فراس الحلاق يحمل حلم «مسرح القبة» اللبناني إلى المهرجانات

تحفة داخل معرض رشيد كرامي تنتظر الإنقاذ

جانب من منشآت المعرض (الشرق الأوسط)
جانب من منشآت المعرض (الشرق الأوسط)
TT

فراس الحلاق يحمل حلم «مسرح القبة» اللبناني إلى المهرجانات

جانب من منشآت المعرض (الشرق الأوسط)
جانب من منشآت المعرض (الشرق الأوسط)

تمكن فراس الحلاق من أن يروي ما عجز عنه عشاق «مسرح القبة» في طرابلس (شمال لبنان)، الذي يسحر من يدخله، ويُعجز من يحاول التقاط صورة تعكس غرابته، ويُدهش من يجرّب أن يسمع صدى صوته، أو يعزف في داخله.

مكان استثنائي بحق. هو إحدى المنشآت المتعددة لمعرض رشيد كرامي الدولي الذي يمتد على مساحة 70 هكتاراً. ضمن هذه المساحة المكسوة بالأشجار والزهور تتوزع مباني المعرض، بدءاً من صالة العرض الهائلة مروراً بمهبط طائرات، ومسرح عائم جميل، في الهواء الطلق، وفندق، ومبان أخرى، بينها مسرح القبة الذي ينظر إليه البعض على أنه دُرّة التاج.

معرض رشيد كرامي الدولي ويبدو مسرح القبة من الخارج (الشرق الأوسط)

هذه المباني الموزعة في حدائق ممتدة، صممها المهندس البرازيلي الشهير أوسكار نيماير في ستينات القرن الماضي لتكون مركزاً للمعارض. لكن المنشأة كلها أهملت خلال الحرب الأهلية، ثم احتلتها الميليشيات، وقوات الردع السورية، وحررت بعد الحرب، لكن بقيت محاولة إحيائها، أو الاستفادة منها نوعاً من التحدي للدولة اللبنانية، وإهمالها غصة في حلق الطرابلسيين.

في فيلمه الوثائقي التجريبي «جلسات القبة» الذي تقارب مدته الساعة، تمكن فراس الحلاق، وهو يرينا ويسمعنا، عزفاً لموسيقيين، وغناء لفنانين، داخل مسرح القبة التجريبي، أن يكشف الإمكانات الصوتية للمكان. وحين يدير كاميرته في الأرجاء، مختاراً زوايا تكشف روعة الهندسة وجمالية المكان، يصبح بمقدور المتفرج أن يدرك حقاً أن تحفة منسية في طرابلس تحتاج إلى من ينقذها.

قبة المسرح الأسمنتية التي تسمح لزائرها أن يلج إليها من فتحات عدة، بداخلها أدراج، ومدرجات دائرية تشبه المسارح الرومانية، وفي الوسط فتحة عميقة كان يفترض أن يركب فيها المسرح الذي يسمح برؤية العرض بقطر 360 درجة. ومما يزيد جاذبية المكان القضبان الحديدية المتدلية من الأسقف، التي تجعل أي صوت هامس يصدره شخص داخل القبة يتردد صداه طويلاً. وهو ما شجع الفنان البصري المتعدد المواهب والعاشق للموسيقى فراس الحلاق، على تسجيل 11 مقطوعة موسيقية ومغناة داخل القبة، ويصدرها في أسطوانة خاصة. أما فيلم «جلسات القبة»، ففيه مشاهد من هذه التجربة مقرونة بشهادة المهندس وسيم ناغي، الذي له مع المعرض تاريخ طويل منذ كان طفلاً يسكن في المنطقة نفسها، ويزور المنشآت باستمرار، ويراقب تحولاتها، إلى أن كبر وعني بها باعتباره مهندساً يتابع شؤونها.

