كلوديا كاردينالي انطلقت من تونس وعادت إليها

رحيل فاتنة السبعينات ورحلتها

كلوديا كاردينالي والممثل مارسيلو ماستروياني في «قصر المهرجانات»... (أ.ب)
كلوديا كاردينالي والممثل مارسيلو ماستروياني في «قصر المهرجانات»... (أ.ب)
TT

كلوديا كاردينالي انطلقت من تونس وعادت إليها

كلوديا كاردينالي والممثل مارسيلو ماستروياني في «قصر المهرجانات»... (أ.ب)
كلوديا كاردينالي والممثل مارسيلو ماستروياني في «قصر المهرجانات»... (أ.ب)

رحلت الممثلة الإيطالية كلوديا كاردينالي يوم الثلاثاء الماضي عن عمرٍ ناهز 87 عاماً، قضت معظمه في التألّق والتمثيل السينمائي.

كانت كلوديا كاردينالي من نجمات السينما الإيطالية اللاتي نلن شهرةً عالمية، وشاركن في أفلام أوروبية وأميركية. إلى جانب صوفيا لورين (91 سنة) وجينا لولوبريجيدا (التي رحلت عن 95 عاماً في أوائل 2023)، شكّلت كاردينالي حضوراً غنيّاً بين الممثلات الفاتنات في عصرٍ سينمائي حافظ على تصوير المرأة تجسيداً للأنوثة في الحقبة التي سبقت انتشار أدوار العنف والقتال كما نراها اليوم.

كلوديا كاردينالي والمخرج الإيطالي باسكوالي سكويتييري (أ.ف.ب)

حياتها المبكرة وبداياتها

وُلدت يوم 15 أبريل (نيسان) 1938 في تونس، لأبوين من صقلية استقرا هناك منذ منتصف الثلاثينات. حتى عام 1958، كانت تمارس كرة السلة مع فريق نسائي، لكن شغفها الحقيقي كان السينما منذ فازت بمسابقة «ملكة جمال الإيطاليات التونسيات» عام 1957، خوّلتها الجائزة الظهور في فيلم قصير بعنوان «خواتم الذهب (Anneaux d’or)»، عُرض بنجاح في «مهرجان برلين».

منذ ذلك الحين، أرادت أن تصبح ممثلة محترفة، وكانت فرصتها الأولى، والوحيدة وقتها، عرضاً من المخرج الفرنسي جاك باراتييه الذي كان بصدد تصوير فيلم «جحا» بمشاركة عمر الشريف في البطولة. كان عليه أن يختار بين كاردينالي، والبحث عن ممثلة تونسية، وبعد تردّد، وافقت كاردينالي على الدور؛ ربما لعدم وجود خيارات أخرى أمامها.

كلوديا كاردينالي والمخرج الإيطالي فديريكو فيلليني خلال حفل توزيع جوائز «الأكاديمية» في روما (أ.ب)

لم يكن دور «أمينة» في ذلك الفيلم إلا ظهوراً محدوداً في الواقع، لكن في العام نفسه أُتيح لها الاشتراك في فيلم إيطالي بعنوان: «المعتاد المجهول (I soliti ignoti)» أو «صفقة كبيرة في شارع مادونا (Big Deal on Madonna Street)»، وقد لاقى الفيلم في العام التالي ترشيحاً لـ«الأوسكار» بوصفه «أفضل فيلم أجنبي». أخرجه ماريو مونيتشيللي، الذي عاد ليعمل معها عام 1966 في فيلم بعنوان: «فاتا أرمينيا» (جزء من ثلاثية مشتركة).

ما بين هذين الفيلمين، نضجت موهبتها ولعبت أدواراً رئيسية في أفلام عدّة؛ إيطالية وفرنسية، من بينها «حقائق جريمة» لبييترو جيرمي (1959)، و«أنطونيو الجميل» لمورو بولونيني (1960)، و«روكو وإخوته» للوكينو ڤيسكونتي (1960)، و«الأسود طليقة» لهنري ڤرنوِيل (1961)، و«خرطوش» لفيليب دو بركا (1962).

مرحلة نجاح

كان ڤيسكونتي من كبار مخرجي السينما الإيطالية، ومع أن دورها في «روكو وإخوته» (الذي تصدّر بطولته ألان ديلون وآني جيراردو) لم يكن رئيسياً، إلا إنه ترك بصمة ساهم في استقبالها أدوار بطولة ومساندة أولى. نجاحها في هذا الفيلم كان سبباً في عودة ڤيسكونتي إليها ليمنحها دوراً أكبر شأناً وحجماً في فيلمه التالي «الفهد» (1963) الذي قاد بطولته الرجالية كل من الأميركي بيرت لانكاستر والفرنسي ألان ديلون.

