كلوديا كاردينالي انطلقت من تونس وعادت إليها

رحيل فاتنة السبعينات ورحلتها

كلوديا كاردينالي والممثل مارسيلو ماستروياني في «قصر المهرجانات»... (أ.ب)
كلوديا كاردينالي والممثل مارسيلو ماستروياني في «قصر المهرجانات»... (أ.ب)
TT

كلوديا كاردينالي انطلقت من تونس وعادت إليها

كلوديا كاردينالي والممثل مارسيلو ماستروياني في «قصر المهرجانات»... (أ.ب)
كلوديا كاردينالي والممثل مارسيلو ماستروياني في «قصر المهرجانات»... (أ.ب)

رحلت الممثلة الإيطالية كلوديا كاردينالي يوم الثلاثاء الماضي عن عمرٍ ناهز 87 عاماً، قضت معظمه في التألّق والتمثيل السينمائي.

كانت كلوديا كاردينالي من نجمات السينما الإيطالية اللاتي نلن شهرةً عالمية، وشاركن في أفلام أوروبية وأميركية. إلى جانب صوفيا لورين (91 سنة) وجينا لولوبريجيدا (التي رحلت عن 95 عاماً في أوائل 2023)، شكّلت كاردينالي حضوراً غنيّاً بين الممثلات الفاتنات في عصرٍ سينمائي حافظ على تصوير المرأة تجسيداً للأنوثة في الحقبة التي سبقت انتشار أدوار العنف والقتال كما نراها اليوم.

كلوديا كاردينالي والمخرج الإيطالي باسكوالي سكويتييري (أ.ف.ب)

حياتها المبكرة وبداياتها

وُلدت يوم 15 أبريل (نيسان) 1938 في تونس، لأبوين من صقلية استقرا هناك منذ منتصف الثلاثينات. حتى عام 1958، كانت تمارس كرة السلة مع فريق نسائي، لكن شغفها الحقيقي كان السينما منذ فازت بمسابقة «ملكة جمال الإيطاليات التونسيات» عام 1957، خوّلتها الجائزة الظهور في فيلم قصير بعنوان «خواتم الذهب (Anneaux d’or)»، عُرض بنجاح في «مهرجان برلين».

منذ ذلك الحين، أرادت أن تصبح ممثلة محترفة، وكانت فرصتها الأولى، والوحيدة وقتها، عرضاً من المخرج الفرنسي جاك باراتييه الذي كان بصدد تصوير فيلم «جحا» بمشاركة عمر الشريف في البطولة. كان عليه أن يختار بين كاردينالي، والبحث عن ممثلة تونسية، وبعد تردّد، وافقت كاردينالي على الدور؛ ربما لعدم وجود خيارات أخرى أمامها.

كلوديا كاردينالي والمخرج الإيطالي فديريكو فيلليني خلال حفل توزيع جوائز «الأكاديمية» في روما (أ.ب)

لم يكن دور «أمينة» في ذلك الفيلم إلا ظهوراً محدوداً في الواقع، لكن في العام نفسه أُتيح لها الاشتراك في فيلم إيطالي بعنوان: «المعتاد المجهول (I soliti ignoti)» أو «صفقة كبيرة في شارع مادونا (Big Deal on Madonna Street)»، وقد لاقى الفيلم في العام التالي ترشيحاً لـ«الأوسكار» بوصفه «أفضل فيلم أجنبي». أخرجه ماريو مونيتشيللي، الذي عاد ليعمل معها عام 1966 في فيلم بعنوان: «فاتا أرمينيا» (جزء من ثلاثية مشتركة).

ما بين هذين الفيلمين، نضجت موهبتها ولعبت أدواراً رئيسية في أفلام عدّة؛ إيطالية وفرنسية، من بينها «حقائق جريمة» لبييترو جيرمي (1959)، و«أنطونيو الجميل» لمورو بولونيني (1960)، و«روكو وإخوته» للوكينو ڤيسكونتي (1960)، و«الأسود طليقة» لهنري ڤرنوِيل (1961)، و«خرطوش» لفيليب دو بركا (1962).