مشهد من الفيلم حيث العزف في مسرح القبة تجربة فريدة (الشرق الأوسط)

وسيم ناغي وهو يتحدث يكاد يكون لسان حال صاحب الفيلم، الذي عاش مثله في طرابلس، وتردد صغيراً على المسرح، وشعر بالخوف والرهبة من غرابة المكان وظلمته. فالأماكن المهجورة تحوم حولها الخرافات والحكايا، ويتلبسها الغموض.

يتحدث فراس الحلاق لـ«الشرق الأوسط»، ليس فقط عن حنين، وذكريات، وإنما أيضاً عن المستقبل. عن عمل جاد لإحياء المسرح، لجعله صالحاً للعرض والحياة والفن.

«أعمالي عموماً، مرتبطة بالذاكرة الجماعية. وهذا المكان يوم يرمم سيفقد بعضاً من ملامحه الحالية. الفيلم يسجل اللحظة الراهنة، والأجواء التي عرفناها وعشناها، قبل أن يطرأ أي تغيير. إذ إن أي تأهيل للمسرح سيفقد الصوت تردداته بمقدار 60 في المائة».

عبر قصص الطفولة في القبة، وتجاريب زيارتها، والتقاط الصور، وإطلاق الحنجرة على مداها لسماع صوتك مكرراً عشرات المرات، يتحدث الحلاق عن «شعوره بالانبهار، وأحياناً الفزع. لأن الصوت غير مرئي يمكنه أن يكون أكثر تأثيراً في الروح من الصورة، لهذا هناك إحساس بالرهبة في الكنائس التي يعتنى فيها بتوزيع الصوت بشكل خاص».

مسرح القبة من الداخل ويبدو أحد المداخل والحديد المتدلي من السقف ويتسبب في ترددات الصدى (الشرق الأوسط)

لا ييأس محبو المعرض، ويأملون بأن تنتعش الحياة فيه. يخبرنا الحلاق بأن البعض لشدة ما أهمل هذا المشروع، يقولون لنا نحن الساعين لإحيائه: «لا تتعبوا أنفسكم هذا المكان منحوس».

لكن الإصرار بدأ باكراً. كان فراس الحلاق يزور المعرض ويجرب العزف وصوت الموسيقى، ويصور ولا يعرف ما سيفعله بتسجيلاته. سنوات وهو يفعل ذلك. «كنت أفكر في توليف (يوتيوب) مثلاً، إلى أن تبلورت الفكرة، وجاء التمويل، وخرج الفيلم إلى النور. الزيارة إلى المعرض، كانت نوعاً من تعميق الوعي بالمكان، وإعادة تفكير بما يمكن أن نفعله في هذا الصرح بدل تركه منسياً».

ثمة خلاف حقيقي على طريقة ترميم مسرح القبة، وخوف من أن يساء إلى جماليته. صمم المهندس نيماير في حياته 16 قبة، كل منها لمبنى بوظيفة مختلفة، منها مبنى الحزب الاشتراكي في باريس، والمتحف المعروف ببرازيليا. لهذا يعتقد الحلاق أن هذه القبة بما لها من قيمة هندسية وفنية، تستحق عناية خاصة.

فيلم «جلسات القبة» يحاول أن يفي هذا الإبداع المعماري المنسي حقه. يخلط العمل بين الوثائقي والواقعي والشهادات الحية والتاريخي والإنساني. نرى رئيس الجمهورية شارل حلو في المعرض يطّلع على الخرائط، نسمع شهادات حول علاقة السكان بالمبنى، ثم تطل علينا فرقة كورال الفيحاء داخل المسرح وهي تغني زهرة المدائن، لقطات ليلية وأخرى نهارية، من زوايا مختلفة، كي تتمكن من التقاط روح المكان التي يصعب القبض عليها. ها هي دبابات الجيش السوري متمركزة في المعرض. 22 سنة تحولت هذه التحفة المعمارية إلى مركز عسكري. عاد السلام لكن هذا المسرح الذي يتسع لأكثر من ألف متفرج بقي متوارياً، غائباً، أو مغيباً. «قد يكون الأمر مقصوداً» يستدرك فراس الحلاق: «إذ كيف يمكن تفسير ستة عقود من التعثر والفشل في استثمار هذا الكنز، الذي لا مثيل له في المنطقة كلها».

