ذاتية شديدة. ومن خلال سلسلة من التجارب الدقيقة، اكتشف وجود نوع خاص من الخلايا التائية يمكنه تهدئة النشاط المناعي المفرط ومنع الجهاز المناعي من مهاجمة أنسجة الجسم.

وفي 1995، أعلن اكتشاف فئة جديدة من هذه الخلايا تحمل بروتينين مميزين هما «CD4» و«CD25»، وأطلق عليها اسم الخلايا التائية التنظيمية، التي أصبحت بمثابة «حُرّاس» الجهاز المناعي الذين يضبطون نشاطه ويحفظون توازنه. ورغم أن المجتمع العلمي كان متشككاً في البداية، فإن اكتشاف ساكاغوتشي شكّل الخطوة الأولى نحو فهم آلية التحمّل المناعي في الأنسجة المحيطية.

اكتشافات برانكاو ورامسدل

في التسعينات من القرن الماضي، كانت ماري برانكاو وفريد رامسديل يعملان في شركة للتقنيات الحيوية في واشنطن، ويدرسان أمراض المناعة الذاتية، ولاحظا نوعاً من الفئران يُعرف باسم «Scurfy»، وُلدت ذكورها مريضة تعاني من التهابات حادة في الأعضاء بسبب خلل مناعي موروث في الكروموسوم (X).

وبعد سنوات من البحث، تمكّنا من تحديد الجين المسؤول عن المرض، وأطلقا عليه اسم «FOXP3». وأثبتت أبحاثهما أن الطفرات في هذا الجين تسبب مرضاً نادراً لدى البشر يُعرف باسم «IPEX»، وهو اضطراب مناعي ذاتي شديد يصيب الأطفال الذكور.

وأظهرت الأبحاث لاحقاً أن هذا الجين هو المفتاح المسؤول عن تكوين الخلايا التائية التنظيمية التي اكتشفها ساكاغوتشي، وأن أي خلل فيه يؤدي إلى اختلال قدرة الجهاز المناعي على التمييز بين خلايا الجسم والعدوى، ويؤثر على نشاط ووظيفة هذه الخلايا داخل الجسم.

ثورة في فهم جهاز المناعة

أثبتت الاكتشافات الثلاثة أن جهاز المناعة لا يعتمد فقط على إزالة الخلايا الضارة في مرحلة النضوج، بل يمتلك آلية ضبط إضافية تعمل في أنحاء الجسم تُعرف بـ«التحمّل المناعي في الأنسجة المحيطية»، وتحرسها الخلايا التائية التنظيمية. وتعمل هذه الخلايا كـ«حراس أمن» تهدئ الجهاز المناعي بعد انتهاء المعركة ضد الميكروبات، وتمنعه من مهاجمة الجسم ذاته.

وأكدت لجنة نوبل أن هذا الفهم الجديد مهّد الطريق لتطوير علاجات مبتكرة تستفيد من هذه الخلايا. ففي أبحاث السرطان، يسعى العلماء لتعطيل الخلايا التائية التنظيمية داخل الأورام، ليتمكن جهاز المناعة من مهاجمتها بفاعلية أكبر.

أما في أمراض المناعة الذاتية مثل السكري من النوع الأول والتصلب المتعدد، فيجري العمل على تحفيز إنتاج هذه الخلايا أو حقنها في المرضى لوقف الالتهاب المزمن. كما تُجرى تجارب سريرية لاستخدام مادة «الإنترلوكين-2» لتعزيز نمو هذه الخلايا ومنع رفض الأعضاء بعد الزراعة. وتشير النتائج الأولية إلى أن إعطاء المرضى «الإنترلوكين-2» يساعد هذه الخلايا على الازدهار ويقلل الالتهابات المدمّرة.

الأمين العام للجنة نوبل توماس بيرلمان يتحدث للصحافيين خلال مؤتمر لإعلان أسماء الفائزين بجائزة نوبل للطب 2025 (أ.ف.ب)

ويجري العلماء اليوم تجارب سريرية لعزل الخلايا التائية التنظيمية من جسم المريض، وإكثارها في المختبر، ثم إعادة إدخالها إلى الجسم لتقوية الجهاز المناعي بطريقة أكثر توازناً.

ومن خلال هذه الاكتشافات، وضع برانكاو ورامسدل وساكاغوتشي أساس فهم جديد لكيفية تنظيم المناعة البشرية، وفتحوا آفاقاً لعلاجات دقيقة تستهدف ضبط الجهاز المناعي بدلاً من تثبيطه كلياً. واعتبرت لجنة نوبل أن هذه الأبحاث تمثل «فائدة عظيمة للبشرية» لما وفّرته من معرفة أساسية حول كيفية بقاء الجهاز المناعي متوازناً دون أن يتحول إلى عدو للجسم.