مرحلة نجاح

كان ڤيسكونتي من كبار مخرجي السينما الإيطالية، ومع أن دورها في «روكو وإخوته» (الذي تصدّر بطولته ألان ديلون وآني جيراردو) لم يكن رئيسياً، إلا إنه ترك بصمة ساهم في استقبالها أدوار بطولة ومساندة أولى. نجاحها في هذا الفيلم كان سبباً في عودة ڤيسكونتي إليها ليمنحها دوراً أكبر شأناً وحجماً في فيلمه التالي «الفهد» (1963) الذي قاد بطولته الرجالية كل من الأميركي بيرت لانكاستر والفرنسي ألان ديلون.

كلوديا كاردينالي وألان ديلون في عرض خاص لفيلم «الفهد»... (أ.ف.ب)

1963 هو أيضاً العام الذي ظهرت فيه في أول فيلم أميركي لها، وهو «الفهد الوردي» أمام بيتر سلرز وإخراج إدوارد بلايك، وهو العام نفسه الذي وضعها المخرج الرائع (وأحد قمم السينمائيين الإيطاليين بدوره) فديريكو فيلليني في فيلمه البديع «1/2 8» أمام مارشيلو ماسترياني وأنوك إيميه.

لم تغِب كاردينالي عن الأفلام الكبيرة والبطولات اللافتة في السبعينات والثمانينات. واصلت العمل تحت إدارة ڤيسكونتي، فظهرت في «جزء محادثة (Conversation Piece)» عام 1982، وفي دور مشهود بفيلم «فتزجيرالدو» للألماني ڤرنر هرتزوغ. في هذا الفيلم الذي نفذته بسبب اسم مخرجه، كما صرّحت بعد سنوات، عانت مما عاناه باقي الممثلين من مشاق تصوير و«نرجسية أحد الممثلين»، وفق قولها. الغالب أنها كانت تقصد بطل الفيلم كلاوس كينسكي.

في حفل منحها جائزة «فيلق الشرف» بباريس عام 2008، نصحت الممثلات الشابات: «لا تقبلن دوراً لمجرّد الظهور فقط. ارفضن أي نوع من الابتزاز من بعض المخرجين. نعم، أنتن بحاجة إلى القتال للحفاظ على قراراتكن».

كلوديا كاردينالي قبل عرض فيلم «1/2 8» للمخرج الإيطالي فديريكو فيلليني (أ.ف.ب)

في لقاء خاص بيننا خلال «مهرجان صوفيا الدولي» عام 2011، سألتها عما إذا كان زواجها من المنتج فرنكو كريستالدي (في مطلع شهرتها) ساهم فعلياً في مهنتها: قالت: «كان العمل معه قاسياً... كنت أمثل 4 أفلام في العام الواحد، وكان ذلك منهكاً، وكنت مفلسة طوال الوقت. نعم تزوّجنا لاحقاً، لكنني لم أشعر بالحرية إلا من بعد طلاقنا».

* هل ساهم رغم ذلك في صنع كاردينالي نجمة؟

- طبعاً. هذا ليس قابلاً للنكران. كان يدير عملي بحكمة؛ لكن بسلطة. أقصد أنني كنت في كثير من الأوقات اعترض على تمثيل هذا الفيلم أو ذاك، لكن إذا لم يوافق كان عليّ أن أقبل بما يقرره لي. لم تكن عندي حاجة شخصية لأظهر في أفلام كثيرة كل سنة، لكنني كنت أفعل ذلك بسببه. كل ذلك صنع مني نجمة كما تقول. في الوقت نفسه من يستطيع القول إنني لن أكون نجمة لو مثلت أفلاماً أقل؟

* ماذا عن زواجك من المنتج باسكال سكويتييري؟ هل كانت تجربتك الفنية معه أفضل؟

- منحني الحرية التي كنت أريدها. صرت أختلي بنفسي؛ أقرأ السيناريوهات بتمهل وتمعّن. هذه الفترة شعرت خلالها بأنني مستقلة بالفعل، وبدأت مسيرتي بهذا النفَس الجديد».

