كلوديا كاردينالي انطلقت من تونس وعادت إليها

رحيل فاتنة السبعينات ورحلتها

كلوديا كاردينالي والممثل مارسيلو ماستروياني في «قصر المهرجانات»... (أ.ب)
كلوديا كاردينالي والممثل مارسيلو ماستروياني في «قصر المهرجانات»... (أ.ب)
TT

كلوديا كاردينالي انطلقت من تونس وعادت إليها

كلوديا كاردينالي والممثل مارسيلو ماستروياني في «قصر المهرجانات»... (أ.ب)
كلوديا كاردينالي والممثل مارسيلو ماستروياني في «قصر المهرجانات»... (أ.ب)

رحلت الممثلة الإيطالية كلوديا كاردينالي يوم الثلاثاء الماضي عن عمرٍ ناهز 87 عاماً، قضت معظمه في التألّق والتمثيل السينمائي.

كانت كلوديا كاردينالي من نجمات السينما الإيطالية اللاتي نلن شهرةً عالمية، وشاركن في أفلام أوروبية وأميركية. إلى جانب صوفيا لورين (91 سنة) وجينا لولوبريجيدا (التي رحلت عن 95 عاماً في أوائل 2023)، شكّلت كاردينالي حضوراً غنيّاً بين الممثلات الفاتنات في عصرٍ سينمائي حافظ على تصوير المرأة تجسيداً للأنوثة في الحقبة التي سبقت انتشار أدوار العنف والقتال كما نراها اليوم.

كلوديا كاردينالي والمخرج الإيطالي باسكوالي سكويتييري (أ.ف.ب)

حياتها المبكرة وبداياتها

وُلدت يوم 15 أبريل (نيسان) 1938 في تونس، لأبوين من صقلية استقرا هناك منذ منتصف الثلاثينات. حتى عام 1958، كانت تمارس كرة السلة مع فريق نسائي، لكن شغفها الحقيقي كان السينما منذ فازت بمسابقة «ملكة جمال الإيطاليات التونسيات» عام 1957، خوّلتها الجائزة الظهور في فيلم قصير بعنوان «خواتم الذهب (Anneaux d’or)»، عُرض بنجاح في «مهرجان برلين».

منذ ذلك الحين، أرادت أن تصبح ممثلة محترفة، وكانت فرصتها الأولى، والوحيدة وقتها، عرضاً من المخرج الفرنسي جاك باراتييه الذي كان بصدد تصوير فيلم «جحا» بمشاركة عمر الشريف في البطولة. كان عليه أن يختار بين كاردينالي، والبحث عن ممثلة تونسية، وبعد تردّد، وافقت كاردينالي على الدور؛ ربما لعدم وجود خيارات أخرى أمامها.

كلوديا كاردينالي والمخرج الإيطالي فديريكو فيلليني خلال حفل توزيع جوائز «الأكاديمية» في روما (أ.ب)

لم يكن دور «أمينة» في ذلك الفيلم إلا ظهوراً محدوداً في الواقع، لكن في العام نفسه أُتيح لها الاشتراك في فيلم إيطالي بعنوان: «المعتاد المجهول (I soliti ignoti)» أو «صفقة كبيرة في شارع مادونا (Big Deal on Madonna Street)»، وقد لاقى الفيلم في العام التالي ترشيحاً لـ«الأوسكار» بوصفه «أفضل فيلم أجنبي». أخرجه ماريو مونيتشيللي، الذي عاد ليعمل معها عام 1966 في فيلم بعنوان: «فاتا أرمينيا» (جزء من ثلاثية مشتركة).

ما بين هذين الفيلمين، نضجت موهبتها ولعبت أدواراً رئيسية في أفلام عدّة؛ إيطالية وفرنسية، من بينها «حقائق جريمة» لبييترو جيرمي (1959)، و«أنطونيو الجميل» لمورو بولونيني (1960)، و«روكو وإخوته» للوكينو ڤيسكونتي (1960)، و«الأسود طليقة» لهنري ڤرنوِيل (1961)، و«خرطوش» لفيليب دو بركا (1962).