تعاضد بين الفنون، وتشابك في الأهداف. فالمكان الجميل الذي أخصب أحلام الطفولة ومخاوفها يتحول إلى موضوع فيلم يرينا العلاقة الوثيقة بين الهندسة والموسيقى والسينما، وانعكاس كل ذلك على الذات الإنسانية.

بعد عرضه في عدة مناسبات، يتهيأ الفيلم لجولة في مهرجانات، حاملاً رسالة مسرح يستغيث، وحلم هندسي يخشى أن يتحول إلى خراب.

يستدعي الشريط ربطاً ضمنياً، بين ما آل إليه حال هذا المسرح الجميل الذي لم يكتمل يوماً، وأزمات الدولة اللبنانية وارتباكها المستمر. وكأنما من الصعب بناء دولة إذا كنت غير قادر على إكمال بناء مجرد مسرح.



كيف تحافظ على قوة دماغك وصحته؟ 6 أمور تجنّبها فوراً

التنقل بين المهام المختلفة قد يعطي شعوراً زائفاً بالإنتاجية (بيكسلز)
التنقل بين المهام المختلفة قد يعطي شعوراً زائفاً بالإنتاجية (بيكسلز)
TT

كيف تحافظ على قوة دماغك وصحته؟ 6 أمور تجنّبها فوراً

التنقل بين المهام المختلفة قد يعطي شعوراً زائفاً بالإنتاجية (بيكسلز)
التنقل بين المهام المختلفة قد يعطي شعوراً زائفاً بالإنتاجية (بيكسلز)

يميل كثيرون إلى الإفراط في التفكير والتشكيك في قراراتهم، والانشغال بأسوأ السيناريوهات المحتملة، وهو ما قد يستهلك طاقتهم ويبطئ أداءهم ويجعل الاستمتاع بالحياة أكثر صعوبة. لكن الحفاظ على صحة الدماغ لا يتطلب بالضرورة تغييرات جذرية أو استغلال كل دقيقة من اليوم، بل يمكن تحقيقه من خلال تعديلات بسيطة في أسلوب التفكير والسلوك اليومي.

يرى أليكس كورب، عالم الأعصاب وأستاذ بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس، أن تحسين أداء الدماغ يبدأ بتجنّب بعض العادات الشائعة التي تستنزف الطاقة الذهنية. وبعد أكثر من 20 عاماً من البحث في علم الأعصاب، يؤكد أن التغييرات الصغيرة قد تُحدث فرقاً كبيراً في تعزيز التركيز والشعور بالهدوء ومقاومة الإرهاق، حسب ما أورده في تقرير نشرته شبكة «سي إن بي سي».

وفيما يلي أبرز 6 أمور ينصح كورب بتجنّبها للحفاظ على قوة الدماغ وصحته:

1. تجاهل القلق

يُنظر إلى القلق غالباً بوصفه أمراً سلبياً، لكن كورب يعتبره بمثابة «نظام إنذار» يصدر إشارات من الجهاز الحوفي- مركز العواطف في الدماغ- لينبّهك إلى ما هو مهم. تجاهل هذا الشعور قد يجعلك غير قادر على التمييز بين المواقف التي تتطلب استجابة فورية وتلك التي لا تستدعي القلق. لذلك، من الأفضل التوقف لحظة عند الشعور بالقلق، ومحاولة فهم مصدره، وطرح سؤال بسيط: ماذا يخبرني هذا الشعور عن أهمية هذا الموقف؟ هذا الوعي يساعد على التعامل معه بفعالية بدلاً من الانفعال أو التجمّد.

