مسلسل «المحامية»... دراما سعودية على خطى «ذا غود وايف»

لبنى عبد العزيز لـ«الشرق الأوسط»: لن أبقى حبيسة أدوار المرأة القوية

لبنى عبد العزيز بطلة مسلسل «المحامية» (شاهد)
لبنى عبد العزيز بطلة مسلسل «المحامية» (شاهد)
TT

مسلسل «المحامية»... دراما سعودية على خطى «ذا غود وايف»

لبنى عبد العزيز بطلة مسلسل «المحامية» (شاهد)
لبنى عبد العزيز بطلة مسلسل «المحامية» (شاهد)

تتجه الدراما السعودية لخوض مجالات غير مطروقة، منها الدراما القانونية الرائجة عالمياً، حيث بدأ عرض المسلسل المحلي «المحامية»، وهو عمل يتناول محامية تُدعى مها، ذات شخصية قوية وتحاول انتزاع الحقوق بذكاء وحنكة، مما يعيد الذاكرة إلى شخصية المحامية أليشيا فلوريك التي جسدتها الممثلة جوليانا مارغوليس في المسلسل الأميركي الشهير «The Good Wife» في 7 مواسم حققت نجاحاً جماهيرياً ونقدياً واسعاً آنذاك.

تبدأ المحاميتان (أليشيا ومها) من نقطة انكسار شخصية عميقة، ففي «The Good Wife» تجد أليشيا نفسها مضطرة إلى العودة إلى عالم المحاماة بعد فضيحة زوجها السياسية وخيانته، فتسعى لإعادة بناء حياتها المهنية والعائلية، أما في «المحامية» فتفقد مها حضانة أطفالها بسبب ظلم طليقها لها، وتقرر أن تتجه إلى مهنة المحاماة؛ مكرسة حياتها للدفاع عن حقوق النساء.

وفي العملين يجد الجمهور امرأة صلبة بعزيمة قوية، ومظهر رسمي جاد، وبعد عرض أول حلقتين من مسلسل «المحامية» على منصة «شاهد»، بدا واضحاً أن العمل جذب الانتباه سريعاً، إذ صعد إلى قائمة الأعلى مشاهدة خلال 24 ساعة من عرضه، ليحتل مراكز متقدمة في السعودية وعدد من دول الخليج، وهو مسلسل من بطولة الممثلة السعودية لبنى عبد العزيز التي تخوض لأول مرة تجربة البطولة المطلقة.

تقدم لبنى شخصية المحامية مها المدافعة عن حقوق المرأة (شاهد)

الدراما الأميركية

تتحدث لبنى لـ«الشرق الأوسط» عن تقاطع هذا العمل مع مسلسلات شهيرة في الدراما الأميركية، قائلة «شاهدت The Good Wife، لكننا في مسلسل (المحامية) لم نعتمد على أي مرجع مباشر، بل كانت هناك قراءة مشتركة بيني وبين المخرج للنص بشكل كامل، ومن ثم اجتهادات شخصية في بناء ملامح مها. وإن كان هناك تشابه مع شخصية أليشيا فلوريك أو غيرها، فهو محض صدفة». وترى لبنى أن طبيعة الدراما القانونية تجعل شخصية أي محامية تتقاطع في بعض الملامح مع شخصيات أخرى، لكن ما يميز مها هو السياق السعودي والقضايا الأسرية والاجتماعية التي تتصدر أحداث المسلسل.

المرأة الحديدية

ولطالما عُرفت لبنى بأدوار المرأة القوية والصلبة، من ذلك دورها (فرح السرب) في مسلسل «خريف القلب»، والجديد مها في «المحامية»، وبسؤالها إن كان هذا خياراً شخصياً أم أن المنتجين يضعونها دائماً في هذا الإطار، تقول: «للأسف سوق الدراما المحلية لم تصل بعد إلى النضج الفني الكافي، رغم كل المحاولات الكبيرة المبذولة. لذلك تجدين أن أي نص جاهز يجري التعامل معه وفق سؤال بسيط: من سبق أن أدى دوراً مشابهاً؟ فيُستدعى للدور الجديد. هذا النمط يُسهّل المهمة على المنتجين لكنه يضر بالتجربة الفنية».