كلوديا كاردينالي وجائزة «غولدن ويف أوورد» عن مجمل أعمالها (أ.ف.ب)

الجوائز والنهاية

بدأت كاردينالي مسيرتها في تونس، وانتهت هناك كذلك عندما مثّلت أحد الأدوار الرئيسية في فيلم «جزيرة الغفران» (2022) للمخرج رضا الباهي. وهو فيلم درامي عن عائلة إيطالية سكنت جزيرة جربة في بدايات القرن الماضي... نتعرّف عليها وعلى الأحداث التي عايشتها من وجهة نظر ابن العائلة. هو نوع من الذاكرة المزدوجة؛ ذاكرة الصبي الذي يعايش ما يدور، وذاكرة الباهي كما استوحاها من حكايات والده. تجد العائلة الإيطالية نفسها أمام تحديات مفاجئة؛ كون محاولة الدعاة دفع الأب وابنه لاعتناق الإسلام أثارت غضباً. بذلك؛ فكرة التعايش، كما يذكر الفيلم، تنهار أمام الرغبات المتطرّفة؛ مما يدفع العائلة في نهاية المطاف إلى شد رحالها والعودة إلى موطنها الأصلي.

الممثلة الإيطالية كلوديا كاردينالي (يسار) والفرنسية بريجيت باردو (أ.ف.ب)

قبل ذلك بعام، ظهرت في فيلم بعنوان: «كلوديا» للمخرج فرنك سان كاس. وفي 2020، شاركت في فيلم أميركي بعنوان: «مدينة أشقياء (Rogue City)» لأوليڤر مارشال.

لكن أفضل ظهور لها في فيلم أميركي كان من صنع سيرجيو ليوني سنة 1968 تحت عنوان: «ذات مرّة في الغرب (Once Upon a Time in the West)». هناك تصدّرت بطولة الفيلم أمام هنري فوندا وتشارلز برونسن، مؤدية دور المرأة التي وصلت إلى بلدة صغيرة لتجد نفسها وسط دوّامة من الصراعات المختلفة.

قدّمت نحو 108 أفلام، وحقّقت نحو 20 ظهوراً تلفزيونيأً، ونالت عدداً بارزاً من الجوائز... على سبيل المثال، حظيت بجائزة «غولدن غلوبز» لـ«أفضل ممثلة» عن دورها في فيلم «كلاريتا» (1984)، وعنه أيضاً نالت جائزة خاصة من «مهرجان ڤينيسيا». كما نالت جائزة «ديڤيد دي دوناتيللو» الإيطالية السنوية 4 مرّات بين 1972 و1997.

كلوديا كاردينالي في حفل ختام «مهرجان ڤالنسيا» السينمائي (رويترز)

واحتُفي بها في دورة عام 2011 من «مهرجان لوكارنو» السويسري، وقبل ذلك نالت جائزة «مهرجان مونتريال» الخاصّة عن مجمل أعمالها عام 1992، وبعدها بعام احتفى بها «مهرجان ڤينيسيا» ومنحها جائزة تقدير عن مجمل أعمالها، وهي التي سبق أن نالت في المهرجان نفسه جائزة «أفضل ممثلة» عن دورها في «كلاريتا» (1984).


مقالات ذات صلة

في عصر البوتوكس وشَدّ الوجه... نجمات يفضّلن التجاعيد

يوميات الشرق مجموعة من نجمات هوليوود الرافضات للتجميل (رويترز)

في عصر البوتوكس وشَدّ الوجه... نجمات يفضّلن التجاعيد

تعارض مجموعة من نجمات الصف الأول في هوليوود الخضوع لأي إجراء تجميلي، حفاظاً على التعابير الطبيعية الضرورية في التمثيل.

كريستين حبيب (بيروت)
خاص الممثلة أندريا طايع تطلّ قريباً كمقدّمة برنامج «ذا فويس كيدز» (صور طايع)

خاص أندريا طايع من «مدرسة الروابي» إلى «ذا فويس كيدز»... رحلةٌ بأحلامٍ كثيرة

هي (مريم) في «مدرسة الروابي» و(لارا) في «مش مهم الإسم» وأندريا طايع في «ذا فويس كيدز». حوار خاص مع الممثلة التي تخوض التقديم ولا تتنازل عن طموح السينما والدراما

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق جورج وأمل كلوني يحصلان على الجنسية الفرنسية لإسهاماتهما الثقافية (رويترز)

فرنسا تدافع عن منح كلوني الجنسية رغم الانتقادات

فرنسا دافعت عن منح جورج وأمل كلوني الجنسية رغم الانتقادات واتهامات بتلقيهما «معاملة تفضيلية».