2. الاعتماد على النقد الذاتي بوصفه وسيلةً للتحفيز

في حالات الضغط، يفرز الدماغ مواد كيميائية مثل الدوبامين والنورأدرينالين، ما يعزز التركيز مؤقتاً. لكن هذا النوع من التحفيز يأتي على حساب مواد أخرى مرتبطة بالسعادة، مثل السيروتونين والأوكسيتوسين والإندورفين. لذلك، فإن الاعتماد على النقد الذاتي قد يمنح دفعة قصيرة المدى، لكنه يؤدي في النهاية إلى استنزاف الطاقة والشعور بالإرهاق. وعند الشعور بالإحباط، يُنصح بتحويل التركيز من النتائج السلبية إلى الأهداف الإيجابية التي تسعى لتحقيقها.

3. الهوس بتتبع جودة النوم

قد يبدو تتبع النوم باستخدام الأجهزة الذكية مفيداً، لكنه قد يتحول إلى مصدر إضافي للقلق، خصوصاً عندما تنشغل ببيانات لا يمكنك التحكم بها مباشرة. بدلاً من ذلك، يُفضّل التركيز على العادات التي تدعم نوماً جيداً، مثل التعرض لضوء الشمس صباحاً، والحفاظ على مواعيد نوم منتظمة، وممارسة الرياضة، واتباع روتين مسائي هادئ يساعد على خفض مستويات التوتر.

4. تعدد المهام عند الحاجة إلى تركيز عميق

قد يعطي التنقل بين المهام المختلفة شعوراً زائفاً بالإنتاجية، نتيجة دفعات صغيرة من الدوبامين. لكن في الواقع، يؤدي ذلك إلى إرهاق قشرة الفص الجبهي، المسؤولة عن اتخاذ القرارات وحل المشكلات. هذا الإرهاق قد ينعكس في صورة أخطاء متكررة وإجهاد ذهني. لذا، عند الحاجة إلى التركيز، يُفضّل تقسيم العمل إلى فترات زمنية قصيرة، والتركيز على مهمة واحدة في كل مرة.

5. تجاهل المشاعر بحجة التفاؤل الدائم

رغم أهمية التفكير الإيجابي، فإن تجاهل المشاعر السلبية أو إنكارها قد يؤدي إلى نتائج عكسية. فمحاولة فرض التفاؤل قد تعيق القدرة على التعامل مع الواقع. الأفضل هو الاعتراف بالمشاعر وتسميتها بوضوح، إذ يساعد ذلك على تخفيف الضغط عن اللوزة الدماغية، ويمنح الدماغ فرصة لاستعادة توازنه والتعامل مع الموقف بوعي أكبر.

6. ربط القيمة الذاتية بالإنتاجية فقط

يرتكب كثيرون خطأ ربط قيمتهم الذاتية بمدى إنتاجيتهم أو إنجازاتهم، ما يؤدي إلى ارتفاع مستويات التوتر والإرهاق على المدى الطويل. ويشير كورب إلى أن هذا النمط قد يمنح دفعات مؤقتة من التحفيز، لكنه يستنزف الطاقة النفسية مع الوقت. لذلك، من المهم تذكير النفس بأن القيمة الذاتية لا تقتصر على الإنجاز، وأن بذل الجهد بحد ذاته أمر كافٍ.


من «البلد» إلى الباحة… كيف تراهن سينما مستقلة على مدن لم تصل إليها الشاشات بعد؟

سينما البلد إلى الباحة (سينما البلد)
سينما البلد إلى الباحة (سينما البلد)
TT

من «البلد» إلى الباحة… كيف تراهن سينما مستقلة على مدن لم تصل إليها الشاشات بعد؟

سينما البلد إلى الباحة (سينما البلد)
سينما البلد إلى الباحة (سينما البلد)

في لحظةٍ تستعيد فيها «جدة التاريخية» دورَها حاضنةً للحكايات، بدأت «سينما البلد» مشروعها من الأزقة القديمة، لا بوصفها فعالية عابرة، بل بصفتها تصوّراً مختلفاً للسينما في السعودية.

مشروع ينطلق من الذاكرة، ويتجه بخطى مدروسة نحو مدن المملكة، جاعلاً أولى محطاته خارج جدة في منطقة الباحة، حيث لا توجد حتى الآن دور عرض سينمائي.