وتشير خلال حديثها إلى أن هناك اعتقاد بأن النجوم الكبار لا يجرون تجارب أداء (كاستينغ)، مع أن هذا الفهم خاطئ تماماً، مضيفة: «كبار الأسماء في العالم يشاركون في هذه الاختبارات بلا أي حرج، أما عندنا فيفضّل معظمهم اللعب على المضمون. ومن مسلسل إلى آخر، ومع تسارع وتيرة العمليات الإنتاجية، لا يتاح وقت حقيقي لاكتشاف أسماء جديدة».

بسؤالها عن رغبتها في كسر هذا النمط الدرامي الذي يحصرها في شخصية المرأة الصلبة، تجيب: «طبعاً لدي رغبة في تقديم شخصية المرأة الضعيفة والمكسورة، بل وأيضاً في الاتجاه نحو الكوميديا أرى نفسي فيها، لكن حتى الآن لم يُعرض عليَّ أي عمل من هذا النوع، وأتمنى أن تُتاح لي الفرصة قريباً، لأن الممثل يحتاج دائماً إلى التنويع حتى يظل صادقاً ومقنعاً للجمهور».

تحلم لبنى بتقديم أدوار كوميدية وبعيدة عن أدوارها المعتادة (إنستغرام)

مظهر «المحامية»

واللافت أيضاً هو اعتياد لبنى عبد العزيز على الظهور على الشاشة بكامل أناقتها، مما يطرح التساؤل إن كان ذلك من متطلبات الدور نفسه، خصوصاً أن المحامية (مها) في العمل تطل بعباءات رسمية وفاخرة طيلة الوقت، ترد بالقول: «حاولنا في المسلسل أن نبرز الفرق بين المرأة التي عاشت قبل عقد من الزمان وسط تحديات وقيود كثيرة (بداية الحلقة الأولى)، وبين المرأة السعودية المعاصرة التي تقدمها مها، أعني هنا أن المرأة السعودية العاملة أنيقة بطبعها، ومعاصرة في شكلها وأسلوبها، وهذا ما حرصنا على عكسه في تفاصيل الشخصية».

وعن تجربتها الأولى مع المخرج الكويتي جاسم المهنا، الذي قدّم مؤخراً مسلسل «الصفقة» بجزأيه على «نتفليكس»، تقول لبنى: «هو من المخرجين الجميلين بالإحساس في المقام الأول. حتى على مستوى الصورة، يحرص على إظهار الإحساس، وليس فقط على حركة الكاميرا. تجربتي معه من أفضل التجارب التي مررت بها، لأنه مخرج يعرف كيف يستخرج من الممثل إحساسه الداخلي، لا مجرد أداء خارجي».

وتختتم لبنى بالحديث عن شعورها في أول بطولة مطلقة لها، قائلة: «هي مسؤولية كبيرة، لكني أراها تحدياً شخصياً أيضاً. أن أكون في الواجهة لا يعني أن العمل قائم عليّ وحدي، بل على فريق كامل. لكن النجاح أو الفشل غالباً ما يُلصق بالبطلة أو البطل، وهذا ما يجعلني أضع كامل جهدي وإحساسي في هذا الدور. أُعد (المحامية) نقطة تحول في مسيرتي، وأتمنى أن يكون بداية لمسار أكثر تنوعاً في اختياراتي القادمة».


مقالات ذات صلة

«ذا جنتلمن»... لا بدّ من موسم ثالث لكن من دون ميغان ماركل

يوميات الشرق ديناميّة جديدة في العلاقة بين «إدي» و«سوزي» في الموسم الثاني من «ذا جنتلمن» (نتفليكس)

«ذا جنتلمن»... لا بدّ من موسم ثالث لكن من دون ميغان ماركل

مسلسل الكوميديا السوداء والتشويق «ذا جنتلمن» يعود إلى «نتفليكس» في موسمٍ ثانٍ، والمافيا الإيطالية تدخل على خط تصنيع الحشيشة في دهاليز القصور التاريخية.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق المخرج الليبي أسامة رزق يتوسط الفنانين كافو (إلى اليسار) ومحمد عثمان خلال تصوير مسلسل «زنقة الريح» عام 2019 (الشرق الأوسط)

الكوميدي الليبي «كافو» يترك ضحكة أخيرة... ويرحل

عبّر ليبيون عديدون عن صدمتهم لرحيل الفنان خالد كافو، الذي ترك بصمة جليّة في الوجدان الفني الليبي، عبر مسيرة حافلة، قدّم خلالها تجسيداً لافتاً لشخصيات متنوعة.

