خالد يوسف: أتمنّى تقديم سيرة جمال عبد الناصر فنّياً

قال لـ«الشرق الأوسط» إنه لن يُكرّر تجربة الإخراج التلفزيوني

المخرج المصري خالد يوسف تحدَّث عن أعماله الفنّية المتنوّعة (الشرق الأوسط)
المخرج المصري خالد يوسف تحدَّث عن أعماله الفنّية المتنوّعة (الشرق الأوسط)
TT

خالد يوسف: أتمنّى تقديم سيرة جمال عبد الناصر فنّياً

المخرج المصري خالد يوسف تحدَّث عن أعماله الفنّية المتنوّعة (الشرق الأوسط)
المخرج المصري خالد يوسف تحدَّث عن أعماله الفنّية المتنوّعة (الشرق الأوسط)

أعرب المخرج المصري خالد يوسف عن أمنيته في تقديم مشروع فنّي عن الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، وأكد أنه لن يخوض تجربة الإخراج التلفزيوني مجدّداً إلا إذا كان عملاً يستحق وفي إطار المسلسلات القصيرة، مشدداً، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، على أنه بذل مجهوداً في مسلسل «سره الباتع» يوازي إنتاج 6 أفلام.

وعن عضويته في لجنة تحكيم الأفلام الروائية الطويلة برئاسة الفنان السوري غسان مسعود، في الدورة الثانية لمهرجان «بغداد السينمائي» التي انقضت قبل أيام، قال إنّ «المهرجان شهد توليفة أفلام متنوّعة تحمل في طياتها سحر السينما».

وتطرّق يوسف إلى الأُسس التي يعتمد عليها في تقييم الأعمال الفنّية، فأوضح أنه يبحث عن «أهمية الرؤية الفنّية والإضاءة والزوايا، والالتزام بالمعايير العلمية»، مؤكداً أنّ تقييمه يعتمد على طبيعة الجائزة المطروحة، فمثلاً عند الحكم على أفضل مخرج يركز على رؤية المخرج، وهل نجح في تقديمها بشكل متكامل من خلال إدارة الممثلين، والكاميرا، والزوايا، والإضاءة، وكلّ عناصر العمل.

المخرج المصري خالد يوسف والفنان السوري غسان مسعود (الشرق الأوسط)

وأضاف المخرج المصري: «إذا كان التقييم على التمثيل، فأرى كيفية أداء الممثلين وتقمّصهم للأدوار، وذلك وفق بنية درامية منضبطة خالية من الملل أو الإطالة. ونطبّق الضوابط والمعايير للوصول إلى قرار اللجنة، الذي يعبّر في النهاية عن وجهة نظرها الشخصية، وقد تختلف إذا عُرضت الأعمال عينها على لجنة أخرى».

وعن تجربته في الدراما التلفزيونية من خلال مسلسل «سره الباتع»، قال إن «تجربة العمل على 30 حلقة كانت مرهقة جداً، رغم أنّ العمل نفسه كان يستحقّ العناء»، مؤكداً: «لن أخوض تجربة الإخراج التلفزيوني مجدّداً، إلا إذا كان مشروعاً يستحقّ وفي إطار المسلسلات القصيرة فقط»، لافتاً إلى أنه بذل مجهوداً في مسلسله الدرامي الأول ما يعادل إنتاج 6 أفلام.

وأبدى يوسف رأيه في نصيحة المخرج الراحل يوسف شاهين للفنانين بعدم العمل في التلفزيون، فقال: «هذه النصيحة كانت صحيحة في وقتها، نظراً إلى بدائية الدراما التلفزيونية حينها واعتمادها على الأداء النصّي من دون وجود رؤية»، موضحاً أنّ «المنصات الرقمية نقلت الدراما إلى مستوى أقرب إلى السينما، إذ يمكن مشاهدة حلقات قصيرة كأنها فيلم طويل، وأعتقد أنه إذا كان يوسف شاهين على قيد الحياة لتبدَّل رأيه».