مرحلة نجاح

كان ڤيسكونتي من كبار مخرجي السينما الإيطالية، ومع أن دورها في «روكو وإخوته» (الذي تصدّر بطولته ألان ديلون وآني جيراردو) لم يكن رئيسياً، إلا إنه ترك بصمة ساهم في استقبالها أدوار بطولة ومساندة أولى. نجاحها في هذا الفيلم كان سبباً في عودة ڤيسكونتي إليها ليمنحها دوراً أكبر شأناً وحجماً في فيلمه التالي «الفهد» (1963) الذي قاد بطولته الرجالية كل من الأميركي بيرت لانكاستر والفرنسي ألان ديلون.

كلوديا كاردينالي وألان ديلون في عرض خاص لفيلم «الفهد»... (أ.ف.ب)

1963 هو أيضاً العام الذي ظهرت فيه في أول فيلم أميركي لها، وهو «الفهد الوردي» أمام بيتر سلرز وإخراج إدوارد بلايك، وهو العام نفسه الذي وضعها المخرج الرائع (وأحد قمم السينمائيين الإيطاليين بدوره) فديريكو فيلليني في فيلمه البديع «1/2 8» أمام مارشيلو ماسترياني وأنوك إيميه.

لم تغِب كاردينالي عن الأفلام الكبيرة والبطولات اللافتة في السبعينات والثمانينات. واصلت العمل تحت إدارة ڤيسكونتي، فظهرت في «جزء محادثة (Conversation Piece)» عام 1982، وفي دور مشهود بفيلم «فتزجيرالدو» للألماني ڤرنر هرتزوغ. في هذا الفيلم الذي نفذته بسبب اسم مخرجه، كما صرّحت بعد سنوات، عانت مما عاناه باقي الممثلين من مشاق تصوير و«نرجسية أحد الممثلين»، وفق قولها. الغالب أنها كانت تقصد بطل الفيلم كلاوس كينسكي.

في حفل منحها جائزة «فيلق الشرف» بباريس عام 2008، نصحت الممثلات الشابات: «لا تقبلن دوراً لمجرّد الظهور فقط. ارفضن أي نوع من الابتزاز من بعض المخرجين. نعم، أنتن بحاجة إلى القتال للحفاظ على قراراتكن».

كلوديا كاردينالي قبل عرض فيلم «1/2 8» للمخرج الإيطالي فديريكو فيلليني (أ.ف.ب)

في لقاء خاص بيننا خلال «مهرجان صوفيا الدولي» عام 2011، سألتها عما إذا كان زواجها من المنتج فرنكو كريستالدي (في مطلع شهرتها) ساهم فعلياً في مهنتها: قالت: «كان العمل معه قاسياً... كنت أمثل 4 أفلام في العام الواحد، وكان ذلك منهكاً، وكنت مفلسة طوال الوقت. نعم تزوّجنا لاحقاً، لكنني لم أشعر بالحرية إلا من بعد طلاقنا».

* هل ساهم رغم ذلك في صنع كاردينالي نجمة؟

- طبعاً. هذا ليس قابلاً للنكران. كان يدير عملي بحكمة؛ لكن بسلطة. أقصد أنني كنت في كثير من الأوقات اعترض على تمثيل هذا الفيلم أو ذاك، لكن إذا لم يوافق كان عليّ أن أقبل بما يقرره لي. لم تكن عندي حاجة شخصية لأظهر في أفلام كثيرة كل سنة، لكنني كنت أفعل ذلك بسببه. كل ذلك صنع مني نجمة كما تقول. في الوقت نفسه من يستطيع القول إنني لن أكون نجمة لو مثلت أفلاماً أقل؟

* ماذا عن زواجك من المنتج باسكال سكويتييري؟ هل كانت تجربتك الفنية معه أفضل؟

- منحني الحرية التي كنت أريدها. صرت أختلي بنفسي؛ أقرأ السيناريوهات بتمهل وتمعّن. هذه الفترة شعرت خلالها بأنني مستقلة بالفعل، وبدأت مسيرتي بهذا النفَس الجديد».