جمال جوهر (القاهرة)
يوميات الشرق الفنانة المصرية منى زكي (حسابها على إنستغرام)

منى زكي تدافع عن نفسها في قضية «الحجز على أموالها»

ردت الفنانة المصرية منى زكي على أخبار تفيد بالحجز على أموالها في 3 بنوك بسبب صدور حكم قضائي يلزمها بدفع أكثر من 3 ملايين جنيه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق واجه رجال العقيلات وحشة الصحراء وخطر الموت بالتجارة والترحال (صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي)

«التغريبة النجدية»... كيف تُروى ملحمة «العقيلات» درامياً؟

تنتقل رواية «التغريبة النجدية»، للروائي السعودي محمد المزيني، إلى الشاشة الصغيرة، في مشروع درامي ضخم تعمل عليه «إم بي سي»...

إيمان الخطاف (الدمام (شرق السعودية))
يوميات الشرق عبد الحكيم عبد الناصر يواسي نجلاء فتحي (الشرق الأوسط)

نجلاء فتحي تتكئ على حفيدتها لتجاوز أحزان الفقدان

بعد مرور نحو ربع قرن من ابتعادها عن الأضواء، وجدت الفنانة المصرية نجلاء فتحي نفسها أمام فصل بالغ القسوة في حياتها.

انتصار دردير (القاهرة)

زجاجة مياه على سطح المنزل… حيلة بسيطة للإضاءة

تم إنشاء الصورة باستخدام تقنية الذكاء الاصطناعي (شات جي بي تي)
تم إنشاء الصورة باستخدام تقنية الذكاء الاصطناعي (شات جي بي تي)
TT

زجاجة مياه على سطح المنزل… حيلة بسيطة للإضاءة

تم إنشاء الصورة باستخدام تقنية الذكاء الاصطناعي (شات جي بي تي)
تم إنشاء الصورة باستخدام تقنية الذكاء الاصطناعي (شات جي بي تي)

من زجاجة بلاستيكية عادية إلى «مصباح» يضيء المنازل نهاراً... فكرة بسيطة ظهرت في البرازيل وانتشرت حول العالم كحل منخفض التكلفة للمناطق التي تعاني ضعف الإضاءة الطبيعية أو محدودية الكهرباء، حسب موقع «لايفستيل» (Lifestyle).

قد تبدو زجاجة المياه البلاستيكية الموضوعة على سطح أحد المنازل شيئاً عادياً، لكنها في بعض المناطق تؤدي وظيفة تتجاوز بكثير حفظ المياه. فزجاجة شفافة مملوءة بالماء يمكن أن تتحول إلى مصدر للضوء داخل منزل مظلم، مستفيدة من أشعة الشمس خلال ساعات النهار.

وتُعرف هذه الفكرة باسم «مصباح موزر»، نسبة إلى الميكانيكي البرازيلي ألفريدو موزر، الذي طورها في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، في ظل مشكلات كانت تواجه إمدادات الكهرباء في البرازيل.

كيف تعمل الفكرة: المبدأ بسيط للغاية. تُملأ زجاجة شفافة مصنوعة من البلاستيك «PET» بالماء، ثم يُدخل جزء منها عبر فتحة تُحدَث في سقف المنزل، فيما يبقى الجزء الآخر خارج السقف معرضاً لأشعة الشمس.

وعندما تسقط أشعة الشمس على الزجاجة، يعمل الماء على تشتيت الضوء ونشره داخل الغرفة، لتتحول الزجاجة إلى مصدر للإضاءة الطبيعية خلال النهار. وتُضاف في بعض الحالات كمية صغيرة من المبيّض أو الكلور إلى الماء، بهدف الحد من نمو الطحالب والحفاظ على شفافية الزجاجة والماء لفترة أطول.

ولم تبق الفكرة في نطاقها المحلي طويلاً. فقد اكتسبت بعداً دولياً في عام 2011، عندما تبنت مؤسسة «ماي شيلتر» برنامج «لتر من الضوء» في الفلبين، مستندة إلى التقنية بوصفها حلاً اقتصادياً وسهل التطبيق ويمكن تكراره في مناطق مختلفة.