خالد يوسف وحسين فهمي في كواليس تصوير «الإسكندراني» (صفحة يوسف في «فيسبوك»)

وعن انتمائه الناصري المعروف عنه، ورغم ذلك لم يقدّم عملاً فنّياً عن الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، أوضح خالد يوسف أنّ «تقديم شخصية ناصر أمنية ومشروع فنّي، ولكن لا يوجد مَن هو على قدره، فالمشروع ضخم يتطلّب حساب كلّ خطوة بعناية، حتى إنّ يوسف شاهين نفسه قال إنه لا يستطيع تقديمه»، مضيفاً أنّ «تقديم أسطورته التي تشبه أسطورة غاندي في عمل فنّي أمر صعب، ويحتاج إلى تحضيرات دقيقة، مع الإشارة إلى أنّ الأعمال التي تناولت شخصيته محل تقدير وإشادة، فهو ظاهرة يمكن تناولها بأكثر من وجهة نظر».

ووصف واقع السينما المصرية والعربية بأنه «يعكس واقع الأمة العربية»، مضيفاً أنّ «المجتمع يعيش حالة متكرّرة من الهزيمة واليأس والعربدة الإسرائيلية التي لا تحترم أي مواثيق دولية، ما ينعكس على المناخ الثقافي والفنّي والعلمي الذي يتطلَّب نهضة متكاملة تحوّل المشهد بشكل كلّي».

وعن مقارنة كيان «السينما المصرية» بدول مثل الهند أو أميركا رغم مشكلاتهم الاقتصادية، أوضح يوسف أن «هذه الكيانات تدعم الفنّ والسينما في هوليوود وبوليوود، ورغم الظروف الاقتصادية، فإنهما لم يتعرَّضا للهزيمة مثل ما نتعرَّض له من يأس وإحباط ونظرة سوداوية للمستقبل».

وتطرق خالد يوسف إلى فيلمه «حين ميسرة»، مؤكداً أنه «الأقرب إلى وجدانه لأنه يعبّر عن قضايا الفقراء، وهو من أكثر الأعمال التي عبَّرت عن هموم المستضعفين على الأرض».

وتوقّف عند مواقفه الشخصية في الفنّ والسياسة: «لن أغيّر قناعاتي ودفعت مقابل ذلك ضرائب باهظة بضمير مطمئن، لأنني دائم التشبُّث بمواقفي من دون موازنات»، مؤكداً أنه لم يدخل أروقة السياسة بمنطق السياسي، «بل بمنطق الفنان الحالم الذي يريد أن يرى العالم مدينة فاضلة، ومن الطبيعي أن أواجه صدامات ومشكلات».

وعن الانتقادات التي تلقاها في بعض أعماله، شدَّد خالد يوسف على أنه لم ولن يغيّر رأيه أو موقفه، حتى لو تعرَّض لانتقادات أو ضغوط، مؤكداً أن الصدق مع الذات أهم من كل حساب آخر.

وكشف عن رؤيته تجاه المَشاهد التي وُصفت بالجريئة في أفلامه السابقة، مؤكداً أنه إذا عاد به الزمن سيواصل تقديمها، مشدداً على أنه لا يراها «قليلة الأدب»، بل قُدّمت باحترام شديد، لافتاً إلى أنّ «المجتمع بات أكثر تحفظاً وحساسية، حتى إنّ القضايا المهمّة التي يطرحها الفيلم أحياناً تُغفل لمصلحة التركيز على المَشاهد الجسدية. وأنا غير مستعدّ للتجاوب مع هذه المبالغات في التحفُّظ، فلكلّ فنان قناعاته التي يلتزم بها مهما كان الوضع».

وتطرق يوسف إلى الجدل الذي شهده الوسط الفني بين الفنانَيْن بيومي فؤاد وأحمد العوضي، وتأكيد كل منهما على أنه بطل فيلم «الإسكندراني»، إذ أكد مخرج الفيلم أنّ «البطل هو (الإسكندراني) نفسه، فالسينما فنّ جماعي تتضافر فيه كلّ العناصر، وما قيل كان معركة مفتعلة وهامشية اقتاتت منها مواقع التواصل».