كلوديا كاردينالي وجائزة «غولدن ويف أوورد» عن مجمل أعمالها (أ.ف.ب)

الجوائز والنهاية

بدأت كاردينالي مسيرتها في تونس، وانتهت هناك كذلك عندما مثّلت أحد الأدوار الرئيسية في فيلم «جزيرة الغفران» (2022) للمخرج رضا الباهي. وهو فيلم درامي عن عائلة إيطالية سكنت جزيرة جربة في بدايات القرن الماضي... نتعرّف عليها وعلى الأحداث التي عايشتها من وجهة نظر ابن العائلة. هو نوع من الذاكرة المزدوجة؛ ذاكرة الصبي الذي يعايش ما يدور، وذاكرة الباهي كما استوحاها من حكايات والده. تجد العائلة الإيطالية نفسها أمام تحديات مفاجئة؛ كون محاولة الدعاة دفع الأب وابنه لاعتناق الإسلام أثارت غضباً. بذلك؛ فكرة التعايش، كما يذكر الفيلم، تنهار أمام الرغبات المتطرّفة؛ مما يدفع العائلة في نهاية المطاف إلى شد رحالها والعودة إلى موطنها الأصلي.

الممثلة الإيطالية كلوديا كاردينالي (يسار) والفرنسية بريجيت باردو (أ.ف.ب)

قبل ذلك بعام، ظهرت في فيلم بعنوان: «كلوديا» للمخرج فرنك سان كاس. وفي 2020، شاركت في فيلم أميركي بعنوان: «مدينة أشقياء (Rogue City)» لأوليڤر مارشال.

لكن أفضل ظهور لها في فيلم أميركي كان من صنع سيرجيو ليوني سنة 1968 تحت عنوان: «ذات مرّة في الغرب (Once Upon a Time in the West)». هناك تصدّرت بطولة الفيلم أمام هنري فوندا وتشارلز برونسن، مؤدية دور المرأة التي وصلت إلى بلدة صغيرة لتجد نفسها وسط دوّامة من الصراعات المختلفة.

قدّمت نحو 108 أفلام، وحقّقت نحو 20 ظهوراً تلفزيونيأً، ونالت عدداً بارزاً من الجوائز... على سبيل المثال، حظيت بجائزة «غولدن غلوبز» لـ«أفضل ممثلة» عن دورها في فيلم «كلاريتا» (1984)، وعنه أيضاً نالت جائزة خاصة من «مهرجان ڤينيسيا». كما نالت جائزة «ديڤيد دي دوناتيللو» الإيطالية السنوية 4 مرّات بين 1972 و1997.

كلوديا كاردينالي في حفل ختام «مهرجان ڤالنسيا» السينمائي (رويترز)

واحتُفي بها في دورة عام 2011 من «مهرجان لوكارنو» السويسري، وقبل ذلك نالت جائزة «مهرجان مونتريال» الخاصّة عن مجمل أعمالها عام 1992، وبعدها بعام احتفى بها «مهرجان ڤينيسيا» ومنحها جائزة تقدير عن مجمل أعمالها، وهي التي سبق أن نالت في المهرجان نفسه جائزة «أفضل ممثلة» عن دورها في «كلاريتا» (1984).


مقالات ذات صلة

بريتني سبيرز تبيع حقوق أعمالها الموسيقية

الوتر السادس نجمة البوب الأميركية بريتني سبيرز (أ.ف.ب)

بريتني سبيرز تبيع حقوق أعمالها الموسيقية

باعت نجمة البوب الأميركية بريتني سبيرز حقوق استغلال أعمالها الموسيقية لشركة النشر الموسيقي المستقلة «برايماري ​ويف».

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء p-circle 02:00

ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

بعد سنوات من التهجّم عليه، تنغمس مغنية الراب نيكي ميناج أكثر فأكثر في دعم دونالد ترمب. فهل هي ساعية خلف الجنسية الأميركية؟ أم أكثر من ذلك؟

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق حيوانات غريبة وغير أليفة على أكتاف المشاهير وفي غرف نومهم

حيوانات غريبة وغير أليفة على أكتاف المشاهير وفي غرف نومهم

غرائب المشاهير تطول حيواناتهم غير الأليفة ولا المألوفة؛ الأمر لا يقتصر على أفعى أو قرد، بل يشمل أسداً وأخطبوطاً وبومة وخنازير وغيرها.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق أبرز المغنّين الفائزين بجوائز حفل غرامي الـ68 (إ.ب.أ/ أ.ب)