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا جورج وأمل كلوني (رويترز)

وزيرة فرنسية تنتقد منح الجنسية لجورج كلوني وعائلته

اعتبرت الوزيرة المفوّضة لشؤون الداخلية في فرنسا أن منح الجنسية للممثّل الأميركي جورج كلوني وعائلته لا يوجّه «رسالة جيّدة».

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق صبري الشريف بجانبه فيروز وسيدات «مهرجانات بعلبك» 1956 (أرشيف الشريف)

شراكة «الإشعاع»: فيروز والأخوان رحباني مع صبري الشريف

فيروز والأخوان رحباني وصبري الشريف، الأضلاع الثلاثة لمؤسسة فنية أرست لأغنية جديدة سيكون لها ما بعدها، ليس فقط في لبنان، بل في الوطن العربي كله.

سوسن الأبطح (بيروت)

مهرجان «شراع» في جدة يستحضر ذاكرة البحر ويحولها إلى تجربة معاصرة

تحتل السفن الخشبية موقع القلب في تجربة المهرجان (هيئة التراث)
تحتل السفن الخشبية موقع القلب في تجربة المهرجان (هيئة التراث)
TT

مهرجان «شراع» في جدة يستحضر ذاكرة البحر ويحولها إلى تجربة معاصرة

تحتل السفن الخشبية موقع القلب في تجربة المهرجان (هيئة التراث)
تحتل السفن الخشبية موقع القلب في تجربة المهرجان (هيئة التراث)

في خطوة لترسيخ حضور التراث البحري بوصفه أحد أعمدة السرد الوطني، قدمت هيئة التراث في السعودية مهرجان السفن الخشبية «شراع» على شاطئ «الحمراء» في مدينة جدة غرب البلاد.

ويأتي مهرجان السفن الخشبية كحدث ثقافي يتجاوز العرض إلى إعادة قراءة التاريخ البحري للمملكة، واستحضار أدوار الموانئ، والحرف والرحلات، ضمن برنامج متكامل يربط الماضي بالحاضر، ويضع التراث في قلب المشهد الثقافي المعاصر.

وأكدت هيئة التراث أن المهرجان يأتي ضمن جهودها لتعزيز الوعي بالتراث الثقافي غير المادي، وتسليط الضوء على علاقة الإنسان السعودي بالبحر عبر العصور، من خلال برنامج يعكس حياة البحّارة، وصناعة السفن الخشبية، والدور المحوري الذي لعبته الموانئ التاريخية في حركة التجارة والتواصل الحضاري

المهرجان حظي بحضور كبير (هيئة التراث)

وما إن تطأ قدم الزائر أرض الحدث حتى يبدأ في استكشاف علاقة الإنسان السعودي بالبحر من خلال برنامج ثقافي متكامل، يسلط من خلاله المهرجان الضوء على حياة البحّارة بكل تفاصيلها من خلال العديد من التقنيات والأدوات المساندة لإيصال الفكرة للمتلقي.

يتنقل الزائر داخل المهرجان عبر مسار منظم يضم أربع مناطق رئيسية، حملت تسميات مستمدة من البيئة البحرية المحلية؛ ففي منطقة «القلافة» يطلع الزوار على معارض وحرف مرتبطة بصناعة السفن، أما منطقة «القفال» فخُصصت للعروض المسرحية، وأما منطقة «الدانة» فتتعلق بالفنون، وحملت منطقة السوق اسم «الطواشين».