فيلم «الإسكندراني» من إخراج خالد يوسف (الشركة المُنتجة)

وأشار إلى أنّ المنشورات المثيرة، التي تتعلّق بالشتائم أو الاستهزاء، تلقى رواجاً وتهدُر الطاقة والوقت، وقال إنه تعرَّض شخصياً لبعض التجاوزات غير المُحتملة على وسائل التواصل، وأقام دعاوى قانونية وكسب بعضها، لكنه أكد أنه لا يمكنه متابعة كلّ شيء على الإنترنت وملاحقة كلّ مَن يخطئ.

وعن حلمه الفنّي، «الأندلس»، كشف خالد يوسف عن أنه «طال انتظاره، ولم أتمكن حتى الآن من تأمين الإنتاج الكافي لبدء العمل عليه، فأنا مصمّم على تقديمه بمستوى عالمي يجعله يصل إلى جمهور دولي، مع الحفاظ على اللغة العربية في السيناريو والحوار الذي كتبته بلهجة بيضاء أقرب إلى العامية منهما إلى الفصحى، فتكون مفهومة وواضحة للناس من دون تعقيد».

وعن الانتقادات التي تتعرَّض لها أعماله، ردَّ: «أعمل ما أشعر به، والكلمة التي أطرحها في السوق يجب أن تُحدث جدلاً، ليس الجدل العقيم، بل العلمي الذي يحفّز على التأمُّل والنقاش، وهذا هو هدف الفنّ».

وختاماً كشف خالد يوسف عن أنّ فيلمه المقبل سيكون بعنوان «خطوات الخوف»، موضحاً أنه يناقش الخوف على أنه محرّك أساسي في حياة البشر، وكيف يؤثر في تصرفاتهم اليومية، من خوف الأب على أولاده، وخوف الحكومة من الشعب، وخوف اللص من الشرطة، وصولاً إلى خوف كلّ إنسان من المرض أو الموت.


مقالات ذات صلة

عبد الكريم دراجي: الجدل حول «الست» دليل وصوله إلى الجمهور

يوميات الشرق يرى أنّ الجدل حول الأعمال الفنية ظاهرة صحية (الشرق الأوسط)

عبد الكريم دراجي: الجدل حول «الست» دليل وصوله إلى الجمهور

استعان الممثل، خلال تقمّصه شخصية «المعجب الجزائري»، بعقله الباطن ومخزونه من الحركات غير الطبيعية التي أعدّها لترسيخ إعجابه الكبير بأم كلثوم...

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق الفنانة المغربية فرح الفاسي (إنستغرام)

فرح الفاسي لـ«الشرق الأوسط»: أتطلع لتجسيد شخصية «فتاة نرجسية»

أبدت الفنانة المغربية فرح الفاسي رغبتها في تجسيد شخصية فتاة نرجسية، مؤكدة أنها تسعى حالياً لطرح أول فيلم روائي قصير من إخراجها.

مصطفى ياسين (الرباط (المغرب))
شمال افريقيا الرئيس ولد الغزواني أكد أن الحوار الوطني المرتقب «هدفه الأول تحقيق إصلاح شامل» (أ.ب)

رئيس موريتانيا يحدّد ملامح وأهداف «الحوار الوطني»

أكد الرئيس الموريتاني أن الحوار الوطني المرتقب "هدفه الأول تحقيق إصلاح شامل"، داعياً إلى تجاوز المصالح الشخصية.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني يستقبل الأربعاء عدداً من قادة المعارضة (أ.ب)

موريتانيا: الرئيس يلتقي «المعارضة» قبل انطلاق «الحوار الوطني»

يستقبل الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني عدداً من قادة المعارضة، وذلك في إطار حراك سياسي يسبق انعقاد جلسات الحوار الوطني.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا من الجلسة الافتتاحية للحوار المهيكل بطرابلس في ديسمبر الماضي (البعثة الأممية)

