نجلاء بدر: أُعاني من «عُقدة» داود عبد السيد

الممثلة المصرية قالت لـ«الشرق الأوسط» إن دورها في «30 يوم» أجهدها نفسياً

أدوارها كثيرة في الدراما (صفحتها على فيسبوك)
أدوارها كثيرة في الدراما (صفحتها على فيسبوك)
TT

نجلاء بدر: أُعاني من «عُقدة» داود عبد السيد

أدوارها كثيرة في الدراما (صفحتها على فيسبوك)
أدوارها كثيرة في الدراما (صفحتها على فيسبوك)

أعربت الفنانة المصرية نجلاء بدر عن سعادتها بما وصفته بـ«ردود الفعل الإيجابية التي عكست نجاح مسلسل (أزمة ثقة)»، الذي شاركت في بطولته وعُرض مؤخراً عبر إحدى المنصات الرقمية.

وكشفت أن هناك جزءاً ثالثاً من مسلسل «رمضان كريم»، كما أعربت عن حزنها لعدم عرض فيلمها «الملحد»، على الرغم من الضجة الكبيرة التي أثارها منذ لحظة الإعلان عنه.

وعن إمكانية عودتها إلى تقديم البرامج، أكدت أن هذه المرحلة قد انتهت من حياتها، إلا إذا طُرحت عليها تجربة جديدة تحمل إضافة حقيقية لها.

نجلاء بدر في بطولة «أزمة ثقة» (الشركة المنتجة)

وفي حديثها لـ«الشرق الأوسط»، أوضحت نجلاء بدر أن المخرج وائل فهمي عبد الحميد هو من رشحها لتجسيد شخصية «عُلا» في مسلسل «أزمة ثقة»، وذلك بعدما كان قد عرض عليها عملاً سابقاً لم يكتمل.

وأضافت أن أكثر ما جذبها إلى شخصية «عُلا» هو أنها تجسّد أزمة تعيشها شريحة كبيرة من النساء اللاتي يكتشفن حقيقة أزواجهن، سواء بالخيانة، أو بالزواج عليهن، أو حتى بتطليقهن غيابياً.

وعن المشهد الذي تعدّه «ماستر سين» في العمل أشارت إلى أنه مشهد النهاية، حيث يُكشف اللغز الذي ظلّ قائماً طوال الحلقات.

أمّا عن أصعب مشاهدها في المسلسل فأكدت أنه كان مشهد قتلها لزوجها، الذي جسده الفنان تامر فرج، موضحة أن هذه هي المرة الأولى التي تؤدي فيها شخصية ترتكب جريمة قتل ضمن عمل درامي.

الفنانة نجلاء بدر (صفحتها على فيسبوك)

وأشارت إلى أنها شعرت بذعر شديد أثناء تصوير مشهد انفجار الأنبوبة التي خرجت منها الدماء، موضحة أن المشهد أُعيد تصويره مرتين، فيما حرص المخرج على تنفيذه بعد الانتهاء من جميع مشاهد العمل، حتى يُحضر له بشكل جيد نظراً لأهميته الدرامية.

مسلسل «أزمة ثقة» من تأليف أحمد صبحي، وشارك في بطولته إلى جانب نجلاء بدر كل من هاني عادل، وهاجر الشرنوبي، وإيهاب فهمي، وملك أحمد زاهر.

وعن أسباب عدم تحقيق «سراب»، الذي شاركت فيه مع الفنان خالد النبوي، النجاح المتوقع، أوضحت أن «المسلسل حصل على حقه من التقييم على مستوى صُنّاعه أكثر من الجمهور، وذلك بسبب عرضه على إحدى المنصات، مما أثّر على مدى انتشاره».

نجلاء بدر قدمت أدواراً عدة في السينما (صفحتها على فيسبوك)

المسلسل من تأليف هشام هلال وإخراج أحمد خالد، وشاركت في بطولته يسرا اللوزي وهاني عادل، وأحمد وفيق، وجيهان الشماشرجي، وأحمد مجدي، وإنجي المقدم.