تحتل السفن الخشبية موقع القلب في تجربة المهرجان (هيئة التراث)

السفن الخشبية

تحتل السفن الخشبية موقع القلب في تجربة المهرجان؛ إذ حُولت إلى منصات عرض حية مدعومة بعروض ضوئية وأنشطة تفاعلية تحاكي رحلات الإبحار القديمة، ويهدف هذا التوظيف البصري إلى تقديم السفينة بوصفها رمزاً للرحلة الإنسانية، وأداة تاريخية لعبت دوراً محورياً في ربط الموانئ والأسواق عبر العصور، وخاصة أن هذه السفن شُيدت بالشكل التقليدي من خشب وأقمشة ومواد كالصمغ في صناعتها.

ويعيش الزائر تجربة تفاعلية مع صنّاع هذا النوع من السفن في إحدى زوايا المهرجان، ويتلمس حجم المجهود المبذول مع معرفة المواد المستخدمة في صناعة مثل هذه السفن التي ترتكز على أجود أنواع الخشب لضمان استمرارية عملها لفترات طويلة.

جانب من التعريف بكيفية صناعة السفن (هيئة التراث)

الفنون البحرية

شكلت الفنون الغنائية البحرية بأبعادها وإيقاعاتها المختلفة نقطة مهمة لفهم تجربة الإبحار على متن السفينة ولحظة وصولها، وكيف تستخدم خلالها الآلات الموسيقية للترفيه مثل «المرواس، والطار، والسمسمية».

بهذه الأدوات شهد المسرح المخصص العديد من الأهازيج البحرية، ومنها «الدانة، والنهمة، والفجري، والعرضة البحرية، والفن الينبعاوي»، والتي استحضرت البيئة البحرية ومفرداتها، ولقيت تفاعلاً ملحوظاً من الجمهور.

المسرح تجسيد الذاكرة

ويبرز في مهرجان «شراع» المسرح الذي يقدم عروضاً تفاعلية، وأخرى لتجسيد شخصيات بحرية شكلت جزءاً من الذاكرة الجمعية، مثل القلاف، والنوخذة، والغاص، والسيب، إلى جانب حضور رمزي للأم والطفل والراوي، وقد أسهم هذا التناول الدرامي في تبسيط الحكاية البحرية وتقديمها بأسلوب قريب من مختلف الفئات العمرية.

المهرجان فتح نافذة على كيفية صناعة السفن الشراعية (هيئة التراث)

الرؤية والشركاء

يضم المهرجان أجنحة مخصصة لهيئة التراث، والتي تستعرض جهود الهيئة في صون التراث البحري وتوثيق الحرف المرتبطة بصناعة الفن، كذلك جناح المشاركات الدولية، والذي يقدم عروضاً لحرف البحر وثقافات السواحل من دول مختلفة، في حين يبرز جناح الحرفيين، وهو منصة حية تعرف بالمهن الساحلية وتقدم عروضاً مباشرة للزوار لمعايشتهم هذه الحرف بشكل مباشر.

تكتمل تجربة «شراع» بالعروض الضوئية، وورش العمل في شاطئ الحرف والأنشطة التفاعلية، والمناطق المخصصة للعائلات والأطفال، في إطار يوازن بين المعرفة والترفيه.

تكتمل تجربة «شراع» بالعروض الضوئية

تفاعل جماهيري

شهدت أيام مهرجان «شراع» حضوراً جماهيرياً لافتاً، عكس اهتمام المجتمع بالتجارب الثقافية المرتبطة بالتراث، وعمّق لدى الزوار بمختلف أعمارهم حضور التراث البحري غير المادي وفهم أبعاد التجارب السابقة وحكايات البحر، وذلك من خلال عروض حية جسدت حياة البحّارة، ودقة صناعة السفن، والدور التاريخي للموانئ كمراكز للتبادل التجاري والتواصل الحضاري.


افتتاح توسعة مطار العلا الدولي لمواكبة نمو المسافرين

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى افتتاحه توسعة المطار الدولي (الهيئة الملكية لمحافظة العلا)
الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى افتتاحه توسعة المطار الدولي (الهيئة الملكية لمحافظة العلا)
TT

افتتاح توسعة مطار العلا الدولي لمواكبة نمو المسافرين

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى افتتاحه توسعة المطار الدولي (الهيئة الملكية لمحافظة العلا)
الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى افتتاحه توسعة المطار الدولي (الهيئة الملكية لمحافظة العلا)

افتتح الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة محافظ الهيئة الملكية لمحافظة العلا، مشروع توسعة صالات مطار العلا الدولي، بحضور عبد العزيز الدعيلج رئيس هيئة الطيران المدني، وعبير العقل الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية للعلا، وعدد من المسؤولين.