كلوديا كاردينالي وألان ديلون في عرض خاص لفيلم «الفهد»... (أ.ف.ب)

1963 هو أيضاً العام الذي ظهرت فيه في أول فيلم أميركي لها، وهو «الفهد الوردي» أمام بيتر سلرز وإخراج إدوارد بلايك، وهو العام نفسه الذي وضعها المخرج الرائع (وأحد قمم السينمائيين الإيطاليين بدوره) فديريكو فيلليني في فيلمه البديع «1/2 8» أمام مارشيلو ماسترياني وأنوك إيميه.

لم تغِب كاردينالي عن الأفلام الكبيرة والبطولات اللافتة في السبعينات والثمانينات. واصلت العمل تحت إدارة ڤيسكونتي، فظهرت في «جزء محادثة (Conversation Piece)» عام 1982، وفي دور مشهود بفيلم «فتزجيرالدو» للألماني ڤرنر هرتزوغ. في هذا الفيلم الذي نفذته بسبب اسم مخرجه، كما صرّحت بعد سنوات، عانت مما عاناه باقي الممثلين من مشاق تصوير و«نرجسية أحد الممثلين»، وفق قولها. الغالب أنها كانت تقصد بطل الفيلم كلاوس كينسكي.

في حفل منحها جائزة «فيلق الشرف» بباريس عام 2008، نصحت الممثلات الشابات: «لا تقبلن دوراً لمجرّد الظهور فقط. ارفضن أي نوع من الابتزاز من بعض المخرجين. نعم، أنتن بحاجة إلى القتال للحفاظ على قراراتكن».

كلوديا كاردينالي قبل عرض فيلم «1/2 8» للمخرج الإيطالي فديريكو فيلليني (أ.ف.ب)

في لقاء خاص بيننا خلال «مهرجان صوفيا الدولي» عام 2011، سألتها عما إذا كان زواجها من المنتج فرنكو كريستالدي (في مطلع شهرتها) ساهم فعلياً في مهنتها: قالت: «كان العمل معه قاسياً... كنت أمثل 4 أفلام في العام الواحد، وكان ذلك منهكاً، وكنت مفلسة طوال الوقت. نعم تزوّجنا لاحقاً، لكنني لم أشعر بالحرية إلا من بعد طلاقنا».

* هل ساهم رغم ذلك في صنع كاردينالي نجمة؟

- طبعاً. هذا ليس قابلاً للنكران. كان يدير عملي بحكمة؛ لكن بسلطة. أقصد أنني كنت في كثير من الأوقات اعترض على تمثيل هذا الفيلم أو ذاك، لكن إذا لم يوافق كان عليّ أن أقبل بما يقرره لي. لم تكن عندي حاجة شخصية لأظهر في أفلام كثيرة كل سنة، لكنني كنت أفعل ذلك بسببه. كل ذلك صنع مني نجمة كما تقول. في الوقت نفسه من يستطيع القول إنني لن أكون نجمة لو مثلت أفلاماً أقل؟

* ماذا عن زواجك من المنتج باسكال سكويتييري؟ هل كانت تجربتك الفنية معه أفضل؟

- منحني الحرية التي كنت أريدها. صرت أختلي بنفسي؛ أقرأ السيناريوهات بتمهل وتمعّن. هذه الفترة شعرت خلالها بأنني مستقلة بالفعل، وبدأت مسيرتي بهذا النفَس الجديد».

كلوديا كاردينالي وجائزة «غولدن ويف أوورد» عن مجمل أعمالها (أ.ف.ب)

الجوائز والنهاية

بدأت كاردينالي مسيرتها في تونس، وانتهت هناك كذلك عندما مثّلت أحد الأدوار الرئيسية في فيلم «جزيرة الغفران» (2022) للمخرج رضا الباهي. وهو فيلم درامي عن عائلة إيطالية سكنت جزيرة جربة في بدايات القرن الماضي... نتعرّف عليها وعلى الأحداث التي عايشتها من وجهة نظر ابن العائلة. هو نوع من الذاكرة المزدوجة؛ ذاكرة الصبي الذي يعايش ما يدور، وذاكرة الباهي كما استوحاها من حكايات والده. تجد العائلة الإيطالية نفسها أمام تحديات مفاجئة؛ كون محاولة الدعاة دفع الأب وابنه لاعتناق الإسلام أثارت غضباً. بذلك؛ فكرة التعايش، كما يذكر الفيلم، تنهار أمام الرغبات المتطرّفة؛ مما يدفع العائلة في نهاية المطاف إلى شد رحالها والعودة إلى موطنها الأصلي.