مغنّية شوارع نجمة العام وخطابات مناهضة لـ«آيس»... حفل «غرامي» يستفزّ ترمب

جاءت النسخة الـ68 من جوائز «غرامي» محمّلة بالمفاجآت، والحكايات، والأرقام القياسية، والمواقف المناهضة لسياسة الهجرة الأميركية.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق فينوس خوري غاتا ابنة بشري بلدة جبران خليل جبران (وسائل التواصل)

رحيل الشاعرة فينوس خوري غاتا صاحبة كل سنة كتاب

عاشت الشاعرة والروائية اللبنانية الفرنكوفونية، فينوس خوري غاتا، حياةً صاخبةً مليئةً بالمتناقضات بين الفرح والألم، والحب والغربة.

سوسن الأبطح (بيروت)

تطبيق مبتكر يدعم الصحة الجنسية للرجال

التطبيقات الذكية قد تكون وسيلة لتحسين الصحة الجنسية للرجال (جامعة مين الأميركية)
التطبيقات الذكية قد تكون وسيلة لتحسين الصحة الجنسية للرجال (جامعة مين الأميركية)
TT

تطبيق مبتكر يدعم الصحة الجنسية للرجال

التطبيقات الذكية قد تكون وسيلة لتحسين الصحة الجنسية للرجال (جامعة مين الأميركية)
التطبيقات الذكية قد تكون وسيلة لتحسين الصحة الجنسية للرجال (جامعة مين الأميركية)

كشفت دراسة ألمانية أن تطبيقاً مبتكراً على الجوالات قد يساعد الرجال على تحسين صحتهم الجنسية، وزيادة قدرتهم على إطالة مدة العلاقة الحميمة.

وأوضح الباحثون من جامعتي ماربورغ وهايدلبرغ في ألمانيا أن التطبيق يركز على معالجة الأسباب النفسية المرتبطة بسرعة القذف، من خلال برنامج تدريبي يعتمد على تقنيات نفسية وسلوكية يمكن تنفيذها في المنزل، وعرضت النتائج، الجمعة، أمام المؤتمر الأوروبي السادس والعشرين لجراحة المسالك البولية، الذي انعقد في لندن.

وتُعد سرعة القذف من المشكلات الجنسية الشائعة والمزعجة للرجال، إذ يحدث القذف عادة خلال أقل من 60 ثانية من الإيلاج. وتشير التقديرات إلى أن هذه المشكلة تصيب نحو 30 في المائة من الرجال، إلا أن الوصمة الاجتماعية المرتبطة بها تجعل 9 في المائة فقط من المصابين يسعون إلى الحصول على مساعدة طبية.

وترتبط سرعة القذف بعدة عوامل معقدة، من بينها مشكلات العلاقة الزوجية، إضافة إلى عوامل نفسية مثل القلق والتوتر والاكتئاب. وغالباً ما تؤدي هذه العوامل إلى قلق الأداء وتأثيرات سلبية على العلاقة بين الشريكين.

وتعد هذه الدراسة الأولى من نوعها التي تختبر نهجاً علاجياً رقمياً يعتمد على تطبيق يُستخدم في المنزل لعلاج سرعة القذف.

ويقدم التطبيق، الذي يحمل اسم (Melonga App)، مجموعة من التمارين والتقنيات العلاجية التي طورها أطباء مسالك بولية واختصاصيو علم النفس. وتشمل هذه التقنيات تمارين اليقظة الذهنية، وتدريبات زيادة الوعي بدرجة الإثارة، والعلاج السلوكي المعرفي، إضافة إلى تمارين عملية للتحكم بالقذف مثل تقنية «البدء - التوقف». وتهدف هذه التدريبات إلى مساعدة الرجال على إدارة مستوى الإثارة والتحكم بشكل أفضل في توقيت القذف.

وشملت الدراسة 80 رجلاً يتمتعون بصحة جيدة، شاركوا في برنامج علاجي مدته 12 أسبوعاً، طُلب منهم خلاله ملء استبيانات حول تجربتهم الجسدية والنفسية أثناء العلاقة الحميمة، إضافة إلى استخدام ساعة توقيت لقياس الزمن بين الإيلاج والقذف.