ويُمثّل افتتاح مشروع توسعة مطار العلا الدولي خطوة استراتيجية تعكس التزام الهيئة الملكية بتطوير البنية التحتية الحيوية، وتعزيز مكانة المحافظة محطة لوجستية وجوية محورية شمال غربي السعودية.

يأتي المشروع ضمن رؤية متكاملة تهدف إلى مواكبة النمو المتسارع في أعداد المسافرين، وارتفاع وتيرة الرحلات الجوية الدولية والداخلية، وتلبية الطلب المتنامي من الزوار والمستثمرين، بما يعزز دور المطار بصفته مُمكّناً رئيسياً للتنمية السياحية والاقتصادية في العلا.

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان يستمع إلى شرح عن مرافق المطار (الهيئة الملكية للعلا)

وأوضحت الهيئة أن المشروع يستند إلى ثلاثة محاور رئيسة تشمل: دعم النمو المستدام للعلا، ورفع الجاهزية التشغيلية وتحسين تجربة المسافرين، وتقديم منظومة متكاملة تخدم الزوار والمستثمرين وشركات الطيران، إلى جانب تعزيز جاذبية المحافظة وجهة واعدة للاستثمار في قطاعَي السياحة والطيران، بما يتماشى مع مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية و«رؤية السعودية 2030».

ويُمثّل المشروع نقلة نوعية في البنية التحتية للمطار، حيث ارتفعت المساحة الإجمالية لمباني الصالات بنسبة تقارب 44 في المائة، من 3800 متر مربع إلى نحو 5450 متراً مربعاً، بما يسهم في رفع الطاقة الاستيعابية من 400 ألف مسافر إلى 700 ألف مسافر سنوياً، بزيادة 75 في المائة.

وشملت أعمال التوسعة تطوير تجربة المسافرين بشكل شامل، عبر دمج حلول وتقنيات ذكية، من بينها البوابات الإلكترونية، بما يسرّع الإجراءات ويرفع مستوى الخدمة، كذلك تعزيز قدرات الجوازات في صالة القدوم الدولية بزيادة عدد منصاتها من 4 إلى 12 منصة، بما يضمن جاهزية المطار لاستيعاب النمو المستقبلي في الحركة الجوية بكفاءة عالية.

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان يطّلع على مرافق المطار برفقة عبد العزيز الدعيلج وعبير العقل (الهيئة الملكية للعلا)

يأتي هذا المشروع امتداداً لسلسلة مبادرات تطويرية يشهدها المطار، خلال الأعوام الماضية، كان مِن أبرزها التوسع في شبكة الوجهات، واستقطاب شركات طيران دولية، إلى جانب توقيع الهيئة، على هامش منتدى «مبادرة مستقبل الاستثمار» الماضي، اتفاقية إدارة وتشغيل محطة الطائرات الخاصة، بما يعزز كفاءة الخدمات الأرضية، ويدعم الجاهزية التشغيلية على المدى الطويل.

وأكدت الهيئة أن توسعة المطار تمثل أحد الممكنات الاستراتيجية لدعم منظومة التنمية الاقتصادية، وتمكين القطاعات المرتبطة بالسياحة والطيران والخدمات اللوجستية، وخلق فرص استثمارية، مع الالتزام بأعلى معايير الاستدامة، والحفاظ على الهوية الثقافية والطبيعية للمحافظة.

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان في صورة تذكارية مع الحضور عقب الافتتاح (الهيئة الملكية للعلا)

ويواصل مطار العلا الدولي دوره المحوري في تعزيز الربط الجوي مع الأسواق ذات الأولوية إقليمياً ودولياً، ودعم استضافة الفعاليات الثقافية والسياحية الكبرى، وترسيخ مكانة المحافظة مركزاً جوياً ولوجستياً يخدم الزوار والمستثمرين، ويسهم في تحقيق مستهدفات التنمية الشاملة والمستدامة.