ليبيا لاستئناف «الحوار المهيكل» وسط آمال بحلحلة خلافات الأفرقاء

تترقب الأوساط السياسية في ليبيا استئناف جلسات «الحوار المهيكل» في ظل جمود سياسي متصاعد ناجم عن إخفاق «النواب» و«الأعلى للدولة» في تنفيذ «خريطة الطريق»

علاء حموده (القاهرة )

«المسرح العربي» يحتفي بـ«النجوم القدامى» ويركز على ورش التمثيل

مهرجان المسرح العربي يشهد منافسة 14 عرضاً من عدة دول (وزارة الثقافة المصرية)
مهرجان المسرح العربي يشهد منافسة 14 عرضاً من عدة دول (وزارة الثقافة المصرية)
TT

«المسرح العربي» يحتفي بـ«النجوم القدامى» ويركز على ورش التمثيل

مهرجان المسرح العربي يشهد منافسة 14 عرضاً من عدة دول (وزارة الثقافة المصرية)
مهرجان المسرح العربي يشهد منافسة 14 عرضاً من عدة دول (وزارة الثقافة المصرية)

شهد حفل افتتاح الدورة الـ16 من مهرجان «المسرح العربي»، التي تقام هذا العام في مصر، حضوراً مؤثراً لنخبة بارزة من نجوم «المسرح المصري» الذي احتفى بهم المهرجان، ورحب بتكريمهم الجمهور بشكل واسع، من بينهم فردوس عبد الحميد، وأحمد بدير، ومراد منير، والدكتورة سميرة محسن، والمخرج ناصر عبد المنعم، ومهندسة الديكور نهى برادة، والمخرج عصام السيد، والكاتب بهيج إسماعيل، والدكتور جلال حافظ، والناقدة عبلة الرويني، والكاتبة فاطمة المعدول.

من جانبها، أعربت رائدة الديكور المسرحي المهندسة نهى برادة، عن سعادتها بالتكريم الذي منحها فرصة الالتقاء بالجمهور مجدداً، لافتة إلى أنه كان مفاجأة بالنسبة لها، خصوصاً بعد توقفها وابتعادها عن العمل منذ سنوات، بعدما قدمت مسرحيات ما زالت حاضرة في أذهان الناس، من أبرزها «سيدتي الجميلة»، و«مدرسة المشاغبين»، و«ريا وسكينة»، و«الجميلة والوحشين»، وغيرها.

وأضافت نهى برادة لـ«الشرق الأوسط»: «عملي بالديكور المسرحي كان أشبه بالقبطان الذي يقود السفينة، ومنحني الفرصة لتقديم أشكال منوعة من الفنون التي زينت خشبته، من بينها (التشكيلي والمعماري)»، مضيفة: «كل جزء بالمسرح له ذكرى في وجداني وعقلي، والحديث عن جولاتي في أروقته وذكرياتي معه تطول، وأمس استرجعت الكثير منها وشعرت بسعادة بالغة لأن المهرجان تذكرني».

تكريم مهندسة الديكور المسرحي نهى برادة (وزارة الثقافة المصرية)

وبجانب تكريم النجوم القدامى كرّم المهرجان 5 جهات مسرحية، هي: «الجمعية المصرية لهواة المسرح»، و«المسرح الكنسي»، و«فرقة الورشة»، و«مركز الإبداع الفني»، و«نوادي المسرح بالثقافة الجماهيرية».

وتزامن افتتاح الدورة الـ16 من المسرح العربي، التي تقام فعالياتها خلال الفترة من 10 وحتى 16 يناير (كانون الثاني) الجاري، مع الاحتفاء باليوم «العربي للمسرح»، وذلك تحت شعار «نحو مسرح عربي جديد ومتجدد».

حضر حفل الافتتاح الذي أقيم بتنظيم من «الهيئة العربية للمسرح»، وبرعاية وزارة الثقافة المصرية، الدكتور أحمد فؤاد هنو وزير الثقافة المصري، والكاتب إسماعيل عبد الله مدير المهرجان وأمين عام الهيئة، والمخرج خالد جلال المنسق العام للمهرجان ومخرج حفل الافتتاح، وعدد كبير من المسرحيين والنقاد والمتخصصين من مصر والعالم العربي، وشهد أيضاً فقرات فنية غنائية واستعراضية.