وبعد انتهاء 12 أسبوعاً، حصل المشاركون في المجموعة الضابطة، الذين لم يتلقوا أي دعم خلال المرحلة الأولى، على إمكانية استخدام التطبيق لمدة 12 أسبوعاً إضافية. وتمكن 66 مشاركاً من استكمال جميع الاستبانات المطلوبة.

وأظهرت النتائج أن الرجال الذين استخدموا التطبيق تضاعفت لديهم مدة العلاقة تقريباً. كما أفاد مستخدمو التطبيق بتحسن ملحوظ في القدرة على التحكم بالقذف، وانخفاض القلق المرتبط بالأداء الجنسي، وتراجع التأثير السلبي للمشكلة على العلاقة مع الشريك، إلى جانب تحسن جودة الحياة الجنسية، بما في ذلك الثقة والمتعة أثناء العلاقة.

وبعد 12 أسبوعاً من استخدام التطبيق، أفاد نحو 22 في المائة من المشاركين بأنهم لم يعودوا يعانون من سرعة القذف وفق تقييمهم الذاتي.

وأشار الباحثون إلى أن كثيراً من الرجال يتجنبون طلب المساعدة بسبب الشعور بالخجل، مضيفين أن الأدوات الذاتية مثل هذا التطبيق يمكن أن تساعدهم على تحسين التحكم في القذف والوصول إلى حياة جنسية أكثر إرضاءً دون فقدان عفوية العلاقة.


هبة مجدي: «المدّاح» محطة مهمة بمشواري الفني

هبة مجدي شاركت في «المداح» و«نون النسوة» (صفحتها على «فيسبوك»)
هبة مجدي شاركت في «المداح» و«نون النسوة» (صفحتها على «فيسبوك»)
TT

هبة مجدي: «المدّاح» محطة مهمة بمشواري الفني

هبة مجدي شاركت في «المداح» و«نون النسوة» (صفحتها على «فيسبوك»)
هبة مجدي شاركت في «المداح» و«نون النسوة» (صفحتها على «فيسبوك»)

قالت الممثلة المصرية، هبة مجدي، إن حماسها للجزء السادس من مسلسل «المداح»، كان كبيراً منذ البداية، موضحة أن هذا الموسم يحمل اختلافاً واضحاً عن الأجزاء السابقة، سواء في طبيعة الأحداث أو في مستوى الصراع الدرامي، لكون المسلسل عبر مواسمه الماضية اعتاد تقديم مفاجآت كثيرة، لكن ما سيشاهده الجمهور في هذا الجزء وحتى الحلقات الأخيرة، يذهب إلى مناطق أكثر تعقيداً وتشويقاً.

وأضافت مجدي في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، أن نجاح «المداح» عبر السنوات الماضية، لم يكن متوقعاً بهذا الشكل في البداية، ففريق العمل كان ينتهي من كل موسم، وهو يعتقد أن القصة ربما وصلت إلى نهايتها. «لكن التفاعل الكبير من الجمهور في كل مرة، كان يدفع صنّاع العمل إلى التفكير في موسم جديد، خصوصاً مع وجود خطوط درامية قابلة للتطور والاستمرار»، على حد تعبيرها.

وأكدت هبة مجدي أن شخصية «رحاب» التي تقدمها في المسلسل، أصبحت جزءاً مهماً من رحلتها الفنية، بعد تقديمها عبر عدة مواسم متتالية، لأن الاستمرار في تقديم الدور لسنوات، يمنح الممثل فرصة لفهم الشخصية بشكل أعمق، واكتشاف تفاصيل جديدة فيها مع تطور الأحداث، واختلاف الصراعات التي تمر بها الشخصية.

وقالت مجدي إن «المسلسل لا يقتصر فقط على طرح موضوعات مرتبطة بالسحر أو الغيبيات، كما يعتقد البعض؛ بل يناقش أيضاً جوانب إنسانية وأخلاقية تتعلق بطبيعة النفس البشرية، فهو يحاول أن يطرح أسئلة حول تأثير المجتمع والضغوط المختلفة على الإنسان، وكيف يمكن أن يدفعه بعض الظروف إلى اتخاذ قرارات خاطئة».