الممثلة الإيطالية كلوديا كاردينالي (يسار) والفرنسية بريجيت باردو (أ.ف.ب)

قبل ذلك بعام، ظهرت في فيلم بعنوان: «كلوديا» للمخرج فرنك سان كاس. وفي 2020، شاركت في فيلم أميركي بعنوان: «مدينة أشقياء (Rogue City)» لأوليڤر مارشال.

لكن أفضل ظهور لها في فيلم أميركي كان من صنع سيرجيو ليوني سنة 1968 تحت عنوان: «ذات مرّة في الغرب (Once Upon a Time in the West)». هناك تصدّرت بطولة الفيلم أمام هنري فوندا وتشارلز برونسن، مؤدية دور المرأة التي وصلت إلى بلدة صغيرة لتجد نفسها وسط دوّامة من الصراعات المختلفة.

قدّمت نحو 108 أفلام، وحقّقت نحو 20 ظهوراً تلفزيونيأً، ونالت عدداً بارزاً من الجوائز... على سبيل المثال، حظيت بجائزة «غولدن غلوبز» لـ«أفضل ممثلة» عن دورها في فيلم «كلاريتا» (1984)، وعنه أيضاً نالت جائزة خاصة من «مهرجان ڤينيسيا». كما نالت جائزة «ديڤيد دي دوناتيللو» الإيطالية السنوية 4 مرّات بين 1972 و1997.

كلوديا كاردينالي في حفل ختام «مهرجان ڤالنسيا» السينمائي (رويترز)

واحتُفي بها في دورة عام 2011 من «مهرجان لوكارنو» السويسري، وقبل ذلك نالت جائزة «مهرجان مونتريال» الخاصّة عن مجمل أعمالها عام 1992، وبعدها بعام احتفى بها «مهرجان ڤينيسيا» ومنحها جائزة تقدير عن مجمل أعمالها، وهي التي سبق أن نالت في المهرجان نفسه جائزة «أفضل ممثلة» عن دورها في «كلاريتا» (1984).


مقالات ذات صلة

أضخم الحفلات الموسيقية المجانية في التاريخ... أرباح للجمهور والفنانين والمنظّمين

يوميات الشرق شاكيرا تحيي حفلاً مجانياً ضخماً على شاطئ كوباكابانا في البرازيل (أ.ف.ب)

أضخم الحفلات الموسيقية المجانية في التاريخ... أرباح للجمهور والفنانين والمنظّمين

أحيت شاكيرا حفلاً في البرازيل حضره مليونا شخص مجاناً، في تكريسٍ لتقليدٍ أرسته بلدية ريو دي جانيرو مستضيفةً كبار النجوم ومقدّمةً ترفيهاً مجانياً للسكان والسياح.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق إخفاء الهوية جزء أساسي من شخصية الرسّام بانكسي وخصوصيته الفنية (إنستغرام)

أشهَرُ الغامضين... ما الجدوى من اكتشاف هوية بانكسي؟

سواء أكان روبن غانينغهام هو بانكسي، أم لم يكن، فإنّ الناس غير معنيين بالأسماء بقَدر ما هم معنيّون بأعماله التي تعبّر عن آرائهم، وأحاسيسهم.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الممثلة الأميركية زيندايا تخوض تجربة سينمائية لافتة في «The Drama» (أ.ب)

زيندايا... من نجمة «ديزني» المراهقة إلى صاحبة الأدوار الصعبة والشخصيات المعقّدة

لم يخطر ببال والدَي زيندايا أنّ ابنتهما ستصير ما هي عليه حالياً. في مدرستها في كاليفورنيا، كانت خجولة ومتحفظة. أما اليوم فهي نجمة على الشاشتين الصغيرة والكبيرة.

كريستين حبيب (بيروت)
ثقافة وفنون بانغ سي هيوك (أ.ب)

الشرطة الكورية الجنوبية تسعى للقبض على منتج فرقة «بي تي إس» بتهمة «الاحتيال»

أعلنت الشرطة الكورية الجنوبية، الثلاثاء، أنها تسعى للقبض على قطب الموسيقى بانغ سي هيوك، رئيس وكالة «إتش واي بي إي» التي تدير أعمال الفرقة الشهيرة «بي تي إس»

«الشرق الأوسط» (سيول )
يوميات الشرق تخلَّت شيلوه جولي منذ سنتين عن اسم عائلة والدها براد بيت (إنستغرام)