وخلال الحفل الذي أقيم بالمسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية وقدمته الفنانة رانيا فريد شوقي، أكد الدكتور أحمد فؤاد هنو، أن «انعقاد المهرجان على أرض مصر يؤكد مكانة القاهرة بوصفها عاصمة دائمة للثقافة العربية وحاضنة للفنون والإبداع، ويجدد الإيمان بدور المسرح».

تكريم الفنان المصري أحمد بدير (وزارة الثقافة المصرية)

وكشف هنو أن نسخة المهرجان لهذا العام تضم عدداً كبيراً من المبدعين العرب، مؤكداً «حرص وزارة الثقافة على دعم الحراك المسرحي العربي، وتوفير المناخ الملائم لازدهاره»، إيماناً بأن الفنون وفي مقدمتها المسرح، ركيزة أساسية في بناء الإنسان وترسيخ قيم الجمال والتسامح والانفتاح.

ويتنافس في الدورة الـ16 من المهرجان 14 عرضاً مسرحياً على «جائزة الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي لأفضل عرض مسرحي»، وذلك بمشاركة دول المغرب وقطر وتونس والإمارات ولبنان والعراق والأردن والكويت ومصر، بينما اعتذر الفريق الجزائري عن عدم المشاركة.

لقطة جماعية للمكرمين (وزارة الثقافة المصرية)

وفي كلمته، أكد الكاتب إسماعيل عبد الله أن «الهيئة العربية للمسرح هي بيت كل المسرحيين العرب»، كما أرادها صاحب الفكرة، موضحاً أن «أصعب الأمنيات والتفاصيل في مسألة تبدو للبعض سهلة، ألا وهي حضور المهرجان، والمساهمة في إيقاد أنواره وإشعاعه، وفي رسم صورته، فكل مسرحي يطمح إلى أن يكون صانعاً أو مشاركاً في صناعة الحدث الذي يريده كما يتمنى».

فردوس عبد الحميد بعد تكريمها بالمهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

وتشهد الدورة الـ16 من المهرجان، إقامة 6 ورش تدريبية في التمثيل والإخراج، في محافظات الإسكندرية والإسماعيلية وأسوان، بجانب إقامة الدورة الـ5 من «الملتقى العربي لفنون العرائس والدمى والفنون المجاورة»، على هامش المهرجان لأول مرة في مصر خلال الفترة من 21 إلى 23 يناير الحالي، بمشاركة مصرية وعربية واسعة تنوعت بين الجلسات الفكرية وعروض العرائس.


مخاوف «فقاعة الذكاء الاصطناعي» غابت عن أكبر معرض تكنولوجي

زوار يمرون بجوار الروبوتات المعروضة في أول متجر بيع بالتجزئة (أ.ف.ب)
زوار يمرون بجوار الروبوتات المعروضة في أول متجر بيع بالتجزئة (أ.ف.ب)
TT

مخاوف «فقاعة الذكاء الاصطناعي» غابت عن أكبر معرض تكنولوجي

زوار يمرون بجوار الروبوتات المعروضة في أول متجر بيع بالتجزئة (أ.ف.ب)
زوار يمرون بجوار الروبوتات المعروضة في أول متجر بيع بالتجزئة (أ.ف.ب)

سيطرت الروبوتات على أرض المعرض في أكبر حدث تكنولوجي سنوي في العالم. لقد شاهدتُ روبوتاً بشريّ الهيئة، شاهق الطول، يتقدّم بخطوات واثقة، ثم يدير رأسه ويلوح بيده لجمهور متحمّس، وكنت على وشك الاصطدام بروبوت آخر يشبه الكلب يسير على أربع كان يقف خلفي مباشرة، حسب موقع «سي إن إن» الأميركي.