وأشارت الفنانة المصرية إلى أن كثيراً من المشاهدين أخبروها خلال السنوات الماضية، بأن المسلسل جعلهم ينتبهون إلى بعض الأمور في حياتهم، أو يفكرون بشكل مختلف في بعض القضايا، معتبرة أن هذا التفاعل مع العمل يمنحه قيمة إضافية، لأن الدراما لا تقتصر على الترفيه فقط؛ بل يمكن أيضاً أن تفتح باباً للتفكير.

هبة مجدي وحمادة هلال في «المداح» (صفحتها على «فيسبوك»)

وأضافت مجدي أن «ردود الفعل التي أتلقاها من الجمهور في الشارع كانت دليلاً واضحاً على مدى انتشار المسلسل، إذ يحرص كثيرون على سؤالي عن تطورات الأحداث والشخصيات»، مشيرة إلى أن هذا الاهتمام من مختلف الفئات العمرية يجعل فريق العمل يشعر بمسؤولية أكبر للحفاظ على مستوى النجاح الذي حققه العمل عبر مواسمه المختلفة.

وعن مشاركتها في مسلسل «نون النسوة»، قالت هبة مجدي إن العمل جذبها منذ قراءتها الأولى للسيناريو، لأنها شعرت بأن الفكرة قريبة من الواقع الذي نعيشه يومياً، موضحة أن «المسلسل يناقش قضية الرضا وعدم الرضا في حياة الإنسان، وهي مسألة يمر بها كثيرون في مراحل مختلفة من حياتهم».

وأضافت أن ما أعجبها في العمل أنه لا يطرح هذه القضية بشكل مباشر أو وعظي؛ بل يقدمها من خلال شخصيات تنتمي إلى بيئة شعبية بسيطة، تحمل هموماً وأحلاماً تشبه ما يعيشه الناس في حياتهم اليومية، وأن هذا البعد الإنساني كان سبباً رئيسياً في تحمسها للمشاركة في المسلسل.

وأوضحت هبة مجدي أنها تجسد في العمل شخصية «زينات»، وهي شقيقة «شريفة» التي تقوم بدورها مي كساب، مشيرة إلى أن العلاقة بين الأختين تقوم على اختلاف واضح في الطباع وطريقة التفكير.

هبة مجدي على المصلق الترويجي لمسلسل «نون النسوة» (الشركة المنتجة)

وأكدت مجدي أن ما جذبها أكثر للدور أن «زينات» ليست شخصية مثالية؛ بل إنسانة طبيعية تحمل جوانب من القوة والضعف في الوقت نفسه، فالشخصية قد تخطئ أو تتخذ قرارات صعبة أحياناً، لكنها تفعل ذلك بدافع إحساسها العميق بالمسؤولية تجاه من تحبهم.

وأشارت إلى أن خلفية الشخصية النفسية تلعب دوراً مهماً في تصرفاتها؛ إذ إن وفاة والدتها وهي صغيرة تركت أثراً كبيراً في حياتها، وهذا الحدث ارتبط لديها بشعور دائم بالذنب، وهو ما جعلها تحاول دائماً تعويض ذلك من خلال رعاية من حولها ومساندتهم، لافتة إلى أنها تعمل في الأحداث ممرضة بأحد المستشفيات، وتحاول مساعدة المرضى بكل ما تستطيع، حتى لو جاء ذلك على حساب راحتها الشخصية.

وعن تعاونها مع الفنانة مي كساب في المسلسل، تؤكد هبة أنها كانت سعيدة بالوقوف أمامها للمرة الأولى في مشاهد مشتركة، فرغم أنهما شاركتا في أعمال سابقة من قبل، لكن لم تجمعهما خطوط درامية مباشرة كما يحدث في «نون النسوة».

وحول تعاونها مع المخرج إبراهيم فخر، قالت هبة مجدي إنها تعرفه منذ سنوات طويلة تعود إلى بداياتها الفنية، حيث عملت معه في مراحل مختلفة من مشوارها، لكن هذا المسلسل يمثل أول تجربة يجتمعان فيها وهو يتولى إخراج العمل بالكامل، مؤكدة أنه من المخرجين الذين يهتمون كثيراً بالممثل وأدائه، ويحرصون على الوصول إلى الإحساس الحقيقي في كل مشهد، مع الاهتمام بالتفاصيل الدقيقة في الأداء، وتقديم ملاحظات تساعد الممثل في تطوير أدائه.