صدقي صخر: «لا ترد ولا تستبدل» يُبرز الدوافع النفسية للمواقف الصادمة

مسلسل «لا ترد ولا تستبدل» ناقش قضايا اجتماعية ونفسية (الشركة المنتجة)
مسلسل «لا ترد ولا تستبدل» ناقش قضايا اجتماعية ونفسية (الشركة المنتجة)
TT

صدقي صخر: «لا ترد ولا تستبدل» يُبرز الدوافع النفسية للمواقف الصادمة

مسلسل «لا ترد ولا تستبدل» ناقش قضايا اجتماعية ونفسية (الشركة المنتجة)
مسلسل «لا ترد ولا تستبدل» ناقش قضايا اجتماعية ونفسية (الشركة المنتجة)

قال الفنان المصري، صدقي صخر، إن شخصية «نادر» التي قدّمها في مسلسل «لا ترد ولا تستبدل» تنتمي إلى النماذج الإنسانية الجدلية التي تثير انقساماً طبيعياً في آراء الجمهور، لأنها لا تُقدَّم بوصفها شراً خالصاً ولا خيراً مطلقاً، بل بوصفها شخصية مأزومة تحمل تناقضاتها الداخلية، وتتعثر في التعبير عن مشاعرها وفي إدارة علاقاتها الإنسانية، وهو ما جعل التفاعل معها حاداً ومتبايناً.

وأضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «العمل على الشخصية تطلّب تركيزاً كاملاً، مع تفضيله عدم الجمع بين أكثر من دور في توقيت واحد حتى لا يفقد القدرة على الغوص العميق في تفاصيل كل شخصية»، مشيراً إلى أنه «يحب أن يمنح الدور كل وقته وطاقته وجهده الذهني والنفسي، حتى يصل إلى أقصى درجات الاندماج».

وفي أحداث المسلسل المكون من 15 حلقة الذي عُرض مؤخراً على منصة «شاهد»، قدم صدقي صخر شخصية «نادر» الزوج الذي يفاجأ بإصابة زوجته بفشل كلوي وحاجتها إلى إجراء عملية نقل كلية من أحد المتبرعين في خضم أزمة عنيفة تعصف بعلاقتهما الزوجية بعد عامين من الزواج.

وأوضح صخر أنه لو امتلك فرصة لتوجيه نصيحة إلى «نادر» فستكون «دعوته إلى الوقوف أمام نفسه والاعتراف بإمكانية الخطأ، بدلاً من الاكتفاء بدور الضحية وإلقاء المسؤولية دائماً على الآخرين أو على المجتمع»، ورأى أن «أي علاقة إنسانية لا يمكن فهم فشلها دون مراجعة الذات، واستخلاص الدروس، ومحاولة إدراك المسؤولية الشخصية قبل البحث عن أخطاء الطرف الآخر».

وأضاف: «هذا النمط من الشخصيات غالباً ما يرفض الاعتراف بالخطأ، ويجد دائماً مبررات لسلوكه، وهو ما (يُعطّل) فرص التطور الحقيقي، ويُبقي الإنسان أسير الدائرة نفسها من الإخفاقات المتكررة، خصوصاً أن الوعي بالخطأ هو بداية أي تغيير حقيقي».

صدقي صخر وأحمد السعدني في لقطة من المسلسل (الشركة المنتجة)

وأشار إلى أنه شخصياً يختلف عن «نادر» في «ميله الدائم إلى افتراض حسن النية لدى الآخرين، والبحث عن أعذار تفسّر تصرفاتهم، حتى في لحظات الخلاف أو سوء الفهم»، موضحاً أن «هذه الصفة تمنحه قدراً من السلام الداخلي لكنها في الوقت نفسه تحتاج إلى ضبط حتى لا تتحول إلى تنازل عن الحدود الشخصية أو قبول بما قد يسبب الأذى».