وهذان مجرد مثالين من بين الكثير من الروبوتات التي صادفتها هذا الأسبوع، والمصمَّمة لأداء مهام شتى، تتنوع بين لعب الشطرنج وإجراء جراحات دقيقة في العمود الفقري. باتت مثل هذه المشاهد مألوفة في أروقة مركز مؤتمرات لاس فيغاس خلال معرض الإلكترونيات الاستهلاكية (CES)، الذي أسدل الستار على فعالياته يوم الجمعة. في شهر يناير (كانون الثاني) من كل عام، تتوافد شركات من مختلف أنحاء العالم لاستعراض أحدث ما توصلت إليه من تقنيات ومنتجات وخدمات.

ولا يقلّ الجانب البصري المبهر من المعرض عن جوهره وما يقدمه، فأغلب المعروضات اللافتة للنظر لم تكن قد أصبحت موجودة على أرض الواقع بعد (مثل السيارات الطائرة)، أو أنها باهظة الثمن إلى حد يجعلها غير عملية، مثل أجهزة التلفزيون التي يصل سعرها إلى عشرات الآلاف من الدولارات. ومع ذلك، يقدّم المعرض لمحة واضحة عن الرهانات التي تعقدها الشركات العملاقة في هذا المجال، مثل «إنفيديا» و«إنتل» و«أمازون» و«سامسونغ».

ومرة أخرى، هيمن الذكاء الاصطناعي على أجواء المؤتمر. واستعرضت الشركات كل شيء، من روبوتات بشرية تقول إنها ستعمل في المصانع، إلى ثلاجات يمكن فتحها بالأوامر الصوتية، وصولاً إلى رقائق الجيل المقبل التي ستشغّل هذه التقنيات جميعاً. وبدا المعرض، في بعض جوانبه، كأنه فقاعة مستقلة بذاتها، معزولة عن موجة التشكيك المتصاعدة بشأن الذكاء الاصطناعي.

وسألت شبكة «سي إن إن» عدداً من كبار المسؤولين التنفيذيين في شركات التكنولوجيا المشارِكة في المعرض عن مخاوف «فقاعة الذكاء الاصطناعي» وتأثيرها المحتمل على أعمالهم. وفي حين قال بعضهم إن هذه المخاوف لا تمت لأعمالهم بصلة، أعرب آخرون عن تفاؤلهم بإمكانات الذكاء الاصطناعي، مؤكدين أنهم يركزون على ابتكار منتجات تتجلى من خلالها تلك الإمكانات.

وقال بانوس باناي، رئيس قسم الأجهزة والخدمات في شركة «أمازون»: «نحن في المراحل الأولى جداً مما هو ممكن. لذلك، عندما أسمع من يقول إننا نعيش فقاعة، أجد نفسي أقول: هذه ليست صيحة من صيحات الموضة العابرة، بل هي أمر لن يزول».


هل إنفاق 345 جنيهاً إسترلينياً مقابل شراء حقيبة سفر أمر مبرر؟

ينتظر المسافرون مع أمتعتهم بعد تأخير الرحلات الجوية (رويترز)
ينتظر المسافرون مع أمتعتهم بعد تأخير الرحلات الجوية (رويترز)
TT

هل إنفاق 345 جنيهاً إسترلينياً مقابل شراء حقيبة سفر أمر مبرر؟

ينتظر المسافرون مع أمتعتهم بعد تأخير الرحلات الجوية (رويترز)
ينتظر المسافرون مع أمتعتهم بعد تأخير الرحلات الجوية (رويترز)

في سلسلة جديدة بعنوان «إذن، هل يستحق الأمر؟»، يختبر خبراء السفر لدينا منتجات وتجارب مختلفة لمعرفة ما إذا كانت تستحق فعلاً ما يُنفق عليها من أموال أم لا. وفي حلقة هذا الأسبوع، نقترب من كثب من حقيبة سفر فاخرة، حسب صحيفة «مترو» اللندنية.