بيتر يان دي بوي: «ماريينكا» يعالج تأثير حرب أوكرانيا في مصائر الناس

الملصفق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)
الملصفق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)
TT

بيتر يان دي بوي: «ماريينكا» يعالج تأثير حرب أوكرانيا في مصائر الناس

الملصفق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)
الملصفق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)

قال المخرج البلجيكي بيتر يان دي بوي إن اختيار فيلمه «ماريينكا» لافتتاح مهرجان «كوبنهاغن الدولي للأفلام الوثائقية» شكّل لحظة خاصة بالنسبة إليه، معبّراً عن سعادته الكبيرة بهذا الاختيار، لا سيما أن المهرجان رافق المشروع منذ مراحله الأولى.

وأوضح في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن علاقة الفيلم بالمهرجان تعود إلى سنوات، حين قُدمت فكرته للمرة الأولى ضمن منتدى تقديم المشروعات، حيث عُرض المشروع أمام منتجين وممولين من مختلف أنحاء العالم.

وأضاف أنه حصل لاحقاً على دعم مهم خلال مراحل التطوير، قبل أن يعود إلى المهرجان مجدداً عام 2025 عبر منصة عرض النسخ الأولية للأفلام، عادّاً أن اختيار الفيلم لافتتاح الدورة الحالية بدا وكأنه تتويج طبيعي لرحلة طويلة من العمل على المشروع.

وأشار دي بوي إلى أن العرض الأول للفيلم قوبل بتفاعل مؤثر من الجمهور، إذ غادر كثير من المشاهدين القاعة متأثرين بالقصة الإنسانية التي يطرحها العمل، مؤكداً أن تلك اللحظة بدت بالنسبة إليه أشبه بولادة جديدة للفيلم بعد سنوات طويلة من التصوير والمتابعة.

عمل المخرج على الفيلم لنحو 10 سنوات (الشركة المنتجة)

ويتتبع فيلم «ماريينكا» قصة مجموعة من الشبان الذين نشأوا في بلدة «ماريينكا» شرق أوكرانيا، قبل أن تغيّر الحرب مسار حياتهم بالكامل. فبينما ينضم أحد الإخوة إلى الجيش الأوكراني، يجد شقيقه نفسه يقاتل في صفوف القوات الموالية لروسيا، في حين يعيش الشقيق الأصغر حياة مختلفة تماماً بعد أن تبنته عائلة أميركية في طفولته ونشأ بعيداً عن أجواء الصراع.

وعلى مدى أكثر من عشر سنوات، يوثق الفيلم التحولات التي طرأت على حياة هؤلاء الشباب وأصدقائهم الذين نشأوا معهم في البلدة نفسها، بينهم «ناتاشا» التي كانت ملاكمة واعدة قبل أن تتحول إلى مسعفة عسكرية تعمل على إنقاذ المصابين في الخطوط الأمامية، و«أنجيلا» التي تحاول التكيف مع واقع الحرب عبر التنقل بين مناطق النزاع لنقل البضائع والاحتياجات الأساسية.

ومن خلال هذه القصص، يقدم الفيلم صورة إنسانية عميقة عن تأثير الحرب في حياة جيل كامل، وكيف تتحول أحلام الطفولة إلى محاولات للبقاء وسط واقع قاسٍ.

وقال المخرج إن «فكرة الفيلم لم تكن مخططة منذ البداية، بل ظهرت بشكل تدريجي أثناء عملي في شرق أوكرانيا قبل سنوات مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتوثيق بعض الجهود الإنسانية في المناطق المتأثرة بالنزاع، وخلال تلك المهمة التقيت بأحد الإخوة الذين أصبحوا لاحقاً محور القصة».

وأضاف أن هذا اللقاء قاده إلى اكتشاف قصة إنسانية مؤثرة، بعدما أخبره ذلك الشاب أن أحد أشقائه يقاتل في الجانب الأوكراني، بينما يوجد شقيق آخر في الجانب المقابل من الصراع، وهو ما جعله يشعر بأن هذه القصة تعكس بقوة الانقسام الذي يمكن أن تصنعه الحروب داخل المجتمع الواحد، وحتى داخل العائلة الواحدة.