وعن أكثر الشخصيات الدرامية التي تأثرت بها، قالت نجلاء إن «كل شخصية تعيش في داخلها، ويبدو التأثر بها طبقاً للموقف الذي تمر به ويجعلها تستدعي الشخصية».

وعن عدد الحلقات التي تفضل تقديمها في الأعمال الدرامية، قالت: «المشاهد أصبح ملولاً، ولا يتحمل مشاهدة الحلقات الطويلة، والمستقبل للأعمال القصيرة التي تتناسب مع إيقاع العصر وروحه».

وبشأن الجزء الثالث من مسلسل «رمضان كريم»، قالت نجلاء إن المنتج أحمد السبكي قرر إنتاج الجزء الثالث ليُعرض في رمضان المقبل، بعد أن حقق الجزآن الأول والثاني نسب مشاهدة عالية عند عرضهما خلال موسمين سابقين في رمضان.

نجلاء بدر لعبت أدواراً متنوعة (صفحتها على فيسبوك)

وترى نجلاء أن مسلسل «رمضان كريم» من النوعية التي تحتمل أجزاءً عدّة، لأنه يتناول الحارة المصرية بشخصياتها العديدة وتفاصيلها المثيرة، وحكايات أهلها المختلفة.

وأشارت إلى أن مسلسل «30 يوم» كان الأكثر إجهاداً بالنسبة لها لأنه ينتمي إلى «الدراما السوداء»، فشخصية النجمة (صافي) التي جسّدتها كانت تركيبة صعبة ومركبة، لأنها تقتل زوجها وتضحي بابنتها وتعاني من الإدمان، وفق قولها.

وأكدت أنها عانت صحياً ونفسياً بسبب الدور لدرجة أنها لا تحب مشاهدته حتى لا تسترجع تفاصيل تصويره، الذي استمر 3 أشهر متواصلة. وأضافت: «بسبب هذا العمل أصبت بهالات سوداء تحت عيني، وكنت لا أستطيع التعايش بشكل طبيعي مع الآخرين، وقررت عدم تكرار مثل هذه النوعية من التجارب في أعمالي المقبلة».

وقالت نجلاء: «أحلم بتقديم شخصيات فرعونية مثل حتشبسوت، التي قرأت عنها كثيراً. وأرى أننا نستطيع تقديم دراما فرعونية من دون شخصيات شهيرة ومعروفة، باستخدام الخيال لتقديم حكايات عن شخصيات فرعونية عادية، وتفاصيل حياتهم المختلفة سواء كانت قصة حب أو خيانة أو سرقة، ما يجعلنا نعيش تجربة درامية مختلفة بعيداً عن الملوك والمشاهير».

ولفتت إلى أن الدراما المصرية عندما تناولت العصر الفرعوني جاء ذلك عبر الدراما الدينية، مثل مسلسل «محمد رسول الله»، دون إمعان في استثمار الخيال في هذه الحقبة الزمنية الغنية.

وعن أحب الشخصيات التي قدمتها إلى قلبها، قالت إن شخصية (جميلة) التي قدمتها في مسلسل «الفتوة» مع المخرج حسين المنباوي من أقرب الشخصيات إلى قلبها، لشدة حبها للعصر الذي تناولته الأحداث.

وأكدت أيضاً أن هناك عدداً كبيراً من المخرجين الذين استطاعوا التعبير عن إمكاناتها ممثلة بصورة كبيرة، وأولهم: داود عبد السيد، وخيري بشارة، وحسين المنباوي، وأحمد خالد، ومحمد بكير، وماندو العدل، والمخرج الراحل سامح عبد العزيز.