وقال ريكارد ساندبرغ، عضو لجنة الجائزة، في مقابلة بعد الإعلان: «قدّمت هذه الأبحاث منهجاً جديداً للتعامل مع أمراض المناعة الذاتية والعلاجات المرتبطة بزراعة الأعضاء. هناك أكثر من 200 تجربة سريرية جارية حالياً تستند إلى هذه الاكتشافات».

بدورها، اعتبرت الدكتورة أنيت دولفن، رئيسة جمعية العلوم الفسيولوجية البريطانية أن «أبحاث الفائزين الرائدة كشفت كيف يُبقي الجهاز المناعي نفسه تحت السيطرة بفضل الخلايا التائية التنظيمية، التي تمنعه من مهاجمة أنسجة الجسم بالخطأ».

وأضافت لشبكة «بي بي سي»: «هذا العمل يُعد مثالاً بارزاً على دور الأبحاث الأساسية في علم وظائف الأعضاء في فتح آفاق واسعة لتحسين صحة الإنسان».

وأشار الدكتور داني ألتمن، اختصاصي المناعة في جامعة إمبريال كوليدج لندن إلى أن «جزءاً كبيراً من التقدم خلال الثلاثين عاماً الماضية في فهم الجهاز المناعي جاء من وصف وتحديد خصائص الخلايا التائية التنظيمية في مختلف جوانب الصحة والمرض». فيما قالت الدكتورة ترايسي هوسيل، رئيسة الجمعية البريطانية للمناعة: «يسعدنا أن نرى مرة أخرى أن علماء المناعة يحظون بالتقدير من خلال جائزة نوبل للطب لهذا العام. كانت أبحاثهم أساسية في فهم كيفية تنظيم الجهاز المناعي لمنع الأضرار العرضية للأنسجة».

وأضافت في بيان: «من خلال توسيع معرفتنا بدور الخلايا التائية التنظيمية في منع الجهاز المناعي من مهاجمة خلايا الجسم السليمة، فتحت اكتشافاتهم طرقاً جديدة لتطوير علاجات وربما حتى علاجات شافية للأمراض المناعية الذاتية. كما أرست الأسس لتطوير علاجات أفضل للسرطان».


مقالات ذات صلة

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

شؤون إقليمية نرجس محمدي (أ.ف.ب)

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

أعربت لجنة نوبل، اليوم (الأربعاء)، عن استيائها الشديد إزاء اعتقال نرجس محمدي الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2023 في ديسمبر.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
شؤون إقليمية نرجس محمدي (أ.ف.ب)

الحكم على نرجس محمدي الحائزة جائزة نوبل للسلام بالسجن 6 أعوام في إيران

أصدرت محكمة إيرانية حكماً بسجن الناشطة الحقوقية نرجس محمدي، الحائزة جائزة نوبل للسلام 6 أعوام، حسب ما أفاد محاميها وكالة الصحافة الفرنسية اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (طهران)
يوميات الشرق البروفسور عمر ياغي يتحدث خلال احتفاء مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية به الخميس (واس)

ياغي: دعم القيادة السعودية للعلماء وفّر بيئة مُحفِّزة للإنجازات العالمية

أكد البروفسور عمر ياغي، الفائز بـ«نوبل» في الكيمياء، أن دعم القيادة السعودية وتمكينها للعلماء واهتمامها بهم وفرت بيئة محفزة مكنتهم من تحقيق إنجازات نوعية عالمية

جبير الأنصاري (الرياض)
الخليج الأمير محمد بن سلمان خلال استقباله البروفسور عمر ياغي بمناسبة فوزه بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2025 (واس)

ولي العهد السعودي يستقبل الفائز بـ«نوبل» عمر ياغي

استقبل الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في الرياض، البروفسور عمر ياغي بمناسبة فوزه بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال مؤتمر صحافي في روما (إ.ب.أ) p-circle

ميلوني تعد بترشيح ترمب لجائزة نوبل للسلام إذا أنهى حرب أوكرانيا

أعربت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني عن أملها في أن ينهي الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحرب في أوكرانيا حتى ترشحه لجائزة نوبل للسلام.