ويعلم أي شخص يعيش في لندن أن التنقل بحقيبة سفر داخل مترو الأنفاق خلال ساعات الذروة كفيل بأن يجعلك مطروداً من المدينة، على طريقة نفي نابليون. وتقول كريستينا بينلاند خبيرة السفر والسياحة البريطانية، «وجدتُ نفسي أفعل هذا تماماً، ورأسي مطأطأ خجلاً أخيراً خلال رحلة مرهقة عبر العاصمة في طريقي إلى مطار هيثرو».

«وكان عزائي الوحيد أن الحقيبة التي كنت أجرّها تعود إلى علامة تجارية أميركية أنيقة تُدعى (Away). وإذا كان لا بد من إزعاج الآخرين، فليكن ذلك على الأقل بأسلوب راقٍ».

مع ذلك، فإن تكلفة هذه السمعة الراقية مرتفع جداً، فحقيبة «Large Flex» التي كانت برفقتي يبلغ ثمنها 345 جنيهاً إسترلينياً، أي أكثر بمئات الجنيهات مما أنفقته في أي وقت مضى على حقيبة سفر، حسب بينلاند.

وعند مقارنتها بالعلامة الاقتصادية الشهيرة «Tripp»، التي تبيع أغلى حقائبها الكبيرة القابلة للتوسيع بسعر 79.50 جنيه إسترليني فقط، يبدو الفارق شاسعاً – حيث يزيد على الأربعة أمثال. مع ذلك هل يمكن فعلاً تبرير إنفاق مبلغ يوازي ثمن تذكرة الطيران على حقيبة سفر؟ إليكم تقييمي الصريح، حسب بينلاند.

«أنا لست من هواة السفر بأمتعة قليلة. ورغم أنني أسافر جواً بشكل متكرر إلى حد ما، فإنني أجد العملية برمتها مثيرة للتوتر بشكل كبير، وغالباً ما ينتهي بي الأمر وأنا أوازن الحقيبة بشكل محرج على ميزان الحمام، متمنية أن يكون وزنها ضمن الحد المسموح به».

ولهذا، فإن السعة الكبيرة للحقيبة أمر لا يمكن التنازل عنه بالنسبة لي. مع ذلك بما أنني أسافر غالباً وحدي، فلا بد أن تكون الحقيبة خفيفة الوزن بما يكفي لأتمكن من رفعها بنفسي (أو أدعو أن يشفق عليَّ أحد الركاب المرهقين، ويعرض المساعدة).

«وفي رأيي، حسب ما ذكرته بينلاند أن مسألة التنظيم لا تقلّ أهمية في هذا السياق؛ فأنا أحب وجود الجيوب الصغيرة وأكياس الغسيل المخفية، حتى أعرف مكان كل شيء. أما من حيث ما تحصل عليه مقابل ما تدفعه، فهذه الحقيبة بالتأكيد لن تجتاز الحدود التي تسمح بها شركة الطيران (رايان إير) فيما يتعلق بالحقائب الصغيرة المسموح بأخذها على الطائرة. وتبدو الإحصاءات لافتة ومبهرة؛ إذ تبلغ أبعادها 73.6 سم × 52.1 سم × 31.8 سم، ومع فتح خاصية التوسيع، توفر سعة تصل إلى 104 لترات، ومع ذلك يتمثل الجانب السلبي في أن وزن الحقيبة الصلبة بالكامل يصل إلى 5.7 كيلوغرام، وذلك وهي فارغة تماماً. فإذا كنت، على سبيل المثال، مسافراً على متن طائرة تابعة لشركة (إيزي جيت) وقد دفعت مقابل حقيبة تحمل ثقل وزنه 23 كيلوغراماً، فإنك تبدأ فعلياً بوزن قدره 17 كيلوغراماً بمجرد اصطحاب هذه الحقيبة معك.

وقد لاحظتُ هذا الوزن بوضوح في أثناء وضع الأمتعة بها؛ فرغم شعوري بأنني قلّصت محتويات خزانتي إلى الحد الأدنى، فإنني واجهت صعوبة حقيقية في الالتزام بالحد الأقصى المسموح به للوزن».