نجلاء بدر (صفحتها على فيسبوك)

وأضافت أنها بعد تعاونها مع المخرج عبد السيد أصيبت بما سمتها «عقدة داود»، لأنه كان حالة استثنائية وخاصة جداً، ويصنع أعمالاً خارج التوقعات، مما يجعل كل من يعمل معه يجد صعوبة في التأقلم مع نوعيات أخرى من الأعمال، لأنه يحوّل الممثل إلى حالة فنية داخل العمل.

وأعربت الفنانة المصرية عن استيائها من عدم عرض فيلم «الملحد» حتى الآن، رغم الانتهاء من تصويره منذ 4 سنوات، مؤكدة أنه سيرى طريقه للنور، لأن كل حقبة زمنية لها طريقة تفكير، وكل الأعمال التي منعت رقابياً شوهدت لاحقاً. وأضافت أن «الفيلم حصل على تصريح بالعرض مرتين بعد الموافقة الرقابية، لكن الاعتراض كان على مؤلف العمل الكاتب إبراهيم عيسى، لوجود تيار ضده وضد كتاباته».

وقالت إن دورها في الفيلم قصير، لكنها فخورة به لأنه مرجع تاريخي ويتناول القضية من خلال 3 تيارات دينية مختلفة، لافتة إلى أن «هناك فيلماً بعنوان (الملحد) عُرض عام 2014 وتناول القضية نفسها دون أن يعترض عليه أحد، وكان من تأليف وإخراج نادر سيف الدين، إلا أنه لم يحقق مكاسب تجارية أو شهرة لاعتماده على أبطال غير معروفين».

وعن الأعمال السينمائية التي تعتز بالمشاركة فيها، ذكرت فيلمي «المحكمة» و«ليلة العيد»، حيث تدور أحداث كل عمل في مكان واحد مع استعراض نماذج متعددة من شخصيات المجتمع.


مقالات ذات صلة

إياد صالح: «محمود التاني» لا يستنسخ فيلم «الحريفة»

يوميات الشرق صالح والمنتج طارق الجنايني وسط أبطال الفيلم في العرض الخاص (الشركة المنتجة)

إياد صالح: «محمود التاني» لا يستنسخ فيلم «الحريفة»

قال المؤلف إياد صالح إن فكرة فيلم «محمود التاني» كانت موجودة لديه قبل أن تتحول إلى مشروع سينمائي.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق كلّما عاد إلى لبنان... عاد الفلوت معه مُحمَّلاً بما حدث في الغياب (الشرق الأوسط)

دانيال الهيبي يبحث عن «لغة ثالثة» للفلوت

قد تكون مغامرة الهيبي الحقيقية أن يجعل الفلوت يتذكّر من أين جاء دانيال، من دون أن يعرف إلى أين سيأخذه...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق الفنان أحمد الرافعي قدم أدوارا درامية عدة (حسابه على فيسبوك)

أحمد الرافعي: الأدوار ذات الأبعاد النفسية تحتاج إلى ممثل «أولمبي»

يشارك أحمد الرافعي ضيفَ شرفٍ في فيلمي «شمشون ودليلة» و«خلي بالك من نفسك»، مؤكداً أن تأثير الشخصية أهم لديه من مساحة ظهورها.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق تامر هجرس من أبطال فيلم «محمود الثاني» (الشركة المنتجة)

تامر هجرس: لا أتوقف عن اكتشاف نفسي كممثل

قال الفنان المصري تامر هجرس إن مشاركته في فيلم «محمود الثاني» جاءت مدفوعة برغبته في خوض تجربة مختلفة عن أعماله السابقة.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق تكريم الفنان أحمد عبد العزيز في «مهرجان المسرح المصري» (الشرق الأوسط)

أحمد عبد العزيز: أحلم بتجسيد السادات... والمسرح المصري «يمرض ولا يموت»

أكد الفنان المصري أنّ مشواره في الدراما التلفزيونية لم يكن على حساب وجوده بكثافة في المسرح والسينما...