«الشرق الأوسط» (روما)

«الطقس غير المستقر» يعطّل الدراسة يومين في مصر

أحوال جوية غير مستقرة تهدد مناطق بمصر (الهيئة العامة للأرصاد الجوية)
أحوال جوية غير مستقرة تهدد مناطق بمصر (الهيئة العامة للأرصاد الجوية)
TT

«الطقس غير المستقر» يعطّل الدراسة يومين في مصر

أحوال جوية غير مستقرة تهدد مناطق بمصر (الهيئة العامة للأرصاد الجوية)
أحوال جوية غير مستقرة تهدد مناطق بمصر (الهيئة العامة للأرصاد الجوية)

أعلنت وزارة التربية والتعليم المصرية عن تعطيل الدراسة الأربعاء والخميس بسبب الأحوال الجوية غير المستقرة، وقالت في بيان لها، الثلاثاء: «نظراً للأحوال الجوية غير المستقرة التي من المتوقع أن تشهدها بعض المحافظات بداية من الغد الأربعاء، وجّه وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، محمد عبد اللطيف، بمنح جميع المدارس على مستوى الجمهورية، إجازة خلال يومي الأربعاء والخميس، على أن تكون الإجازة للطلاب والمعلمين والعاملين بالمدارس كافة، وذلك بهدف تحقيق تكافؤ الفرص بين جميع الطلاب على مستوى الجمهورية، والعمل على حماية الطلاب من التعرض لأي مخاطر نتيجة سوء الأحوال الجوية».

وبينما أعلنت هيئة الأرصاد الجوية في مصر حالة من استقرار الأحوال الجوية يوم الثلاثاء، حذرت في المقابل من «حالة قوية من عدم الاستقرار في الأحوال الجوية على أغلب الأنحاء يوم الأربعاء 25 مارس (آذار) الحالي، وقد تمتد إلى يوم الخميس، تتضمن فرص أمطار غزيرة ورعدية أحياناً على بعض المناطق بمصر، قد يصاحبها فرص تساقط حبات البرد، إلى جانب احتمالات لرياح شديدة، وتجميع الأمطار في بعض المناطق».

إلى ذلك وجّه وزير التعليم العالي المصري، الدكتور عبد العزيز قنصوة بتعليق الدراسة حضورياً بالجامعات والمعاهد واستمرارها بنظام التعليم الأونلاين يومي الأربعاء والخميس؛ نظراً لتوقعات بعدم استقرار الأحوال الجوية، وفقاً لبيان الهيئة العامة للأرصاد الجوية.

واستثنى من ذلك الأطقم الطبية، وأفراد الأمن الجامعي، والعاملين بإدارات الصحة والسلامة المهنية، والنوبتجيات، وكذا من تقتضي طبيعة عملهم الوجود، وذلك وفقاً لما يقرره رؤساء الجامعات بما يضمن حسن إدارة الموقف داخل كل جامعة وكلية ومعهد، وفق بيان للوزارة الثلاثاء.

تكاثر السحب المتوسطة والمنخفضة على مناطق بمصر (الهيئة العامة للأرصاد الجوية)

فيما أعلنت وزيرة التنمية المحلية والبيئة، الدكتورة منال عوض، رفع درجة الجاهزية والاستعداد لمواجهة تقلبات الطقس يومي الأربعاء والخميس، وربط غرف العمليات بمركز سيطرة الشبكة الوطنية للطوارئ بالوزارة؛ لمواجهة حالة عدم الاستقرار في الأحوال الجوية وتقلبات الطقس المتوقعة خلال يومي الأربعاء والخميس؛ وفقاً للتحذيرات والتقارير الصادرة من الهيئة العامة للأرصاد الجوية التي أشارت إلى وجود احتمالات لسقوط أمطار متوسطة وغزيرة ورعدية، وقد تصل إلى السيول مع نشاط للرياح على البلاد.

ويؤكد المتخصص في علوم الطقس والمناخ، جمال سيد، أن تقارير الأرصاد الجوية تشير إلى طقس غير مستقر مع فرص للرياح الشديدة وسقوط الأمطار، ومن ثم جاءت قرارات تعليق الدراسة حضورياً أمراً ملائماً، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «مصر تمر بمرحلة تقلبات جوية حتى أن درجة الحرارة في طنطا تصل غداً إلى 13 درجة، وهو ما لم يحدث في ذروة الشتاء»، وبالرغم من حديثه عن إمكانية تجمع مياه السيول في بعض المناطق بسبب الأمطار المتوقعة، فإنه في الوقت نفسه استبعد أن تكون هذه الموجة مشابهة لما تعرضت له مصر عام 2020 فيما عرف بـ«عاصفة التنين»، وقال إن «المؤشرات أقل مما حدث سابقاً، والأحوال الجوية غير المستقرة ستشمل بعض محافظات الوجه البحري والقاهرة، لكن في محافظات الصعيد قد يقتصر الأمر على رياح نشطة مثيرة للرمال والأتربة بهبات تصل إلى 60 أو 70 كيلو متراً في الساعة، وفي كل الأحوال فإن الإجراءات الاستثنائية مثل الإجازات هي الأكثر أماناً في هذه الحالات».