«شيلوه أنجلينا جولي»... كيف تحولت من «جون» إلى نسخة من أمها؟

ضجّت وسائل التواصل في الأيام الماضية بلقطات لشيلوه، إينة أنجلينا جولي وبراد بيت، وهي تشارك كراقصة في أحد الفيديوهات الغنائية. ماذا نعرف عن الفتاة التي تحب الظل؟

كريستين حبيب (بيروت)

«مانجا العربية» تواصل توسعها الدولي وتطلق مبيعاتها في شمال أفريقيا

توفر «مانجا» منصة احترافية تُسهم في صقل المواهب وتعريف القراء العرب بأعمال جديدة تحمل بصمة محلية وعربية أصيلة (الشرق الأوسط)
توفر «مانجا» منصة احترافية تُسهم في صقل المواهب وتعريف القراء العرب بأعمال جديدة تحمل بصمة محلية وعربية أصيلة (الشرق الأوسط)
TT

«مانجا العربية» تواصل توسعها الدولي وتطلق مبيعاتها في شمال أفريقيا

توفر «مانجا» منصة احترافية تُسهم في صقل المواهب وتعريف القراء العرب بأعمال جديدة تحمل بصمة محلية وعربية أصيلة (الشرق الأوسط)
توفر «مانجا» منصة احترافية تُسهم في صقل المواهب وتعريف القراء العرب بأعمال جديدة تحمل بصمة محلية وعربية أصيلة (الشرق الأوسط)

في خطوة جديدة ضمن مسارها التوسعي خارج السعودية، أعلنت شركة «مانجا العربية»، إحدى شركات «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام SRMG»، عن بدء مبيعات إصداراتها في أسواق شمال أفريقيا وتحديداً المملكة المغربية، في إطار خطتها الرامية إلى توسيع حضورها في الأسواق الدولية، وتعزيز وصول المحتوى الإبداعي العربي إلى شرائح أوسع من القراء في المنطقة والعالم.

ويأتي هذا التوسع امتداداً لجهود «مانجا العربية» في بناء حضور دولي متنامٍ، عبر تطوير قنوات توزيعها، وتوسيع نطاق وصول منتجاتها وإصداراتها إلى أسواق جديدة، بما يدعم رؤيتها في تصدير الإبداع السعودي والعربي، وتقديم محتوى قصصي بصري يعكس الهوية الثقافية السعودية والعربية بأسلوب معاصر قادر على الوصول إلى جمهور متنوع، ومن خلال دخولها أسواق شمال أفريقيا، تفتح «مانجا العربية» نافذة جديدة أمام القراء والمهتمين بفن القصص المصورة للاطلاع على مجموعة من إصداراتها المتنوعة، بما يشمل الأعمال السعودية والعربية الأصلية والأعمال العالمية المترجمة رسمياً للغة العربية، ضمن تجربة مثرية تستهدف مختلف الفئات العمرية، وتواكب الاهتمام المتزايد بهذا النوع من الأعمال في عدد من الأسواق الدولية.

أعلنت «مانجا العربية» عن بدء مبيعات إصداراتها في أسواق شمال أفريقيا وتحديداً المغرب (الشرق الأوسط)

وتأتي هذه الخطوة امتداداً لمسيرة «مانجا العربية» في دعم صناعة المحتوى الإبداعي العربي، وتعزيز حضور المواهب الشابة في قطاع المانجا والقصص المصورة؛ إذ أطلقت الشركة قبل عدة أشهر مبادرة «واعدة»، الهادفة إلى تمكين جيل جديد من الكتّاب والرسامين العرب، وفتح آفاق أوسع أمام أعمالهم للوصول إلى الجمهور عبر منصاتها الرقمية المختلفة.

ومنذ إطلاقها، احتضنت مبادرة «واعدة»، 9 أعمال إبداعية قدّمها شباب وشابات من مختلف أنحاء العالم العربي، في خطوة تعكس التزام «مانجا العربية» بتطوير البيئة الإبداعية، وتوفير مسارات عملية لاكتشاف المواهب وصقلها ونشر إنتاجاتها، كما تواصل «مانجا العربية»، وللعام الرابع على التوالي، تنظيم مسابقتها السنوية المخصصة لدعم المبدعين العرب، بجوائز تجاوزت قيمتها 350 ألف ريال سعودي منذ انطلاقتها، بما يعزز دورها الريادي في تمكين الشباب، ورفد صناعة المانجا بمواهب قادرة على المنافسة محلياً ودولياً.