داليا ماهر (القاهرة )

قطة تُسرق وتتحول إلى «شريكة» في سطو على بنك... ثم تجد بيتها

كايلي رولدان تبنت «ماغنوليا» (إنستغرام)
كايلي رولدان تبنت «ماغنوليا» (إنستغرام)
TT

قطة تُسرق وتتحول إلى «شريكة» في سطو على بنك... ثم تجد بيتها

كايلي رولدان تبنت «ماغنوليا» (إنستغرام)
كايلي رولدان تبنت «ماغنوليا» (إنستغرام)

لا تكاد تُصدَّق قصة القطة الصغيرة «ماغنوليا»، التي بدأت بسرقتها من متجر للحيوانات الأليفة في ولاية ماريلاند الأميركية، وانتهت بمنزل جديد، وحياة هادئة، بعدما وجدت نفسها، من دون إرادتها، وسط محاولة لسرقة بنك.

ففي 13 يوليو (تموز) دخل شاب يرتدي قبعة صوفية سوداء إلى متجر للحيوانات في بيلتسفيل، وتوجه إلى قفص «ماغنوليا»، وهي قطة سوداء وبيضاء كانت معروضة للتبني. وبعد لحظات، انتزع مفتاح القفص وفرّ حاملاً القطة بين ذراعيه.

ولم تمضِ سوى دقائق حتى اتضح أن القطة المسكينة لم تكن هدف السرقة الوحيد. فقد توجه الشاب إلى فرع لبنك «بي إن سي» القريب، واقترب من أحد الموظفين وهو لا يزال يحملها، ثم سلّمه ورقة كتب عليها: «هذه عملية سطو».

ووفقاً لصحيفة «الشرق الأوسط» حضرت الشرطة إلى المكان، وألقت القبض على المشتبه به، جاكوب لويثن، البالغ 19 عاماً، فيما بقيت «ماغنوليا» سالمة داخل مكتب مدير البنك.

وقالت ستيفاني ستوليتش، التي تدير مؤسسة «بيلتسفيل كوميونيتي كاتس» غير الربحية التي أنقذت القطة قبل أسابيع: «لا يمكنك اختلاق قصة كهذه... من كان سيصدقها؟».

وبعد إنقاذها، أعيدت «ماغنوليا» إلى متجر «بيت سبلايز بلس»، حيث تحولت قصتها الغريبة إلى سبب إضافي لشعبيتها. فقد تقدم أكثر من 20 شخصاً بطلبات لتبنيها، في حين تحصل القطط التي تنقذها المؤسسة عادةً على نحو ثلاثة طلبات فقط.

وكانت كايلي رولدان، البالغة 28 عاماً، قد تقدمت أصلاً بطلب تبني «ماغنوليا» قبل سرقتها، بعدما شاهدت صورتها عبر الإنترنت. وحين رأت تقريراً إخبارياً عن القطة المسروقة المستخدمة في محاولة سطو، لم تدرك في البداية أنها «ماغنوليا»، قبل أن تتعرف إليها من العلامات السوداء حول أنفها.

وفي 19 يوليو حملت رولدان القطة للمرة الأولى، وكانت «ماغنوليا» تخرخر بين ذراعيها. تقول رولدان إنها فكرت فوراً: «هذه قطتي». وفي اليوم نفسه، اصطحبتها إلى منزلها في لوريل، حيث تعيش الآن مع قطتها «كورو».

احتاجت القطتان إلى بضعة أسابيع للتأقلم، لكنهما أصبحتا تتطاردان، وتلعبان، وتتسلقان شجرة القطط معاً.

ولم ينسَ البنك بطلة القصة الصغيرة؛ إذ تبرع بمبلغ 150 دولاراً لمؤسسة الإنقاذ، قائلاً إن سلامة الموظفين والعملاء، «سواء كانوا من ذوي القدمين أو الأربع»، تأتي في مقدمة أولوياته.