إطلاق أول منصة رقمية لتوثيق الفنون البصرية اليمنية

يُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية (الشرق الأوسط)
يُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية (الشرق الأوسط)
TT

إطلاق أول منصة رقمية لتوثيق الفنون البصرية اليمنية

يُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية (الشرق الأوسط)
يُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية (الشرق الأوسط)

في خطوة ثقافية تستهدف حفظ الإرث الفني البصري اليمني وتعزيز حضوره عربياً ودولياً، أعلنت دار «عناوين بوكس» للنشر والترجمة قرب إطلاق مشروعها الرقمي الجديد «دليل الفنانين التشكيليين والمصورين اليمنيين».

ويُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية بمختلف مجالاتها وأجيالها، وذلك ضمن مبادرات الدار الهادفة إلى خدمة الثقافة اليمنية، وإثراء المكتبة الرقمية العربية في مجال الفنون البصرية. ويأتي إطلاقه بعد أيام من تدشين «دليل الأدباء والكتاب اليمنيين المعاصرين»، الذي يسعى إلى توثيق سير الأدباء وأعمالهم وإتاحتها للباحثين والمهتمين، ضمن مشروع رقمي متكامل لإنشاء منصات متخصصة في التوثيق الثقافي اليمني.

يُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية (الشرق الأوسط)

وأوضح صالح البيضاني، مؤسس ورئيس دار «عناوين بوكس»، أن المنصة الجديدة تندرج ضمن مشروع ثقافي رقمي تعمل عليه الدار لإطلاق مبادرات توثيقية تُعنى بالأدب والفنون والمعرفة اليمنية، مشيراً إلى أن الفنون البصرية تمثل جزءاً أصيلاً من الذاكرة الثقافية لليمن.

وأضاف أن إنشاء منصة رقمية متخصصة لتوثيق الفنانين وأعمالهم يمثل خطوة مهمة في حفظ هذا الإرث والتعريف به على المستويين العربي والدولي، مبيناً أن الدليل يهدف إلى تقديم الفنان اليمني بصورة احترافية، وبناء قاعدة بيانات فنية يمكن للباحثين والمهتمين ومقتني الأعمال الفنية الرجوع إليها، إلى جانب تسهيل التواصل بين الفنانين والجمهور والمؤسسات الثقافية.

ويهدف «دليل الفنانين التشكيليين والمصورين اليمنيين» إلى بناء قاعدة بيانات موثقة للفنون البصرية في اليمن، من خلال تقديم ملفات تعريفية احترافية لفنانين من مختلف الأجيال والتخصصات، تتضمن سيرهم الذاتية وأعمالهم ومعارضهم وإنجازاتهم. كما يوفر الموقع دعماً كاملاً للغتين العربية والإنجليزية، بما يتيح الوصول إلى جمهور أوسع، ويعزز حضور الفن اليمني على المستوى الدولي.

صالح البيضاني مؤسس ورئيس دار «عناوين بوكس» (الشرق الأوسط)

ويغطي الدليل طيفاً واسعاً من مجالات الفنون البصرية، تشمل الفن التشكيلي، والرسم، والنحت، والتصميم الجرافيكي، والفن الرقمي، والتصوير الفوتوغرافي والوثائقي والصحافي، والخط العربي، والكولاج، والخزف، والجداريات، والفن المفاهيمي. كما يتيح تصفحاً متقدماً وفق التخصص والمدينة والجيل، إلى جانب ملفات متكاملة لكل فنان تتضمن بياناته وسيرته وأعماله ومعارضه وجوائزه وبيانه الفني ووسائل التواصل.

ويضم الموقع معرضاً فنياً رقمياً يعرض نماذج مختارة من الأعمال، مع تفاصيلها الفنية، إضافة إلى قسم للمقالات والدراسات النقدية والأكاديمية المرتبطة بالفنون البصرية اليمنية.

كما يوفر قسماً خاصاً لانضمام الفنانين التشكيليين والمصورين اليمنيين، أو من أصول يمنية، عبر استمارة تسجيل تتضمن بياناتهم ونماذج من أعمالهم وروابطهم المهنية، على أن تخضع الطلبات للمراجعة قبل النشر. ويتضمن الموقع كذلك قسماً لطلبات اقتناء الأعمال الفنية لتسهيل التواصل بين الفنانين والمقتنين، إلى جانب مساحات مخصصة للشراكات الثقافية والمؤسسية، وصفحات تعريفية برؤية المشروع وأهدافه.