وخلال أول 20 شهراً من المشروع، وصلت المبادرة إلى أكثر من 150 ألف أسرة في الفلبين، وإلى نحو 350 ألف منزل في 15 دولة.

وفي السنوات التالية، توسعت المبادرة إلى مناطق أخرى، فيما أشارت مراجع تابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو) إلى انتشارها في أكثر من 30 دولة.

وتكمن أهمية «مصباح موزر» في بساطته قبل أي شيء آخر. فهو لا يحتاج إلى شبكة كهرباء أو أجهزة معقدة، وإنما يعتمد على زجاجة بلاستيكية وماء وضوء الشمس.

ورغم أن هذه الطريقة لا تحل محل الإضاءة الكهربائية ليلاً، فإنها توفر خلال النهار بديلاً منخفض التكلفة للمنازل التي تفتقر إلى النوافذ أو تعاني محدودية وصول الضوء الطبيعي، كما تقلل الحاجة إلى تشغيل المصابيح الكهربائية في الأماكن المظلمة.


توقعات بزيادة تدفق السائحين الصينيين إلى مصر عقب زيارة شي

نشاط بشركات السياحة المصرية لبحث سبل جذب أعداد أكبر من السائحين الصينيين (الرئاسة المصرية)
نشاط بشركات السياحة المصرية لبحث سبل جذب أعداد أكبر من السائحين الصينيين (الرئاسة المصرية)
TT

توقعات بزيادة تدفق السائحين الصينيين إلى مصر عقب زيارة شي

نشاط بشركات السياحة المصرية لبحث سبل جذب أعداد أكبر من السائحين الصينيين (الرئاسة المصرية)
نشاط بشركات السياحة المصرية لبحث سبل جذب أعداد أكبر من السائحين الصينيين (الرئاسة المصرية)

أنعشت زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى مصر خلال الأيام الماضية التوقعات في القاهرة بزيادة تدفق السائحين الصينيين إلى مصر خلال الفترة المقبلة، لا سيما أن السوق الصينية من أكبر الأسواق العالمية المصدرة للسياحة.

وحققت جولة الرئيس الصيني وزوجته رفقة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وزوجته زخماً إعلامياً كبيراً في الأوساط الإعلامية بالبلدين.

وبدأت الجولة بعرض تفصيلي حول المتحف المصري الكبير وما يضمه من مقتنيات أثرية فريدة، تخلله شرح إرشادي باللغتين العربية والصينية لأبرز القطع المعروضة، وشملت الجولة منطقة الدرج العظيم، واختتمت بزيارة قاعة كنوز الملك توت عنخ آمون، حيث استمع الرئيسان وقرينتاهما إلى شرح حول أهم مقتنيات القاعة، وفي مقدمتها القناع الذهبي وكرسي العرش، إلى جانب عدد من القطع الأثرية التي تجسد دقة وتطور الفن في الحضارة المصرية القديمة؛ بحسب بيان الرئاسة المصرية.

الرئيس الصيني أبدى إعجابه بالحضارة المصرية (الرئاسة المصرية)

ووفق المتحدث باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي، فإن الرئيس الصيني أعرب خلال جولته عن «إعجابه الكبير بالحضارة المصرية وما تمثله من إسهام بارز في المسيرة الإنسانية»، مشيداً بالمتحف المصري الكبير باعتباره «صرحاً ثقافياً عالمياً يليق بعظمة الحضارة المصرية».

وتوقع خبراء أن يصاحب زخم زيارة الرئيس الصيني لمصر «طفرة كبيرة» في أعداد السائحين الصينيين لمصر، وقال الخبير السياحي الدكتور زين الشيخ لـ«الشرق الأوسط» إن «الزيارة ستسهم في زيادة كبيرة في أعداد السائحين الصينيين، خصوصاً أن الحكومة الصينية تشجع مواطنيها حالياً على التعرف على ثقافات مختلفة».

وأكد الشيخ أن «السائح الصيني زائر اقتصادي يفضل السياحة الثقافية، حيث يقبل على زيارة المتاحف والأحياء التاريخية ومنها القاهرة القديمة والأقصر وأسوان والرحلات النيلية، كما يحب السياحة الحديثة أيضاً ومنها زيارة المراكز التجارية والتسوق».