أما «ماغنوليا»، فلم تعد تهتم بالمغامرات. فهي تقضي أيامها الآن في اللعب بفأر من القماش، والاسترخاء قرب النافذة، وتناول قطع الحلوى بنكهة الدجاج.

وتقول رولدان مبتسمة إن قطتها «اعتزلت تماماً التخطيط لأي عمليات سطو على البنوك»، وكل ما تريده الآن «أن تتكور بجوار كورو، وتبقى في المنزل، وتأكل قطع الحلوى».


إياد صالح: «محمود التاني» لا يستنسخ فيلم «الحريفة»

صالح والمنتج طارق الجنايني وسط أبطال الفيلم في العرض الخاص (الشركة المنتجة)
صالح والمنتج طارق الجنايني وسط أبطال الفيلم في العرض الخاص (الشركة المنتجة)
TT

إياد صالح: «محمود التاني» لا يستنسخ فيلم «الحريفة»

صالح والمنتج طارق الجنايني وسط أبطال الفيلم في العرض الخاص (الشركة المنتجة)
صالح والمنتج طارق الجنايني وسط أبطال الفيلم في العرض الخاص (الشركة المنتجة)

قال المؤلف إياد صالح إن فكرة فيلم «محمود التاني» كانت موجودة لديه قبل أن تتحول إلى مشروع سينمائي، بعدما عرضها على المنتج طارق الجنايني، الذي تحمّس لها، واقترح البدء في تنفيذها، موضحاً أن الفكرة لم تصل إلى صورتها النهائية دفعة واحدة، وإنما مرّت بمراحل من التطوير وإعادة النظر في أبطالها إلى أن استقرت على أن يقوم ببطولتها أحمد بحر وأحمد غزي، وبدأت ملامح الفيلم تتشكل تدريجياً.

وأضاف صالح في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «العمل لا يعتمد على بطل واحد، وإنما يقوم على بطلين رئيسيين، إلى جانب شخصيات أخرى تحصل على مساحات واسعة داخل الأحداث».

ونفى صالح أن يكون «محمود التاني» بمثابة محاولة لاستنساخ نجاح «الحريفة» الذي شارك فيه غزي وبحر أيضاً، إذ يقدمان شخصيتين مختلفتين، ولا يجتمعان في الأحداث إلا خلال الجزء الأخير، في حين تتحرك كل شخصية داخل مسار درامي مستقل.

وعن فكرة تكرار الموضوعات في السينما، يرى صالح أن «بعض الثيمات لا يمكن اعتبار عودتها نوعاً من التكرار في حد ذاتها، لأنها مرتبطة دائماً بالإنسان والمجتمع واللحظة التي يعيشها، والفارق الحقيقي يكمن في كيفية تحويل الفكرة إلى لغة سينمائية جديدة»، على حد تعبيره.

المؤلف المصري إياد صالح (حسابه على «فيسبوك»)

وأوضح أن «محمود التاني» يستهدف جمهور العائلات بالدرجة الأولى، وليس جمهور جيل «زد» وحده، كما قد يوحي حضور أبطاله الشباب، مشيراً إلى أن «صناعة فيلم عائلي أصبحت تحدياً له خصوصيته، لأن العمل مطالب بأن يجد نقطة تواصل بين أعمار واهتمامات مختلفة داخل القاعة نفسها».

وتحدّث صالح عن الانتقادات المتكررة التي تطول الفنانين الشباب بسبب تشابه الأدوار، مؤكداً أن «الحكم عليهم بهذه السرعة يتجاهل أنهم ما زالوا في بداياتهم، خصوصاً أن المواصفات الجسدية والشكلية للفنان قد تؤثر بالفعل في نوعية الأدوار التي تعرض عليه، لكنها لا تختصر قدرته على التطور، وهو ما يمكن ملاحظته في أداء أحمد بحر بأعماله المختلفة»، وفق قوله.