وقال المهندس فارس آل رشود، نائب المدير العام بـ«مانجا العربية»: «يمثل بدء مبيعات (مانجا العربية) في أسواق شمال أفريقيا خطوة مهمة ضمن توجهنا الاستراتيجي للتوسع في الأسواق الدولية، والوصول بإصداراتنا إلى جمهور أوسع خارج المنطقة، كما نؤمن بأن الأعمال العربية الإبداعية تمتلك اليوم فرصاً حقيقية للحضور والمنافسة عالمياً، متى ما قُدِّمت بجودة عالية، ورؤية واضحة، وقنوات توزيع فعالة».

وأضاف آل رشود: «نسعى في (مانجا العربية) إلى ترسيخ حضورنا الدولي، من خلال التوسع في نقاط البيع والتوزيع، وبناء شراكات نوعية، وتقديم أعمال تجمع بين الأصالة العريقة، والقوالب الحديثة في صناعة الأعمال الإبداعية، بما يسهم في تعزيز حضور الإبداع السعودي والعربي في الأسواق العالمية».

وتُعد هذه الخطوة جزءاً من مسيرة «مانجا العربية» في توسيع انتشارها وتطوير حضورها خارج الأسواق المحلية، مستفيدة من النمو الذي حققته خلال السنوات الماضية على مستوى النشر والتوزيع والتحول الرقمي، وتواصل الشركة العمل على تقديم محتوى قصصي وإبداعي موجه للصغار والشباب، عبر منظومة متكاملة تجمع بين الإصدارات المطبوعة والمنصات الرقمية.


مصر: وادي الحيتان يحافظ على موقعه البيولوجي ضمن الأهم عالمياً

وادي الحيتان من المحميات الطبيعية النادرة بمصر (وزارة البيئة)
وادي الحيتان من المحميات الطبيعية النادرة بمصر (وزارة البيئة)
TT

مصر: وادي الحيتان يحافظ على موقعه البيولوجي ضمن الأهم عالمياً

وادي الحيتان من المحميات الطبيعية النادرة بمصر (وزارة البيئة)
وادي الحيتان من المحميات الطبيعية النادرة بمصر (وزارة البيئة)

احتفظ وادي الحيتان في محافظة الفيوم (جنوب القاهرة) بموقعه أحدَ أهم المواقع الجيولوجية في مصر، بعد تجديد إدراجه ضمن القائمة الخضراء للاتحاد الدولي لحماية الطبيعة لمدة 5 سنوات جديدة؛ ما يُعدّ شهادة دولية تعكس الالتزام بتطبيق أعلى المعايير الدولية في إدارة المناطق المحمية.

وعدّت وزيرة التنمية المحلية والبيئة بمصر، الدكتورة منال عوض، أن تجديد إدراج موقع وادي الحيتان بالقائمة الخضراء للمناطق المحمية والمصانة للاتحاد الدولي لحماية الطبيعة، لمدة خمس سنوات جديدة، ابتداءً من 24 أبريل (نيسان) 2026 وحتى 23 أبريل 2031، يعكس الثقة الدولية في منظومة الإدارة البيئية للمواقع الطبيعية بمصر.

وأكدت أن هذا الإنجاز الدولي يتوّج جهود وزارة التنمية المحلية والبيئة في الحفاظ على القيم الاستثنائية لموقع وادي الحيتان، ويسهِم في تعزيز الإدارة المستدامة للموارد الطبيعية والحفاظ على إرثها الطبيعي الفريد بكفاءة، ويؤكد نجاح السياسات المتبعة في تحقيق التوازن بين الحماية والاستخدام المستدام.

وادي الحيتان في الفيوم يضم متحفاً ومركزاً للمناخ (وزارة البيئة)

ويقوم تجديد الإدراج على القائمة الدولية على أربعة محاور رئيسية تشمل: الحوكمة الرشيدة، والتخطيط الفعال، والإدارة السليمة، وتحقيق نتائج حقيقية في الحفاظ على الطبيعة، وفق تصريحات الوزيرة في بيان لوزارة التنمية المحلية والبيئة، الخميس.

ويرجع عُمر منطقة وادي الحيتان، وهي منطقة حفريات ومحمية طبيعية، إلى نحو 4 ملايين عام، وتضم حفريات متحجرة لمجموعة كبيرة من هياكل الحيتان يصل عددها إلى 406 هياكل، منها ‏205‏ هياكل عظمية كاملة، يصل طول أحدها إلى 18 متراً. والمحمية التي تقع داخل محمية وادي الريان تُعدّ متحفاً مفتوحاً.

وأضاف بيان الوزارة أن «محمية وادي الحيتان تُعدّ من المواقع الرائدة بمصر ضمن القائمة الخضراء، حيث حصل على شهادة القائمة الخضراء لأول مرة عام 2018، وشارك مجدداً في عملية إعادة الإدراج (Re-listing) عام 2024».