البداية من «البلد»... حيث السينما ذاكرة مكان

اختارت «سينما البلد» أن تبدأ من المكان الأشد ارتباطاً بالهوية البصرية والثقافية، لتعيد تعريف تجربة المشاهدة خارج القاعات التجارية. هنا، لم تكن الشاشة وحدها هي البطل، بل الأزقة نفسها، التي تحولت فضاءً سردياً يشارك في الحكاية.

«سينما البلد» في نسختها الأولى بجدة التاريخية (سينما البلد)

يوضح لـ«الشرق الأوسط» مؤسس «سينما البلد»، المخرج عبد الله سحرتي، أن المشروع جاء لسد فجوة واضحة في المشهد المحلي، حيث «طغت السينما التجارية داخل المجمعات، وغابت السينما الفنية المستقلة التي تخلق حالة ثقافية وتمنح مساحة للأعمال المختلفة». بهذا الوعي، انطلقت النسخة الأولى، واضعة الأساس لتجربة لا تشاهَد فقط، بل تُعاش.

«سينما البلد» في نسختها الثانية على سطح «متحف طارق عبد الحكيم» (سينما البلد)

من الأزقة إلى السماء... تجربة «الكادر السينمائي»

في النسخة الثانية، تطورت الفكرة بصرياً ومفاهيمياً، وانتقلت العروض إلى سطح «متحف طارق عبد الحكيم»، حيث صُممت التجربة ليصبح المشاهد داخل «كادر سينمائي حي».

هنا، تتداخل العمارة الحجازية مع السماء المفتوحة والصوت المحيط، ليجد الجمهور نفسه جزءاً من المشهد، لا مجرد متلقٍ له... تجربة نقلت العلاقة بالفيلم من الاستهلاك إلى التفاعل، ومن المشاهدة إلى المعايشة.

«سينما البلد» في الباحة تستعد لبدء أعمالها داخل «بلجرشي مول» (سينما البلد)

الباحة... أول اختبار للتوسع خارج المدن الكبرى

بعد تثبيت حضورها في جدة، تتجه «سينما البلد» إلى الباحة، وتحديداً في «بلجرشي مول»، لتكون أول دار سينما في المنطقة. الخطوة تحمل دلالة تتجاوز الجغرافيا؛ فهي تعكس تحولاً في خريطة العرض السينمائي، التي لم تعد حكراً على المدن الكبرى.

فالباحة، بما تمتلكه من خصوصية ثقافية وجمالية، تكشف عن جمهور «متعطش لتجربة سينمائية حقيقية»، خصوصاً أن المشروع يحظى بدعم لافت من الجهات الحكومية؛ مما ساهم في تسهيل انطلاق هذه التجربة النوعية.

أرقام السوق... بين النمو التجاري والحاجة إلى البديل

يأتي هذا التوسع في وقت يشهد فيه قطاع السينما السعودي نمواً متسارعاً. ووفق «تقرير شباك التذاكر السعودي 2025»، فقد بلغ إجمالي الإيرادات نحو 920.8 مليون ريال، مع بيع 18.8 مليون تذكرة، عبر 603 شاشات، في 62 دار عرض، موزعة على 10 مناطق، بمتوسط سعر تذكرة يبلغ نحو 49 ريالاً.

كما سجلت الأفلام السعودية حضوراً متنامياً، بإيرادات بلغت 122.6 مليون ريال من خلال 11 فيلماً، مع بيع 2.8 مليون تذكرة.

وتُظهر بيانات «التقرير» هيمنة الأفلام التجارية ذات طابع الأكشن والكوميديا على الحصة الكبرى من الإيرادات، في حين تستحوذ «التصنيفات العمرية الأعلى (R18)» على النسبة الكبرى من السوق؛ مما يعكس طبيعة التوجه العام للجمهور.

في هذا السياق، تبدو «سينما البلد» خياراً موازياً لا ينافس السوق التجارية بقدر ما يكملها، عبر تقديم مساحة للأفلام المستقلة التي قد لا تجد طريقها إلى هذه الأرقام الكبيرة.