تقنية مبتكرة لغسل الملابس دون منظفات

الطلاء المبتكر ينظف الأقمشة بالماء فقط (الجمعية الكيميائية الأميركية)
الطلاء المبتكر ينظف الأقمشة بالماء فقط (الجمعية الكيميائية الأميركية)
TT

تقنية مبتكرة لغسل الملابس دون منظفات

الطلاء المبتكر ينظف الأقمشة بالماء فقط (الجمعية الكيميائية الأميركية)
الطلاء المبتكر ينظف الأقمشة بالماء فقط (الجمعية الكيميائية الأميركية)

طوّر فريق بحثي صيني طلاءً مبتكراً للأقمشة قادراً على تنظيف الملابس باستخدام الماء فقط، دون الحاجة إلى أي منظفات كيميائية.

وأوضح الباحثون من جامعة جنوب شرقي الصين، أن الاستغناء عن المنظفات يعني خفض تصريف المواد الكيميائية والميكروبلاستيك إلى الأنهار والبحيرات، مما يحمي النُّظم البيئية المائية. ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية «Communications Chemistry».

ورغم فاعلية منظفات الملابس التقليدية في إزالة الأوساخ، لكن استخدامها ينتهي بتلوث الأنهار والبحيرات والمحيطات، مسببة أضراراً كبيرة للكائنات المائية. وحتى بعد معالجة مياه الصرف، تستمر بعض المواد الكيميائية في التسلل عبر أنظمة الترشيح، مما يجعلها تُواصل تلويث البيئة بشكل مستمر.

وللتغلب على هذه المشكلة، ابتكر الفريق البحثي طلاءً ذاتي التنظيف يعتمد على رش الأقمشة بطبقتين من بوليمرين مختلفين هما PDADMAC وPVS، بطريقة متناوبة. ويؤدي هذا الأسلوب إلى تكوين طبقة مائية كثيفة على سطح النسيج، تعمل كحاجز يسمح بإزالة الأوساخ والميكروبات بسهولة باستخدام الماء فقط.

100 دورة غسيل

وأظهرت النتائج أن الطلاء يحتفظ بفاعليته لأكثر من 100 دورة غسيل، كما يسهم في تقليل استهلاك المياه والكهرباء بنحو 82 في المائة، مقارنة بعمليات الغسل التقليدية التي تعتمد على المنظفات.

وأشار الباحثون إلى أن «معظم الجهود السابقة لتحسين كفاءة الغسيل ركزت على تقليل استهلاك المياه، في ظل ازدياد المخاوف العالمية بشأن ندرة الموارد المائية، بينما لم تحظ مشكلة المنظفات بالاهتمام الكافي، رغم دورها في تحويل المياه النظيفة إلى مياه ملوثة بسبب المواد الكيميائية والميكروبلاستيك».

كما لفت الباحثون إلى أن محاولات سابقة لتطوير مواد ذاتية التنظيف، مثل الطلاءات المستوحاة من أوراق اللوتس، واجهت تحديات عدة؛ أبرزها ضعف قدرتها على إزالة البُقع الزيتية وتراجع كفاءتها مع مرور الوقت، كما تعتمد بعض التقنيات الأخرى، مثل طلاءات ثاني أكسيد التيتانيوم، على الضوء لتنشيط خصائصها، ما يقلل فاعليتها في الظلام.

أما الطلاء الجديد فيتميز بقدرته على العمل في جميع ظروف الإضاءة، بفضل تكوين طبقة مائية مستمرة على سطح القماش، كما أنه يحافظ على خصائصه حتى بعد الجفاف، نتيجة تثبيت الجزيئات في بنية مستقرة لا تتغير بسهولة.

وخلال الاختبارات، أثبت الطلاء فاعليته على مختلف أنواع الأقمشة، سواء الصناعية الطاردة للماء أم القطنية المحبة له، حيث نجح في إزالة بقع الطعام والدهون، إضافة إلى البكتيريا والفطريات، عبر شطف بسيط بماء الصنبور فقط.

وبيّن الباحثون أن هذه التقنية تختصر عملية الغسيل التقليدية متعددة المراحل، التي تشمل دورة غسيل وعدة مراحل شطف، إلى خطوة واحدة فقط، دون التأثير على مستوى النظافة المطلوب.

ويأمل الفريق أن تسهم هذه التقنية المبتكرة في جعل الغسيل أكثر استدامة، عبر تقليل استهلاك الموارد المائية، والحد من التلوث، والحفاظ على مصادر المياه العذبة للأجيال المقبلة.