وأكد أن ردّ فعل الجمهور داخل صالة السينما يظل من أهم الاختبارات بالنسبة له، خصوصاً في الأعمال التي تعتمد على الكوميديا، فعندما يضحك الجمهور في اللحظة التي صُمم فيها المشهد لإضحاكه يكون هناك نجاح مباشر في عملية التواصل بين الفيلم والمتفرج.

وكشف صالح عن أن اختيار تامر هجرس جاء باقتراح من المنتج طارق الجنايني، الذي رأى أن التناقض بين ملامحه وشخصية أحمد بحر يمكن أن يصنع مفارقة كوميدية. ونجح الجنايني في إقناع المخرج بالفكرة، ثم جاء أداء هجرس ليؤكد أن الاختيار لم يكن قائماً على المفارقة الشكلية فقط، وإنما على إمكانية بناء شخصية تحمل أبعاداً كوميدية ودرامية.

وأضاف صالح أن «هجرس دخل التجربة بحماس واضح، وكان مهتماً بتفاصيل المشاهد والشخصية، خصوصاً أنه كان يريد خوض تجربة تمثيلية مع جيل جديد لم يسبق له العمل معه»، لافتاً إلى أن «اهتمامه بالدور لم يتوقف عند الجانب الكوميدي، بل امتد إلى التفاصيل الجادة أيضاً، وهو ما جعله يتعامل مع الشخصية بوصفها فرصة حقيقية للتمثيل في مساحة مختلفة عن الصورة التي اعتاد الجمهور رؤيته فيها»، حسب كلامه.

وأوضح إياد صالح أن ظهور نور النبوي ضيف شرف جاء بحكم علاقة الصداقة التي تربطه بفريق العمل، في حين جاءت مشاركة نيللي كريم بعد أن تحدّث معها طارق الجنايني وأقنعها بالفكرة، وتحمّست للتجربة لأنها تقدم شخصيتها الشهيرة في مسلسل «100 وش»، واستعادت خلال التحضيرات بعض اللمسات الخاصة بالدور، ما أسهم في تقديمها بشكل مغاير في الأحداث.

وتحدّث صالح عن الاسم الثلاثي لبطلي العمل في الأحداث «محمود مصطفى خلف»، وهو ما أعاد للأذهان اسم الفنان أحمد زكي في فيلم «ضد الحكومة»، عندما قدّم شخصية المحامي مصطفى خلف، مؤكداً أنه أراد من خلال الاسم توجيه التحية للسيناريست بشير الديك الذي يراه من أهم مؤلفي السيناريو في تاريخ السينما المصرية، ويشعر دائماً بأن تجربته لم تحصل على التقدير الذي تستحقه.

بطلا فيلم «محمود التاني» (الشركة المنتجة)

وأكد إياد أن تأثير بشير الديك ظل حاضراً في ذهنه عندما اختار الاسم الثلاثي لبطل «محمود التاني»، ليصبح «محمود مصطفى خلف».

وعن فيلم «أحبك من زمان»، التجربة الكويتية التي أخرجها إيلي السمعان، وكتبها صالح، وشارك في بطولتها نور الغندور وعلي كاكولي ونهى نبيل، وانطلق عرضها عبر «نتفليكس» في يوليو (تموز) الماضي، أوضح صالح أن الفيلم يُمثل تعاونه الثالث مع السمعان، والثاني مع نور الغندور، مشيراً إلى أن العمل مع فريق يعرفه جيداً لا يعني العودة إلى المضمون نفسه، بل يمنحهم ثقة تسمح بتجربة أشكال جديدة، لأن اللغة المشتركة التي تتكون بمرور الوقت يمكن أن تتحول إلى مساحة أوسع للمغامرة وليس إلى منطقة آمنة للتكرار.

وأضاف أن استقبال الجمهور للفيلم كان جيداً، وأن عرضه عبر «نتفليكس» أتاح لهم التعرف بصورة أوضح على حجم المشاهدة، خصوصاً بعدما دخل قائمة أفضل 10 أعمال عالمياً خلال أول أسبوعين.