كما أشارت وزيرة التنمية المحلية والبيئة إلى أن مصر تضم موقعَين معلنَين بالقائمة الخضراء للاتحاد الدولي لصون الطبيعة منذ عام 2018، هما محمية «رأس محمد» وموقع وادي الحيتان، وذلك ضمن 93 موقعاً معلناً بالقائمة الخضراء من بين نحو 286.810 مناطق محمية على مستوى العالم.

وأكدت أن تجديد اعتماد الموقع وحصوله على شهادة القائمة الخضراء يأتي نتيجة تكاتف وتعاون الجهود بين الجهة الإدارية ممثلة في جهاز شؤون البيئة، وأصحاب المصلحة ممثلين في المجتمع المحلي، والمؤسسات العلمية، والجمعيات الأهلية العاملة داخل وادي الحيتان، بما يعكس نموذجاً ناجحاً للإدارة التشاركية للمحميات الطبيعية وتحقيق معايير الحوكمة والحفاظ على التنوع البيولوجي.

ووفق الخبير في السياحة البيئية، محمد عليوة، فإن «إدراج المحميات والمواقع الطبيعية المصرية على القوائم الدولية ليس مجرد إنجاز بيئي، بل هو استثمار مباشر في مستقبل السياحة المستدامة في مصر»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الخطوة تضع مصر على خريطة السياحة البيئية العالمية، وتجذب شريحة متزايدة من السائحين الباحثين عن التجارب الأصيلة المرتبطة بالطبيعة والثقافة والمجتمعات المحلية».

وأضاف عليوة أن «الاعتراف الدولي يعزّز من فرص تطوير نماذج سياحية تحقق التوازن بين الحفاظ على الموارد الطبيعية وتحقيق عائد اقتصادي للمجتمعات المحلية، وهو ما نحتاج إليه بشدة في المحميات الطبيعية. فكلما نجحنا في دمج المجتمع المحلي كجزء من تجربة الزائر من الحرف اليدوية إلى الإرشاد البيئي والتراث الثقافي؛ أصبحت السياحة البيئية أكثر استدامة وتأثيراً».

وتمثل محمية وادي الحيتان بيئة طبيعية للحيوانات المهددة بالانقراض، مثل الغزال الأبيض، والغزال المصري، وثعلب الفنك، وثعلب الرمل، والذئب، والطيور المهاجرة النادرة مثل صقر شاهين، وصقر الغزال، والصقر الحر، والعقاب النساري وغيرها، وفق الهيئة العامة للاستعلامات.

وادي الحيتان في الفيوم (وزارة البيئة)

ويرى الخبير السياحي المصري، محمد كارم، أن تجديد إدراج وادي الحيتان ضمن القائمة الخضراء يعزز المكانة العالمية التي تتمتع بها مصر في السياحة البيئية المستدامة، ويؤكد قدرتها على تطبيق معايير عالمية تحقق التوازن بين حماية البيئة وتنشيط السياحة.

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الخطوة تبرز للسائح الباحث عن تجربة بيئية فريدة الأهمية والإمكانات التي يتمتع بها وادي الحيتان بوصفه متحفاً طبيعياً مفتوحاً يعود لملايين السنين، ويعدّ قِبلة ومزاراً سنوياً لعلماء الجيولوجيا من مختلف أنحاء العالم». وأشار إلى أن «تجديد إدراج الموقع يلقي الضوء على السياحة البيئية وسياحة السفاري في مصر، ويعزز ثقة شركات السياحة ومنظمي الرحلات في المقصد السياحي المصري على تنوعه وثرائه الشديد»، على حد تعبيره.

وتعدّ القائمة الخضراء للاتحاد الدولي لصون الطبيعة آلية دولية مرموقة تهدف إلى الاعتراف بالمناطق المحمية التي تُدار بفاعلية وكفاءة، وتحقق نتائج ملموسة في حماية الموارد الطبيعية، مع إشراك أصحاب المصلحة والمجتمعات المحلية في عمليات الإدارة واتخاذ القرار.

وتشغل المحميات الطبيعية التي يصل عددها إلى 30 محمية نحو 15 في المائة من مساحة مصر، من بينها محميات «سانت كاترين» و«رأس محمد» و«وادي العلاقي» و«الغابة المتحجرة» و«بركة قارون» و«البرلس» و«سيوة» و«نبق» و«طابا» و«وادي دجلة».