الرئيس الصيني حرص على زيارة المتحف المصري الكبير (الرئاسة المصرية)

وتعدّ السوق الصينية من أكبر الأسواق المصدرة للسياحة على مستوى العالم، وفق تقارير لمنظمة السياحة العالمية، إذ يصل عدد سكانها إلى 1.4 مليار نسمة، ووصل عدد السائحين الصينيين حول العالم في عام 2019 إلى 150 مليون سائح، وتقلّص العدد إلى 87 مليون سائح عقب جائحة «كورونا»، وعاد العدد للارتفاع مجدداً في السنوات اللاحقة ليتجاوز 120 مليون سائح.

ويعتقد الشيخ، أن «مصر تشهد اتجاهاً رسمياً لجذب السياحة الصينية وتوفير تجربة سياحية تتناسب مع خصوصيتها عبر التوسع في إنشاء الفنادق الاقتصادية الرخيصة، كما زاد عدد المرشدين السياحيين الذين يجيدون اللغة الصينية، وهو أمر بالغ الأهمية لأن الكثير من الصينيين لا يجيدون اللغة الإنجليزية».

وتراهن مصر على كثير من معالمها السياحية، والأنماط السياحية المختلفة لزيادة عدد السائحين الوافدين، الذي وصل إلى رقم قياسي عام 2025 بتحقيق أكثر من 19 مليون سائح، في حين وصل العدد في العام السابق له إلى 15.7 مليون سائح، وتسعى مصر إلى اجتذاب 30 مليون سائح بحلول عام 2031؛ بحسب وزارة السياحة والآثار.

ويتراوح عدد السائحين الصينيين الوافدين لمصر بين 250 و360 ألف سائح سنوياً خلال الأعوام الماضية، وتسعى مصر إلى مضاعفة هذا العدد عبر وسائل متنوعة، من بينها المعارض الأثرية الخارجية في الصين، والحملات الترويجية، والشراكات بين الهيئات والجهات العاملة في مجال السياحة والسفر والطيران. ونظمت مصر مطلع العام الجاري قافلة سياحية للترويج للمقصد السياحي المصري في السوق الصينية عبر 3 مدن كبرى بالصين، هي بكين وشنغهاي وغوانزو.

الرئيسان المصري والصيني وقرينتهما في المتحف المصري الكبير (الرئاسة المصرية)

ويرى الخبير السياحي أحمد عبد العزيز، أن لدى مصر فرصة كبيرة لاستثمار الزخم الذي أحدثته زيارة الرئيس الصيني لجذب أعداد كبيرة من السائحين الصينيين، وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه «يمكن أن يصل عدد السائحين الصينيين لأكثر من 20 في المائة من عدد السائحين الذين يزورون مصر سنوياً»، مؤكداً أن «الفترة المقبلة ستشهد زيادة كبيرة في أعداد السائحين الصينيين الذين يزورون مصر، لكن يجب التوسع في رحلات الطيران من القاهرة إلى أهم المدن الصينية وليس بكين فقط لتسهيل حركة السياحة».

وبهدف استثمار الزخم الذي صاحب زيارة الرئيس الصيني، عقدت شركات السياحة المصرية العاملة بالسوق الصينية اجتماعاً، السبت، لبحث سبل وآليات جذب السائح الصيني.

فيما أشار هيثم عرفة، عضو مجلس إدارة غرفة شركات ووكالات السفر والسياحة، في تصريحات صحافية، إلى أن مصر تستهدف رفع أعداد السائحين الصينيين إلى مليون سائح سنوياً، مع وجود طموحات للوصول مستقبلاً إلى 3 ملايين سائح سنوياً.