«سينما بوتيك»... حين تصبح التجربة أهم من العدد

تحافظ «سينما البلد» على نموذجها الخاص، من خلال قاعة لا تتجاوز 35 مقعداً، في ما يُعرف بـ«سينما بوتيك»... خيار يضع جودة التجربة في مواجهة اتساع القاعات. في هذه المساحة الصغيرة، يصبح الفيلم تجربة شخصية، ويُفتح المجال للنقاشات والورشات؛ مما يعزز فكرة «المجتمع السينمائي» بدلاً من جمهور عابر.

ومع انتقال المشروع إلى الباحة، يرتفع عدد العروض اليومية إلى 6 عروض، مقارنة بعرضين فقط في جدة، في مؤشر واضح على حجم الطلب المتوقع.

ولا يتوقف المشروع عند العرض، بل يمتد إلى الجانب التعليمي، عبر ورشات عمل وليالٍ مختصة تستهدف صناع الأفلام السعوديين، مع توفير منصة دائمة لعرض الإنتاج المحلي.

يصف سحرتي هذا الأثر بأنه «منح الأمل والفرصة»، حيث أصبح لدى صانع الفيلم المحلي نافذة تعرض عمله بعيداً عن شروط السوق التجارية.

مشروع يتنقل... وسينما تعود إلى معناها الأول

من «البلد» إلى الباحة، تتشكل ملامح مشروع يسعى إلى التنقل بين مدن المملكة، حاملاً معه نموذجاً سينمائياً مختلفاً، يربط الفيلم بالمكان، ويعيد للجمهور دوراً أكبر فاعلية في التجربة.

وفي ظل أرقام سوق تتسع يوماً بعد يوم، يبدو أن الرهان لم يعد فقط على عدد الشاشات، بل على نوعية التجربة نفسها... تلك التي بدأت من الأزقة، وتستعد إلى أن تصل إلى كل مدينة تبحث عمّن تشبهها.


«السباحة» و«الفروسية»... رهان مصري جديد على السياحة الرياضية

بطولة العالم للسباحة في المياه المفتوحة (وزارة السياحة والآثار)
بطولة العالم للسباحة في المياه المفتوحة (وزارة السياحة والآثار)
TT

«السباحة» و«الفروسية»... رهان مصري جديد على السياحة الرياضية

بطولة العالم للسباحة في المياه المفتوحة (وزارة السياحة والآثار)
بطولة العالم للسباحة في المياه المفتوحة (وزارة السياحة والآثار)

نظمت مصر بطولتين رياضيتين للترويج لمقاصدها السياحية عبر السياحة الرياضية، في إطار تعزيز تنافسية المقصد السياحي المصري، والترويج للمنتجات السياحية المتنوعة التي يتمتع بها، وقامت وزارة السياحة والآثار، ممثلة في الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، برعاية بطولة كأس العالم للسباحة في المياه المفتوحة 2026، وهي إحدى جولات سلسلة كأس العالم المعتمدة من الاتحاد الدولي للألعاب المائية (World Aquatics)، إلى جانب بطولة كأس مصر للفروسية 2026، وذلك بمنطقة سوما باي بمحافظة البحر الأحمر.

وعدّ وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، رعاية الوزارة لهذه الفعاليات، تأتي في إطار استراتيجية الوزارة لتنويع المنتج السياحي المصري تحت شعار «مصر... تنوع لا يُضاهى»، مؤكداً، في بيان للوزارة، الأربعاء، «أهمية السياحة الرياضية، لما لها من قدرة على جذب أنماط جديدة من السائحين، فضلاً عن إبراز المقاصد السياحية المصرية بوصفها وجهات قادرة على استضافة كبرى الفعاليات الدولية».

تنظيم بطولة للفروسية في البحر الأحمر (وزارة السياحة والآثار)

وأطلقت مصر سابقاً حملة بعنوان «مصر... تنوع لا يضاهى» للترويج للأنماط السياحية المتنوعة في مصر بين السياحة الثقافية والشاطئية والرياضية والترفيهية والعلاجية وسياحة المؤتمرات والسفاري، وغيرها من الأنماط المتنوعة.