وعن خطواته المقبلة، ينتظر صالح عرض فيلم «ولا كان على البال»، وهو عمل رومانسي كوميدي يجمع نور النبوي وياسمينا العبد وأشرف عبد الباقي، ومن المفترض طرحه خلال العام الحالي، كما يؤكد أن مشروع «الحريفة 3» لا يزال قائماً، لكن توقيت تنفيذه لم يُحسم بعد.


دانيال الهيبي يبحث عن «لغة ثالثة» للفلوت

كلّما عاد إلى لبنان... عاد الفلوت معه مُحمَّلاً بما حدث في الغياب (الشرق الأوسط)
كلّما عاد إلى لبنان... عاد الفلوت معه مُحمَّلاً بما حدث في الغياب (الشرق الأوسط)
TT

دانيال الهيبي يبحث عن «لغة ثالثة» للفلوت

كلّما عاد إلى لبنان... عاد الفلوت معه مُحمَّلاً بما حدث في الغياب (الشرق الأوسط)
كلّما عاد إلى لبنان... عاد الفلوت معه مُحمَّلاً بما حدث في الغياب (الشرق الأوسط)

قبل عام، كان دانيال الهيبي يعود إلى المسرح في لبنان وفي داخله سنوات طويلة من الانتظار. أمضى أعواماً في فرنسا، درس وعزف وراكم تجاربه بعيداً عن بلده؛ لذلك حمل الحفلُ بالنسبة إليه معنى العودة إلى مكان ترك فيه جزءاً من ذاكرته وهويته. هذا الصيف عاد من موقع مختلف. خفَّ الانتظار، ومعه تبدَّلت نظرته إلى الوقوف أمام الجمهور اللبناني.

«لم أعد أقفُ على المسرح لأُثبت أنني عدت. أشعر اليوم بأنني أُكمل ما بدأته»؛ يقول عازف الفلوت اللبناني لـ«الشرق الأوسط». منحه حفل العام الماضي ثقة بما بناه خلال سنوات بعدما سمع موسيقاه وهي تصل مباشرة إلى جمهور بلده. ويشعر اليوم بمسؤولية أكبر، تقابلها حرّية لم تكن حاضرة بالقدر نفسه في التجربة الأولى... «صرتُ أكبَرَ وضوحاً حيال ما أريد التعبير عنه وما أفضّل تركه خارج موسيقاي».

عام آخر مرَّ... والموسيقى لم تبقَ في مكانها (الشرق الأوسط)

واتّسع المسرح في نظره... لم يعد محطة يريد بلوغها. صار مكاناً تجتمع فيه جوانب عمله المختلفة؛ من العزف والتأليف، إلى القيادة والأداء. وإذا كانت العودة في الصيف الماضي تحمل شيئاً من إثبات الذات، فإنّ الحفل الأخير الذي أقامه في بيروت جاء امتداداً لعلاقة بدأت تتشكَّل مع الجمهور.

ومثل كثير من الموسيقيين، بدأ دانيال الهيبي منشغلاً بإتقان آلته، وقضى سنوات في الدراسة والانضباط والعمل على التقنية والتعبير. لاحقاً، تغيَّر ما ينتظره من نفسه. لم يعد يكفي أن تكون الجملة الموسيقية صحيحة. صار معنياً بسبب عزفها بهذه الطريقة، وبما يمكن أن تتركه لدى المستمع. «إتقان الآلة ليس النهاية. هو اللغة التي تحتاج إليها لتبدأ قول شيء خاص بك». من هنا جاءت رحلته مع التأليف والتوزيع، ودراسته في باريس واحتكاكه بالموسيقى الغربية، فيما بقيت جذوره الشرقية حاضرة في ما يسمعه ويكتبه ويعزفه.