إلغاءات بالجُملة للمهرجانات السياحية في لبنان

مهرجانات «أعياد بيروت» قد تُعيد النظر بشأن عودتها إلى المدينة (فيسبوك)
مهرجانات «أعياد بيروت» قد تُعيد النظر بشأن عودتها إلى المدينة (فيسبوك)
TT

إلغاءات بالجُملة للمهرجانات السياحية في لبنان

مهرجانات «أعياد بيروت» قد تُعيد النظر بشأن عودتها إلى المدينة (فيسبوك)
مهرجانات «أعياد بيروت» قد تُعيد النظر بشأن عودتها إلى المدينة (فيسبوك)

في خضمّ الظروف الدقيقة التي يمرّ بها لبنان والمنطقة، اتّجه متعهّدو الحفلات إلى إلغاء المهرجانات السياحية؛ المناطقية منها والدولية، في خطوة فرضتها تداعيات الحرب وانعكاساتها الأمنية والاقتصادية. وقد ترك هذا القرار أثراً سلبياً واضحاً على اللبنانيين المقيمين كما على المغتربين، لا سيما أنّ الفئة الأخيرة كانت تنتظر موسم الصيف لزيارة لبنان وحضور حفلات لفنانين يفضّلونهم، في إطار رحلة تجمع بين الحنين والترفيه.

وبذلك، يغيب هذا العام عن روزنامة الصيف نحو 50 مهرجاناً بين دوليّ ومناطقيّ، إضافةً إلى نحو 15 مناسبة موسمية مرتبطة بانتخابات جمالية وفعاليات ترفيهية أخرى، بعدما أطاحت الحرب بهذه الأنشطة. ولم يقتصر تأثير هذا الإلغاء على الجانب الفني والترفيهي فحسب، بل امتدّ ليطول الاقتصاد اللبناني بشكل مباشر، إذ تكبّد متعهّدو الحفلات خسائر مادية كبيرة، فيما خسر القطاع السياحي دفعة أساسية كان يعوّل عليها، علماً بأن السياحة تؤمّن للدولة نحو 20 في المائة من إجمالي مدخولها العام.

ولم تكن هذه المرة الأولى التي يشهد فيها لبنان شللاً في حركته السياحية نتيجة الأزمات الأمنية والسياسية. ففي أعوام سابقة، وجد القيّمون على المهرجانات الفنية أنفسهم أمام ظروف مشابهة، إلا أنهم كانوا يُسارعون، فور عودة الهدوء، إلى إعادة ترتيب حساباتهم وتنظيم أوراقهم لتعويض جزء من خسائرهم. فكانت المهرجانات تعود سريعاً إلى الواجهة، في محاولة لإحياء نبض المدن والمناطق وإعادة الحياة إليها بأسرع وقت ممكن، كونها تُشكّل رئة اقتصادية وثقافية لكثير من البلدات اللبنانية.

ومن المهرجانات المناطقية التي اتجهت رسمياً إلى إلغاء فعالياتها «مهرجانات الأرز». وأعلنت لجنتها تأجيل جميع فعالياتها وحفلاتها التي كان من المقرّر إقامتها في 25 يونيو (حزيران) المقبل، بما فيها حفل الفنان وائل كفوري، نظراً إلى الظروف الأمنية والحرب في لبنان. كما تقرر وقف بيع البطاقات، على شكل إجراء طبيعي في ظلّ حالة عدم الاستقرار التي يعيشها البلد.

منظّمو «مهرجانات الأرز» أول المُعلنين إلغاء حفلاتها الفنية (فيسبوك)

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، أعربت وزيرة السياحة لورا الخازن لحود، أسفها لغياب هذه المهرجانات عن صيف لبنان المقبل، مؤكدةً أن قرار الإلغاء اتخذه القيّمون على هذه الفعاليات أنفسهم. وأوضحت: «الوزارة لا تتدخل في تنظيم هذه النشاطات ولا تفرض على أحد اتخاذ قرار معين. دورنا يقتصر على منح التراخيص اللازمة لإقامة الحفلات، كما نشارك أحياناً من خلال رعايتها وحضور بعض المناسبات».

وأضافت أنّ اندلاع الحرب كان السبب الرئيسي وراء هذا الواقع، مشيرةً إلى أنّ ذلك بدا واضحاً من خلال عدم تقدُّم أيّ مهرجان بطلبات تراخيص حتى الآن. وتابعت لحود: «يبدو أنّ قرار الإلغاء شبه محسوم بالنسبة إلى المهرجانات الدولية الكبرى، مثل (مهرجانات بيبلوس الدولية) و(مهرجانات بعلبك الدولية)، و(مهرجانات بيت الدين)، فيما قد لا يشمل الأمر بالكامل المهرجانات المناطقية».