«المحنّك» و«المستحنك»... من قاموس عشاق السينما في السعودية

أصبحت نقاشات الأفلام جزءاً من التجربة السينمائية السعودية (مولدة بالذكاء الاصطناعي)
أصبحت نقاشات الأفلام جزءاً من التجربة السينمائية السعودية (مولدة بالذكاء الاصطناعي)
TT

«المحنّك» و«المستحنك»... من قاموس عشاق السينما في السعودية

أصبحت نقاشات الأفلام جزءاً من التجربة السينمائية السعودية (مولدة بالذكاء الاصطناعي)
أصبحت نقاشات الأفلام جزءاً من التجربة السينمائية السعودية (مولدة بالذكاء الاصطناعي)

تصنع المجتمعات السينمائية عادةً مفرداتها الخاصة، فتُعرِّف بها أفرادها وتسخر من بعض ظواهرها. وفي العالم الغربي، تبدو كلمة «سينيفيل» أشهر الأوصاف المرتبطة بعاشق السينما؛ إذ تطلَق على الشخص شديد الاهتمام بالأفلام والمرتبط بعالمها عاطفياً وثقافياً. أما في السعودية، فقد اكتسبت كلمتا «مُحَنَّك» و«مُسْتَحَنَّك» حضوراً لافتاً في النقاشات السينمائية على منصات التواصل الاجتماعي.

يُوصف المتابع واسع المعرفة بأنه «محنّك سينمائياً»؛ تعبيراً عن كثرة ما شاهده من أفلام، ومعرفته بكبار المخرجين، وقدرته على الربط بين الأعمال وفهم أدوات الصورة والمونتاج. ويستطيع «المحنَّك» التقاط الإشارات التي قد تفوت المشاهد العادي، كما يمتلك مخزوناً يتيح له ربط الفيلم بمدرسة فنية أو مرحلة تاريخية أو أعمال سابقة.

وقد تمتد اهتماماته من السينما الصامتة وأفلام الأربعينات والخمسينات إلى أحدث إنتاجات المنصات وصالات العرض. ويَعرف الفارق بين الواقعية الإيطالية الجديدة والموجة الفرنسية الجديدة، وينتقل بسهولة من أفلام ألفريد هيتشكوك، وأكيرا كوروساوا، وياسوجيرو أوزو، إلى الأعمال السينمائية المعاصرة.

بين الخبرة والاستعراض

تحمل كلمة «محنَّك» في أصلها معنى الخبرة التي تصنعها التجربة، ثم انتقلت إلى قاموس السينما، مثلما تُستخدم في وصف المتمرِّس في السياسة أو الرياضة أو شؤون الحياة. بيد أنها اكتسبت، مع شيوع استخدامها، نبرة ساخرة أيضاً؛ فقد يكتب أحدهم: «وصل المحنّك السينمائي»، عندما يدخل شخص يحوّل حديثاً بسيطاً عن فيلم إلى محاضرة طويلة، أو يحيط رأيه بسياج من المصطلحات.

ومن هذه المساحة خرجت كلمة «مُسْتَحَنَّك»، وهي أوضح في دلالتها الساخرة. فالمُسْتَحَنَّك شخص يسعى إلى الظهور بمظهر الخبير، ويتخذ من السينما وسيلة للاستعراض الثقافي. وقد تمنحه الأفلام الغامضة شعوراً بالتفوُّق، فيما تصبح أسماء المخرجين الكبار جزءاً من الصورة التي يرسمها لنفسه أمام الآخرين. وفي كثير من الأحيان يميل إلى رؤية البطء عمقاً، والغموض عبقرية.

الجماهيري والنخبوي

ترتبط بعض صور «الاستحناك» بالعزوف المعلن عن الأفلام الجماهيرية؛ فالإعجاب بأفلام كريستوفر نولان، أو ستيفن سبيلبرغ، أو إنتاجات «مارفل» يحتاج، في نظر صاحب هذه الشخصية، إلى تبرير، فيما قد يكفي انتماء الفيلم إلى مهرجان أوروبي أو امتداده أكثر من 3 ساعات ليستحق الإعجاب المسبق.

وربما يزداد حماس «المستحنك» للعمل كلما قلَّ عدد مشاهديه، حتى تصبح ندرةُ الفيلم جزءاً من قيمته، والوصولُ إليه إنجازاً يوازي مشاهدته. وهو بهذا المعنى قريب من «المدَّعِي» أو «المتفذلك»، الذي قد يعلن إعجابه بفيلم شديد التعقيد؛ لأن الاعتراف بالملل يبدو في نظره أقل هيبة، أو يقلِّل من قيمة أفلام ناجحة وكلاسيكية، مثل «العرَّاب»، و«نادي القتال»، لمجرد شيوعها بين الجمهور.