ما يبحث عنه يتخطّى جَمْع عالمَيْن موسيقيَيْن داخل مقطوعة. يريد علاقة أعمقَ أصالة بين الفلوت وهويته الشرقية، فلا يبدو الشرقُ إضافةً إلى بناء غربي. يقول: «أريد أن يشعر المستمع بأنّ لهذه الموسيقى شخصية، ويصبح صوتك أهم من اسمك».

بين ذاكرة شرقية وتكوين غربي يبحث الفلوت عن لهجته (الشرق الأوسط)

للفلوت دور في تشكيل هذه الشخصية. فالآلة متصلة مباشرة بالنَّفَس، وما يحدث داخل العازف يجد طريقه إلى الصوت. يعرف الهيبي ذلك من ليالٍ صعد فيها إلى المسرح متعباً أو متوتراً أو فرحاً، ثم سمع أثر حالته في عزفه من دون قرار مُسبَق. يتغيَّر النَّفَس وتتبدَّل الجملة، وحتى الفاصل بين نغمتين قد يكتسب إحساساً مختلفاً.

«الفلوت لا يسمح لك بأن تختبئ تماماً خلف الآلة»؛ يُتابع. التقنية تمنحه القدرة على التحكُّم، لكنّ الصوت في رأيه يفقد حياته حين ينفصل عن الشعور. لهذا وجد نفسه في آلة تستطيع الانتقال بين الرقّة والقوة، وتظلّ مرتبطة بأعلى ما هو إنساني في العزف؛ النَّفَس.

ومع التكرار يأتي امتحان آخر. هناك مقطوعات عزفها عشرات المرات، وقد تصل الأصابع إلى النغمات قبل أن يُفكر فيها صاحبها. هنا يحرص على ألا تتحوَّل المعرفة أداءً تلقائياً. يعود إلى المقطوعة ويُغيّر طريقة التنفُّس، وينتبه إلى جملة لم يسمعها سابقاً بالتركيز نفسه، ويمنح الموسيقيين من حوله والمساحات بين النغمات انتباهاً أكبر... «الجمهور أمامي لم يسمع هذه اللحظة بعد، حتى لو كنتُ قد عزفتها 100 مرة». لذلك لا يريد للأداء الحيّ أن يُكرّر نفسه. ما يحدث في أمسية معيّنة ينتمي إليها، وإلى مزاج العازف والموسيقيين والجمهور في تلك الساعة.

كلّما عاد إلى لبنان... عاد الفلوت معه مُحمَّلاً بما حدث في الغياب (الشرق الأوسط)

والسنوات التي منحته معرفة أوسع بالموسيقى جعلته أيضاً أعمق إدراكاً لرحابة عالمها. كلّما تعمَّق في التأليف والتوزيع والهارموني والآلات، وفي الموسيقى الشرقية والغربية، اكتشفَ مقدارَ ما لا يزال أمامه... «أصبحتُ أقوى يقيناً في هويتي، وأشد تواضعاً أمام الموسيقى. أنْ تعرف مَن أنت، من دون أن تتوهّم أنك عرفتَ كلَّ شيء».

ينشغل الهيبي اليوم بالعثور على لغة تولد من العالمَين اللذين عاش بينهما. يريد موسيقى تحمل ما درسه في فرنسا وما يسكن ذاكرته الشرقية من مقامات وإيقاعات وتفاصيل عاطفية، من دون أن يطغى أحدهما على الآخر. يُسمّيها «لغة ثالثة». وفي قلبها يقف الفلوت، محاولاً أن ينطق الشرق بطريقته ويفتح موسيقاه على احتمالات أخرى. لا يبحث الفنان عن صيغة نهائية لهذه اللغة: «اللحظة التي أعتقدُ فيها أنني وجدتُ الجواب الكامل، ربما أتوقّفُ عن البحث». قد تكون مغامرته الحقيقية أن يجعل الفلوت يتذكّر من أين جاء دانيال، من دون أن يعرف إلى أين سيأخذه.