وأوضحت أنّ هذا النوع من المهرجانات، الذي تنظّمه القرى والبلدات، قد يبصر النور إذا ما ساد الأمن والاستقرار في البلاد، لافتةً إلى أنّ اعتمادها على فنانين محلّيين يسهّل إعادة تنظيمها سريعاً. وقالت: «الإجراءات المطلوبة لهذه الفعاليات لا تحتاج إلى وقت طويل، مما قد يسمح بإعادتها إلى أجندات البلدات المعنية إذا تحسَّنت الظروف». وختمت متمنيةً أن يشهد لبنان انفراجات أمنية وسياسية تُعيد التفاؤل والرجاء إلى أهله، فيعود لبنان السياحة على الخريطة العربية.

ولا يفصل لبنان عن موعد انطلاق المهرجانات سوى نحو شهر واحد، وهي مدّة قصيرة لا تكفي لمتعهّدي الحفلات لإجراء الاتصالات والترتيبات اللازمة مع النجوم العرب والأجانب الذين يشاركون في البرامج الفنية.

ويشير صاحب شركة «ستار سيستم» وأحد منظمي مهرجانات «أعياد بيروت»، أمين أبي ياغي، إلى أنّ هذا العام يُعدّ من الأصعب على الإطلاق، نظراً إلى تداعياته السلبية الكبيرة على لبنان. ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أنه سبق له أن واكب مراحل من عدم الاستقرار في البلاد، وإنما ما يعيشه البلد اليوم يضعه أمام مفترق طرق خطير يصعب توقُّع نتائجه. ويقول: «في السابق كان الأمر يقتصر غالباً على تأجيل الحفلات لا إلغائها بالكامل».

حفلة هيلين سيغارا أُلغيت بسبب الحرب (فيسبوك)

ويرى أنّ المهرجانات الدولية هي الأكثر تأثراً بأي اهتزاز أمني، لأنها تضع روزنامتها السنوية قبل وقت طويل، ممّا يجعلها عُرضة لخسائر كبيرة عند وقوع أيّ طارئ. ويُضيف: «بعض هذه المهرجانات يحمل أيضاً توجّهات معينة تجعله يتجنّب إقامة حفلات قد تُفسَّر كأنها تجاهل لما يعيشه المتضرّرون من الحرب». وفي المقابل، يصف مهرجانات «أعياد بيروت» بأنها «نبض المدينة»، مشيراً إلى أنها لا ترتبط بأي توجهات سياسية، ممّا يسهّل نظرياً استمرارها بعيداً عن حساسيات مماثلة.

لكن التحديات اللوجستية تبقى قائمة، إذ إنّ العقارات والمساحات التي كانت تستضيف حفلات العاصمة باتت غير متاحة بسبب استخدامها لإيواء أعداد كبيرة من النازحين، وهو ما قد يطيح بعدد من الحفلات الكبرى التي كان من المقرّر إقامتها على الواجهة البحرية، من بينها حفل عمرو دياب الذي كان مرتقباً في مطلع أغسطس (آب) المقبل. في المقابل، قد تكون حفلات أخرى، مثل تلك التي يحييها وائل كفوري في «فوروم دو بيروت»، في وضع أفضل إذا بقيت العاصمة ضمن هامش الأمان. فيما لا تزال الحفلات المقرّر إقامتها في «كازينو لبنان»، مثل تلك التي يحييها عازفا البيانو غي مانوكيان وزاد ملتقى، قائمة حتى الآن.

ورغم المشهد الضبابي، لا يزال الإصرار على الحفاظ على صورة لبنان النابض بالحياة حاضراً. ويكشف أبي ياغي عن «خطّة بديلة» في حال استمر الوضع الراهن، قائلاً: «نحاول تجنُّب الإلغاء الكامل لمهرجانات (أعياد بيروت). وقد نتّجه إلى الاعتماد على فنانين لبنانيين فقط، مع نقل موقع الحفلات من الواجهة البحرية إلى منطقة أخرى أكثر ملاءمة. لكن القرار النهائي سيبقى مرتبطاً بالتطوّرات الأمنية خلال هذا الشهر الحاسم».

ويلفت أيضاً إلى أنه اضطر أخيراً إلى تأجيل عدد من الحفلات لفنانين أجانب، بينها حفلة كانت مقرّرة للفنانة الفرنسية هيلين سيغارا في مارس (آذار) الماضي، وأُرجئت إلى موعد غير محدَّد. كما تأجّل حفل جوليان داسان، نجل الفنان الراحل جو داسان، الذي كان مقرراً في الأول من مايو (أيار)، إلى نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. ويختم: «حالة الضياع القائمة بين الإلغاء والتأجيل تنعكس سلباً على الفنانين الأجانب الذين يحتاجون إلى مواعيد واضحة لتنظيم أجنداتهم».