جمهور يتسع وقاموس يتشكَّل

يرتبط انتشار الكلمتين باتساع المجتمع السينمائي السعودي خلال السنوات الأخيرة، في ظل ما أتاحته صالات السينما والمهرجانات والمنصات الرقمية وتطبيقات التقييم والحسابات المختصة. وأسهمت هذه المساحات مجتمعة في تكوين جمهور يتحدث عن الأفلام يومياً، ويتجادل بشأنها، ويضع القوائم، ويمنح التقييمات، ويتابع الجوائز والإيرادات.

نقاشات الأفلام تتجاوز التقييم إلى محاولة إثبات الذات (مولدة بالذكاء الاصطناعي)

وتكشف الأرقام عن حجم هذا الاتساع؛ إذ سجل شباك التذاكر السعودي خلال عام 2025 إيرادات بلغت 920.8 مليون ريال، مع بيع 18.8 مليون تذكرة، وعرض 538 فيلماً، وفقاً للتقرير السنوي الصادر عن «هيئة الأفلام». وتمنح هذه الأرقام فكرة عن حجم الجمهور الذي تشكَّل حول السينما، ثم صنع تدريجياً نقاشاته وتصنيفاته ومفرداته الخاصة.

ومع نمو هذا المجتمع، ظهرت داخله تيارات وصور نمطية، فبرزت الحاجة إلى كلمات تختصرها. وأدت منصات التواصل دوراً أساسياً في صناعة هذه اللغة؛ فكلمة واحدة مثل «مستحنك» تختصر وصفاً كاملاً لشخصية مألوفة لدى المتابعين. ومع كثرة الاستخدام، تتحول الكلمة نكتةً مشتركةً، ومن ثَم صفةً قد يتبناها بعضهم طوعاً، فيكتب أحدهم عن نفسه ساخراً: «بدأت أستحنك»، بعد مشاهدة فيلم أوروبي طويل، أو يصف قائمته بأنها «اختيارات المحنَّكين»؛ استباقاً لسخرية الآخرين منه.

وامتدت هذه التصنيفات إلى تفاصيل أطرف، من بينها تاريخ الانضمام إلى منصة «ليتربوكسد»، الذي تحوَّل لدى بعض المستخدمين شارةَ أقدمية ودليلاً على سبق صاحبه إلى متابعة الأفلام وتقييمها. ونشأت عبر منصات التواصل مماحكات ساخرة بين أصحاب الحسابات القديمة والملتحقين حديثاً؛ إذ يمنح بعض الأوائل تاريخ انضمامهم قيمة ثقافية إضافية

المعرفة أم التعالي؟

رغم التقارب الظاهري بين «المحنَّك» و«المستحنك»، فإن الفارق بينهما يبقى متعلقاً بالسلوك أكبر من ارتباطه بنوعية الأفلام. فقد يحب المحنَّك فيلماً تجارياً ضخماً وعملاً مستقلاً محدود الجمهور في الوقت نفسه؛ إذ تمنحه معرفته مساحة أوسع للاختيار والاستمتاع. أما المستحنك، فيستخدم هذه المعرفة لإقامة مسافة بينه وبين بقية الجمهور، ويحوّل ذائقته الشخصية معياراً للذكاء والثقافة.

ولا شك في أن مشاهدة أفلام آندريه تاركوفسكي، وإنغمار بيرغمان، والعودة إلى كلاسيكيات الأربعينات والخمسينات، والاهتمام بأعمال المهرجانات، كلها علامات على فضول سينمائي ثري. غير أن «الاستحناك» يبدأ حين تتحول هذه المشاهدات شاراتِ تَفوُّق، ويصبح اسم المخرج وسيلة لإحراج الآخرين، أو تُقاس قيمة الفيلم بمدى صعوبة الوصول إليه ومشقَّة إكمال مشاهدته.

وتحمل الكلمتان في النهاية دلالة تتجاوز المزاح، بوصفهما شاهدتين على تشكُّل ثقافة سينمائية محلية، وعلى رغبة جمهورها في صياغة لغته الخاصة. فمثلما تصف كلمة «سينيفيل» عاشق السينما في أنحاء العالم، تمنح كلمتا «مُحَنَّك» و«مُسْتَحَنَّك» التجربةَ نكهتها المحلية؛ الأولى تحتفي بالخبرة حيناً وتغمزها حيناً آخر، والثانية تختصر التصنُّع السينمائي في كلمة خفيفة وسهلة التداول.