وقال إن «علاقته بالعقل والعاطفة شهدت تحوّلاً كبيراً مع دخوله عالم التمثيل، فبحكم دراسته للهندسة كان يميل إلى التفكير المنطقي الصارم، لكن التمثيل فرض عليه الاقتراب أكثر من مشاعره، والإنصات لنفسه، والقبول بالهشاشة أمام الكاميرا»، معداً أن «الممثل الحقيقي لا يستطيع تقديم أداء صادق من دون اتصال مباشر بعواطفه الداخلية، لأن التوازن بين العقل والمشاعر أصبح اليوم جزءاً أساسياً من أدواته الفنية والإنسانية».

وأضاف صخر أن «كثيراً من تصرفات (نادر) التي أثارت الجدل لا يمكن تصنيفها بشكل قاطع باعتبارها أخطاء مطلقة أو سلوكيات سليمة تماماً؛ لأن جوهر الأزمة لا يكمن في الفعل وحده بقدر ما يكمن في غياب التواصل والمصارحة، وأن الخوف من القرارات المصيرية أو ضعف التعبير العاطفي أمر إنساني طبيعي، لكن الخطورة تبدأ عندما تتحول هذه المشاعر إلى صمت وانغلاق وعدم قدرة على الاعتراف بما يدور في الداخل».

وأوضح أن «بعض المواقف التي بدت صادمة للجمهور، مثل ما يتصل بإجراءات التأمين والتلاعب بالأوراق، لا يمكن تبريرها قانونياً أو أخلاقياً، لكنه حاول فهم دوافعها النفسية في سياق الغضب والخذلان والرغبة في الانتقام الرمزي بعد الانفصال»، معتبراً أن الدراما ليست محكمة تصدر أحكاماً، بل مساحة لفهم التعقيد الإنساني وتحليل السلوك البشري.

الفنان المصري صدقي صخر (صفحته على فيسبوك)

وتابع: «الدراما والسينما تمتلكان قدرة استثنائية على الوصول إلى مشاعر الجمهور والتأثير في وعيه الجمعي، والهدف الحقيقي لأي عمل فني جاد ليس تقديم حلول جاهزة للمشكلات الاجتماعية، بل طرح الأسئلة وفتح النقاش وتحفيز المشاهد على إعادة التفكير في مسلّماته وعلاقاته وخياراته»، مشيراً إلى أن المسلسل بمثابة محطة فارقة له.

ولفت صخر إلى أن «كواليس العمل اتسمت بروح إيجابية عالية؛ كما أن تعاونه مع أحمد السعدني كان الأول من نوعه، واكتشف فيه شخصية إنسانية بسيطة ومتعاونة، ما انعكس على سهولة التفاهم داخل مواقع التصوير»، ورأى أن «العلاقة المهنية والإنسانية التي نشأت بين فريق العمل أسهمت في خلق مناخ صحي انعكس مباشرة على جودة الأداء».

وعن تعاونه مع دينا الشربيني، وصف الممثل المصري التعاون معها بأنه «تجربة ثرية لما تمتلكه من حساسية عالية تجاه التفاصيل وحرص دائم على الصدق في الأداء، بما يرفع منسوب التركيز داخل المشهد ويُثري التفاعل بين الممثلين».

وأشار إلى أن المخرجة مريم أبو عوف لعبت دوراً محورياً في بناء الشخصية، لأنها تؤمن بدور الممثل الإبداعي، ولا تفرض رؤيتها، بل تفتح مساحة للنقاش والتجريب، موضحاً أن «النقاشات كانت مستمرة لضبط التوازن الدقيق بين قسوة (نادر) وهشاشته؛ لأن أي إفراط في أحد الجانبين كان من شأنه أن يُفقد الشخصية مصداقيتها».

وأضاف أن حجم التفاعل الجماهيري والانقسام حول «نادر» تجاوز توقعات فريق العمل، معتبراً أن الجدل في حد ذاته علامة نجاح؛ لأنه يعني أن الشخصية حرّكت أسئلة حقيقية لدى المشاهدين ولم تمر عابراً، «فكراهية الجمهور لشخصية درامية لا تعني فشلها بالضرورة، بل قد تكون دليلاً على صدقها وقربها من الواقع، إذا كانت مبنية على فهم واعٍ لعيوبها الإنسانية».