وأكد الرئيس التنفيذي للهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، الدكتور أحمد يوسف، أن رعاية الهيئة لهذه البطولات تأتي في إطار حرصها على دعم الفعاليات الرياضية والسياحية التي تسهم في الترويج للمقصد السياحي المصري، وتعزيز الحركة السياحية الوافدة، خصوصاً في ظل ما تمتلكه مصر من مقومات متنوعة تؤهلها لاستضافة كبرى الفعاليات الدولية والإقليمية.

وأكد أن تنظيم هذه البطولات بإحدى أبرز الوجهات السياحية المصرية، يبعث برسالة واضحة للعالم عن أمن واستقرار المقصد المصري، وقدرته على تنظيم الفعاليات الدولية باحترافية عالية.

وأُقيمت بطولة كأس العالم للسباحة في المياه المفتوحة 2026 بالتعاون مع شركة «أبو سوما للتنمية السياحية»، وشارك بها هذا العام 30 اتحاداً وطنياً من خمس قارات، بإجمالي 124 رياضياً، وأُقيمت مباريات البطولة للعام الرابع على التوالي في مارينا سوما باي المطلة على ساحل البحر الأحمر، حيث تضمن البرنامج الرياضي سباق 10 كيلومترات للرجال والسيدات، إلى جانب سباق التتابع المختلط للفرق.

بطولة الفروسية شهدت مسابقات عدة (وزارة السياحة والآثار)

ويرى الخبير السياحي المصري، محمد كارم، أن «السياحة الرياضية نمط سياحي ينمو بطريقة مطردة على مستوى العالم، وهي مهمة لمصر في هذا التوقيت؛ لأنها ليست بطولات فقط، وإنما هي صناعة سياحية متكاملة تتضمن معدل إنفاق مرتفعاً».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «بطولات مثل السباحة أو الفروسية تجذب عدداً كبيراً من اللاعبين والفرق من دول مختلفة، بالإضافة إلى الأجهزة الفنية والتنظيمية والجمهور والإعلام المرافق لهم لتغطية الأحداث. كل هذا يؤكد أن هناك حركة طيران نشطة ونسبة إشغال عالية في الفنادق أو الوحدات السياحية، ونسب إنفاق مرتفعة على المطاعم والخدمات المختلفة والزيارات الخاصة بالمعالم السياحية، خصوصاً في شرم الشيخ والغردقة والمناطق السياحية بالبحر الأحمر التي تمتلك بنية سياحية قوية، وتتمتع بمناخ معتدل على مدار العام».

وأوضح كارم أن «السائح الرياضي عادة ما تكون نسبة إنفاقه مرتفعة؛ فهو يقيم قبل البطولة وفي أثنائها وبعدها، واختيار السباحة والفروسية في هذا التوقيت يؤكد أن مصر من الدول القوية جداً، وأنها ضمن المنافسة على جذب السياحة الرياضية على مستوى العالم».

وتعد بطولة كأس مصر للفروسية 2026، التي أقيمت بالتعاون مع شركة «أبو سوما للتنمية السياحية»، وبالشراكة مع الاتحاد المصري للفروسية، من أبرز البطولات الوطنية المعتمدة في هذا المجال، حسب بيان الوزارة؛ إذ شارك بها نخبة من أفضل الفرسان والأندية المصرية، وفق معايير تنظيمية ومهنية تتماشى مع اشتراطات الاتحاد المصري للفروسية.

وتعتمد مصر على السياحة بوصفها أحد أهم مصادر الدخل القومي، وحققت خلال الأعوام الأخيرة أرقاماً قياسية في جذب السائحين من الخارج، وصلت في عام 2025 إلى أكثر من 19 مليون سائح، وتطمح مصر إلى اجتذاب 30 مليون سائح لزيارتها سنوياً بحلول عام 2031.