وأوضح أن المشروع بدأ بفكرة توثيق قصة الإخوة الأربعة فقط، لكنه مع مرور الوقت اكتشف أن حياة هؤلاء الأشخاص مرتبطة بمجموعة واسعة من القصص الأخرى في البلدة نفسها. وخلال سنوات التصوير الطويلة، بدأت شخصيات جديدة تظهر تدريجياً داخل الفيلم، مثل «ناتاشا» و«أنجيلا» اللتين نشأتا في المكان نفسه وعاشتا تحولات مشابهة نتيجة الحرب، مؤكداً أن هذه الاكتشافات جعلت الفيلم يتطور تدريجياً ليصبح قصة عن بلدة كاملة تأثرت بالحرب، وليس مجرد حكاية عائلة واحدة.

وأشار المخرج إلى أن العمل على الفيلم استمر لعدة سنوات، ما سمح له بمتابعة التحولات التي طرأت على حياة الشخصيات مع مرور الوقت، لافتاً إلى أن هذه المدة الطويلة كانت ضرورية لكي يتمكن الفيلم من توثيق التغيرات العميقة التي أحدثها الصراع في حياة هؤلاء الأشخاص، سواء على المستوى الشخصي أو الاجتماعي.

وتحدث أيضاً عن التحديات الكبيرة التي واجهها خلال التصوير، مؤكداً أن «أحد أبرز هذه التحديات كان عدم الاستقرار في حياة الشخصيات نفسها، فالحرب تجعل حياة الناس غير قابلة للتوقع، وقد تختفي بعض الشخصيات لفترات طويلة بسبب الظروف الأمنية أو الضغوط النفسية التي يعيشونها».

عرض الفيلم للمرة الأولى في «مهرجان كوبنهاغن» (الشركة المنتجة)

وقال إن هدفه كان رواية الحرب من خلال حياة الشخصيات نفسها، وإظهار كيف تؤثر الأحداث الكبرى في قرارات الأفراد وعلاقاتهم وأحلامهم، لكون هذه المقاربة تتيح للمشاهد فهم الصراع من زاوية مختلفة، إذ يركز الفيلم على مصائر أشخاص يعيشون الحرب يومياً، وليس فقط على الأحداث العسكرية أو السياسية.

وأشار إلى أن أحد العناصر المهمة في الفيلم يتمثل في وجود شخصيات تقف على طرفي النزاع، وهو ما يمنح العمل بُعداً إنسانياً معقداً. ورغم أن هذا الاختيار قد يكون حساساً، فإنه يرى أنه ضروري لفهم حقيقة الصراع، إذ يمكن لأشخاص نشأوا في المكان نفسه أن يجدوا أنفسهم لاحقاً في مواقع متعارضة بسبب الظروف السياسية والعسكرية.

وتحدث المخرج أيضاً عن اللحظات الخطرة التي عاشها أثناء التصوير، خصوصاً عندما رافق الجنود في الخطوط الأمامية، مؤكداً أن وجوده داخل الخنادق مع القوات كان من أكثر التجارب صعوبة في حياته المهنية، لكنه كان يرى أن الاقتراب من الواقع إلى هذا الحد ضروري لكي يتمكن الفيلم من نقل صورة حقيقية عن حياة الناس في مناطق الحرب.

وأوضح أن نقطة التحول الكبرى في مسار الفيلم جاءت بعد اندلاع الحرب الشاملة في أوكرانيا عام 2022، عندما تغيرت الظروف بشكل جذري. وقد دفع هذا التحول فريق العمل إلى إعادة التفكير في بنية الفيلم، لأن القصة التي كانوا يوثقونها لم تعد كما كانت في البداية. لذلك أعادوا كتابة بعض أجزاء السيناريو وأعادوا ترتيب المواد المصورة خلال مرحلة المونتاج، ليصبح الفيلم أكثر ارتباطاً بالواقع الجديد.

وقال إن هذه التغييرات جعلت الفيلم أكثر عمقاً، إذ لم تعد القصة تركز فقط على الإخوة الأربعة، بل أصبحت أيضاً عن مصير البلدة نفسها والتحولات التي عاشها سكانها.